Indexed OCR Text
Pages 421-440
- ١٣٠ - عليهم من الجزية ، ولم يضرب فيها بخمس ولا مغنم ، وفى إسناده انقطاع . وأما معاذ فلم أجده . ٧٣٤ - قوله: وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لم يأخذوا الخراج من أراضى العرب . قوله: وعمر حين فتح السواد وضع الخراج عليها بمحضر من الصحابة ، ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص . وكذا أجمعت الصحابة على وضع الخراج على الشام . أما عمر فى السواد ، فروى أبو عبيدة فى الأموال من طريق إبراهيم التيمى: لما افتتح المسلمون السواد ، قالوا لعمر : اقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة ، قال: فأبى، وقال: أقر أهل السواد فى أرضهم ، وضرب على رءوسهم الجزية، وعلى أرضهم الخراج ، وهذا منقطع . وروى عبد الرزاق وابن أبى شيبة من طريق أبى مجلز : أن عمر بعث عماراً وابن مسعود وعثمان بن حنيف إلى الكوفة ، الحديث . وفيه فمسح عثمان سواد الكوفة من أرض أهل الذمة ، فجعل على جريب النخل عشرة دراهم ، فذكر القصة. وفيه فرفع إلى عمر فرضی به، وهو منقطع أيضاً . ولابن أبى شيبة من طريق أبى عون الثقفى قال : وضع عمر على أهل السواد على كل جريب أرض يبلغه الماء درهماً وقفيزاً من طعام ، وعلى البساتين على كل جريب عشرة دراهم ، وعشرة أقفزة، وعلى الرطاب كل جريب خمسة . وأما مصر فروى ابن سعد عن الواقدى بأسانيده : أن عمرو بن العاص افتتح مصر عنوة ، واستباح مافيها ، ثم صالحهم بعد على الجزية فى رقابهم، ووضع الخراج على أرضهم ، وكتب بذلك إلى عمر . وفى لفظ : كان يبعث بجزية أهل مصر وخراجها إلى عمر بعد حبس ما يحتاج إليه. وأما وضع الخراج على الشام فتقدمت الإشارة إليه فى قول عمر: لولا أن أترك آخر المسلمين . ٧٣٥ - قوله: روى أن رسول الله عدو الله فتح مكة عنوة، وتركها لأهلها، ولم يوظف الخراج. أما فتح مكة عنوة فأقوى ماورد فيه ، ماأخرجه مسلم من طريق عبد الله ابن رباح ، عن أبى هريرة قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة ، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين ، وبعث خالداً على الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر ، فذكر الحديث وفيه: أنه منَّ الله قال للأنصار: ألا ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ ثم قال - ١٣١ - بيديه - يضرب إحداهما على الأخرى - فقال: احصدوهم حصداً، فجاء أبو سفيان فقال : أبيدت خضراء قريش - الحديث . وأخرجه ابن حبان ، وقال : هذا أدل دليل على أن مكة فتحت عنوة . وفى الباب: حديث أم هانىء وقوله صلى الله عليه وسلم لها: ((أجرنا من أجرت))، إذ لو فتحت صلحاً لدخلا فى الأمان العام. وحديث أبى هريرة: ((إنما أحلت لى ساعة من نهار)) وكذا حديث أبى شريح ، وكلها متفق عليها . قوله: روى أن الصحابة وضعوا العشر على أرض البصرة ، لم أجده هكذا ، وقد ذكره أبو عمر وغيره. قلت : قد أخرجه عمرو بن شبة فى تاريخ البصرة ، ويحيى بن آدم فى كتاب الخراج مفسراً مبيناً . قوله : والخراج الذى وضعه عمر على أهل السواد من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمى ، وهو الصاع ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة دراهم، ومن جريب الكرم المتصل ، والنخل المتصل عشرة دراهم ، هذا هو المنقول عن عمر ، فإنه بعث عثمان بن حنيف حتى يمسح سواد العراق، وجعل حذيفة عليه مشرفاً فمسح فبلغ ستاً وثلاثين ألف ألف جريب ، ووضع على ذلك ماقلنا ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير ، فكان إجماعاً منهم، هو فى الخراج لأبى يوسف ، وليحي بن آدم، وفى الأموال لأبى عبيد وغيرها . قوله: روى عن عمر أنه قال: لعلكما حملتما الأرض مالا تطيق ؟ فقال: لا، بل حملناها ماهى مطبقة ، أخرجه البخارى فى الفضائل فى باب البيعة لعثمان بعد قتل عمر مطولا ، والمخاطب بذلك حذيفة وعثمان بن حنيف . قوله : روى أن عمر لم يزد حين أخبر بزيادة الطاقة ، هو مستمد من الذى قبله . وروى عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعى : جاءرجل إلى عمر فقال: أرض كذا وكذا يطيقون من الخراج أكثر ما عليهم ، فقال : ليس إليهم سبيل . قوله : وقد صح أن الصحابة اشتروا أراضى الخراج، وكانوا يؤدون خراجها ، أبو يوسف فى كتاب الخراج ، حدثنا مجالد بن سعيد، عن عامر عن عتبة بن فرقد أنه قال لعمر: اشتريت أرضاً من أرض السواد ، فقال عمر: أنت فيها مثل صاحبها . وروى يحيى بن آدم - ١٣٢ - فى الخراج، وعبد الرزاق وابن أبى شيبة من حديث طارق بن شهاب قال : أسلمت امرأة من أهل نهر الملك ، فكتب عمر : إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها ، خلوا بينها وبين أرضها . وروى ابن أبى شيبة وعبد الرزاق من طريق الزبير بن عدى : أن دهقاناً أسلم على عهد علىّ ، فقال علىّ: إن أقمت بأرضك رفعنا الجزية عن رأسك ، وأخذناها من أرضك ، وإن تحولت ، فنحن أحق بها. ومن طريق محمد بن عبيد اللّه الثقفى، عن عمر وعلىّ قالا: إذا أسلم وله أرض وضعنا عنه الجزية ، وأخذنا خراجها . ٧٣٦ - حديث: ((لايجتمع عشر وخراج فى أرض مسلم)). ابن عدى عن ابن مسعود رفعه بلفظ: ((لا يجتمع على مسلم خراج وعشر)) وفيه يحيى بن عنبسة ، وهو. واه . وقال الدارقطنى ؛ هو كذاب، وصح هذا الكلام عن الشعبي. وعن عكرمة أخرجه ابن أبى شيبة، وصح عن عمر بن