Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
ج - ١
: وجوب الغسل من التقاء الختانين
١٦٦- أخبرنا: الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده عبد الله: أن النبى ◌ّ لِّ سئل ما يوجب الغسل؟
فقال: ((إذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل)).
أخرجه الإمام أبو محمد عبد الله بن وهب فى مسنده (زيلعى ١: ٤٤) وفيه
الحارث بن نبهان ضعفه الناس من قبل حفظه وكان صالحا، وقال ابن عدى:
وهو ممن يكتب حديثه، كذا فى التهذيب (٢: ١٥٨) ومحمد بن عبد الله هو
العزرمى ضعفه الأكثرون لذهاب كتبه، وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروى إلا
الشيخ تقى الدين: وقد وقع لى تسمية ولد رافع فى أصل سماع الحافظ السلفى وساق
الشیخ سنده إلی رشدین بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع بن خديج عن
رافع بن خديج فذكره". اهـ قلت: ولكن لم أجد ترجمته فى كتب الرجال، فالاعتماد فى
هذا الحديث على قاعدة السيوطى فقط، لا سيما عند وجود حديث أبي بن كعب.
ومنها ما رواه مسلم (٥٥:١) عن أبى سعيد الخدرى: "أن رسول الله مع له مر على
رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج ورأسه يقطر، فقال: لعلنا اعجلناك؟ قال: نعم يا
رسول الله! قال إذا أعجلت أو أقحطت فلا غسل عليك وعليك الوضوء" اهـ. والجواب
عنه ما مر قريبًا من النسخ، وقد أخرج مسلم أيضًا (١: ١٥٦) عن عائشة زوج النبى
مرّة، قالت: "إن رجلا سأل رسول الله ◌ّظّ عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل، هل
عليهما الغسل؟ وعائشة جالسة، فقال رسول الله مظاهر إنى لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم
نغتسل" اهـ. ولا يمكن حمل حديث الماء من الماء على الاحتلام لقصة ورد فيها هذا
الحديث وقد رواها مسلم (١٥٥:١) عن أبى سعيد الخدرى قال: "خرجت مع رسول الله
مر له يوم الإثنين إلى قباء حتى إذا كنا فى بنى سالم وقف رسول الله مد ◌ّ على باب
عتبان فصرخ به، فخرج يجر إزاره، فقال رسول الله متر أ عجلنا الرجل، فقال عتبان:
يا رسول الله! أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن، ماذا عليه؟ فقال رسول الله عزلته:
((إنما الماء من الماء)) اهـ. وفى نصب الراية (٤٠:١): "وهذا السياق يدفع رواية من روى
عن ابن عباس رضى الله عنه أن قوله عليه السلام "الماء من الماء" كان فى الاحتلام

٢٢٢
وجوب الغسل من التقاء الختانين
إعلاء السنن
عن ثقة، كذا فى التهذيب (٩: ٣٢٢) قلت: فالحديث حسن، لا سيما وله
متابع.
اهـ. قلت: قال فى فتح البارى (٣٣٩:١): " وروى ابن أبى شيبة وغيره بإسناد صحيح
(أو حسن على قاعدته) عن ابن عباس أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة"
مخصوصة وهى ما يقع فى المنام من رؤية الجماع(١)" .
قوله: "أخبرنا" الحارث بن نبهان إلخ" قلت: ذكره الحافظ فى الدراية، وقال:
"أورده عبد الحق، وقال: إسناده ضعيف جدا، وكأنه يشير إلى الحارث، لكن لم ينفرد
به، فقد أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق أبى حنيفة عن عمرو بن شعيب به اهـ"
(ص٢٢). وفى هذا الكلام دلالة على ما ذكرناه فى المتن أن الحديث حسن لوجود متابع
له. قلت: وتابعه الحجاج بن أرطاة عند ابن ماجة وأحمد(٢) فرواه عن ابن شعيب عن
أبيه عن جده نحوه، إلا أنه قال: "وتوارت الحشفة" كما مر، ورجاله ثقات، غير أن ابن
أرطاة مدلس وقد عنعنه. وأخرج سعيد بن منصور عن أبى هريرة: "إذا غابت المدورة
فقد وجب الغسل". كذا فى كنز العمال (١٣٢:٥) ولم يذكر سنده، وإنما نقلناه
اعتضادا، فثبت أن غيبوبة الحشفة توجب الغسل، وقد انعقد عليه الاجماع فى زمن
عمر رضى الله عنه.
الإجماع على الغسل من الإكسال:
بيانه ما رواه الطحاوى: "حدثنا روح بن الفرج قال: حدثنى يحيى بن عبد الله بن
بكير قال: حدثنى الليث قال: حدثنى معمر بن أبى حبيبة عن عبيد الله ابن عدى بن
الخيار قال: تذاكر أصحاب رسول الله مّ عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة
فقال بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: الماء من الماء،
فقال عمر: قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال على بن أبى
(١) قلت: وأخرجه الترمذى أيضا فى باب الماء من الماء عن ابن عباس بسند فيه شريك.
(٢) قلت: وعند ابن أبى شيبة أيضا فى المصنف (١: ٨٩).

15
ج - ١
وجوب الغسل من التقاء الختانين
٢٢٣٠٠
١٦٧ - أخبرنا: عبد الله بن محمد (١) الصفار التسترى ثنا يحيى بن
غيلان ثنا عبد الله بن بزيغ عن أبى حنيفة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده: أن سائلا سأل النبى مع القيمٍ ألا (٢) يوجب الماء إلا الماء؟ فقال: ((إذا التقى
الختانان وغيبت الحشفة فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل)). اهـ أخرجه
الطبرانى. كذا فى الزيلعى(٣). قلت: رجاله رجال الحسن، أما شيخ الطبرانى
فثقة لكونه لم يضعف فى الميزان، وأما يحيى بن غيلان فهو الراسبى التسترى
طالب: يا أمير المؤمنين! إن أردت أن تعلم ذلك فأرسل إلى أزواج النبى مرّاتٍ، فاسألهن
عن ذلك، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل، فقال عمر عند
ذلك: لا أسمع أحدا يقول الماء من الماء إلا جعلته نكالا". قال الطحاوى: "فهذا عمر قد
حمل الناس على هذا بحضرة أصحاب رسول الله مظهر، فلم ينكر ذلك عليه منكر". كذا
فى عمدة القارى (٧٧:٢) قلت: ورجال هذا السند كلهم ثقات، ثم أجمع التابعون ومن
بعدهم على ذلك، قال العينى: "إن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول الماء، بل متى
غابت الحشفة یجب الغسل علیهما وإن لم ینزلا، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان
الخلاف فيه فى الصدر الأول (٦٩:٢) وقال أيضا: "وفى المغنى لابن قدامة: تغيب
الحشفة فى الفرج هو الموجب للغسل، سواء كان الفرج قبلا أو دبرا من كل حيوان
آدمى أو بهيم، حيا أو ميتا، طائعا أو مكرها، نائما أو مستيقظا" اهـ (٧٦:٢). وفى البحر:
"وقد تقدم الدليل من السنة والإجماع على وجوب الغسل بالإيلاج، وإن لم یکن معه
إنزال، وهو بعمومه يشمل الصغيرة والبهيمة، وإليه ذهب الشافعى" اهـ (٥٨:١).
قلت: عمومه للدبر ولفرج البهيمة ممنوع، لأن الأحاديث الواردة فى الباب كلها
مقيدة بمجاوزة الختانين، أو بالتقاءهما مع توارى الحشفة، ولا يتصور التقاء الختانين فى
(١) كذا فى الأصل، وفى معجم الطبرانى الصغير: عبد الله ابن عمر الصفار التسترى وهو يروى عن يحيى بن غيلان
عن ابن بزیغ (ص١٣٠) - مؤلف.
(٢) قلت: لفظ "لا" فى قوله " ألا يوجب" ليس فى الزيلعى، ولكنه ثابت فى جامع مسانيد الإمام (١: ٢٧١) ولعله
هو الصواب (مؤلف).
(٣) نصب الراية (١: ٨٥) قبيل حديث ٢٩.

