Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ ترك الوضوء من مس المرآة إعلاء السنن ودحيم، كذا قال ابن الجوزى، وأخرج له الحاكم فى المستدرك، وقال ابن عدى: لا أرى بما يروى بأسا، والغالب عليه الصدق اهـ. وأقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به. كذا فى الجوهر النقى (١). ١٢٧- عن: أبی بکر النيسابوری عن حاجب بن سلیمان عن و کیع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((قبل رسول الله مزالله بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ)). أخرجه الدارقطنى وقال: "تفرد به حاجب عن وكيع ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد ((أن النبى مرّظلّ كان يقبل وهو صائم)). وحاجب لم يكن له كتاب، وإنما كان يحدث من حفظه (٢) اهـ. قال الزيلعى: "والنيسابورى إمام مشهور، وحاجب لا يعرف فيه مطعن، وقد حدث عنه النسائى ووثقه، وقال فى موضع آخر: لا بأس به، وباقى الإسناد لا يسأل عنه". وأما قوله "تفرد به حاجب إلخ" فلقائل أن يقول: "هو تفرد ثقة وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطائه بحيث يجب ترك حديثه فلا يكون ثقة، ولكن النسائى وثقه وإن لم يوجب خروجه عن الثقة، فلعله لم يهم، وكان نسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له" اهـ. كذا فى التعليق المغنى(٣). قلت: فالحديث حسن، لا سيما وله شواهد كثيرة عن عائشة رضى الله عنها بهذا المعنى. ١٢٨ - عن: على بن عبد العزيز الوراق عن عاصم بن على عن أبى أويس حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه بلغها قول ابن عمر: فى القبلة الوضوء، فقالت: كان رسول الله مَّ له يقبل وهو صائم، ثم لا يتوضأ. أخرجه الدارقطنى وقال: "لا أعلم حدث به عن عاصم بن على هكذا غير على بن عبد العزيز". قال الزيلعى: وعلى هذا مصنف مشهور، ومخرج عنه فى المستدرك، (١) باب الوضوء من الملامسة (هامش البيهقى ١: ١٢٦) وأخرجه الطبرانى أيضا فى الأوسط، وقال الهيثمى: "فيه سعيد بن بشير وثقه شعبة وغيره وضعفه يحيى وجماعة" (مجمع ١: ٢٤٧). (٢) الدارقطنى ١: ١٣٦ رقم ٩ من الباب. (٣) وهو مأخوذ من نصب الراية ١: ٧٥. ١٨٢ ج-١ ترك الوضوء من مس المرآة وعاصم أخرج له البخارى وأبو أويس استشهد به مسلم. (التعليق المغنى(١) قلت: فالحديث صحيح . ١٢٩ - حدثنا: أبو بكر بن أبى شيبة ثنا محمد بن الفضيل عن حجاج عن عمرو ابن شعيب عن زينب السهمية عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله مَّ الٍّ كان يتوضأ ثم يقبل ويصلى ولا يتوضأ، وربما فعله بى. أخرجه ابن ماجة فى سننه قال الزبلعى (٣٨:١) "وهذا سند جيد" اهـ. قوله: "حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة إلخ. قلت: قال فى التعليق المغنى: "وفيه زينب السهمية هى بنت محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عائشة رضى الله عنها، وعنها ابن أخيها عمرو بن شعيب، تفرد بحديثها حجاج بن أرطاة عن عمرو، قال المؤلف (٢) : زينب هذه مجهولة ولا تقوم بها حجة، والعجب من الحافظ جمال الدين الزيلعى أنه كيف قال: هذا سند جيد؟" قلت: وأنا أتعجب من هذا القائل أنه قال تفرد بحديثها حجاج بن أرطاة عن عمرو، وقد تابعه عليه الأوزاعى كما أخرجه الدار قطنى قبل هذا بطريق هشام: نا عبد الحميد ثنا الأوزاعى نا عمرو بن شعيب عن زينب أنها سألت عائشة، الحديث، وأما قوله "قال المؤلف زينب هذه مجهولة إلخ" فالجواب عنه أن الحافظ ذكر فى ترجمتها ما نصه: "روت عن عائشة أم المؤمنين فى القبلة، وعنها أخوها وابن أخيها عمرو بن شعيب، قلت: وذكرها ابن حبان فى الثقات" اهـ (تهذيب التهذيب ٤٢٢:١٢). وليس بمجهول من روى عنه ثقتان، ولم يوثقها ابن حبان إلا بعد معرفته بحالها (٣)، والعارف يقدم على من لم يعرف. فلعل الزيلعى إنما جود حديثها معتمدا على توثيق ابن حبان لها ، ولم يلتفت إلى قول الدار قطنى. وقال الإمام أبو جعفر الطبرى فى تفسيره. "وأولى القولين فى ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ الجماع، دون غيره من معاني اللمس، (١) ١ : ١٣٦ رقم ٠١٠ (٢) يعنى الدارقطنى (١: ١٤٢ رقم ٢٥). (٣) فيه نظر لما مر غير مرة من اصطلاح ابن حبان، راجع تدريب الراوى ص٥٤ نوع ١ . ١٨٣ ترك الوضوء من مس المرآة إعلاء السنن ١٣٠- حدثنا: سعيد بن يحيى الأموى قال ثنى أبى قال ثنى يزيد بن سنان عن عبد الرحمن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أم سلمة: ((أن رسول الله منز له. كان يقبلها وهو صائم، ثم لا يفطر ولا يحدث وضوء)). أخرجه الإمام أبو جعفر الطبرى فى تفسيره (١) وقال: "ففى صحة الخبر فيما ذكرنا. عن رسول الله مَ ◌ّرِ الدلالة الواضحة على أن اللمس فى هذا الموضع (أى فى قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ لمس الجماع لا جميع معانى اللمس. قلت: وفيه إشعار بصحة الحديث عنده. ورجاله كلهم ثقات إلا أن يزيد ابن سنان -هو لصحة الخبر عن رسول الله (ّظهر أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ". وسرد فى ذلك أحاديث، منها: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن زينب السهمية عن النبى مرّظهر أنه كان يقبل ثم يصلى ولا يتوضأ (٥: ٦٧). فسياق كلام الطبري يشعر بصحة حدث