Indexed OCR Text

Pages 521-540

- ٢٣٠ -
حديث : كان عمر إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة ، وقال : ألقى عنك الخمار ، يادفار
أتتشبهين بالحرائر ؟ لم أجده . وأخرج البيهقى من طريق نافع ، عن صفية بنت أبى عبيد قالت
خرجت امرأة مختمرة متجلبية ، فقال عمر : من هذه المرأة ؟ فقيل: جارية لفلان من بنيه
فأرسل إلى حفصة : ما حملك على أن تخمرى هذه الأمة وتجلببيها حتى هممت أن أقع بها ،
لا تشبهوا الإماء بالمحصنات . قال البيهقى: والآثار بذلك عن عمر صحيحة ، وقد تقدم
فى شروط الصلاة .
حديث عائشة : الخصاء مثلة ، لم أجده عنها ، ولكن ذكر ابن أبى شيبة عن ابن عباس
قال: خصاء البهائم مثلة، ثم تلى: ((ولآمرنهم فليغيرن خلق الله)) وأخرجه عبد الرزاق
عن مجاهد نحوه. وعن شهر بن حوشب قال : الخصاء مثلة .
قوله : قال سعيد والحسن : لا تغرنكم سورة النور ، فإنها فى الإناث ، دون الذكور ،
لم أجده بهذا اللفظ . لكن ذكر ابن أبى شيبة من رواية طارق ، عن سعيد بن المسيب:
لا تغرنكم الآية: ((إلا ما ملكت أيمانكم)» إنما عنى به الإماء، ولم یعن به العبيد. وقال ابن
أبى شيبة : حدثنا عبد الأعلى ، عن هشام عن الحسن : أنه كره أن يدخل المملوك
على مولاته بغير إذنها .
٩٥٨ - حديث: أن النبى صِّ لّ نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها، وقال
المولى أمة: ((أعزل عنها إن شئت)) قلت: هما حديثان: الأول: أخرجه ابن ماجة وأحمد
والدارقطنى من رواية أبى هريرة، عن عمر بهذا، إلى قوله: بإذنها . قال الدار قطنى: الصواب
عن الزهرى ، عن حمزة بن عبدالله بن عمر ، مرسل. والحديث الثانى: أخرجه مسلم من حديث
جابر قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لى جارية
أطوف عليها ، وأنا أكره أن تحمل، قال صلى الله عليه وسلم: «اعزل عنها إن شئت،
فإنه سيأتيها ما قدر لها ، الحديث .
٩٥٩ - حديث: ((ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا الحيالى حتى يستبرئن
بحيضة، قاله فى سبايا أوطاس ، أبو داود من حديث أبى سعيد بلفظ: ((لا توطأ حامل
حتى تضع ، ولا غیر ذات حمل حتى تحیض حيضة ). وصححه الحاكم. وروى ابن أبى شيبة
عن أبى خالد الأحمر ، عن داود بن أبى هند ، قلت للشعبى: إن أبا موسى نهى يوم فتح تستر

- ٢٣١ -
أن لا توطأ الحبالى ، ولا يشارك المشركون فى أولادهم ، فإن الماء يزيد فى الولد ، أهو شىء
قاله برأيه أم رواه ؟ فقال الشعبى: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أو طاس أن توطأ
حامل حتى تضع، أو حائل حتى تستبراً . وأخرج عيد الرزاق الحديث المرسل بدون قصة
أبى موسى من وجه آخر عن الشعبي .
وفى الباب: عن رويفع بن ثابت رفعه: ((لا يحل لامرى® يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يقع على امرأة من السبى حتى يستبرئها ، الحديث ، أخرجه أبو داود. وأخرجه من وجه
آخر وزاد: ((حتى يستبرتها بحيضة)) وصححه ابن حبان. وعن على قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن توطأ الحامل حتى تضع، أو الحائل حتى تستبرأ بحيضة، أخرجه ابن
أبى شيبة . وعن ابن عباس نحوه أخرجه الدارقطنى .
٩٦٠ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم عانق جعفراً حين قدم من الحبشة وقبل
بين عينيه ، الحاكم من حديث ابن عمر قال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن
أبى طالب إلى بلاد الحبشة ، فلما قدم منها اعتنقه النبى صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه.
ومن حديث جابر : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، قدم جعفر من الحبشة
فتلقاه فقبل جبهته . وقال : فذكر نحوه . وأخرجه عن الشعبى مرسلا ليس فيه جابر .
وأخرجه البيهقى فى الدلائل من وجه آخر عن جابر . وأخرجه مرسلا أيضاً أبو داود وابن
أبى شيبة والطبرانى بلفظ عن الشعبى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى جعفراً فالتزمه
وقبل ما بين عينيه .
واختلف فيه عن الشعبى ، فقيل: عنه عن جابر ، وقيل : عنه عن عبد الله بن جعفر.
وروى الطبرانى فى الأوسط والصغير من طريق عون بن أبى جحيفة عن أبيه قال : قدم
جعفر من الحبشة ، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين عينيه ، وقال نحوه.
وفى الباب عن عائشة عند ابن أبى عدى والدارقطنى والبيهقى فى الشعب. وعن إسماعيل
ابن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: لما قدم جعفر من الحبشة ، فذكر نحوه ، أخرجه
البزار والبيهقى فى الشعب . وروى الترمذى من حديث عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة
المدينة ، فقرع الباب ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيتى ، فقام إليه عرياناً يجر ثوبه ،
والله ما رأيته عرياناً لا قبله ولا بعده. فاعتنقه وقبله ، وقال : حسن غريب .

