Indexed OCR Text

Pages 221-240

- ٢٢١ -
وقد تفرد به ، وهو ضعيف . وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو
قال: قال النبي صَّ اله: التكبير فى الفطر، سبع فى الأولى، وخمس فى الثانية، والقراءة بعدهما
كلتيهما ، أخرجه أبو داود وابن ماجة . وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه
عن جده(١): (أن النبى صلى الله عليه وسلم كبر فى العيدين، فى الأولى سبعاً قبل القراءة،
وفى الآخرة خمساً قبل القراءة)) أخرجه الترمذى وابن ماجة وابن خزيمة .
قال الترمذى عن البخارى: هو أصح ما فى هذا الباب ، وقال أحمد : ليس فى الباب
شىء صحيح. وعن عبدالرحمن بن سعد بن عمار ، حدثنى أبى عن أبيه، عن جده سعد الفرظ (٢)
أن النبي صَّ اله كان يكبر فى العيدين فى الأولى سبعاً قبل القراءة، وفى الآخرة خمساً قبل
القراءة ، أخرجه ابن ماجة والدار قطنى . وعن ابن عمر مثل حديث عمرو بن شعيب ، أخرجه
الدارقطنى . قال البخارى فما حكاه الترمذى : تفرد به فرج بن فضالة وهو ضعيف .
والصحيح ما أخرج مالك - يعنى فى الموطإ - عن نافع، عن أبى هريرة موقوفاً. وقال إبراهيم
ابن أبى يحيى ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : كان على يكبر فى الأضحى والفطر والاستسقاء،
سبعاً فى الأولى، وخمساً فى الأخرى، ويصلى قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، قال : وكان
رسول اللّه عَّ اله وأبو بكر وعمر وعثمان، يفعلون ذلك.
حديث : لا ترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن ، تقدم فى الصلاة .
٢٨٧ - قوله : ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين، بذلك ورد النقل المستفيض . البخارى
٠٢٨٦ - (١) وفيه: كثير بن عبد اللّه المزنى، قال الشافعى، وأبو داود: إنه ركن
من أركان الكذب. وقال النسائى، والدارقطنى: متروك الحديث. وقال أبو زرعة: واه
الحديث ، قال ابن حجر: وقد أنكر جماعة تحسينه على الترمذى ، وأجاب النووى عن
الترمذى فى تحسينه فقال: لعله اعتضد بشواهد وغيرها. قال العراقى: والترمذى إنما تبع
فى ذلك البخارى فقد قال فى العلل: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال : ليس
فى هذا الباب شىء أصح منه ، وبه أقول اهـ. وقد وضح ابن القطان كلام الترمذى هذا فقال:
هذا ليس بصريح فى التصحيح، فقوله: هو أصح شىء فى الباب - يعنى أشبه ما فى الباب .-
وأقل ضعفاً ، وقوله: وبه أقول ، يحتمل أن يكون من كلام الترمذى، أى وأنا أقول :
إن هذا الحديث أشبه ما فى الباب اهـ. (٢) وفيه عبد الرحمن بن سعد، وهو ضعيف .

- ٢٢٢ -
عن ابن عمر: كان النبي صَدّ اله وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة. وأخرجه مسلم
أيضاً . وعن ابن عباس قال: شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر
وعثمان، فكانوا كلهم يصلون العيد قبل الخطبة. وعن جابر قال: قام التى مح له يوم الفطر
فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، متفق عليه . ولابن ماجة من وجه آخر ، عن جابر : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر، أو أضحى، خطب قائماً، ثم قعد قعدة، ثم قام.
وهذا يرد قول النووى: إنه لم يرد فى تكرير الخطبة يوم العيد شىء، وإنما عمل فيه بالقياس
على الجمعة. وعن أبى سعيد أن رسول اللّه مهدّ اللّه كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ
بالصلاة، الحديث، أخرجه مسلم . وعن عبد الله بن السائب قال: حضرت العيد مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فصلى العيد ثم قال: (( من أحب أن يجلس للخطبة فليجلس) أخرجه
أبو داود والنسائى وابن ماجة .
قوله : فإن غم الهلال، وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال ، صلى العيد من
الغد، لأن هذا تأخير بعذر. وقد ورد به الحديث، تقدم من حديث عمر أخرجه
ابن ماجة والدارقطنى .
حديث : كان ◌َّ اللّه لا يطعم فى يوم النحر حتى يرجع ، تقدم من حديث بريدة .
حديث: كان النبي عدّ له يكبر فى الطريق فى عيد الأضحى، تقدم وأنه لم يوجد صريحاً.
قوله : ويصلى ركعتين كالفطر ، كذلك نقل ، تقدم ما يتعلق بعدد الركعات ،
وبعدد التكبير .
قوله : ويخطب بعدهما خطبتين ، كذلك فعل عليه الصلاة والسلام ، تقدم قريباً .
قوله: وإن كان عذر صلاها من الغد ، وبعد الغد ، ولا يصليها بعد ذلك ، لأنها موقتة.
بوقت الأضحية ، فمن أخر بغير عذر خالف المنقول ، لم أجد دليل ذلك .
فصل فى تكبيرات التشريق
قوله : ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة، ويختم عقيب صلاه
العصر من يوم النحر، وهو قول ابن مسعود، وقالا : عقيب صلاة العصر من أيام التشريق
أخذاً بقول على . قول علىّ أخرجه ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عنه ، وكذا قول ابن مسعود ،

- ٢٢٣ -
وزاد قول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. وأخرج
الحاكم عن عمر وابن عباس ، نحو قول على. وأخرج الدار قطنى عن ابن عمر وأبى سعيد
وزيد بن ثابت، وغيرهم كقول على، لكن قال: من ظهر يوم النحر إلى ظهر آخر أيام
التشريق. وفى الباب عن على وعمار مرفوعاً، كقول على، أخرجه الحاكم وصححه. وعند البيهقى
وضعفه ، وللدار قطنى عن جابر نحوه ، وبين اللفظ كابن مسعود ، وإسناده ضعيف جداً.
قوله: والتكبير أن يقول مرة واحدة: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله
أكبر ولله الحمد. وهذا هو المأثور عن الخليل عليه الصلاة والسلام، لم أجده.
وتقدم عن ابن مسعود عند ابن أبى شيبة ، وله عن على مثله . وعن إبراهيم النخعى كانوا
يقولون ، فذكر مثله ، وتقدم فى حديث جابر .
باب صلاة الكسوف
٢٨٨ - حديث: عائشة (١): فى كل ركعة ركوعان متفق عليه عنها . وفى الباب عن
ابن عباس(٢) متفق عليه. وعن عبد الله (٣) بن عمرو فى مسلم. وله عن جابر (٤) فى كل ركعة
ثلاث ركوعات . وفى حديث ابن عباس(٥): فى كل ركعة أربع ركعات . ولأبى (٦) داود
عن أبى بن کعب : فى كل ركعة خمس ركوعات .
٢٨٨ - (١) رواه أيضاً: مالك، وأحمد، والأربعة، وابن الجارود، والبيهقى.
(٢) رواه أيضاً: مالك، وأحمد، والنسائى، وأبو داود، وابن الجارود، والبيهقى.
(٣) رواه أيضاً: البخارى. (٤) رواه أيضاً: أبو داود، والبيهقى بنحوه، وأحمد.
(٥) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، وأبو داود، والبيهقى. وأما الترمذى فقد أخرجه
وصححهوعنده ذ کر الرکوعثلاث مرات. وقد أعلهبعضهم بأنه من رواية حبيب بن أبى ثابت
عن طاوس ، ولم يسمعه منه . وحبيب مدلس، ولم يصرح بالسماع من طاوس ، ورد بأن
حبيباً سمع من ابن عباس ، ولو أراد أن يدلس لدلسه عن ابن عباس ، وجاءت روايات
ثلاث ركوعات وأربع وخمس ، يدل مجموعها على صحة هذا الحديث. (٦ ) رواه أيضاً:
عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند. والحاكم وقال: روانه صادقون، والبيهقى. وقال: هذا
سند لم يحتج الشيخان بمثله، وهذا توهين منه للحديث لا أنه تقوية للحديث كما فهمه البعض = .

