Indexed OCR Text

Pages 121-140

- ١٢١ -
صلى الله عليه وسلم، (( لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال. ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر
المستطير فى الأفق ، أخرجه مسلم. وعن زياد بن الحارث قال: لما كان أول أذان الصبح
أمر نى النبى صلى الله عليه وسلم فأذنت، جعلت أقول: أقيم يارسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية
المشرق فيقول: لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ، ثم انصرف فتوضأ، فأراد بلال أن
يقيم ، فقال: إن أخا صداء أذن ، ومن أذن فهو يقيم ، أخرجه الأربعة إلا الفسائى.
١٢٥ - قوله: قال النبي صَّالهم لابنى أبى مليكة: ((إذا سافرتما فأذنا، وأفيما)) لم
أجده ، وإنما فى الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك : لمالك بن الحويرث وابن
عمه ، وقد ذكره المصنف على الصواب فى كتاب الصرف .
١٢٦ - حديث ابن مسعود قال: أذان الحى يكفينا، وصلى فى داره بغير أذان ولا
إقامة ، لم أجده. ولكن فى الطبرانى من طريق إبراهيم، أن ابن مسعود وعلقمة والأسود ،
صلوا بغير أذان ولا إقامة ، قال إبراهيم : كفتهم إقامة المصر . وأخرجه أحمد بدون القصة .
وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر ، عن حماد عن إبراهيم ، أن ابن مسعود صلى بأصحابه فى
داره ، بغير أذان ولا إقامة ، وقال: إقامة المصر تكفينا .
ذكر آداب فى الأذان
عن أبى هريرة رفعه: ((لا يؤذن إلا متوضئء ) أخرجه الترمذى مرفوعاً وموقوفاً،
وقال : الصواب موقوف. وأخرجه أبو الشيخ من حديث ابن عباس رفعه: ((إن الأذان
متصل بالصلاة ، فلا يؤذن أحدكم إلا وهو طاهر )). وعن وائل بن حجر قال: حق وسنة
مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو طاهر، ولايؤذن وهو راكب . وعن زياد بن الحارث ، قال :
كنت مع النبي صَّ الّهِ فى سفر، حضرت صلاة الصبح، فقال لى: ((ياأخا صداء، أذن))
وأنا على راحلتى، فأذنت ، أخرجه الطبرانى. وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر بلالا فى سفره، فأذن على راحلته، ثم نزلوا فصلى ، أخرجه البيهقى فى الخلافيات ،
وقال: هذا مرسل. وعن أنس رفعه: ((يكره للإمام أن يكون مؤذناً)) أخرجه ابن عدى
بإسناد ضعيف. وأخرج ابن حبان فى الضعفاء عن جابر نحوه ، وإسناده واه .
وعن حسين بن على الجعفى ، عن شيخ يقال له الحفصى ، عن أبيه عن جده ، قال : أذن
بلال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أذن لأبى بكر حياته ، ولم يؤذن فى زمان

- ١٢٢ -
عمر، أخرجه ابن أبى شيبة . وعن سعيد بن المسيب : أن بلالا لما مات النبى صلى الله عليه
وسلم أراد أن يخرج إلى الشام ، فقال له أبو بكر: تكون عندى، فقال: إن كنت أعتقتنى
لنفسك فاحبسنى، وإن كنت أعتقتنى لله فذرنى، فذهب إلى الشام فكان بها حتى مات ،
أخرجه أبو داود .
باب شروط الصلاة
١٢٧ - حديث: ((لا صلاة لحائض إلا بخار)) الأربعة إلا النسائى من رواية حماد ،
عن قتادة ، عن ابن سيرين عن صفية بنت الحارث، عن عائشة مرفوعاً: ((لا يقبل الله
صلاة حائض إلا بخمار)) . وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وأحمد وإسحاق
والطيالسى ، قال أبو داود: رواه سعيد عن قتادة ، عن الحسن مرسلا. قال الدار قطنى فى
العلل : رواه سعيد وشعبة ، عن قتادة موقوفاً . ورواه أيوب وهشام، عن ابن سيرين
مرسلا، عن عائشة أنها نزلت على صفية بنت الحارث ، فحدثتها بذلك مرفوعاً ، قال :
وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب . وفى الباب عن عبد الله بن أبى قتادة ، عن أبيه رفعه:
(( لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى توارى زينتها، ولا جارية بلغت المحيض حتى تختمر))
أخرجه الطبرانى فى الأوسط .
١٢٨ - حديث: ((عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته، الحاكم من حديث
عبد الله (١) بن جعفر، رفعه: ((ما تين السرة إلى الركبة عورة)). وعن أيوب رفعه:
((مافوق الركبتين من العورة، وما أسفل السرة من العورة، أخرجه الدار قطنى. وعن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: «مروا صبيانكم بالصلاة فى سبع سنين، واضربوهم
عليها فى عشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع، وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره ، فلا
ينظر إلى ما دون السرة ، وفوق الركبة ، فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة »
الدار قطنى بهذا والعقيلى نحوه ، أخرجه أبو داود ، أخصر منه .
قوله: ويروى ((مادون سرته حتى تجاوز ركبته) لم أجده: لكن سيجى فى الذى
بعده بعضه .
١٢٨ - (١) سكت عنه الحاكم، وتعقبه الذهى فقال: أظنه موضوعاً، فإن إسحاق
أمن واصلى متروك، وأصرم بن حوشب متهم بالكذب .

١٢٣
١٢٩ - حديث: ((الركبة من العورة)) الدار قطنى من حديث على، بإسناد ضعيف.
وأخرج البيهقى عن ابن جريج، عن النبي صَ لَّه قال: ((السرة عورة)) وهذا معضل.
ويعارض ذلك حديث أنس، أجرى فى الله صلى الله عليه وسلم فى زقاق خيبر، وإن ركبتى
لتمس ركبته، ثم حسر الإزار عن نفذه حتى أنى لأنظر إلى بياض نفذه ، فلما دخل القرية،
الحديث، أخرجه البخارى .
وعن عائشة قالت : جلس النبى صلى اللّه عليه وسلم كاشفاً عن نفذيه أو ساقيه ، فاستأذن
أبو بكر ، فأذن له ، فدخل وهو على تلك الحالة ، الحديث أخرجه مسلم وأخرج البخارى ،
عن أبى موسى لما فى قصة القف، وفيه: قد انكشف عن ركبتيه . وعن أبى الدرداء قال:
أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه ، الحديث أخرجه البخارى. عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، رفعه: ((إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره ، فلا
ينظر إلى ما دون السرة، وفوق الركبة ، أخرجه أبو داود. وعن أبى أيوب ، رفعه: « ما
فوق الركبتين من العورة، وما أسفل السرة من العورة)) أخرجه الدار قطنى وإسناده ضعيف .
١٣٠ - حديث: ((المرأة عورة مستورة، لم أ ... ، لكن أوله عند الترمذى، عن
ابن مسعود، مرفوعاً: (المرأة عورة، فإذا خرج، استشرفها الشيطان)) وصححه هو
وابن حبان وابن خزيمة . وأخرجه البزار وزاد فى آخره، وأنها لا تكون إلى الله أقرب
منها فى قعربيتها ، وهي عند ابن حبان فى رواية . وعن عائشة: أن أسماء بنت أبى بكر دخلت.
على رسول اللّه صَّ اله وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها، وقال: ((يا أسماء إن المرأة إذا
بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه ، أخرج أبو
داود وقال: إنه منقطع بين خالد بن دريك وعائشة. وأخرجه ابن عدى ، وقال : رواه
خالد مرة أخرى ، فقال. عن أم سلمة وعن قتادة مرفوعاً: ((إن المرأة إذا حاضت لم
يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل)) وهذا معضل ، أخرجه أبو داود فى المراسيل.
وفى الباب الأحاديث الواردة فى قوله تعالى: ((ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها))
عن عائشة، فقالت: الوجه والكفان . وبقية طرقه فى التفسير (وعن أم سلمة : أنها سألت
النبي ◌ُّ الله. أتصلى المرأة فى درع وخمار، ليس لها إزار؟ فقال: ((إذا كان الدرع سابغاً يغطى
ظهور قدميها ، أخرجه أبو داود والحاكم. وأخرجه مالك عنها موقوفاً، ورجح الدار قطنى
" الموقوف، فقال: إنه الصواب. وعن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

