Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
استحباب مسح الرقبة
إعلاء السنن
٦٧- عن: ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رآى رسول
الله
عَ الِ يمسح رأسه، حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق. رواه أحمد
(النيل)) (١) وقد مر توثيق ليث وتحسين حديث طلحة عن أبيه عن جده، ورواه
الطحاوى فى معانى الآثار بلفظ "مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من مقدم
عنقه" رجاله إلى ليث كلهم ثقات. ورواه الطبرانى بلفظ "فلما مسح رأسه قال
هكذا، وأومأ بيده من مقدم رأسه، حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه من قبل قفاه" .
كذا فى غاية المقصود (٢)، وقد مر تحقيق رجاله فى باب إفراد المضمضة عن
الإستنشاق.
تحقيق معنى الرقبة والحلقوم
قوله: "عن ليث إلخ" دلالته على مسح العنق ظاهرة، والذى ظهر لنا من تتبع
اللغة والأحاديث أن مقدم العنق ومؤخره كلاهما فى جانب الرأس، فمقدمه أى مبتدأه هو
ما يلى القذال، أى موخر الرأس ومؤخر العنق ما يلى مبتدأ الظهر. والدليل على ذلك ما
فى حديث المتن برواية الطحاوى حتى بلغ القذال من مقدم عنقه إلخ" فجعل مقدم العنق
بيانا للقذال وهو مؤخر الرأس كما فى القاموس وغيره. ولفظ أحمد "حتى بلغ القذال وما
يليه من مقدم العنق". فثبت بذلك أن مقدم العنق هو القذال وما يليه. ولا يخفى أن
الحلقوم ليس مما يلى القذال، فبطل ما زعمه بعضهم أن مقدم العنق هو الحلقوم، وقال
أصحاب التشريح: العنق مركب من سبعة عظام هى قفار العنق اهـ (قانونجه ص٣٤) ولا
يخفى أن الحلقوم ليس من القفار، بل هو من الغضاريف، كما صرح به فى (ص٤٣) بما
نصه: "أما الرية فهى مركبة من لحم على لون الورد ومن غضاريف قصبة الرية اهـ" وقصبة
الرية هى الحلقوم، فثبت بذلك أن الحلقوم ليس من أجزاء العنق، بل هو من أجزاء الرية.
وقال فى لسان العرب (١٤٤:١٢): "العنق والعنق(٣) وصلة ما بين الرأس والجسد" . ولا
(١) باب مسح العنق ١/ ١٤٢ .
(٢) باب فى الفرق بين المضمضة والاستنشاق ١٣٧/١ .
(٣) يعنى بسكون النون وضمها.

١٢٢
استحباب مسح الرقبة
ج - ١
يخفى أن الحلقوم ليس بوصلة بين الرأس والجسد، لأن جزأه الأعلى وهو المسمى
بالحنجرة يحس بعد البلوغ منشقا ومنفصلا عما فوقه، وأيضا يقال: خنق فهو مخنوق
ومنخنق، إذا عصر فى حلقه، وعنق فهو معنق إذا غمز بعنقه، ويقال: ذبحه، إذا قطع
حلقومه وقصه، إذا كسر عنقه، فهذه الإطلاقات وأمثالها تدل على أن العنق والحلقوم
عضوان على حدة ليس أحدهما شاملا للآخر. نعم! فيهما اتصال، وهو لا يستلزم الاتحاد
أو كون أحدهما جزءاً للآخر.
قال فى رد المحتار: "الحلق فى الأصل الحلقوم، أى من العقدة إلى مبتدأ الصدر،
وكلام التحفة والكافى وغيرهما يدل على أن الحلق يستعمل فى العنق بعلاقة" إلخ
(٢٨٦:٥) وهو يدل على أن الحلق غير العنق فى الأصل، نعم! قد يستعمل فى العنق
مجازا، ولما انهدم المبنى انهدم البناء، وهو استحباب مسح الحلقوم، لأنه كان مبنيا على
كون العنق شاملا له، وقد ظهر بطلانه، هذا كلامنا فى المعنى الحقيقى.
وأما بطريق التجوز والتوسع فى الكلام، فلا ننكر إطلاق العنق تارة على المجموع
الشامل للحلقوم، كما أن الرأس أيضا قد يطلق بالتوسع على ذلك المعنى. يقال: قطع
رأسه إذا قطع حلقومه وعنقه، ولكن على هذا لا حاجة لاثبات مسح الحلقوم إلى
الاستدلال بورود لفظ العنق فى بعض الروايات الضعيفة، بل يكفى لاثباته الاستدلال
بأحاديث مسح الرأس، بل بالنص القرآنى، وهو قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾، ولا
یخفی وهنه.
ثم إن سلم كون العنق شاملا للحلقوم، فلا يصح دعوى استحباب مسحه مع
ورود التصريح بالمراد منه فى روايات أخرى. قال الحافظ فى التلخيص: "روى أبو عبيد
فى كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدى عن المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن
عن موسى بن طلحة قال: من مسح قفاه مع رأسه وقى الغل يوم القيامة". قال الحافظ:
"فيحتمل أن يقال: هذا وإن كان موقوفا فله حكم الرفع، لأن هذا لا يقال من قبل
الرأى، فهو على هذا مرسل اهـ (١)" (٣٤:١). قلت: وسكوته عن رجاله يدل على أنهم
(١) التلخيص، سنن الوضوء ١/ ٩٢ رقم ٩٧.