٢٢٤
وجوب الغسل من التقاء الختانين
إعلاء السنن
ذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى التهذيب (١١: ٢٦٤) وعبد الله بن بزيغ،
قال فيه الدارقطنى: ليس بمتروك وقال ابن عدى والساجى: ليس بحجة، كذا
فى اللسان (٣: ٢٦٣) قلت: وهذا لين هين، وقول الدارقطنى "ليس بمتروك"
من ألفاظ التعديل، وتابعه الجارود بن يزيد وأبو عبد الرحمن المقرى عند
الحافظ طلحة بن محمد فى مسنده، فروباه عن أبى حنيفة بسنده كما فى جامع
المسانيد (١: ٢٥٧) وباقى رجاله لا يسأل عنهم، فالحديث حسن.
الدبر ولا فى فرج البهيمة، فكان إيجاب الغسل فيهما بالقياس لا بالنص، وكذا لا نسلم
عمومه لفرج الصغيرة، والذى دل عليه النص، وهو قوله منّظله: إذا جلس بين شعبها
الأربع ثم جهدها، وقوله: إذا جاوز الختان الختان ونحوه، أن الإيلاج فى السبيل المعتاد
يوجب الغسل وهو فرج الحية الآدمية المطبقة للجماع الصالحة للإيلاج، لأنه هو المتبادر
منه كما لا يخفى وذلك لأنّ اللام فى الختانين للعهد الذهنى، لعدم استقامة معنى الجنس
والاستغراق ههنا، وإلا لوجب على الصغيرين الغسل بالتقاء ختانيهما ولم يقل به أحد.
والمعهود ختانا البالغ والبالغة وفى حكمهما المراهق والمراهقة فيجب على البالغ إذا أولج
فى فرج المراهقة، وكذا على البالغة إذا أولج مراهق فى فرجها. ولا شك أن الدبر وفرج
البهيمة وفرج الميتة الآدمية وكذا الصغيرة التى لا تطيق الجماع ليس مما يعتاد الإيلاج
فيه، فلا دلالة للنص على إيجاب الغسل بالإيلاج فيها، ولكنا أوجبنا الغسل فى دبر
الآدمى(١) على الفاعل والمفعول به احتياطاً(٢)، لأن السبب الموجب للغسل هو إنزال
المنى إما حقيقة، كما دل عليه الحديث الماء من الماء، أو حكما عند كمال سببه، وهو
غيبوبة الحشفة فى محل يشتهى عادة، مع خفاء خروجه كما دل عليه أحاديث إيجاب
الغسل بالجلوس بين الشعب الأربع وجهدها، أنزل أو لم ينزل، ودبر الآدمى مثله لكمال
السببية فيه لأنه سبب لخروج المنى غالبا كالإيلاج فى القبل حتى أن الفسقة اللوطية
رجحوا قضاء الشهوة منه على قضائها من القبل، ولذا أوجب الأئمة الثلاثة فيه الحد
(١) المراد به الآدمى الذى يطيق، وإلا فهو فى حكم الصغيرة التى لا تطيق. كما لا يخفى (مؤلف)).
(٢) فقد قال فى غاية البيان: "واتفقوا على وجوب الغسل من الإيلاج فى الدبر على الفاعل والمفعول به، كذا فى
البحر" (١: ٥٩) (مؤلف).

ج - ١
وجوب الغسل من التقاء الختانين
٢٢٥
١٦٨- أبو حنيفة: عن عون بن عبد الله عن الشعبى عن على بن أبى
طالب رضى الله عنه أنه قال: "يوجب الصداق ويهدم الثلاث ويوجب العدة
ولا يوجب صاعا من الماء" أخرجه الإمام محمد فى الآثار وقال: يعنى إذا التقى
الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل. جامع المسانيد (١: ٢٥٧) قلت: رجاله
كلهم ثقات، وسماع الشعبى عن على رضى الله عنه مختلف فيه، ولا ضير
فإن مرسله صحيح أيضا كما صرح به فى التهذيب (٦٧:٥).
ووافقهم صاحبا الإمام منا، فلأن يوجب الغسل أولى. وأما أبو حنيفة فأحتاط فى الحد
فأسقطه، واحتاط فى الغسل فأوجبه، والاحتياط فى كل باب بما يناسبه وجعل الدبر
كالبهيمة بعيدا جدا، كما لا يخفى، وناهيك بإيجاب الأئمة الثلاثة التعزير فى إتيان
البهيمة والحد فى اللواطة. نعم! فرج الميتة الآدمية والصغيرة التى لا تطيق مثل البهيمة
عندنا، لأنه ليس بمحل يشتهى عادة، فانعدم كمال السببية فيه، فلا يجب الغسل إلا
بالإنزال حقيقة فاندفع ما أورده فى فتح القدير أن: ظاهر المذكور فى الكتاب (وهو قوله
مرّ ◌َّه ((إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة إلخ))) الوجوب بالإيلاج فى الصغيرة التى لم
تبلغ حد الشهوة والميتة الآدمية وأصحابنا منعوه إلا أن ينزل - إلى أن قال- لكنه يستلزم
تخصيص النص بالمعنى ابتداء اهـ" (٥٦:١) ووجه الاندفاع ما عرفت أن النص لا
يشملهما لكون المتبادر منه الإيلاج فى السبيل المعتاد، وفرج الميتة والصغيرة ليس منه.
ولو سلم كون النص يعمهما فقول أصحابنا ليس من تخصيص النص بالقياس ابتداء بل
هو من القول بموجب العلة، وهو ما ذكره مشايخنا أن إنزال المنى هو الموجب وهو إما
حقيقة أو تقديرا. وجواب آخر أن العام إذا كان ظنيا يجوز تخصيصه بالقياس ابتداء،
وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنه ظنى الثبوت وإن كان قطعى الدلالة. كذا فى البحر
(٥٩:١) ملخصا. وأورد علينا النووى فى شرح المهذب بأن ما ذكرتم من الموجب ينتقض
بوطئ العجوز الشوهاء المتناهية فى القبح العمياء البرصاء المقطعة الأطراف، فإنه يوجب
الغسل بالإتفاق مع أنه لا يقصد به لذة فى العادة. وجوابه أنه لا نسلم أن المحل لا
يشتهى، يدل عليه إيجاب الشافعى رحمه الله الوضوء بمس العجوز (الشوهاء) دون
الصغيرة التى لا تشتهى، وما نقل عنه أنه رآى شيخا يقبل عجوزا فقال: لكل ساقطة