١٢٤٢ -
يفرج ما بين خذى الحسن ويقبل زيبيته ، أخرجه الطبرانى . وفيه دليل على أن الصبي
ليست له عورة .
١٣١ - حديث عمر: ((ألقى عنك الخار يادفار أنتشبهين بالحرائر؟) لم أره بهذا اللفظ،
والمعروف عن عمر : أنه ضرب أمة رآها متقنعة: وقال اكشفى رأسك ، ولا تتشبهى
بالحرائر ، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح. وعن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، حدثت:
أن عمر ضرب عقيلة أمة أبى موسى فى الجلباب، أن تتجلبب، أخبرنا ابن جريج ، عن نافع
أن صفية حدثته ، قالت : خرجت امرأة مختمرة متجليبة، فقال عمر: من هذه؟ فقيل :
جارية فلان ، من بيته ، فأرسل إلى حفصة، فأنكر عليها، وقال: لا تشبهوا الإماء بالمحصنات
قال البيهقى : الآثار عن عمر بذلك صحيحة .
وروى ابن أبى شيبة من وجه آخر صحيح، عن أنس: رأى عمر أمة عليها جلباب فقال :
عتقت ؟ قالت : لا ، قال ضعيه عن رأسك ، إنما الجلباب على الحرائر ، فتلكأت فقام إليها
بالديرة، فضرب رأسها حتى ألقته وأخرج محمد بن الحسن فى الآثار ، عن أبى حنيفة، عن
حماد عن إبراهيم ، أن عمر كان يضرب الإماء أن يتقنعن ، ويقول: لا تتشبهن بالحرائر .
١٣٢ - حديث: أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما خرجوا من البحر صلوا
قعوداً بإيماء ، لم أجده . وأخرج عبد الرزاق بإسناد ضعيف ، عن ابن عباس : الذى يصلى
فى السفينة . والذى يصلى عرياناً يصلى جالساً، وبإسناد ضعيف ، عن على: العريان إن كان
حيث يراه الناس صلى جالساً، وإلا قائماً . وعن معمر ، عن قتادة: إذا خرج ناس من البحر
عراة فأمهم أحدهم صلوا قعوداً وكان إمامهم معهم فى الصف يومئون إيماء .
١٣٣ - حديث: ((الأعمال بالنيات)) الستة، عن عمر (١). وأخرجه باللفظ المذكور
ههنا ابن حبان ، فى ثلاثة مواضع ، قال البزار: لا نعلمه إلا عن عمر بهذا الإسناد .. وأما
حديث نوح بن حبيب ، عن عبد المجيد بن أبى رواد ، عن مالك عن زيد عن عطاء ، عن
أبى سعيد، فأخطأ فيه نوح، وليس له أصل عن أبى سعيد. وطريق نوح أخرجها أبو نعيم
فى ترجمة مالك من الحلية ، وقال : غريب ، تفرد به عبد المجيد . وقال أبو حاتم: هذا باطل
لا أصل له . وقال الدار قطنى : لم يتابع عبد المجيد عليه.
١٣٣ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والطيالسى، وابن الجارود، والدارقطنى، والبيهقى .

- ١٢٥ -
١٣٤ - قوله : ومن كان بمكة ففرضه إصابة عينها، أى عين الكعبة ، يمكن أن
يستدل له بحديث ابن عباس: أن النبى ◌ّ الله لما خرج من الكعبة صلى ركعتين فى قبل
الكعبة ، ثم قال: ((هذه القبلة)) متفق عليه .
١٣٥ - قوله: ومن كان غائباً، أى عن مكة ، ففرضه إصابة الجهة ، استدل له
يحديث: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة، أخرجه الترمذى من حديث أبى هريرة(١). وأخرجه
الحاكم من حديث ابن عمر (٢) بإسنادين. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إذا جعلت
المشرق عن يسارك ، والمغرب عن يمينك ، فما بينهما قبلة .
١٣٦ - حديث: أن الصحابة تحروا وصلوا، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
الطيالسى والترمذى وابن ماجة، من حديث عامر بن ربيعة قال: كنا مع النبي صَ لٍ فى سفر
فى ليلة مظلمة ، فتغيمت السماء وأشكلت علينا القالمة ، فصلينا ، وأعلنا، فلما طلعت الشمس
إذا نحن صلينا لغير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: (فأينما تولوا
حثم وجه الله)) زاد الطيالسى فقال: ((قد مضت صلانكم)، وأنزل اللّه تعالى الآية، وفى
إسناده أشعث السمان . وعاصم بن عبيد اللّه، وهما ضعيفان. وعن جابر فى معنى هذا الحديث
أخرجه الدار قطنى، وفى إسناده جهالة. وأخرجه من وجه آخر وفيه العزرمى . ومن وجه
ثالث قال فيه: فصلى كل واحد منا على حدة ، وقال فيه: فلم يأمرنا بالإعادة ، وقال:
(((أجزأت صلاتكم)) وأخرجه الحاكم من هذا الوجه ، والبيهقى، وفى إسناده محمد بن سالم.
وهو ضعيف، وقالالعقیلی : هذا الحديث لا یروی من وجه يثبت، ويعارضه حديث سعيد
ابن جبير ، عن ابن عمر ، أنزلت هذه الآية فى التطوع خاصة ، حيث توجه بك بعيرك ،
أخرجه الدار قطنى بإسناد صحيح .
١٣٧ - قوله : روى أن أهل قباء لما سمعوا بتحول القبلة استداروا كهيئتهم ،
واستحسنه النبى صلى الله عليه وسلم، لم أجد فيه الاستحسان، وأصله فى الصحيحين من
حديث ابن عمر: بينما الناس فى صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت ، فقال: إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل القبلة ، فاستقبلوها ،
وكانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعة .
١٣٥ - (١) وصححه الترمذى، وتكلم فيه أحمد، وقواه البخارى. (٢) وقال
الحاكم : صحيح على شرط الشيخين .