١٢٣
استحباب مسح الرقبة
إعلاء السنن
ثقات عنده والأمر كذلك. وحديث ابن عمر بلفظ "العنق" تعقبه الحافظ بأن بين ابن
فارس وفليح مفازة، فينظر فيها اهـ (٣٤:١).
وقال الشوكانى فى النيل: "هو فى كتب أئمة العترة فى أمالى أحمد ابن عيسى
وشرح التجريد بإسناد متصل بالنبى ◌ِّ، ولكن فيه الحسين(١) بن علوان عن أبى خالد
الواسطى بلفظ: "من توضأ ومسح سالفيه وقفاه أمن من الغل يوم القيامة(٢) اهـ
(١٥٩:١). قلت. ولكن مرسل موسى بن طلحة سالم عنهما، وفيه لفظ "القفا" موضع
"العنق"، فظهر أن المراد بالعنق ليس ما يعم الحلقوم، بل المراد به ظهر الرقبة.
ويؤيد ذلك ما ورد فى الباب من الأحاديث الفعلية منها ما ذكر فى المتن من رواية
الطبرانى بلفظ: "حتى بلغ بهما إلى أسفل عنقه من قبل قفاه"، ومنها ما رواه البزار عن
وائل بن حجر رضى الله عنه، وفيه: "ثم مسح على رأسه ثلاثا، وظاهر أذنيه ثلاثا وظاهر
رقبته، وأظنه قال: وظاهر لحيته ثلاثا(٣)" اهـ وفيه محمد بن حجر، قال الذهبى: له مناكير
وقال البخارى: فيه بعض النظر، وقال أبو حاتم: كوفى شيخ، كذا فى اللسان (١١٩:٥)
قلت: وقولهم "شيخ" من ألفاظ التعديل كما مر، فهو مختلف فيه، وفيه من التصريح ما
ليس فى حديث ابن عمر فثبت أن المراد بلفظ العنق الوارد فى بعض الروايات هو ظاهر
الرقبة لا المجموع الشامل للحلقوم، كما توحمه البعض، فالحق ما قاله أصحابنا الحنفية أن
مسح الحلقوم بدعة إذ لم يرد فى السنة هذا، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
فائدة فى مسح اللحية:
حديث وائل بن حجر هذا برواية البزار يدل على مسح اللحية عند غسل الوجه،
ولفظه: " ثم أدخل كفيه فى الإناء فرفعهما إلى وجهه، فغسل وجهه ثلاثا، وغسل باطن
(١) قلت: كلاهما متهمان بالكذب والوضع، والسالفه: صفحة العنق، أى جانبه وهما سالفتان من جانبيه، كذا:
فى مجمع البحار (ص١٣١ ج١) فلو ثبت الحديث دل على مسح العنق من قبل القفا مع جانبيه والحلقوم خارج
عنهما (من المؤلف).
(٢) النيل، باب مسح العنق ١: ١٤٢ .
(٣) مجمع الزوائد

ج - ١
استحباب مسح الرقبة
١٢٤
أذنيه، وأدخل إصبعيه فى داخل، ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثا، ثم أدخل يمينه
فى الإناء، فغسل بها ذراعه اليمنى الحديث"، وأخرجه الطبرانى بلفظ: "فغسل وجهه
ثلاثا ثم خلل لحيته ومسح باطن أذنيه، وأدخل خنصره فى داخل أذنه ليبلغ الماء، ثم
مسح رقبته وباطن لحيته من فضل ماء الوجه - إلى أن قال - ثم مسح على رأسه ثلاثا
ومسح ظاهر أذنيه ومسح رقبته وباطن لحيته بفضل ماء الرأس" وفيه سعيد ابن عبد
الجبار قال النسائى: ليس بالقوى وذكره ابن حبان فى الثقات اهـ (مجمع الزوائد(١)
٩٤:١).
تنبيه:
حديث وائل هذا ذكره ابن الهمام فى فتح القدير (٢٣:١) ووقع فيه لفظ الترمذى
بدل البزار ولعله تصحیف من الکاتب، لأن ابن الهمام صرح بعد ذلك بأن فیه محمد بن
حجر اهـ وهو ليس من رجال الترمذى ولا أحد من أصحاب السنن، فكيف يمكن من
مثل ابن الهمام نسبته إلى الترمذى مع علمه بذلك فالظاهر كونه من تصحيف الناسخين.
والعجب من صاحب غاية المقصود أنه كيف افتصر على نسبة الوهم إلى ابن الهمام
وقال: إن الحديث لا وجود له فى الترمذى (١٣٠:١) وأوهم الناظرين أن الحديث لا أصل
له رأسا، مع أنه مذكور فى نصب الراية (٢) (٨:١) وفى مجمع الزوائد (١٩٥:١) برواية البزار
عنه .
وأما قوله(٣): "ثم هو غير مطابق لمذهبهم فإنه يدل على تثليث مسح الرأس
والأذنين أيضا، وهم لا يقولون به، فأنى يصح لهم الاحتجاج به على مخالفيهم اهـ".
فالجواب عنه بوجهين: الأول، أن تثليث مسح الرأس لا ينكره الحنفية رأسا بل
يحملونه على التثليث بماء واحد، وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبى حنيفة، كما
(١) باب ما جاء فى الوضوء ١: ٢٣٢.
(٢) تحت الحديث السادس من كتاب الطهارة ١٣/١.
(٣) يعنى قول العظيم آبادى فى غاية المقصود، وهو فى آخر باب صفة وضوء النبى مغرٍ تحت حديث طلحة بن
مصرف.
ء