زينب السهمية عنده كما لا يخفى ، وفيه تأييد تجويد الزيلعي حديثها ، والله تعالى أعلم. وفي الجوهر النقي (١: ٣٣): "قال البيهقي: والحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، قلت: هذا تضعيف للثقات من غير دليل، والمعنيان مختلفان فلا يعلل أحدهما بالآخر" اهـ. أقول: وقد عرفت بما ذكرنا فى المتن من طرقه أن من روى عن عائشة ترك الوضوء من القبلة كلهم ثقات، فلا يصح قول البيهقى: "فحمله الضعفاء من الرواة إلخ". قوله: "حدثنا سعيد بن يحيى" قلت: ورواه أبو حنيفة فى مسنده عن سليمان بن يسار المدنى (مولى ميمونة، وقيل: مولى أم سلمة، ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة، مات بعد المائة وقيل: قبلها اهـ كما فى التقريب (ص٧٩) عن أم سلمة زوج النبى منّالله أنه كان ◌َ له يقبل نساءه فى رمضان وما يجدد وضوء (جامع مسانيد الإمام ٢٤٦:١) رجاله ثقات، إلا أن سنده إلى أبى حنيفة فيه كلام، وإنما ذكرته تأييدًا. وفى غاية المقصود: (١) فى سورة النساء، تحت قوله تعالى ﴿ أولا مستم النساء﴾ (٥: ٦٣) وأخرجه أيضا الطبرانى فى الأوسط وليس فيه ذكر الصوم، ولفظه " ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوء" وقال الهيثمى: "وفيه يزيد بن سنان الرهاوى، ضعفه أحمد ويحيى وابن المدينى، ووثقه البخارى وأبو حاتم وثبته مروان بن معاوية، وبقية رجاله موثقون". (مجمع الزوائد ١: ٢٤٧ باب فيمن قبل أو لامس) . ١٨٤ ج - ١ ترك الوضوء من مس المرآة الرهاوى- متكلم فيه، روى عنه شعبة (وهو لا يروى إلا عن ثقة) ومروان بن معاوية وغيرهم وقال ابن أبى خيثمة عن يحيى بن أيوب المقبرى كان مروان بن معاوية يثبته، وقال البخارى: مقارب الحديث إلا أن ابنه محمدا يروى عنه مناكير. اهـ كذا فى التهذيب (١: ٣٣٦) قلت: وليس ذلك من رواية ابنه عنه، وضعفه آخرون، فهو حسن الحديث. "وهذا الحديث أخرجه الطبرانى فى معجمه الوسط بهذا السند عن أبى هريرة قال: " كان رسول الله مَ لّ يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوء اهـ" (١٨٣:١). وأخرج أبو داود بسند صحيح عن ابن عمر قال: " كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله مرّظهر من إناء واحد ندلى فيه أيدينا". وأخرج عن أم صبية الجهنية - وسكت عنه - قالت: "اختلفت يدى ويد رسول الله مرّ فى الوضوء من إناء واحد" (١) ولا شك أن اختلاف أيدى الرجال والنساء فى الإناء الواحد ربما يفضى إلى اللمس، فلو كان ناقضا للوضوء لم يتركهم رسول الله آلآ يتوضؤون جميعا. هذا، وفى الباب آثار أخرى تركناها مخافة الإطالة، وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله تعالى. وروى الطبرانى فى معجمه الصغير من حديث عمرة عن عائشة قالت: "فقدت رسول الله مظاهر ذات ليلة، فقلت إنه قام إلى جاريته مارية، فقمت ألتمس الجدار، فوجدته قائما يصلى، فأدخلت يدى فى شعره لأنظر اغتسل أم لا؟ فلما انصرف قال: أخذك شيطانك يا عائشة!" الحديث رواه فرج ابن فضالة، وهو ضعيف، عن يحيى بن سعید عن عمرة، وقد رواه جعفر بن عون ووهیب ویزید بن هارون وغیر واحد عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عائشة، ومحمد (ابن إبراهيم) لم يسمع من عائشة، قاله أبو حاتم (من التلخيص الحبير ٤٤:١) وبالجملة، فقد أعله الحافظ بالإختلاف فى إسناده، فرواه فرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة فوصله، وغيره من الثقات يرويه عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمى عن عائشة، وهو منقطع على قول أبى حاتم. والجواب عنه أن الاختلاف فى الإسناد لا يضر إذا أقامه ثقة. قال الحازمى فى الناسخ والمنسوخ: "ثم إذا صح للحديث طريق وسلم من (١) أبو داود، باب الوضوء بفضل المرأة ١: ١١. ١٨٥ ترك الوضوء من مس المرآة إعلاء السنن شوائب الطعن تعين المصير إليه، ولا عبرة باختلاف الباقين " (ص٤٤) فطريق يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم صحيحة سالمة من شوائب الطعن، فلا يضرها اختلاف ابن فضالة، وأما قول أبى حاتم إن محمدا لم يسمع من عائشة فلا يضرنا، لأن مراسيل الثقات حجة عندنا، ومحمد هذا ثقة وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائى وابن خراش وابن سعد، كما فى التهذيب، على أن الترمذى صحح حديثه عن عائشة كما فى التهذيب أيضا ونصه: وحديثه عن عائشة عند مالك والترمذى وصححه" (٧:٩) وهذا يدل على سماعه عنده. وأيضا ففرج بن فضالة وإن كان ضعيفا عند البعض، فقد روى عنه شعبة، وهو لا يروى إلا عن ثقة عنده، ووثقه ابن معين فى رواية الدارمى عنه، فقال: لا بأس به، وهو توثيق منه على ما عرف، وقال الفلاس عن ابن معين: صالح، وقال ابن أبى شيبة عن ابن المدينى: هو وسط" (من التهذيب (٨:٢٦) وأقل أحوال مثل هذا أن يستشهد به، فلو سلمنا إرسال حديث محمد بن إبراهيم التيمى عن عائشة فرواية عمرة عنها موصولة تشهد له، والمرسل القوى إذا تأيد بموصول، ولو ضعيفا فهو حجة عند الكل كما مر نظيره فى كلام الحافظ، فتذكر. وأما استدلال الخصم بالنص، أى قوله تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾، فقد مر جوابه فى كلام الإمام الطيرى أن المراد به لمس الجماع لا جميع معانى اللمس، وقال شيخنا فى جامع الآثار: "أوفق