- ١٢٦ -
وفى الباب : عن أنس عند مسلم ، وعن البراء فى الصحيحين فى قصة أخرى لغير أهل
قباء. وعن محمد بن عبد الله بن سعد قال: صليت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فصرفت القبلة ونحن فى صلاة الظهر ، فاستدار النبى صلى الله عليه وسلم واستدرنا معه ،
أخرجه ابن سعد فى الطبقات ، وفيه الواقدى .
باب صفة الصلاة
١٣٨ - حديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود حين علمه التشهد: ((إذا
قلت هذا، أو فعلت هذا، فقد تمت صلاتك)) أبو داود من طريق القاسم بن مخيمرة ، قال:
أخذ علقمة بيدى فقال؛ أخذ عبد الله بن مسعود بيد"،، فذكر التشهد وقالا قى آخره ((إذا
قلت ، وسيأتى فى مقالة الصلاة على النبى عليه الصلاة والسلام .
١٣٩ - حديث: ((تحريمها التكبير وتحليلها القسليم، الأربعة إلا النسائى وأحمد
وإسحاق وابن أبى شيبة والبز من ١ مق ابن عقيل، عن محمد بن الحنفية عن على (١) عن
التي صلى الله عليه وسلم قال: ((مفتاح نصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»
قال الترمذى: هذا أصح شىء فى الباب. وعن أبى سعيد(٢) مثله، أخرجه الترمذى
وابن ماجة والحاكم والعقيلى. قال الترمذى والعقيلى: حديث على أجود إسناداً، وقال الحاكم:
هو أشهر إسناداً ، إلا أن الشر حين لم يحتجا بابن عقيل ، انتهى. وفى إسناد أبى سعيد:
أبو سفيان، وهو طريف بن شهاب السعدى ، ضعيف ولم يخرج له مسلم .
وفى الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، أخرجه الدار قطنى والطبرانى فى الأوسط،
وقال : لايروى عن ابن زيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدى ، وتعقب بأن محمد بن مسكين
قاضى المدينة رواه عن فليح عن عبد الله بن أبى بكر عن عباد بن تميم به، لكن محمد بن مسكين.
١٣٩ - (١) رواه أيضاً: الدارمى، والدار قطنى، والبيهقى، والطحاوى، وفيه
عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، كان أحمد وإسحاق والحميدى يحتجون بحديثه، وقال
البخارى: هو تقارب الحديث، وتكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. (٢) رواه أيضاً:
الدار قطنى ، وابن أبي شيبة .

- ١٢٧ -
ضعفه ابن حبان، وقال: إنه يسرق الحديث. وعن ابن عباس (٣) نحوه ، أخرجه الطبرانى
اسناد واه .
١٤٠ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم واظب على رفع يديه عند تكبيرة
الافتتاح، قلت : ليس هذا بحديث ، وإنما أخذ ذلك من الأحاديث الدالة على ذلك، كمديث
ابن عمر : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه، متفق عليه. وحديث
أبى حميد: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ، سيأتى قريباً أخرجه البخارى . ومثله عن على،
أخرجه مسلم .
١٤١ - حديث أبى خيد (١): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع
يديه إلى منكبيه ، البخارى والأربعة، بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام
إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذى منكبيه ، الحديث . وعن ابن عمر : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذى منكبيه، متفق عليه.
:قوله : هذا محموله على حالة العذر، هو جواب الطحاوى ، واستدل بحديث وائل بن حجر.
١٤٢ - حديث: وائل بن حجر: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر رفع
.يديه حذاء أذنيه. مسلم من طريق عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم ،
أنهما حدثاه عن وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل فى
الصلاة كبر - وصف همام - حيال أذنيه ، ثم التحف بثوبه ، ثم وضع يده اليمنى على
اليسرى ، الحديث .
١٤٣ - حديث البراء مثله، أحمد وإسحاق والدار قطنى والطحاوى ، من طريق يزيا
ابن أبى زياد ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، عن البراء قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا صلی رفع يديه حتى تكون إبهاماه حذاء أذنيه .
١٤٤ - حديث أنس مثله ، الحاكم والدار قطنى من طريق عاصم ، عن أنس: رأيت
التبى صلى الله عليه وسلم كبر حاذى بإبهاميه أذنيه، ثم ركع ، الحديث. وأخرجه الدار قطنى
. من وجه آخر عن أنس ، قال: كان رسول اللّه وَصَ الٍ إذا افتتح الصلاة كبر، ثم رفع يديه
حتى يحاذى بابها مبه أذنيه ، الحديث .
(٣) وفيه: أبر هرمز، ضعيف ذاهب الحديث.
١٤١ - (١) رواه أيضاً: الدارمى، وابن الجارود ..

- ١٢٨ -
١٤٥ - قوله وقال مالك: لا يجوز إلا بقوله: الله أكبر، لأنه هو المنقول، هو فى
حديث أبى حميد بلفظ: ثم قال: الله أكبر، أخرجه البخارى والترمذى . وفى حديث رفاعة
ابن رافع فى قصة المسىء صلاته ، بلفظ: ثم يقول: الله أكبر، الحديث ، أخرجه الطبرانى.
وأصله فى السنن بلفظ: ثم يكبر. وعن الحكم (١) بن عمير الشمالى قال: كان رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم بعلنا إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم، ولا تخالف آذانكم، ثم قولوا: الله
أكبر ، سبحانك اللهم وبحمدك ، الحديث: وإن لم تزيدوا على التكبير أجرأ كم، أخرجه
الطبرانى بإسناد ضعيف. وعن على (٢) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى
الصلاة قال: الله أكبر، الحديث. أخرجه البزار وأصله فى مسلم. وعن أبى سعيد(٣) قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قال الإمام: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر))،
الحديث أخرجه البيهقى .
﴿ تنبيه ) فى هذه الأحاديث رد على ابن حزم فى قوله: إن لفظ الله أكبر، ماعرف
قط ، وقد تعقبه ابن القطان بحديث على عند البزار خاصة ، فاستفاد البقية معه ، ولا سما
حديث أنس .
١٤٦ - حديث: (( إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة)) أبو داود من.
طريق أبى جحيفة. عن على قال: ((السنة وضع الكف على الكف تحت السرة))، وإسناده
ضعيف. ويعارضه حديث وائل بن حجر قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع
يده اليمنى على يده اليسرى على صدره، أخرجه ابن خزيمة ، وهو فى مسلم دون قول على صدره .
وفى الباب فى وضع اليمنى على اليسرى ، عن سهل بن سعد عند البخارى . وعن ابن مسعود
فى السنن. وعن ابن عباس (١) رفعه: «إنا معاشر الأنبياء أمرنا بأن نمسك أيماننا على شمائلنا
١٤٥ - (١) وفيه: يحيى بن يعلى الأسلمى، وهو ضعيف. (٢) وإسناده على شرط
مسلم. (٣) وفيه ابن عقيل تقدم الكلام عليه .
١٤٦ - (١) وفيه: طلحة بن عمرو الحضرمى. قال فيه أحمد: متروك الحديث،
وأبن معين : ضعيف ليس بشىء، وتكلم فيه البخارى ، والنسائى ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة،
وابن حبان وغيرهم .
1

