Indexed OCR Text

Pages 161-180

- ١٦١ -
على الإسرار بالقراءة فى الظهر والعصر ، حديث أبى قتادة ، وحديث خباب عند البخارى ،
وحديث أبى سعيد عند مسلم .
قوله : ويجهر فى الجمعة والعيدين ، لورود النقل المستفيض بالجهر ، البيهقى من طريق
الحارث عن على(١) قال: الجهر فى العيدين من السنة، والخروج فى العيدين إلى الجبانة من
السنة . واستدل البيهقى بحديث النعمان بن بشير، وأبى واقد الليثى الذين أخرجهما مسلم ، فى
التعيين القراءة فى الجمعة ، وفى العيدين، وفيه نظر ، لأنه لا يلزم من اطلاعهم على ذلك الجهر
بالقراءة، قد وقع فى الصحيحين من حديث أبي قتادة: يسمعنا الآية أحياناً. وللنسائى: فيسمع
منه الآية من سورة لقان، والذاريات فى الظهر. وله عن أنس: صليت مع النبى صدّ له الظهر
فقرأ ( بسبح ، وهل أتاك حديث الغاشية )
١٩٤ - حديث: أن الني صلى الله عليه وسلم قضى الفجر غداة ليلة التعريس بجماعة،
تجهر فيها ، ابن الحسن فى الآثار عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال : عرس رسول الله
حَّ اللّه فقال: ((من يحرسنا اليلة؟)) ((فقال رجل من الأنصار شاب: أنا)) الحديث. وفيه:
فأمر المؤذن فأذن ، وصلى ركعتين ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلى الفجر بأصحابه ، وجهر فيها
بالقراءة ، كما كان يصلى. وفى حديث أبى قتادة عند مسلم: وصنع كما يصنع ، فيؤخذ ذلك
من عمومه .
١٩٥ - حديث: أن النبي صَّ الله قرأ فى صلاة الفجر فى سفره: ((بالمعوذتين)) أبو
داود والنسائى وابن حبان ، والحاكم ، وأحمد ، وابن أبى شيبة والطبرانى ، من حديث
عقبة بن عامر .
قوله : ويقرأ فى الحضر فى الفجر فى الركعتين بأربعين آية أو خمسين ، سوى فاتحة
الكتاب ، ويروى من أربعين إلى ستين ، ومن ستين إلى مائة، وبكل ذلك ورد الأثر. مسلم
من حديث جابر بن سمرة: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بالفجر بقاف ونحوها . وفى
المتفق عن أبى هريرة ؛ ويقرأ بالستين إلى المائة. وفى رواية: ما بين الستين إلى المائة . ولا بن
حبان عن ابن عمر: كان يقرأ فى الفجر ((بالصافات)). ومن حديث جابر بن سمرة
(( بالواقعة)). ونحوها .
١٩٣ - (١) وفيه : الحارث الجعفي ، ضعفه الجمهور .

- ١٦٢ -
١٩٦ - حديث عمر: أنه كتب إلى أبى موسى الأشعرى أن اقرأ فى الفجر ، والظهر:
بطوال المفصل ، وفى العصر والعشاء : بأوساط المفصل ، وفى المغرب: بقصار المفصل ،
عبدالرزاق بإسناد ضعيف منقطع به ، ولم يذكر الظهر والعصر. وقد ذكر الترمذى : ما يتعلق
بالظهر تعليقاً . وروى البيهقى بإسناد متصل إلى مالك بن أبى عامر: أن عمر كتب إلى أنى
موسى الأشعرى : أن اقرأ فى ركعتى الفجر : بسورتين طويلتين من المفصل ، ولابن أبى
شيبة من طريق زرارة بن أوفى: أقرأنى أبو موسى كتاب عمر إليه : أن أقرأ فى المغرب :
بآخر المفصل ، وفى الباب ما أخرجه النسائي وابن ماجة ، وصححه ابن حبان من طريق سلمان
ابن يسار، عن أبى هريرة قال: ماصليت وراء أحد أشبه صلاة برسول اللّه مَّ اللٍّ من فلان،
قال سليمان : كان يطيل الأوليين من الظهر ، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر،.ويقرأ
فى المغرب : بقصاز المفصل، وفى العشاء : بوسط المفصل، وفى الصبح: بالطوال . وأخرج
. ابن سعد من حديث أنس قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم
من عمر بن عبد العزيز. قال الضحاك بن عثمان: وكنت أصلى خلفه، فكان يطيل الأوليين
من الظهر، فذكر الحديث بمثله. ولمسلم عن أبى سعيد: حزرنا قيام رسول الله صَّ اللّهٍ فى الظهر
والعصر ، فزرنا قيامه فى الركعتين الأوليين من الظهر ، قدر ثلاثين آية ، وفى الأخريين على
النصف من ذلك ، وفى الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر ، وفى الآخربين من
العصر على النصف من ذلك ، وفى الباب عن أبى قتادة ، متفق عليه .
١٩٧ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يطيل الركعة الأولى على غيرها فى
الصلوات كلها ، متفق عليه من حديث أبى قتادة بلفظ : ويطول فى الركعة الأولى مالا يطول
فى الثانية . وفى الباب ، حديث أبى سعيد المذكور قبل .
قوله : ويكره أن يوه ى بشىء من القرآن فى شىء من الصلوات ، لما فيه من هج الباقى ،
وإيهام التفضيل ، قلت : هو معارض بالنص ، فقد ثبت فى الصحيحين عن أبى هريرة قال :
كان رسول اللّه عَّ اله يقرأ فى الجمعة فى صلاة الفجر «آلم تنزيل السجدة، وهل أتى على
الإنسان )). والطبرانى من حديث ابن مسعود: يديم ذلك.
١٩٨ - حديث: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) ابن ماجة عن جابر
رفعه ، وفيه جابر الجعفى وهو ضعيف . وقد قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه ، لكن

