Indexed OCR Text
Pages 261-280
ج - ١ نجاسة الماء ٢٦١ (١١:١) ولا يخفى أن الماء فى الفلاة أكثر ما يكون مبسوطا على وجه الأرض وقدر القلتين يبلغ العشر فى العشر بعد بسطه، أفاده الشيخ فى تابع الآثار نقلا عن الشيخ المحدث الكنكوهى (١). فإن قلت: هب أن أكثر ماء الفلاة يكون مبسوطا، ولكنه ربما يكون غير مبسوط، ولفظ الحديث عام، فما وجه تخصيصه؟ قلت: وجهه ما سيأتى من الأدلة الدالة على نجاسة البئر بوقوع النجاسة فيها ولو لم يتغير ماؤها، وماء الآبار يكون أكثر من القلتين عادة، لا سيما بئر زمزم فإن ماءها لا ينقطع، فعلم أن حديث القلتين ليس بوارد فى الآبار ونحوها، بل هو وارد فى المبسوط على الأرض كما دلّ عليه بعض ألفاظ الحديث، كما مر. حدیث بئر بضاعة: وأما ما رواه الترمذى (١٠:١) عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قيل: رسول الله! أنتوضأ (٢) من بئر بضاعة؟ وهو بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال رسول الله ماتر: ((إن الماء طهور لا ينجسه شىء)). ثم قال: "حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، لم يرو حديث أبى سعيد فى بئر بضاعة أحسن مما روى أبو (١) هو الإمام الفقيه المحدث الكبير مولانا الشيخ رشيد أحمد الكنكوهى، رحمه الله، من مؤسسى الجامعة الإسلامية المعروفة بدار العلوم فى ديوبند الهند، ولد سنة ١٢٤٤ هـ وتوفى سنة ١٣٢٣ هـ، له مآثر خالدة فى سبيل الدين والعلم والدعوة والجهاد فى الله، وهو شيخ لكبار المحدثين والفقهاء مثل شيخ الهند مولانا محمود الحسن وإمام العصر الشيخ محمد أنور شاه الكشميرى ممن لا يبلى ذكرهم فى تاريخ العلم على مر الدهور، كان رحمه الله من أكثر الناس اتباعا للسنة وانهضهم لقمع البدع والأهواء وكان فقيه النفس، قد طبعت فتاواه فى مجلدين بالأردية، وله مؤلفات نافعة على شتى المسائل، وقد طبعت أماليه على صحيح البخارى باسم "لا مع الدرارى" وأماليه على جامع الترمذى باسم "الكوكب الدرى" كلاهما بتعليق شيخ الحديث العلامة محمد زكريا الکاندهلوی، حفظه الله. (٢) هكذا فى الأصل، وفى التلخيص: قوله "أ تتوضأ" بتائين مثناتين من فوق خطاب للنبى ◌ّ اهـ قلت: هو المعتمد يدل عليه عدة روايات مذكورة فى التلخيص (مؤلف). ٢٦٢ نجاسة الماء إعلاء السنن ٢١٨- عن: ابن سيرين أن زنجيا وقع فى زمزم، يعنى فمات (١)، فأمر به ابن عباس، فأخرج، وأمر بها أن تنزح. قال: فغلبتهم عين جاء تهم من الركن فأمر بها فدست(٣) بالقباطى والمطارف(٣) حتى نزحوها، فلما نزحوها انفجرت أسامة، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبى سعيد" اهـ وفى التلخيص الحبير (٣:١): "صححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد ابن حزم" اهـ وفيه أيضا (٤:١): "وقال ابن مندة فى حديث أبى سعيد هذا: إسناد مشهور" اهـ. فالجواب عنه ما ذكره فى التلخيص (٤:١) "قال الشافعى رحمه الله: كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة، وكان يطرح فيها الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا طعما، ولا يظهر له ريح، فقيل للنبى معَ لِّ: نتوضأ من بير بضاعة؟ وهى يطرح فيها كذا وكذا، فقال مجيبا: ((الماء لا ينجسه شىء)) اهـ وأما ما قال أبو داود (٢٥:١): ورأيت فيها ماء متغير اللون " اهـ. فأجاب عنه فى عون المعبود، ونصه: "قال النووى: يعنى بطول المكث وأصل المنبع، لا بوقوع شىء أجنبى فيه. انتهى، وإنما فسرنا بذلك لأنه قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغير له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس(٤)" اهـ. قلت: وسيأتى فيه حديث بعد هذا الباب، ودلالته على الباب ظاهرة، والمراد من الذى لا يجرى هو القليل. قوله: عن ابن سيرين إلخ" قلت: لا يخفى أن ماء زمزم أكثر من القلتين بكثير ولا يتصور تغيره بمجرد موت واحد فيه، ومع ذلك أمر ابن عباس بنزحه لا ندبا فقط، (١) كذا فى الأصل، وليس فى آثار السنن لفظة "يعنى" وإنها مثبتة فى الدارقطنى ١: ٣٣ باب البئر إذا وقع فيها حيوان. (٢) كذا فى الأصل ومثله فى آثار السنن وفى الدارقطنى "دسمت" بدل "دست" (٣) القبطى بالضم: ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط على غير قياس، فرقا بين الإنسان والثوب، والمطارف بفتح الميم جمع مطرف بضم الميم وسكون الطاء وفتح الراء، وهو رداء من خز مربع ذو أعلام، كذا فى القاموس (ملخص من التعليق المغنى) . (٤) عون المعبود ١: ٢٥ باب ما جاء فى بئر بضاعة. ٢٦٣ ج - ١ نجاسة الماء عليهم. رواه الدارقطنى، وإسناده صحيح. (آثار السنن ٩:١). ٢١٩- عن: عطاء أن حبشيا وقع فى زمزم فمات، فأمر ابن الزبير، فنزح ماءها فجعل الماء لا ينقطع، فنظر، فإذا عين تجرى من قبل الحجر الأسود، بل وجوبا مؤكدا، حتى أمر بدس العين التى جاءت من قبل الركن بالقباطى والمطارف، فإن مثل تلك المبالغة لتحصيل مندوب يعد من الغلو فى الدين، والصحابة براء منه، وكان ذلك بمحضر منهم، فكان كالإجماع على نجاسة البئر بوقوع نجس فيها، ولولم يتغير ماءها، وهو قول أصحابنا واعلم أن البيهقى قد أعل أثر ابن سيرين هذا حيث قال فى المعرفة: "وابن سيرين عن ابن عباس مرسل" ، وزاد الزيلعى نقلا عنه: "لم يلقه ولا سمع منه، وإنما هو بلاغ بلغه (١) وأجاب عنه العلامة النيموى فى التعليق الحسن "بأن الأثر صحيح، وإسناده متصل، وما زعموا من أنه مرسل فليس بصحيح، لأن ابن سيرين كان حين وفاة ابن عباس شابا ابن خمس وثلثين أو نحوها، فما المانع له أن يسمع منه؟ ومع ذلك قد صرح بسماعه منه الحافظ الذهبى فى الطبقات فى ترجمته، قال: سمع محمد أبا هريرة وعمران بن حصين وابن عباس وابن عمر وطائفة"، انتهى (٩:١). قلت: وإن سلم إرساله فليس يضرنا، فإن مراسيل ابن سيرين صحاح عند القوم، كمراسيل ابن المسيب، قال فى الجوهر النقى (٣٤٣:١): "قال أبو عمر فى أوائل التمهيد: وكل من عرف بأنه لا يأخذ إلا عن ثقة، فتدليسه وترسيله مقبول. فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعى عندهم صحاح(٢) اهـ". قوله: "عن عطاء إلخ" قلت: دلالته على ما دل عليه الأثر السابق ظاهرة. وقد أورد النيموى له طرقا عديدة بعضها يقوى بعضا، فمن أراد البسط فليراجع تعليقه، ولا يغتر بما قاله البيهقى (٣): إن ذلك (الأثر) ليس عند أهل مكة، ونقل عن الشافعى أنه قال: (١) نصب الراية ١: ١٢٩ قبيل فصل فى الآسار. (٢) وقد مر قول ابن تيمية فى منهاج السنة (٣: ١٨٦) فى ابن سيرين: "مراسيله من أصح المراسيل". (٣) يعنى فى المعرفة، حكاه ورده الزيلعى فى نصب الراية ١: ١٣٠ والماردينى فى الجوهر النقى (هامش البيهقى ١: ٢٦٧) . ٠ ٢٦٤ نجاسة الماء إعلاء السنن فقال ابن الزبير: حسبكم. رواه الطحاوى وإسناده صحيح وابن أبى شيبة، ورجاله رجال الصحيحين، وصححه ابن الهمام فى فتح القدير (آثار السنن مع تعليقه ٩:١). "لا يثبت هذا عن ابن عباس اهـ". قلت: لا أدرى ما معنى عدم الثبوت بعد صحة الإسناد إليه؟ والله تعالى أعلم. وما روى: "إن الماء طهور لا ينجسه شىء" يحمل على الكثير أو الجارى وإن اختلج ورودها فى بئر بضاعة، كما رواه الثلاثة وآخرون وصححه أحمد وحسنه الترمذى عن أبى سعيد الخدرى قال: "قيل: يا رسول الله! أ نتوضأ من بير بضاعة؟ وهى بئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض والنتن، فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شىء" اهـ (آثار السنن ٦:١ و٧). يزاح بحمله على جريان ماءها كما زعم الطحاوى أنها كانت سيحا تجرى، وأسند ذلك عن الواقدى، فقال: حدثنيه أبو جعفر أحمد بن أبى عمران عن أبى عبد الله محمد بن شجاع الثلجى عن الواقدى أنها كانت كذلك، (٧:١) أى طريقا للماء إلى البساتين . قلت: شيخ الطحاوى ثقة وثقه ابن يونس فى تاريخه، ذكره السيوطى فى حسن المحاضرة (١٩٧:١) والثلجى مضعف فى الرواية عند المحدثين وإن كان فى نفسه من الكاملين قال الذهبى فى سير أعلام النبلاء فى الطبقة الرابعة عشر: "محمد بن شجاع الفقيه، أحد الأعلام، البغدادى الحنفى، ويعرف بابن الثلجى، سمع من ابن علية ووكيع وأبى أسامة وطبقتهم، وأخذ الحروف عن يحيى بن آدم، والفقه عن الحسن بن زياد، و کان من بحور العلم، وكان صاحب تعبد وتهجد وتلاوة اه". وفى البناية شرح الهداية للعينى: "فإن قلت: أهل الحديث يشنعون عليه تشنيعا بليغا ونقل ابن الجوزى عن ابن عدى أنه كان يضع الحديث فى التشبيه وينسبها إلى أهل الحديث. قلت: من جملة تصانيفه كتاب الرد على المشبهة، فكيف يصح (ذلك) عنه؟ وكان دينا صالحا عابدا فقيه أهل الرأى فى وقته" اهـ وفى طبقات القارى: "هو فقيه أهل العراق فى وقته، والمقدم فى الفقه والحديث وقراءة القرآن، مع ورع وعبادة. قال ج - ١ نجاسة الماء ٢٦٥ الحاكم: روى محمد ابن أحمد بن موسى القمى عن أبيه عنه كتاب المناسك له فى نيف وستين جزء كبار، وله تصحيح الآثار، وهو كتاب كبير" اهـ، كذا فى البهية (ص ٧٠). وبالجملة فقد اعتبر به أصحابنا، وأما الوافدى ففيه كلام، وقد وثقه غير واحد كذا فى مجمع الزوائد (٢٨٨:١) وقال الشيخ فى تابع الآثار: "وإن سلمنا عدم ثقة الواقدى فلا يعجز الضعيف عن إبداء احتمال، وهو كاف فى مقام المنع ودفع التعارض" اهـ (ص٦٨). وقال العلامة النيموى فى تعليقه: "والواقدى وإن كان مجروحا عند المحدثين فى الحديث، لكنه رأس فى المغازى والسير والأخبار والحوادث الكائنة فى وقت النبى عَ لِّ وبعد وفاته، وهو من أهل المدينة، ولا شك أنه أعلم بحالها وحال آبارها من غيره، وأخباره أحرى بالقبول من خبر القيم ومن قول من فتح الباب لأبى داود (١) لأنهما رجلان مجهولان" اهـ (٧:١) وفيه أيضا: "وقال أبو نصر المعروف بالأقطع: لا يظن بالنبى مرّ أنه كان يتوضأ من بئر هذه صفاته، مع نزاهته وإيثاره الرائحة الطيبة، ونهيه عن الامتخاط فى الماء، فدل أن ذلك كان فى الجاهلية، فشك المسلمون فى أمرها، فبين أنه لا أثر لذلك مع كثرة النزح" اهـ (٨:١). قلت: فقول القائل "يا رسول الله! أ نتوضأ من بئر بضاعة؟ وهى بئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض إلخ" معناه: كانت تطرح، ولكنه أبداه فى صورة الحال حكاية للحال الماضية، لأجل تصويرها وإحضارها مبالغة فى تهجينه والتنفير عنه، ونظيره قولك: "كنت سرت أمس حتى أدخل البلد" كما ذكره الجامى فى شرح الكافية (ص ٢٨٧) وهذا لعمرى توجيه حسن. وأسند البيهقى فى المعرفة عن الشافعى أنه قال: "كانت بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا طعما ولا تظهر فيها ربح" (آثار السنن ٦:١) قلت: وهذا لا يتصور إلا بكونها أزيد من (١) يشير إلى ما قال أبو داود فى سننه: "وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة قال أبو داود: وسألت الذى فتح لى باب البستان فأدخلنى إليه هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا" (السنن ١٠١). ٢٦٦ إعلاء السنن باب طهارة الماء الکثیر إلا عند تغير لونه أو ريحه أو طعمه ٢٢٠- حدثنا: محمد بن الحجاج قال: حدثنا على بن معبد قال: حدثنا عيسى ابن يونس عن الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد، قال: قال رسول الله منزلٍ: ((الماء لا ينجسه شىء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)). رواه الطحاوى (١: ٩) وفى التلخيص الحبير (١: ٤): "ورواه الطحاوى والدارقطنى من طريق راشد بن سعد مرسلا بلفظ: ((الماء لا ينجسه شىء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه)) زاد الطحاوى: "أو لونه". وصحح أبو حاتم إرساله. اهـ قلت: عشر فى عشر لما تشاهد فى الحياض الكبيرة، أنها تتغير بإلقاء النجاسة فيها سريعا، فلا بد أن كانت بئر بضاعة أوسع وأزيد من تلك الحياض، حتى أمنت التغير بإلقاء لحوم الكلاب والحيض والنتن فيها. ويؤيده أن تلك البئر قد أطلق عليها اسم الغدير عند عبد الرزاق فى مصنفه(١) عن أبى سعيد الخدرى بعينه: "أن النبى ◌ّ ◌ّ توضأ أو شرب من غدير كان يلقى فيه لحوم الكلاب والجيف، فذكر له ذلك، فقال: ((إن الماء لا ينجسه شىء)) كذا فى كنز العمال (١٤٠:٥) ومع الاحتمال لا يصح الاستدلال. فحديث بئر بضاعة لا يصلح متمسكا للشافعية أصلا. باب طهارة الماء الکثیر إلا عند تغير لونه أو ريحه أو طعمه قوله: "حدثنا محمد" قال المؤلف: وفى الزيلعى: "قال البيهقى: والأحوص فيه مقال" (٥٠:١). قلت: من صححه لم يعتمد على ذلك المقال، والاختلاف لا يضر. (١) مصنف عبد الرزاق ١: ٧٨ رقم ٢٥٥ ولكن فى سنده رجل لم يسم، فإنما أخرجه عن ابن أبى ذئب، عن رجل عن أبى سعيد. وأخرج البيهقى معناه من طريق أبى نضرة عن أبى سعيد، ووقع فيه لفظ الغدير أيضا (السنن الكبرى ١: ٢٥٨ باب الماء الكثير لا ينجس بنجاسة تحدث فيه). ٢٦٧ ج - ١ المرسل بشروطه حجة عندنا، وهو كذلك. ٢٢١ - عن: أبى أمامة الباهلى عن النبى مرّالّ أنه قال: ((لا ينجس الماء شىء إلا ما غير ريحه أو طعمه)). رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير، وله عند ابن ماجة "إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه". وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١: ٨٧) قلت: وثقه الهيثم بن خارجة، كما فى تهذيب التهذيب (٣: ٣٧٧) والاختلاف غير مضر، كما عرف مرارا، لا سيما إذا تأيد الحديث بالمرسل الصحيح. باب عدم فساد الماء بموت شیء لیس له دم سائل فيه ٢٢٢- عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله مَّ افي قال: ((إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليغمسه كله، ثم ليطرحه، فإن فى أحد جناحيه شفاء قوله: "عن أبى أمامة إلخ" قال المؤلف: إن الواو فى هذه الرواية بمعنى "أو" الواردة فى الحديث الأول بمعنى التنويع، وقد مر تقرير فساد الماء القليل بوقوع النجاسة فيه فى الباب السابق فهذا الحديث عام خص منه البعض، فظهر وجه دلالة أحاديث الباب عليه بهذا التقرير. باب عدم فساد الماء بموت شیء لیس له دم سائل فيه (١) قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: وكل ما هو مثل الذباب من حيث أنه لا دم له سائلا فهو فی حکمه، إلا أن هذا الحكم فى الذباب ثبت بالنص، (١) وتنقيح المذاهب فى هذا الباب أن مالكا يقول بطهارة ميتة ما لا دم له وكذلك ميتة البحر سواء كان له دم أو لا، وقال أبو حنيفة: ميتة ما لا دم له طاهرة، وما كان له دم فميتته نجسة سواء كان من البر أو البحر، وقال الشافعى: ميتة البحر طاهرة وميتة البر نجسة سواء كان لها دم أو لا، إلا مثل الخل وما يتولد من المطعومات فإنه وقع الاتفاق على طهارته (ملخص من بداية المجتهد ١: ٥٩ كتاب الطهارة من النجس). ٢٦٨ عدم فساد الماء بموت مالیس له دم سائل إعلاء السنن وفى الآخر داء)). رواه البخارى(١). ٢٢٣- عن: بقية حدثنى سعيد بن أبى سعيد الزبيدى عن بشر بن منصور عن علی بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان، قال له النبى مز له: «يا سلمان! كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت فيه، فهو حلال أكله وشربه ووضوءه)). رواه الدارقطنى فى سننه، وقال: "لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبى سعيد الزبيدى، وهو ضعيف "(٢) ورواه ابن عدى فى الكامل وأعله بسعيد هذا، وقال: هو شيخ مجهول، وحديثه غير محفوظ (٣)". اهـ قلت: قال المحقق فى الفتح: وأما سعيد ابن أبى سعيد هذا وفى غيره بالقياس. ويؤيد هذا القياس ما رواه الدارقطنى عن سلمان كما سيأتى، ودلالة حديث الباب على الباب ظاهرة، فإنه مرّالتٍّ لم يحكم بنجاسة ما فى الإناء بوقوع الذباب فيه مطلقا ، سواء مات أو لم يمت. قوله: "عن بقية" قلت: دلالته على معنى الباب ظاهرة. فإن قيل: حسن الحديث مبنى على كون سعيد بن أبى سعيد وسعيد بن عبد الجبار واحدا وهو خلاف ما ذكره الحافظ فى التهذيب، قلت: نقله الحافظ عن ابن عدى، ولم يرض وليس هو التحقيق عنده بل الثابت عنه اتحادهما . يدل عليه قوله فى (٣٧:٤) من التهذيب: "سعيد بن أبى سعيد الزبيدى، هو ابن عبد