- ١٢٩ -
فى الصلاة)) أخرجه الدارقطنى . وعن أبى هريرة(٢) نحوه، أخرجه الدار قطنى. وعن.
قبيصة بن هلب عن أبيه (٣) قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه ،
أخرجه الترمذى وابن ماجة .
١٤٧ - قوله : روى عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يجمع فى أول صلاته
بین قوله : سبحانك اللهم وبحمدك ، وبین قوله : وجهت وجهی : قال ابن أبى حاتم ، سأل
أحمد بن سلمة أبى عن حديث رواه إسحاق فى أول الجامع ، عن الليث ، عن سعيد بن زيد ،
عن الأعرج، عن عبيد الله بن رافع، عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه كان يجمع
فى أول صلاته بين سبحانك اللهم وبحمدك، وبين وجهت وجهى إلى آخرها . قال إسحاق :
والجمع بينهما أحب إلى. وقال أبو جاتم : هذا حديث باطل موضوع لا أصل له ، أرى أنه
من رواية خالد بن القاسم ، وأحاديثه عن الليث مفتعلة .
وفى الباب عن جابر عند البيهقى ، وعن ابن عمر عند الطبرانى ، والراوى عنهما محمد بن
المنكدر ، قال البيهقى: اختلف عليه فيه، وليس له إسناد قوى. وحديث على فى ((وجهت
وجهى)) أخرجه مسلم فى صلاة الليل . وفى رواية: كان إذا قام إلى الصلاة . وفى الدار قطنى
كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة ، ولم يستدل الطحاوى لأبى يوسف حيث يستجب الجمع بينهما
إلا بحديث على هذا ، وبحديث أبى سعيد فى سبحانك اللهم .
١٤٨ - قوله: روى أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر،
وقرأ : سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره ، ولا يزيد على هذا. هو عند الدار قطنى من رواية
أبى خالد الأحمر عن حميد عنه، دون قوله ولا يزيد على هذا. قال الدار قطنى: إسناده كلهم
ثقات كذا قال . وفيه الحسن بن على بن الأسود ، ضعفه ابن عدى والأزدى ، وقال ابن
حبان: ربما أخطأ . وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: هذا حديث كذب لا أصل له ، انتهى .
وله طريق أخرى فى الطبرانى فى الدعاء له من رواية عائذ بن شريح ، عن أنس ، وأخرى فيه
من رواية محمود بن محمد الواسطى ، عن زكريا بن يحيى بن رحمويه عن الفضل بن موسى ،
عن حميد، عن أنس، وهذه متابعة جيدة لرواية أبى خالد الأحمر، والله أعلم .
(٢) فيه: النضر بن إسماعيل، قال ابن معين: ليس بشىء، وقال النسائى، وأبو زرعة:
ليس بالقوى. (٣) رواه أيضاً: الدار قطنى، وحسنه الترمذى.

- ١٣٠-
وفى الباب: عن أبى سعيد عدد الأربعة، قال الترمذى: هو أشهر حديث فيه. وقال أحمد
لا يصح. وعن عائشة عدد أبى داود من رواية أبى الجوزاء عنها. وعند الترمذى وابن ماجة
من رواية عمرة عنها . وأخرجه الحاكم من الوجهين ، والإسناد الأول تكلم فيه أبو داود،
والثانى الترمذى. وأخرجه مسلم عن عمر بإسناد منقطع من قوله. وذكر الدار قطنى فى العلل
أنه روى مرفوعاً ولا يصح. وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عمر موقوفاً، وأشار إلى
المرفوع وقال: لا يصح مرفوعاً. وعن ابن مسعود: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم وبحمدك ، الحديث أخرجه الطبرانى. وأخرجه أيضاً
من حديث الحكم بن عمير ، ومن حديث واثلة .
ويعارض أحاديث الاستفتاح حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر
كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، أخرجاه. وعن عائشة قالت: كان النبى صلى الله
عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير ، والقراءة - بالحمد لله رب العالمين - أخرجه مسلم.
قلت : فيؤخذ من هذا طريق الجمع ، فلا يعارض .
١٤٩ - قوله: نقل فى المشاهير قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم) الترمذى عن ابن
عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته: ببسم الله الرحمن الرحيم . وأخرجه ابن
عدى وقال : لا يرويه غير معتمر ، وفيه: أبو خالد وهو مجهول ، والحديث غير محفوظ.
وقال أبو زرعة : لا أعرف أبا خالد، وأخرجه العقيلى وقال: هو مجهول، وقد قيل: إنه
الوالى واسمه هرمز، والله أعلم، والراوى عنه إسماعيل بن حماد ، قال العقيلى: ضعيف.
وعن على: كان رسول الله عَ ليه يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم فى صلاته، أخرجه الدار قطنى
وفيه من لايعرف. وعن أم سلمة (١) أن النبى صلى الله عليه وسلم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم
(( فى الفاتحة فى الصلاة ، وعدها آية ، أخرجه ابن خزيمة والحاكم .
وعن نعيم المجمر قال: صليت خلف أبى هريرة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ
بأم الكتاب ، فلما سلم قال: والذى نفسى بيده إنى لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه
وسلم ، أخرجه ابن خزيمة وغيره ، وسيأتى . وعن ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذا افتتح الصلاة يبدأ : ببسم الله الرحمن الرحيم، أخرجه الدارقطنى، وإسناده ضعيف.
وعن بريدة مثله ، وهو ضعيف أيضاً .
١٤٩ - (١) وفيه : عمر بن هارون ، أجمعوا على ضعفه، وقال النسائى: متروك.