٢٢٦
إعلاء السنن
باب وجوب الغسل من الحيض والنفاس
١٦٩- عن: عائشة رضى الله عنها أن فاطمة بنت أبى حبيش كانت
تستحاض، فسئلت النبى مرّ له، فقال: ((ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا
لاقطة، ولئن سلم فاجتماع هذه الأوصاف الشنيعة فى امرأة نادر، ولا اعتبار به. كذا فى
البحر وتعليقه (٥٩:١).
حكم المباشرة الفاحشة:
استدل أصحابنا بأحاديث الباب على انتقاض الوضوء بالمباشرة الفاحشة. بيانه
أن الشرع أقام الإيلاج فى محل مشتهى مقام الإنزال لأنه سبب لخروج المنى غالباً
وكذلك المباشرة الفاحشة على الصفة التى ذكرها المشايخ لا تخلو عن خروج المذى
عادة إلا أنه يحتمل أنه جف لحرارة البدن فلم يقف عليه، أو غفل عن نفسه لغلبة
الشبق، فكانت سببا مفضيا إلى الخروج، فلما كان المفضى إلى خروج المنى فى حكم
الإنزال وأوجب الغسل، فكذلك المفضى إلى خروج المذى غالبا فى حكم خروجه
حقيقة، فأوجب الوضوء، وإقامة السبب مقام المسبب طريقة معهودة فى الشرع
خصوصا فى أمر يحتاط فيه، كما يقام نفس النكاح مقام الوطئ فى حرمة المصاهرة،
ويقام نوم المضطجع مقام الحدث، ونحو ذلك، كذا ههنا. كذا فى البدائع (٣٠:١) مع
تغيير يسير فى التقرير (١).
باب وجوب الغسل من الحيض والنفاس
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ" قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من
الباب ظاهرة، فإنه مرّاللّه أوجب الغسل بعد انقطاع الحيض.
(١) وقد مر بعض الكلام على المباشرة الفاحشة فى باب الوضوء على من نام مسرخيا مفاصله.

٢٢٧
ج - ١
أقبلت الحيضة فدعى الصلاة. وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى)). (رواه البخارى
٤٦:١).
١٧٠- عن: معاذ رضى الله عنه مرفوعا: ((إذا مضى للنفساء سبع، ثم
رأت الطهر فلتغتسل ولتصل)). رواه الحاكم فى مستدركه (كنز العمال)(١)
وإسناده صحيح على قاعدة الكنز المذكورة فى خطبته.
باب جواز ترك الغسل من غسل الميت
١٧١- عن: الحاكم عن أبى على الحافظ عن أبى العباس الهمدانى
قوله: "عن معاذ إلخ" قال المؤلف: إسناده صحيح، كما يظهر من التزام الإمام
السيوطى فى جمع الجوامع الذى رتبه الشيخ على المتقى على ترتيب الفقه، حيث قال ما
ملخصة: إنى إذا نقلت عن الحاكم فى المستدرك حديثا ولم أتكلم عليه فهو صحيح اهـ.
وقيد السبع اتفاقى، لأن الإجماع قد قام على أنها لو طهرت قبل السبع اغتسلت
وصلت. قال الإمام أبو عيسى الترمذى فى سننه (٢٠:١): وقد أجمع أهل العلم من
أصحاب النبى مرّالقهر والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا
أن ترى التطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلى" اهـ وفى نيل الأوطار (٢٧٣:١): "وقد
وقع الإجماع من العلماء كما فى البحر، أن النفاس كالحيض فى جميع ما يحل ويحرم
ويكره ويندب". والله أعلم. ودلالته على الباب ظاهرة.
باب جواز ترك الغسل من غسل الميت(٢)
قوله: "عن الحاكم إلخ" قال المؤلف: قال العزيزى فى السراج المنير شرح الجامع
١٠
٠
(١) أقوال، النفاس وبعض أحكام الحيض ٥: ٩٩ رقم ٢١٢٦.
(٢) قد كان فيه خلاف فى الصدر الأول، فروى عن على وأبى هريرة أن من غسل الميت وجب عليه الغسل. وهو
قول الإمامية، كما فى نيل الأوطار ١: ٢٠٧ وأما الآن فقد انعقد الإجماع على عدم الوجوب.