- ٢٢٤ -
٢٨٩ - حديث ابن عمر: فى كل ركعة ركوع واحد، لم أجده. وإنما فى السنن عن
عبد الله بن عمرو بن العاص فى صفة صلاة الكسوف، ما يدل عليه من غير تصريح .
ولأبى داود. والنسائى، عن عبد الرحمن بن سمرة نحوه . ولمسلم من حديثه: وصلى ركعتين.
وللنسائى عن النعمان بن بشير مرفوعاً: ((إذا خسفت الشمس والقمر، فصلوا كأحدث صلاة
صليتموها ، والنسائى أيضاً من حديث أبى بكرة أيضاً : فصلى بهم ركعتين كما يصلون .
وأخرجه ابن حبان فقال : ركعتين مثل صلاتكم. ولأبى داود ، عن قبيصة: فصلى ركعتين
فأطال. والطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس: أن النبى عدّ له صلى الكسوف ولم يزد على
ركعتين مثل صلاة الصبح. كذا أخرجه ، وهو غلط انتقل روايته من حديث إلى حديث،
والذى فى الصحيح: أنه من فعل ابن الزبير وأنه أخطأ السنة .
فائدة فى خسوف القمر
حديث عائشة: كان صَ اله يصلى فى كسوف الشمس والقمر أربع ركعات ، وأربع
سجدات ، أخرجه الدار قطنى . وله عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صلى فى كسوف الشمس والقمر ، ثمانى ركعات ، فى أربع سيدات .
قوله: لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء، ويؤخذ من قوله مت له:
((فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف مابكم)) متفق عليه من حديث المغيرة، ومثله فى حديث
أبى بكرة، وأبى مسعود، وعائشة، وجابر ، وأبى بن كعب .
٢٩٠ - حديث عائشة: أن النبى صلى الله عليه وسلم جهر فى ركعتى الكسوف بالقراءة،
متفق عليه. وللبخارى عن أسماء، قوله : روى ابن عباس وسمرة ، الإخفاء بالقراءة فى
الكسوف، وأما حديث ابن عباس: فرواه أحمد بلفظ: صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم
الكسوف، فلم أسمع منه فيها حرفاً، وفيه ابن لهيعة . ورواه الطبرانى: وليس فيه
ابن لهيعة . وأما حديث سمرة : فرواه أصحاب السنن بلفظ : صلى بنا فى كسوف الشمس
= وصححه ابن السكن. وفى إسناده أبو جعفر الرازى، قال الفلاس : سىء الحفظ . وقال
ابن المدينى: يخلط عن المغيرة ، وقال ابن معين: ثقة ، وقال ابن حزم بعد أن روى الأحاديث
الواردة فى الركوع والركوعين إلى خمس ركوعات : كل هذا فى غاية الصحة .

- ٢٢٥ -
لانسمع له صوتاً ، لفظ النسائى. وصححه الترمذى. وابن حبان والحاكم، قال ابن حبان :
كان سمرة فى أخريات الناس فلم يسمع .
٢٩١ - حديث: ((إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئاً فارغبوا إلى الله تعالى بالدعاء))
لم أجده بهذا اللفظ. وفى المتفق عن أبى موسى: ((فإذا رأيتم شيئاً من ذلك، فافزعوا
إلى ذكر الله تعالى ودعائه واستغفاره)). وعن عائشة: فكبروا وادعوا وصلوا)). وعن
المغيرة: ((فادعوا الله وصلوا)).
قوله: وقال عليه الصلاة والسلام: ((واذكروا الله واستغفروه)) هو فى حديث أبى
موسى، كما تقدم. والبخارى عن ابن عمر: ((فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله تبارك وتعالى)).
قوله : والسنة فى الأدعية تأخيرها عن الصلاة، الترمذى والنسائى ، عن أبى أمامة قلت :
يارسول الله، أى الدعاء أسمع؟ قال: ((جوف الليل الأخير، ودبر الصلوات المكتوبات))
ورجاله ثقات. ولأبى داود عن معاذ: ((لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: «اللهم أعنى
على ذكرك)) الحديث. وعن المغيرة : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى دبر كل
صلاة ، أخرجه البخارى فى تاريخه .
حديث: ((إذا رأيتم شيئاً من هذه الأهوال، فافزعوا إلى الصلاة )) تقدم معناه بدون
لفظ الأهوال .
قوله: وليس فى الكسوف خطبة ، لأنه لم ينقل انتهى. وهذا النفى مردود بما فى
الصحيحين عن أسماء : ثم انصرف بعد أن تجلت الشمس ، فقام خطب الناس حمد الله تعالى
وأثنى عليه، الحديث. وفى المتفق أيضاً عن ابن عباس، وعائشة. ولمسلم عن جابر. ولأحمد
والحاكم، عن سمرة . ولأبن حبان عن عمرو بن العاص . وصرح أحمد والنسائى وابن حبان
فى روايتهم بأنه صعد المنبر .
باب الاستسقاء
٢٩٢ - قوله: وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسقى، ولم ترو عنه الصلاة
أما الاستسقاء : فثابت كما سيأتى، وأما نفى الصلاة فلا يوجد هكذا. وإنما قد يرد الاستسقاء
بدون ذكر الصلاة ، ولا يلزم من عدم ذكر الشىء عدم وقوعه . تحديث أنس متفق عليه ،
:
وليس فيه ذكر الصلاة .