- ١٣١ -
١٥٠ - حديث ابن مسعود: أربع يخفيهن الإمام: التعوذ، والقسمية، وآمين ،
وربنا لك الحمد، لم أجده هكذا، وإنما أخرج ابن الحسن فى الآثار عن أبى حنيفة عن حماد ،
عن إبراهيم قال : أربع يخفيهن الإمام ، فذكرها . ولكن روى ابن أبى شيبة عن ابن مسعود
أنه كان يخفى التسمية ، والاستعاذة ، وربنا لك الحمد . وروى عبد الرزاق عن معمر عن حماد
نحو الأول . وعن الثورى عن منصور عن إبراهيم مثله ، وزاد: سبحانك اللهم وبحمدك .
١٥١ - حديث: أن النبى صدّ اللّهِ جهر فى صلاته بالتسمية، الدار قطنى والحاكم، من
حديث أنس قال ابن أبى السرى: صليت خلف المعتمر الصبح والمغرب مالا أحصى ، فكان
يجهر ((ببسم الله الرحمن الرحيم)) قبل فاتحة الكتاب وبعدها. وقال: ما آلو أن أقتدى بصلاة
أبى. وقال أبى ما آلو أن أقتدى بصلاة أنس. وقال أنس: ما آلو أن أقتدى بصلاة رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وعن أبى الطفيل عن علىّ وعمار: أن النبى عدّ اله كان يجهر فى
المكتوبات ((ببسم الله الرحمن الرحيم))، أخرجه الحاكم، وإسناده ضعيف. وأخرج هو
والدار قطنى عن ابن عمر مثله ، وفى إسناده مقال ، والصواب عن ابن عمر موقوف .
وعن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر فى الصلاة ((ببسم الله الرحمن الرحيم))
أخرجه الدار قطنى ، وعن أبى هريرة أخرجه الدار قطنى، وستأتى هذه الطرق مفصلة .
١٥٢ - حديث أنس: أن التى عِّ لّهِ كان لا يجهر بالتسمية، أحمد والنسائي وابن
خزيمة وابن حبان والدار قطنى ، من حديث أنس بلفظ : فلم أسمع أحداً منهم يجهر «ببسم الله
الرحمن الرحيم )). وفى رواية: فكانوا لا يجهرون. وفى رواية لابن حبان: ويجهرون بالحمد لله
رب العالمين . وفى رواية لابن خزيمة والطبرانى: فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم.
فصل
الذى يتحصل من البسملة أقوال . أحدها : أنها ليست من القرآن أصلا إلا فى سورة النمل ،
وهذا قول مالك، وطائفة من الحنفية ، ورواية عن أحمد. ثانيها : أنه آية من كل سورة أو
بعض آية ، كما هو المشهور عن الشافعى ومن وافقه . وعن الشافعى أنها آية من الفاتحة
دون غيرها، وهو رواية عن أحمد. ثالثها: أنها آية من القرآن مستقلة برأسها، وليست
من السور بل كتبت فى أول كل سورة للفصل ، فقد روى مسلم عن المختار بن فلفل ، عن

- ١٢٢ -
أنس(١): أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لقد أنزلت علىّ سورة آنفاً، ثم قرأ« بسم الله
الرحمن الرحيم ، إنا أعطيناك الكوثر ، أخرجه مسلم .
وعن ابن عباس قال: كان رسول اللّه صَ لّهه لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه
(( بسم الله الرحمن الرحيم)) أخرجه أبو داود والحاكم (٢)، وهذا قول ابن المبارك وداود ،
وهو المنصوص عن أحمد، وبه قال جماعة من الحنفية . وقال أبو بكر الرازى: هو مقتضى
المذهب. وعن أحمد بعد ذلك روايتان ، أحدهما : أنها من الفاتحة ، والثانى: لا فرق وهو
الأصح. ثم اختلفوا فى قراءتها فى الصلاة . فعن الشافعى ومن تبعه : تجب ، وعن مالك :
يكره ، وعن أبى حنيفة: تستحب ، وهو المشهور عن أحمد. ثم اختلفوا، فعن الشافعى :
يمن الجهر ، وعن أبى حنيفة: لايسن، وعن إسحاق: يخير، وعمدة المانعين حديث أنس.
وقد اختلفوا فى لفظه اختلافاً كثيراً ، والذى يمكن أن يجمع به مختلف ما نقل عنه أنه
صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بها، حيث جاء عن أنس: أنه كان لا يقرؤها، مراده نفى
الجهر ، وحيث جاء عنه إثبات قراءتها فمراده السر . وقد ورد نفى الجهر عنه صريحاً فهو
المعتمد ، وقول أنس فى رواية مسلم: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولافى
آخرها ، محمول على نفى الجهر أيضاً لأنه الذى يمكن نفيه ، واعتماد من نفى مطلقاً يقول: كانوا
يفتتحون القراءة بالحمد ، لا يدل على ذلك، لأنه ثبت أنه كان يفتتح بالتوجه، وسبحانك اللهم،
وبباعد بينى وبين خطاياى ، وبأنه كان يستعيذ . وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه تقدم
على قراءة الفاتحة شيئاً بعد التكبير ، فيحمل قوله يفتتحون ، أى الجهر لتأتلف الأخبار.
وقد روى الترمذى والنسائى وابن ماجة ، من حديث عبد الله بن مغفل قال: سمعنى أبى
وأنا أقرأ: (( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال: يابنى، إياك والحدث فى الإسلام، فقد صليت
مع النبي صَّ الّ ومع أبى بكر ومع عمر ومع عثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقولها، قال الترمذى :
حسن. ووقع فى رواية الطبرانى ، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل وهو كذلك فى مند
أبى حنيفة، جمع الأستاذ. وروى أبو بكر الرازى فى أحكام القرآن من رواية إبراهيم
النخعى عن ابن مسعود(٣) قال : ماجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة مكتوبة
١٥٢ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والنسائى، وأبو داود. (٢) وقال: صحيح على
شرط الشيخين. (٣) هذا حديث لا تقوم به حجة ، أولا: فيه محمد بن جابر تكلم فيه غير
واحد من الأئمة ، وثانياً: إبراهيم لم يلق ابن مسعود، فهو ضعيف ومنقطع .

- ١٣٣ -
((يبسم الله الرحمن الرحيم)) ولا أبو بكر، ولا عمر، وأصح ماورد فى الجهر حديث نعيم
المجمر عن أبى هريرة المتقدم ، أخرجه النساقى وابن خزيمة وغيرهم ، واستدلوا به لذلك
وقد اعترض على ذلك بأنه وصف الصلاة وقال : أنا أشبهكم، فيحمل على معظم ذلك ،
وأن العموم قد يخص بقرائن صحيحة .
ومن أحاديث الجهر
ما أخرجه الخطيب ، من طريق أبي أويس ، أخبر نى العلاء عن أبيه ، عن أبى هريرة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا أم الناس جهر ((ببسم الله الرحمن الرحيم))، وهذا
قد أخرجه الدار قطنى وابن عدى من هذا الوجه فقالا: ((قرأ)) بدل ((جهر)) وهو المحفوظ
عن أبى أويس، على أن أبا أويس ليس بحجة إذا انفرد، فكيف إذا خالف . وعن سعيد
المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( علمنى جبر ئيل الصلاة،
فقام وكبر لنا ثم قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم، فيما يجهر به فى كل ركعة، أخرجه الدار قطنى
وفيه خالد بن إلياس وهو متروك: وعن سعيد أيضاً عن أبى هريرة قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( إذا قرأتم الحمد فاقرء وا« بسم الله الرحمن الرحيم)) إنها أم القرآن،
وأم الكتاب، والسع المثانى، ((وبسم الله الرحمن الرحيم)، إحدى آياتها، أخرجه الدارقطى
ورجح فى العلل أنه موقوف . وقد تقدم حديث على ، وعمار : أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان يجهر فى المكتوبات، ((ببسم الله الرحمن الرحيم)) أخرجه الحاكم، وله طريق أخرى
عن على تقدمت أيضاً .
وعن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر(ببسم الله الرحمن الرحيم))
أخرجه الحاكم، وفيه عبد الله بن عمرو بن حسان، وهوواه. رواه عن شريك عن سالم
الأفطس عن سعيد بن جبير عنه. وأخرجه الدار قطنى من غير طريقه ، لكن فيه أبو الصلت
وهو ضعيف يسرق الحديث ، رواه عن شريك به ، وأصله مرسل بإسناد رجاله ثقات.
أخرجه إسحاق ، عن يحيى بن آدم ، عن شريك، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير
قال: كان رسول اللّه وَّ اله يجهر (( ببسم الله الرحمن الرحيم» يمد بها صوته، وكان المشركون
يهزءون منه، فأنزل الله تعالى: ((ولا تجهر بصلاتك)).
وقد أخرجه الدارقطنى والطبرانى فى الأوسط ، من طريق يحيى بن طلحة اليربوعى ،