٢٢٨
جواز ترك الغسل من غسل الميت
إعلاء السنن
الحافظ ثنا أبو شيبة ثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن هلال عن عمرو عن
عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله مر اته: ((ليس عليكم
فی غسل میتکم غسل إذا غسلتموه، إن میتكم يموت طاهر أو ليس بنجس(١)،
فحسبكم أن تغسلوا أيديكم. " رواه البيهقى وقال: "هذا ضعيف والحمل فيه
على أبى شيبة" - قلت(٢): أبو شيبة هو إبراهيم بن أبى بكر بن أبى شيبة،
احتج به النسائى ووثقه الناس، ومن فوقهم احتج بهم البخارى، وأبو العباس
الصغير: "أى (غسل) واجب فيحمل حديث من غسل ميتا فليغتسل على الندب" اهـ
(٢٢١:٣) والسعاية: "قال الخطابى فى شرح سنن أبى داود: لا أعلم أحدا من الفقهاء
يوجب الغسل من غسل الميت ولا الوضوء من حمله، ولعله أمر ندب" (٢٧١:١). وفى
التلخيص الحبير بعد نقل هذا الحديث: "فيجمع بينه وبين الأمر فى حديث أبى هريرة بأن
الأمر على الندب أو المراد بالغسل غسل الأيدى، كما صرح به فى هذا. قلت: ويؤيد أن
الأمر فيه للندب ما روى الخطيب فى ترجمة محمد بن عبد الله المخزومى (٣) من طريق عبد
الله بن أحمد فذكر أثر الباب ثم قال(٤): وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه
الأحاديث اهـ قلت: بل أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث هو أن يفسر
المرفوع بالمرفوع، وهو حمل لفظ الغسل على غسل الأيدى، وغسل بعض الصحابة منه
ليس مما لا يدرك بالرأى، وليس فيه ذكر عهد النبى مّظلِّ حتى يقال: إنه مرفوع حكمى،
ولكن يرد عليه حديث أبى هريرة رضى الله عنه، فإنه يبعد أن يراد فيه من الغسل هذا
المعنى، فأحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث ما رواه الخطيب، وأقل ما ورد
فيه هو غسل الأيدى، وحديث أبى هريرة رضى الله عنه قد رواه الترمذى وحسنه مرفوعا
(١) هكذا فى الأصل، ومثله فى التلخيص الحبير نقلا عن البيهقى، ولكن وقع فى النسخة المطبوعة من البيهقى
بلفظ: "إنه مسلم مؤمن طاهر، وإن المسلم ليس بنجس - " (١: ٣٠٦ قبيل كتاب الحيض).
(٢) قائله الحافظ ابن حجر فى التلخيص، باب الغسل ١: ١٣٨ رقم ١٨٢.
(٣) كذا فى الأصل، ولكن وقع فى التلخيص "المخرمى" بدل "المخزومى" وهو الصحيح، فإن الخطيب إنما ذكره فى
ترجمة محمد بن عبد الله أبى جعفر المخرمى (تاريخ بغداد ٥: ٤٢٤ رقم ٢٩٣٥).
(٤) يعنى الحافظ ابن حجر فى التلخيص ١: ١٣٨.

٢٢٩
ج - ١
جواز ترك الغسل من غسل الميت
الهمدانى هو ابن عقدة حافظ كبير، إنما تكلموا فيه بسبب المذهب ولأمور
أخرى ولم يضعف بسبب المتون أصلا، فالإسناد حسن اهـ (التلخيص الحبير)
وفى شرح المولوى سراج أحمد على سنن الترمذى (٢: ٢٨٦ نظامى): قال
الحاكم على شرط البخارى وأقره الذهبى" .
١٧٢- عن: عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال لى أبى: كتبت
حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل،
(١١٨:١) بلفظ: "من غسله الغسل، ومن حمله الوضوء، يعنى الميت" اهـ. ورواه
الضياء المقدسى عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا: "الغسل من الغسل والوضوء من
الحمل". كما فى العزيزى (٧:٣) وإسناده صحيح على قاعدة كنز العمال المذكورة فى
خطبته، وذکر فی التلخيص (٥٠:١): "قال عبد الله بن صالح: ثنا یحیی بن أيوب عن
عقيل عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه رفعه: من غسل
ميتا فليغتسل. ذكره الدارقطنى وقال: فيه نظر، قلت: رواته موثقون، وقال ابن دقيق
العيد فى الإمام: حاصل ما يعتل به وجهان، أحدهما من جهة الرجال، ولا يخلو إسناد
منها من متكلم فيه، ثم ذكر ما معناه أن أحسنها رواية سهيل عن أبيه عن أبى هريرة،
وهى معلولة، وإن صححها ابن حبان وابن حزم، فقد رواه سفيان عن سهيل عن أبيه
عن إسحاق مولى زائدة عن أبى هريرة، قلت: إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغى
أن يصحح الحديث". وفيه أيضا: "وذكر الماوردى أن بعض أصحاب الحديث خرج
لهذا الحديث مائة وعشرين طريقا، قلت: وليس ذلك ببعيد"(١) اهـ.
فائدة:
فى حجة الله البالغة (١٨١:١): "وأما غسل الميت فلأن الرشاش ينتشر البدن
وجلست عند محتضر فرأيت أن الملائكة المؤكلة بقبض الأرواح لها نكاية عجيبة فى
أرواح الحاضرين، ففهمت أنه لا بد من تغيير الحالة، لتتنبه النفس لمخالفها" . وفى
(١) التلخيص ١: ١٣٧.

٢٣٠
إعلاء السنن
ومنا من لا يغتسل. قال قلت: لا! قال: فى ذلك الجانب شاب يقال له محمد
بن عبيد الله يحدث به عن أبى هشام المخزومى عن وهيب، فاكتبه عنه. قلت:
هذا إسناد صحيح (التلخيص الحبير).
باب عدم وجوب غسل الجمعة وكونه سنة منها ومن الحجامة
١٧٣- عن: أبى هريرة قال قال رسول الله منز له: ((من توضأ فأحسن
مجمع البحار: "بل هو مسنون، وذهب بعضهم إلى وجوبه وأكثرهم حملوا على أن
الغسل لإصابة الرشاشة من نجاسة ربما كانت على بدن الميت، ولا یدری مکانه. کذا فی
شرح أبى الطيب على سنن الترمذى " (ج٣ ص٢٨٥).
وقال شيخى: أما حكمة استحباب الوضوء من حمل الجنازة، فعسى أن يكون أن
الحامل يلحقه الوحشة والدهشة عادة، فناسب أن يتدارك بالوضوء المورث للجمعية
والانشراح اهـ. قلت: فأدنى الاستحباب فى غسل الميت غسل الأيدى وأعلاه الغسل
والمستحب فى الحمل من الجنازة الوضوء وحكمة الغسل والوضوء تحصيل الانشراح مع
التنظيف فى الغسل، وهو فى الغسل يزيد ويناسب ذلك أيضا، لأن القرب من الميت فى
تغسيله يزيد من القرب فى حمله، ويدل على أن الوضوء يورث النشاط ما فى بلوغ المرام
(١٨:١) عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله مرّظله: "إذا أتى أحدكم
أهله ثم أراد أن يعود، فليتوضأ بينهما وضوء" . رواه مسلم، زاد الحاكم: "فإنه أنشط
للعود" اهـ.
باب عدم وجوب غسل الجمعة وكونه سنة منها ومن الحجامة
قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قال المؤلف: وفى نيل الأوطار (٢٣٢:١): "قال
القرطبى فى تقرير الاستدلال بهذا الحديث على الاستحباب ما لفظه: ذكر الوضوء وما
معه مرتب عليه الثواب المقتضى للصحة، يدل على أن الوضوء كاف. قال ابن حجر فى