- ٢٣٢ -
وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل من هذا الوجه مطولا وفيه قصة أم قرفة . وروى ابن
سعد فى ترجمة نعيم بن عبد الله النحام أنه هاجر إلى المدينة فى أربعين نفراً من أهله ، فأتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقه وقبله.
٩٦١ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المكامعة، وهى المعانقة،
وعن المكاعمة، وهى التقبيل . ابن أبى شيبة وابن ماجة عنه من حديث يحيى بن أيوب، عن
عياش بن عباس ، عن أبى الحصين ، عن أبى عامر الحجرى ، عن أبى ريحانة قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن مكامعة أو مكاعمة المرأة المرأة ليس بينهما شىء،
وعن مكامعة أو مكاعمة الرجل الرجل ليس بينهما شىء. وأخرجه أبو داود والنسائى من
وجه آخر عن عياش مختصراً فى أثناء حديث أوله: نهى عن عشرة أشياء . وأخرجه أبو
عبيد فى الغريب من طريق الليث عن عياش رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن
المكاعمة أو المكامعة .
وفى الباب : عن أنس قال : قال رجل: يا رسول اللّه الرجل منايلقى أخاه أينحنى له ؟
قال: لا ، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال : لا ، قال : أيأخذ بيده ويصافه ؟ قال نعم ،
أخرجه الترمذى والبيهقى . ويعارضه ما وقع فى حديث الإفك عن عائشة فقال أبو بكر
لعائشة: قومى فقبلى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى الأربعة إلا النسائى من
حديث ابن عمر أنه كان فى مشربة ، قال : فدنونا من النبى صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده.
وروى الأربعة إلا ابن ماجة من حديث عائشة كانت - أى فاطمة - بنت النبى مؤهلة
إذا دخلت إليه قام إليها فقبلها ، وأجلسها فى مجلسه - الحديث .
وروى الأربعة إلا أبا داود عن صفوان بن عسال : أن قوماً من اليهود قبلوا يد النبي
صلى الله عليه وسلم ورجليه . وروى أبو داود والبخارى فى الأدب المفرد من حديث الزارع
ابن عامر قال: جعلنا نتبادر من رواحلنا وتقبل يد النبى صلى الله عليه وسلم ورجليه.
وروى الأربعة إلا النسائى من حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل
على عثمان بن مظعون وهو ميت ، فأكب عليه وقبله ، ثم بكى حتى رأيت دموعه تسيل على
وجنليه. وأخرجه الحاكم. وأخرج أبو داود من حديث أسيد بن حضير فى قصة : فرفع
النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه، وجعل يقبل كشحه . وروى الحاكم من طريق

- ٢٢٣ -
عبد الله بن بريدة، عن أبيه فى قصة قال: ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه ، وأخرجه البزار.
قلت: وجمع ابن المقرى جزءاً فى تقبيل اليد ، فيه أحاديث وآثار سمعناه.
٩٦٢ - قوله: وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل نساءه وهو صائم.
ويضاجعهن وهن حيض. أما الأول: فمتفق عليه من حديث عائشة: كان رسول الله صَ لّه
يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم. وفى لفظ: فى رمضان. ولمسلم عن خفصة نحوه.
ولهما عن أبى سلمة نحوه، ولأبى داود وأحمد من وجه آخر عنها(١): كان يقبلها وهو صائم
ويمص لسانها . وأما الثانى: فمتفق عليه عن عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمر إحدانا إذا كانت حائضاً أن تتزر ثم يضاجعها ، وفى لفظ: ثم يباشرها .
وللبخارى عن أم سلمة: بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعة فى الخميلة
حضت، فانسللت فأخذت ثياب خيضتى ، فقال صلى الله عليه وسلم؛ أنفست؟ قلت: نعم،
فدعانى فاضطجعت معه فى الخميلة .
٩٦٣ - حديث: ((من صافح أخاه المسلم، وحرك يده، تناثرت عنه ذنوبه)).
الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى الشعب من حديث حذيفة رفعه: ((إن المؤمن إذا لقى
المؤمن فسلم عليه ، وأخذ بيده فصاحخه تناثرت خطاياهما، كما يتناثر ورق الشجر)). والبيهقى
فى الشعب عن يزيد بن البراء ، عن أبيه: دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم فرحب بى
وأخذ بيدى، وقال: ((لا يلقى مسلم مسلماً فيرحب به ويأخذ بيده، إلا تناثرت الذنوب
بينهما كما يتناثر ورق الشجر )).
وأخرج أبو داود والترمذى وابن ماجة وأحمد من وجه آخر عن البراء (١) بلفظ:
((مامن مسلمين يلتقيان فيتصافان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا)). ولأبى داود عن أبى ذر(٢):
ما لقيت النبى صلى الله عليه وسلم إلا صاخنى - الحديث، وفيه: أنه اعتنقه مرة.
٩٦٢ - (١) وفيه محمد بن دينار، وسعد بن أوس، ضعفهما ابن معين، وقال
عبد الحق : هذا حديث لا يصح فإن ابن دينار وابن أوس لا يحتج بهما ، وقال ابن الأعرابى:
پلننی عن أبى داود قال : هذا الحدیث لا يصح .
٩٦٣ - (١) قال الترمذى: حسن غريب اهـوفيه الأجلح وهو يحي بن عبد
أبو حجية وفيه مقال . (٢) فيه مجهول وهو الراوى عن أبى ذر.

- ٢٣٤ -
والترمذى عن ابن مسعود رفعه: ((من تمام التحية الأخذ باليد، وإسناده ضعيف.
وله من حديث أبى أمامة(٣) رفعه: (( من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على
جبهته؛ ومن تمام التحية المصالحة )) . وفى الباب: فى الصحيين فى حديث كعب بن مالك
الطويل ، فقام إلى أبو طلحة يهرول حتى صاختى وهنأنى. والبخارى عن قتادة قلت لأنس :
أ كانت المصالحة فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.
٩٦٤ - حديث: ((الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)) ابن ماجة وإسحاق بن راهويه
والحاكم والدارمى وعبد الرزاق وأبو يعلى من حديث عمر ، وفى إسناده على بن سالم ، وفى
ترجمته ذكره العقيلى فى الضعفاء. وفى الباب: عن معمر بن عبد الله رفعه: ((لا يحتكر
إلا خاطىء ) أخرجه مسلم .
٩٦٥ - حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن تلقى الجلب وعن تلقى الركبان.
أما الأول: فأخرجه مسلم من حديث أبى هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن تلقى الجلب. وفى رواية له: ((لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشتراه ، فإذا أتى السوق
فيده بالخيار)). وأما الثانى: فمتفق عليه من حديث ابن عباس رفعه: ((لا تلقوا
الركبان ، ولا يبيع حاضر لباد )).
٩٦٦ - حديث: ((من احتكر طعاماً أربعين ليلة، فقد برىء من الله تعالى، وبرى.
الله منه)) أحمد وابن أبى شيبة والبزار وأبو يعلى والدارقطنى والحاكم والطبرانى فى الأوسط
وأبو نعيم فى الحلبة من حديث ابن عمر ، وفى إسناده أصبغ بن زيد ، وفى ترجمته أورده ابن
عدى فى الضعفاء . وقال ابن أبى حاتم عن أبيه : هذا حديث منكر .
٩٦٧ - حديث: ((لا تسعروا فإن الله تعالى هو المسعر القابض الباسط الرازق)).
الأربعة إلا النسائى من حديث أنس ، غلا السعر فقال الناس: يارسول الله سعر لنا ، فقال
صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإنى لأرجو أن
ألقى الله تعالى وليس أحد منكم يطالبنى بمظلة من دم ولا مال))، وصححه الترمذى وابن
حبان. وأخرجه أيضاً الدارمى والبزار وأبو يعلى .
وفى الباب: عن أبى جحيفة(١) أخرجه الطبرانى مثله إلا أنه قال: ((فى عرض ولامال))
(٣) فيه على بن يزيد وهو ضعيف .
٩٦٧ - (١) وفيه غسان بن الربيع وهو ضعيف.