عبد العزيز: أنه قال لمن قال: إنما على الخراج، الخراج على الأرض، والعشر على الحب ، أخرجه البيهقى من طريق يحيى بن آدم فى الخراج له ، وفيها عن الزهرى : لم يزل المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده يعاملون على الأرض ويستكرونها، ويؤدون الزكاة عما يخرج منها . وفى الباب: حديث ابن عمر: ((فيما سقت السماء العشر)) متفق عليه ، ويستدل بعمومه . قوله : ولأن أحداً من أئمة العدل والجور لم يجمع بينهما ، وكفى بإجماعهم حجة ، كذا قال ، ولا إجماع مع خلاف عمر بن عبد العزيز والزهرى ، بل لم يثبت عن غيرهما التصريح بخلافهما . قوله: ولا يتكرر الخراج بتكرر الخارج، لأن عمر لم يوظفه مكرراً . ابن أبى شيبة من طريق زياد بن حدير : استعملنى عمر على المتاجر ، فكنت أعشر من أقبل ومن أدبر ، خرج إليه رجل فأعلمه، فكتب إلىّ لاتعشر إلا مرة واحدة. ومن طريق إبراهيم: أن شيخاً نصرانياً قال لعمر: عشر عاملك فى السنة مرتين ، فكتب إليه: أن لا يعشر فى السنة إلا مرة واحدة . ومن طريق الزهرى: لم يبلغنا أن أحداً من الأئمة كانوا يثنون فى الصدقة. باب الجزية ٧٣٧ - قوله : روى أن النبى صلى الله عليه وسلم صالح بنى نجران على ألف ومائتي - ١٣٣ - حلة ، أبو داود من طريق السدى عن ابن عباس به ، لكن قال : ألفى حلة ، النصف فى صفر والبقية فى رجب - الحديث ، ورواته موثقون ، إلا أن فى سماع السدى من ابن عباس نظر. ٧٣٨ - قوله: قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ: ((خذ من كل حالم وحالمة ديناراً أو عدله معافراً)) أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من طريق أبي وائل ، عن مسروق، عن معاذ بهذا فى حديث ولم يقل : وحالمة ، وهى عند عبد الرزاق بلفظ: من كل حالم وحالمة . ورواه أيضاً من طريق مسروق قال: بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذاً إلى اليمن ، وأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة ديناراً من أهل الذمة أو قيمته معافرى ، قال : وكان معمر يقول: هذا غلط ليس على النساء شىء ، وأخرج أبو داود فى المراسيل عن الحكم قال: كتب النبي صِّ له إلى معاذ باليمن: على كل حالم أو حالمة دينار أو قيمته. وفى الباب : عن الحسن مرسلا ، أخرجه حميد بن زنجويه فى الأموال . وعن عروة مر سلا أيضاً أخرجه أبو عبيد فى الأموال . وعن معاوية بن قرة مرسلا أيضاً قال : كتب النبي صَّ اله إلى مجوس مهجر: ومن أبى فعليه الجزية على كل رأس دينار، على الذكر والأنثى. قوله: ومذهبنا مروى عن عمر وعثمان وعلىّ، ولم ينكر عليهم أحد من المهاجرين والأنصار. أما عمر : فروى ابن أبى شيبة من طريق أبى عون الثقفى أن عمر وضع فى الجزية على رءوس الرجال ، على الغنى ثمانية وأربعين ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين ، وعلى الفقير اثنا عشر، وهذا مرسل . وقد وصله حميد بن زنجويه ، عن أبى عون ، عن المغيرة . وروى ابن سعد عن أبى أضرة : أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة ، فذكر نحوه مطولا. وروى أبو عبيد من طريق حارثة بن مضرب، عن عمر أنه بعث عثمان بن حنيف فوضع عليهم ذلك. وأما(١) عثمان، وأما على (٢). ٧٣٩ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم وضع الجزية على المجوس، البخارى عن ابن عبده : أنانا كتاب عمر قبل موته بسنة: فرقوابين كل ذى محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أخذ الجزية من مجوس هجر. وروى مالك عن الزهرى: أن النبى صلى الله عليه وسلم ٧٣٨ - (١ و ٢) لم يتكلم ابن حجر هنا، وفى الأصل الذى أخذ عنه سقط فليلاحظ. - ١٣٤ - أخذ الجزية من مجوس البحرين ، وأن عمر أخذها من مجوس فارس ، وأن عثمان أخذها من مجوس البربر . وأخرج ابن أبى شيبة من طريق مالك بهذا ، وقد وصله الحسين بن أبى كبشة عن عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك فقال عن الزهرى ، عن السائب بن يزيد ، أخرجه الطبرانى والدارقطنى ، وقال: المحفوظ المرسل . وروى البزار والدار قطنى فى غرائب مالك، من طريق أبى على الحنفى ، عن مالك عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده : أن عمر ذكر المجوس ، فقال: ما أدرى كيف أصنع فى أمرهم؟ فقال عبدالرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب))، قال البزار: لم يقل عن جده إلا الحنفى . ورواه غيره عن مالك فلم يقولوا : عن جده ، وجد جعفر هو على بن الحسين ، فهو مع ذلك مرسل . وقال الدار قطنى: تفرد أبو على الحنفى بقوله فيه عن جده، وهو ثقة. وأخرجه ابن أبى شيبة عن حاتم بن إسماعيل ، وعبد الرزاق عن ابن جريج، وإسحاق عن ابن إدريس کلهم عن جعفر عن أبيه أن عمر به . وروى ابن أبي عاصم من طريق زيد بن وهب قال : كنت عند عمر ، فقال : من عنده علم من المجوس ؟ فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال : أشهد بالله على رسول الله صلى الله عليه وسلم لسمعته يقول: إنما المجوس طائفة من أهل الكتاب، فاحملوهم على ما تحملون عليه أهل الكتاب . وفى إسناده أبو رجاء جار حماد بن سلمة ، رواه عن الأعمش ولا يعرف حاله . وروى الشافعى عن سفيان ، عن سعيد بن المرزبان ، عن نصر بن عاصم قال : قال فروة بن نوفل : على ما تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل الكتاب ؟ فقام إليه المستورد فأخذ بلبته ، وقال: ياعدو اللّه قطعن على أبى بكر وعمر وعثمان وعلى أمير المؤمنين، لخرج علىّ فقال: أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم وكتاب ، فسكر ملكهم فوقع على ابنته ، فأطلع عليه ، فأرادوا أن يحدوه فامتنع ، وقال : أنا على دين آدم ، فبايعوه ، وقاتلوا الذين خالفوهم ، فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم ، فرفع من بين أظهرهم ، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الجزية . وأخرجه البيهقى فى المعرفة من هذا الوجه ، وقال : أخطأ ابن عيينة فى قوله: نصر بن عاصم، وإنما هو عيسى بن عاصم ، وسبقه إلى ذلك ابن خزيمة ، وقال : كنت أظن أن الخطأ من الشافعى إلى أن رأيت غيره تابعه عن ابن عيينة . ٠ - ١٣٥ - قوله : روى أن أبا بكر استرق نسوان بنى حنيف وصبيانهم ، لما ارتدوا وقسمهم بين الغانمين ، ذكره الواقدى فى الردة أن خالد بن الوليد قسم السبى حين قدم بالخمس على أبى بكر . ومن طريق أسماء بنت أبى بكر : رأيت أم محمد بن علىّ وكانت من سبى بني حنيفة ولذلك قيل لابنها : ابن الحنفية ، قال وقال نافع: كانت أم زيد بن عبد الله بن عمر من ذلك السبى. وذكر الواقدى أيضاً قصة إسلام أهل ديار عمان ، وأنهم ارتدوا ، وأن عكرمة بن أبى جهل غزاهم فى خلافة أبى بكر ، فسي ذراريهم ، وأرسل بالسبى مع حذيفة ، وكان فيهم والد المهلب . حديث معاذ: ((خذ من كل حالم وحالمة ديناراً)) ، تقدم فى أوائل الجزية . قوله : إن عثمان لم يوظف الجزية على فقير غير معتمل ، وكان بمحضر من الصحابة ، لم أجده. والذى وظف الخراج والجزية هو عثمان بن حنيف فى خلافة عمر كما تقدم، ولم أجده عنه هذا الاستثناء . وفى الأموال لحميد بن زنجويه: أبصر عمر شيخاً كبيراً من أهل الذمة يسأل، فكتب إلى عماله: أن لا يأخذ الجزية من شيخ كبير . ٧٤٠ - حديث: ((ليس على المسلم جزية)) أبو داود والترمذى وأحمد عن ابن عباس بهذا. وأخرجه الطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر بلفظ: ((من أسلم فلا جزية عليه)). ٧٤١ - حديث: ((لاخصاء فى الإسلام ولا كنيسة)). البيهقى عن ابن عباس بلفظ: (((ولا بناء كنيسة)، وإسناده ضعيف. وأخرجه أبو عبيد بإسناد مصرى مرسل، وبإسناد آخر موقوف عن عمر. وروى ابن عدى بإسناد ضعيف عن عمر مرفوعاً: ((لا تبنى كنيسة فى الإسلام ، ولا یبنی ما خرب منها ) . ٧٤٢ - حديث: ((لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب)). مالك فى الموطإ عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يجتمع دينان فى جزيرة العرب، قال ابن شهاب : ففحص عن ذلك عمر حتى أتاه اليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك ، فأجلى يهود خيبر، ويهود نجران، وفدك. ووصله ابن إسحاق فى السيرة: حدثنى صالح بن كيسان، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: كان آخر ماعهد به رسول اللّه صَّ الله أن لا يترك بجزيرة العرب دينان. ورواه إسحاق فى مسنده عن النضر بن شميل ، عن صالح بن أبى الأخضر، عن الزهرى - ١٣٦ - عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة . وأخرجه عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهرى ، عن سعيد مرسلا . وزاد فقال عمر ليهود: من كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فإنى مجليكم . وفى الموطإ أيضاً عن إسماعيل بن أبى حكيم: أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن النبى صلى الله عليه وسلم: ((لا يبقين دينان بأرض العرب)). وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فى مرض موته: ((أوصيكم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب )) ، الحديث منفق عليه . قوله: (( ونصارى بنى تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من الزكاة ، لأن عمر صالحهم على ذلك بمحضر من الصحابة ، تقدم فى الزكاة . قوله : قال عمر : هذه جزية فسموها ما شئتم ، تقدم أيضاً. قوله : « مولی القوم منهم))، تقدم فى الزكاة . باب أحكام المرتدين ٧٤٣ - حديث: (( من بدل دينه فاقتلوه)). البخارى عن ابن عباس فى قصة . وأورده ابن أبى شيبة وعبد الرزاق من حديثه مختصراً ، واستدركه الحاكم فوهم . وفى الباب: عن معاوية بن حيدة عند الطبرانى فى الكبير . وعن عائشة عنده فى الأوسط . ٧٤٤ - حديث النهى عن قتل النساء . تقدم فى الجهاد ، والمصنف استدل بعمومه . وأخص منه ما أخرجه الدارقطنى عن ابن عباس رفعه: (( لا تقتلوا المرأة إذا ارتدت))، قال الدارقطنى لا يصح، وفيه عبد الله بن عيسى وهو كذاب . وروى الطبرانى عن معاذ: أن النبي صَّ له قال له حين بعثه إلى اليمن: (( أيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن تابت فاقبل منها ، وإن أبت فاستقبها ، وإسناده ضعيف . وعن أبى هريرة أن امرأة ارتدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يقتلها ، أخرجه ابن عدى فى ترجمة حفص بن سليمان الأسدى وهو ضعيف . قال البيهقى : لم يصب من قاس المرتدة على نساء الحرب ، فإن المرتدة لا تسترق ، فنهى عن قتل المسبية لتسترق وتكون مالا للمسلمين . وقال محمد بن الحسن فى الآثار : أخبرنا أبو حنيفة ، عن عاصم ، عن أبى رزين ، عن ابن عباس قال: ((النساء إذا هن ارتددن لا يقتلن، ولكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام، - ١٣٧ - ويجبرن