- ٢٢٦ -
وحديث عبد اللّه (١) بن زيد متفق عليه بلفظ: خرج بالناس يستسقى فصلى بهم
ركعتين ، الحديث .
٢٩٣ - حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فى الاستسقاء ركعتين
كصلاة العيد، أصحاب السنن وابن حبان ، من رواية إسحاق بن عبد الله بن كنانة: أرسلنى
الوليد بن عتبة ، وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس (١) أسأله عن الاستسقاء، فقال : خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتذلا متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى، فلم يخطب
خطبتكم هذه ، ولكن لم يزل فى الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلى فى
العيد ، قال الترمذى: حسن صحيح. قلت: ووهم من زعم أن إسحاق لم يسمع من ابن عباس.
وروى الدارقطنى من طريق طلحة عن ابن عباس (٢) نحوه، وزاد : وكبر فى الأولى سبعاً
وقرأ ( سبح) وفى الثانية خمساً وقرأ ((هل أتاك حديث الغاشية)).
وفى الباب : عن عبد الله بن زيد ، متفق عليه وقد تقدم. وقد روى الطبرانى فى الأوسط
من رواية شريك عن أنس فى قصة الاستسقاء، خطب ثم نزل فصلى ركعتين لم تبر فيهما
إلا تكبيرة تكبيرة ، قلت : ولا حجة فيه ، فإنها كانت حينئذ صلاة الجمعة .
٢٩٤ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم خطب فى الاستسقاء. ابن ماجة عن
أبى هريرة: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يستسقى، فصلى بنا ركعتين بلا أذان
ولا إقامة ، ثم خطبنا ، الحديث ، وإسناده حسن .
وفى الباب : عن عبد الله بن زيد عند أحمد. وعن عائشة أخرجه أبو داود مطولا،
وصححه ابن حبان والحاكم .
٢٩٥ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة، وحول رداءه، متفق
٢٩٢ - (١) رواه أيضاً: مالك، وأحمد، والأربعة، وابن الجارود، والدارقطنى
والبيبقى .
٢٩٣ - (١) رواه أيضاً: أحمد، وأبو عوانة وصححه، والحاكم، والدارقطنى،
والبيبقى، والطحاوى، وابن الجارود. (٢) رواه أيضاً البيهقى، والحاكم، وقال: صحيح
الإسناد ، ولم يخرجاه، ورد تصحيحه بأن فى إسناده محمد بن عبد العزيز وهو ضعيف.

- ٢٢٧ -
عليه من حديث عبد الله بن زيد. وفى لفظ: وقلب رداءه. ولأحمد : وحول رداءه ، فقله
ظهراً لبطن ، وحول الناس معه . والحاكم. من حديث جابر: وحول رداءه ليتحول القحط
والدار قطنى من حديث أنس: وقلب رداءه لكى ينقلب القحط إلى الخصب. ولأبى داود :
فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فىما ثقلت قلبها على عاتقه .
قوله: ولا يقلب القوم أرديتهم ، لأن التى عّ لّه لم ينقل عنه أنه أمرهم بذلك، قلت:
لم يأمرهم، لكنهم فعلوه بحضرته فلم ينكره ، أخرجه أحمد كما ترى .
باب صلاة الخوف
٢٩٦ - حديث ابن مسعود: أن النبى عّ لّه صلى صلاة الخوف على هذه الصفة، يعنى
جعل الناس طائفتين : طائفة خلفه ، وطائفة فى وجه العدو ، فصلى بتلك الطائفة ركعه
وسحدتين ، فلما رفع رأسه من السجدة مضت الطائفة ، الحديث. أبو داود من طريق خصيف
عن أبى عبيدة بن عبد الله عن أبيه(١). وفى المتفق من حديث ابن عمر (٢) نحوه، إلا أن فى
حديثه أن قضاءهم كان فى حالة واحدة . وفى حديث ابن مسعود : كان قضاؤهم متفرقاً ،
ويمكن حمل حديث ابن عمر عليه .
قوله : وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها فى زماننا ، فهو محجوج بما روينا ، قلت :
لاحجة عليه بذلك ، لأنه إنما أنكرها بعد النبي صلى الله عليه وسلم، محتجاً بقوله تعالى: ((وإذا
كنت فيهم ، فمفهوم الخطاب أنه إذا لم تكن فيهم لا تشرع. لكن روى أبو داود : أن عبد
الرحمن بن سمرة صلى بكابل صلاة الخوف ، وأن سعيد بن العاص صلى وجماعة .
٢٩٦ - (١) هذا الحديث منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، وفيه خصيف
وليس بالقوى، والسبكى فى المنهل قال: لكن أبو عيدة ثقة، أخرج له البخارى محتجاً به
فى غير موضع ، وروى له مسلم وغيره . وقال أبو داود: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه
ابن سع سنين مميزاً، وابن سبع سنين يحتمل السماع والحفظ ، وحصيف وثقه أبو زرعة،
والعجلى، وابن معين ، وابن سعد. وقال النسائى: صالح. (٢) رواه أيضاً : أحمد ،
والأربعة . وابن الجارود ، والطحاوى ، والبيهقى .

- ٢٢٨ -
٢٩٧ - حديث: أن النبى حدّ اللّه صلى الظهر بطائفتين، ركعتين ركعتين. أبو داود،
عن أبى بكرة(١): صلى النبى صلى الله عليه وسلم الظهر فى الخوف، فصف بعضهم خلفه ،
وبعضهم بإزاء العدو، فصلى ركعتين ثم سلم، الحديث ، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أربعاً ولأصحابه ركعتين. ولمسلم عن جابر، وقال فى آخره: فكانت له أربع ركعات ، وللقوم
ركعتان، والشافعى من وجه آخر عن جابر: فصلى بطائفتين ركعتين، ثم سلم، ثم جاءت
طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين، ثم سلم.
﴿تنبيه) ذكر بعضهم فى صلاة الخوف عشرة أنواع. والذى فى المغازى أربعة أنواع:
ذات الرقاع : وهو فى الصحيحين من طريق صالح بن خوات عن سهل (٢) بن أبى حثمة، وبطن
نخل : وهو فى النسائى عن جابر(٣) . وعسفان: وهو عند أبى داود والنسائى من حديث
أبى عياش (٤) الزرقى. وغزوة ذى قرد: وهو فى النسائى من حديث ابن(٥) عباس.
حديث: أنه صِّ لّ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق، تقدم فى قضاء الفوائت.
باب الجنائز
قوله : إذا احتضر الرجل وجه إلى القبلة ، على شقه الأيمن ، اعتباراً بحال الوضع فى
القبر ، والمختار فى بلادنا الاستلقاء لأنه أيسر ، والأول هو السنة لم أجده مستندة إلا ما ذكر
ابن شاهين فى الجنائز عن إبراهيم النخعى قال: يستقبل بالميت القبلة . وعن عطاء نحوه بزيادة :
على شقه الأيمن ، ما علمت أحداً تركه من ميته ، وأما التوجه إلى القبلة فيه حديث أبى
قتادة: أن البراء بن معرورٍ لما توفى، أوصى أن يوجه إلى القبلة، فقال النبى صِّ اله: ((أصاب)
٢٩٧ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، وابن حبان، والحاكم، والدار قطنى ،
والطحاوى ، والبيهقى. وأعله ابن القطان: بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة ،
ورد بأن هذه ليست علة فإنه يكون مرسل صحابى. (٢) رواه أيضاً: مالك، وأحمد ،
والنسائى، وأبو داود، والترمذى، وابن الجارود، والبيهقى، والدارقطنى. (٣) رواه
أيضاً: أحمد، والطحاوى، والبيهقى. ورواه أبو داود تعليقاً. (٤) رواه أيضاً: أحمد ،
وابن حبان، والحاكم على شرطهما، وابن الجارود. والدار قطنى والبيهقى. وقال: هذا
إسناد صحيح إلا أن بعضهم يشك فى سماع مجاهد من أبى عياش، ثم ذكر الحديث بإسناد
جيد قال حدثنا أبو عياش. قال: وفى هذا تصريح بسماع مجاهد من أبى عياش. (٥) رواه
أيضاً: البيهقى والحاكم وصححه ، وأقره الذهبي ، وصححه ابن حبان وغيره .