١٢٥
إعلاء السنن
باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء
٦٨- عن: نعيم بن عبد الله المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل
وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أُشرع فى العضد، ثم يده
اليسرى حتى أشرع فى العضد، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى
فى الهداية (٣٠:١ مع الفتح) وقد وقع التصريح به فى رواية الطبرانى كما مر آنفا، وعليه
یحمل تثليث مسح الأذنین، لأنه من الرأس عندنا. والثانى أن الحدیث فى سنده محمد
ابن حجر عند البزار وهو مختلف فى توثيقه، وسعيد بن عبد الجبار عند الطبرانى، وهو
كذلك أيضا، والراوى المختلف فيه إذا تفرد بشىء ينافى رواية الثقات يترجح رواية
الجماعة على روايته، وإذا تفرد بشىء لم يذكره غيره تقبل زيادته لكونه من رجال الحسن
وراوى الحسن والصحيح يقبل تفرده إذا لم يناف رواية غيره، فذكر مسح ظاهر الرقبة لا
ينافى رواية الثقات، بل هو زيادة سكت عنها غيره، فتقبل. وذكر التثليث ونحوه ینافی
رواية الثقات الذين صرحوا بكون مسح الرأس مرة واحدة، فيرجح روايتهم على هذه،
فافهم.
باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء
قوله: "عن نعيم إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، والحديث نقله فى
الترغيب للمنذرى (٣٩:١) بلفظ: ((إن أمتى يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار
الوضوء، فمن استطاع أن يطيل غرة فليفعل)). رواه البخارى ومسلم وقد قيل: إن قوله
"من استطاع" إلى آخره إنما هو مدرج من كلام أبى هريرة، موقوف علیه، ذكره غير واحد
من الحفاظ (١)، والله أعلم اهـ".
وفى التلخيص") (٢١:١): "ولمسلم: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته أو تحجيله
(١) حديث ٢ من الترغيب فى الوضوء وإسباغه.
(٢) باب الوضوء، رقم ٥٧، ٥٨/١.

١٢٦
ج - ١
استحباب إطالة الغرة والتحجيل
أشرع فى الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع فى الساق، ثم قال: هكذا
رأيت رسول الله ◌ّ ةٍ يتوضأ وقال: قال رسول الله مرّ له: أنتم الغر المحجلون يوم
القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله رواه
مسلم (١) (١: ١٢٦).
ورواه أحمد من حديث نعيم وعنده قال نعيم: لا أدرى قوله "من استطاع إلى آخره" من
قول أبى هريرة أو فى الحديث؟" قلت: قد ثبت إطالة التحجيل من فعله مرّ لتر فى حديث
الباب، وقول الصحابى حجة عندنا إذا لم يخالفه مرفوع فلا يضر إدراج ذلك الكلام فى
مقصود الباب. وفى رد المحتار (١٣٥:١) " وفى البحر: وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد
المحدود، وفى الحلية: والتحجيل يكون فى اليدين والرجلين، وهل له حد؟ لم أقف فيه
على شىء لأصحابنا، ونقل النووى اختلاف الشافعية فيه على ثلاثة أقوال: الأول أنه
يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين بلا توقيت، الثانى: إلى نصف العضد والساق،
الثالث إلى المنكب والركبتين قال: والأحاديث تقتضى (٢) ذلك كله اهـ ونقل ط الثانى (٢)
عن شرح الشرعة مقتصرا عليه" اهـ.
قلت: وفى التلخيص الحبير (٣٢:١): "روى مسلم من حديث أبى حازم: كنت
خلف أبى هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمر يده حتى يبلغ إبطيه فقلت: يا أبا هريرة! ما
هذا الوضوء؟ فقال: يا بنى فروخ! أنتم ههنا لو علمت أنكم ههنا ما توضأت هذا
الوضوء فقال: سمعت خليلى ◌ٍّ يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء
اهـ" . وفيه أيضا: "قال ابن شیبة: حدثنا و کیع عن العمری عن نافع أن ابن عمر کان ربما
بلغ الوضوء إبطيه فى الصيف. ورواه أبو عبيد بإسناد أصح من هذا فقال: ثنا عبد الله بن
صالح، ثنا الليث عن محمد بن عجلان عن نافع اهـ" قلت: إسنادهما حسن، كما فى
(١) باب استحباب إطالة الغبرة والتحجيل فى الوضوء.
(٢) ولعل ذلك باعتبار إطلاق الأحاديث وشمولها لكلها، لا أن كل ذلك ورد فيه حديث مستقل، فاحفظه. (من
المؤلف) .
(٣) يعنى به الطحطاوى.

9
إعلاء السنن
١٢٧
باب كراهية الوضوء بعد الغسل
٦٩- عن: عائشة رضى الله عنها أن النبى معَّ كان لا يتوضأ بعد
الغسل رواه الترمذى (١) (١٦:١) وقال: ((هذا قول غير واحد من أصحاب
النبى ◌ّ له والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل)). وعزاه العزيزى إلى الإمام أحمد
والنسائي وابن ماجة والحاكم أيضا، ثم قال: قال الشيخ: حديث صحيح(١).
٧٠- عن: ابن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله مظلته: ((من توضأ
بعد الغسل فليس منا)) رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط والصغير وفى إسناد
الأوسط سليمان بن أحمد كذبه ابن معين وضعفه غيره، ووثقه عبدان (مجمع
الزوائد) (١: ١١٣) (٣) قلت: قد عرفت غير مرة أن الاختلاف غير مضر.
فتح البارى (٤) (٢٠٨:١) قلت: إن الإطالة تحصل بشىء زائد على المحدود، لكن حصول
كمالها موقوف على غسل العضو إلى منتهاه، وهو ظاهر.
وفى فتح البارى (٢٠٨:١): وأما دعواهم (أى ابن بطال وطائفة من المالكية) اتفاق
العلماء على خلاف مذهب أبى هريرة رضى الله عنه فى ذلك، فهى مردودة بما نقلناه عن ابن
عمر رضى الله عنه وقد صرح باستحبابه جماعة من السلف، وأكثر الشافعية والحنفية.
باب كراهية الوضوء بعد الغسل
قوله: "عن عائشة" إلخ قلت: تركه ◌ّطِّ الوضوء بعد الغسل عادة ودواما مع
حرصه على تحصيل الطاعات دليل الكراهية.
قوله: "عن ابن عباس" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
(١) باب الوضوء بعد الغسل.
(٢) السراج المنير ٣: ١٤٤ .
(٣) باب فيمن توضأ بعد الغسل ٢٧٣/١.
(٤) باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء ١٩١/١ .