- ١٦٣ -
تابعه ليث بن أبى سليم ، قال البيهقى: ولم يتابعهما إلا من هو أضعف منهما ، ورواية ليث
عند ابن عدى .
وقال محمد بن الحسن فى الآثار: أخبرنا أبو حنيفة، ثنا موسى بن أبى عائشة، عن عبد الله
ابن شداد عن جابر به. قال الدارقطنى وابن عدى: لم يسنده غير أبى حنيفة(١)، وتابعه
الحسن بن عمارة ، وهما ضعيفان ، ورواه الثورى وشعبة وتمام العشرة عن موسى عن عبد الله
ابن شداد مرسلا. وكذا قال ابن المبارك عن أبى حنيفة مرسلاً. وقد أخرج الدار قطنى
والطبرانى من طريق أيوب عن أبى الزبير عن جابر مثله ، ولكن فى الإسناد سهل بن العباس
وهو متروك . وروى الدارقطنى فى غرائب مالك هذا مرفوعاً ، وقال : تفرد به عاصم
ابن عصام، وهو مجهول ، والذى فى الموطإ عن مالك عن وهب عن جابر موقوف .
وأخرجه الدار قطنى فى السنن من طريق يحيى بن سلام عن مالك بلفظ آخر : (( كل صلاة.
لا يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج ، إلا أن يكون وراء الإمام ، وقال: يحي ضعيف،
والصواب عن مالك موقوف. ثم أخرجه كذلك . وفى الباب: عن ابن عمر أخرجه الدار قطنى.
يإسناد ضعيف ، عن سالم عن أبيه . ومن طريق أخرى: عن أيوب عن نافع عنه وضعفه ،
ومن طريق أخرى : عن أيوب به موقوف ، وقال: هى الصواب. وكذلك هو فى الموطإعن
نافع . وعن أبى سعيد أخرجه الطبرانى فى الأوسط ، وابن عدى ، وضعفه. وعن أبى هريرة:
أخرجه الدارقطنى وضعفه . وعن ابن عباس رفعه: ((يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر»
أخرجه الدار قطنى بإسناد ضعيف . وعن أنس أخرجه ابن حبان فى الضعفاء. وعن على قال :
١٩٨ - (١) إن ما يدعو إلى الأسف والدهشة دعوى بعض أهل العلم تضعيف أبى
حنيفة بدون مبرر أومسوغ ، وكيف يكون ذلك ؟ وهو عملاق من العمالقة الرواد الأوائل:
يهرلام
فى الفقه والتشريع الإسلامى والأصول، ويعد في طليعة الرعيل الأول، الذين أدوا حلها. إصدارها ،١١
جلى الإسلام والمسلمين ، اكتسب ثناء رجال أجلاء ، خلدلهم التاريخ بين صفحاته مكانة.
مرموقة ، على رأسهم ابن معين ، وأبو حنيفة ليس بالمعصوم ، ويجوز عليه ما يجوز على غيره
٢٧٧/٢
وعدالته ثابتة من طرق صحيحة لاشك فيها ولا ريب لمن أنصف ، وكل يؤخذ من قوله ويترك
إلا صفوة الخلق صلوات الله وسلامه عليه، ولا أقول هذا دعاية لتقليده ، فالمسلمون والحمد لله
لهم فى كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين ما يغنهم عن تقليد أى شخص كان.

- ١٦٤ -
قال رجل للنبى عبَّ اله: أقرأ خلف الإمام، أو أنصت؟ قال: ((بل أنصت، فإنه يكفيك))
أخرجه الدار قطنى بإسناد ضعيف . وحمل البيهقى هذه الأحاديث على ماعدا الفاتحة . واستدل
بحديث عبادة: أن النبي صَّ الَّهِ صلى الفجر ثم قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم ؟ قلنا : نعم،
قال : فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب . وأخرجه أبو داود بإسناد رجاله ثقات . وبهذا يجمع بين
الأدلة المثبتة للقراءة ، والنافية لها ، والله أعلم .
قوله : وعليه إجماع (٢) الصحابة كذا قال ، وإنما يثبت ذلك عن ابن عمر وجابر وزيد
أبن ثابت وابن مسعود. وجاء عن سعد وعمر وابن عباس وعلى ، أما الثلاثة الأول : فعند
الطحاوى من طريق عبيد الله بن مقسم : أنه سأل ابن عمر وزيد بن ثابت وجابراً فقالوا :
لا تقرأ خلف الإمام فى شىء من الصلوات ، وقد تقدم عن جابر من وجه آخر . وعن ابن
عمر من وجه آخر وهو فى الموطإ عنهما. وأما عن ابن عباس فقال محمد بن الحسن فى الآثار
عن حماد بن سلمة عن أبي جمرة قلت لابن عباس: أقرأ والإمام بين يدى ؟ قال: لا ، وستأتى
الإشارة إلى أقوال الباقين بعد قليل . وقد أثبت البخارى عن عمر وأبى بن كعب وحذيفة
وأبى هريرة وعائشة وعبادة وأبى سعيد فى آخرين أنهم كانوا يرون القراءة خلف الإمام .
قوله : لأن الاستماع فرض بالنص. البيهقى عن مجاهد: كان رسول التّه عَنَّ اللّه يقرأ فى
الصلاة، فسمع قراءة فتى من الأنصار، فنزل: ((وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا)،
وهذا مرسل. وللدار قطنى من حديث أبى هريرة: نزلت هذه الآية فى رفع الصوت وهم
خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة. وعن عبد الله بن مغفل: إنما نزلت هذه
الآية فى القراءة خلف الإمام ، أخرجه ابن مردويه .
١٩٩ - حديث: ((وإذا قرأ فأنصتوا)، مسلم من حديث أبى موسى. وأخرجه أبو
داود وطعن فى هذه الزيادة ، وكذا البخارى فى جزء القراءة . وقال ابن سفيان صاحب مسلم
سمعت أبا بكر ابن أخت أبى النضر يقول لمسلم : إن هذا الحديث طعن فيه، فقال: أبريد
أحفظ من سليمان التيمى. وقال البزار: لا نعلم أحداً قال فيه: ((وإذا قرأ فأنصتوا، إلا
سليمان التيمى . لكن حدثنا القطعى عن سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة مثله .
وأخرجه ابن عدى من طريق عمر بن عامر وسعد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، وقال : هذه
الزيادة أشهر بسليمان التيمى منها .
(٢) كيف يكون ذلك؟ وقد قال بالقراءة خلف الإمام أكثر الصحابة.

- ١٦٥ -
وفى الباب : عن أبى هريرة أخرجه أبو داود ، وقال : هذه الزيادة ليست بمحفوظة ،
وأخرجه النسائى والدار قطنى ، ونقلا عن مسلم: أنه صححها . وفى الباب عن أبى الدرداء:
سئل رسول اللّه عَّ له أفى كل صلاة قراءة؟ قال: ((نعم))، قال رجل من الأنصار: وجبت
هذه ؟ فقال: ((ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم ، أخرجه النسائى، وبين أنها من
قول أبى الدرداء، أدرجت. وعن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أتقرءون فى
صلاتكم خلف الإمام، والإمام يقرأ ؛ فسكتوا، فقالها ثلاثاً، فقالوا: إنا لنفعل ، قال :
(( لا تفعلوا)) أخرجه الطحاوى. ولكن أخرجه ابن حبان وزاد فى آخره: وليقرأ أحدكم
بفاتحة الكتاب فى نفسه . وعن عمران بن حصين : كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس ،
ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ قال: (( من ذا الذى يخالجى سورة كذا ، فنهاهم عن القراءة
خلف الإمام)) أخرجه الدار قطنى وقال : تفرد به حجاج بن أرطاة ، يقول: فنهاهم عن
القراءة خلف الإمام ، قال البيهقى: ويدل على إدراجها: أن مسلماً أخرج الحديث من طريق
شعبة ، فقال فيه ، قال شعبة: قلت لقتادة : كأنه كرهه ، قال: لو كرهه لنهى عنه .
قوله: ويستحسن - يعنى القراءة - خلف الإمام على محمد احتياطاً، وتكره عندهما
لما فيه من الوعيد، كأنه يشير بالاحتياط إلى إيجاب من أوجبه ، وبالوعيد إلى ما رواه محمد
بن الحسن عن داود بن قيس ، أخبرنى بعض ولد سعد ، أن سعداً قال : وددت أن الذى يقرأ
خلف الإمام فى فيه جمرة ، وأخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق والدار قطنى موقوفاً ، بلفظ :
فى فيه حجر. وروى محمد أيضاً عن داود بن قيس عن ابن عجلان: أن عمر قال مثله، وكذا
أخرجه عبد الرزاق . وعن إبراهيم قال عبد الله: وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام ملى.
فوه نتنا ، ذكره البخارى فى جزء القراءة . قال وفى رواية : رضفاً .
وعن على: من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة ، أخرجه ابن أبى شيبة . وعبد الرزاق
والدار قطنى موقوفاً، وضعفه البخارى فى جزء القراءة ، وقال ابن حبان فى ترجمة عبد الله
ابن أبى ليلى من الضعفاء: هذا باطل، وعن زيد بن ثابت رفعه: ((من قرأ خلف الإمام
فلا صلاة له ) أخرجه ابن حبان فى الضعفاء ، وابن الجوزى من طريقه ، واتهم فيه أحمد
ابن على بن سلمان. وعن أنس رفعه: ((من قرأ خلف الإمام ملىء فوه ناراً ، أخرجه
ابن حبان فى الضعفاء، واتهم فيه مأمون بن أحمد أحد الكذابين .
وقال البخارى فى جزء القراءة حديث: ((من كان له إمام)) لم يثبت لأنه إما مرسل ،

