Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
النبي صِّ لّهِ فغسل وجهه ثلاثاً ويديه ثلاثاً ومسح برأسه وقال: الأذنان من الرأس. وأخرجه
ابن ماجة من هذا الوجه بلفظ: الأذنان من الرأس ، وكان يمسح رأسه مرة ، وكان يمسح
الماقين ، وأخرجه الترمذى وقال: قال قتيبة، قال حماد: لا أدرى هذا من قول النبي صَّ لّه أو
من قول أبى أمامة وقال الترمذى: ليس إسناده بالقائم . وقال الدار قطنى: رفعهوهم. وأخرجه
الطحاوى بلفظ: أن النبى معَّ له توضأ فمسح أذنيه مع الرأس وقال: الأذان من الرأس.
وفى الباب عن عبد الله (٢) بن زيد قال: قال رسول اللّه ◌َو اله: ((الأذنان من الرأس)
أخرجه ابن ماجة وفيه سويد بن سعيد ، وقد اختلط . وعن ابن عباس(٢) مثله، أخرجه
الدار قطنى، واختلف فى وصله وإرساله، والراجح إرساله. وعن أبى هريرة مثله ، أخرجه
ابن ماجة والدار قطنى من طريقين ضعيفين ، وعن أبى موسى (٤) أخرجه الدار قطنى والطبرانى،
وعن ابن عمر أخرجه الدار قطنى من طريقين ضعيفين ورجح له طريقاً موقوفة. وأخرجه
عن أنس بإسناد ضعيف ، وعن عائشة (٥) ورجح إرساله. وفى الباب: عن ابن عباس
فى صفة وضوء النبي صَّاتٍّ قال فيه: ثم مسح برأسه وأذنيه. باطنهما بالسباحتين،
وظاهرهما بإبهاميه، أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم وابن خزيمة وابن مندة ، وأصله
عند البخارى بدون ذكر الأذنين ، وترجم له النسائى: مسح الأذنين مع الرأس. وأخرجه(٦)
أبو داود من وجه آخر وفيه: ذكر الوضوء ثلاثاً ثلاثاً وقال فيه: ومسح برأسه وأذنيه
مسحة واحدة. وعن الربيع (٧) بنت معوذ أنها رأت رسول الله عي اله يتوضأ قالت: فمسح
رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة ، أخرجه أبو داود والطبرانى ،
ومسح أذنيه مع مؤخر رأسه. وفى رواية ابن ماجة: مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين،
(٢) هذا أمثل حديث فى الباب، لاتصاله. وثقة رواته. وقواه المنذرى. وابن دقيق
العيد، (٣) قال ابن القطان: إسناده صحيح. لاتصاله وثقة رواته، وأجاب الحافظ عبد
الحق راداً على الدارقطنى تعليله الحديث بالاضطراب فى إسناده، وأن إسناده وهم. وإنما
هو مرسل ، قائلا : وهذا ليس يقدح فيه. وما يمنع أن يكون فيه حديثان : مسند.
ومرسل، اهـ. (٤) قال الدار قطنى: والصواب أنه موقوف. والحسن لم يسمع من أبى
موسى (٥) وفيه: محمد بن الأزهر. كذبه أحمد. وضعفه الدارقطنى، (٦) رواه أيضاً:
أحمد، وأعله الدار قطنى ، وتعقبه ابن القطان فقال: ما أعله به ليس علة. وإنه إما صحيح
أو حسن. (٧) رواه أيضاً أحمد والبيهقى، وفيه: عبد الله بن محمد بن عقيل. وفيه مقال.

- ٢٢ -
وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما . وفى حديث عمرو (٨) بن شعيب
عن أبيه عن جده: ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين فى أذنيه ومسح بإبها ميه على ظاهر
أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه ، أخرجه الأربعة إلا الترمذى وإسناده قوى .
وروى مالك والنسائى من حديث عبد الله الصنابحى فى فضل الوضوء قال فيه: فإذا
مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه . قال ابن عبد البر : هذا يدل
على أن مسح الأذنين مع الرأس لقوله فى هذا الحديث: ((فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا
من أشفار عينيه. ويعارض ذلك حديث على فى القول فى السجود: ((سيد وجهى للذى
خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره )). أخرجه مسلم، واستدل به على أن الأذنين من الوجه
وهو لأصحاب السنن والحاكم عن عائشة بنحوه .