- ٢٢٩ -
أخرجه الحاكم. وقال صحيح لا أعلم فى توجيه المحتضر غيره . ولأبى داود والنسائى من حديث
عبيد بن عمير عن أبيه فعه - فى الكبائر - واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتاً .
ولأحمد من حديث سلمى امرأة أبي رافع قال: اشتكت فاطمة ، فذكرت الحديث في وفاتها .
وفيه : واضطجعت واستقبلت القبلة ، وجعلت يدها تحت خدها ، ووقع عنده عن عبيد الله .
ابن أبى رافع ، عن أبيه ، عن أم سلمى ، والصواب عن أمه سلمى .
٢٩٨ - حديث: ((لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله)) متفق (١) عليه من حديث
أبى سعيد، ومسلم عن أبى(٢) هريرة. وفى الباب: عن جابر فى الضعفاء للعقيلى، والدعاء
للطبرانى. وعن عائشة فى الطبرانى . وعن وائلة فى الحلية فى ترجمة مكحول : وعن ابن عمر
فى الجنائز لابن شاهين. وعن عبد الله بن جعفر عند البزار. ولأبى داود والحاكم، عن معاذ
رفعه: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
قوله: فإذا مات شد لحياه ، وغمض عيناه ، بذلك جرى التوارث . مسلم عن أم سلمة :
دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أبى سلمة، وقد شق بصره ، فأغرضه، الحديث. ولابن
ماجة وأحمد والبزار والحاكم، عن شداد بن أوس: ((إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر
فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيراً ، وشد اللحيين لم أجده .
فصل فى الغسل
٢٩٩ - حديث: ((إن الله وتر يحب الوتر)). متفق عليه عن أبى هريرة. ولأصحاب
السنن عن على(١) وللبزار عن ابن عمر وأبى سعيد الخدرى وفيه قصة.
قوله : لأن الغسل عرفناه بالنص متفق عليه من حديث ابن عباس ، فى قصة الذى مات
بعرفة: ((اغسلوه بماء وسدر)) ومن حديث أم عطية فى غسل ابنة النبى صلى الله عليه وسلم.
وعن أبى بن كعب رفعه: ((إن الملائكة غسلت آدم بالماء والسدر)) أخرجه الحاكم. وعن رافع
٢٩٨ - (١) لقد عزى ابن حجر: الحديث للشيخين، ولم أجده فى البخارى بعد
التفتيش عليه ، وهو نفسه عزاه فى التلخيص إلى مسلم. وقد رواه أيضاً: أحمد ، والأربعة،
والبيهقى. (٢) رواه أيضاً: ابن الجارود ، وابن ماجة.
٢٩٩ - (١) رواه أيضاً: ابن خزيمة، وحسنه الترمذى.

- ٢٣٠ -
رفعه: ((من غسل ميتاً فكتم عليه، غفر له أربعون كبيرة ، الحديث ، إسناده قوى، أخرجه
الحاكم والطبرانى والبيهقى ، ولابن ماجة عن على نحوه لكن خرج من خطيئته، وإسناده واه.
قوله : لأن السنة هى البداية بالميامن ، كأنه يشير إلى حديث أم عطية فى قصة غسلهن
ابنة النبى صرَّ اله فقال: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها، متفق عليه. وفى حديث
عائشة المتفق عليه : كان يعجبه عليه السلام التيامن فى كل شىء .
قوله : لأن التطيب سنة. فى حديث ابن عباس فى قصة الذى وقصته راحلته: ((ولا
تمسوه طيباً)، وهو مشعر بأن العادة تقدمت بالتطيب. وتقدم فى حديث أبي بن كعب فى قصة
آدم ذكر الحنوط. وفى حديث أم عطية: ((واجعلن فى الآخرة كافوراً)). وفى حديث
على : أنه أوصى أن يختط بمسك كان عنده ، وقال: هو فضل حنوط رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، أخرجه ابن أبى شيبة والحاكم . وللحاكم من حديث عبد الله بن مغفل:
((اجعلوا فى آخر غسلى كافوراً)). وعن ابن مسعود قال: ((يوضع الكافور على مواضع
سجود الميت)). أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى. وروى عبد الرزاق عن سلمان: أنه أمر
بمسك أن يطيب به إذا مات .
قوله : قالت عائشة: علام تنصون ميتكم ؟. محمد بن الحسن فى الآثار. حدثنا أبو حنيفة
عن حماد، عن إبراهيم ، أن عائشة: رأت امرأة يكدون رأسها بمشط ، فقالت: علام
تنصون ميتكم. وأخرجه عبد الرزاق عن الثورى عن حماد . وأخرجه أبو عبيد فى الغرائب
عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم ، وهو منقطع بين إبراهيم وعائشة .
قال أبو عبيد: هو من نصوت، إذا مددت الناصية، أى أن الميت لايحتاج إلى تسريح،
وذلك بمنزلة الأخذ من الناصية .
فصل فى التكفين
٣٠٠ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم كفن فى ثلاثه أثواب بيض سحولية، متفق
عليه من حديث عائشة بزيادة : من كرسف، ليس فيها قميص ، ولا عمامة . ولابن عدى
عن جابر بن سمرة: كفن فى ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولفافة. وفيه ناصح بن عبد الله، وهو
ضعيف. ولأبى داود عن ابن عباس قال : كفن فى ثلاثة أثواب: قميصه الذى مات فيه ،
وحلة نجرانية . وفى إسناده ضعف ، ولعل هذا سبب إنكار عائشة القميص .