١
١٢٨
باب جواز الوضوء والغسل من فضل طهور المرأة
وماء الجنب والحائض
٧١- عن: ابن عباس اغتسل بعض أزواج النبي ◌ّ له فى جفنة، فأراد
رسول الله عَّاللٍّ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله! إنى كنت جنبا، فقال:
((إن الماء لا يجنب)). رواه الترمذى(١)، وقال: حسن صحيح.
٧٢- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله
مرّ له من إناء بينى وبينه واحد، فيبادرنى حتى أقول دع لى دع لى! قالت:
وهما جنبان، وفى رواية أخرى: كنت أغتسل أنا ورسول الله عز له من إناء واحد
تختلف أيدينا فيه من الجنابة. رواه مسلم (١: ١٤٨)(٢) .
٧٣- عن: ابن عباس رضى الله عنه عن النبى معَِّ أنه أراد أن يتوضأ،
باب جواز الوضوء والغسل
من فضل طهور المرأة وماء الجنب والحائض
قوله: "عن ابن عباس إلخ" قال المؤلف: دلالته على جواز التوضى بفضل ماء
غسل المرأة ظاهرة وتعليله ◌ّ ه بأن الماء لا يجنب يدل فى الظاهر على أنه لا تأثير له فيه.
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها إلخ"، قال المؤلف: دلالته على جواز اغتسال
الرجل من فضل ماء غسل المرأة، واغتسال المرأة من فضل ماء غسل الرجل ظاهرة.
قوله: "عن ابن عباس" الآخر من الباب، قال المؤلف: دلالته على أن توضى
الرجل من فضل وضوء المرأة جائز، ظاهرة. وحيث لا فرق بين غسل الجنابة وغسل
(١) باب الرخصة فى فضل طهور المرأة.
(٢) باب القدر المستحب من الماء فى غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة من إناء واحد ..

١٢٩
الطهارة من فضل طهور المرأة والجنب والحائض
إعلاء السنن
فقالت له امرأة من نسائه: إنى توضأت من هذا، فتوضأ منه وقال: إن الماء لا
ينجسه شىء. رواه البزار ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١: ٨٦)(١).
الحيض علمنا أن الحكم فى ذلك كله واحد، وبه قالت الأئمة الثلاثة كما فى "رحمة
الأمة" ولا بأس بالوضوء والغسل من فضل ماء الجنب والحائض باتفاق الثلاثة، وقال
أحمد: لا يجوز للرجل أن يتوضأ من فضل وضوء المرأة إذا لم يشاهدها، ووافق أحمد
على أنه يجوز للمرأة الوضوء من فضل الرجل والمرأة (ص٩) وقال النووى فى شرح
صحيح مسلم: "وأما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائز بإجماع المسلمين لهذه
الأحاديث التى فى الباب، وأما تطهير المرأة (٣) بفضل الرجل جائز بالإجماع أيضا. وأما
تطهير الرجل بفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك وأبى حنيفة وجماهير العلماء، سواء
خلت به أو لم تخل، قال بعض أصحابنا: ولا كراهة فى ذلك الأحاديث الصحيحة
الواردة به، وذهب أحمد بن (محمد بن) حنبل وداود إلى أنها إذا خلت بالماء واسعملته لا
يجوز للرجل استعمال فضلها وروى هذا عن عبد الله بن سرجس رضى الله عنه (من
الصحابة) والحسن البصرى (من التابعين) وروى عن أحمد كمذهبنا(٣)". وفى موطأ
الإمام محمد رحمه الله (ص ٨١ و٨٢): "لا بأس بفضل وضوء المرأة وغسلها وسؤرها،
وإن كانت جنبا أو حائضا بلغنا أن النبى ◌ّظهر كان يغتسل هو وعائشة من إناء واحد
يتنازعان الغسل جميعا. فهو فضل غسل المرأة الجنب وهو قول أبى حنيفة اهـ" كذا قال
وأما الأحاديث الناهية عن فضل طهور المرأة، فمنها ما فى نيل الأوطار (١: ٢٦): "عن
الحكم بن عمرو الغفارى أن رسول الله ◌ّ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة. رواه
الخمسة (أى الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة) إلا أن ابن ماجة والنسائى قالا:
وضوء المرأة، وقال الترمذى: هذا حديث حسن. وقال ابن ماجة وقد روى بعده حديثا
آخر .. "الصحيح الأول"، يعنى حديث الحكم. وصححه ابن حبان أيضاً). ومنها ما فى
(١) باب ما جاء فى الماء ٢١٣/١.
(٢) تعقبه الحافظ بأن الطحاوى قد أثبت فيه الخلاف، كذا فى نيل الأوطار ص ٢٧ ج١ (من المؤلف). سعادة
(٣) النووى شرح مسلم، باب القدر المستحب من الماء إلخ (١٤٨/١)
(٤) نيل الأوطار، باب ما جاء فى فضل طهور المرأة ٢٣/١.