- ٢٣٥ -
وعن ابن عباس مثله، أخرجه الطبرانى فى الصغير. وعن أبى سعيد(٢) نحوه، أخرجه الطبرانى
فى الأوسط ولم يذكر القابض الباسط الرازق ، وقال فى آخره : فى دين ولا دنيا .
﴿تنبيه) لم يقع فى شىء من طرقه لاتسعروا بصيغة النهى، وإن كان ذلك قد يستفاد
من سياق المتن بطريق اللزوم .
٩٦٨ - قوله: وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم لعن فى الخمر عشرة: حاملها
والمحمولة إليه ، الحديث ، الترمذى وابن ماجة من حديث أنس بتمامه . وفى الباب عن ابن عمر
أخرجه أبو داود وأحمد وابن أبى شيبة وإسحاق والبزار من طريق عبد الرحمن الغافقي وأبى
علقمة عن ابن عمر، أنهما سمعاه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله الخمر
وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها وآكل ثمنها ومعتصرها وحاملها والمحمولة
إليه )، وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن عمر، وأخرجه إسحاق من طريق محمد بن أبى
حميد عن أبى توبة المصرى: سمعت ابن عمر فذكره بلفظ: ((لعن الخمر وغارسها لايغرسها
إلا للخمر، ولعن مجتفيها وحاملها إلى المعصرة، وعاصرها وشاربها وبائعها وآكل ثمنها
ومديرها، ومحمد ضعيف .
وعن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أمانى جبرئيل عليه
السلام فقال: يا محمد إن الله تعالى لعن الخمر - الحديث، أخرجه ابن حبان والحاكم وأحمد.
وعن عبد الله بن مسعود مثل حديث ابن عمر ، أخرجه أحمد والبزار .
٩٦٩ - حديث: ((مكة حرام لاتباع رباعها، ولا تورث)) الدارقطنى والحاكم من
حديث أبى حنيفة عن عبيد الله بن أبى يزيد عن أبى نجيح عن عبد الله بن عمر رفعه: ((إن الله
تعالى حرم مكة ، حرام بيع رباعها وأكل ثمنها ، وقال : من أكل من أجر بيوت مكة
شيئاً، فإنما يأكل ناراً)). وفى رواية الدار قطنى: ((مكة حرام، وحرام بيع رباعها ،
وحرام أجر بيوتها ): قال الدار قطنى: وهم أبو حنيفة فى قوله ابن يزيد ، وإنما هو ابن أبى
زياد وهو القداح. وفى رفعه وإنما هو موقوف ، ثم أخرجه من طريق عيسى بن يونس
عن عبيد الله بن أبی زیاد كذلك ، انتهى .
وقد رواه القاسم بن الحكم عن أبى حنيفة فقال: عن عبيد الله بن أبى زياد ، فالوم
(٢) قال الهثيمى: رواه الطبرانى فى الأوسط، وأحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح.

- ٢٣٦ -
فيه من محمد بن الحسن راويه أولا عن أبى حنيفة ، وكذلك أخرجه الدار قطنى لكنه فى
كتاب الآثار قال، عن أبى حنيفة ، عن عبيد الله بن أبى زياد على الصواب. وقد رفعه أيمن
ابن أم نابل ، عن عبيد الله بن أبى زياد أيضاً فلم ينفرد أبو حنيفة برفعه، أخرجه الدارقطنى
أيضاً فى أواخر الحج. وله طريق أخرى أخرجها الدارقطنى والحاكم من رواية إسماعيل
ابن مهاجر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمر رفعه: ((مكة مناخ لاتباع
رباعها ولا تؤاجر بيوتها، وإسماعيل قال البخارى: منكر الحديث. وفى ترجمته أخرجه
ابن عدى والعقيلى فى الضعفاء
وفى الباب من مرسل مجاهد: ((مكة حرام، حرمها الله تعالى، لا يحل بيع رباعها،
ولا إجارة بيوتها ) أخرجه ابن أبى شيبة. وعن معمر عن ليث ، عن مجاهد وعطاء
وطاوس قالوا: كانوا يكرهون بيع شىء من رباع مكة . وروى عبد الرزاق عن ابن جريج:
كان عطاء ينهى عن الكراء فى الحرم ، ويقول: إن عمر كان ينهى أن تبوب دور مكة ،
لأن لا ينزل الحاج فى عرصاتها ، فكان أول من بوب داره سهيل بن عمرو ، فلامه عمر
فقال: إنى رجل تاجر ، فأردت أن أتخذ باباً يحبس ظهرى ، قال: فلا إذاً . ومن طريق
مجاهد أن عمر قال: يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبواباً لينزل البادى حيث شاء. وعن
معمر أخبر نى بعض أهل مكة لقد استخلف معاوية وما لدار مكة باب .
﴿تنبيه) لم أجد فى شىء من طرقه: ولاتورث، وستأتى إن شاء الله تعالى بقية
أحاديث الباب بعد هذا .
٩٧٠ - حديث: ((من آجر أرض مكة، فكأنما أكل الربا، هذا كأنه تصحيف
عن قوله، فكأنما يأكل ناراً. وقد مضى بيانه فى الذى قبله، وأنه من رواية محمد بن الحسن ،
عن أبى حنيفة . وقد ذكر البيهقى فى المعرفة مادار بين الشافعى وإسحاق بحضرة أحمد من
المناظرة فى كراء بيوت مكة، واحتجاج إسحاق بقول تعالى: (( سواء العاكف فيه والباد)).
وجواب الشافعى بأنها فى المسجد خاصة ، إذ لو كانت فى جميع مكة لما جاز فيها نحر البدن
ولا إبقاء الأرواث ، ونحو ذلك . واستدلاله بحديث أسامة بن زيد: وهل ترك لنا عقيل
من دار؟ فلو كانت المنازل لا تملك لما قال ذلك، وأن أحمد استحسن ذلك . وحديث
أسامة متفق عليه ، وقد تقدم أن عمر اشترى داراً للسجن بمكة ، وعلقه البخارى .
وروى الواقدى فى المغازى من طريق أبي رافع قال : قيل النبى صلى الله عليه وسلم ألا