تفاسيره بالمذهب المباشرة الفاحشة" اهـ (ص٦٨). وبهذا يظهر لك غاية مراعاة أبى حنيفة لجانب دلالات النصوص، فإنه وإن كان أرجح معانى اللمس فى الآية عنده الجماع، ولكنه لم يترك دلالتها الظاهرة أيضا، وقال بكون المس ناقضا إذا كان من الفرج بالفرج من غير حائل، لكونه قريبا من الجماع فى كونه مظنة لخروج المذى، كما أن الإيلاج مظنة لخروج المنى، فأوجبت هذه الوضوء كما أوجب ذلك الغسل، سواء خرج من عضوه شىء أو لا، فكل ما ورد عن الصحابة أن مس المرأة ناقض للوضوء محمول عندنا على هذا المس وحده، كيلا تتضاد الآثار، والله تعالى أعلم. وما ورد عنهم من الوضوء فى القبلة ونحوها فمحمول على الندب. ٠٫٠٠ ١٨٦ ج - ١ باب أن مس الذكر غير ناقض ١٣١- عن: طلق بن على رضى الله عنه قال: قال رجل: مسست ذكرى، أو قال: الرجل يمس ذكره فى الصلاة أ عليه وضوء؟ فقال النبى عد له: ((لا! إنما هو بضعة منك)). أخرجه الخمسة وصححه ابن حبان وقال ابن المدينى: هو أحسن من حديث بسرة (١). (بلوغ المرام ١: ١٣) وفى التلخيص الحبير (١: ٤٦): "وصححه عمرو بن على الفلاس، وقال: هو عندنا أثبت من حدیث بسرة، وصححه ابن حزم (٢))" . باب أن مس الذکر غیر ناقض قوله: "عن طلق" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، وفى مجمع الزوائد (١٠٠:١): "عن طلق بن على رضى الله عنه، وكان فى الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله عَِّ أن رسول الله مرّ قال: من مس فرجه فليتوضأ. رواه الطبرانى فى الكبير وقال: لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتيبة إلا حماد بن محمد، وقد روى الحديث الآخر حماد بن محمد وهما عندى صحيحان، ويشبه أن يكون سمع الحديث الأول، من النبى مت طلّه قبل هذا، ثم سمع هذا بعد، فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبى هريرة وزيد بن خالد وغيرهم ممن روى عن النبى مرّطِّ الأمر بالوضوء من مس الذكر، فسمع الناسخ والمنسوخ" قلت: أما دعوى النسخ فمشكل وغير محتاج إليه، فأما قولى "فمشكل" وجهه أنه يحتاج إلى لفظ يدل على النسخ ولم يثبت، ومعرفة تاريخ الحديثين المتعارضين إن عرف لا يكفى للنسخ فكيف إذا لم يعرف، لأنه يحتمل أن يكون المتقدم للندب والمتأخر لبيان الجواز، وبالعكس والاحتمال مخل بالاستدلال وأما قولى غير (١) وهو ما فى بلوغ المرام أيضا بلفظ: عن بسرة بنت صفوان أن رسول الله مَّ ثم قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) أخرجه الخمسة وصححه الترمذى وابن حبان. وقال البخارى: هو أُصح شىء فى هذا الباب". (مؤلف). (٢) وروى عن ابن المدينى، قال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة، وصححه أيضا ابن حبان والطبرانى (التلخيص ١: ١٢٥ رقم ١٦٥ باب الأحداث. ١٨٧ مس الذكر غير ناقض إعلاء السنن ١٣٢- عن: أرقم بن شرحبيل قال: حككت جسدى وأنا فى الصلاة فأفضيت إلى ذكرى، فقلت لعبد الله بن مسعود فقال لى: اقطعه، وهو يضحك أين تعزله منك؟ إنما هو بضعة منك. رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد)(١). محتاج إليه" فإنه يمكن التطبيق بينهما بأن الأمر للإستحباب تنظيفا، والنفى لنفى الوجوب، فلا حاجة إلى النسخ الصحيح عندى أن الأمر للإستحباب كما قال فى الدر المختار: "لكن يندب للخروج من الخلاف، لا سيما للإمام اهـ (١٥٢:١ مع رد المحتار). وحديث بسرة رواه الطبرانى أيضا فى الأوسط والكبير، كما فى مجمع الزوائد (١٠٠:١) عن بسرة رضى الله عنها بنت صفوان قالت، سمعت رسول الله سر ته يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه(٢) فليتوضأ وضوءه للصلاة". ورجاله رجال الصحيح وفى تخريج الزبلعى: "قال ابن حبان (فى صحيحه) وليس المراد من الوضوء غسل اليد وإن كانت العرب تسمى غسل اليد وضوءا، بدليل ما أخبرنا وأسند عن عروة بن الزبير عن مروان عن بسرة قالت قال رسول الله مظهر: من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة(٣)" . وفى التلخيص الحبير (٤٥:١): "وأما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة والحاكم وأعله البخارى بأن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبى سفيان، وكذا قال يحيى ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائى أنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم، وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة وقال الخلال فى العلل: صحح أحمد حديث أم حبيبة، أخرجه ابن ماجة من حديث العلاء بن الحارث عن مكحول، وقال ابن السكن: لا أعلم به علة اهـ"، وفيه أيضا (١: ٤٦): "إذا أفضى أحد کم بيده إلى فرجه لیس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء. ابن حبان فى صحيحه عن أبى هريرة بهذا، وقال فى كتاب الصلاة له: هذا حديث صحيح سنده عدول نقلته (١) باب فيمن مس فرجه ١: ٢٤٤. (٢) قال ابن دريد: الرفع أصل الفخذ، ويضم، وقال غيره: الرفغ والرفغ أصول الفخذين من باطن وهما ما اكتنفا أعالى جانبى العانة عند ملتقى أعالى بواطن الفخذين وأعلى البطن (تاج العروس ٦: ١٣). (٣) نصب الراية ١ : ٥٥. ج -١ مس الذ کر غیر ناقض ١٨٨ ١٣٣- عن: سلام الطويل عن إسماعيل بن رافع عن حكيم بن سلمة عن رجل من بنى حنيفة يقال له جرى أن رجلا أتى النبى