- ٢٣١ -
وقد زاد إسحاق فى مسنده فى آخر حديث عائشة قالت: فأما الحلة فإنها اشتبهت على
الناس، لأنها اشتريت ليكفن بها، فلم يكفن فيها ، فأخذها عبد الله بن أبى بكر ، فقال:
أجعلها كفنى ، ثم باعها ، وتصدق بثمنها .
وروى ابن أبى شيبة، عن إبراهيم النخعى قال: كفن رسول اللّه صَ له فى حلة يمانية
وقميص . وعن الحسن نحوه. ولابن حبان من حديث الفضل بن عباس كفن صلى الله عليه
وسلم فى ثوبين سحوليين . ومن حديث أبى هريرة: فى ثواب نجرانى وريطتين . ولابن أبى
شيبة والبزار من حديث على: كفن صلى الله عليه وسلم فى سبعة أثواب. وقد أنكره ابن
عدى وابن حبان ، على رواية ابن عقيل . وقال البزار: تفرد به عنه حماد بن سلمة . ووقع
فى ابن عدى من رواية قيس بن الربيع ، عن شعبة عن أبى حمزة ، عن ابن عباس : كفن
صلى الله عليه وسلم فى قطيفة حمراء. قال ابن القطان: أخاف أن يكون تصحف على بعض
رواة الكامل لفظ ــ دفن - بكفن ، فإن مسلماً أخرج هذا الحديث من طريق شعبة
بلفظ : جعل فى قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء.
قوله : وروى عن أبى بكر أنه قال: اغسلوا ثوبى هذين وكفنون فيهما. عبد الرزاق
من طريق عروه عن عائشه وإسناده صحيح ، وفيه فقالت عائشة : ألا نشترى لك جديداً ؟
قال: لا ، إن الحى أحوج إلى الجديد من الميت. ومن طريق عبيد بن عمير قال: أمر أبو بكر
نحوه ، ولابن سعد من طريق القاسم بن محمد قال : قال أبو بكر نحوه . وفى زيادات الزهد
لعبد الله بن أحمد من طريق عبادة بن نسى نحو الأول، وزاد: فإنما أبوك أحد رجلين .
إما مكسو أحسن الكسوة، وإما متلوب أسوأ السلب. ولأحمد من طريق عبد الله بن عبد الله
النهى، عن عائشة نحو الأصل فى قصة. وفى البخارى عن عائشة: أن أبا بكر نظر إلى ثوب كان
يمرض فيه ، به ردع من زعفران ، قال : اغسلوه ، وزيدوا عليه ثوبين وكفنونى فيهما ،
قلت : إن هذا خلق ، قال : إن الحى أحق بالجديد من الميت ، إنما هو المهلة . وفى الباب :
حديث ابن عباس فى الذى وقصته راحلته وكفنوه فى ثوبين .
٣٠١ - حديث أم عطية: أن النبى عبَّ اللّه أعطى اللواتى غسلن ابنته خمسة أثواب،
لم أجده . وفى حديث ليلى بنت قانف الثقفية معنى ذلك. أخرجه أبو داود .
٣٠٢ - حديث: أن مصعب بن عمير حين استشهد كفن فى ثوب واحد ، متفق عليه
من حديث خباب (١) بن الأرت .
٢٠٢ - (١) رواه أيضاً: أحمد، وابن الجارود، والبيهقى، والأربعة إلا ابن ماجة.

- ٢٣١ -
حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بإجمار أكفان ابنته وتراً ، لم أجده . ولابن
حبان والحاكم والبيهقى من حديث جابر: ((إذا جمرتم الميت فأجمروه ثلاثاً)). والبيهقى:
جمروا كفن الميت ثلاثاً . وفى الباب: حديث أسماء بنت أبى بكر : كفونى وأجمروا
ثيابى، أخرجه مالك وعبد الرزاق وابن أبى شيبة .
فصل فى الصلاة على الميت
٣٠٣ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة من الأنصار. ابن
حبان عن أنس: أن النبى ◌ِّ الَّهِ صلى على قبر امرأة قد دفنت. ولمالك عن أبى أمامة بن
سهيل قال: إن مسكينة مرضت، فقال النى صلى الله عليه وسلم: ((إذا ماتت فأذنونى بها،
تفرجوا بجنازتها ليلا، فكرهوا أن يوقظوه ، الحديث. وفيه: فرج حتى صف بالناس
على قبرها ، وكبر أربعاً . ولابن حبان والحاكم، عن يزيد بن ثابت شاهد له . وفى المتفق
عن أبى هريرة(١): أن رجلا أسود كان يقم المسجد الحديث، وفيه: فأتى قبره فصلى عليه.
ولهماعن الشعبى قال : أخبرنى من شهد النبى صلى اللّه عليه وسلم أتى على قبر منبوذ، فصفهم
فكبر أربعاً ، وسمى الذى أخبره : ابن (٢) عباس. والترمذى عن سعيد بن المسيب: أن
أم سعد بن عبادة ماتت والنبى صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها ، وقد مضى
لذلك شهر ، قال البيهقى: روى موصولا عن ابن عباس ، والمرسل أصح .
فصل
روى أبو داود والنسائى عن عمار بن أبى عمار قال: شهدت جنازة أم كلثوم - أى
بنت على - وابنها - أى زيد بن عمر - جعل الغلام عما يلى الإمام، فأنكرت ذلك،
وفى القوم: ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة ، فقالوا: هذه السنة . والبيهقى:
وكان فى القوم ، الحسن والحسين وأبو هريرة ، ونحو من ثمانين صحابياً . وفى رواية :
والإمام يومئذ سعيد بن العاص . وروى ابن أبى شيبة عن أبى هريرة : أنه قدم النساء
ما يلى القبلة ، والرجال يلون الإمام . وعن ابن عمر ، وعن زيد بن ثابت نحوه ، وكذا
عن عثمان . وعن واثلة وعن على وعن سعيد بن العاص .
٣٠٣ - (١) رواه أيضاً: أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وابن حبان، والحاكم،
والبيهقى. (٢) رواه أيضاً: أحمد وابن الجارود، والترمذى، والبيهقى وغيرهم .

- ٢٣٣ -
ويعارض ذلك ما أخرجه ابن أبى شيبة أيضاً ، عن مسلمة بن مخلد : سنتكم فى الموت ،
سنتكم فى الحياة، قال: ((فاجعلوا النساء مما يلى الإمام، والرجال أمام ذلك)). وعن سالم
والقاسم وعطاء: ((النساء مما يلى الإمام، والرجال مما يلى القبلة)).
٣٠٤ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم كبر أربعاً فى آخر صلاة صلاها.
الطبرانى والبيهقى من طريق النضر أبى عمر عن عكرمة عن ابن عباس ، قال آخر جنازة صلى علها /
رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر عليها أربعاً، والنضر ضعيف. وله طريق أخرى، عن نافع
أبى هرمز أحد المتروكين، عن عطاء ، عن ابن عباس : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان
يكبر على أهل بدر سبعاً ، وعلى بنى هاشم خمساً ، ثم كان آخر صلاته أربع تكبيرات إلى
أن مات ، أخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان فى المحمديين .
والدارقطنى والحاكم من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس: آخر ما كبر النبي عَّ له
أربع تكبيرات ، وفيه فرأت بن السائب وهو متروك. وتابعه أبو المليح عن ميمون ،
لكن فى إسناده محمد بن معاوية، وهو متروك ، أخرجه ابن حبان فى الضعفاء . وأخرجه
الحارث بن أبى أسامة من طريق فرات بن السائب فقال عن ميمون عن ابن عمر .
وفى الباب : عن عمر أخرجه الدارقطنى عن مسروق قال : صلى عمر على بعض أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم فكبر أربعاً، وقال: هذه آخر صلاة صلاها رسول اللّه صَ اله
وفيه يحيى بن أبى أنيسة، وهو متروك. وروى محمد بن الحسن فى الآثار عن إبراهيم:
أن الناس كانوا يصلون على الجنائز خمساً وستاً وأربعاً ، حتى قبض النبى صلى الله عليه وسلم ،
ثم أبو بكر ، ثم عمر ، جمع رأى الناس وأجمعوا على أن ينظروا إلى آخر جنازة كبر عليها
صلى الله عليه وسلم حين قبض فيأخذونه ويتركون ما سواه فنظروا فوجدوا آخر جنازة
كبر عليها أربعاً .
وعن أبى بكر بن سلمان بن أبى حثمة عن أبيه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر
على الجنائز أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً وثمانياً، حتى جاءه موت النجاشى ، يخرج إلى المصلى
فصف الناس وراءه وكبر عليه أربعاً ، ثم ثبت على أربع حتى توفاه الله تعالى ، أخرجه ابن
عبد البر فى الاستذكار . وروى الطحاوى والدار قطنى عن على أنه كان يكبر على أهل بدر
متاً ، وعلى الصحابه خمساً ، وعلى سائر الناس أربعاً . وروى عبد الرزاق وابن أبى شيبة