الجبار، يأتى" اهـ. وقال فى التقريب (ص٧٠): "سعيد ابن أبى سعيد الزبيدى هو ابن عبد الجبار". وقال فى (ص٧١) منه: سعيد بن عبد الجبار الزبيدى، بضم الزاى، أبو عثمان الحمصى، وهو سعيد بن أبى سعيد، ضعيف، كان جرير يكذبه". ومعلوم أن التقريب متأخر من التهذيب تأليفا وكلامه فيه يدل على اتحاد سعيد بن أبى سعيد وسعيد بن عبد الجبار كليهما، حتى أنه لم يذكر فيه ما يدل على غير (١) كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب فى الإناء ٢: ٨٦٠. (٢) الدارقطنى ١: ٣٧ باب كل طعام وقعت فيه دابة ليس لها دم، والمراد من قوله "هو ضعيف" بقية لا سعيد الزبيدى، كما حققه الماردينى فى الجوهر النقى ١: ٢٥٣. (٣) نقله عنه الزيلعى ١: ١١٥ الحديث الثامن والثلاثون، والحديث أخرجه أيضا البيهقى وأعله بسعيد الزبيدى باب ما لا نفس له سائله إذا مات فى الماء القليل ١: ٢٥٣). ج - ١ ٢٦٩ فذكره الخطيب، وقال: واسم أبيه عبد الجبار، وكان ثقة، فانتفت الجهالة، والحديث مع هذا لا ينزل عن الحسن"(١) اهـ قلت: وأما بقية فهو ابن الوليد ثقة من رجال مسلم. إلا أنه مدلس، وقد صرح بالتحديث. والباقون كلهم ثقات، وإن كان فى بعضهم كلام لا يضر، فالحديث حسن. باب أن الماء المستعمل طاهر غير طهور ٢٢٤- عن: محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرا يقول: "جاء رسول الله مرّ الٍّ يعودنى وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علىّ من وضوءه فعقلت" الحديث. أخرجه البخارى(٢). ذلك. وكذا قال فى لسان الميزان: "سعيد بن عبد الجبار الزبيدى أبو عثمان الحمصى، وهو سعيد بن أبى سعيد، تقدم" اهـ (٦: ٥٦١) وقال فى (٥٦٠:٦): "سعيد بن أبى سعيد الزبيدى هو ابن عبد الجبار" اهـ وهذا هو قول ابن الهمام، فهو الحق، وقد عرفت فى كلام المحقق أن ابن عبد الجبار ثقة عند الخطيب، فارتفعت الجهالة قطعا، واندفع ما أورد عليه . باب أن الماء المستعمل طاهر غير طهور (٣) قوله: "عن محمد إلخ": قال المؤلف: وجه دلالة الحديث على الجزء الأول من الباب من حيث أنه مرّ صب وضوءه على جابر رضى الله عنه ليحصل الشفاء ببركة (١) فتح القدير ١: ٣٤ طبع الهند، قبيل مبحث الماء المستعمل. (٢) كتاب الوضوء، باب صبّ النبى مَّه وضوءه على المغمى عليه ١: ٣٢. (٣) اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: فقوم لم يجيزوا الطهارة به على كل حال، وهو مذهب الشافعى وأبى حنيفة، وقوم كرهوه ولم يجيزوا التيمم مع وجوده، وهو مذهب مالك وأصحابه، وقوم لم يروا بينه وبين الماء المطلق فرقا، وبه قال أبو ثور وداود وأصحابه، وشذ أبو يوسف فقال: إنه نجس (بداية المجتهد ١: ٢١ باب ٣ فى المياه مسألة ٣). ٢٧٠ الماء المستعمل إعلاء السنن ٢٢٥- عن: الجعد قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: "ذهبت بى خالتى إلى النبى ◌ّ لِّ فقالت: يا رسول الله! إن ابن أختى وقع(١)، فمسح رأسى ودعا لى بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه" الحديث رواه البخارى(٢). "٢٢٦- عن: أبى هريرة رضى الله عنه يقول قال رسول الله عَ لٍ: ((لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب، فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة! قال: يتناوله تناولا. رواه مسلم(٣) وأبو داود، وسكت عنه، وكذا الحافظ فى الفتح غسالته عليه الصلاة والسلام، ولا بركة فى النجس فثبت أن الماء المستعمل طاهر. وفى فتح البارى (٢٦١:١) يحتمل أن يكون المراد: صب بعض الماء الذى توضأ به، أو مما بقى منه، والأول المراد، فللمصنف فى الاعتصام: ثم صب وضوءه على، ولأبى داود: فتوضأ وصب على " اهـ. قوله: "عن الجعد إلخ" قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة قد مر تقريره فى الحديث الأول. قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ" وفى فتح البارى: "وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية ويزيد ذلك وضوحا قوله فى رواية مسلم: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولا . فدل على أن المنع من الانغماس فيه لئلا يصير مستعملا فيمتنع على الغير الانتفاع به، والصحابى أعلم بمورد الخطاب من غيره، هذا من أقوى الأدلة على أن (٤) ،، المستعمل غير طهور وقال الشيخ ابن الهمام فى فتح القدير: "وقال مشايخ العراق: إنه طاهر عند أصحابنا، واختار المحققون من مشايخ ما وراء النهر طهارته، وعليه الفتوى. وهذا لأن المعلوم من جهة الشارع أن الآلة التى تسقط الفرض وتقام بها القربة تتدنس، وأما الحكم (١) " وقع" بلفظ الماضى بمعنى وقع فى المرض، وفى بعضها وقع، بكسر القاف وبالتنوين، بمعنى وجع، بالجيم المكسور والتنوين، وهو: أى بالجيم، رواية كريمة، وعليه الأكثرون كذا فى حاشية البخارى (مؤلف). (٢) باب، قبيل باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة ١: ٣١. (٣) باب النهى عن الاغتسال فى الماء الراكد ١: ١٣٨. (٤) فتح البارى، باب البول فى الماء الدائم ١: ٢٧٧ . 