- ٢٣٧ -
تنزل منزلك من الشعب؟ فقال: ((وهل ترك لنا عقيل منزلا ، وكان عقيل قد باع منازل
إخوته من الرجال والنساء ، ومنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فقيل له : أنزل
فى بعض بيوت مكة ، فأبى ، فلم يزل مضطرباً بالحجون ..
وفى الباب : عن عائشة قالت : قلت يا رسول اللّه ألا نبنى لك بيتاً،؟ - يعنى بمكة -
قال صلى الله عليه وسلم: ((لا إنما هى مناخ لمن سبق)، هكذا أخرجه أبو عبيد فى كتاب
الأموال ، والمحفوظ من هذا أنه فى منى .
٩٧١ - قوله: ولأن أراضى مكة كانت تسمى السوائب على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم من احتاج إليها سكنها ، ومن استغنى عنها أسكن غيره، ابن ماجة من حديث علقمة
ابن فضلة. قال: توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وما تدعى رباع مكة
إلا السوائب ، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن .. وأخرجه ابن أبى شيبة والدار قطنى
والطبرانى والأزرقى .
حديث ابن مسعود: جردوا القرآن ، ويروى جردوا المصحف ، ابن أبى شيبة من
طريق إبراهيم عنه باللفظ الأول ومن وجه آخر موصول عنه بهذا ، وزاد: لا تلحقوا به
ماليس منه . وأخرجه هكذا عبد الرزاق والطبرانى من وجه آخر عن مسروق عن ابن
عباس وقال أبو عبيد: كان إبراهيم يذهب به إلى نقط المصاحف . وأخرج الطبرانى من وجه
آخر عن مسروق عن ابن مسعود أنه كان يكره التعشير فى المصحف . وقال البيهقى : أراد
بقوله : جردوا القرآن لا تخلطوا به غيره . ويؤيده ما روينا فساق عن قرظة بن كعب قال :
لما خرجنا إلى العراق خرج معنا عمر، فقال لنا: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوى بالقرآن كدوى
النحل، فلا تشغلوهم الأحاديث فنصدوهم، وجردوا القرآن. وقال إبراهيم الحربى فى غريب
الحديث ، يحتمل قوله : جردوا القرآن أمرين : جردوه فى التلاوة لا تخلطوا به غيره ،
أو جردوه فى الخط من النقط والتعشير .
٩٧٢ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف فى مسجد، وهم كفار ،
أحمد وأبو داود والطبرانى من طريق الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص : أن وفد ثقيف لما
قدموا على النبى صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم. وأخرجه أبو داود
فى المراسيل من طريق الحسن: أن وفد ثقيف أتوا رسول اللّه بت الله فضرب لهم قبة فى

٢
- ٢٣٨-
مؤخر المسجد، لينظروا إلى صلاة المسلمين ، فقيل له: يا رسول الله، أتنزلهم فى المسجد.
وهم مشركون؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم)).
وفى الباب عن عطية بن سفيان بن عبد الله الثقفى قال : قدم وفد من ثقيف فى رمضان
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب لهم قبة فى المسجد ، فلما أسلموا صاموا معه.
٩٧٣ - قوله : وقد صح أن النبى صلى الله عليه وسلم ركب البغلة واقتاها. مسلم
من حديث سلمة قال: لقد قدت بنى الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين بغلته الشهباء،
حتى أدخلتهم الحجرة، هذا قدامه ، وهذا خلفه . وله من حديث العباس : شهدت مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فلم تفارقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له بيضاء أهداها له فروة
الجذامى - الحديث. وفيه: قال العباس: وأنا آخذ بلجام بغلته . وفى سيرة ابن إسحاق أنه
صلى الله عليه وسلم كان يركب فى أسفاره بغلته الدلدل، وعاشت بعده صلى اللّه عليه وسلم
حتى ماتت فى زمن معاوية .
وفى البخارى : عن عمرو بن الحارث: لم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته
ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء التى كان يركبها - الحديث.
وفى الصحيحين من حديث البراء فى قصة حنين: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
على بغلته البيضاء ، وأن أبا سفيان بن الحارث لآخذ بلجامها . وعند مسلم من حديث زيد
ابن ثابت قال : بينما النبى صلى الله عليه وسلم فى حائط لبنى النجار على بغلة له ونحن معه»
فذكر الحديث فى التعوذ من الفتن .
٩٧٤ - قوله : وقد صح أن النبي صلى الله عليه عاد يهودياً بجواره ، محمد بن الحسن
فى الآثار: أخبرنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرئد، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : كنا
جلوساً عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال لنا: قوموا بنا نعود جارنا اليهودى ، فأتيناه ، فقال
له: كيف أنت يافلان ؟ ثم عرض عليه الشهادتين ثلاث مرات ، فقال له أبوه فى الثالثة:
يابنى أشهد ، فشهد. فقال : الحمد لله الذى أعتق بى نسمة من النار. ومن هذا الوجه أخرجه
ابن السنى فى عمل اليوم والليلة .
وروى عبد الرزاق من مرسل ابن أبى حسين نحوه، وزاد فيه: وغسله النبى صلى الله
عليه وسلم وكفته وحنطه وصلى عليه . وروى ابن حبان من حديث أنس : أن النبى صلى الله

- ٢٣٩ -
عيه وسلم عاد جاراً له يهودياً، وأصل هذا عند البخارى وأحمد والحاكم مطولا ، وليس
فيه : أنه كان جاراً .
وفى الباب : عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب ، فعاده النبى صلى الله عليه وسلم.
وعن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد رجلا على غير إلا سلام لم يجلس عنده
وقال : كيف أنت يا يهودى ، كيف أنت يا نصرانى، بدينه الذى هو عليه .
٩٧٥ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من دعائه: ((اللهم إنى أسألك
بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك ، وباسمك الأعظم ، وبجدك الأعلى،
وكلماتك التامة)). البيهقى فى الدعوات من حديث ابن مسعود رفعه قال: اثنتا عشرة ركعة
تصليهن من ليل أو نهار، وتتشهد بين كل ركعتين ، فإذا تشهدت من آخر صلاتك، فائن
على اللّه وصل على النبي صَّ اله واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وقل لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، ثم قل :
((اللهم إنى أسألك بمعاقد العز من عرشك، فذكره. وفى آخره: ثم سل حاجتك، ثم ارفع
رأسك ، ثم سلم يميناً وشمالا، ولا تعلموها السفهاء ، فإنهم يدعون بها فيستجاب لهم .
وأخرجه ابن الجوزى فى الموضوعات من طريق عامر بن خداش عن عمرو بن هارون
البلخى ، ونقل تكذيب عمرو عن ابن معين ، قال : وقد صح النهى عن القراءة فى السجود
قلت : وظاهر السياق أنه يسجد بين التشهد والسلام سمدة زائدة ، يقول فيها ذلك، ولا يخفى
ما فيه ، وزعم السروجى أن هذا الحديث فى الحلية فلينظر . قلت : وهو فى الطبرانى .
٩٧٦ - حديث: ((لهو المؤمن باطل إلا ثلاثة: تأديبه افرسه، ومناضلته عن قوسه
وملاعبته مع أهله ، أصحاب السنن وأحمد والطبرانى من حديث عقبة بن عامر فى أثناء حديث
طويل . وفى الباب عن أبى هريرة أخرجه الحاكم بنحوه ، وفى إسناده سويد بن عبد العزيز ،
وهو ضعيف ، رواه عن ابن جلان عن سعيد المقبرى عنه . وقال ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى
زرعة أخطأ فيه سويد ، وإنما هو عن ابن عجلان ، عن ابن أبى حسين ، عن النبي صلى الله
عليه وسلم مرسلا، كذا رواه الليث وغيره عنه .
قال أبو حاتم : وقد رواه ابن عيينة عن ابن أبى حسين ، عن رجل عن أبى الشعثاء ،
وهو مرسل أيضاً . وعن عمر نحوه أخرجه الطبرانى فى الأوسط ، وذكره ابن حبان فى