- ١٣٤ -
عن عباد بن العوام عن شريك موصولا بلفظ: كان إذا قرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم) هزا
منه المشركون ، ويقولون: محمد يذكر إله اليمامة ، فهذا هو أصل الحديث وتبين أنه إنما وقع
فيه اختصار . وقد أخرجه البخارى من طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
قال: نزلت هذه الآية: ((ولاتجهر بصلاتك ولا تخافت بها)) ورسول الله صلى الله عليه وسلم
مختف بمكة ، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ،
الحديث . فهذا أصل الحديث. وقد تقدم طريق أبى خالد عن ابن عباس والكلام عليها .
وأخرج الدارقطنى من طريق عمر بن حفص المكى عن ابن جريج ، عن ابن عباس :
أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يزل يجهر ((ببسم الله الرحمن الرحيم)) فى السورتين حتى قبض،
وعمر ضعيف .
ويعارضه مارواه أحمد عن وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبى بشر عن عكرمة
عن ابن عباس قال: الجهر ((ببسم الله الرحمن الرحيم)) قراءة الأعراب. وروى الدار قطنى
عن ابن عمر قال: صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم. وأبى بكر وعمر ، فكانوا يجهرون
((ببسم الله الرحمن الرحيم)) وفيه أبو طاهر أحمد بن عيسى وهو كذاب. وروى الخطيب
من طريق مسلم بن حبان قال: صليت خلف ابن عمر جه ((بسم الله الرحمن الرحيم))
فى السورتين ، وقال: صليت خلف رسول اللّه علّ الهم و أبى بكر فكانوا يجهرون بها فى السورتين
وفى إسناده عبادة بن زياد، وهو ضعيف. وعن النعمان بن بشير رفعه: ((أمنى جبرئيل
عند الكعبة، تجهر ((ببسم الله الرحمن الرحيم)) أخرجه الدار قطني، وفيه أحمد بن حماد،
وهو ضعيف .
وعن الحكم بن عمير قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم هر بالبسملة، أخرجه
الدار قطنى وإسناده ضعيف ، فيه إبراهم بن إسحاق الضبي وهو متروك. ووقع عند الدار قطنى
إبراهيم بن حبيب . وهو تغيير، وقد تقدم حديث أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قرأ فى الصلاة ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فعدها آية، الحديث. وفى رواية الحاكم عنها:
كانت قراءة التى عدّ له فوصفت: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) حرفاً حرفاً قراءة بطيئة، ورواه
أصحاب السنن إلا ابن ماجة، وأخرجه الطحاوى بالوجهين . وعن محمد بن أبى السرى قال :
صليت خلف المعتمر ، فذكر الحديث كما تقدم قريباً .
وروى الحاكم، من طريق ابن أبى أويس عن مالك عن حميد ، عن أنس قال : صليت

- ١٣٥ -
خلف النبي صَ لّهِ وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى، فكانوا يجهرون ((ببسم الله الرحمن الرحيم))
وأخرجه الطبرانى من وجه آخر فقال: كانوا يسرون. وروى الخطيب من طريق ابن
أبى داود ، عن ابن أخى ابن وهب ، عن عمه عن العمرى ومالك ، وابن عيينة عن حميد
عن أنس: أن رسول اللّه عَّ له كان يجهر ((ببسم الله الرحمن الرحيم) فى الفريضة. ورواه
الباغندى، عن ابن أخى ابن وهب فقال: كان لا يجهر . وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم:
أن أبا بكر بن حفص أخبره أن أنس بن مالك قال : صلى معاوية بالمدينة صلاة تجهر فيها
بالقراءة فبدأ (( ببسم الله الرحمن الرحيم)) لأم القرآن، ولم يتمرأ بها للسورة التى بعدها، ولم
يكبر حين يهوى ، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار ، يامعاوية أسرقت
الصلاة أم نسيت؟ فأين (( بسم الله الرحمن الرحيم)) وأين التكبير؟ الحديث أخرجه الحاكم
،والدارقطنى ، وهو عند الشافعى .
ومن الآثار فى ذلك
ما أخرجه الطحاوى والبيهقى من رواية عمر بن ذر ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى
عن أبيه قال: صليت خلف عمر هر (( ببسم الله الرحمن الرحيم، قال سعيد: وكان أبى يجهر
بها. ويعارضه حديث أنس . وكذا روى الطحاوى من طريق أبى وائل: كان عمر وعلى
لايجهران بالبسملة . وأما ما أخرجه الخطيب من طريق سعيد بن المسيب : أن أبا بكر وعمر
وعثمان وعلياً كانوا يجهرون ، ففى إسناده عثمان بن عبد الرحمن الوقاصى وهو واه .
وعن يعقوب بن عطاء ، عن أبيه قال: صليت خلف على وعدة من الصحابة ، فكانوا
يجهرون، أخرجه الخطيب، ويعقوب ضعيف، مع أنه لا يصح عنه ، لما فى الإسناد من
السقوط ، وعن صالح بن نبهان قال : صليت خلف أبى قتادة وابن عباس وأبي هريرة
وأبى سعيد ، فكانوا يجهرون ، أخرجه الدارقطنى، والخطيب، وصالح هو مولى التوأمة
ضعيف ، والإسناد إليه واه، وعن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزنى قال: صليت
خلف عبد الله بن الزبير جهر بالبسملة، وقال: ما يمنع أمراءكم من الجهر بها إلا الكبر،
أخرجه الخطيب ، ورواته ثقات .
وقال سعيد بن منصور ، حدثنا خالد عن حصين عن أبى وائل قال : كانوا يسرون
التعوذ، والبسملة فى الصلاة ، ولو ثبت ما رواه أبو داود من طريق سعيد بن جبير قال :