ج - ١
عدم وجوب غسل يوم الجمعة وكونه سنة لها وللحجامة
٢٣١
الوضوء ثم أتى الجمعة فدنى واستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة
وزيادة ثلثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا)). رواه الترمذى (١: ٦٦) وقال: هذا
حديث حسن صحيح.
١٧٤ - عن: سمرة بن جندب قال: قال رسول الله مرّ الله: ((من توضأ يوم
الجمعة فبها(١) ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". أخرجه الترمذى (١ :
٦٥) وقال: حديث حسن، ورواه ابن خزيمة فى صحيحه (العزيزى ٣: ٣٢٧).
١٧٥- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: ((كان رسول الله معّ لٍّ يغتسل
من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت. رواه أبو
داود، وصححه ابن خزيمة (٢) كذا فى بلوغ المرام.
التلخيص: إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة" اهـ (٣).
قوله: "عن سمرة إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "عن عائشة إلخ " قال المؤلف: لفظ " كان" يدل على كون المذكورات
سنة، وقد قام الدليل على افتراض غسل الجنابة فهو فرض، وأما غسل الجمعة فهو سنة
لهذا الحديث، وكذا غسل الحجامة. وفى حجة الله البالغة (١: ١٨١) "أما الحجامة فلأن
الدم كثيرا ما ينتشر على الجسد ويتعسر غسل كل نقطة على حدتها، ولأن المص بالملازم
جاذب للدم من كل جانب فلا يفيد نقض الدم من العضو، والغسل يزيل السيلان،
ويمنع انجذابه".
وأما ما رواه السبعة (الشيخان وأصحاب السنن الأربعة والإمام أحمد) عن أبى
سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله مَظِّ قال: "غسل الجمعة واجب على كل
(١) قال بعضهم: معناه "فبالرخصة أخذ" كذا فى العزيزى (مؤلف).
(٢) يعنى أورده فى صحيحه ١: ١٢٦ حديث ٢٥٦ باب استحباب الاغتسال من الحجامة.
(٣) ذهب الجمهور إلى أن غسل الجمعة ليس بواجب، وخالفهم أهل الظاهر فقالوا: إنه واجب، وحكى هذا القول
عن أبى هريرة وعمار وعمر وجمع من الصحابة والحسن البصرى، وهو رواية عن مالك والشافعى، والأصح
أنهما مع الجمهور (ملخص من نيل الأوطار ١: ٢٠٢ باب غسل الجمعة والنووى ١: ٢٧٩ كتاب الجمعة).

٢٣٢
إعلاء السنن عدم وجوب غسل يوم الجمعة و کونه سنة لها وللحجامة
١٧٦- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله مِّ له: ((إن
هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين، فمن جاء الجمعة فليغتسل، وإن كان طيب
مسلم (١)". كما فى بلوغ المرام (١٨:١) وفيه حديث مشهور كما فى تدريب الراوى (٢)
بلفظ: "من أتى الجمعة فليغتسل" اهـ، قلت: هذا اللفظ رواه الترمذى وابن ماجة، زاد
البيهقى: "ومن لم يأتها فليس عليه غسل". قال النووى فى الخلاصة: "وسندها
صحيح". كذا فى نصب الراية للزبلعى المحدث(٣) قلت: قال الترمذى: "حسن صحيح
ونقل أيضا عن البخارى تصحيحه (٦٥:١) ورواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى فى
سننه، كما فى كنز العمال (٤: ١٦٢) "من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل،
ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء اهـ". وحديث بلوغ المرام ذكره فى
المنتقى بلفظ "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأن يمس من الطيب
ما يقدر عليه" وهذا يدل على أنه أراد بلفظ الوجوب تأكيد استحبابه، كما تقول،
"حقك على واجب" " والعدة دين "(٤) بدليل أنه قرنه بما ليس بواجب بالإجماع، وهو
السواك والطيب (٢٢٦:١ و٢٢٧ مع نيل الأوطار)، ويدل على عدم الوجوب ما ورد عن
الصحابة، فمنه ما فى مجمع الزوائد (٢١١:١) عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه
قال: "من السنة الغسل يوم الجمعة". رواه البزار ورجاله ثقات اهـ وفيه أيضا عن على
رضى الله عنه قال: "يستحب الغسل يوم الجمعة وليس بحتم" رواه الطبرانى فى الأوسط
ورجاله ثقات (٢١٢:١).
قوله: "عن ابن عباس إلخ" قلت: دلالته على سنية الغسل للجمعة ظاهرة، والأمر
ليس للوجوب، لأنه مّ قرنه بقوله "وليمس طيبا إن كان" وبقوله " وعليكم بالسواك"
(١) كذا فى الأصل، ولعله تصحيف، لأن الحديث إنما ورد بلفظ "محتلم"، (البخارى، باب الطيب للجمعة ١: ١٢١
ومسلم، كتاب الجمعة ١: ٢٨٠ وأبو داود فى أبواب الغسل ١: ٤٩ والنسائى فى الجمعة ١: ٥٥) ومثله وقع فى
بلوغ المرام.
(٢) نوع ٣٠ بحث المشهور ص٣٦٩.
(٣) ٨٦:١ تحت حدیث ٣٠.
(٤) قد روى الطبرانى فى الأوسط هذه الجملة مرفوعا، كما فى الجامع الصغير.