عّ لِّ فقال يا رسول الله! إنى ربما أكون فى الصلاة فتقع يدى على فرجى، فقال: ((امض فى صلاتك)). أخرجه ابن مندة (فى معرفة الصحابة) وأبو نعيم، كذا فى التجريد للذهبى وقال ابن منده: غريب، وقال الحافظ فى الإصابة (١) "قلت: وسلام ضعيف وإسماعيل كذلك" قلت: قال ابن الجارود حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا إسحاق بن عيسى ثنا سلام الطويل - وكان ثقة - اهـ كذا فى التهذيب (٤: ٢٨٢) وصححه الحا کم من هذا الوجه وابن عبد البر". انتهى ملخصا. وأما حديث زيد بن خالد رضى الله عنه فذكره فى مجمع الزوائد (٥٩:١) قال: سمعت رسول الله مرّ يقول: "من مس فرجه فليتوضأ". رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن ابن إسحاق مدلس وقد قال حدثنى اهـ، وفى التلخيص الحبير (٤٥:١): وأخرجه إسحاق بن راهويه فى مسنده عن محمد بن بكر البرسانى عن ابن جريج (بسنده) وهذا إسناد صحيح" وفيه أيضا: "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ذكره الترمذى ورواه أحمد والبيهقى، قال الترمذى فى العلل عن البخارى: هو عندى صحيح". قلت: هذا تفصيل أحاديث من أشار إليهم الطبرانى، ودلالة حديث الباب وأثره على الباب ظاهرة. قوله: "عن سلام الطويل" قلت: دلالة الحديث على الباب ظاهرة، وهو شاهد حسن لما رواه طلق، وهو حديث صحيح صححه الترمذى وابن حبان وابن المدينى وعمرو بن على الفلاس واحتج الخصم بحديث بسرة: "سمعت النبى منّ ◌ٍ يقول: يتوضأ الرجل من مس الذكر". رواه الخمسة، وصححه الترمذى، كذا فى النيل (١٩٢:١) وأجيب عنه بأنه قد ورد فيه زيادة "أنثييه ورفغيه" والخصم لا يقول بالوضوء بمسها، (١) فى ترجمة جرى الحنفى، براء بعد الجيم مصغرا، ١: ٢٣٤ رقم ١١٣٩. a ١٨٩ مس الذ کر غیر ناقض إعلاء السنن وإسماعيل ابن رافع، قال فيه ابن المبارك: لم يكن به بأس، ولكنه يحمل عن هذا وعن هذا، ويقول: "بلغنى" ونحو هذا. وقال الترمذى: ضعفه بعض أهل العلم، وسمعت محمدا يقول: هو ثقة مقارب الحديث اهـ من التهذيب (١: ٢٩٥) فالحديث حسن غريب يصلح شاهدا لحديث طلق بن على فى هذا الباب. فسقط الاحتجاج به. روى الطبرانى فى الأوسط والكبير عن بسرة بنت صفوان قالت: "سمعت رسول الله مّ ل يقول من مس ذكره وأنثييه أورفغيه فليتوضأ وضوءه للصلاة". ورجاله رجال الصحيح، كذا فى مجمع الزوائد. وتعقبه الدار قطنى وقال: " كذا رواه عبد الحميد بن جعفر عن هشام، ووهم فى ذكر "الأنثيين والرفغ" وأدرجه فى حديث بسرة عن النبى مَ لٍ والمحفوظ من ذلك من قول عروة غير مرفوع كذلك رواه الثقات منهم حماد بن زيد وأيوب السختيانى وغيرهما(١). وأجاب عنه العلامة ابن التركمانى فى الجوهر النقى بأن: "عبد الحميد هذا وثقه جماعة واحتج به مسلم، وقد زاد الرفع وتقدم الحكم للرافع لزيادته، كيف؟ وقد تابعه على ذلك غيره، فروى الدار قطنى هذا الحديث فى بعض طرقه من جهة ابن جريج عن هشام (عن أبيه عن مروان عن بسرة عن النبى مٍَّ) وفيه ذكر الأنثيين. وكذا رواه الطبرانى إلا أنه أدخل بين عروة وبسرة "مروان"، ولفظ " من مس ذكره أو أنثييه فليتوضأ" وتابع ابن جرير عبد الحميد. ثم إن الغلط فى الإدراج إنما يكون فى لفظ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق، فيدرجه الراوى ولا يفصل، فأما أن يسمع قول عروة فيجعله فى أثناء كلام النبى مَّهِ فبعيد من مثبت، وأبعد منه عن الغلط ما أخرجه الطبرانى من طريق محمد بن دينار(٢) عن هشام عن أبيه عن بسرة قالت، قال عليه السلام: من مس (١) الدارقطنى ١: ١٤٨ باب ما روى فى لمس القبل والدبر رقم ١٠. (٢) وثقه ابن معین فی رواية، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائی فی موضع: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن عدى: حسن الحديث، وعامة حديثه يتفرد به، وقال أبو الحسين ابن المظفر: لا بأس به، وقال العجلى: لا بأس به، وضعفه الآخرون. كذا فى التهذيب ٩: ١٥٥ و١٥٦ (مؤلف). ١٩٠ مس الذکر غیر ناقض ج - ١ رفعه أو أنثييه أو ذكره فلا يصل حتى يتوضأ. فبدأ بذكر الرفع والأنثيين، وفى هذا أيضا متابعة ابن دينار لعبد الحميد، ووضح بهذا ما قلنا غير مرة أن الراوى قد يسمع شيئا فيفتى به مرة ويرويه أخرى" انتهى كلامه (١) (٣٧:١ و٣٨) وبالجملة فهذه الزيادة صحيحة مرفوعا، ولم يقل أحد بمقتضاها، فكان ذلك من أمارات النسخ، أو يؤول بتأويل يجمع بين رواية طلق بن على وما روته بسرة وهو حمل أحدهما على الرخصة، والأخرى على العزيمة وهو قول أصحابنا الحنفية كما مر. واحتجوا أيضاً بما رواه أحمد وابن حبان في صحيحه وصححه، والحاكم في المستدرك وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي مرّظّم قال: "من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه فقد وجب عليه الوضوء". واستدل به الشافعية على أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف، لما يعطيه لفظ الإفضاء. وقال الحافظ في التلخيص (٢): "لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف غير واحد. قال ابن سيدة في المحكم : أفضى فلان إلى فلان وصل إليه، والوصول أعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها، وقال ابن حزم : الإفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها قال: ولا دليل على ما قالوه، يعنى من التخصيص بالباطن من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأى صحيح"، انتهى (من النيل ١٦٤:١) ملخصا، فبطل الاحتجاج به لأنه لا يوافق ما ذهبوا إليه من تخصيص النقض بالمس بالباطن. ثم أعلوا حديث طلق بأنه قد روى عن طلق بن على نفسه أنه روى: "من مس فرجه فليتوضأ" أخرجه الطبرانى وصححه كذا فى النيل (١٩٣:١) قلت: بل هو ضعيف لأنه لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد ( كذا فى مجمع الزوائد ١٠٠:١) وحماد هذا ضعيف، ضعفه صالح بن محمد الحافظ، وقال العقيلى: لم یصح حديثه، لا يعرف إلا به اهـ، كذا فى اللسان (٣٣:٢) وضعفه الحافظ الزيلعى فى نصب الراية (٣٤:١) ومع ذلك فقد خالفه جماعة من الثقات. روى محمد بن الحسن الإمام فى موطأه (ص٥٠) وأسد (ابن موسى) وحجاج (ابن المنهال) عند الطحاوى (١: ٤٦) عن أيوب بن (١) يعنى كلام ابن التركمانى فى الجوهر النقى (هامش البيهقى ١: ١٣٧ و١٣٨ باب مس الأنثيين). (٢) باب الأحداث ١ : ١٢٦ رقم ١٦٦ . : 13 إعلاء السنن مس الذكر غير ناقض ١٩١ ١٣٤- عن: الحسن أن خمسة من أصحاب محمد مّ الّ على بن أبى طالب وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين ورجلا آخر، قال بعضهم ما أبالى مسست ذكرى أو أرنبتى، وقال الآخر: فخذى، وقال الآخر: ركبتى. رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح إلا أن الحسن مدلس، ولم يصرح بالسماع (مجمع الزوائد ١: ٩٩) قلت: لا ضير! فإن مراسيل الحسن صحاح قاله أبو زرعة وابن المدينى كما فى تدريب الراوى(١). عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه أن رجلا سأل النبى مرّ ةٍسعن رجل مس ذكره أ يتوضأ؟ قال "هل هو إلا بضعة من جسدك". فما رواه حماد مع ضعفه رواية منكرة، خالف فيها الثقات، فلا يعتبر بها. ولو سلم أن أيوب رواه كذلك فهو أيضا ضعيف كما قاله الزيلعى والحافظ فى التقريب (ص٣١) فروايته منكرة أيضا، خالف فيها الثقات فقد روى وكيع عن محمد بن جابر عند ابن ماجة وسفيان ومسدد عنه عند الطحاوى عن قيس عن أبيه عن النبى مرِّ فى رجل مس ذكره فى الصلاة، قال: "ليس فيه وضوء، إنما هو منك". وذكر أبو داود أنه قد رواه هشام بن حسان وسفيان الثورى وشعبة وابن عيينة وجرير الرازى عن محمد بن جابر عن قيس، ورواه أسود عن قيس كذلك عند الطحاوى، ورواه عبد الله بن بدر عن قيس عند النسائى والترمذى والطحاوى وغيرهم كذلك، كما فى التعليق الممجد (ص٥٢) فالمحفوظ عن قيس إنما هو ترك الوضوء من مس الذكر لا ما ذكره حماد بن محمد عن أيوب عنه فإنهما ضعيفان، لا يعرج على روايتهما إذا خالفا الثقات ولا يعتبر بتصحيح الطبرانى إياها، والحال هذه. فلو صححنا معشر الحنفية مرة رواية أمثال هذين مع مخالفتهما الثقات لسلخ المحدثون جلودنا على أبداننا، فافهم والله يتولى هداك . قوله: عن الحسن قلت: قال فى الجوهر النقى: "ذكر أبو عمر (ابن عبد البر) وأما الذين لم يروا فى مس الذكر الوضوء فعلى وعمار وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وعمران بن حصين وأبو الدرداء رضى الله عنهم، والأسانيد بذلك صحاح عن نقل (١) نوع ٩ فى المرسل، فائدة ٩، ص١٢٤ . ١٩٢ ج - ١ مس الذ کر غیر ناقض ١٣٥ - حدثنا: وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: سأل رجل سعدا - يعنى ابن أبى وقاص - عن مس الذكر، فقال: إن علمت(١) بضعة منك نجسة فاقطعها. وهذا سند صحيح أخرجه ابن أبى شيبة، كذا فى الجوهر النقى (١: ٣٥). الثقات، زاد فى الاستنكار لم يختلف هؤلاء فى ذلك، وقد رواه البيهقى فيما بعد عن معاذ بن جبل أيضا" (٣٤:١ و٣٥). وقد أثبت الطحاوى فى شرح معانى الآثار أن بعض من روى عنه الوضوء من مس الذكر من الصحابة ثبت عنه خلافه أيضا، ثم قال: "فلم نعلم أحداً من أصحاب رسول الله مّلتر أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر، وقد خالفه فى ذلك أكثر أصحاب رسول الله مرّ ةٍ " اهـ (٤٧:١). قلت: فهذا أول دليل على أن ما روته بسرة وغيرها من الوضوء منه إما منسوخ أو مأول، والله أعلم. قوله: "حدثنا وكيع" قلت: ونوقض بما ذكره ما لك فى موطأه عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص أنه قال: " كنت أمسك المصحف على سعد بن أبى وقاص فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك، قال: قلت: نعم! قال قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت" اهـ (ص١٤ و١٥). قلت: لا تعارض بينهما لما يمكن حمل رواية مصعب على الندب ورواية قيس على الرخصة. وأخرج الطحاوى فى معانى الآثار: "حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا أبو عامر (هو العقدى) قال ثنا عبد الله بن جعفر (هو المخرمى) عن إسماعيل بن محمد عن مصعب بن سعد قال: كنت آخذ على أبى المصحف فاحتككت، فأصبت فرجى قال: أصبت فرجك؟ قلت: نعم! احتككت، فقال: اغمس يدك فى التراب، ولم يأمرنى أن أتوضأ" اهـ قلت: سنده حسن ورجاله ثقات، وقال: "حدثنا محمد بن خزيمة قال ثنا عبد الله بن رجاء قال وحدثنا زائدة عن إسماعيل بن أبى خالد عن الزبير بن عدى عن مصعب بن سعد مثله، غير أنه قال: قم فاغسل يدك" (١: ٤٦) قلت محمد بن خزيمة شيخ الطحاوى (١) كذا فى الأصل وفى الجوهر النقى، ولفظه فى مصنف ابن أبى شيبة: "إن علمت أن منك بضعة نجسة إلخ" (١: ١٦٤) وأخرجه أيضا عبد الرزاق بلفظ "إن كان منك شىء نجس فاقطعه" (مصنف عبد الرزاق ١: ١١٩ رقم ٤٣٤) . ١٩٣ مس الذكر غير ناقض إعلاء السنن ١٣٦- أخبرنا: أبو العوام البصرى قال: سأل رجل عطاء بن أبى رباح قال يا أبا محمد! رجل مس فرجه بعد ما توضأ، قال رجل من القوم إن ابن عباس رضى الله عنهما كان يقول: إن كنت تستنجسه فاقطعه، قال عطاء بن أبى رباح: هذا والله قول ابن عباس. أخرجه محمد فى موطأه، قلت: سند صحيح، وأبو العوام هو عبد العزيز بن الربيع (بالتشديد) الباهلى البصرى، ثقة من السابعة، روى عن عطاء وأبى الزبير قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى التعليق الممجد نقلا عن التقريب والتهذيب. ثقة مشهور، كذا فى اللسان (١٥٤:٥) والباقون أيضا ثقات، وهذا يكشف المراد عن رواية الوضوء فيه. قوله: "أخبرنا أبو العوام" قلت: وتابعه عكرمة بن عمار أحد الثقات عن عطاء عن ابن عباس عند الطحاوى، فروى مثله بمعناه، وأخرج بطريق ابن أبى ذئب عن شعبة مولى ابن عباس (وهو صدوق کما فی التقریب ص٨٥) عن ابن عباس مثله، ورجاله ثقات ثم أُخرج بطريق سعيد بن منصور ثنا هشيم أنا الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنه كان لا يرى فى مس الذکر وضوء (٤٧:١)، وهو سند صحيح رجاله ثقات، وقد روى الطحاوى بطريق قتادة عن عطاء عن ابن عباس أنه رآى}* فى مس الذكر وضوء، فيحمل على الندب كيلا يتضاد الروايتان، ودلالة بقية الآثار على معنى الباب ظاهرة. وفى الاستذكار عن عبد الرحمان بن حرملة أن ابن المسيب أوجب الوضوء منه، وروى عنه قتادة والحارث بن عبد الرحمان أنه لا وضوء منه. قال أبو عمر (ابن عبد البر): "وهذا أصح لأن قتادة حافظ، وقد تابعه الحارث، وأما ابن حرملة فليس بحافظ عندهم". اهـ كذا في الجوهر النقي (١ : ٣٥) وأخرج الطحاوي بسند حسن: "عن أشعث عن الحسن أنه كان يكره مس الفرج، فإن فعله لم ير عليه وضوء" اهـ. وبسند صحيح عن يونس عن الحسن أنه كان لا يروى فى مسّ الذكر وضوء اهـ. (١: ٤٨) فبهذا نأخذ، وهو قول أكثر الصحابة وأجلة التابعين وهو قول أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى. ١٩٤ مس الذكر غير ناقض ج - ١ ١٣٧- أخبرنا: أبو حنيفة رحمه الله عن حماد عن إبراهيم النخعى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه فى مس الذكر، قال: ما أبالى مسسته أو طرف أنفى. أخرجه محمد فى الموطأ، وهو مرسل صحيح، ثم وصله عن مسعر بن كدام " ثنا قابوس عن أبى ظبيان عن على إلخ" ورجاله ثقات. ١٣٨- أخبرنا: سلام بن سليم عن منصور بن المعتمر عن السدوسی عن البراء بن قيس: قال سألت حذيفة بن اليمان عن الرجل مس ذكره، فقال: "إنما هو کمسه رأسه" أخرجه محمد فى الموطأ. وسنده صحيح، والسدوسی هو إياد المناظرة في حدیث مس الذکر والكلام عليها قال الحاكم في المستدرك: "حدثني أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن الجراح العدل الحافظ بمرو ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي ثنا رجاء بن مرجي الحافظ قال: اجتمعنا فى مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلى بن المدينى ويحيى بن معين، فتناظروا فى مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال على بن المدينى بقول الكوفيين وتقلد قولهم. واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج على ابن المدينى بحديث قيس بن طلق عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلد إسناد بسرة؟ ومروان إنما أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه، فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة فسألها، وشافهته بالحديث. ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس فى قيس بن طلق، وإنه لا يحتج بحديثه فقال أحمد بن حنبل: كلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر، فقال على: كان ابن مسعود يقول لا يتوضأ منه وإنما هو بضعة من جسدك. فقال يحيى: عن من؟ فقال: عن سفيان عن أبى قيس عن هزيل عن عبد الله. وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا فابن مسعود أولى أن يتبع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم! ولكن أبو قيس الأودی لا يحتج بحديثه، فقال علی: حدثنى أبو نعيم ثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر قال: ما أبالى مسسته أو أنفى، فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ١٩٥ مس الذكر غير ناقض إعلاء السنن ابن لقيط كما صرح به الطحاوى فى روايته عن حذيفة هذا الحديث، وهو ثقة وثقه ابن معين والنسائى وغيرهما، كذا فى التعليق الممجد. ١٣٩- أخبرنا: مسعر بن كدام عن عمير بن سعد النخعى، قال: كنت فى مجلس فيه عمار بن ياسر، فذكر مس الذكر، فقال: "إنما هو بضعة منك، وإن لكفك موضعا غيره". أخرجه محمد فى الموطأ وسنده صحيح، وزاد الطحاوى :- "مثل أنفى وأنفك". ياسر مفازة(١) اهـ" قلت: فيه عبد الله بن یحیی السرخسی، قال فيه ابن عدی. کان متهما فى روايته عن قوم أنه لم يلحقهم. كذا فى الجوهر النقى (٣٦:١) وفى لسان الميزان (٣٧٦:٣) "لقیه ابن عدی واتهمه بالكذب فى روايته من علی بن حجر ونحوه، وذ کر له. الحافظ حديثا عن ابن عباس فى إطاعة الوالدين منكرا وقال: رجاله ثقات غير هذا الرجل فهو آفته". فلا يحتج بهذه المناظرة والحال هذه. كيف؟ وفيه قول ابن معين: "قد أكثر الناس فى قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه". وقد ذكر صاحب الكمال وابن أبى حاتم توثيق ابن معين له، وأنه وثق قيسا هذا، بخلاف ما ذكر عنه فى هذا السند الساقط وذكره ابن حبان فى الثقات، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهما والحاكم فى المستدرك وروى له أصحاب السنن الأربعة (ومنهم النسائى مع تعنته فى الرجال) وصحح حديثه ابن حبان وابن حزم، وأخرج الترمذى حديثه وقال: "هذا أحسن شىء فى هذا الباب" وذكر ابن مندة فى كتابه أن عمرو بن على الفلاس قال: حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة (وروى عنه تسعة أنفس ذكرهم صاحب الكمال، فهو ثقة معروف. خلاف ما قاله الشافعى رحمه الله سألنا عنه فلم نجد من يعرفه (٢)" انتهى ملخصا من الجوهر النقى (١ : ٣٦) مع تقديم وتأخير يسير. وأما قول أحمد فى أبى قيس الأودى "إنه لا يحتج به" فلا يضرنا، فإنه من رجال (١) مستدرك الحاكم ١: ١٣٩ وأخرجه البيهقى (١: ١٣٦) والدارقطنى أيضا عنه تسعة أنفس ذكرهم صاحب الكمال، فهو ثقة معروف خلا سعيد وعمار بن ياسر مفازة". (٢) ذكر قوله هذا البيهقى عن الزعفرانى (١: ١٣٥). ج - ١ مس الذكر غير ناقض ١٩٦ ١٤٠- أخبرنا: إسماعيل بن عياش قال حدثنى حريز بن عثمان عن حبيب بن عبيد(١) عن أبى الدرداء أنه سئل عن مس الذكر فقال: "إنما هو بضعة منك". أخرجه محمد فى الموطأ، وحريز شامى ثقة، كذا فى التعليق الممجد، وحديث ابن عياش عن الشاميين صحيح، وحبيب بن عبيد الرحبى، وثقه النسائى وابن حبان وأدرك سبعين من الصحابة. كذا فى التعليق الممجد . البخارى، احتج به فى صحيحه، وقال عباس الدورى عن ابن معين: "ثقة يقدم على عاصم" وقال العجلى: "ثقة ثبت" وقال النسائى: "ليس به بأس" وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الحاكم عن الدار قطنى: "ثقة" وقال أحمد فى رواية عنه: "ليس به بأس" ونقل ابن خلفون عن ابن نمير توثيقه. انتهى ملخصا من التهذيب للحافظ (١٥٢:٦ و١٥٣) فما فى هذا السند الساقط من قول أحمد إنه لا يحتج بحديثه، لا يحتج به. وأما قول ابن معين فى الآخرة: "بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة" فيرده ما ذكرنا فى المتن برواية محمد فى موطأه عن مسعر بن كدام عن عمير بن سعيد النخعى قال: كنت جالسا فى مجلس فيه عمار بن ياسر، فذكر مس الذكر فقال: "إنما هو بضعة منك، وإن لكفك موضعا غيره" . وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه: "حدثنا ابن فضيل ووكيع عن مسعر عن عمير بن سعيد(٢) قال: كنت جالسا فى مجلس فيه عمار بن ياسر، فسئل عن مس الذكر فى الصلاة، فقال: ما هو إلا بضعة منك. وهذا سند صحيح، وفيه تصريح بأنه لا مفازة بينهما". كذا فى الجوهر النقى (١٣٧:١)، قلت: وفى تهذيب التهذيب فى ترجمة عمير بن سعيد هذا: "وقال ابن حبان: ويقال ابن سعد". كذا فى التهذيب، وفيه أيضا أنه (١) هذا هو المعتمد، كما فى بعض النسخ الصحيحة، وفى مطبوعة: حبيب عن عبيد ولا أظنه صحيحا، قاله فى التعليق الممجد (مؤلف). , (٢) كذا فى الأصل ومثله، فى الجوهر النقى (هامش البيهقى ١: ١٣٦) ولكن وقع فى مصنف ابن أبى شيبة "عمير بن سعد" (١: ١٦٤) ومثله فى موطأ محمد، وقال اللكنوى فى التعليق الممجد تحته: "عن عمير بن سعد وقيل سعيد النخعى الصهبانى إلخ (ص٥٦). ١٩٧ الوضوء من خروج الريح وعدمه عند الشك إعلاء السنن باب الوضوء من خروج الريح وعدمه عند الشك ١٤١- عن: على قال: ((جاء أعرابى إلى النبى معَّ اللّه، فقال يا رسول الله! إنا نكون بالبادية(١)، فيخرج من أحدنا الرويحة، فقال رسول الله عّ لٍّ: إن الله لا يستحيى من الحق، إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء فى أعجازهن، روى عن على وأبى موسى وسعد بن أبى وقاص وابن مسعود والحسن بن على وعلقمة ومسروق وغيرهم وقال الحافظ: "وقع فى قصة ليحيى بن معين مع ابن المدينى، فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار مفازة، فيحرر هذا فإنه قديم، فقد ذكر البخارى فى تاريخه عنه أنه قال: كان أول من أتانا سعد، ثم أتانا بعده المغيرة، فقتل عمر وهو عليها، يعنى على الكوفة" اهـ ملخصا (١٤٦:٨)، فنسبة مثل هذا القول إلى ابن معين من بلايا هذا السرخسى ونحوه من الضعفاء، فابن معين أجل من أن يجهل مثل عمير بن سعيد الثقة القديم ويقول: "بينه وبين عمار مفازة". وأما ما فيه من قول أحمد: "عمار وابن عمر استويا" . فنقول: مع عمار ابن مسعود وعلى وعمران بن حصين وسعد بن أبى وقاص وغيرهم من الصحابة، والأسانيد بذلك صحاح كما ذكره ابن عبد البر وقد مر فلا نسلم الاستواء، فافهم. وقال الحاكم: " وقد صحت الرواية عن عائشة بنت الصديق رضى الله عنهما أنها قالت: إذا مست المرأة فرجها توضأت". وذكرها بسنده عنها (١٣٨:١) قلت: ولكنها لم تخصص المس بباطن الكف كما خصه به من احتج به، فلا حجة لهم فيه وهو عندنا محمول على الندب والورع. باب وجوب الوضوء من خروج الريح وعدمه عند الشك قوله: "عن على" قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. (١) أى