- ٢٤٠ -
الضعفاء فى ترجمة المنذر بن زياد . وعن عطاء قال: رأيت جابر بن عبدالله، وجابر بن عمير
يرميان، فمل أحدهما ، فقال الآخر : أكسلت؟ قال: نعم، قال: أما سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل شىء ليس من ذكر الله تعالى فهو لهو ولعب)). وفى لفظ:
((فهو سهو ولغو إلا أربعة: ملاعبة الرجل امرأته ، وتأديبه فرسه ، ومشى الرجل بين
الغرضين، وتعلم الرجل السباحة ، أخرجه النسائى وإسحاق والطبرانى والبزار بإسناد حسن .
٩٧٧ - حديث: ((من لعب بالشطرنج والتردشير، فكأنما غمس يده فى دم خنزير)).
مسلم من حديث بريدة بلفظ: (( من لعب بالردشير ، فكأنما صبغ يده فى لحم خنزير ودمه))
ولم أر فى الشطرنج ذلك. وورد فيها أحاديث واهية، منها عن أبى هريرة قال: مرّ رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه الكوبة ؟ ألم أنه عنها ؟ لعن
الله من يلعب بها)) أخرجه العقيلى وابن حبان فى ترجمة مطهر بن الهيثم، وهو متروك، وفى
رجاله متروكان مجهولان أيضاً. وعن واثلة بن الأسقع رفعه: «إن لله تعالى فى كل يوم
ثلاثمائة وستين نظرة لا ينظر فيها إلى صاحب الشاة)) - يعنى الشطرنج - ورده ابن حبان
فى الضعفاء، فى ترجمة محمد بن الحجاج المصغر وهو متروك.
٩٧٨ - حديث: (( ما ألهاك عن ذكر الله تعالى فهو ميسر)) لم أره مرفوعاً، وإنما
أخرج أحمد فى الزهد عن القاسم بن محمد قال ، (( كلما ألهى عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة فهو
ميسر)). وأخرج البيهقى فى الشعب من طريق عبيد الله بن عمر، قلت القاسم : هذه الفرد
تكرهونها ، فمابال الشطرنج ؟ قال : كل ما ألهى عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة فهو
ميسر )) .
٩٧٩ - حديث: أن النبي صَّ الله قبل هدية سلمان حين كان عبداً، ابن إسحاق فى السيرة
الكبيرة . ومن طريقه ابن سعد وأبو عبيد والحاكم وأبو نعيم فى الدلائل من طريق ابن
عباس عن سلمان مطولا ، وفيه: فباعونى من يهودى ، وبعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه
وسلم ، فدخلت على النبى صلى الله عليه وسلم فقلت: بلغنى أنك رجل صالح، وأصحا بك غرباء ،
وهذا شىء عندى للصدقة ، ورأيتكم أحق به ، ثم قربته إليه ، فقال لأصحابه: كلوا وأمسك
يده، ثم جئت من الغد ومعى شىء آخر ، فقلت: إنى رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية
أكرمتك بها، فأكل مَّ اللّهِ وأمر أصحابه فأكلوا - الحديث.
وأخرجه ابن حبان من طريق أبى إسحاق عن أبى قرة الكندى ، عن سلمان ، فذكر قصة

- ٢٤١ -
إسلامه بطولها ، وأنه استأذن مواليه أن يهبوا له يوماً ، ففعلوا ، قال : فاحتطبت فعت
فصنعت طعاماً وأتيته - يعنى النبى صلى اللّه عليه وسلم - به فقال: ماهذا ؟ فقلت : هدية،
فقال بيده ، بسم الله كلوا، فأكل وأكلوا معه - الحديث. وأخرجه الحاكم من طريق سماك
أبن حرب ، عن زيد بن صوحان : أنه سأل سلمان كيف كان بدء إسلامك ؟ فذكر الحديث
بطوله . ومن طريق عبيد المكتب ، عن أبى الطفيل ، عن سلمان نحوه .
وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان مطولا،
وفيه ألفاظ منكرة ، ومخالفات كثيرة . وله طريق أخرى صحيحة أخرجه الحاكم والبزار
والطبرانى وإسحاق وأبو يعلى من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبيه: أن سلمان الفارسى لما
قدم المدينة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائدة عليها رطب، فقال له: ما هذا ياسلمان؟
قال : صدقة تصدقت بها عليك وعلى أصحابك ، قال: إنا لا نأكل الصدقة ، حتى إذا كان
من الغد جاء بمثلها - الحديث . وفيه قال له: لمن أنت ؟ قال : لقوم ، قال : فاطلب
إليهم أن يكاتبوك .
.وروى أبو نعيم من طريق الليث ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن سلمان
كان خالط ناساً من أصحاب دانيال بأرض فارس قبل الإسلام ، فسمع بذكر رسول الله
صلى الله عليه وسلم وصفته منهم ، فإذا فى حديثهم يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة، وبين
كتفيه خاتم النبوة - الحديث . وفيه: فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عبد مملوك،
فقال : كاتبهم ياسلمان ، وهذا إن كان سعيد سمعه من سنان أصح طرقه ، والله أعلم .
٩٨٠ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم قبل هدية بريرة، وكانت مكاتبة،
متفق عليه . من حديث عائشة : كانت فى بريرة ثلاث سنن ، وفيه : فكان الناس يتصدقون
عليها، وتهدفى لنا، فذكرت ذلك للنبي فهّ اللهِ ، فقال: هو عليها صدقة، ولنا هدية.
وفى الباب: عن أنس أخرجاه أيضاً. وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرنى
أبو الزبير : أنه سمع عروة بن الزبير يقول: جاءت وليدة لبنى هلال يقال لها بريرة تسأل
عائشة فى كتابتها - فذكر الحديث، وفيه: وقسم لها النبى صلى الله عليه وسلم شاة،
فأهدت لعائشة منها، فقال النبي صَّ اله: هل عندكم من طعام؟ قالت: لا إلا من الشاة التى
أعطيت بريرة ، فنظر ساعة ، ثم قال : قد وقعت موقعها، وهى عليها صدقة ، وهى لنا منها
هدية ، فأكل منها . ومن هذا الوجه أخرجه البزار .