18 ج - ١ الماء المستعمل ٢٧١٠ (١: ٢٩٩) بلفظ "لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة" . اهـ. ٢٢٧- أخبرنا: محمد بن فضيل(١) عن أبى سنان(٢) ضرار، عن محارب(٣) عن ابن عمر رضى الله عنه قال: "من اغترف من ماء وهو جنب بنجاسة العين شرعا فلا، وذلك لأن أصله مال الزكاة تتدنس بإسقاط الفرض حتى جعل من الأوساخ فى لفظه مرّلّره، فحرم على من شرف بقرابته الناصرة له، ولم تصل مع هذا إلى النجاسة حتى لو صلى حامل دراهم الزكاة صحت، فكذا يجب فى الماء أن يتغير على وجه لا يصل إلى التنجيس، وهو يسلب الطهورية، إلا أن يقوم فيه دليل يخصه غير هذا القياس" (٧٥:١). وقال شيخنا: وأوضح الدلائل على هذه المسألة أن يقال: إنه من المعلوم ضرورة بحيث لا يعتريه شك، أن الصحابة عن آخرهم كانوا لا يصونون ثيابهم ولا أوانيهم ولا أبدانهم عن الماء المستعمل ولا يغسلونها، فهذا دليل كاف على طهارته، وكذا لم ينقل أنهم أو بعضهم توضأوا مرة من الدهر بالماء المستعمل، لا فى الحضر ولا فى السفر، مع توفر الدواعى إليه أحيانا، خصوصا فى السفر حيث فقد الماء لا سيما فى بلادهم الحجازية، واضطروا إلى التيمم فلأيش لم يدخروا هذا الماء؟ مع سهولة الإدخار بأن يتوضأوا من إناء فى إناء آخر، ثم منه فى آخر، وهكذا إلى أن ينفد ويفنى. فترك الصحابة بأجمعهم لهذا برهان شاف على أنه لا يصلح للتطهير، فانظر وتشكر. قوله: "أخبرنا محمد بن فضيل إلخ" قلت: وثقه ابن معين والنسائى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقا كثير الحديث متشيعا، وقال العجلى، كوفى ثقة شيعى، وقال على بن المدينى: كان ثقة ثبتا فى الحديث، وقال الدارقطنى: كان ثبتا فى الحديث، إلا أنه كان منحرفا عن عثمان، وقال أبو هشام الرفاعى: سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان ولا رحم من لا يترحم عليه. قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب سنة، رأيت على خفه أنر المسح، وصليت خلفه ما لا (١) من رجال الجماعة، صدوق عارف، تقريب (مؤلف). (٢) ثقة ثبت، تقريب (مؤلف). (٣) محارب بن دثار، ثقة إمام زاهد، تقريب (مؤلف). : ٢٧٢ الماء المستعمل إعلاء السنن فما بقى نجس" أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف، (عمدة القارى ٢٣:٢) قلت: سند صحيح رجاله رجال الصحيحين، إلا أبا سنان، فإنه من رجال مسلم. یحصی، فلم اسمعه یجهر يعنى بالبسملة (٤) أهـ من التهذيب ملخصا (٤٠٦:٩). قال العينى: "وهذا الأثر من أقوى الدلائل لمن ذهب من الحنفية إلى نجاسة الماء المستعمل فافهم" اهـ (٢٣:٢). وحمله بعضهم على ما إذا كان بيده قذر. قلت: فلا يكون إذن لقوله "وهو جنب" معنى، لأن غسل القذر لا يختص بالجنب، بل وجوب غسله عام له ولغيره، والقيد يدل على أن لمعنى الجنابة أثرا فى الحكم، وليس هو إلا ما قاله الحنفية من نجاسة الماء المستعمل. وأيضا ففى هذا الأثر ما يدل على نجاسة الباقى بعد الاغتراف دون الذى اغترفه، وهذا لا يتصور فيما إذا كان بيده قذر. وبالجملة فتأويله بنحو ذلك لا يخلو عن تعسف مستغنى عنه، والحق ما قاله الغينى إنه من أقوى الدلائل لنجاسة الماء المستعمل، وهو رواية الحسن عن أبى حنيفة، وروى أبو يوسف عنه أنه نجس نجاسة خفيفة كما فى فتح القدير (٧٤:١). قال المحقق: "ووجه رواية النجاسة قياس أصله الماء المستعمل فى النجاسة الحقيقية كالبول والغائط ونحوهما، ولا شك فى نجاسة المستعمل فيها، والفرع (الماء) المستعمل فى (النجاسة) الحكمية بجامع الاستعمال فى النجاسة بناء على إلغاء وصف الحقيقى فى ثبوت النجاسة (يعنى أن النجاسة لا تتوقف على معنى الحقيقة) وذلك لأن معنى الحقيقية ليس إلا كون النجاسة موصوفا بها، جسم محسوس، لا أن وصف النجاسة حقيقة لا تقوم إلا بجسم كذلك وفى غيره مجاز، بل معناه الحقيقى واحد فى ذلك الجسم وفى الحدث، لأنه ليس المتحقق لنا من معنى النجاسة سوى أنها اعتبار شرعى منع الشارع من قام به ذلك من قربان الصلاة والسجود حال قيامه إلى غاية استعمال الماء، فإذا استعمله قطع ذلك الاعتبار، كل ذلك ابتلاء للطاعة، فأما أن هناك وصفا حقيقيا عقليا أو محسوسا فلا، ومن إدعاه لا يقدر فى إثباته على غير الدعوى فلا يقبل، ويدل على كونه اعتبارا شرعيا اختلافه باختلاف الشرائع. ألا ترى أن الخمر محكوم بنجاسته فى شريعتنا، وطهارته فى غيرها ، فعلم أنها ليست سوى اعتبار شرعى ألزم معه كذا إلى غاية كذا ابتلاء، وفى هذا لا تفاوت بين الدم والحدث، فظهر أن المؤثر (١) هذا الكلام مشعر يكون الجهر بالبسملة علما للشيعة عند أبى هشام الرفاعى (مؤلف) ج - ١ الماء المستعمل ٢٧٣ ٢٢٨- عن: عبد الله أن رسول الله ◌ّ التر أتى برجل قد شرب فقال ((يا : أيها الناس! قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، فمن أصاب من هذه القاذورة شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله)). الحديث رواه رزين، ولم أره بهذا السياق فى الأصول، كذا فى الترغيب (١) قلت: ولكن تصدير المنذرى إياه بلفظ "عن" علامة لحسنه كما صرح به فى مقدمة الترغيب . نفس وصف النجاسة، وهو مشترك فى الأصل والفرع، فثبت مثل حكم الأصل وهو نجاسة الماء المستعمل فى الحدث" اهـ ملخصا بتغير يسير (٧٥:١). قوله: "عن عبد الله" برواية رزين مع حديث عبد الله الصنابحى برواية مالك وغيره إلخ قلت: استدل به بعض أصحابنا على نجاسة الماء المستعمل. وتقريره أن الخطايا تخرج مع الماء، وهى قاذورات، فينتج من الشكل الثالث: بعض القاذورات يخرج مع الماء وبذلك ينجس. أما الصغرى فلقوله مرّ له: ((إذا توضأ المؤمن خرجت خطاياه من جميع بدنه حتى