ج - ١
عدم وجوب غسل يوم الجمعة وكونه سنة لها وللحجامة
٢٣٣
.:
فلیمس منه، وعلیكم بالسواك)).
رواه ابن ماجة بإسناد حسن (الترغيب للمنذرى ص ١٢٤).
١٧٧- حدثنا: ابن مرزوق قال: ثنا يعقوب بن إسحاق قال: ثنا شعبة
قال: أخبرنى عمرو بن مرة عن زاذان، قال: سألت عليا رضى الله عنه عن
الغسل، فقال: اغتسل إذا شئت فقلت: إنما أسئلك عن الغسل الذى هو
الغسل، قال: "يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم الأضحى". أخرجه
ولم يكن ذلك على الوجوب، فكذلك الغسل. والحديث يدل على سنيته للعيدين أيضا،
لأنه مرِّ بنى أمر الغسل على قوله "إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين". والعلة
مشتركة بين الجمعة وبينهما، فيعم الحكم لعموم العلة. قال فى الهداية: "والعيدان بمنزلة
الجمعة، لأن فيهما الإجتماع، فيستحب الاغتسال دفعا للتأذى بالرائحة" (٥٩:١ مع
الفتح) .
قوله: "حدثنا ابن مرزوق إلخ" قلت: معنى قوله "أسئلك عن الغسل الذى هو
الغسل" يعنى: أسئلك عن الغسل الذى فى إصابته الفضل، لما ورد عند ابن أبى شيبة
وغيره فى هذه الرواية، قال: "لا! بل الغسل المستحب، قال: اغتسل كل يوم جمعة
ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة" ، كذا فى كنز العمال (١٣٩:٥) قلت: وهو موقوف فى
حكم المرفوع، فإن الصحابى لا يحكم باستحباب شىء من عند نفسه. ثم اعلم أن المراد
بالسنة فى قول أصحابنا: "وسن رسول الله مَّ الغسل للجمعة والعيدين وعرفة
والإحرام" السنة الزائدة التى يقال لها: سنة العادة، ولا فرق بين النفل والسنن الزوائد.
من حيث الحكم، لأنه لا يكره ترك كل منهما، صرح به فى الشامية (١٠٦:١) لا سنة
الهدى التى هى السنة المؤكدة، لأنها قريبة من الواجب يضلل تاركها، لأن تركها
استخفاف بالدين، كالأذان والجماعة والإقامة ونحوها صرح به فى الشامية أيضا
(١٠٦:١) وهذه الاغتسالات ليست كذلك، فلا يضلل تاركها ولا يوجب تركها كراهية
ولا استخفافا بالدين، يدل على ذلك قوله مرّ له: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى
الجمعة قال: فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلثة أيام" رواه

٢٣٤
إعلاء السنن عدم وجوب غسل يوم الجمعة وكونه سنة لها وللحجامة
الطحاوى فى معانى الآثار (١: ٧١) ورجاله رجال مسلم إلا ابن مرزوق، فهو
من رجال النسائى ثقة كما فى التقريب (١: ١١) فهو حديث صحيح.
مسلم (مشكاة ٩٩:١) فذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب الجزيل يدل على أن
الوضوء كاف وترك الغسل لا يوجب إساءة ولا كراهة، وإلا لم يستحق المقتصر على
الوضوء وحده مثل هذا الثواب.
ويدل له أيضا حديث سمرة مرفوعا: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن
اغتسل فالغسل أفضل" . حسنه الترمذى وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه (كما فى
العزيزى ٣٢٧:٣) وحديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بينا هو قائم فى
الخطبة، إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبى معٍَّ، فناداه عمر، أية
ساعة هذه؟ فقال: إنى شغلت فلم انقلب إلى أهلى حتى سمعت التأذين فلم أزد أن
توضأت. فقال: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله عَظٍِّ كان يأمر بالغسل إلخ
أخرجه البخارى.
قال العينى فى شرحه: "وقال الشافعى رضى الله عنه: ومما يدل على أن أمر النبى
مرِّ بالغسل يوم الجمعة فضيلة على الاختيار لا على الوجوب حديث عمر حيث قال
لعثمان: والوضوء أيضا؟ وقد علمت أن رسول الله عّ لِّ أمر بالغسل، فلو علما أن أمره
على الوجوب لم يترك عمر عثمان حتى يرده ويقول له ارجع فاغتسل" اهـ (٢٣٩:٣).
قلت، وكذلك لو علما أن أمره على السنية بالتأكيد، لكونها قريبة من الوجوب
يضلل تاركها. قال العينى: "ومذهبنا المشهور أنه (أى غسل الجمعة) مستحب لكل
مريد أتى" إلخ (٣٤٣:٣). وقال فى الهداية "نص (القدورى) على السنية، وقيل: هذه
الاغتسالات الأربعة مستحبة، وسمى محمد الغسل يوم الجمعة حسنا فى الأصل" اهـ،
قال ابن الهمام فى الفتح: "وهو النظر" ثم بسطه بما لا مزيد عليه (٥٧:١) وقواه فى
العناية أيضا، وقال فى الدر: "وسن لصلاة جمعة ولصلاة عيد" اهـ قال العلامة الشامى:
"هو من سنن الزوائد فلا عتاب بتركه كما فى القهستانى" اهـ (١٨٤:١).
فإن قيل: إن حديث عائشة رضى الله عنها قالت: "كان رسول الله مّ يغتسل
٠

ج - ١
عدم وجوب غسل يوم الجمعة وكونه سنة لها وللحجامة
٢٣٥
١٧٨- عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله مع المٍ قال: ((من
اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح فى الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة)»
من أربع، من الجنابة ويوم الجمعة ومن الحجامة ومن غسل الميت". رواه أبو داود
وصححه ابن خزيمة (بلوغ المرام ١ :١٧) يدل على كون المذكورات سنة مؤكدة، لأن
كلمة "كان" فى مثل هذا الموضع تدل على التأكد، وقد قام الدليل على افتراض غسل
الجنابة، فهو فرض، وأما غسل الجمعة فينبغى أن يكون سنة لهذا الحديث، وكذا غسل
الحجامة.
قلنا: قد وقع فى هذا الحديث الاغتسال عن غسل الميت، وأنت لا تقول إنه سنة
مؤكدة، فلما لم يدل لفظ "كان" المذكور فى الحديث على سنية هذا الغسل، فكيف
يستقيم بها الاستدلال على سنية ما عداه من المذكورات؟ ولو سلم، فأين الدلالة فيها
على كونها سنة مؤكدة؟ بل غاية ما فيه أن تكون تلك الاغتسالات من السنن الزوائد
وهذا إذا سلمنا دلالة لفظة " كان" على المواظبة والاستمرار دائما، وهو ممنوع كما سيأتى
نعم! يدل على كون غسل الجمعة من الزوائد ما أخرجه ابن حبان فى صحيحه - كما فى
الكنز- عن أبى هريرة رضى الله عنه: "من فطرة الإسلام الغسل يوم الجمعة والاستنان
والاستنشاق(١)" اهـ (١ :١٦٣) وأما غسل الحجامة فمستحب عندنا، صرح به فى فتح
القدير (١: ٥٨) وكذا الاغتسال من غسل الميت، وحديث عائشة هذا لا يدل على
المواظبة، لأنها ذكرت الغسل من غسل الميت بلفظة "كان" أيضا، ولم يثبت غسل
المبيت عن النبى مرّ له بيده الكريمة حتى يغتسل منه، قاله السندهى فى حاشية أبى داود
(٥٦:١) فالمعنى: كان يأمر بالغسل من أربع، ويحمل الأمر فى الجنابة على الوجوب،
وفى الثلاثة الباقية على الندب. قال الخطابي: وقد يجمع اللفظ الأشياء المختلفة
الأحكام، وقرائن الألفاظ والمعانى ترتبها وتنزلها، فغسل الجنابة واجب والثلاثة غير
واجب" اهـ كذا فى حاشية أبى داود مع تغير يسير.
قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قلت، قوله مرّه " من اغتسل يوم الجمعة غسل
الجنابة" يدل بظاهره على كفاية غسل الجنابة عن غسل الجمعة، وبه قال أصحابنا كما
(١) كذا فى الكنز وذكره الهيثمى فى موارد الظمآن (ص١٤٨ رقم ٥٦٠) بلفظ "من فطرة الإسلام الغسل يوم الجمعة
والاستنان وأخذ الشارب وإعفاء اللحا إلخ.
.