١٣٠
ج - ١
الطهارة من فضل طهور المرأة والجنب والحائض
بلوغ المرام (ص٣): "عن رجل صحب النبى ◌ّ له قال: نهى رسول الله مرّ ر أن تغسل
المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة وليغترفا جميعا. أخرجه أبو داود والنسائى
وإسناده صحيح اهـ". ومنها ما فى مجمع الزوائد (ص١١٣) "عن ميمونة رضى الله عنها
أن النبى ◌ّ ◌ّ قال: لا يتوضأ بفضل غسلها من الجنابة، رواه أحمد ورجاله رجال
(١) ،"
الصحيح (١١" اهـ.
والجواب عن هذه الأحاديث بأنها محمولة على كراهة التنزيه، كما قال فى النيل
ناقلا عن فتح البارى (٢٦:١)، ولا فرق فيه بين فضل الرجل للمرأة وفضل المرأة للرجل،
والدليل الصريح على جواز توضى الرجال والنساء معا من إناء واحد ما رواه الإمام أحمد
فى مسنده (١٠٣:٢) "ثنا محمد ابن عبيد ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، أن الرجال
والنساء كانوا يتوضؤون على عهد رسول الله مرّ تٍّ من الإناء الواحد جميعا اهـ". وهذا
سند رجاله رجال الجماعة، ورواه الإمام الشافعى رحمه الله فى مسنده: "أخبرنا مالك عن
نافع عن ابن عمر رضى الله عنه أنه كان يقول: إن الرجال والنساء(٢) كانوا يتوضأون فى
زمان النبى مرِّ جميعا اهـ" وفى نيل الأوطار (٢٧:١) "فأما غسل الرجل والمرأة
ووضوءهما جميعا فلا اختلاف فيه اهـ" .
فائدة:
فى الميزان الكبرى للعلامة العارف الشعرانى قدس سره (١٠٥:١): "ومن ذلك قول
الأئمة الثلاثة أنه لا بأس بالوضوء والغسل من فضل ماء الجنب والحائض، مع قول أحمد
إنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ من فضل وضوء المرأة إذا لم يكن يشاهدها - إلى أن قال -
ووجه الثانى ما فى ماء طهارة المرأة من شدة القذارة عادة ولذلك قيد أحمد ذلك بما إذا لم
يكن يشاهدها، فيحملها على أنها لم تكن نظيفة حال تطهرها، ليس على بدنها قذر،
بخلاف ما إذا كان يشاهدها حال غسلها، فإنه يعمل بعلمه من طهارة أو امتناع"(٣) .
(١) باب الوضوء بفضل المرأة ١/ ٢٧٣.
(٢) يعم كل رجل وكل امرأة من غير تخصيص بالزوجة، أفاده شيخى.
(٣) الميزان الكبرى للشعرانى، باب الغسل ١٣١/١ من ط مصطفى البابى.

١٣١
إعلاء السنن
باب استحباب شرب الماء الذى فضل
عن الوضوء قائما
٧٤- عن الحسين بن على قال: دعا على رضى الله عنه بوضوء، فقرب
له، فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يدخلهما فى وضوئه ثم مضمض ثلثا
واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلثا، ثم
اليسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى
الكعبين ثلثا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائما فقال لى: ناولنى، فناولته الذى
فيه فضل وضوئه، فشربه قائما ، فعجبت، فلما رآى عجبى قال: لا تعجب فإنى
قلت: والنساء أيضا يزعمن أن الرجال لا يحسنون الطهارة، وإن كان خلافا
للواقع، كما أفاده شيخى، فالوجه المذكور يوجد فى فضل الرجل للمرأة أيضا، وهذا
أقرب ما علمت إلى لفظ الحديث فى تعليل حديث رجل صحب النبى معَّ لتر ما تتبعت
كتبا كثيرة، وشاورت علماء عصرى، ومع ذلك لم ينشرح به صدرى بعد. والله الهادى.
باب استحباب شرب الماء الذى فضل عن الوضوء قائما
قوله: "فشربه إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، واعلم أن ما يتبادر من
فضل الوضوء والماء الذى يغترف منه باليد لا ماء يصب من الإناء الصغير الذى لا تدخل
فيه اليد، أفاده الشيخ.
قوله: "عجبت" أى لأنه قد ورد النهى عن الشرب قائما ففى العزيزى (٣: ٣٩١):
"نهى رسول الله ◌ِّ عن الشرب قائما والأكل قائما. رواه الضياء عن أنس رضى الله
عنه فى المختارة بإسناد صحيح، فيكره تنزيها لكثرة آفاته ومضاره اهـ". وفيه أيضاً: " فيكره
لأنه (أى لأن الأكل) أخبث من الشرب قائماً". وأما ما فى مجمع الزوائد (١٦٤:١) "عن
عائشة رضى الله عنها قالت: رأيت رسول الله مرّ له يشرب قائما وقاعدا ويصلى متنعلا
وحافيا، وينفتل عن يمينه وعن شماله رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله ثقات اهـ" فهو

١٣٢
ج - ١
رأيت أباك النبى ◌ّ التر يصنع مثل ما رأيتنى، يقول(١) بوضوئه هذا، ويشرب
فضل وضوءه قائما. رواه النسائي والطحاوى وابن جرير وصححه أبو الشيخ
(كنز العمال(٢) ١٠٧:٥).
باب سنية نضح الماء على الفرج بعد الوضوء
٧٥- عن: مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه أن النبى معَ له بال ثم
توضأ ونضح فرجه(٣). رواه أبو داود وسكت عنه. (٢٥:١).
٧٦- عن: الحكم بن سفيان كان ◌َّ اللّه إذا توضأ أخذ كفا من ماء فنضح
محمول على بيان الجواز.
باب سنية نضح الماء على الفرج بعد الوضوء
قوله: "عن مجاهد إلخ" هو تردد بين اسمين والمسمى واحد. قال فى تهذيب
التهذيب (٤٢٦:٢): "وقال الخلال عن ابن عيينة الحكم ليست له صحبة، وكذا نقله
الترمذى فى العلل عن البخارى. وقال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه: الصحيح الحكم
ابن سفيان عن أبيه وكذا قال الترمذى فى العلل عن البخارى والذهلى عن ابن المدينى،
وصحح إبراهيم الحربى وأبو زرعة وغيرهما أن للحكم بن سفيان صحبة" اهـ. قلت: قد
عرفت مرارا أن الاختلاف غير مضر، ودلالته على الباب ظاهرة، لكن مع انضمام لفظ
" كان" الواقع فى الحديثين الذين بعد هذا الحديث.
قوله: "عن الحكم إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
(١) يعنى يفعل.
(٢) آداب الوضوء، ٢٦٤/٩ من الطبع الجديد، رقم ٢٢٥٨.
٠.(٣) يعنى به موضع إزاره، كذا فى أشعة اللمعات (من المؤلف).