ووردت أحاديث للتجديد منها حديث(٩) عبد الله بن زيد أنه رأى رسول الله عَ ليه
يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه ، أخرجه الحاكم ثم البيهقى . وعن
نمران (١٠) بن جارية بن ظفر عن أبيه ذكره عبد الحق ، وتعقبه ابن القطان بأنه إنما ورد
بلفظ : خذوا للرأس ماء جديداً . قلت: وهو فى الطبرانى كذلك . وعن ابن عمر أنه كان
إذا توضأ يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه ، أخرجه مالك فى الموطأ عن نافع عنه .
١١ - قوله: روى فى تخليل اللحية أنه عن اله أمره جبريل عليه الصلاة والسلام
بذلك، ابن أبى شيبة وابن ماجة وابن عدى من حديث أنس أن النى صِّ الّ قال: أمانى
جبريل فقال: إذا توضأت مخلل لحيتك، وفى إسناده ضعف شديد ، ولفظ ابن ماجة :
كان إذا توضأ خلل لحيته، ولكن قد روى أبو داود(١) من وجه آخر عن أنس أن النبى
(٨) رواه أيضاً ابن خزيمة، وقال ابن حجر: روى من طرق صحيحة، وصرح فى الفتح:
أنه صححه ابن خزيمة وغيره . والحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وفيه
مقال عند المحدثين . ولم يتعرض له من تكلم على هذا الحديث. واختلف العلماء حول
الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلافاً كثيراً. والأكثر على توثيقه. ولعل
ابن حجر: يرى توثيقه لهذا قوى حديثه هذا ولم يعترض بما يوجب ضعفه. (٩) قال
الحاكم: هذا حديث على شرط الشيخين إن سلم من ابن أبى عبيد الله هدا، وقال البيهقى :
إسناده صحيح. (١٠) وفيه: دهثم بن قران. ضعفه جماعة، وذكره ابن حبان فى الثقات.
١١ - (١) رواه أيضاً البيهقى، قال ابن القيم: قال ابن حزم: لايصح حديث =

- ٢٣ -
مَ الَّه كان إذا توضا خلل لحيته، وقال: هكذا أمر نى ربى، وأخرجه البزار والحاكم من وجه
آخر عن أنس قال: رأيت رسول اللّه عَّ له إذا توضأ يخلل لحيته.
وجاء فى تخليل اللحبة أحاديث، منها: حديث عثمان أن رسول عبّ الله كان يخلل لحيته ،
أخرجه الترمذى وابن ماجة وأحمد وابن حبان وابن خزيمة والحاكم. قال الترمذى عن البخارى
هو أصح شىء فى هذا الباب . وقال الترمذى: حسن صحيح ، وحديث عمار: رأيت
رسول الله عَّ الله يخلل لحيته، أخرجه الترمذى وابن ماجة وهو معلول. وحديث أنس
تقدم قريباً . وحديث(٢) عائشة أخرجه أحمد والحاكم. وحديث(٣) أبى أيوب: أخرجه
ابن ماجة، وحديث ابن عمر (٤): أخرجه ابن ماجة بلفظ: ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها .
وحديث(٥) ابن عباس أخرجه الطبرانى وفيه: فى صفة الوضوء: ثم خلل لحيته. وحديثه
أبى أمامة أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى. وحديث (٦) ابن أبى أوفى وأبى الدرداء وكعب
ابن مالك وأم سلمة ، أخرجها الطبرانى. وحديث أبى بكرة أخرجه البزار. وحديث(٧) جابر
=أنس هذا ، لأنه من طريق الوليد بن زروان، وهو مجهول ، وبهذا أعله ابن القطان .
(ورد) بأن الوليد هذا روى عنه جعفر بن برقان وحجاج. وأبو المليح الحسن بن عمر.
وغيرهم ، ولم يعلم فيه جرح. (٢) حسنه ابن حجر، ولم يتعقبه الذهبى، (٣) رواه
أيضاً: أحمد . والعقيلى. والترمذى فى العلل ، وفيه: واصل بن السائب ، قال البخارى ..
وأبو حاتم : منكر الحديث ، وقال النسائى: متروك الحديث ، وفيه أبو سورة لا يعرف .