- ١٣٦ -
كان رسول اللّه ◌َ ط اله يجهر ( ببسم الله الرحمن الرحيم، وكان مسيلمة يدعى رحمان اليمامة».
فقال أهل مكة : إنما يدعو إله اليمامة ، فأمر الله ورسوله بإخفائها ، فما جهر بها حتى مات ،
لكان قصاً فى نسخ الجهر ، لكنه مرسل، ومعلول المتن من جهة أن مسيلمة ، لم يكن يدعى
الألوهية ، ومن جهة التسليم ، لكن فى نص الخبر أنه يدعى رحمان اليمامة ، ولفظ الرحمن فى
بقية الفاتحة ، وهو قول الرحمن الرحيم ، بعد الحمدلله رب العالمين ، فلا معنى للإسرار بالبسملة
لأجل ذكر الرحمن ، مع وجود ذكر الرحمن عقب ذلك .
وقد أخرج الدار قطنى من طريق عطاء عن ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم ثم
يزل يجهر فى السورتين بالبسملة حتى قبض ، وهذا يعارض مرسل سعيد بن جبير : قال
الحازمى : الإنصاف أن ادعاء النسخ فى الجانبين باطل . ومن حجج من أثبت الجهر أن أحاديثه
جاءت من طرق كثيرة ، وتركه عن أنس وابن مغفل فقط ، والترجيح بالكثرة ثابت ، وبأن
أحاديث الجهر شهادة على إثبات ، وتركه شهادة على نفى ، والإثبات مقدم ، وبأن الذی روی
عنه ترك الجهر، قد روى عنه الجهر، بل روى عن أنس إنكار ذلك ، كما أخرج أحمد
والدار قطنى من طريق سعيد بن يزيد أبى مسلمة، قال: قلت لأنس: أكان رسول اللّه صَ ل اله
يقرأ(« بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمدلله رب العالمين))؟ قال: إنك تسألنى عن شىء ما أحفظه،
ولا سألنى عنه أحد قبلك. وأجيب عن الأول: بأن الترجيح بالكثرة إنما يقع بعد صحة
السند ، ولا يصح فى الجهرشيء مرفوع كما نقل عن الدار قطنى، وإنما يصح عن بعض الصحابة
موقوف. وعن الثانى: بأنها وإن كانت بصورة النفى لكنها بمعنى الإثبات ، وقولهم: إنه لم
يسمعة لبعده بعيد مع طول صحبته. وعن الثالث: بأن من سمع منه فى حال حفظه أولى ممن
أخذه عنه فى حال نسيانه. وقد صح عن أنس أنه سئل عن شىء، فقال: سلوا الحسن فإنه
يحفظ ونسيت . وقال الحازمى : الأحاديث فى الإخفاء نصوص لا تحتمل التأويل ، وأيضاً
فلا يعارضها غيرها ، لثبوتها وصحتها ، وأحاديث الجهر لا توازيها فى الصحة بلا ريب. ثم
إن أصح أحاديث ترك الجهر حديث أنس ، وقد اختلف عنه فى لفظه ، فأصح الروايات
عنه كان: يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ، كذا قال: أكثر أصحاب شعبة عنه ، عن
قتادة ، عن أنس . وكذا رواه أكثر أصحاب قتادة عنه، وعلى هذا اللفظ اتفق الشيخان ، وجاء
عنه لم أسمع أحداً منهم يجهر بالبسملة ، ورواة هذه أقل من رواة ذلك، وانفرد بها مسلم .
وجاء عنه حديث همام وجرير بن حازم عن قتادة ، سئل أنس كيف كانت قراءة النبى

- ١٣٧ -
صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كانت مداً ، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد الرحيم، أخرجه
البخارى. وجاء عنه من رواية أبى سلمة الحديث المذكور قيل: إنه سئل بما كان النبي حدّ له
يستفتح ، ثم قال الحازمى: والحق أن هذا من الاختلاف المباح ، ولا ناسخ فى ذلك ،
ولا منسوخ، والله أعلم .
١٥٣ - حديث: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها)) ابن ماجة من حديث
أبى سعيد بلفظ: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد)) إلى آخره. وأخرجه الترمذى فى أثناء حديث
وأخرجه ابن عدى ولفظه: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب والسورة)) وفى رواية له :
(((وسورة فى فريضة. أو غيرها)). وفى رواية له: (( لا تجزى صلاة إلا بفاتحة، ومعها
غيرها ، وضعفه بأبى سفيان طريف بن شهاب السعدى. ولأبى داود من وجه آخر صحيح ،
عن أبى سعيد، أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب ، وما تيسر ، وصححه ابن حبان من هذا الوجه
ولفظه: أمرنا رسول اللّه مَّ اله ، وكذا أخرجه أحمد وأبو يعلى.
وفى الباب: عن عبادة بن الصامت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لاصلاة
إلا بفاتحة وآيتين من القرآن ، أخرجه الطبرانى. وأخرج ابن عدى من حديث عمران(١)
ابن حصين مثله ، لكن بلفظ: لا تجزى، وزاد: وآيتين فصاعداً. وعن رفاعة بن رافع
فى قصة المسىء صلاته: «ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت)). أخرجه أحمد. ولأبى داود
من هذا الوجه: ((ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ)). وعن ابن عمر رفعه: ((لاتجزى
المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعداً ، أخرجه ابن عدى. وعن ابن مسعود
رفعه: (( لا تجزى صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، وشىء معها ، أخرجه أبو نعيم ، فى
ترجملة إبراهيم بن أيوب من تاريخ أصبهان. وعن أبى هريرة: « إن لم تزد على أم القرآن
أجزأت ، وإن زدت فهو خير ،، أخرجه البخارى لكنه موقوف .
١٥٤ - حديث: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) متفق عليه من حديث عبادة.
والدار قطنى: ((لا تجزىء صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ورجاله ثقات. وعن العلاء بن
عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبى هريرة رفعه: ((لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب)
أخرجه ابن خزيمة وابن حبان . ويعارضه حديث أبى هريرة فى قصة المسىء صلانه قال فيه :
١٥٣ - (١) وفيه: الربيع بن بدر، ضعفه البخارى ، والنسائى ، وابن معين.

- ١٣٨ -
, ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)) وأجيب: بأن هذا محمل فسره رواية رفاعة بن رافع
المذكورة آنفاً أنها عند أبى داود ، لكن اختلف فى لفظه فى هذا الحديث ، وله شاهد من
حديث أبى هريرة: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادى فى أهل المدينة: ((أن
لاصلاة إلا بقراءة، ولو بفاتحة الكتاب)) أخرجه الطبرانى فى الأوسط، لكن إسناده ضعيف.
وأخرجه ابن عدى من وجه آخر أضعف منه بلفظ: نادى منادى رسول اللّه صَ لّه .
ومن طريق أبي يوسف ، عن أبى حنيفة ، عن أبى سفيان ، عن أبى نضرة ، عن أبى
سعيد رفعه: ((لاصلاة إلا بفاتحة الكتاب ، أو غيرها ، وهذا من رواية أحمد بن عبد الله
اللجلاج ، وهو ضعيف واه . وفى الباب عن عمر: أنه صلى المغرب فلم يقرأ ، فقيل له ، فقال :
كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسناً ، قال : لا بأس ، أخرجه البيهقى من طريق أبى
سلمة ، ومحمد بن على ، عن عمر منقطعاً . لكن أخرج عنه من وجه آخر موصول أنه أعاد.
وأخرج من طريق الحارث(١) عن على: أن رجلا قال له: صليت فلم أقرأ، فقال: أتممت
الركوع والسجود؟ قال : نعم ، قال : أتممت صلاتك .
١٥٥ - حديث: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) متفق عليه من حديث أبى هريرة(١).
وفى رواية للشيخين: (( إذا قال أحدكم آمين ، وقالت الملائكة فى السماء آمين ، فوافقت إحداهما
الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه)). وفى رواية لمسلم: ((إذا قال أحدكم فى الصلاة ، قال
عبد الحق: فى هذه الروايه اندراج المنفرد ، بخلاف غيرها فإنها فى المأموم ، وفيها دفع لقول
ابن حبان: إن المراد بقوله: ((فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، أى من غير إعجاب
ولارياء خالصاً لله تعالى، والله أعلم.
١٥٦ - حديث: ((إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين)) وفى آخره: ((فإن
الإمام يقولها ، النسائى من حديث أبى هريرة بهذا، وفى آخره: ((فإن الإمام يقول آمين )).
وأخرجه ابن حبان وهو فى الصحيحين دون قوله: ((فإن الإمام يقول آمين )، ولمسلم عن أبى
موسى فى حديثه: ((وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين، يجبكم الله .
تعالى)) الحديث(١).
١٥٤ - (١) الحاوث الجعفى: ضعفه الجمهور .
١٥٥ - (١) رواه أيضاً: مالك، والشافعى، وأحمد، والأربعة. وابن الجارود.
١٥٦ - (١) رواد أيضاً: أحمد ، والدارمى، وعبد الرزاق فى مصنفه.