١٣٣
إعلاء السنن
به فرجه(١) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم. قال الشيخ:
حديث صحيح، كذا فى العزيزى (١: ٢١).
٧٧- عن: أسامة بن زيد عن النبى معَّ له أن جبريل لما نزل على النبى
مَ لِّ فعلمه الوضوء، فلما فرغ من وضوء أخذ حفنة من ماء فرش بها نحو
الفرج، فكان رسول الله متّ برش بعد وضوئه. رواه أحمد وفيه رشدين بن سعد
وثقه هيثم بن خارجة وأحمد بن حنبل فى رواية، وضعفه آخرون (مجمع
الزوائد(٢ ٩٨:١) وقد عرفت مرارا أن الاختلاف غير مضر. /
باب استحباب رش الماء على الرجلين
قبل غسلهما
٧٨- عن: أبى النضر أن عثمان دعا بوضوء وعنده طلحة والزبير وعلى
وسعد، ثم توضأ وهم ينظرون، فغسل وجهه ثلاث مرات، ثم أفرغ على يمينه
ثلاث مرات، ثم أفرغ على يساره ثلاث مرات، ثم رش علی رجله اليمنى، ثم
قوله: "عن أسامة" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
باب استحباب رش الماء علی الرجلین قبل غسلهما
قوله: "ثم رش على رجله اليمنى". قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة. وقال
الشيخ: وتقييده فى الدر المختار بالشتاء يدل على كون هذا الرش من الأدب إذا كان فى
الرجلين يبس يحتمل عدم وصول الماء إليهما ، وأما أن المنقول من الفقهاء رشهما فى بدء
الوضوء والثابت بالحديث رشهما فى أثناء الوضوء، فكيف يدل عليه الحديث؟ فالأصل
(١) دفعا للوسوسة وتعليما للأمة أو لينقطع البول، لأن البارد يقطعه، كذا فى العزيزى.
(٢) باب نضح الفرج بعد الوضوء ٢٤١/١ .

١٣٤
ج - ١
رش على رجله اليسرى، ثم غسلهما ثلاث مرات، ثم قال للذين حضروا:
أنشدكم الله أ تعلمون أن رسول الله مرّ له كان يتوضأ كما توضأت الآن؟ قالوا:
نعم! وذلك لشىء بلغه عن وضوء رجال. رواه ابن منيع والحارث وأبو يعلى،
قال البوصيرى: ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع. أبو النضر سالم لم يسمع عن
عثمان (كنز العمال ٥: ١٠٥) قلت: الانقطاع غير مضر عندنا.
باب كفاية الوضوء الواحد لصلوات متعددة
واستحباب تجديده لكل صلاة
٧٩- عن: بريدة رضى الله عنه قال: ((كان النبى مرّ اللّه يتوضأ عند كل
صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر رضى
أن المقصود هو الرش لسهولة فى وصول الماء، كيف ما كان، وبأى وجه حصل هذا
المقصود، ودلالة الحديث على هذا المقصود ظاهرة، ولما لم يكن خصوصية الوقت
مقصودا فلا يضر عدم وروده بخصوصه فى الحديث، فافهم.
باب كفاية الوضوء الواحد لصلوات متعددة واستحباب
تجديده لكل صلاة
قوله: "عن بريدة" إلخ قال المؤلف: دلالة مجموع الأحاديث على مجموع الباب
ظاهرة، وأما ما رواه الترمذى (١٠:١) عن أنس رضى الله عنه أن النبى مظهرٍ كان يتوضأ
لكل صلاة طاهرا أو غير طاهر، قال: قلت لأنس: فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا
نتوضأ وضوء واحداً" ثم قال: "حسن غريب" ففعله مرّ فى هذا الحديث محمول على
أكثر أحواله.

١٣٥
إعلاء السنن
الله عنه: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله فقال: عمداً فعلته(١) رواه مسلم (نيل
ص ١٩٩).
٨٠- عن: أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَظِلِّ: لولا أن
أشق على أمتى لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك. رواه
أحمد بإسناد حسن، كذا فى الترغيب للمنذرى(٢) وفى المنتقى للشيخ ابن
تيمية: "بإسناد صحيح" (١: ٢٠٤).
باب سنية مسح الماقين
٨١- حدثنا: سليمان بن حرب قال: ثنا حماد ح وحدثنا مسدد وقتيبة
عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة ذكر
باب سنية مسح الماقين
قوله: "حدثنا سليمان إلخ" قال المؤلف: فى سنده شهر بن حوشب وهو مختلف
فيه ففى غاية المقصود (١٣١:١) عن الزيلعى: وقال ابن القطان فى كتاب الوهم
والإبهام: شهر بن حوشب ضعفه قوم ووثقه آخرون، وممن وثقه أحمد بن حنبل وابن
معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به، قال أبو حاتم: ليس هو بدون أبى الزبير، وغير هؤلاء
يضعفه قال: ولا أعرف لضعفه حجة انتهى (٣)" قلت: وقد عرفت مرارا أن الإختلاف
غیر مضر وفيه أيضا سنان، وهو مختلف فيه أيضا كما فى غاية المقصود، لكن لا ضرر،
(١) كذا فى النيل (باب إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف ١: ١٧٩) وعزاه بهذا اللفظ إلى مسلم،
ولكن وقع فى صحيح مسلم: "صنعت شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته" (١: ١٣٥ باب جواز
الصلوات كلها بوضوء واحد، وهذا اللفظ الذى ذكره، لفظ الترمذى (باب أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد ١: ٩).
(٢) الترغيب فى المحافظة على الوضوء وتجديده (١: ١٦٣).
(٣) غاية المقصود آخر حديث فى صفة وضوء النبى ◌ّظلّه وكلام الزيلعى هذا تجده تحت حديث "الأذنان من الرأس".
(١ : ١٨).