(٤) رواه أيضاً: الدار قطنى. والبيهقى. وصححه ابن السكن، وفى إسناده: عبد الواحد
ابن قيس، وهو مختلف فيه. واختلف فيه على الأوزاعى. (٥) رواه أيضاً العقيلى،
وقال ابن حزم: لا يتابع عليه، وفى إسناده: نافع أبو هرمز ، وهو ضعيف جداً .
(٦) حديث ابن أبى أوفى: رواه أيضاً: أبو عبيد فى كتاب الطهور، وفيه: أبو الورقاء ،
وهو ضعيف . وحديث أبى الدرداء: رواه أيضاً: ابن عدى ، وفيه : تمام بن نجيح ، وهو
لین الحديث . وحديث کعب بن مالك : فيه : مصرف بن عمرو بن السری كلهم لا يعرفون ،
وقال ابن أبى حاتم : مصرف لم يكن بصاحب حديث. وقال ابن القطان : لا يعرف ،
وحديث أم سلمة : رواه أيضاً العقيلى فى الضعفاء. والبيهقى ، وفيه : خالد بن إلياس ، وهو
منكر الحديث. (٧) وفيه: أصرم بن غياث وهو متروك الحديث ، قاله النسائى. وفى
إسناده انقطاع قاله ابن حجر .

- ٢٤ -
أخرجه ابن عدى. قال ابن أبى حاتم (٨) فى العلل، قال سمعت أبى يقول: لا يثبت فى تخليل
اللحية حديث .
١٢ - وحديث: ((خلوا بين أصابعكم قبل أن يتخللها نار جهنم)) الدار قطنى عن أبى
هريرة بلفظ: ((خلوا أصابعكم لا يتخللها النار يوم القيامة، وإسناده واه جداً، وأخرجه
من حديث عائشة نحوه بإسناد ضعيف أيضاً. وأخرجه الطبرانى من حديث وائلة بلفظ:
(( من لم يخلل أصابعه بالماء خللها اه بالنار يوم القيامة. وورد فى الأمر بتخليل الأصابع
أحاديث ، منها حديث(١) لقيط بن صبرة: ((إذا توضأت فأسبغ الوضوء وخلل بين
الأصابع)) أخرجه الأربعة وابن حبان والحاكم. وعن ابن عباس (٢) رفعه: ((إذا توضأت
تخلل بين أصابع يديك ورجليك)) أخرجه الترمذى وابن ماجة . وعن المستورد(٣) بن شداد
قال: رأيه حول اللّه صَّ الله: إذا توضأ ذلك أصابع رجليه يختصره، أخرجه الأربعة
إلا النسائى وفيه ابن لهيعة ، لكن أخرجه البيهقى ، فقرنه بالليث وغيره .
قوله: روى عن النبى معَّ الله أنه توضأ مرة مرة وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة
إلا به، وتوضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين، وتوضأ
(٨) ولكن يعارض هذا: تصحيح الترمذى. والحاكم وابن القطان ، لبعض
أحاديث الباب .
١٢ - (١) رواه أيضاً: أحمد والشافعى. وابن الجارود. وابن خزيمة ، والبيهقى ،
وصححه الترمذى ، والبغوى ، وابن القطان، وقال النووى : حديث لقيط بن صبرة :
أسانيده صحيحة ، وقد وثق إسماعيل بن كثير : أحمد ، وقال أبو حاتم : هو صالح الحديث،
وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث ، وعاصم وثقه أبو حاتم ، ومن عدى هذين من رجال
إسناده فمخرج له فى الصحيح (٢) رواه أيضاً: الحاكم ، وفيه صالح مولى التوأمة وهو
ضعيف، ولكن حسنه البخارى ، لأنه من رواية موسى بن عقبة ، عن صالح ، وسماع موسى
منه قبل أن يختلط. (٣) رواه أيضاً البيهقى، وأبو بشر الدولابى، والدارقطنى ، وذكره
ابن القطان فى كتابه، ثم قال: وابن لهيعة ضعيف إلا أنه قد رواه غيره ، فصح بإسناد
صحيح، اه، والبيهقى: قرنه بعمرو بن الحارث . والليث بن سعد، وقد لاحظت أن المجد
أابن تيمية فى كتابه ((منتقى الأخبار)) عزى هذا الحديث إلى النسائى، وقد فتشت عليه كثيراً
فى سننه فلم أجده ما جعلنى أتأكد حصول الوهم لابن تيمية فى هذا العزو .

- ٢٥ -
حَدّ الله ثلاثاً ثلاثاً وقال: هذا وضوتى ووضوء الأنبياء من قبلى، فمن زاد على هذا أو نقص
فقد تعدی فیه وظلم ، هو مرکب من حدیثین .
١٣ - فالأول: أخرجه ابن ماجة من حديث أبي بن كعب أن رسول الله مَ ا
دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا وظيفة الوضوء ، أو قال: ونوه من لم يتوضأه لم يقبل
الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله کفلینمنالأجر،
ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: هذا وضوئى ووضوء المرسلين من قبلى))، وإسناده ضعيف،
وهو من طريق زيد بن الحوارى عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبى . وأخرجه
ابن ماجة أيضاً من طريق عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن معاوية بن قرة عن ابن عمر
كذلك قال : وقال فى المتن فى الشفتين هذا وضوء القدر من الوضوء وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وقال :
هذا أسبغ الوضوء، وهو وضوئى ووضوء خليل الله إبراهيم. وأخرجه الطبرانى والبيهقى من
هذا الوجه فقالا فى الثنتين هذا وضوء من أوى أجره مرتين ، وأخرجه الطبرانى فى الأوسط
من وجه آخر عن عبد الرحيم بن زيد عن أبيه عن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده ، قال
أبو زرعة الرازى : معاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر . وقال أبو حاتم : عبد الرحيم بن زيد
متروك، وأبوه ضعيف ، ولا يصح هذا الحديث، قلت : ولحديث ابن عمر طريق أخرى
أخرجه الدار قطنى ، ثم البيهقى، وليس فيه إلا المسيب بن واضح، وهو صدوق كثير الخطإ،
ولعله دخل عليه حديث فى حديث . وروى الدار قطنى فى غرائب مالك من طريق سعيد بن
المسيب عن أبى هريرة وزيد بن ثابت نحو الأول ، تفرد به على بن الحسين الشامى ،
وكان ضعيفاً .
١٤ - والحديث الثانى: أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذى من طريق عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده (١): أن رجلا أتى التى صَّ اللّهٍ فقال: يارسول اللّه كيف الطهور؟ فدعا بماء.
فى إناء فغسل كفيه ثلاثاً، فذكر صفة الوضوء ثلاثاً ثلاثاً إلا الرأس ثم قال: هكذا الوضوء،
فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ، أو ظلم وأساء. وفى رواية ابن ماجة : فقد تعدى،
وظلم. وللنسائى: فقد أساء وتعدى وظلم .
١٤ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والبيهقى من طريقين، والطحاوى، وابن أبى شيبة
وابن الجارود وابن خزيمة وصححه، كما صححه غيره ، وفيه : عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده،

- ٢٦ -
١٥ - قوله: ويستوعب رأسه بالمسح وهو السنة، كأنه يشير إلى حديث(١) عبد الله
ابن زيد فى صفة الوضوء، ففيه: فمسح رأسه بيديه ، وأقبل بهما وأدبر مرة واحدة ، متفق
عليه. وقال ابن مندة: لم يذكر مسح جميع الرأس إلا مالك ، وتعقب برواية ابن وهب
عن مالك ، ويحيى بن عبد الله بن سالم جميعاً، عن عمرو بن يحيى بذلك ، أخرجه الطحاوى ،
فإن ثبت قول ابن مندة فلعل ابن وهب حمل حديث يحيى على حديث مالك. وأغرب
ابن عيينة فقال فى رواية عن عمرو بن يحي: ومسح برأسه مرتين . قال ابن عبد البر: تفرد
به ، وكأنه تأول قوله ، فأقبل بها وأدبر ، جعل ذلك مرتين . وقد رواه الحميدى عن
ابن عيينة. قلت: وأخرج البخارى من رواية فليح ، عن عمرو بن يحي بسنده فى هذا
الحديث: أن النبي صَّ اللّه توضأ مرتين مرتين، وهذا يحتمل أن يكون وقع الفليح ماوقع
لابن عيينة لكن للتن شاهد من حديث(٢) أبى هريرة أخرجه ابن حبان.