- ٢٤٢ -
٩٨١ - قوله: روى أن رهطاً من الصحابة أجابوا دعوة مولى أبى أسيد ، لم يخرجه.
وفى الباب: حديث مرفوع عن أنس: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يعود المريض ، ويشهد
الجنازة، ويجيب دعوة المملوك)) أخرجه الترمذى وابن ماجة والحاكم، وفيه: مسلم بن
كيسان الأعور ، وهو ضعيف .
٩٨٢ - قوله: التداوى مباح، وقد ورد بإباحته الحديث. الأربعة وأحمد وابن أبى
شيبة وإشحاق وأبو يعلى والبخارى فى الأدب المفرد والطبرانى وابن حبان والحاكم من حديث
أسامة بن شريك فى أثناء حديث فيه قالوا : يا رسول الله، أنتداوى ؟ فقال صلى الله عليه
وسلم: ((نداووا، فإن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء)).
وفى الباب: عن أبى الدرداء رفعه: ((إن الله تعالى أنزل الداء والدواء، وجعل لكل
داء دواء، فتداووا ولاتداووا بحرام)) أخرجه أبو داود بإسناد حمصى . وعن أنس رفعه :
((إن الله تعالى حيث خلق الداء خلق الدواء، فتداووا))، أخرجه أحمد وابن أبى شيبة
وأبو يعلى، وفيه حرب بن ميمون . وعن ابن عباس رفعه: (( يا أيها الناس تداووا ، فإن
اللّه لم يخلق داء إلا خلق له شفاء)) أخرجه الطبرانى وإسحاق وعبد بن حميد ، وفيه طلحة بن
عمر، وهو ضعيف. وعن ابن مسعود: قال رجل يارسول الله: نتداوى؟ قال عبد الله:
((نعم تداووا، فإن الله تعالى لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء)) أخرجه أبو نعيم فى الطب
والبيهقى فى الشعب. وعن أبى هريرة رفعه: ((تداووا فإن الذى أنزل الداء أنزل الدواء))
أخرجه أبو نعيم فى الطب ، وله طريق أخرى فى مسند الشهاب ، وإسنادهما ضعيفان .
٩٨٣ - حديث، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد إلى مكة ، وفرض
له ، وبعث علياً إلى اليمن، وفرض له، لم أجد ذلك. أما عتاب بن أسيد: فأخرج الحاكم
من طريق مصعب الزبيرى ، قال: استعمل النبى صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة
وهذا مشهور. وروى ابن سعد، عن الواقدى ، عن إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه : سمعت
عمر بن عبد العزيز فى خلافته يقول: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وعتاب بن أسيد
عامله على مكة ، كان ولاه يوم الفتح، فلم يزل عليها حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن الضحاك بن مخلد ، عن خالد بن أبى عثمان، عن مولى لهم - أراه ابن كيسان- قال :
قال عتاب: ما أصبت منذ وايت على هذا إلا ثوبين معقدين كسوتهما مولاى كيسان . وأما
علىّ: فتقدم فى القضاء وليس فيه أنه فرض له . نعم روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى،

- ٢٤٣ -
عن عبد الرحمن بن كعب ، عن أبيه : كان معاذ رجلا سمحاً شاباً جميلا، وكان لا يمسك
شيئاً ، فلم يزل يدان حتى أغلق ماله، فذكر الحديث. فلما كان فى فتح مكة بعثه التى حاله.
على طائفة من اليمن أميراً ليجيزه ، فمكث فى اليمن أميراً، وكان أول من اتجر فى مال الله
تعالى ، هذا يدل على أنه كان له رزق على الإمارة لما يدل عليه قوله: ليجيزه بذلك .
وفى مصنف عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن الحكم : أن عمر رزق شريحاً وسلمان.
ابن ربيعة الباهلى على القضاء.
وروى ابن سعد من طريق ابن أبى ليلى : بلغنى أن علياً رزق شريحاً خمسمائة . ومن
طريق نافع : استعمل عمر زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقاً . ومن طريق عطاء بن
السائب: لما استخلف أبو بكر أصبح غادياً إلى السوق ، فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا: انطلق
حتى نفرض لك شيئاً - الحديث.
ومن طريق عمرو بن ميمون عن أبيه : لما استخلف أبو بكر جعلوا له ألفين ، فقال :
زيدونى ، فزادوه خمسمائة .

- ٢٤٤ -
كتاب إحياء الموات
٩٨٤ - حديث: ((من أحيا أرضاً ميتة فهى له)). البخارى من طريق عروة، عن
عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعمر أرضاً ليست لأحد، فهو أحق ، قال
عروة : وقضى بها عمر فى خلافته. وأخرجه أبو يعلى والدار قطنى والطيالسى وابن عدى من
وجه آخر ، عن عروة عن عائشة بلفظ: ((من أحيا أرضاً ميتة فهى له)). وقد تقدمت طرقه
فى الكلام على حديث: ليس لعرق ظالم حق ، وفيه بيان الاختلاف على عروة ، هل هو
عن عائشة أو عن سعيد بن زيد ، أو مرسل .
وعن عبد الله بن عمرو أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق ابن أبي مليكة ، عن
عروة ، عن عبد الملك بن مروان ، عن أبيه به ، ورجال إسناده ثقات .
وفى الباب : عن جابر أخرجه الترمذى والنسائى من رواية أيوب ، عن هشام بن عروة،
عن وهب بن كيسان عنه بلفظ: ((من أحيا أرضاً ميتة فهى له)). وخالفه وكيع عن هشام
.فقال : عن ابن أبى رافع، عن جابر، أخرجه ابن أبى شيبة . وأخرجه ابن حبان من وجه
آخر عن جابر. وعن فضالة بن عبيد رفعه: ((الأرض أرض الله، والعباد عباد الله ، من
أحيا أرضاً موائاً فهى له ، أخرجه الطبرانى فى الأوسط .
وعن عمرو (١) بن عوف كالأول. أخرجه البزار وابن أبى شيبة والطبرانى وابن عدى.
وعن ابن (٢) عباس نحوه. أخرجه الطبرانى فى الكبير.
حديث: (( ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه)) الطبرانى من حديث معاذ، وقد
تقدم فى السير .
حديث عمر : ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق. أبو يوسف فى كتاب الخراج ، عن
الحسن بن عمارة عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قال عمر : من أحيا أرضاً ميتة فهى له ،
وليس متحجر حق بعد ثلاث سنين ، وإسناده واه . وروى حميد بن زنجويه من طريق عمرو
٩٨٤ - (١) وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وهو ضعيف جداً.
(٢) رواه أيضاً: ابن عدى ، وفيه عمر بن رباح وهو ضعيف جداً