١٣٦
ج - ١
وضوء النبى مّ له، قال: كان رسول الله مَّ اللّه يمسح الماقين(١) قال: وقال:
الأذنان من الرأس. قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة، قال قتيبة: قال
حماد: لا أدرى هو من قول النبى مرّ ◌ٍّ أو أبى أمامة؟ يعنى قصة الأذنين، قال
قتيبة عن سنان أبى ربيعة، قال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة اهـ رواه
أبو داود (٢).
باب عدم كراهة الاستعانة بغيره فى صب الماء
على الأعضاء فى الوضوء
٨٢- عن المغيرة قال: كنت مع النبى مرّ له ذات ليلة فى مسير، فقال لى:
((أمعك ماء؟ قلت: نعم! فنزل من راحلته، فمشى حتى توارى فى سواد الليل،
لا سيما عند سكوت أبى داود عنهما ودلالته على الباب ظاهرة.
باب عدم كراهة الاستعانة بغيره فى صب الماء على
الأعضاء فى الوضوء
قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب عليه ظاهرة، وفى الباب أحاديث أخرى ضعاف
مذكورة فى التلخيص الحبير. وقد وردت فى المنع الأحاديث الغير الثابتة، ففى
التلخيص الحبير (٣٥:١) "حديث أنه عّ لِّ قال: "أنا لا أستعين فى وضوئى بأحد" ، قاله
لعمر وقد بادر ليصب على يديه الماء. قال النووى فى شرح المهذب: هذا حديث باطل لا
(١) فى القاموس: قال الأزهرى: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذى يلى الأنف اهـ قال التوربشتى:
الماق طرف العين الذى يلى الأنف والأذن، واللغة المشهورة موق، قال الليبى: إنما مسحهما على الاستحباب
مبالغة فى الإسباغ، لأن العين قلما تخلو من كحل وغيره (غاية المقصود ١: ١٣٢).
(٢) آخر حديث فى باب صفة وضوء النبى مد خله .

١٣٧
عدم كراهة الاستعانة بغيره فى الوضوء
إعلاء السنن
ثم جاء فأفرغت عليه من الإدارة، فغسل وجهه، وعليه جبة من صوف، فلم
يستطع أن يخرج ذراعيه منها، حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه
ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين
ومسح عليهما)). رواه مسلم(١).
٨٣- عن: أسامة بن زيد أنه كان رديف رسول الله مَ لِّ حين أفاض من
عرفة، فلما جاء الشعب أناخ راحلته، ثم ذهب إلى الغائط، فلما رجع صببت
عليه من الإدارة، فتوضأ ثم ركب ثم أتى المزدلفة فجمع بها بين المغرب
والعشاء. رواه مسلم(٣).
أصل له وذكره الماوردى فى الحاوى بسياق آخر، فقال: روى أن أبا بكر الصديق رضى الله
عنه هم يصب الماء على يد رسول الله عّ لِّ، فقال: لا أحب أن يشاركنى فى وضوئى
أحد، ولم أجد هما. قلت(٣): قد ذكره المصنف فى شرح البخارى، لكن تعيين أبى بكر
وهم، وإنما هو عمر أخرجه البزار فى كتاب الطهارة وأبو يعلى فى مسنده من طريق النضر
ابن منصور عن أبى الجنوب قال: رأيت عليا رضى الله عنه يستقى الماء الطهور، فبادرت
أستقى له فقال مه يا أبا الجنوب! فإنى رأيت عمر بن الخطاب يستقى الماء لوضوءه،
فبادرت أستقى له فقال: مه يا أبا الحسن! فإنى رأيت رسول الله عّ لّ يستقى الماء
لوضوئه، فبادرت أستقى له فقال: مه يا عمر! فإنى لا أريد أن يعيننى على وضوئى أحد،
قال عثمان الدارمى: قلت لابن معين: النضر بن منصور عن أبى الجنوب، وعنه ابن أبى
معشر، تعرفه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب. التلخيص (٩٧:١ سنن الوضوء رقم ١٠٥).
وفيه أيضا: "روى ابن ماجة والدارقطنى من حديث ابن عباس: كان النبى مرّ اتٍّ لا
يكل طهوره إلى أحد، الحديث، وفيه مطهر بن الهيثم، وهو ضعيف اهـ وفى نيل الأوطار
(١) باب المسح على الخفين، رقم ١٠، ١: ١٣٤.
(٢) باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة إلخ ١: ٤١٦.
(٣) اعلم أن قائل هذا الكلام هو الحافظ الجليل العسقلانى، وقائل الكلام السابق هو صاحب البدر المنير (من
المؤلف) .