- ٢٣٤ -
عن عبد الله بن مغفل عن على: أنه صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستاً ، ثم التفت
إلينا فقال: إنه بدرى، وأصله فى البخارى باختصار. وذكره بتمامه فى تاريخه. وكذلك
) أخرجه البرقانى.
قوله : والبداءة بالثناء، ثم بالصلاة لأنها سنة الدعاء. أصحاب السنن والحاكم وابن حبان
من حديث فضالة بن عبيد، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: رجلا يدعو الله تعالى لم
يمجده، ولم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ((مجمل هذا)).
قوله : والمسبوق لا يبتدىء بما فاته، إذهو منسوخ، أبو داود من حديث عبد الرحمن
ابن أبى ليلى ، حدثنا أصحابنا : كان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته، حتى جاء
معاذ، فقال : لا أراه على حال إلا كنت عليها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن معاذاً
قد سن لكم . ورواه أحمد والطبرانى من طريق ابن أبى ليلى عن معاذ نحوه . وأخرجه
عبد الرزاق من مرسل عبد الرحمن ، ورجاله ثقات . وللطيرانى عن أبى أمامة نحوه ، وإسناده
ضعيف . والبيهقى من مرسل عطاء نحوه. وفى حديث المغيرة عند أحمد فى صلاة عبد الرحمن
ابن عوف بالناس ، قال: فصلينا معه التى أدركنا ، ثم قضينا التى سبقنا بها .
قوله : أن أنساً فعل ذلك، وقال: هو السنة ، يعنى: أن يقوم من الرجل بحذاء رأسه ،
ومن المرأة بحذاء وسطها . أبو داود والترمذى وابن ماجة ، عن نافع أبى غالب ، عن أنس
بذلك مطولا. قال العلاء بن زياد: ياأبا حمزة هكذا رأيت رسول اللّه منّ اللهٍ قام من الجنازة
مقامك؟ قال: نعم. وفى الباب عن سمرة (١) بن جندب قال: صليت وراء النبى صلى الله
عليه وسلم على امرأة ماتت فى نفاسها فقام وسطها ، متفق عليه .
٣٠٥ - حديث: ((من صلى على ميت فى المسجد فلا أجر له ، أبو داود وابن ماجة
من حديث أبى (١) هريرة بلفظ: ((فلا شىء له)) ولفظ ابن ماجة: ((فليس له شىء)، وقال
الخطيب : روى: فلا أجر عليه . قال ابن عبد البر: هى خطأ فاحش. ويعارضه حديث مسلم
عن عائشة : لما توفى سعد بن أبى وقاص قالت: أدخلوه المسجد حتى أصلى عليه، فأنكر ذلك
٣٠٤ - (١) رواه أيضاً: أحمد والأربعة، وابن الجارود، وابن أبى شيبة، والبيهقى.
٣٠٥ - (١) وفيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف. وقال أحمد: هذا حديث
ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة ، وهو ضعيف .

- ٢٣٥ -
عليها ، فقالت: والله لقد صلى رسول الله فيّ الله على ابنى بيضاء فى المسجد : سهل وأخيه.
وقال الخطابي: ثبت أن أبا بكر وعمر، صلى عليهما فى المسجد، انتهى . وقصة أبى بكر
أخرجها عبد الرزاق . وقصة عمر أخرجها مالك فى الموطإ، ورجالهما ثقات .
٣٠٦ - حديث: ((إذا استهل المولود صلى عليه، ومن لم يستهل لم يصل عليه)) ابن
عدى عن على رفعه - فى السقط -: ((لا يصلى عليه حتى يستهل، فإذا استهل صلى عليه
وعقل وورث ، وإن لم يستهل لم يصل عليه ولم يورث ولم يعقل)). وفى إسناده عمرو بن خالد،
متروك. وعن ابن عباس رفعه: ((إذا استهل الصبى صلى عليه وورث)) إسناده حسن. وعن
جابر رفعه: ((الطفل لا يصلى عليه، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهل)) أخرجه الترمذى
والنسائي وابن ماجة ، وصححه ابن حبان والحاكم. وقال الترمذى : روى موقوفاً ومرفوعاً ،
وكأن الموقوف أصح انتهى ، والموقوف عند النسائى برجال الصحيح . وذكره البخارى
تعليقاً ، ووصله ابن أبى شيبة عن الزهرى قال : الطفل إذا استهل صارخاً صلى عليه ، ولا
يصلى على من لايستهل، من أجل أنه سقط. وروى أصحاب السنن عن المغيرة(١) قال: قال
النبى صلى الله عليه وسلم: ((السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة)) وصححه
الترمذى والحاكم .
وعن أبى هريرة رفعه: ((صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم)) أخرجه ابن ماجة
بسند ضعيف . وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ولده إبراهيم، أخرجه ابن
ماجة من طريق مقسم عن ابن عباس ، بسند ضعيف . وأحمد بإسناد ضعيف ، عن البراء ،
وقال : مات هو ابن ستة عشر شهراً. وروى عن الشعبى من غير ذكر البراء . وروى أبو
يعلى وابن سعد ، عن أنس : (٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم ، وكبر عليه
أربعاً . والبزار عن أبى سعيد (٣)الخدرى مثله. وروى أبو داود عن البهى قال. لما مات
إبراهيم صلى عليه النبي صَّ اللهٍ فى المقاعد، وهذا مرسل. وعن عطاء: صلى عليه وهو ابن
سبعين يوماً ، أخرجه أبو داود أيضاً . ولابن سعد عن قتادة ، وجعفر بن محمد عن أبيه . وعن
عبد الله بن أبى صعصعة: أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه. ويعارضه ما روى أبو داود
٣٠٦ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والبيهقى. (٢) وفيه محمد بن عبد الله العرزمى ،
وهو ضعيف. (٣) وفيه عبد الرحمن بن مالك ، وهو ضعيف.