تخرج من تحت أظفاره". الحديث وأما الكبرى فلقوله سَّ: ((من ابتلى منكم بشىء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله)) أطلق القاذورة على الخطايا. وأجيب عنه بمنع أن إطلاق القاذورات على الخطايا حقيقى، أما لغة فظاهر، وأما شرعا فلجواز صلاة من ابتلى بها عقيب وضوءه دون غسل بدنه، كذا فى فتح القدير (٧٥:١). قلت: وسياق هذا الحديث برواية رزين يدل على أن إطلاق القاذورة إنما كان على عين الخمر، لا على فعل المعصية أى شربها، فانهدم بناء الاستدلال رأسا وأساسا، فالأولى الاكتفاء بأثر ابن عمر المذكور أولا، فإنه نص فى المعنى، والله أعلم. نعم! استدل فى الكفاية للشيخ جلال الدين الخبازى بإشارة قوله تعالى عقب الأمر بالوضوء والتيمم: "ولكن يريد ليطهركم" فدلّ إطلاق التطهير على ثبوت النجاسة فى أعضاء الوضوء، ودل الحكم بزوالها بعد التوضؤ على انتقالها إلى الماء، فيجب الحكم بالنجاسة اهـ كذا فى البحر (٩٥:١). (١) الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار ٣: ٢٧٤ رقم ١٥. ....-- ٢٧٤ الماء المستعمل إعلاء السنن ٢٢٩ - عن: عبد الله الصنابحى أن رسول الله عّ لّمٍ قال: ((إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنشر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه)). الحديث بطوله، رواه مالك والنسائى وابن ماجة والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولا علة له (الترغيب ١: ٤٠) قلت: وقد مر الحديث بتمامه فى باب إفراد المضمضة عن الاستنشاق. ٢٣٠- عن: الشعبى قال: "كان أصحاب رسول الله عّ لٍّ يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوا وهم جنب" . أخرجه ابن أبى شيبة(١)، كذا فى الفتح (١: ٣٢٠) وهو حسن أو صحيح على قاعدته. ٢٣١ - وروى البخارى(٢) تعليقا "أن ابن عمر والبراء بن عازب أدخل يده قوله: "عن الشعبى إلخ" قلت: هذا الأثر ذكره العينى فى العمدة أيضاً(٣) وزاد: "و كذلك النساء ولا يفسد ذلك بعضهم على بعض". قال: " وروى نحوه عن ابن سيرين وعطاء وسالم وسعد بن وقاص وسعيد ابن جبير وابن المسيب" اهـ (٢٣:٢) وهو يدل بظاهره على طهارة الماء المستعمل، وهو رواية محمد عن الإمام، وهذه الرواية هى المشهورة عنه واختارها المحققون، قالوا: عليها الفتوى، لا فرق فى ذلك بين الجنب والمحدث واستثنى الجنب فى التجنيس إلا أن الإطلاق أولى، وعنه التخفيف والتغليظ. ومشايخ العراق نفوا الخلاف وقالوا: إنه طاهر عند الكل، وقد قال فى المجتبى "صحت الرواية عن الكل أنه طاهر غير طهور، فالاشتغال بتوجيه التغليظ والتخفيف مما لا جدوى له، نهر، وقد أطال فى البحر فى توجيه هذه الروايات ورجح القول بالنجاسة من جهة الدليل لقوته" (شامى ٢٠٧:١). قوله: "وروى البخارى" قلت: فى قول ابن عمر وابن عباس أنهما لم يريا بأسا بما ينتضح دلالة على عدم طهورية المستعمل، كما سيأتى، فإن قلت: هذا يعارض ما مر (١) المصنف ١: ٨٢ الرجل يدخل يده فى الإناء وهو جنب. (٢) باب هل يدخل الجنب يده فى الإناء قبل أن يغسلها ١: ٢٩٦ و٢٩٧ مع الفتح. (٣) لم يعز العينى هذا الأثر إلى ابن أبى شيبة، فكأنه اخذه من غيره، لأن لفظ ابن أبى شيبة فى نسختنا غير ما ذكره، وهو: "والنساء وهن حيض، لا يرون بذلك بأسا، يعنى قبل أن يغسلوها" (١: ٨٢) وأخرجه عبد الرزاق بلفظ "والنساء وهن حيض ولا يفسد ذلك عليهم" (١: ٩١ و٩٢ رقم ٣١٠). ج - ١ الماء المستعمل ٢٧٥ فى الطهور ولم يغسلها ثم توضأ. ولم ير ابن عباس بأسا بما ينتضح(١) من غسل الجنابة" اهـ. ٢٣٢- عن: حفص (٢) عن العلاء بن المسيب(٣) عن حماد(٤) إبراهيم عن ابن عمر فى الباب السابق من نجاسة المستعمل، قلت: تعارضت الروايات عن ابن عمر فى قصة إدخاله اليد فى الإناء فروى سعيد بن منصور عنه بمثل ما علقه البخارى، وروى عبد الرزاق عنه أنه كان يغسل يده قبل التطهر، كذا فى الفتح للحافظ (٣٢٠:١) وإذا تعارضا تساقطا وبقى الأثر السابق سالما، ولو قلنا بالترجيح فما رواه عبد الرزاق عنه أرجح مما رواه سعيد بن منصور، لأن الأول متأيد بالأثر السابق، والثانى ليس له مؤيد، وأثر البراء وصله ابن أبى شيبة(*) بلفظ: "أنه أدخل يده فى المطهرة قبل أن يغسلها" كذا ذكره الحافظ فى الفتح (٣٢٠:١). وأجاب القائلون بالنجاسة عنه وعن أثر الشعبى المار بأنه إنما لم يصر مستعملا للضرورة، قال فى البحر (١: ٩١): "فصار كما لو أدخل الجنب أو الحائض أو المحدث يده فى الماء لا يصير مستعملا للضرورة، والقياس أن يصير مستعملا عندهم لإزالة الحدث، ولكن سقط للحاجة" اهـ قلت: وبهذا ظهر الجواب عما يقال إن الأثرين كما دلا على طهارة المستعمل، يدلان على طهوريته أيضا، لأن الصحابة كانوا يتوضؤون ويغتسلون بالماء الذى أدخلوا فيه أيديهم من غير غسلها، لأنا نمنع كونه مستعملا بذلك على أن وصف الطهورية لا يسلب عن الماء إلا إذا كان المستعمل المخلوط به غالبا أو مساويا له وأما إذا كان قليلا يضره عند القائلين بطهارة المستعمل دون طهوريته فلا يرد عليهم بهذین الأثرین شیء. قوله: "عن حفص إلخ" قلت: دلالته على طهارة المستعمل ظاهرة، لأن الجنابة (١) أى سواء انتضح على الثوب أو الماء (مؤلف). (٢) هو ابن غياث، من رجال الجماعة، ثقة (مؤلف). (٣) ثقة ربما وهم، كذا فى التقريب، وهو من رجال الشيخين (مؤلف) (٤) هو