- ١٣٩ -
١٥٧ - حديث ابن مسعود فى إخفاء التأمين تقدم . وفى الباب: عن علقمة بن وائل
عن أبيه: أنه صلى مع النبى صلّ له ، فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال آمين ،
وأخفى بها صوته ، أخرجه أحمد والدار قطنى والحاكم وأبو يعلى والطبرانى والطيالسى. قال
الدار قطنى : يقال إن شعبة وهم فيه ، فإن الثورى رواه عن شيخ شعبة فيه ، فقال : ورفع بها
صوته . وقد روى أبو داود الطيالسى عن شعبة مثل رواية الثورى ، فعلى هذا فقد اختلف
فيه على شعبة ، ورواية أبى الوليد عند البيهقى ، ورواية الثورى عند أبى داود والترمذى.
ونقل عن البخارى وأبى زرعة: أن رواية الثورى أصح من رواية شعبة ، . ثم أخرجه
من وجه آخر موافق لرواية الثورى بلفظ: أنه صلى ، جهر بآمين. وأخرجه النسائى من جه
آخر عن عبد الجبار (١) بن وائل، عن أبيه فى أثناء حديث: (فلما فرغ من فاتحة الكتاب،
قال آمين، يرفع بها صوته)). وعن أبى هريرة (٢) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا تلى غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال آمين ، حتى يسمع من يليه من الصف الأول،
أخرجه أبو داود وابن ماجة ، وزاد: فيرتج بها المسجد . وأخرجه ابن حبانــظ: إذا
فرغ من قراءة القرآن رفع صوته وقال آمين، وصححه الحاكم(٣)، وحسنه الدار قطنى (٤).
وعن ابن أم الحصين عن أمه(٥): أنها صلت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قال:
((ولا الضالين)) قال: « آمين))، قال: فسمعته وهى فى صف النساء، أخرجه إسحاق .
١٥٧ - (١) قال النووى: الأئمة متفقون على أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئاً،
وقال جماعة منهم: إنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر، اهـ. (٢) وفيه: بشر بن رافع
الحارثى ، ضعفه البخارى، والترمذى ، والنسائى ، وأحمد ، وابن معين ، وابن حبان ،
وابن عبد البر ، وضعفه أيضاً ابن القطان وقال : وهو يروى هذا الحديث عن أبى عبد الله بن
عم أبى هريرة ، وأبو عبد اللّه هذا لايعرف له حال ، ولا روى عنه غير بشر، والحديث
لا يصح من أجله، انتهى كلامه. (٣) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ، وليس كما
قال، في أسسناده: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدى ضعيف، قال أبو حازم: لابأس به،
سمعت ابن معين يثنى عليه، وقال النسائى: ليس بثقة، وقال أبو داود: ليس بشىء ، كذبه
محدث حمص : محمد بن عوف الطائى. (٤) فى تحسين الدارقطنى نظر، لأن فى إسناده
إسحاق بن إبراهيم المذكور فى الفقرة السابقة. (٥) رواه أيضاً: الطرانى فى الكبير، وفيه
إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف .

- ١٤٠ -
١٥٨ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى كل خفض ورفع،
الترمذى والنسائى من حديث ابن مسعود، وزاد: وقيام وقعود ، وأبو بكر وعمر ،
حه الترمذى. وأخرجه أحمد وإسحاق والدارمى وابن أبى شيبة. وفى الصحيحين، عن
أبى هريرة: كان النبي صَّ اله يكبر إذا قام إلى الصلاة، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول:
سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد ،
ثم يكبر حين يهوى ساجداً ، ثم يكبر حين يرفع، ثم يكبر حين يسجد ، ثم يكبر حين
يرفع ، ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها ، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس . وفى رواية
للبخارى : أن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا . وله عندهما عن أبى هريرة طرق وألفاظ
وعن على (١) بن الحسين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى الصلاة كلما خفض
ورفع ، فلم تزل تلك صلاته حتى لقى الله عز وجل ، أخرجه مالك فى الموطإ عن ابن شهاب
عنه . وفى الباب : عن ابن عباس فى البخارى .
١٥٩ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لأنس: ((إذا ركعت فضع يديك
على ركبتيك ، وفرج بين أصابعك ، أبو يعلى والطبرانى فى الصغیر به فی حدیث ، وزاد:
((وارفع يديك عن جنبيك)) وأخرجه ابن عدى والعقيلى وابن حبان، فى ترجمة كثير(١) بن
عبد الله الأيلى، من رواية عن أنس فى حديث طويل. وأخرجه الأزرقى فى كتاب مكة
من طريق إسماعيل بن رافع، عن أنس قال: كنت مع النبي صَّ له فى مسجد الخيف،
لجاءه رجلان: أنصارى وثقفى، فذكر الحديث بطوله، وفيه: فإذا قمت إلى الصلاة
فركعت؛ فضع يديك على ركبتيك، وفرج بين أصابعك. وأخرجه ابن حبان والطبرانى
من حديث ابن عمر فی قصة الرجلین ، وفيه مقصود الباب . وفى الباب حديث أبى حمید
فى صفة الصلاة قال : فركع فوضع راحتيه على ركبتيه ، أخرجه البخارى .
وعن رفاعة بن رافع فى قصة المسىء صلاته: ((وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك)).
١٥٨ - (١) قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً من رواة الموطإ فى إرسال هذا الحديث
١٥٩ - (١) وضعفه ابن عدى، والعقيلى، وأسندا عن البخارى أنه قال: منكر
الحديث ، وقال ابن حبان : كان يضع الحديث على أنس، قال: ويقال له: كثير بن سليم ،
لايحل کتب حديثه اهـ.