- ٢٣٦ -
وأحمد والبزار ، عن عمرة عن عائشة (٤) قالت: مات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً:
فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٣٠٧ - قوله: وإن مات الكافر وله ولى مسلم ، يغسله ويكفنه ويدفته ، بذلك أمر على
فى حق أبيه أبى طالب. أبو داود والنسائى وأحمد وإسحاق والبزار، عن على: لما مات أبو طالب
انطلقت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقلت له: إن عمك الشيخ الضال قدمات، قال: ((اذهب
فوار أباك ، الحديث ، وليس فيه ذكر الغسل إلا أن ابن أبى شيبة قال فى رواية: إن عمك
الشيخ الكافر قد مات، فما ترى فيه؟ قال: (أرى أن تغسله وتكفنه)). ورواه أبو يعلى
من وجه آخر عن على نحو الأول : ولابن سعد من وجه آخر عن على قال : لما أخبرت النبى
صَّ اللّ بموت أبى طالب بكى ثم قال لى: ((اذهب فاغسله، وكفته وواره، ففعلت.
فصل
روى الدار قطنى بإسناد فيه مجهول ، عن ابن عباس : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يرفع
يديه على الجنازة فى أول تكبيرة ، ثم لايعود . وروى الترمذى عن أبى هريرة : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على جنازة، رفع يديه فى أول تكبيرة. ثم وضع يده اليمنى
على اليسرى ، وفى إسناده ضعف . وعن ابن عمر : أنه كان يرفع يديه فى كل تكبيرة ،
أخرجه البخارى فى - الجزء المفرد - بإسناد صحيح. وأخرجه الدار قطنى مرفوعاً، وقال:
الصواب موقوف .
فصل فى حمل الجنازة
قوله : وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع بذلك وردت السنة ، ابن ماجة
وابن أبى شيبة من حديث ابن مسعود . وقال محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن منصور
قال: من السنة فذكره . وروى عبد الرزاق وابن أبى شيبة عن ابن عمر : أنه حمل بجوانب
السرير الأربع. وعن أبى هريرة : من حمل بجوانبها الأربع فقد قضى الذى عليه.
(٤) رواه أيضاً: أبو يعلى، وحسنه ابن حجر فى الإصابة، وصححه ابن حزم. وقال
أحمد : حديث منكر اهـ. وفيه محمد بن إسحاق ، وقد عنعن.

- ٢٣٧ -
قوله : لأن جنازة سعد بن معاذ هكذا حملت ، يعنى يحملها رجلان : المقدم على أصل
عنقه ، والمؤخر على أعلى صدره ، ابن سعد عن شيوخ من بنى عبد الأشهل : أن رسول الله
لي حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار.
قوله : قلنا كان ذلك لازدحام الملائكة . ابن سعد بإسناد صحيح عن ابن عمر رفعه :
قال: ((لقد شهده سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك)) وللواقدى عن أبى
سعيد: أن النبي صَّ الّه قال: ((رأيت الملائكة تحمله)). وفى الباب عن الحسن بن الحسن بن
على فى جنازة جابر أخرجه الطبرانى ، وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: رأيت سعداً
فى جنازة عبد الرحمن بن عوف واضعاً السرير على كاهله بين العمودين ، أخرجه الشافعى .
ومن حديث أبى هريرة : أنه صنع ذلك فى جنازة سعد .
ومن حديث عثمان: أنه صنع ذلك . ومن طريق ابن عمر فى جنازة رافع بن خديج .
ومن طريق ابن الزبير فى جنازة المسور بن مخرمة . وروى ابن سعد عن مروان ، أنه فعل
ذلك هو وأبو هريرة بجنازة حفصة بنت عمر .
٣٠٨ - قوله: سئل التى مِنَّ اللّه عن المشى بالجنازة، قال: ((مادون الخبب)) أبو داود
وأحمد وإسحاق والترمذى ، عن ابن مسعود بهذا ، وفيه: إن يكن خيراً تعجل إليه ، وإن
يكن غير ذلك فبعداً لأهل النار ، والجنازة متبوعة ولا تتبع ، ليس معها من تقدمها ، قال
الترمذى : سمعت محمداً يضعفه. وقد اشتمل على ثلاثة أحكام . وفى الثانى حديث أبى هريرة(١)
فى الصحيحين: ((أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة غير تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك،
فشر تضعونها عن رقابكم)) ولأبى داود والنسائى والحاكم ، عن أبى بكرة: لقد رأيتنا مع النبي
صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد أن نرمل بها رملا، وفيه قصة. ولمسلم عن ابن عباس: إذا
رفعتم نعشها فلا تزعزعوا، ولا تزلزلوا، قاله فى ميمونة .
وأما الحكم الثالث : ففيه حديث أبى هريرة: ((لا تتبع الجنازة بنار، ولاصوت،
ولا يمشى بين يديها ، أخرجه أبو داود وأحمد ، وفيه مجهولان ، واختلاف على راويه . وعن
أبى أمامة: أن النبي صَّ الّ كان يمشى خلف جنازة ابنه إبراهيم حافياً، أخرجه الحاكم. وعن سهل
ابن سعد رفعه: كان يمشى خلف الجنازة ، أخرجه ابن عدى بسند ضعيف. وعن أبى أمامة
أن أبا سعيد سأل علياً فقال : فضل المشى خلف الجنازة على أمامها ، كفضل المكتوبة على
٣٠٨ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والأربعة، وابن الجارود، والبيهقى.

- ٢٣٨ -
التطوع ، فقيل له: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سبعاً، فقال له أبو سعيد
الخدرى: إنى رأيت أبابكر وعمر يمشيان أمامها، فقال: يغفر الله لهما، لقد سمعاه ولكنها
كرها أن يجتمع الناس ويتضايقوا، فأحبا أن يسهلا علىّ الناس، وإسناده ضعيف جداً،
رواه عبد الرزاق . وأخرج عن عبد الرحمن بن أبزى عن على نحوه ، وفيه القصة. وقصة
أبى بكر وعمر، ولم يصرح برفعه. وأخرج بإسناد صحيح عن طاوس: ما مشى رسول الله
عَّ اللّم حتى مات إلا خلف الجنازة، مرسل.
وروى ابن أبى شيبة عن مسروق رفعه: ((إن لكل شىء قرباناً، وقربان هذه الأمة
موتاها ، فاجعلوا موتاكم بين أيديكم ، مرسل، وعن ابن عمر : لم يكن يسمع من رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو يمشى خلف الجنازة إلا قوّل: لا إله إلا الله، أخرجه ابن عدى فى
ترجمة إبراهيم بن أبي حميد ، وضعفه . والطبرانى فى مسند الشاميين عن نافع قلت لابن عمر :
كيف السنة فى المشى مع الجنازة ؟ قال: ويحك، أما ترانى أمشى خلفها . وفى سنده أبو بكر
ابن أبى مريم وهو ضعيف . وعن كعب بن مالك رفعه: ((إذا كنت أمامها لم تكن معها)، وفيه
قصة ، أخرجه الدار قطنى بسند ضعيف .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن أباه قال له: كن خلف الجنازة ، فإن مقدمها
للملائكة ، وخلفها لبنى آدم، أخرجه ابن أبى شيبة. ويعارضه ما أخرجه الأربعة وابن حبان
من طريق الزهرى عن سالم، عن أبيه(٢): أنه رأى النبي عدّ له وأبا بكر وعمر يمشون أمام
الجنازة. قال الترمذى: رواه بعضهم مرسلا، وأهل الحديث يرون المرسل أصح. ثم أخرجه
من طريق معمر عن الزهرى مرسلا ، ثم أخرجه من رواية محمد بن بكر ، عن يونس ، عن
الزهرى عن أنس ، وقال: هو خطأ . وقال النسائى : الصواب رواية زياد بن سعد عن
الزهرى ، حدثنى سالم ، عن ابن عمر : أنه كان يمشى بين يدى الجنازة ، وقد كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمامها، أخرجه أحمد والطبرانى.
قال أحمد : هو عن الزهرى مرسل ، وحديث سالم من فعل ابن عمر. وأخرج ابن أبى
شيبة من طريق صالح مولى التوأمة : رأيت أبا هريرة ، وأبا قتادة ، وأبا أسيد ، وابن عمر ،
(٢) رواه أيضاً: أحمد، وابن أبى شيبة، والدارقطنى، والبيهقى، وصححه ابن
حزم ، والمنذرى .