-١٦٦ -
وإما ضعيف، ولو ثبت لكان الفاتحة مستثناة كما قال عبد الله: ((جعلت لى الأرض مسجداً»
واستثنى فى حديث آخر : المقبرة . وأما حديث سعد: ففيه ابن نجاد ، ولا يعرف ، وشيخه
لم يسم . وأما حديث ابن مسعود: فلا يصح ولا يشبه كلام أهل العلم، لأنه لا يحل لأحد
أن يتمنى أن تملأ أفواه أصحاب رسول اللّه صَ له: كعمر وحذيفة وأبى وعائشة، رضفاً
ولا نتناً ، وأما حديث زيد بن ثابت: فمنقطع ولا يعرف سماع بعضهم من بعض ، ولا يصح
مثله ، قال: ويقال لمن منع القراءة خلف الإمام : أجمع أهل العلم وأنت ، على أن الإمام
لا يتحمل عن القوم فرضاً إلا هذا الفرض ، فقلت أنت : يتحمله عنهم ، وقلت : لا يتحمل
عنهم شيئاً من السنن: كالثناء والتسبيح ، فصار الفرض عندك أهون من التطوع ، وقال :
وحديث: ((إذا قرأ فأنصتوا، قلت لم يثبت، ولو ثبت فنحن نقول به، ونقول: إنما
يقرأ خلف الإمام عند سكوته ، فقد روى سمرة: كان النبي صَو الله سكتتان: سكتة حين يكبر
وسكتة حین يفرغ من قراءته . وقد صرح بذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن جبير ،
وميمون بن مهران ، قالوا: يقرأ عند سكوت الإمام، عملا بالحديثين: ((لاصلاة إلا بقراءة
فاتحة الكتاب ، وبالإنصات ، والله أعلم .
باب الإمامة
٢٠٠ - حديث: أن النبى ◌ّ اله قال: «الجماعة من سنن الهدى لا يتخلف عنها
إلا منافق)) لم أره مرفوعاً، وإنما لمسلم من حديث ابن مسعود: علمنا رسول اللّه مَ طله
سنن الهدى ، وإن من سنن الهدى الصلاة فى المسجد الذى يؤذن فيه ، ولقد رأيتنا وما يتخلف
عن الصلاة إلا منافق، وفى لفظ له: (( من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء
الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم
صليتم فى بيوتكم كما يصفى هذا المتخلف فى بيته لتركتم سنة نبيكم عرَ الله ، ولقد رأيتنا
وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق .
ومن الأحاديث الدالة على وجوب الجماعة
حديث أبى هريرة قال: قال رسول الله ح اليه: ((لقد هممت أن آمر المؤذن فيؤذن، ثم آمر
رجلا فيصلى بالناس ، ثم أنطلق معى برجال معهم حزم الخطب ، إلى قوم يتخلفون عن
الصلاة ، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار )) متفق عليه . ونحوه لمسلم عن ابن مسعود إلا أنه قال :

- ١٦٧ -
(يتخلفون عن الجمعة)). وعن أبى رزين عن عمرو بن أم مكتوم قال: جئت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أنا ضرير شاسع الدار، ولى قائد لا يلائمنى فهل
تجد لى رخصة أن أصلى فى بيتى ؟ قال : أتسمع النداء ؟ قلت : نعم ، قال: ما أجد لك
رخصة ، أخرجه أبو داود وابن ماجة .
وأخرجه أبو داود والنسائى والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن أم مكتوم:
أنه قال : يا رسول الله: إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال: تسمع حى على الصلاة ؟
قال : نعم قال : فى هلا ، قال النسائى : رواه بعضهم عن ابن أبى ليلى مرسلا . وعن
أبى هريرة: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقاليا رسول الله: ليس لى قائد يقودنى
إلى المسجد ، فرخص له أن يصلى فى بيته ، فلما ولى دعاه ، فقال له : هل تسمع النداء
بالصلاة؟ قال: نعم ، قال: ((فأجب)) أخرجه مسلم. وعن ابن عباس رفعه: ((من سمع
النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر ، قالوا: وما العذر ؟ قال : خوف أو مرض ، لم تقبل منه تلك
الصلاة )) أخرجه أبو داود من طريق أبى جناب ، عن مغراء العبدى عن عدى بن ثابت ،
عن سعيد بن جبير عنه . وأخرجه ابن ماجة من رواية شعبة ، عن عدى بلفظ :
((من سمع الداء فلم يأته ، فلا صلاة له إلا من عذر، وصححه الحاكم.
ومن الأحاديث الدالة على صحة صلاة المنفرد
حديث ابن عمر رفعه: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة))
وفى رواية ((يزيد على صلاته وحده)) متفق عليه. وعن أبى سعيد نحوه، وقال: ((بخمس
وعشرين)) أخرجه البخارى . وعن أبى هريرة رفعه: صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم
وحده بخمس وعشرين جزءاً)) متفق عليه. وفى لفظ: ((صلاة الجميع تفضل على صلاة الرجل
وحده خمساً وعشرين درجة)): وفى رواية: ((على صلاة الرجل فى بيته، وسوقه)). وفى
رواية لأبى داود: ((فإن صلاها فى فلاة فأثم ركوعها وسجودها بلغت خمسين)) وصححه
الحاكم. وعن أبي بن كعب رفعه: ((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلابه وحده))
الحديث ، أخرجه أبو داود والنسائى. وعن قباث بن أشم نحوه ، أخرجه البيهقى . وعن
عثمان رفعه: (( من صلى العشاء فى جماعة فكأنه قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح فى جماعة
فكأنه قام الليل كله )) أخرجه مسلم . وفى رواية أبى داود والترمذى : ومن صلى العشاء