نقيم فيها فلا نصحب أهل العلم، فلا نقدر أن نسألهم عن المسائل فنسألك عما يعرض لنا، وهذا من حسن الأدب والاعتذار منه رضى الله عنه فى السؤال عما يستحيى منه عرفا فى حضرته صلى الله عليه وآله وسلم (مؤلف) . ١٩٨ ج - ١ الوضوء من خروج الريح وعدمه عند الشك وقال مرة: فى أدبارهن. رواه (الإمام الزاهد) أحمد والعدنى ورجاله ثقات. (كنز العمال ٥: ١١٧) (١). ١٤٢- عن: ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله عزالتي قال يأتى أحدكم الشيطان فى الصلاة فينفخ فى مقعدته، فيخيل أنه أحدث ولم يحدث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. أخرجه البزار وأصله فى الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد ولمسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه نحوه. ١٤٣- وللحاكم (فى مستدركه) عن أبى سعيد مرفوعاً: إذا جاء أحدكم الشيطان فقال إنك قد أحدثت، فليقل إنك كذبت. وأخرجه ابن حبان (فى صحيحة) بلفظ "فليقل فى نفسه". (بلوغ المرام للحافظ العلام ص ١٤). قوله: "عن ابن عباس رضى الله عنه" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، وقال النووى فى شرح مسلم: "وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الدين، وهى أن الأشياء يحكم ببقاءها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارئ عليها. فمن ذلك مسئلة الباب التى ورد فيها الحديث، وهى أن من تيقن الطهارة وشك فى الحدث حكم ببقائه على الطهارة، ولا فرق بين حصول هذا الشك فى نفس الصلاة، وحصوله خارج الصلاة. هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف". قال: "أما إذا تيقن الحدث وشك فى الطهارة، فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين"، انتهى ملخصا من نيل الأوطار (١٩٧:١ و١٩٨) وفى الدر المختار (١٥٦:١ مع رد المحتار) " ولو أيقن بالطهارة وشك بالحدث أو بالعكس، أخذ باليقين" اهـ. (١) قسم الأفعال من الطهارة، نواقض الوضوء ٩: ٢٨٨ رقم ٤٢٢٣ من الطبع الجديد. ١٩٩ إعلاء السنن أبواب الغسل باب صفة غسل رسول اللّه عَلَ يليه ١٤٤- عن: عائشة زوج النبى مُ لّ أن النبى ◌ّ اللّه كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه فى الماء، فيخلل بها أصول الشعر، ثم يصب على رأسه ثلث غرف بيده، ثم يفيض الماء على جلده كله. رواه البخارى (١) وفى رواية له عنها أيضا (١: ٤٠) "فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر(٢) فقال بهما على وسط رأسه(٣)" اهـ وفى فتح البارى فى شرح الرواية الأولى: "قوله بدأ فغسل يديه، ورواية الشافعى: قبل أن يدخلهما فى الإناء، ورواه الترمذى وزاد أيضا: ثم يغسل فرجه" ١٤٥- عن: جابر رضى الله عنه قال: كان النبى معَ ◌ٍّ يأخذ ثلث أكف(٤) باب صفة غسل رسول الله عد اله دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة، وفى الهداية (١٤:١): "وإنما يؤخر غسل رجليه لأنهما فى مستنقع الماء المستعمل، فلا يفيد الغسل، حتى لو كان على لوح لا يؤخر". وفى تعليقه للمولوى عبد الغفور: "فإن كان الماء المستعمل نجسا فغسلهما ظاهر، وإن لم يكن نجسا فللتنظيف" اهـ. قلت: والثانى هو المعتمد عندى، فإن الماء المستعمل طاهر على المعتمد كما سيأتى فى محله، ويحمل حديث ميمونة على الاستحباب. وأما (١) باب الوضوء قبل الغسل. (٢) زاد مسلم بعد قوله "الأيسر": ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه، كذا فى فتح البارى (مؤلف). (٣) باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل. (٤) وفى فتح البارى: "والمراد أنه يأخذ فى كل مرة كفين، ويدل على ذلك رواية إسحاق بن راهويه من طريق الحسن بن صالح عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال فى آخر الحديث: وبسط يديه والكف اسم جنس فيحمل على الإثنين (١: ٣١٧) (مؤلف). ٢٠٠ ج - ١ فيفيضها على رأسه، ثم يفيض على سائر جسده فقال (هذه مقولة جابر رضى الله عنه) لى الحسن (ابن محمد ابن الحنفية): إنى رجل كثير الشعر، فقلت: كان النبى ◌ِّلّهِ أكثر منك شعرا. رواه البخارى(١). ١٤٦- عن: ابن عباس قال: حدثتنا ميمونة قالت: صببت النبى معَّ له غسلا، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثم غسل فرجه، ثم قال بيده على الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها، ثم مضمض واستنشق ثم غسل وجهه وأفاض على رأسه، ثم تنحی فغسل قدميه ثم أتی بمندیل فلم ینفض بها. رواه البخارى (٤٠:١). باب ليس على المرأة نقض ضفائرها فى الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر ١٤٧ - عن: أم سلمة رضى الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله! معد له إنى امرأة أشد ضفر رأسى أ فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: ((لا! إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين". رواه مسلم وفى حديث عائشة رضى الله عنها الذى يدل بظاهره على عدم التنحى فيحمل على الجواز أو على أنه کان علی لوح فی بیتها . باب ليس على المرأة نقض ضفائرها فى غسل إذا بلغ الماء أصول الشعر قد دل مجموع أحاديث الباب على أن المرأة لا يجب عليها نقض ضفائرها فى (١) باب من أفاض على رأسه ثلاثا (١: ٣٩).