١٦ - حديث أنس: أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مرة واحدة وقال: هذا
وضوء رسول اللّه عَّ اللّه، الطبرانى فى الأوسط (١) من طريق راشد أبى محمد الحمافى بكسر
الحاء المهملة ، قال: رأيت أنس بن مالك رضى الله عنه بالزواية ، فقلت أخبرنى عن وضوء
رسول اللّه عَّ اله، فذكره مطولا، وجاء عن أنس رضى الله عنه ما يعارضه، أخرجه
ابن أبى شيبة من رواية قتادة عن أنس: أنه كان يمسح رأسه ثلاثاً، يأخذ لكل مسحة ماء
جديداً ، وفى الباب: عن عبد الله بن زيدوقد تقدم. وعن على (٢) أخرجه أصحاب السنن بلفظ
ثم جعل يده فى الإناء فمسح برأسه مرة واحدة . وأخرجه ابن أبى شيبة(٣) من وجه آخر
بلفظ: أن النبى ◌ٍَّ كان يتوضأ ثلاثاًثلاثاً إلا المسح فإنه مرة واحدة، وعن ابن عباس
١٥ - (١) رواه أيضاً أحمد. والأربعة. وابن الجارود. ومالك . وابن حبان ،
مطولا، ومختصراً. (٢) رواه أيضاً: أبو داود والترمذى وصححه . وابن الجارود.
وأحمد . والبرقى، وهو شاهد قوى لرواية فليح هذه: فيحتمل أن يكون حديثه هذا المجمل،
غير حديث مالك المبين لاختلاف مخرجهما .
١٦ - (٢) قال الهيثمى: وإسناده حسن. (٢) رواه أيضاً: البيهقى، والدارقطنى
/ صححه. وابن الجارود، وأحمد ، والدارمى وصححه الترمذى.
(٣) الحديث فيه ضعيف . ومجهول.

- ٢٧ -
وقد تقدم فى أحاديث الأذنين. وعن عثمان متفق عليه بغير ذكر عدد فى الرأس . قال
أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة ، فإنهم ذكروا الوضوء.
ثلاثاً ثلاثاً، وقالوا مسح رأسه لم يذكروا عدداً انتهى، وقد أخرج مسلم من حديث عثمان
أن التى صَ لِّ توضأً ثلاثاً ثلاثاً، فتمسك بعمومه من رأى تثليث المسح، ولا حجة فيه.
وأخرجه الدار قطنى من طريق عمر بن عبدالرحمن بن سعد عن جده عن عثمان بلفظ : ومسح
برأسه مرة واحدة ، وعن أبى كامل (٤) قال: قلت يارسول الله كيف نتوضأ؟ قال: فذكر
الحديث وفيه: ومسح برأسه ولم يوقت ، أخرجه الطبرانى .
١٧ - قوله: والذى يروى فى التثليث - يعنى بمسح الرأس - محمول على أنه بماء
واحد، جاء فى تثليت المسح أحاديث ، منها : عن عثمان أخرجه أصحاب السنن(١) والدار قطنى
والبزار والبيهقى من طرق عنه ، وقد تقدم كلام أبى داود فى ذلك قبل ، ومنها: عن على
أخرجه الدار قطنى من رواية أبى حنيفة عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن على فى صفة
الوضوء قال: ومسح رأسه ثلاثاً . قال : خالفه الحفاظ عن خالد بن علقمة فقالوا: ومسح
رأسه مرة. وأخرجه البزار من طريق أبى حية بن قيس عن على وفيه: ومسح رأسه ثلاثاً .
(٤) وفيه : الهيثم بن حماد، وهو متروك.
١٧ - (١) هنا الحافظ ابن حجر، عزى الحديث إلى أصحاب السنن ، ولم يخرجه
من أصحاب السنن إلا أبا داود . وفى التلخيص عزاه إلى أبى داود فقط ولعل هذا هو
الصواب، حديث عثمان: رواه أبو داود، والبزار. والدار قطنى بلفظ (( فمسح رأسه ثلاثاً))
وفيه : عبد الرحمن بن وردان ، قال أبو حاتم : مابه بأس . وقال ابن معين: صالح ، ووثقه
ابن حبان . وتابعه هشام بن عروة ، أخرجه البزار. وأخرجه أيضاً من طريق عبد الكريم
عن حمران . وإسناده ضعيف ، ورواه أيضاً من حديث أبى علقمة مولى ابن عباس عن عثمان ،
وفيه : ضعف . ورواه أبو داود وابن خزيمة ، والدارقطنى، من طريق عامر بن شقيق،.