-١٦٨ -
والصبح. وعن أبى الدرداء رفعه: ((ما من ثلاثة فى قرية لاتقام فيها الصلاة إلا استحوذ
عليهم الشيطان ، الحديث ، أخرجه أبو داود والنسائى .
٢٠١ - حديث: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا فى القراءة سواء،
وأعلمهم بالسنة ) مسلم والأربعة من حديث أبى مسعود بهذا، وزاد: ((فإن كانوا فى السنة
سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كلوا فى الهجرة سواء، فأقدمهم سلماً، وفى رواية: (( سناً))
الحديث. وصححه ابن حبان وأخرجه الحاكم وقال: بدل قوله بالسنة ، فأفقهم فقهاً ، ثم قال :
فأكبرهم سناً ، واعترف أن مسلماً أخرجه ، قال : ولفظ الفقه عزيزة غريبة . وأخرجه من
وجه آخر فيه ضعف بلفظ: (( يؤم القوم أقدمهم هجرة ، فإن كانوا فى الهجرة سواء ،
فأفقهم فى الدين ، فإن كانوا فى الفقه سواء ، فاقرأهم للقرآن ، وهذا مخالف للأحاديث
الصحيحة .
:
وفى الباب: حديث عمرو بن سلمة الجرمى: ((وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم،
وليؤمكم أكثركم قرآنا ، الحديث ، أخرجه البخارى .
حديث: ((من صلى خلف عالم تقى، فكأنما صلى خلف نى ) لم أجده وقد روى الحاكم
والطبرانى من حديث مرثد بن أبى مرتد الغنوى: (( إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم
خياركم)) وفى رواية الطبرانى: ((علماؤكم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم). وأخرجه
الدار قطنى من حديث ابن عباس بلفظ: ((اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم
وبین ربكم ).
٢٠٢ - حديث: ((وليؤمكما أكبركما)) متفق عليه من حديث مالك بن الحويرث بلفظ:
(((إذا حضرت الصلاة فأذنا، ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما، وله عندهم طرق وألفاظ.
٢٠٣ - حديث: ((صلوا خلف كل بر وفاجر)) الدار قطنى من طريق مكحول عن
أبى هريرة رفعه به وزاد: ((وصلوا على كل بر وفاجر ، وجاهدوا مع كل بر وفاجر ، قال
الدار قطنى : مكحول لم يسمع من أبى هريرة ورجاله ثقات ، وهو عند أبى داود من هذا
الوجه بلفظ: ((الجهاد واجب مع كل أمير، براً كان أو فاجراً، والصلاة واجبة خلف كل
مسلم برا كان أو فاجراً ، وإن عمل الكبائر )). وله طريق أخرى عند الدار قطنى موصولا
إلا أن فيها: عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة وهو ضعيف، ولفظه: (( سيليكم بعدى
البر والفاجر ، فاسمعوا وأطيعوا، وصلوا وراءهم)).

- ١٦٩ -
وفى الباب: عن واثلة بن الأسقع رفعه: ((لا تكفروا أهل قبلتكم، وإن عملوا الكبائر
وصلوا مع كل إمام ، وجاهدوا مع كل أمير ، وصلوا على كل ميت من أهل القبلة)»،
أخرجه ابن ماجة، بإسنادواه. وعن ابن عمر رفعه: ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله ،
وصلوا وراء من قال: لا إله إلا الله)) أخرجه الدارقطنى وأبو نعيم فى الحلية، وإسناده
ضعيف ، وأخرجه الدار قطنى من طريق أخرى واهية ، وأخرجه أيضاً عن ابن مسعود رفعه
قال: ثلاث من السنة: الصلاة خلف كل إمام ، لك صلاته، وعليه إنمه ، أخرجه الدارقطنى،
وإسناده ساقط، وأخرجه من حديث على رفعه: «من أصل الدين الصلاة خلف كل بر
وفاجر)) واسناده واه. قال الدار قطنى: ليس فى هذه الأحاديث شى يثبت، وعن أبى الدرداء
رفعه: ((لا تكفروا أحداً من أهل القبلة، وصلوا خلف كل أمام، وجاعدوا من كل أمير،
أخرجه العقيلى، وإسناده ضعيف .
٢٠٤ - حديث: ((من أم قوماً فليصل بهم صلاة أضعفهم ، فإن فيهم المريض
والكبيروذا الحاجة)) لم أجده بهذا اللفظ، وفى الصحيحين عن أبى هريرة رفعه: ((إذا صلى
أحدكم للناس فليخفف ، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير)) وفى لفظ لمسلم ((والمريض))
وفى لفظ له: ((الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة)) وأخرجاه عن أبى
مسعود نحوه فى قصة ، وعن جابر قال : صلى معاذ لأصحابه العشاء فطول عليهم ، الحديث
بطوله، متفق عليه ، ولأبى داود من حديث حزم بن أبى كعب فى قصة معاذ ، فقال النبي
مَ اللّهِ : لاتكن فتاناً الحديث، وعن عثمان بن أبى العاص قال: آخر ماعهد إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا أمت قوماً فأخف بهم الصلاة، وفى رواية : فإن فيهم الكبير
والضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم وحده فليصل كيف شاء، أخرجه مسلم .
٢٠٥ - حديث عائشة: أنها أمت نسوة فى المكتوبة فقامت بينهن وسطاً، الحاكم بإسناد
فيه ليث بن أبى سلم وهو ضعيف ، لكن تابعه ابن أبى ليلى عند ابن أبى شيبة ، وأخرجه
عبد الرزاق والدار قطنى، بإسناد أصلح منه، وأخرجه محمد بن الحسن من رواية إبراهيم النخعى
عن عائشة : أنها كانت تؤم النساء فى شهر رمضان فتقوم وسطاً ، وأخرج الشافعى وعبدالرزاق
وابن أبى شيبة عن أم سلمة نحوه، وأخرجه ابن أبى شيبة من وجه آخر عنها ، وأخرج أبو داود
من حديث أم ورقة بنت نوفل: آن التى نَّ الٍّ أذن لها أن تتخذ فى دارها مؤذناً لها وأمرها

- ١٧٠ -
أن تؤم أهل دارها، وأخرج الحاكم وزاد: فى الفرائض وعن أسماء (١) بنت أبى بكر قالت
(( ليس على النساء أذان، ولا إقامة ولا جمعة، ولا تتقدمهن امرأة، ولكن تقوم وسطمن )
أخرجه ابن عدى . وعن ابن عباس قال : تؤم المرأة النساء، تقوم فى وسطهن ، أخرجه
عبد الرزاق قوله : وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ، كذا قال فى المبسوط ، والمحيط ،
واستبعد، بعضهم : بأن عائشة إنما أمتهن بعد أن بلغت ، ولم تبلغ إلا بالمدينة ، ثم قال يحتمل
أن يكون منسوخاً وتعقب: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال .
٢٠٦ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى بابن عباس فأقامه عن يمينه، متفق
عليه فى قصة .
٢٠٧ - حديث ابن مسعود: أنه أم اثنين فتوسطهما، مسلم من رواية إبراهيم عن
علقمة والأسود : أنهما دخلا على عبدالله، فقام بينهما ، جعل أحدهما عن يمينه، والآخر
عن شماله، الحديث. وفى آخره : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل. وأغرب
ابن عبد البر والمنذرى والنووى ، فقالوا: إن الصحيح وقف هذا الحديث ، زاد المنذرى
والنووى : إن مسلماً أخرجه موقوفاً . وأخرج أبو داود مرفوعاً وإسناده ضعيف ، كذا
قال: وهو فى مسلم من ثلاث طرق ، ثالثها مرفوعة . وأخرجه أحمد (١) من وجه آخر عن
عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال : دخلت أنا وعلقمة على ابن مسعود بالهاجرة ، فلما زالت
الشمس أقام الصلاة ، فقمت أنا وصاحبي خلفه ، فأخذ بيدى وبيد صاحبي ، جعلنا عن يمينه
ويساره، وقام بيننا وقال: هكذا كان رسول اللّه صَّ اله يصنع.
وقد روى الطحاوى من حديث ابن سيرين قال : لا أرى ابن مسعود فعل هذا : إلا لضيق
المسجد ، أو لعذر آخر .
٢٠٨ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما،
متفق عليه من حديث أنس مطولا .
وفى الباب: عن جابر قال: قام التى صَّ اللّهِ فقمت عن يساره، فأخذ بيدى فأدارنى
حتى أقامنى عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر ، فقام عن يساره ، فأخذ بأيدينا جميعاً ، فدفعنا
حتى أقامنا خلفه ، أخرجه مسلم .
٢٠٥ - (١) وفيه: الحكم بن عبدالله بن سعد، ضعيف.
٢٠٧ - (١) وفيه محمد بن إسحاق ، وقد عنعن ، وهو مدلس