- ٢٤٥ -
ابن شعيب: أن النبى صلى الله عليه وسلم أقطع ناساً من جهينة أرضاً، فعطلوها وتركوها،
فأخذها قوم آخرون فأحيوها ، خاصموهم الأولون إلى عمر ، فقال : لو كانت قطيعة منى أو
من أبى بكر لم أرددها ، ولكنها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وقال: من كانت له أرض
فعطلها ثلاث سنين لايعمرها ، فعمرها غيره فهو أحق بها ، وهذا مرسل رجاله ثقات .
قوله : وفى الأخير ورد الخبر ، يريد حديث : من حفر فى بشر مقدار ذراع فيه فهو
متحجر ، وهذا الحديث هكذا ذكره السغناقى ، ولا وجود له فى شىء من كتب الحديث .
٩٨٥ - حديث: ((من حفر بثراً فله مما حولها أربعون ذراعاً، عطناً لماشيته، أحمد
من حديث أبى هريرة رفعه: ((حريم البثر أربعون ذراعاً من جوانبها كلها، لأعطان
الإبل والغنم، وابن السبيل أول شارب، ولا يمنع فضل ماء، ليمنع به الكلا"،، وأخرج
ابن ماجة من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ: ((من حفر بثراً فله أربعون ذراعاً عطناً
لماشيته )). وأخرجه إسحاق والطبرانى.
وفى الباب: عن أبى هريرة رفعه: (( حريم البتر البدى خمسة وعشرون ذراعاً، وحريم
البئر العادية خمسون ذراعاً ، قال الدار قطنى: الصحيح عن سعيد بن المسيب مرسلا، ومن
أسنده فقدوهم ، انتهى ، والمرسل عند أبى داود فى المراسيل ، ورجاله ثقات.
٩٨٦ - حديث: «حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم البئر العطن أربعون ذراعاً،
وحريم بشر الناضح ستون ذراعاً، لم أجده هكذا. وقد ذكرنا فى الذى قبله من مرسل
سعيد بن المسيب ، وفيه عند أبى داود ، قال سعيد: وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع ،
وزاد الزهرى: وحريم العين خمسمائة ذراع من كل ناحية ، قال : إلا أن يكون القوم فى
أرض أسلموا عليها وابتاعوها . وأخرجه الدار قطنى فأدرج فيه الموقوفات . وأخرجه الحاكم
بدون الزيادة موصولا وفى إسناده عمرو بن قيس وهو ضعيف . ورواه ابن أبى شيبة من
رواية الشعبى، عن سعيد بن المسيب مرسلا ، ولم يذكر قول الزهرى. وأخرجه عبد الرزاق
من طريق يحي بن سعيد، عن سعيد بن المسيب نحو الأول ، وزاد قال ابن المسيب : وأرى
أبا حريم بتر الزرع ثلاثمائة ذراغ .
قوله : وهو مقدر بخمسة أذرع ، به ورد الحديث - يعنى حريم الشجرة التى تغرس
فى أرض موات - أبوداود من حديث أبى سعيد قال: اختصم إلى النبى صلى الله عليه وسلم

- ٢٤٦ -
رجلان فى حريم نخلة ، فوجدت سبعة أذرع. وفى لفظ: خمسة أذرع فقضى بذلك. وأخرجه
الطحاوى: خمسة أذرع لم يشك .
وفى الباب: عن عبادة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فى النخلة أن حريمها مبلغ
جريدها . وعن ابن عمر نحوه أخرجه الطبرانى . وعن عروة قضى رسول اللّه صلى الله عليه
وسلم فى حريم النخلة طول عسيبها ، أخرجه أبو داود فى المراسيل .
٩٨٧ - حديث: ((الناس شركاء فى ثلاث: الماء، والكلا"، والنار)) ابن ماجة
من حديث ابن عباس بلفظ: المسلمون ، وزاد فى آخره، وثمنه حرام. وأخرجه الطبرانى
من حديث ابن عمر ، بغير الزيادة . وأبو داود من طريق جرير بن عثمان ، عن حبان بن زيد
أبى خداش ، عن رجل من الصحابة قال : غزوت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثاً أسمعه
بقول - فذكر مثله . وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة وابن عدى ورجاله ثقات .
حديث عمر: ((لو تركتم لبعتم أولادكم)) لم أجده .
-
٠

- ٢٤٧ -
كتاب الأشربة
٩٨٨ - حديث: ((كل مسكر خمر)) مسلم من حديث ابن عمر رفعه: «كل مسكر
خمر ، وكل مسكر حرام ، وأخرجه أحمد وابن حبان بلفظ: وكل خمر حرام . وكذا أخرجه
عبد الرزاق ، ومن طريقه الدارقطنى، وهو عند مسلم مثله ، ولكن قال: لا أعلمه إلا عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
قوله : وهذا الحديث طعن فيه ابن معين وذكر غيره من أصحابنا : أن ابن معين طعن فى
هذا. وفى حديث: ((من مس ذكره فليتوضأ، وفى حديث: ((لا نكاح إلا بولى، قال
المصنف : هذا الكلام كله لم أجده فى شىء من كتب الحديث .
٩٨٩ - حديث: (الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة، والعنبة)) مسلم والأربعة من
طريق يزيد بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة ، وفى لفظ لمسلم: الكرمة والنخلة . وأخرج
البخارى ، عن ابن عمر: لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شىء - أى العنب . والدليل
عليه ما أخرجه البخارى أيضاً من حديث ابن عمر : نزل تحريم الخمر ، وإن بالمدينة يومئذ
خمسة أشربة ما فيها شراب العنب .
وأخرجه أيضاً من حديث أنس قال : حرمت الخمر علينا حين حرمت ، وما نجد خمر
الأعناب إلا قليلا ، وعامة خمرنا البسر والتمر . وروى الدار قطنى من طريق جعفر بن محمد ،
عن بعض أهل بيته: أنه سأل عائشة عن النبيذ ، فقالت: إن الله تعالى لم يحرم الخمر لاسمها،
وإنما حرمها لعاقبتها ، فكل شراب يكون عاقبته كعاقبة الخمر ، فهو حرام كتحريم الخمر .
قوله : وما ذكروه من أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل ، فلا ينافى كون الإسم خاصاً
فيه ، فإن النجم مشتق من الظهور ، وهو خاص بالنجم المعروف ، كأنه يشير إلى حديث
عمر: ((الخمر ما خاصر العقل)) أخرجه البخارى.
قوله. وقد جاءت السنة متواترة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الخمر ، وعليه العقد
إجماع الأمة ، أما السنة ففيها أحاديث، منها: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه: ((إن
اللّه تعالى حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء ، أخرجه أحمد . وعن ابن عباس : فى قصة
الذى استأذن فى بيع الخمر ، إن الذى حرم شربها ، حرم بيعها، أخرجه مسلم . وأخرج
أبو يعلى نحوه عن جابر ، وفيه : فقال له رجل: يا فلان إن الخمر قد حرمت .