ابن أبى سلمان، شيخ الإمام، ثقة (مؤلف). (٥) المصنف ١: ٩٩ الرجل يخرج من المخرج فيدخل يده فى الإناء. ٢٧٦ الماء المستعمل إعلاء السنن (وهو النخعى) عن ابن عباس فى الرجل يغتسل من الجنابة، فينتضح فى إنائه من غسله. فقال: لا بأس به. أخرجه ابن شيبة فى المصنف (وعمدة القارى ٢: ٢٣) قلت: هذا سند على شرط مسلم ولكن إبراهيم لم يسمع من ابن عباس، وقد مر غير مرة أن مراسیله صحاح. ٢٣٣- عن: أبى مريم أياس بن جعفر عن فلان رجل من الصحابة: "أن ـى عَّ ◌ِِّ كان له منديل أو خرقة يمسح بها وجهه إذا توضأ". رواه النسائي فى الكنى بسند صحيح. (عمدة القارى) (١) قلت: وجهالة الصحابى لا تضر عند الجمهور. ٢٣٤- عن: عائشة رضى الله عنها كانت للنبى معَ له خرقة يتنشف بها الحكمية لو كانت تؤثر فى الماء لامتنع الاغتسال من الإناء الذى تقاطر فيه ما لاقى بدن الجنب من ماء اغتساله، وقوله "لا بأس به" يدل على كون المنتضح غير باق على صفته الأولى من الطهورية، وإلا لم يحتج إلى نفى البأس عنه، ولم يخص النفى بالمنتضح فقط ، بل: قال إن ماء الغسل كله طهور. ويمكن أن يقول القائل بنجاسته: إنما لم ير الصحابى بذلك بأسا لأنه مما يشق الاحتراز منه، فكان فى مقام العفو، كما روى ابن أبى شيبة عن الحسن البصرى رحمه الله قال: "ومن يملك انتشار الماء؟ إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا". كذا فى الفتح (٣٢٠:١). قلت: وفى البحر عن البدائع: "إن ما يصيب (من المستعمل) ثوب المتوضئ معفو عنه بالاتفاق " اهـ (٩٣:١)، أى بالاتفاق بين القائلين بالنجاسة وبالطهارة. قوله: "عن أبى مريم وعن عائشة إلخ" قلت: فيه دلالة على طهارة المستعمل، وإلا لاستلزم التنشيف تنجيس الطاهر، وهو لا يجوز. وأيضا لم يثبت أنه مرّظهر كان يأمر بغسل المنديل كلما تنشف به. ولقائل النجاسة أن يقول: إن النجس إنما هو ما كان يتقاطر ويسيل عن الأعضاء بنفسه، وأما ما بقى بعد التقاطر من البلل فيها فليس (١) ٢: ٨ كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل. حديث٢. ٢٧٧ الماء المستعمل ج - ١ بعد الوضوء. (رواه الترمذى) وضعفه، وصححه الحاكم (عمدة القارى ٢: ٨) قلت: لم يصرح الحاكم فى المستدرك بتصحيحه، وإنما أشار إلى ثقة رواته، وأقره عليه الذهبى فى تلخيصه (١: ١٥٤) وله شاهد صحيح قد مر آنفا . بمستعمل ولا نجس، وهو الذى كان ◌ّ ينشفه بالثوب. وأجيب بأن تقاطر الماء عن أعضاء المتوضى لا ينتهى إلا بعد مدة، لا سيما عن ذى اللحية الكثة، وسياق الحديث يدل على أنه مٍُّ كان يتنشف بعد الفراغ من الوضوء معا، وحينئذ لم یکن ذلك خاليا عن المتقاطر، وهو مستعمل فثبت المطلوب. اللهم إلا أن يقال: إن المستعمل ما زايل البدن واستقر فى مكان من أرض أو إناء، فالتقاطر ليس بمستعمل قبل الاستقرار، كما هو مذهب سفيان الثورى، واختاره فى الكنز، وفى الخلاصة: "وأخذ به بعض مشايخ بلخ وأبو حفص الكبير وظهير الدين المرغينانى وفخر الإسلام البزدوى وغيره من شراح الجامع الصغير". كما حكاه فى البحر (٩٣:١) فحينئذ لا يتم الاستدلال بهذا الحديث على طهارة المستعمل. قلت: ومما يرد على القائلين بطهارة المستعمل مع عدم طهوريته ما أخرجه ابن ماجة عن المستلم بن سعيد عن أبى على الرحبى عن عكرمة عن ابن عباس "أن النبى سَ لّ اغتسل من جنابة، فرآى لمعة لم يصبها الماء، فقال بجمته فبلها عليه، قال إسحاق فى روايته: فعصر شعره عليها" اهـ وأبو على الرحبى حسين بن قيس يلقب بحنش، قال أحمد والنسائى والدارقطنى: متروك، وقال أبو زرعة: ضعيف، (زيلعى ١ :٥٣). قلت: وقال الحاكم فى المستدرك(١): "حنش بن قيس يقال له أبو على من أهل اليمن سكن الكوفة ، ثقة" اهـ وفى تهذيب التهذيب (٣٦٥:٢) بعد كلام طويل فيه " وزعم أبو محسن أنه شيخ صدوق، وقال أبو بكر البزار: لين الحديث" اهـ. فهو حسن الحديث ولما رواه شاهد مرسل عند أبى داود فى مراسيله (ص٢) عن العلاء ابن زياد عن النبى ◌ّالتر أنه اغتسل، فرآى لمعة على منكبه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعره فعصرها على منكبه، ثم مسح يده على ذلك المكان" اهـ ففيه دلالة على طهورية المستعمل، لأنه مرّ له (١) فى باب الزجر عن الجمع بين الصلاتين ١: ٢٧٥، لكن قال الذهبى تحته: "قلت: بل ضعفوه" وكذلك ضعفه الترمذى فى باب الجمع بين الصلاتين ١: ٢٦. ٢٧٨ الماء المستعمل إعلاء السنن غسل لمعة لم يصبها الماء بما انعصر من شعره وتقاطر، ولا يجوز غسلها إلا بمطهر فثبت کون المستعمل طاهرا ومطهرا. وأجيب عنه بأن المستعمل هو ما زايل عن العضو، فما دام الماء فى عضو واحد حقيقة أو فى عضو واحد حكما، لا يصير مستعملا لما فيه من حرج عظيم، والجسم كله عضو واحد حكما فى الغسل، كما صرح به فى البحر (٩٣:١) فالماء الذى ينتقل من عضو إلى آخر فى الغسل لا يصير مستعملا حتى ينفصل عن الجسم كله، فما عصر من شعر الرأس على لمعة فى الجسم ليس بمستعمل لكونه فى عضو واحد حكما، فافهم. واستدل بعضهم على طهورية المستعمل بما رواه أبو داود، وسكت عنه، عن الربيع بنت معوذ: "أن النبى ◌ّ ي مسح برأسه من فضل ماء كان فى يديه" (١٩:١) ولكن لا يرد به علينا شىء كما لا يخفى على من عرف ما ذهبنا إليه، لأن نقل البلة من مغسول إلى ممسوح يجوز عندنا، لأن فرض الغسل إنما تأدى بما جرى على عضوه لا بالبلة