وعامر هذا مختلف فيه. ورواه أحمد. والدار قطنى وابن السكن، وفى إسناده: ابن دارة ،.
مجهول الحال . ورواه البيهقى من طريق عطاء بن أبي رباح عن عثمان وفيه انقطاع . ورواه.
الدارقطنى . وفيه ابن البيلانى وهو ضعيف جداً، عن أبيه، وهو ضعيف . ورواه أيضاً
بإسناد فيه : إسحاق بن يحيى وليس بالقوى .

- ٢٨ -
وإسناده متقارب، وهو عند الترمذى بلفظ: مسح رأسه مرة. وأخرجه الطبرانى (٢)
فى مسند الشاميين من طريق عثمان بن سعيد النخعى، عن على بلفظ: ومسح رأسه ثلاثاً
يماء واحد .
١٨ - حديث: إن الله يحب التيامن فى كل شىء، لم أجده هكذا، وإنما الحديث
فى الصحيحين(١) عن عائشة أن رسول اللّه هيّ اله كان يحب التيامن فى كل شىء، الحديث.
وفى الباب: عن أبى هريرة (٢) رفعه: ((إذا توضأ تم فابدءوا بميامنكم)) أخرجه أبو داود
وابن ماجة ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان . وفى رواية البيهقى: إذا لبستم أو توضأتم .
فصل
فى الأحاديث الدالة على عدم الترتيب والموالاة فى الوضوء والتيمم ، منها : حديث على
أخرجه(٣) الطبرانى فى مسند الشاميين من طريق عبد العزيز بن عبيد الله، عن عثمان بن سعيد
النخعى، عن على أنه قال: ألا أريكم وضوء رسول اللّه مخي؟ قلنا بلى، فغسل كفيه ووجهه
ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه ثلاثاً بماء واحد ، ومضمض واستنشق
ثلاثاً ثلاثاً بماء واحد ، وغسل رجليه ثلاثاً .
ومنها حديث(٤) عبد الله بن زيد الذى أرى النداء قال: رأيت رسول اللّه عَّ اله توضأ،
وغسل وجهه ثلاثاً ، ويديه مرتين ، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين ، أخرجه
النسائى من طريق ابن عيينة عن عمرو بن يحيى، عن أبيه عنه. ومنها حديث(٥) المقدام
(٢) وفيه: عبد العزيز بن عبيد اللّه وهو ضعيف.
١٨ - (١) رواه أيضاً: أحمد. والأربعة. وابن حبان. وابن مندة بألفاظ.
متقاربة. (٢) رواه أيضاً: أحمد: والنسائى والترمذى من حديثه أيضاً: أن النبي صَ لّه:
كان إذا لبس قيصاً بدأ بميامنه. (٣) وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف.
(٤) رواه أيضاً: الدار قطنى. والبيهقى وقال: خالفه مالك ووهيب وسلمان بن بلال
وخالد الواسطى وغيرهم، فرووه عن عمرو بن يحيى ((فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة
واحدة)). وقال ابن عبد البر: لم يذكر فيه أحد، مرتين غير ابن عيينة ووهم فيه. (٥) رواه
أيضاً : أحمد ، وابن الجارود ، وابن ماجة ، والبيهقى مختصراً ، والضياء فى المختارة ، وسعيد
ابن منصور والطحاوى ، وإسناده صالح .

- ٢٩ -
بن معد يكرب قال: أتى رسول اللّه مدي الله بوضوء، فتوضأ فغسل كفيه ثلاثاً، وغسل وجهه
ثلاثاً ، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً ، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأذنيه ،
أخرجه أبو داود . وأخرج أيضاً حديث (٦) الربيع بنت معوذ وفيه: تقديم غسل الوجه
على المضمضة والاستنشاق . ومنها حديث (٧) عثمان فى صفة الوضوء : فمضمض واستنشق
ثم غسل وجهه ثلاثاً ، ويديه ثلاثاً، ورجليه ثلاثاً ، ثم مسح برأسه ، أخرجه الدارقطنى
وفيه : أن عثمان قال لنفر من الصحابة : أكذلك؟ قالوا : نعم.