٢٣٦
عدم وجوب غسل يوم الجمعة وكونه سنة لها وللحجامة
إعلاء السنن.
الحديث رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى، كذا فى الترغيب
(١٢٤:١) .
فى البحر: "ولو اتفق يوم الجمعة ويوم العيد أو عرفة وجامع(١)، ثم اغتسل ینوب عن
الكل، كذا فى معراج الدراية" اهـ (٦٥:١) وهو القياس، لأن سبب مشروعية هذا
الغسل لأجل إزالة الأوساخ فى بدن الإنسان لازم منها حصول الأذى عند الاجتماع،
كما صرح به فى البحر (٦٤:١) ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود عن ابن عباس، وسكت
عنه، أن ناسا من أهل العراق سألوه أ ترى الغسل واجبا؟ قال: لا! ولكنه أطهر وخير لمن
اغتسل، وسأخبركم كيف بدأ الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون
على ظهورهم وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف، فخرج رسول الله معد له فى يوم
حار، وعرق الناس فى ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح، آذى بعضهم بعضا، فلما
وجد رسول الله مَّظهر ذلك الريح قال: "أيها الناس! إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا" اهـ
(٥٧:١) ولما كان ذلك سبب مشروعيته فهذا يتأتى بالغسل مطلقا، سواء كان بنية
الجمعة أو لأجل الجنابة قال أبو داود: وإذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه من
غسل الجمعة، وإن أجنب (٥٥:١).
ويحتمل أن يكون تقديره: من اغتسل يوم الجمعة مثل غسل الجنابة، على معنى
التشبيه والمراد الغسل الكامل بحيث لا يشذ عنه موضع شعرة من الجسم، كما هو
الواجب فى غسل الجنابة. ويؤيده ما أخرج ابن سعد عن أبى وديعة: "من اغتسل يوم
الجمعة كغسله من الجنابة ومسح من دهن أو طيب إن كان عنده، الحديث" (كنز
العمال ١٦٢:٤) وما أخرجه أبو بكر العاقولى فى فوائده عن عمر بلفظ: "إذا جاء أحدكم
إلى الجمعة فليغتسل اغتساله من الجنابة". كما فى الكنز، أيضا (١٦١:٤) ولم أقف
على سندهما. وعلى هذا، فلا يدل الحديث على كفاية غسل الجنابة عن غسل الجمعة،
لأن الاحتمال يضر بالاستدلال. نعم! يدل عليه دليل القياس الذى مر ذكره فى كلام
(١) قلت: ولكن الجماع يوم عرفة لا يجوز للمحرم، وإن فعل يفسد حجه إن كان قبل الوقوف، وعليه البدنة إن كان
بعده فافهم، فكلام البحر محمول على ما إذا أراد إنشاء الإحرام فى عرفات، وجامع قبل أن يحرم ثم اغتسل
فینوب عن الكل (مؤلف).

ج - ١
عدم وجوب غسل يوم الجمعة و كونه سنة لها وللحجامة
٢٣٧
١٧٩- عن: عبد الله بن أبى قتادة قال: دخل على أبى وأنا أغتسل يوم
الجمعة فقال: غسلك هذا من جنابة أو للجمعة؟ قلت: من جنابة، قال: أعد
غسلا آخر، إنى سمعت رسول الله مرّ الله يقول: ((من اغتسل يوم الجمعة كان
فى طهارة إلى الجمعة الأخرى)). رواه الطبرانى فى الأوسط وإسناده قريب من
الحسن، وابن خزيمة فى صحيحه، وقال: حديث غريب، ورواه الحاكم بلفظ
الطبرانى وقال: صحيح على شرطهما(١) ورواه ابن حبان فى صحيحه اهـ كذا
فى الترغيب (١٢٤:١).
١٨٠- حدثنا: سهل بن يوسف عن حميد عن بكر بن عبد الله المزنى
عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: "من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم".
البحر.
قوله: "عن عبد الله بن أبى قتادة إلخ" دلالته على أفضلية إفراد غسل الجمعة عن
غسل الجنابة ظاهرة، وروى البيهقى فى الشعب وضعفه، والديلمى عن أبى هريرة
(مرفوعا): "أ يعجز أحدكم أن يجامع أهله فى كل جمعة؟ فإن له أجرين أجر غسله
وأجر غسل امرأته". وفيه دلالة على كفاية غسل يوم الجمعة، كما لا يخفى على
المتفطن، والحديث أخرجه فى كنز العمال(١).
فائدة:
وأخرج أبو نعيم عن معاوية بن يحيى بن مغيرة بن الحارث ابن هشام عن أبيه
عن جده: "يكفى المؤمن الوقعة فى الشهر". وهو مرفوع أيضا، كذا فى كنز العمال
(٢٥٥:٨) ولم أقف على تراجم بعض رواته.
قوله: "حدثنا سهل بن يوسف إلخ" قلت: دلالته على سنية الغسل للإحرام
(١) قلت: وأقره الذهبي (المستدرك ١: ٢٨٢ و٢٨٣).
(٢) فى كتاب النكاح من قسم الأقوال، الفرع الثانى فى المباشرة وآدابها ومحظوراتها (٨: ٢٥٥).