- ٢٣٩ -
يمشون أمام الجنازة. وأخرج عبد الرزاق عن عمر: أنه كان يضرب الناس ، يقدمهم أمام
جنازة زينب بنت جحش .
فصل
وأخرج أصحاب السنن وأحمد والحاكم، عن المغيرة (٣) رفعه: ((الراكب يسير خلف
الجنازة ، والماشى يمشى خلفها وأمامها ، وعن يمينها وعن يسارها قريباً منها ،
فصل فى الدفن
٣٠٩ - حديث: (( اللحد لنا، والشق لغيرنا))، أصحاب السنن من حديث ابن
عباس (١)، قال الترمذى: غريب. ولابن ماجة وأحمد عن جرير (٢) مثله. وإسناده ضعيف من
وجهين إلى زاذان عنه. وعن جابر مثله، أخرجه ابن شاهين بسند ضعيف. وعن أنس(٣)
لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم كان بالمدينة رجلان: أحدهما: يلحد، والآخر: يضرح،
فقالوا : نستخير ربنا ، ونبعث إليهما ، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما ، فسبق صاحب
الحد ، فلحد ، أخرجه ابن ماجة . وأخرج عن عائشة وعن ابن عباس نحوه. وسمى الذى
يلحد : وهو أبو طلحة ، والذى يضرح: وهو أبو عبيدة، والذى أرسل إليهما : وهو
العباس ، فذكر الحديث مطولا، وفى إسناده ضعف . ولابن أبى شيبة عن مالك عن ابن
عمر: ألحد للنبى صَّ اله ولأبى بكر وعمر ، وهذا من أصح الأسانيد.
٣١٠ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم سل سلا، الشافعى. ومن طريقه البيهقى
عن عمران(١) بن موسى: أن النبي صَّ اللٍّ سل من قبل رأسه سلا. قال الشافعى: وأخبرنا
(٣) رواه أيضاً: الطحاوى ، وابن أبى شيبة، والبيهقى ، وصححه ابن حبان ، والحاكم.
٣٠٩ - (١) رواه أيضاً: أحمد، وابن سعد فى طبقاته، والبيهقى، وصححه ابن
الكن، وفيه عبد الأعلى بن عامر الثعلى، وهو ضعيف. (٢) رواه أيضاً: البزار،
والطيالسى ، وابن أبى شيبة ، وعبد الرزاق، والطبرانى، وأبو نعيم ، وفيه أبو اليقظان :
عثمان بن عمير البجلى، وفيه مقال. (٣) رواه أيضاً: أحمد ، وإسناده حسن.
٣١٠ - (١) هذا الحديث من جهة عمران معضل.

- ٢٤٠ -
بعض أصحابنا عن أبى الزناد ، وربيعة ، وأبى النضر مثله ، لا اختلاف بينهم فى ذلك. وروى
ابن شاهين من حديث أنس رفعه: ((يدخل الميت من قبل رجليه ، ويسل سلا)، وإسناده
ضعيف ، . ورواه ابن أبى شيبة بإسناد صحيح ، لكنه موقوف على أنس .
قوله : واضطربت الروايات فى إدخاله ، يشير إلى ما أخرجه ابن أبى شيبة وأبو داود
فى المراسيل ، عن حماد بن أبى سليمان ، عن إبراهيم: أن النبى صلى الله عليه وسلم أدخل من
قبل القبلة ولم يسل سلا . وأخرج ابن عدى عن ابن بريدة عن أبيه أخذ رسول الله مح له
من قبل القبلة ، وألحد له ، ونصب عليه اللبن نصباً . وعن أبى سعيد: أن النبى صلى الله عليه
وسلم أخذ من قبل القبلة ، واستقبل استقبالا ، أخرجه ابن ماجة ، وفيه عطية ، وهو ضعيف .
قال الشافعى : لا يمكن إدخاله من جهة القبلة ، لأن القبر فى أصل الحائط .
وعن أبى إسحاق أن الحارث أوصى أن يصلى عليه عبد الله بن يزيد، فأدخله القبر من
قبل رجلى القبر، وقال: هذا من السنة ، أخرجه أبو داود(٢)، ورجاله ثقات. وعن أبى
رافع قال : سل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعداً، ورش على قبره ماء ، أخرجه ابن
ماجة بإسناد ضعيف . وعن ابن عمر أنه أدخل ميتاً من قبل رجليه ، أخرجه ابن أبى شيبة
بسند ضعيف. وعن ابن عباس(٣) أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبراً ليلا، فأسرج له
سراج، فأخذه من قبل القبلة ، أخرجه الترمذى وحسنه . وعن عمير بن سعيد : أن علياً كبر
على يزيد بن المكفف أربعاً ، وأدخله من قبل القبلة ، أخرجه ابن أبى شيبة (٤). وأخرج عن
ابن الحنفية : أنه ولى ابن عباس ، وكبر عليه أربعاً ، وأدخله من قبل القبلة .
قوله : فإذا وضع فى لحده يقول واضعه: بسم الله، وعلى ملة رسول الله، كذا قال النبى
حدّ اللّه حين وضع أبا دجانة الأنصارى فى القبر، انتهى. وقوله: أبا دجانة غلط، وتبع فيه
صاحب المبسوط ، وأبو دجانة استشهد بعد النبي صلى الله عليه وسلم باليمامة، ذكره ابن أبى
خيثمة وغير واحد . والحديث مروى بدون ذكر أبى دجانة ، أخرجه الترمذى وابن ماجة
(٢) رواه أيضاً ابن أبى شيبة، وسعيد بن منصور، والبيهقى، وقال: إسناده صحيح .
(٣) رواه أيضاً: ابن أبى شيبة، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس ولم يذكر سماعاً،
وفيه المنهال بن خليفة ضعفه ابن معين ، ولعل تحسين الترمذى إنما هو لورود معناه من
طرق عديدة فارتفع إلى درجة الحسن . (٤) وصححه ابن حزم.