الباقية، فلم تكن هذه البلة مستعملة، صرح به فى البحر (٩٣:١) والله أعلم وعلمه أتم وأحكم. قلت: وبهذا ظهر أن ما رواه ابن ماجة عن على بسند ضعيف مرفوعا قال "جاء رجل إلى النبى مرٍّ فقال: إنى اغتسلت من الجنابة، وصليت الفجر، ثم أصبحت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال رسول الله مرّظ فيه: ((لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك اهـ (١))" . لا يرد علينا لكون الجسم كله فى الغسل بمنزلة عضو واحد فيجوز غسل اللمعة بما تقاطر من اليد، وهو المراد عندنا بالمسح فى الحديث لأن الغسل الخفيف يطلق عليه المسح کثیرا. وبالجملة فالصحيح المختار عند الحنفية كون الماء المستعمل طاهرا غير طهور، كما مر عن الشامية، وأما ما مر عن ابن عمر أنه قال: "من اغترف من ماء وهو جنب، فما بقى تجس " فمؤوّل بأنه نجس حكما، أى ليس بطهور، وليس معناه أنه نجس حقيقة حتى يتنجس به الثياب ويحرم شربه والطبخ به وذلك لأن ما ذهب إليه جمهور الصحابة (١) باب من اغتسل من الجنابة فبقى من جسده لمعة ١: ٤٨. ٢٧٩ ج - ١ باب طهارة كل إهاب إذا دبغ إلا ما استثنى ٢٣٥- عن: عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله مَ الٍ يقول: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)). رواه مسلم (١: ١٩٥). أولى. وأثر الشعبى يدل على أن أكثر الصحابة كانوا يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب، ولا يرون بذلك بأسا، فثبت أن المستعمل كان طاهرا عندهم. باب طهارة كل إهاب إذا دبغ إلا ما استشى(١) قوله: "عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه إلخ" قال المؤلف: قد استثنى منه جلد الآدمى لكرامته، وجلد الخنزير للنجاسة فإنه نجس العين كما قال صاحب الهداية: "بخلاف الخنزير لأنه نجس العين، إذ الهاء فى قوله تعالى: ﴿فإنه رجس﴾ منصرف إليه لقربه. وحرمة الانتفاع بأجزاء الآدمى لكرامته فخرجا عما رويناه" (٢٤:١)، وفى الدر المختار (٢١٠:١) " وآدمى، فلا يدبغ لكرامته، ولو دبغ طهر، وإن حرم استعماله، حتى لو طحن عظمه فى دقيق لم يؤكل فى الأصح احتراماً" اهـ. قال المؤلف: وأما ما رواه الترمذى (٢٠٦:١) عن عبد الله بن حكيم (٢) قال: "أتانا كتاب رسول الله مظهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، هذا حديث حسن اهـ. ورواه ابن عدى والطبرانى بلفظ: "جاءنا كتاب رسول الله مظهر ونحن بأرض جهينة: إنى كنت رخصت لكم فى إهاب الميتة وعصبها، فلا تنتفعوا بإهاب ولا (١) اختلفوا فى الانتفاع بجلود الميتة فذهب قوم إلى الانتفاع بجلودها مطلقا دبغت أو لم تدبغ وذهب قوم إلى عدم الانتفاع بها أصلا وإن دبغت وقال الشافعى: إن الدباغ مطهر لما يؤكل لحمه فقط وبه قال مالك فى رواية وفى أخرى عنه أن الدباغ لا يطهرها ولكنها تستعمل فى اليابسات وقال أبو حنيفة: إن الدباغ مطهر فى جميع ميتات الحيوان ما عدا الخنزير، وقال داود: تطهر حتى جلد الخنزير (بداية المجتهد ١: ٦١ كتاب الطهارة باب ٢ مسألة ٣. (٢) كذا فى الأصل وفى الترمذى "عكيم" بالعين (١: ٢٠٦) وهو الصحيح. ٢٨٠ طهارة الإهاب إعلاء السنن عصب" إِسناده ثقات، كذا فى التلخيص الحبير(١) فالجواب عنه بأن الإهاب للجلد اسم قبل الدباغ، وأما بعد الدباغ فيسمى شنا وقربة، حمله على ذلك ابن عبد البر والبيهقى، وهو منقول عن النضر بن شميل والجوهرى قد جزم به كما فى التلخيص (١٧:١) قلت: وحمله عليه ابن حبان أيضا كما فى نصب الراية (٦٣:١) وهذا الجواب يحتاج إليه إذا ثبت الحديث، وقد تكلموا فيه بكلام كثير، كما فصل ذلك فى نصب الراية (٦٣:١) والتلخيص الحبير (١٧:١) ولكن انتصر لثبوته ابن حبان، وأورده فى صحيحه كما هو مفصل أيضا فى نصب الراية. فائدة: فى الدر المختار (٢١١:١): "(وما) أى إهاب (طهر به) بدباغ (طهربذ كاة) على المذهب (لا) يطهر (لحمه على) قول (الأكثر إن) كان (غير مأكول) هذا أصح ما يفتى به، وإن قال فى الفيض بالفتوى على طهاراته اهـ". وفى رد المحتار عن البرهان: "فجاز أن تعتبر الذكاة مطهرة لجلده للاحتياج إليه للصلاة فيه وعليه، ولدفع الحر والبرد وستر العورة بلبسه، دون لحمه لعدم حل أكله المقصود من طهارته اهـ" . قلت: يدل على ما هو الأصح ما فى النيل عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال: "لما أمسى اليوم الذى فتحت عليهم فيه خيبر أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول الله عَ الِ: ((ما هذه النار؟ على أى شىء توقدون؟ قالوا: على لحم، قال: على أى لحم؟ قالوا: على لحم الحمر الإنسية فقال: أهريقوها واكسروها، فقال رجل: يا رسول الله، أو نهريقوها ونغسلها؟ فقال: أو ذاك؟ وفى لفظ: فقال: اغسلوا)). وعن أنس رضى الله عنه قال: "أصبنا من لحم الحمر يعنى يوم خيبر فنادى منادى رسول الله عَ لّل أن الله ورسوله ينهياكم عن لحوم الحمر فإنها رجس أونجس "متفق عليهما. وقد أوردهما المصنف (الشيخ ابن تيمية) هنا للاستدلال بهما على نجاسة لحم الحيوان الذى لا يؤكل لأن الأمر يكسر الآنية أولا ثم الغسل ثانيا، ثم قوله: "فإنها رجس أو نجس" ثالثا، يدل على النجاسة، ولكنه نص فى الحمر الإنسية وقياس فى غيرها، مما لا يؤكل بجامع عدم الأكل (٢)اهـ. (١) باب الأوانى ١: ٤٧ رقم ٤١. (٢) نيل الأوطار، قبيل أبواب الأوانى ٥٧١ ٥٨٬.