- ٢٤٨ -
وعن ابن عمر قال : لما حرمت الخمر أمرنى النبى صلى الله عليه وسلم أن آتى الأسواق
كلها، فلا أدع فيها زق خمر إلا شققته، أخرجه أحمد والبيهقى. وعن أنس قال : كنت ساقى
القوم يوم حرمت الخمر فى بيت أبي طلحة - الحديث متفق عليه . وفى لفظ للبخارى :
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ينادى ألا إن الخمر قد حرمت. وعن عبد الله بن أبى.
الهذيل : كان عبد اللّه يحلف بالله أن التى أمر بها النبى صلى الله عليه وسلم أن تكسر دنانها حين
حرمت الخمر ، لمن التمر والزبيب ، أخرجه الدارقطنى .
وعن أبى هريرة رفعه: (( مدمن خمر كعابد وثن ، أخرجه ابن ماجة . وعن ابن عباس
نحوه، أخرجه ابن حبان . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه، أخرجه البزار . وعن
عثمان قال: ((اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث) الحديث، وفيه قصة وفى آخره: ((فاجتنبوا
الخمر فإنها لا تجتمع هى والإيمان أبداً إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه )) أخرجه البيهقى .
وأخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم المسكر مرفوعاً .
وعن أبى الدرداء قال: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم: لا تشرب الخمر، فإنها مفتاح
كل شر، أخرجه ابن ماجة. وعن خباب بن الأرت رفعه: (( إياك والخر، فإن خطيئتها
تفرع الخطايا، كما أن شجرتها تفرع الشجر)، أخرجه ابن ماجة . وعن ابن عمر رفعه: (( من
شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ، الحديث أخرجه الترمذى . وعن ابن عباس
نحوه أخرجه أبو داود . وعن عبد الله بن عمرو نحوه أخرجه ابن ماجة. وعند أحمد نحوه
من حديث أسماء بنت يزيد .
قوله : والشافعى يعديه إليها ، وهو بعيد لأنه خلاف السنة المشهورة ، كأنه يشير إلى
الحديث الآتى إن شاء الله تعالى: حرمت الخمر لعينها .
حديث: ((إن الذى حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها )، تقدم قريباً.
حديث: ((من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه . فإن عاد
فاقتلوه)) ، تقدم فى الحدود .
قوله: وعلى ذلك انعقد إجماع الصحابة - يعنى الجلد فيها لا القتل - لم أجد من صرح
به إلا أن كلام الترمذى فىآخر کتابه یرشد إليه . وقد تعقب بأن عبدالله بن عمرو كان يقول :
انتونى بمن شر بها فى الرابعة فإن أقتله ، وإلا فاقتلونى، وأن الحسن البصرى كان يفتى به .

- ٢٤٩ -
قوله : ولنا إجماع الصحابة - أى على تحريم السكر - وهو النىء من ماء التمر ، لم أجد
من نقل الإجماع. وقد صرح بتحريم السكر ابن مسعود أخرجه عبد الرزاق من طريق أبى
وائل قال: اشتكى رجل منا بطنه فنعت له السكر، فقال ابن مسعود: إن الله تعالى لم يكن
ليجعل شفاءكم فيما حرم عليكم، قال: وقال معمر: السكر يكون من التمر. وأخرجه الطبرانى
وابن أبى شيبة . وله من طريق إبراهيم قال عبد الله: السكر خمر. ومن حديث ابن عمر أنه
ممثل عن السكر فقال : الخمر .
قوله : وروى عن ابن عمر أنه حرمه - يعنى نقيع الزبيب - وهو التىء منه ، لم أجده.
قوله: وعن ابن زياد قال : سقانى ابن عمر شربة ما كدت أهتدى إلى أهلى ، فغدوت
إلى ابن عمر من الغد ، فأخبرته بذلك ، فقال : مازدناك على عجوة وزبيب، أخرجه محمد بن
الحسن فى الآثار : أخبرنا أبو حنيفة عن سلمان الشيبانى عن ابن زياد بهذا ، وابن زياد
لا أعرفه ولم أرمن سماه .
حديث ابن عباس : ما كان من الأشربة يبقى بعد عشرة أيام ولا يفسد ، فهو حرام ،
لم أجده هكذا. وعند ابن أبى شيبة من طريق الضحاك عن ابن عباس: النبيذ الذى إذا بلغ
فسد ، وأما ما ازداد على طول الزمان جودة فلا خير فيه .
٩٩٠ - حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن الجمع بين التمر والزبيب
والرطب والزبيب، والبسر، والرطب. مسلم عن ابن عباس: نهى التى قدّطلي أن يخلط
التمر والزبيب جميعاً، وأن يخلط النمر والبسر جميعاً. وله عن أبى سعيد: نهانا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن نخلط بسراً بتمر، وزييباً بتمر ، وزييباً ببسر، وقال: من شرب منكم
النبيذ فليشربه زبيباً فرداً، أو تمراً فرداً، أوبسراً فرداً . وله عن ابن عمر قال : نهى أن ينبذ
البسر والرطب جميعاً، والتمر والزبيب جميعاً . وله عن أبى قتادة نحوه ، وهو فى الصحيح
بلفظ: نهى عن خليط الزبيب والتمر ، وعن خليط البسر والتمر ، وعن خليط الزهو والتمر ،
وقال : انتبذوا كل واحد على حدة ، وفيهما عن جابر نحو الأول .
قوله: وهو محمول على حالة الشدة ، وكان ذلك فى الابتداء - أى النهى عن الخلط -
وأشار بالشدة إلى ما أخرجه محمد بن الحسن فى الآثار : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد ، عن
إبراهيم قال: لا بأس بنبذ خليط البسر والتمر، وإنماكره لشدة العيش فى الزمن الأول ،