١٣٨
ج - ١
٨٤- عن: بشر بن مفضل عن عقيل عن الربيع بنت معوذ: صببت على
رسول الله عز الليزر فتوضأ وقال لى: اسكبى على فسكبت. رواه الحالكم فى
مستدركه، وأبو مسلم الكجى فى سننه. (التلخيص الحبير(١) ١: ٣٥).
باب ما يقول بعد الوضوء
٨٥- عن: عقبة بن عامر فى حديث طويل عن عمر رضى اللهير عنه، قال
رسول الله التيٍ ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول:
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده وسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة
الثمانية، يدخل من أيها شاء. رواه مسلم(٢) .
(١٧١:١): "وغاية ما فى هذه الأحاديث الاستعانة بالغير على صب الماء، وقد عرفت أنه
مجمع على جوازه، وأنه لا كراهة فيه، إنما النزاع فى الإستعانة بالغير على غسل أعضاء
الوضوء اهـ(١)" وفى رد المحتار (١٣١:١): "وحاصله أن الاستعانة فى الوضوء إن كانت
بصب الماء أو استقائه أو إحضاره، فلا كراهة بها أصلا، ولو بطلبه وإن كانت بالغسل
والمسح فتكره بلا عذر، ولذا قال فى التاتر خانية: ومن الآداب أن يقوم بأمر الوضوء
بنفسه، ولو استعان بغيره جاز بعد أن لا يكون الغاسل غيره، بل يغسل بنفسه أهـ".
باب ما يقول بعد الوضوء
قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب على الباب ظاهرة، وقوله عليه الصلاة والسلام
"لا وضوء إلخ" فيه نفى للكمال، وقد مر تقريره فى باب استحباب التسمية عند
الوضوء.
(١) سنن الوضوء ١ : ٩٧ رقم ١٠٧ .
(٢) باب الذكر المستحب عقب الوضوء ١: ١٢٢.
(٣) نيل الأوطار، باب جواز المعاونة فى الوضوء (١: ١٥٣).

١٣٩
إعلاء السنن
٨٦- عن: أنس مرفوعا: ((من قرأ فى إثر وضوءه ﴿إنا أنزلناه فى ليلة
القدر﴾ واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كان فى ديوان الشهداء،
ومن قرأها ثلثا يحشره الله محشر الأنبياء))، رواه الديلمى. (كنز العمال ٥:
٧٢) (١) وإسناده ضعيف على قاعدة الحافظ السيوطى.
٨٧- عن: سهل بن سعد مرفوعا: ((لا وضوء لمن لم يصل على النبى
مرّ لفيه(٣)) رواه الطبرانى فى الكبير، (كنز العمال ٥: ٧٨)(٣).
٨٨- عن: ابن مسعود رضى الله عنه، رفعه: إذا تطهر أحدكم فليذكر
اسم الله. الحديث وفيه: "وإذا فرغ من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا عبده ورسوله، وليصل على فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة. رواه
البيهقى (شرح إحياء العلوم ١ : ٣٩) (٤).
نواقض الوضوء
باب نقض الوضوء بما يخرج من السبیلین
٨٩- عن: صفوان بن عسال رضى الله عنه قال: كان النبى مزالله يأمرنا
باب نقض الوضوء بما يخرج من السبيلين
قوله: "عن صفوان رضى الله عنه" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
(١) أقوال، قبيل التخليل فى الوضوء ٩: ١٨١ من الطبع الجديد.
(٢) اعلم أن هذا الحديث والذى بعده لم أقدر على أن أبحث عن إسنادهما مفصلا لعدم وجود الكبير للطبرانى
وكتاب البيهقى عندى، ولكن أظن ظنا غالبا، لجلالة صاحب شرح الإحياء وجمع الجوامع أنهما لا ينزلان عن
رتبة الضعف، فافهم (من المؤلف) قلت: أما كبير الطبرانى فلم ينشر بعد وأما البيهقى فسيأتى النقل عنه.
(٣) أقوال، آداب متفرقة ٩: ١٩٥ رقم ١٦٠٢ من الجديد.
(٤) قلت: أخرجه البيهقى من طريق يحيى بن هاشم السمسار، ثم قال: "هذا ضعيف، لا أعلم رواه عن الأعمش غير
يحيى بن هاشم متروك الحديث (السنن الكبرى، باب التسمية على الوضوء ١: ٤٤).

١٤٠
ج - ١
إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة ولكن من
غائط وبول ونوم. أخرجه النسائي والترمذى، واللفظ له، وابن خزيمة وصححاه
(بلوغ المرام ص١١).
باب الوضوء
من الرعاف والقىء الكثير والقلس والودى والمذى والدم السائل
٩٠- عن: ابن عباس قال: هو (١) المنى والمذى والودى فأما المذى والودى،
فإنه يغسل ذكره ويتوضأ، وأما المنى ففيه الغسل. رواه الطحاوى، وإسناده
حسن (آثار السنن ١٦:١).
٩١- عن: على رضى الله عنه: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل
رسول الله ◌ّ اللّهِ لمكان ابنته منى، فأمرت المقداد فسأله، فقال: يغسل ذكره
ويتوضأ. أخرجه الشيخان، ورواه أبو داود من طريق عروة عن على، وفيه
"يغسل أنثييه وذكره". وعروة لم يسمع من على، لكن رواه أبو عوانة فى
صحيحه من حديث عبيدة عن على رضى الله عنه بالزيادة، وإسناده لا مطعن
باب الوضوء
من الرعاف، والقىء الكثير، والقلس، والودى، والمذى، والدم السائل
قوله: "ابن عباس إلخ" قال المؤلف: وفى نيل الأوطار. "واتفق العلماء على أنّ
المذى نجس، ولم يخالف فى ذلك إلا بعض الإمامية" (٥٢:١). قال المؤلف: وقول
الصحابى حجة عندنا، إذا لم ينفه حديث مرفوع، ودلالته على كون المذى والودى
ناقضى الوضوء ظاهرة.
(١) أى الخارج من الذكر، قاله الشيخ (من المؤلف).