٢٣٨
عدم وجوب غسل يوم الجمعة وكونه سنة لها وللحجامة
إعلاء السنن
رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه، ورجاله رجال الصحيح، والحاكم فى المستدرك،
وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه زيلعى (١/ ٤٧٤.
ظاهرة وقول الصحابى "من السنة كذا" داخل فى المرفوع عندهم كما عرف فى موضعه.
والحديث أخرجه الحاكم فى المستدرك (٤٤٧:١) وزاد: "وإذا أراد أن يدخل مكة" اهـ.
وصححه على شرط الشيخين، وأقره عليه الذهبى فى تلخيصه وقد قال أصحابنا
باستحباب هذا الغسل أيضا، كما ذكره فى فتح القدير (٥٨:١) والأولى أن يقال
بسنيته لأن ابن عمر رضى الله عنهما عده من السنة كغسل الإحرام سواء بسواء، والمراد
بالسنة السنة الزائدة كما مر، لا المؤكدة، لانعدام ما يدل على التأكد، والله سبحانه
وتعالى أعلم.
دلالة لفظة كان على الاستمرار والمواظبة:
قال العينى فى شرح حديث عائشة "كنت أطيب رسول الله مزلتر لإحرامه حين
يحرم" الحديث ما نصه: "وقيل: استدل بقول عائشة " كنت أطيب" على أن " كان" لا
يقتضى التكرار، لأنها لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة، وقد صرحت فى رواية عروة عنها
بأن ذلك كان فى حجة الوداع، وكذا استدل به النووى فى شرح مسلم، واعترض بأن
المدعى تكراره إنما هو للتطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام
مع كون الإحرام مرة واحدة. وقال الإمام فخر الدين: إن "كان" لا يقتضى التكرار ولا
الاستمرار، وجزم ابن الحاجب بأنها تقتضيه، وقال بعض المحققين: يقتضى التكرار،
ولكن قد تقع قرينة تدل على عدمه. قلت: "كان" يقتضى الإستمرار بخلاف "صار"
ولهذا لا يجوز فى موضع "كان الله" أن يقال "صار"(١). قلت: قال ابن الحاجب فى
الكافية: "فكان تكون ناقصة لثبوت خبرها ماضيا دائما أو منقطعا إلخ" وقال الشارح
الجامى: "من غير دلالة على عدم سابق وانقطاع لاحق". وقال محشيه: "أى دواما ناشئا
(١) عمدة القارى كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام ٤: ٥١٦ ط إستنبول.

16
ج - ١
٢٣٩
باب ما جاء فى غسل العيدين
١٨١- عن: الشعبى عن زياد بن عياض الأشعرى قال: " كل شىء رأيت
النبى مَ لّ قد رأيتكم تفعلونه، غير أنكم لا تغسلون فى العيدين" رواه ابن مندة
وابن عساكر وقال: الصحيح فى هذا الحديث "عن عياض" وقوله "زياد" غير
محفوظ كذا فى كنزالعمال (٤: ٣٣٨) ولم أقف على سنده مفصلا.
من عدم دلالة، يعنى أن الدوام واستمرار الثبوت ليس مدلول "كان، بل هو ناش من عدم
الدلالة" اهـ. وقال الرضى فى شرح الكافية: "وذهب بعضهم إلى أن " كان" يدل على
استمرار مضمون الخبر فى جميع الزمن الماضى، وشبهته قوله تعالى: وكان الله سميعا
بصيرا، وزهل أن الاستمرار مستفاد من قرينة وجوب كون الله سميعا بصيرا، لا من
لفظ " كان". ألا ترى أنه يجوز " كان زيد نائما نصف ساعة، فاستيقظ، فإذا قلت
"كان زيد ضاربا" لم يفد الاستمرار، وكان قياس ما قال أن يكون "كن" " ويكون"
أيضا للاستمرار، فقول المصنف "دائما أو منقطعا" رد على هذا القائل، يعنى أن لفظة
"كان" لا تدل على أحد الأمرين، بل ذلك إلى القرينة" اهـ (ص٤٥٣).
قلت: فالاستدلال بلفظ "كان" على الاستمرار والمواظبة موكول إلى ذوق المجتهد
الخبير بالقرائن الصحيح الذوق باللسان، فافهم.
باب ما جاء فى غسل العیدین
قال المؤلف: دلالة الأحاديث والآثار على الباب ظاهرة. وسيأتى بيان غسل يوم
عرفة فى أبواب الحج تفصيلا إن شاء الله. وأما قوله مرّ ةٍ "الغسل فى هذه الأيام
واجب" فقد عرفت عدم وجوب الغسل فى يوم الجمعة، وأما غسل العيدين فهو أيضا لا
يجب، لأنه لم يرد هذا اللفظ بسند ثابت، على أن الإجماع قد قام على عدم وجوبه،
فلو صح لحمل على التأكيد. والحديث الذى ذكر آخر الباب ففى سنده جبارة وحجاج،
وهما قد تكلم واختلف فيهما، ففى تهذيب التهذيب (٥٨:٢) فى ترجمة جبارة ما نصه:

٢٤٠
باب ما جاء فی غسل العیدین
إعلاء السنن
١٨٢- عن: أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا: ((الغسل فى هذه الأيام
واجب، يوم الجمعة ويوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة)). رواه الديلمى فى مسند
الفردوس بسند ضعيف (العزیزی ٧:٣).
١٨٣ - عن نافع أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه كان يغتسل يوم
الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. رواه الإمام مالك في الموطأ، وهذا إسناد
صحيح جليل. قال البخارى: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر
كذا فى تهذيب التهذيب (١: ٤١٣).
١٨٤- أخبرنا: إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى الأسلمى أخبرنى يزيد بن
أبى عبيد مولى سلمة بن الأكوع أنه كان يغتسل يوم العيد. رواه الإمام الشافعى
فى مسنده (١: ٤٢) وشيخ الإمام هذا ضعيف، لكنه حجة عنده، كما فى
التلخيص الحبير (١: ٥٦) وقد عرفت أن الاختلاف غير مضر، وبقيتهم رجال
الجماعة.
١٨٥- أخبرنا: إبراهيم بن محمد أخبرنى جعفر بن محمد عن أبيه أن
عليا رضى الله عنه كان يغتسل يوم العيدين ويوم الجمعة ويوم عرفة وإذا أراد
أن يحرم. رواه الإمام الشافعى فى مسنده (ص ٤٢) وشيخ الإمام قد مر ما
"قال أبو حاتم: هو على يدى عدل، هو مثل قاسم بن أبى شيبة، وقال مسلمة بن قاسم:
روى عنه من أهل بلدنا بقى بن مخلد، جبارة ثقة إن شاء الله تعالى، وقال عثمان بن أبى
شيبة: جبارة أطلبنا للحديث وأحفظنا". انتهى ملخصا، وفيه أيضا كلام الجارحين.
وفيه أيضا (١: ٢٢) فى ترجمة أحمد ابن جواس الحنفى ما نصه: "وروى عنه بقى بن
مخلد وقد قال: إنه لم يحدث إلا عن ثقة" اهـ قلت: فعلى هذا جبارة أيضا ثقة عنده.
وحجاج بن تميم الجزرى قد ضعفوه إلا أن ابن حبان قال فى الثقات: "حجاج
بن تميم روى عن ميمون بن مهران، روى عنه أبو معاويه "الضرير" كما فى تهذيب
(١٩٩:٢) قلت: عدم تكلم ابن حبان فيه وذكره فى الثقات يدل على أنه ثقة عنده،
والاختلاف لا يضر كما عرف مرارا .