- ١٧١ -
٢٠٩ - حديث: ((أخروهن من حيث أخر هن الله تعالى)) لم أجده مرفوعاً، وهو
عند عبد الرزاق والطبرانى من حديث ابن مسعود موقوفاً فى حديث أوله : كان الرجل والمرأة
فى بنى إسرائيل يصلون جميعاً، الحديث . ورهم من عزاه لدلائل النبوة البيهقى مرفوعاً ،
وزعم السروجى عن بعض مشائخه: أنه فى مسند رزين . وفى الباب : عن أبى هريرة رفعه :
(( خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها ، وشرها
أولها)) أخرجه مسلم وغيره . وعن أبى مالك الأشعرى: أنه أم قومه وصف الرجال فى
أدنى الصف ، وصف الولدان خلفهم ، وصف النساء خلفهم ، أخرجه أحمد. موقوفاً. لكن
قال فيه: حتى أريكم صلاة رسول اللّه عَّ له. وأخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى من وجه
آخر، فصرح برفعه ، وكذلك الحارث بن أبى أسامة .
٢١٠ - حديث: ((ليلنى منكم أولو الأحلام والنهى)) مسلم والثلاثة من حديث
عبد الله بن مسعود رفعه بهذا، وزاد(( ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا
فتختلف قلوبكم ، وإياكم وهيشات الأسواق ». وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وابن
ماجة ، مثله دون قوله : ولا تختلفوا إلى آخره ، وأخرجه الحاكم من حديث البراء فى
أثناء حديث .
قوله: لأنها عرفت - مفسدة- بالنص، يعنى المرأة كأنه يشير إلى حديث ((أخروهن))
وقد تقدم .
٢١١ - حديث: صلاة المنفرد محلف الصف، البخارى وأبو داود عن أبى بكرة:
أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع، فركع دون الصف ، ثم دب حتى انتهى إلى
الصف ، فلما سلم النبى عِّ اللّهِ من صلاته، قال: ((إنى سمعت نفساً عالياً فأيكم الذى ركع؟،
فقال أبو بكرة : أنا خشيت أن تفوتنى الركعة فركعت دون الصف ، ثم لحقت ، فقال :
((زادك الله حرصاً ولا نعد ، لفظ أبى داود، وزاد البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام:
، ولا تعد ، صل ما أدركت، واقض ما سبقت)، وجاء فى المنع حديث وابصة ، أخرجه
أبو داود والترمذى وابن ماجة : أن رجلا صلى خلف الصف وحده ، فأمره النبى صلى الله عليه
وسلم أن يعيد الصلاة ، وصححه ابن حبان . وأخرجه البزار وضعفه . ولابن حبان والبزار من
حديث عبد الرحمن بن على بن شيبان، عن أبيه قال: صلينا وراء النبى عبد الله، فذا قضى
الصلاة رأى رجلا فرداً يصلى خلف الصف، فوقف عليه حتى انصرف، وقال له: ((استقبل

- ١٧٢ -
صلاتك فإنه لا صلاة لمن صلى خلف الصف وحده، وأخرجه البزار من حديث ابن
عباس نحوه .
ومن أحاديث الجواز
حديث أنس : فصففت أناواليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا ، متفق عليه . ونبه ابن
حبان على أن الحديث الذى فيه ، وقامت أم سليم ، وأم حرام خلفنا ، كان فى قصة أخرى .
وعن مقاتل بن حبان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن جاء رجل فلم يجد أحداً ،
فليختلج إليه رجلا من الصف ، فليقم معه ، فما أعظم المختلج، أخرجه أبو داود فى المراسيل.
٢١٢ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى آخر صلاته قاعداً، والناس خلفه
قيام ، متفق عليه من حديث عائشة. وأما حديث: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون)»
فمتفق عليه من حديث أنس وأبى هريرة ، وعائشة. ولمسلم عن جابر نحوه . وفى أحاديثهم
أنه صَ لّه لما صلوا خلفه قياماً وهو قاعد، أشار إليهم أن اجلسوا، ووقع فى رواية حميد عن
أنس مخالفة ولفظه: فصلى بهم جالساً وهم قيام ، فلما سلم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ،
وذكرها ابن حبان فى صحيحه . واستدل بحديث لجابر على أنهما صلاتان، إحداهما : كانت
نافلة، فأقرهم ، والأخرى : كانت فريضة، فأشار إليهم أن اجلسوا. وما يدل على أن التطوعات
يغتفر فيها مالا يغتفر فى الفرائض ، حديث أنس رفعه: ((إياك والالتفات فى الصلاة ،
فإنها هلكة ، فإن كان لابد ، ففى التطوع لا الفريضة ، أخرجه الترمذى.
وقد توقف بعضهم فى الاستدلال بحديث عائشة، بأنه اختلف فى صلاة النبي صّ له فى
مرضه ، هل كان إماماً أو مأموماً خلف أبى بكر ؟ وأجيب بأن الصواب الحمل على التعدد.
وقد وقع فى بعض طرقه الصريحة: أن الناس كانوا يأتمون بأبى بكر ، وأبو بكر يأتم
بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن تعقبه بعضهم: بأنه تجوز صلاة القائم خلف من شرع قائماً،
ثم قعد لعذر، وهذا منه لأن فى بعض طرقه أن النبى هو الله أخذ فى القراءة من حيث أنتهى
أبو بكر ، أخرجه أحمد وابن ماجة من حديث ابن عباس ، والبزار من حديث العباس.
واعترض أيضاً باحتمال أن يكون ذلك لبيان الجواز لالنسخ الأمر بالقعود أصلا ، فإن
الوجوب إذا نسخ بقى الجواز . وأصرح ما ورد فى ذلك ما أخرجه الدارقطنى من طريق