ويعارض ذلك فى الموالاة : مارواه أبو داود(٨) من طريق خالد بن معدان ، عن بعض
أصحاب النبي صَّ اله: أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلى وفى قدمه لمعة لم يصبها الماء،
فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة، ورجاله ثقات ، وصححه الحاكم، وغفل البيهقى فقال: إنه
مرسل ، وتعقب بأن إبهام الصحابى لا يصير الحديث مرسلا .
وروى مسلم عن جابر قال: أخبرنى عمر بن الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر
على قدمه ، فأبصره التى مَّ الّ فقال: ارجع فأحسن وصومك، فرجع، ثم صلى. ولأبى
داود وابن ماجة من طريق جرير بن حازم عن قتادة عن أنس (٩) نحوه ، قال الدار قطنى : كذا
رواه جرير وهو ثقة، ورواه الوازع بن نافع من طريق ابن عمر (١٠) فقال فيه: فأتم
(٦) رواه أيضاً: الترمذى وحسنه. وابن ماجة، وأحمد، والدار قطنى، والبيهقى. قال
ابن حجر : حديث الربيع : له طرق، وألفاظ مدارها على عبد اللّه بن عقيل ، وفيه : مقال
اهـ. (٧) قال الدار قطنى: صحيح إلا أن التأخير فى المسح فإنه غير محفوظ، ورواه أيضاً
أحمد فى مسنده. (٨) رواه أيضاً أحمد ، وقال: إسناده جيد، والحاكم فى المستدرك.
وعندهما : تصريح بقية بالتحديث . فزالت تهمة التدليس، وأجمل النووى القول فى هذا.
فقال فى شرح المهذب: هو حديث ضعيف الإسناد ، وفى هذا الإطلاق نظر لكثرة الطرق،
وابن القيم فى تهذيب السنن ، رد على المنذرى وابن حزم ، دعواهما تعليل الحديث برواية
هية . وأن راويه مجهول لايدرى من هو ، وأثبت صحة الحديث وصلاحيته للاحتجاج ،
مفارجع إليه إن شئت .
(٩) رواه أيضاً: أحمد. وابن خزيمة. والبيهقى. (١٠) عن أبى بكر الصديق.

- ٣٠ -
:
وضوءك، ثم ساقه، وضعف الوازع (١١). وأخرجه الطبرانى فى الأوسط (١٢).
واستدل على عدم وجوب الترتيب فى التيمم بما أخرجه البخارى من حديث(١٣)،
أبى موسى أنه قال لعبد الله: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثنى رسول اللّه صَدَّ اللّه فى حاجة
فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت فى الصعيد كما تمرغ الدابة، فذكرت ذلك للنبي صت له ،
فقال: إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، وضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها، ثم مسح
بها ظهر كفه بشئ له أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه. وفى رواية الإسماعيلى: أن
تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضها ثم تمسح على شمالك بيمينك، وعلى يمينك بشمالك، ثم
تمسح على وجهك. ولأبى داود: فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثم ضرب بشئ له على يمينه
وبيمينه على شماله على الكفين ، ثم مسح وجهه .
١٩ - حديث: سئل رسول اللّه بج ريقي ما الحدث؟ فقال: ما يخرج من السبيلين لم أجده.
٢٠ - حديث: أن النبي صَ لّهِ قاء، فلم يتوضأ، لم أجده .
٢١ - حديث: الوضوء من كل دم سائل. الدارقطنى من حديث تميم (١) الدارى، وفيه.
ضعف وانقطاع. ومن حديث زيد بن ثابت أخرجه ابن عدى فى ترجمة أحمد(٢) بن الفرج .
٢٢ - حديث: ((من 5. أو رعف فى صلاة، فلينصرف وليتوضأ، وليبن على
(١١) الوازع: مجمع على ضعفه، وقد ضعفه النسائى. وأحمد. وأن معين.
وأبو حاتم. والدار قطنى. وغيرهم. (١٢) وفى الصغير أيضاً. (١٣) رواه أيضاً: مسلم .
والنسائى. والبيهقى . والدارقطنى، بألفاظ متقاربة.