عليه)). وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق أبى حنيفة. وأخرجه عبد الرزاق ، عن الثورى، عن عاصم كذا فيه. ولكن أخرجه الدار قطنى فقال: عن الثورى ، عن أبى حنيفة عن عاصم . ثم أخرج عن يحيى بن معين قال : كان الثورى يعيب على أبى حنيفة رواية هذا الحديث عن عاصم ، انتهى . وقد تابع أبو مالك النخعى أحد الضعفاء أبا حنيفة على روايته إياه عن عاصم . وأخرج الدار قطنى من طريق خلاس عن علىّ : المرتدة تستتاب ولا تقتل . وقال عبد الرزاق أخبرنا الثورى عن يحيى بن سعيد: أن عمر أمر فى أم ولد تنصرت ، أن تباع فى أرض ذات مؤنة عليها ، ولا تباع فى أهل دينها . ويعارض ذلك ما روى ابن عدى والدار قطنى من حديث جابر : ارتدت امرأة عن الإسلام ، فعرض عليها الإسلام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، فأبت أن تسلم ، فقتلت. وفى إسناده عبد الله بن أذينه، وقد قال فيه ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به بحال . وقال الدارقطنى فى المؤتلف: متروك. وله طريق أخرى: فيها معمر بن بكار السعدى ، وقد قال العقيلى: فى حديثه وهم ، أخرجه الدار قطنى. وعن عائشة: ارتدت امرأة يوم أحد فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ، أخرجه الدار قطنى . وفيه محمد بن عبد الملك الأنصارى وهو كذاب . وروى الدار قطنى بإسناد منقطع: أن أبا بكر قتل أم قرفة الفزارية فى ردتها ، قتلة مثلة . ٧٤٥ - قوله: روى أن علياً أسلم فى صباه، وصمح النبى عريّ اللّه إسلامه، وافتخاره بذلك مشهور، أما إسلام علىّ فى صباه فروى البخارى فى تاريخه ، عن عروة قال : أسلم علىّ وهو ابن ثمان سنين. وروى الحاكم فى المستدرك : أنه أسلم ابن عشر ، وهو عند ابن سعد من طريق مجاهد . ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن زرارة : وهو ابن تسع . ومن طريق الحسن بن زيد مثله ، قال : أو دون التسع . وفى المستدرك من طريق قتادة ، عن الحسن : أنه كان ابن خمس عشرة . ومن طريق ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم دفع الراية يوم بدر إلى علىّ وهو ابن عشرين سنة. قلت: فعلى هذا يكون عمره حين أسلم خمس سنين ، لأن إسلامه كان فى أول المبعث، ومن المبعث إلى بدر خمس عشرة ، فلعل فيه تجوزاً بإلغاء الكسر الذى فوق العشرين ، حتى يوافق قول عروة . وأما تصحيح النبي صلى الله عليه وسلم فمستند من كونه أقره على ذلك . - ١٣٨ - وقد أخرج الحاكم من حديث عفيف بن عمرو : أن العباس قال له فى أول المبعث : لم يوافق محمداً على دينه إلا امرأته خديجة ، وهذا الغلام على بن أبى طالب . قال عفيف : فرأيتهم يصلون، فوددت أبى أسلمت حينئذ فأكون ربع الإسلام . وأما أفتخاره بذلك : فهو قوله : سبقتكم إلى الإسلام طراً صغيراً ما بلغت أوان حلمى وفى الباب : فى إسلام الصبى ، حديث أنس : كان غلام يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فرض فأناه يعوده ، فقال له: أسلم ، فنظر إلى أبيه ، فقال: أطع أبا القاسم ، فأسلم ، خرج النبى مُؤٍَّ وهو يقول: (( الحمد لله الذى أنقذه بى من النار))، أخرجه البخارى. واتفقا على أنه صلى الله عليه وسلم دعا ابن صياد إلى الإسلام وهو غلام لم يبلغ الحلم . قوله: يمهل المرتد ثلاثاً فى ترجمة عمر بن عبد العزيز أنه قال: ((يستتاب المرتد ثلاثة أيام فإن أسلم وإلا قتل )) ، أطرجه ابن سعد. وروى أبو عبيد من طريق عمر: أنه قال لمن قتل مرتداً: ( هلا أدخلتموه جوف بيت فألقيتم إليه كل يوم رغيفاً ثلاثة أيام ، واستئبتموه)) وأخرجه مالك ، وعنه الشافعى . باب البغاة ٧٤٦ - قوله: ويكشف الإمام عن شبهتهم ، لأن علياً فعل ذلك بأهل حرورا . . النسائى فى الخصائص من حديث ابن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا فى دار ، فقلت لعلى: أبرد بالصلاة لعلى أكلم هؤلاء القوم ، فأتاهم فقال: ما نقمتم على ابن عم رسول اللّه ◌ُبَّاللّهِ ومعه أصحابه، قالوا ثلاثاً - الحديث. وأخرجه عبد الرزاق والطبرانى والحاكم، وإسناده صحيح. وروى أحمد من طريق عبد الله بن شداد: أن علياً لما كانب معاوية وحكم الحكمين ، خرج عليه ثمانية آلاف ، فنزلوا أرض حروراء من جانب الكوفة ، فبعث إليهم علىّ ، عبد الله بن عباس ، وخرجت معه ، فقام ابن الكوا نفطب فذكر الحديث وفيه: فواضعهم ابن عباس الكتاب، وواضعوه ثلاثة أيام. وأخرجه الحاكم أيضاً . قوله : لقول علىّ يوم الجمل: ولا يقتل أسير، ولا يكشف ستر ، ولا يؤخذ مال . ابن أبى شيبة من طريق عبد خير عن علىّ أنه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مدبراً، ولا تجهزوا - ١٣٩ - على جريج ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن. ومن طريق الضحاك : أن علياً لما هزم طلحة وأصحابه، أمر منادياً فنادى: أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ، ولا يفتح باب ، ولا يستحل فرج ولا مال. ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه قال: أمر علىّ مناديه فنادى يوم النصرة: لا يتبع مدبر ، ولا يذفف على جريح ، ولا يقتل أسير ، ومن أغلق بابه ، أو ألقى سلاحه ، فهو آمن، ولم يأخذ من متاعهم شيئاً . وأخرجه عبد الرزاق من هذا الوجه ، وزاد : وكان علىّ لا يأخذ مالا لمقتول ، ويقول: من اعترف شيئاً فليأخذه. وروى بحثل فى تاريخ واسط من طريق أبى محرز، عن علىّ أنه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مديراً ولا تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا أسيراً ، وإياكم والنساء . وفى الباب : عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرى كيف حكم الله تعالى فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها ، ولا يقتل أسيرها ، ولا يطلب هاربها ، ولا يقسم فيئها . أخرجه البزار والحاكم وفى إسناده كوثر بن حكيم ، وهو واه. قوله: وروى أن علياً قسم السلاح فيما بين أصحابه بالبصرة ، وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك. ابن أبى شيبة وابن سعد من طريق ابن الحنفية: أن علياً قسم يوم الجمل فى العسكر ما أجافوا عليه من كراع وسلاح . وفى رواية ابن سعد: أن علياً قال : لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مديراً وقسم فيتهم بينهم ماقوقل به من سلاح وكراع . ولابن أبى شيبة من طريق أبي البخترى ، قال علىّ يوم الجمل: لا تطلبوا من كان خارجاً من العسكر ، وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم، وليس لكم أم ولد، ومن قتل زوجها فلتعند ، فقالوا كيف تحل لنا دماءهم ، ولا تحل لنا نساءهم ؟ فقالوا: اقترعوا على عائشة فهى رأس الأمر ، قال : فعرفوا ما قال ، واستغفروا الله تعالى . قوله : لايضمن الباغى إذا قتل العادل . روى الزهرى إجماع الصحابة ، فيه عبد الرزاق من طريق الزهرى أنه كتب إلى سليمان بن هشام: إن الفتنة مادت وأصحاب رسول اللّه عَر اله ممن شهد بدراً كثير ، فاجتمع رأيهم على أن لا يقيموا على أحد حداً فى فرج استحلوه بتأويل ، ولا قصاص فى دم ولا مال ، إلا أن يوجد شىء بعينه فيرد على صاحبه . - ١٤٠ - كتاب اللقيط واللقطة قوله : روى أن عمر وعلياً قالا: نفقة اللقيط فى بيت المال . أما عمر: فرواه مالك عن الزهرى ، عن أبى جميلة: أنه وجد منبوذاً فى عهد عمر ، بنجئت به ، فقال ما حملك على أخذ هذه النسمة ، قال : وجدتها ضائعة فأخذتها ، فقال عريفه: إنه رجل صالح ، قال : اذهب به فهو حر ، وعلينا نفقته . وأخرجه الشافعى عنه . ورواه عبد الرزاق عن مالك فقال فى آخره: هو حر ، وولاؤه لك، ونفقته من بيت المال . وأخرجه الطبرانى . وروى ابن سعد بسند فيه الواقدى ، عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر إذا أتى باللقيط فرض له ما يصلحه رزقاً يأخذه وليه كل شهر، ويوصى به خيراً ويجعل رضاعه فى بيت المال ، ونفقته. وأما علىّ فأخرجه عبد الرزاق من طريق ذهل بن أوس عن تميم : أنه وجد لقيطاً فأتى به إلى علىّ فألحقه علىّ على مائة. ٧٤٧ - حديث: ((من التقط شيئاً فليعرفه سنة))، هو طرف من حديث أخرجه البزار والدارقطنى، من حديث أبى هريرة: أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال: ((لا تحل اللقطة، فمن التقط شيئاً فليعرفه سنة، فإن جاء صاحبه فليرده إليه، وإن لم يأت فليتصدق به ، فإن جاء فليخيره بين الأجر وبين الذى له )) وفى إسناده يوسف بن خالد وهو ضعيف . ولإسحاق عن عياض بن حمار رفعه: (( من أصاب لقطة فليشهد ذوى عدل ، ثم لا يكتم ، وليعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)). وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال : سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال: عرفها سنة ، أخرجه إسحاق أيضاً . وفى الباب حديث زيد بن خالد قال: سئل رسول اللّه عِّ الّه عن اللقطة فقال: ((عرفها سنة، ثم اعرف عفاصها، الحديث متفق عليه. (وعن أبىّبن كعب : أنه وجد صرة فيها دينار ، فأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولا)) الحديث. ٧٤٨ - قوله: قال صلى الله عليه وسلم فى الحرم: ((ولا تحل لقطتها إلا لمنشدها))، متفق عليه من حديث ابن عباس ، وأبى هريرة . ففى حديث أبى هريرة : لما فتح الله على رسوله مِنَّ اللّه مكة قام فى الناس، فذكر الحديث بطوله، وفيه: ((ولاتحل ساقطتها - ١٤١ - إلا لمنشد)). وفى حديث ابن عباس: ((إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السموات والأرض ، الحديث. وفيه: ((ولا يلفقط لقطته إلا من عرفها)). ٧٤٩ - حديث: ((احفظ عناصها ووكاءها ثم عرفها سنة))، متفق عليه من حديث) زید بن خالد . ٧٥٠٠ - حديث: ((فإن جاء صاحبها، وعرف عفاصها وعددها، فادفعها إليه))، أخرجه أبو داود فى حديث زيد بن خالد، وقال : زادها حماد بن سلمة. قلت : ولم ينفرد بها، بل بين مسلم أن الثورى وزيد بن أبى أنيسة أيضاً روياها. ولمسلم فى رواية: فإن نجاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه، ولابن حبان : فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووكاتها ووعاتها ، فأعطه إياها . ومثله للنسائى. حديث: ((البينة على المدعى، يأتى إن شاء الله تعالى فى الدعاوى. ٧٥١ - حديث: (( فإن لم يأت صاحبها فليتصدق به))، تقدم من حديث أبى هريرة . ٧٥٢ - قوله: قال صلى الله عليه وسلم فى حديث أبىّ: ((فإن جاء صاحبها فادفعها إليه ، وإلا فانتفع بها، وكان من المياسير. أما حديث أبىّ : ففى الصحيح بلفظ: فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها . وأما قوله: وكان من المياسير ، فليس من الحديث ، بل هو مدرج من كلام بعض الفقهاء، ويرده ما فى الصحيحين عن أبى طلحة ، أنه صلى الله عليه وسلم قال له فى بيرحاء: اجعلها فى فقراء قرابتك، جعلها فى أبىّ وحسان. وقد أمعن الطحاوى فى الرد على من قال : إن أبيّ بن كعب كان من المياسير ، ويمكن الجمع بأنه كان من الفقراء قبل قصة أبى طلحة ، ثم حصل له اليسار بعد ذلك . - ١٤٢ - كتاب الآبق والمفقود قوله : ولنا إجماع الصحابة على أصل الجعل إلا أن منهم من أوجب الأربعين ، ومنهم من أوجب دونها. عبد الرزاق والطبرانى والبيهقى من طريق أبي عمرو الشيبانى قال: أصبت غذاناً إباقاً - بالغين - فذكرت ذلك لابن مسعود فقال: الأجر والغنيمة، قلت: هذا الأجر ، فما الغنيمة؟ قال: أربعون درهماً من كل رأس. وروى ابن أبى شيبة من طريق قتادة وأبى هاشم : أن عمر قضى فى جعل الآبق أربعين درهماً. ومن طريق أبى إسحاق قال : أعطيت الجعل فى زمن معاوية أربعين درهماً. وروى من طريق حجاج ، عن عمرو ابن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمرو ، عن حصين ، عن الشعبى ، عن الحارث ، عن علىّ : وفى الآبق ديناراً أو اثنى عشر درهماً . وروى عبد الرزاق وابن أبى شيبة من طريق عمرو بن دينار : أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى فى العبد الآبق يوجد خارج الحرم بدينار ، أو عشرة دراهم . قوله : فقال مالك : إذا تم له أربع سنين ، يفرق القاضى بينه وبين امرأته ، وتعتد عدة الوفاة، ثم تتزوج من شاءت ، لأن عمر هكذا فعل فى الذى استهوته الجن بالمدينة . ابن أبى شيبة من طريق يحى بن جعدة : أن رجلا انتفته الجن على عهد عمر بن الخطاب ، فأمر امرأته أن تتربص أربع سنين ، ثم أمر وليه أن يطلقها، ثم أمرها أن تعتد وتتزوج ، فإن جاءزوجها، خير بين امرأته والصداق، وهذا منقطع. وأخرجه عبد الرزاق من طريق مجاهد ، عن الفقيد الذى فقد، قال: دخلت الشعب فاستهوتنى الجن، فمكثت أربع سنين ، فأتت امرأتى إلى عمر، فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه ، ثم دعا وليه فطلقها ، ثم أمرها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم جئت بعد ما تزوجت ، غيرنى عمر بينها وبين الصداق الذى أصدقتها. ومن طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : فقدت امرأة زوجها ، فمكثت أربع سنين ، ثم ذكرت أمرها لعمر ، فأمرها أن تتربص أربع سنين من حين رفعت أمرها إليه ، فذكر القصة مطولة . وروى الدار قطنى من طريق أبى عثمان: أنت امرأة ، عمر فقالت : أستهوت الجن زوجها، فذكر نحواً من الرواية الأولى، وهذا أوصل طرق هذا الحديث. وروى مالك - ١٤٣ - فى الموطإ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب أن عمر قال : أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو ؟ فإنها تنتظر أربع سنين، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً ، ثم تحل . زاد عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن يحيى بن سعيد : وتتكح إن بدا لها . وأخرج ابن أبى شيبة من رجه آخر عن سعيد: أن عمر وعثمان به. ومن طريق ابن أبى ليلى عن عمر به. ومن طريق أبى الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عمر وابن عباس مثله . ٧٥٣ - حديث امرأة المفقود : هى امرأته حتى يأتيها البيان ، الدارقطنى . من حديث المغيرة بن شعبة . وسئل أبو حاتم عنه ، فقال: منكر، وفى إسناده سوار ابن مصعب ، عن محمد بن شرحبيل ، وهما متروكان . قوله : وقد رجع عمر إلى قول علىّقال: هى امرأته فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق. أما علىّ : فأخرج عبد الرزاق من طريق الحكم بن عتيبة أن علياً قال فى امرأة المفقود: هى أمرأة ابتليت ، فلتصبر حتى يأتيها موت أو طلاق . وأما رجوع عمر فلم أره . لكن قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جريج ، بلغنى أن ابن مسعود وافق علياً على أنها تنتظره أبداً. - ١٤٤ - كتاب الشركة ٧٥٤ - قوله: بعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بها، فقرهم عليها ولم ينههم ، كأنه مأخوذ من حديث السائب بن أبى السائب أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت شريكى فى الجاهلية ، فكنت خير شريك لا تدارى ولا تمارى، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة، وصححه الحاكم. وأخرجه أحمد من وجه آخر : أن النبى صلى الله عليه وسلم قال السائب: مرحباً بأخى وشریکی - الحدیث . وفى الباب: عن أبى هريرة رفعه: قال الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما) صاحبه - الحديث، أخرجه أبو داود وصححه الحاكم، ومنهم من أعله بالإرسال . ٧٥٥ - حديث: ((فاوضوا فإنه أعظم للبركة))، لم أجده. وروى ابن ماجة من حديث صهيب (١) رفعه: (( ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل ، والمفاوضة ، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع )) والنسخ مختلفة: هل هى المفاوضة ، بالفاء والواو، أوبالقاف والراء. وقد أخرجه الحربى فى غريبه بالعين والراء ، وفسره بأنه بيع عرض بعرض . حديث: ((الربح على ماشرط، والوضيعة على قدر المالين))، لم أجده. ٧٥٥ - (١) وفيه صالح بن صهيب، مجهول . وعبد الرحيم بن داود ، قال العقيلى: حديثه غير محفوظ ، ونصر بن قاسم ، قال البخارى ؛ حديثه مجهول . - ١٤٥ - كتاب الوقف ٧٥٦ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر حين أراد أن يتصدق بأرض له تدعى نمخ: «قصدق بأصلها، لاتباع ولا توهب ولا تورث ، متفق عليه، وهذا اللفظ للبخارى فى طريق، وزاد فى آخره: ولكن ينفق ثمره، وأخرجاه بلفظ آخر قال: ((إن شئت حبست أصلها))، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث- الحديث . ٧٥٧ - حديث: ((لاحبس عن فرائض الله تعالى))، الدارقطنى من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف. وأخرجه ابن أبى شيبة عن علىّ من قوله بإسناد حسن . وفى الباب: عن فضالة بن عبيد أخرجه الطبرانى بلفظ : لاحبس ، وإسناده ضعيف أيضاً . قوله : وعن شريح قال: جاء محمد صلى الله عليه وسلم ببيع الحبس، ابن أبى شيبة من حديث شريح بهذا موقوفاً ، وإسناده إليه صحيح. قوله: ويجوز وقف العقار، لأن جماعة من الصحابة وقفوه . قلت: فمنهم الأرقم بن أبى الأرقم أخرج الحاكم من طريق عثمان بن الأرقم قال : أسلم أبى سابع سبعة ، وكانت داره على الصفا ، وهى الدار التى دعا النبى صلى الله عليه وسلم فيها إلى الإسلام ، فأسلم فيها خلق كثير ، منهم عمر ، وتصدق بها الأرقم على ولده ، فرأيت نسخة صدقته : هذا ماقضى الأرقم فى ربعه فى الصفا إنها صدقة بمكانها من الحرم ، لاتباع ولا تورث ، شهد هشام بن العاص، وهلال مولى هشام، ومنهم الزبير بن العوام علقه البخارى. ووصله إبراهيم الحربى من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه : أن الزبير وقف داره على المردودة من بناته ، ومنهم عثمان. روى الطبرانى من طريق بشير الأسلمى : أن عثمان اشترى رومة من رجل من بنى غفار بخمسة وثلاثين ألف درهم ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلين . وفى الحديث قصة. وأخرج البيهقى فى الخلافيات من طريق الحميدى قال: تصدق أبو بكر بداره بمكة على ولده ، فهى إلى اليوم . وتصدق عمر بربعه عند المروة وبالثنية على ولده، فهى إلى اليوم. وتصدق علىّ بأرضه وداره بمصر ، وبأمواله بالمدينة على ولده ، فذلك إلى اليوم . وتصدق سعد بن أبى وقاص بداره بالمدينة ، وبداره بمصر على ولده إلى اليوم . وتصدق عمرو بن العاص بالوهط من الطائف ، وبداره بمكة وبالمدينة على ولده ، فذلك إلى اليوم ، قال : ومن لايحضرنى كثير .. - ١٤٦ - ٧٥٨١ - حديث: ((وأما خالد فقد حبس أدرعاً فى سبيل الله تعالى))، متفق عليه عن حديث أبى هريرة فى قصة . وروى الطبرانى من طريق أبى وائل قال : لما حضرت خالد الوفاة ، قال: فذكر الحديث، وفيه: إذا أنا مت فانظروا سلاحى وفرسى ، فاجعلوه عدة فى سبيل الله تعالى . قوله : وطلحة حبس دروعه ، ويروى : أكراعه ، لم أجده . ٧٥٩ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من صدقته، والمراد وقفه ، لم أجده. قلت: ويمكن أن يكون المراد أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من الأراضى التى قال فيها : (( ما تركت بعدي فهو صدقة )). ٧٦٠ - حديث: (( نفقة الرجل على نفسه صدقة))، النسائى وابن ماجة بإسناد جيد من حديث المقدام بن معدى كرب رفعه: (( مامن كسب الرجل كسب أطيب من عمل يديه، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله وولده وخادمه ، فهو له صدقة )، لفظ ابن ماجة . وفى الباب: عن أبى سعيد رفعه: ( أيمارجل كسب مالا من حلال، فأطعم نفسه وكساما فمن دونه من خلق اللّه تعالى، فإن له به زكاة ) أخرجه ابن حبان والحاكم. وعن جابر رفعه : « كل معروف صدقة ، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله فهو له صدقة ، وما وقى به عرضه فهو صدقة)) أخرجه الدارقطنى والحاكم. وعن أبى أمامة رفعه: (( من أنفق على أهله وامرأته وولده ونفسه نفقة، فهى له صدقة )) أخرجه الطبرانى وابن عدى. وقد تقدم فى النفقات حديث أبى هريرة، فقال رجل : عندى دينار ، قال: تصدق به على نفسك - الحديث. وأخرج مسلم من حديث أبى الزبير عن جابر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها )) الحديث . - ١٤٧ - كتاب البيوع (٧٦ - حديث: (( المتبايعان بالخيار مالم يتفرقا))، متفق عليه من حديث ابن. عمر، وهذا اللفظ للنسائى. وفى الصحيحين: ((البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه مالم يتفرقا إلا بيع الخيار )) وأخرجاه من حديث حكيم بن حزام رفعه: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما فى بيعهما ، وإن كذبا وكتما ، محقت بركة بيعهما)). وللثلاثة من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص : أنرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحلّ له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)). وللنسائى وابن ماجة عن سمرة رفعه : ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا)). ولأبى داود وابن ماجة، عن أبى بردة رفعه: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا)). وفى رواية أبى داود قصة، فيما قضى بذلك رسول اللّه مَّ اله . ٧٦٢ - حديث، أن النبى صّ اله اشترى من يهودى إلى أجل، ورهنه درعه، متفق عليه من حديث عائشة . وسمى البيهقى : اليهودى المذكور من حديث جابر قال : رهن التى صلى الله عليه وسلم درعاً عند أبى الشحم اليهودى فى شغير . ٧٦٣ - حديث: ((إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم))، لم أجده بهذا اللفظ، والذى وجدته فى حديث عبادة بن الصامت فى الأشياء الربوية: (فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم)). نعم أخرج الدار قطنى من طريق الحسن عن عبادة