- ١٧٣ -
الشعبى رفعه: ((لا يؤمن أحد بعدى جالساً ، وهذا مع إرساله ، من رواية جابر الجعفى أحد
الضعفاء . وقد قال الدار قطنى : إنه تفرد به .
٢١٣ - حديث: ((المفترض خلف المتنفل)) احتج من أجازه بقصة معاذ، واحتج
من منع بعموم قوله : فلا تختلفوا عليه ، والحديثان متفق عليهما . وقد نوزع كل فى استدلاله
بطول شرحه ، ومحله كتب الشروح، والله أعلم. ويترجح الجواز بثبوت الأحاديث فى
صلاة الخوف . وحديث إعادة الجماعة ، عن أبى سعيد: أن النبى صلى الله عليه وسلم أبصر
رجلا يصلى وحده، فقال: ((ألا رجل يتصدق على هذا، فيصلى معه)) أخرجه الترمذى
وابن خزيمة والحاكم .
وفى الباب: عن أبى أمامة، وأبى موسى ، والحاكم بن عمير، ذكرها الترمذى. وعن
أنس عند الدارقطنى بسند جيد. وعن عقبة بن مالك عنده بسند ضعيف . وعن سلمان
عند البزار .
٢١٤ - حديث: ((من أم قوماً ثم ظهر أنه كان محدثاً أو حنباً، أعاد صلاته،
وأعادوا ، لم أجده مرفوعاً .
وأخرجه محمد بن الحسن عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار : أن علياً قال فى الرجل
يصلى بالقوم جنباً ، قال: يعيد ، ويعيدون . وأخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن يزيد عن
عمرو بن دينار ، لكن قال عن أبى جعفر: أن علياً صلى بالناس وهو جنب ، أو على غير
وضوء، فأعاد ، وأمرهم أن يعيدوا، فلعلهما أثران. وأخرج الدارقطنى من وجه آخر ،
عن على: أنه صلى بالقوم وهو جنب ، فأعاد، ثم أمرهم فأعادوا، وإسناده واه . وروى
عبد الرزاق(١) من طريق القاسم عن أبى أمامة: أن عمر صلى بالناس وهو جنب، فأعاد،
ولم يعد الناس ، فقال له على: قد كان ينبغى لمن صلى معك أن يعيدوا ، فرجعوا إلى قول
على ، قال القاسم : وقال ابن مسعود ، مثل قول على ، وإسناده واه .
٢١٤ - (١) وفيه: عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم. والأول ضعفه
أحمد. وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائى: لا بأس به . والثانى: قال فيه البخارى:
منكر الحديث .

- ١٧٤ -
وفى الباب: عن سعيد بن المسيب، أن النبي صَّ اللّهِ صلى بالناس وهو جنب، فأعاد،
وأعادوا. وأخرجه الدار قطنى وهو مع إرساله من رواية جابر البياضى وهو واه ، وأما
ما أخرجه الشيخان من حديث أبى هريرة، وأبو داود من حديث أبى بكرة: أن النبى حولّ
صلى فذكر أنه جنب ، فرج فاغتسل ، ثم رجع ، فأم بهم ، فمحمول على أنه تذكر قبل أن
تدخل فى الصلاة ، وقد جاء التصريح به فى بعض الطرق ، أو أنه لما رجع استأنف .
واستدل من لم يوجب الإعادة بحديث أبى هريرة: ((الإمام ضامن)) أخرجه أحمد (٢)
وأبو داود والترمذى ، بإسناد رجاله ثقات ، لكن فيه اضطراب . وعن أبى هريرة رفعه :
((يصلون، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم ، أخرجه البخارى . وفى
الاستدلال بهذا نظر. وعن البراء رفعه: ((أيما إمام سهى فصلى بالقوم وهو جنب، فقد
مضت صلاتهم، فليغتسل هو، ثم ليعد صلاته)) الحديث ، أخرجه الدارقطنى بإسناد فيه
ضعف وانقطاع، فلو صح لكان نصاً فى المسألة، والله المستعان .
باب الحدث فى الصلاة
٢١٥ - حديث: ((من قاء، أو رعف فى صلاه، فلينصرف وليتوضأ، وليبن على
صلاته مالم يتكلم ) تقدم فى نواقض الوضوء من حديث عائشة وأبى سعيد وغيرهما .
ويعارضه حديث على بن طلق رفعه: ((إذا فا أحدكم فى الصلاة ، فلينصرف ، فليتوضأ،
وليعد صلاته)) أخرجه أصحاب السنن الثلاثة، وصححه ابن حبان. وعن ابن عباس رفعه :.
(( إذا رغف أحدكم فى صلاته، فلينصرف، فليغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوءه، وليستهيل.
صلاته)) أخرجه الدار قطنى والطبرانى ، وفى إسناده سليمان بن أرقم ، وهو ضعيف .
٢١٦ - حديث: ((إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف، فليضع يده على فمه، وليقدم
من لم يسبق بشىء))، لم أجده هكذا. وأخرج أبو داود وابن ماجة، من حديث عائشة(١):
(٢) حديث أحمد: ليس فى سنده اضطراب، وسنده على شرط مسلم .
٢١٦ - (١) رواه أيضاً: الدار قطنى، والبيهقى، والحاكم على شرطهما، وأقره
الذهى .

- ١٧٥ -
(( إذا صلى أحدكم فأحدث، فليأخذ بأنفه، ثم لينصرف)). وأخرج الدار قطنى عن على
موقوفاً (٢): إذا أم القوم فوجد فى بطنه رزءاً أو رعافاً أو قيئاً فليضع ثوبه على أنفه وليأخذ
بيد رجل من القوم فليقدمه .
٢١٧ - حديث: ((إذا قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك، تقدم وفى الباب
عن عبد الله (١) بن عمرو رفعه: ((إذا قضى الإمام الصلاة، وقعد فأحدث قبل أن يتكلم،
فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه من أتم الصلاة ، أخرجه أبو داود والترمذى والدار قطنى
وإسحاق والطحاوى. وروى البيهقى، عن عطاء قال: كان رسول اللّه صَّ اللّه إذا قعد فى
آخر صلاته قدر التشهد ، أقبل على الناس بوجهه ، وذلك قبل أن ينزل التسليم .
وعن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا
بوجهه، وقال: ((من أحدث حدثاً بعد ما يفرغ من التشهد، فقد تمت صلاته)). أخرجه
أبو نعيم فى الحلية فى ترجمة عمرو بن ذر من طريقه ، عن عطاء عنه . ورواه من وجه آخر
عن عطاء مرسلا . وروى ابن أبى شيبة من طريق الحارث عن على: ((إذا جلس الإمام فى
الرابعة ، ثم أحدث ، فقد تمت صلاته، فليقم حيث شاء)). وأخرجه البيهقى من طريق
عاصم بن ضمرة عن على وزاد: ((قدر التشهد)).
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
٢١٨ - قوله: ومفزعه الحديث المعروف، كأنه يشير إلى حديث: ((رفع عن أمتى
الخطأ والنسيان)) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما أخرج ابن عدى من طريق الحسن عن أبى بكرة
رفعه: ((رفع اللّه تعالى عن هذه الأمة ثلاثاً: الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه))،
وفى إسناده جعفر بن جسر بن فرقد ، حدثنى أبى عن الحسن بهذا، وزاد : قال الحسن :
(٢) الحديث مع كونه موقوفاً فهو ضعيف لأن فيه جابر الجعفى ، ضعفه الجمهور .
٢١٧ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والطيالسى، وفيه: عبد الرحمن بن زياد الإفريقى،
وهو ضعيف ، وفيه : عبد الرحمن بن رافع ، قال البخارى : فى حديثه مناكير ، وقال أبو
حاتم : شيخ حديثه منكر ، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال : لايحتج بخبره إذا كان من
رواية ابن زياد ، وإنما وقع المناكير من أجله .