وأنس، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((ماوزن فمثل بمثل، إذا كان نوعاً واحداً، وما كيل فمثل ذلك ، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به ، وإسناده ضعيف . ٧٦٤ - حديث: (( من اشترى أرضاً فيها نخل ، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع ))، لم أجده، وإنما المعروف حديث ابن عمر: (( من باع نخلا مؤبراً فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع » متفق عليه . ٧٦٥ - حديث: النهى عن بيع النخل. حتى يزهى، وعن بيع السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة. مسلم والأربعة من حديث ابن عمر بهذا، وزاد : نهى البائع والمشترى . وفى الباب . عن أنس بلفظ : نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ، وعن بيع النخل حتى يزهو ، - ١٤٨ - متفق عليه . وللأربعة إلا النسائى عن أنس: نهى عن بيع العنب حتى يسود. وعن بيع الحب حتى يشتد . وصححه ابن حبان والحاكم. باب خيار الشرط ٧٦٦ - حديث: أن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصارى كان يغبن فى البياعات ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا بايعت فقل: لاخلابة، ولى الخيار ثلاثة أيام)). الحاكم من حديث ابن عمر : كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفاً ، وكان قد سفع فى رأسه مأمومة ، جعل له رسول الله مية الخيار ثلاثة أيام فيما اشتراه، وكان قد ثقل لسانه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: بع، وقل: ((لا خلابة، فكان يشترى الشىء فيجىء به إلى أهله فیقولون له: إن هذا غال ، فيقول : إن رسول اللّه طاێ قد خیرنی فی بیعی . وأخرجه الشافعى والبيهقى وابن ماجة والطبرانى فى الأوسط والكبير. وفى رواية بعضهم : أن القصة لمنقذ بن عمرو . وفى رواية البخارى فى تاريخه الوسط ، فكان فى زمن عثمان يبتاع فى السوق فيصير إلى أهله فيلومونه ، فيرده ويقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعلنى بالخيار ثلاثاً، فيمر الرجل من أصحاب النبي صَّ اللّه فيقول صدق. وروى الدار قطنى والطبرانى من طريق محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة: أنه كلم عمر فى البيوع ، فقال عمر : ما أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لحبان بن منقذ ، جعل له عهدة ثلاثة أيام ، فإن رضى أخذ ، وإن سخط ترك . وفى الباب عن أنس : أن رجلا كان فى عقدته ضعف، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا أصبر عن البيع، قال: ((إذا بعت فقل: لا خلابة) أخرجه الأربعة وصححه الترمذى. وعن أنس أن رجلا اشترى من رجل بعيراً ، واشترط عليه الخيار أربعة أيام ، فأبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: الخيار ثلاثة أيام، وفى إسناده أبان وهو متروك وعن ابن عمر رفعه: ((الخيار ثلاثة أيام، وإسناده واه أيضاً أخرجه الدارقطنى. باب خيار الرؤية والبيع الفاسد ٧٦٧ - حديث: ((من اشترى شيئاً لم يره فله الخيار إذا رآه ،، الدار قطنى. من طريق ابن سيرين ، عن أبى هريرة رفعه، وفيه عمر الكردى وهو كذاب . قال الدار قطنى : - ١٤٩ - الصحيح من قول ابن سيرين ، وله طريق مرسلة عند أبى شيبة والدار قطنى من طريق أبى بكر بن أبى مريم أحد الضعفاء، عن مكحول . ويعارضه حديث حكيم بن حزام: «لاتبع ما ليس عندك، أخرجه الأربعة. وحديث النهى عن بينع الغرر، أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة . ٧٦٨ - حديث: أن عثمان باع أرضاً بالبصرة من طلحة، فقيل لطلحة: إنك قد غبلت ، فقال: لى الخيار لأنى اشتريت مالم أره، فقيل لعثمان، فقال: مثل ذلك، فىكا بينهما جبير بن مطعم ، فقضى بالخيار لطلحة ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ، الطحاوى والبيهقى من طريق علقمة بن وقاص فذكره دون البصرة ، وليس فى آخره . وكان ذلك بمحضر من الصحابة . حديث: (( أعتقها ولدها)) تقدم فى العتق. ٧٦٩ - حديث : نهى عن بيع الحيل وحبل الحبلة، لم أره بهذا اللفظ. ولكن روى عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن ابن عمر، عن النبي صَ ط اله: أنه نهى عن بيع المضامين والملاقيح، وحبل الحبلة ، قال: والمضامين: ما فى أصلاب الإبل، والملاقيح : ما فى بطونها وحبل الحيلة: ولد ولد هذه الناقة . وفى الصحيحين عن ابن عمر: النهى عن بيع حبل الجبلة. وأخرجه الطبرانى والبزار من حديث ابن عباس ، وفى إسناده ضعف .. وروى إسحاق والبزار ، عن أبى هريرة نحوه ، وفيه صالح بن أبى الأخضر وهو ضعيف. والمعروف عن سعيد بن المسيب موقوف. أخرجه مالك فى الموطإ عن الزهرى عنه . وروى ابن ماجة ، عن أبى سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراء ما فى بطون الأنعام حتى تضع . ٧٧٠ - قوله: وقد صح أن النبي صَّ له نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم، وعن لبن فى ضرع ، وسمن فى لبن. أبو داود فى المراسيل من طريق ابن المبارك ، عن عمر (ابن فروخ، عن عكرمة، والدار قطنى من طريق وكيع ، عن عمر بن فروخ ، عن حبيب ابن الزبير ، عن عكرمة ، أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع لبن فى ضرع ، أو سمن فى لبن، وهذا مرسل. وقد وصله حفص بن عمر ، عن عمر بن فروخ أخرجه الطبرانى بذكر .(بن عباس فيه، وزاد: ولا يباع صوف على ظهر، وأن لا تباع ثمرة حتى تطعم، وعمر