- ١٧٦ -
«قول باللسان))، فأما اليد فلا . وروى ابن ماجة من طريق الاوزاعى عن عطاء عن
ابن عباس بلفظ: ((إن الله تعالى وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))
و سميحه ابن حبان ، لكن أدخل بين عطاء ، وابن عباس : عبيد بن عمير ، وأخرجه الحاكم
أيضاً ، لكن قال ابن أبى حاتم : سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعى،
عن عطاء ، عن ابن عباس بهذا . وعن مالك عن نافع عن ابن عمر . وعن ابن لهيعة عن
موسى بن وردان عن عقبة بن عامر ، فقال : هذه أحاديث منكرة ، كأنها موضوعة ، ولا
يصح هذا الحديث ، ولا يثبت إسناده. وحديث ابن عمر أخرجه أبو نعيم فى الحلية فى ترجمة
مالك، وقال العقيلى: تفرد به ابن مصفى عن الوليد. وفى الباب: عن أبى ذر(١) أخرجه
ابن ماجة. وعن ثوبان وأبى الدرداء أخرجهما الطبرانى(٢).
٢١٩ - حديث: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هى
التسبيح والتهليل ، وقراءة القرآن ، مسلم عن معاوية بن الحكم قال : بينا أنا أصلى مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، إذ عطس رجل من القوم، فقلت له: يرحمك الله، فرمانى القوم
بأبصارهم ، الحديث . وفيه : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو
التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن. وأخرجه الطبرانى بلفظ: إن هذه الصلاة لا يحل فيها
شىء من كلام الناس .
وفى الباب: عن جابر رفعه: (( الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء)) أخرجه
الدار قطنى بإسناد ضعيف. وقال البيهقى: الصحيح موقوف. وفى الصحيح عن جابر: أن
النبى معَّ اله قال له: (( لم يمنعنى أن أكلمك إلا أنى كنت أصلى» ذكره فى قصة . وعن زيد بن
أرقم فى قصة: ((وإن مما أحدث أن لا تكلموا فى الصلاة)). وعن ابن مسعود نحوه ، وفيه:
إن فى الصلاة شغلا . واحتج من لم ير الكلام مفسداً بقصة ذى اليدين ، وهى فى الصحيح
من حديث أبى هريرة ، وفيه: فقام ذو اليدين ، فقال يارسول الله: أنسيت أم قصرت
الصلاة ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق ، لم تصل إلا ركعتين.
وفى رواية قال: ((لم أنس ولم تقصر)) وفى رواية: ((كل ذلك لم يكن)) قال: قد كان
بعض ذلك .
٢١٨ - (١) فيه شهر بن حوشب، وفيه كلام، وفيه انقطاع. (٢) وفيها ضعف.

-- ١٧٧ -
وفى الباب: فى الصحيح أيضاً، عن عمران بن (١) حصين ، وسماه الخرباق . وعن ابن
عمر عند أبى داود وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطنى ، فقال : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟
فقال: ((ما قصرت، ولا نسيت)) قال: إنك صليت ركعتين، قال صلى الله عليه وسلم:
((أكما يقول ذو اليدين؟)) قالوا: نعم. وعن معاوية بن خديج: أن رسول اللّه صَّى الله صلى
يوماً فسلم ، وقد بقيت من الصلاة ركعة ، فأدركه رجل ، فقال : نسيت من الصلاة ركعة ،
فرجع فدخل المسجد ، وأمر بلالا ، فأقام الصلاة ، فصلى للناس ركعة ، فأخبرت بذلك
الناس ، فقالوا : هذا طلحة بن عبيد الله، رواه أبو داود والنسائى والحاكم، وهى قصة
أخرى متأخرة عن الأولى قطعاً .
واختلف فى الجمع : فمنهم من ادعى نسخ هذا، وعمل بظاهر الأول ، وأن الكلام .فد
عمداً كان أم خطأ ، ومنهم من حمل النهى على العمد ، وما فى هذه القصة على السهو ، وقد
يترجح هذا بصنيع الصحابة بعد النبى صير الله كما روى البيهقى، عن ابن الزبير(٢): أنه صلى بهم
ركعتين من المغرب ، ثم سلم ، ثم قام إلى الحجر ليستلمه ، فسبح به القوم ، فقال: ما أتممنا
الصلاة ، فأشاروا أن لا ، فرجع فصلى الركعة الباقية ، ثم سجد سجودتين ، فذكر ذلك لابن
عباس ، فقال: ما أماط عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومنهم من قال : كان ما وقع
فى قصة ذى اليدين من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم .
٢٢٠ - حديث: ((إذا نابت أحدكم نائبة فى الصلاة فليسبح))، متفق عليه. من
حديث سهل بن سعد بلفظ: ((من نابه شىء فى صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه،
وإنما التصفيق للنساء ، وقع ذلك فى قصة. وفى الصحيحين عن أبى هريرة رفعه: ((التسبيح
للرجال ، والتصفيق للنساء)) .
٢١٩ - (١) عزاه الزيلعى فى ((نصب الراية)) إلى البخارى ومسلم. وتعقبه صاحب
(((بغية الألمعى)) فقال: حديث عمران هذا أخرجه مسلم، وأما البخارى: فلم أجد فيه هذا
الحديث ، والله أعلم، وأخرجه أبو داود، وابن ماجة اهـ. وأنا فتشت عليه فى البخارى فى
مظانه فلم أجده. (٢) رواه أيضاً: أبو داود الطيالسى، وفيه: عسل بن سفيان، ضعيف،
ورواه الطحاوى، وفيه جابر ، وهو ضعيف، ورواه البيهقى من طريق أخرى ، وفيه :
الحارث بن عبيد ، ضعفه ابن معين .
( م ١٢ - الدراية - ج ١)

- ١٧٨ -
٢٢١ - حديث: (( لا يقطع الصلاة مرور شىء)) أبو داود والدارقطنى من حديث
أبى سعيد به، وزاد: ((وادرموا ما استطعتم، فإنما هو شيطان))، وفى إسناده مجالد ،
وهولين. وعن ابن عمر: أن رسول اللّه ◌َ اله وأبا بكر وعمر، قالوا: ((لا يقطع الصلاة شىء
وادرءوا ما استطعتم )) أخرجه الدار قطنى بإسناد ضعيف . وأخرجه مالك فى الموطإ موقوفاً
على ابن عمر . وأخرج الطبرانى فى الأوسط عن جابر مثله فى قصة. وأخرج الدار قطنى من
رواية عمر بن عبد العزيز، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالناس، فمر بين
أيديهم حمار، فقال عياش بن أبى ربيعة: سبحان الله، فلما سلم، قال: ((من المسبح آنفاً ؟»
قال: أنا يارسول الله، إنى سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، فقال ◌َ له: « لا يقطع الصلاة
شىء » وإسناده حسن .
عن أبى أمامة رفعه: (( لا يقطع الصلاة شىء ) أخرجه الدار قطنى أيضاً بإسناد ضعيف.
ويعارض ذلك ما أخرجه مسلم من حديث أبى ذر رفعه: «يقطع صلاة الرجل - إذا لم
يكن بين يديه، كآخرة الرحل - المرأة والحمار والكلب الأسود، الحديث. وأخرج عن أبى
هريرة رفعه: (( يقطع الصلاة: المرأة والكلب والحمار ، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل ))،
قال الترمذى: قال أحمد : الذى لا أشك فيه : أن الكلب الأسود يقطع الصلاة ، وفى نفسى
من المرأة والحمار شىء ، وإنما قال ذلك: لحديث عائشة أنها قالت : ما يقطع الصلاة ؟ قالوا :
المرأة والحمار، فقالت: إن المرأة إذاً لدابة سوء، قد رأيتنى بين يدى رسول اللّه صَ لّه
معترضة كاعتراض الجنازة ، أخرجاه.
ولحديث ابن عباس : أنه مر على حمار ، فنزل عنه وأرسله بين يدى بعض الصف ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالناس، الحديث أخرجاه أيضاً. وأما الكلب فلم يقع
فى الأحاديث الصحيحة ما يدفعه. وقد جاء التقييد فى المرأة بالحائض ، أخرجه أصحاب السنن
إلا الترمذى. عن ابن عباس مرفوعاً: ((يقطع الصلاة: المرأة الحائض والكلب)).
واختلف فى رفعه، ووقفه. ويعارضه حديث ميمونة: كان رسول اللّه منّ اللي يصلى وأنا
حذاءه وأنا حائض ، وربما أصابنى ثوبه إذا سجد . وفى حديث عائشة عند مسلم نحوه ، وفيه :
وعلى مط و عليه بعضه .
٢٢٢ - حديث: ((لو علم المار بين يدى المصلى ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين))
يتفق عليه بمعناه ، من حديث أبى النضر عن بسر بن سعيد: أن زيد بن خالد أرسله إلى أبى.

- ١٧٩ -
جهيم يسأله ماذا سمع من النبى صلى الله عليه وسلم فى المار بين يدى المصلى؟ فقال: قال رسول
اللّه ◌َ له: «لو يعلم المار بين يدى المصلى، ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين، خيراً له من
أن يمر بين يديه)). قال أبو النضر: لا أدرى، أقال أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنة.
ووقع فى الأربعين للرهاوى : ماذا عليه من الإثم . وأخرج البزار من رواية ابن عيينة عن
أبى النضر عن بسر، أرسلنى أبوجهيم إلى زيد بن خالد فذكره، وقال: ((أربعين خريفاً)).
قال ابن عبد البر: روى ابن عيينة ، هذا الحديث مقلوباً ، جعل موضع زيد ، أبا جهيم ،
وموضع أبى جهيم، زيداً ، والقول عندنا قول مالك . وقد تابعه الثورى وغيره ، انتهى.
ومتابعة الثورى عند ابن ماجة .
وأخرج رواية ابن عيينة بلفظ : أرسلونى إلى زيد بن خالد أسأله عن المرور بين يدى
المصلى، فأخبر فى عن التى صِّ الله قال: ((لأن يقوم أربعين، خيراً له من أن يمر بين يديه)»
قال سفيان: ((لا أدرى أربعين سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة)) انتهى ، فزاد ساعة،
وجعل الشك من سفيان: وأما البزار: فعين مميز الأربعين ، فقال: خريفاً، وهذا اختلاف
شديد على ابن عيينة ، وشيخ البزار فيه أحمد بن عبدة ، وشيخ ابن ماجة : هشام بن عمار .
وقال ابن القطان : لا يتعين تخطية ابن عيينة ، لاحتمال أن يكون كل من زيد ، وأبى جهيم ،
أرسل إلى الآخر، ولأنه أحدهما كان يضبطها أربعين خريفاً، والآخر لا يضبطها، تحديث
أبى النضر ، عن شيخه بالحديثين فى وقتين انتهى ، ولا يخفى تكلفه . وقد روى ابن حبان
من حديث أبى هريرة مرفوعاً: ((لو يعلم أحدكم ماله فى أن يمر بين يدى أخيه فى الصلاة
معترضاً ، كان لأن يقيم مائة عام ، خير له من الخطوة التى خطاها ، .
٢٢٣ - حديث: ((إذا صلى أحدكم فى الصحراء فليجعل بين يديه سترة، لم أره بقيد
الصحراء . وفى الباب أحاديث منها : عند الأربعة إلا الترمذى ، عن أبى سعيد رفعه :
(( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها، ولا يدع أحداً يمر بين يديه، فإن جاء أحد
يمر فليقاتله ، فإنه شيطان ، وعند ابن حبان والحاكم وأحمد وإسحاق ، من حديث ابن عمر :
((( إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، ولا يدع أحداً يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله ، فإن معه
القرين ) لفظ ابن حبان .
وعن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده رفعه: ((ليستتر أحدكم فى صلاته،
ولو بسهم))، أخرجه البخارى فى ترجمة سبرة. وعن سهل بن أبى حثمة رفعه: (( إذا صلى

- ١٨٠ -
أحدكم فليصل إلى سترة ، وليدن منها ، أخرجه الحاكم . وعن أبى هريرة(١) رفعه :
((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصاً، فإن لم يكن معه.
عصاً فليخطط خطاً ، ولا يضره ماضى أمامه : أخرجه أبو داود وابن حبان .
٢٢٤ - حديث: ((أيعجز أحدكم إذا صلى فى الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة
الرحل ؟ )) لم أجده بهذا اللفظ. وعند مسلم عن طلحة بن عبيد الله رفعه: (( إذا جعلت بين
يديك مثل مؤخرة الرحل ، فلا يضرك من مر بين يديك)). وعن أبى ذر رفعه: (( إذا قام
أحدكم يصلى ، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل )) أخرجه مسلم ، وقد تقدم
حديث أبى هريرة فى الذى قبله. وعن عائشة (١): سئل رسول اللّه ص اله فى غزوة تبوك
عن سترة المصلى ، فقال: ((مثل مؤخرة الرحل ، وفى الصحيحين من حديث أبى جحيفة:
أتيت النبي مُ لِّ وهو بالأبطح، فقام وتوضأ، فأذن بلال، ثم ركزت له عنزة ، ثم قام
فصلى العصر ركعتين ، يمر بين يديه: الخمار والكلب لا يمنع .
واستدل من قال: لا يقطع الصلاة شىء، بما روى ابن عباس أنه من بين يدى النبي ح اليه
وليس شىء يستره عن الناس ، أخرجه البزار هكذا ، لكن الحديث فى الصحيح : أن
ابن عباس مر بين يدى بعض الصف ، نعم عند أبى داود من حديث الفضل(٢) بن عباس:
أنانا رسول اللّه عَّ الله ونحن فى بادية لنا، ومعه عباس، فصلى فى صحراء ، ليس بين يديه
سترة ، وحمارة، وكلبة تعبثان بين يديه ، فما بالى ذلك .
٢٢٥ - حديث: (( من صلى إلى سترة فليدن منها ، أبو داود والنسائى وابن حبان.
من حديث سهل بن أبى حثمة ، وزاد : لا يقطع الشيطان عليه صلاته . وأخرجه الطبرانى
فقال عن سهل بن سعد ، بدل ابن أبى حثمة ، والإسناد واحد ، ولهذا قال أبو داود: اختلف
فى إسناده. وأخرجه البزار والطبرانى، من حديث جبير بن مطعم . وعن بريدة نحوه أخرجه
البزار ، وتقدم قریباً حديث أبى سعيد .
٢٢٣ - (١) رواه أيضاً: أحمد وصححه، وابن ماجة، والبيهقى ، وفى إسناده،
حريث ، الراوى عن أبى هريرة ، قال الطحاوى: مجهول . وكذلك قال ابن حجر فى التقريب.
٢٢٤ - (١) رواه مسلم. (٢) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، والدارقطنى،
والبيهقى، وسكت عنه أبو داود، والمنذرى .