٢١ - (١) فيه يزيد بن خالد ، ويزيد بن محمد ، وهما ضعيفان ، وفيه انقطاع:
لأن عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم، ولاراه؛ (٢) قال ابن عدى. هذا حديث
لانعرفه إلا من حديث أحمد هذا، وهو من لايحتج بحديثه. ولكنه يكتب ، فإن الناس مع
ضعفه قد احتملواً حديثه، وقال ابن أبى حاتم: كتبناعنه، ومحله الصدق عندنا اهـ. ووثقه
الحاكم وروى عنه النسائى . خارج السنن . قال ابن حجر: هو وسط اهـ. وذكره ابن حبان.
فى الثقات وقال: تخطىء ونقل الخطيب عن ابن عوق أنه كذبه، ونقل الحاكم: أن ابن عوف.
كان يتكلم فيه ، وقال: رأيت ابن جوصا يضعف أمره.

- ٣١ -
صلاته ، مالم يتكلم )، ابن ماجة من حديث عائشة بلفظ: (( من أصابه فى. أو رعاف
أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليين على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم ) وأخرجه
الدار قطنى نحوه ، وفى إسناده إسماعيل بن عياش وروايته عن غير الشاميين ضعيفة ، وهذا
منها، فإنه عن ابن جريج فقال فيه عن ابن أبى مليكة عنها . قال الدار قطنى: والحفاظ يقولون
عن ابن جريج عن أبيه مرسل (١)، ثم ساقه كذلك، وساقه البيهقى كذلك، ثم ساق عن أحمد
نحو ما قال الدار قطنى ، وأخرجه ابن عدى فقال: قال إسماعيل مرة هكذا، ومرة عن
ابن جريج عن أبيه عن عائشة .
وفى الباب: عن أبى سعيد الخدرى أخرجه الدار قطنى وإسناده أضعف(٢) من الأول.
وأخرجه أيضاً عن ابن عباس نحوه ، وفى إسناده سليمان (٣) بن أرقم: وأخرجه ابن عدى
من وجه آخر عن ابن عباس (٤) بلفظ: كان رسول اللّه عَّ الله إذا رغف فى صلاته توضأ
ثم بتى على صلاته . وروى البخارى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فى قصة
المستحاضة ، وفيه قال هشام : قال أبى : ثم توضئى لكل صلاة حتى يجى. ذلك الوقت . ورواه
الترمذى بلفظ : فاغسل عنك الدم وتوضئى لكل صلاة. ولأصحاب السنن (٥) الثلاثة وصححه (٦)
٢٢ - (١) وصحح الطريقة المرسلة: الذهلى. والدار قطنى فى العالم. وأبو حاتم
وقال: رواية إسماعيل خطأ. (٢) وفيه: أبو بكر الداهرى، وهو متروك. وقال السعدى
كذاب وقال ابن حبان: يضع الحديث. (٣) وهو متروك. وروى الحديث أيضاً
ابن عدى. والطبرانى. (٤) رواه أيضاً: الدارقطنى، وفيه: عمر بن رباح مولى ابن طاوس
قال البخارى : دجال ، وقال الدارقطنى : متروك ، وقال ابن حبان : يروى عن الثقات
الموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب. (٥) ابن حجر والزيلعى . وغيرهم،
عزوا الحديث لأصحاب انسان الثلاثة ، وقد فتشت فى النسائى كثيراً فلم أجده. ورجعت إلى
ذخائر المواريث. فوجدته عزى الحديث إلى أبى داود، والترمذى ، وتأكدت أن الحديث
رواه من أصحاب السنن: أبو داود ، والترمذى ، فقط ، كما رواه أيضاً : ابنا الجارود .
وحبان، والدارقطنى ، والبيهقى، والطبرانى، وابن مندة ، وأحمد ، والدارمى، والطحاوى،
قال ابن منده: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف فى إسناده ، وصححه الحاكم
على شرطهما. (٦) الذى فى سنن الترمذى: هو أصح شىء فى هذا الباب، ولم أجد فيه:
أنه مصحه ، فلينظر فى كلام ابن حجر.

- ٣٢ -
التر مذى والحاكم من حديث أبى الدرداء أن التى صِ لّه قاء فتوضأ، الحديث. وفيه تصديق
توبان لذلك. قال الأثرم قال أحمد: جوده حسين المعلم. وعن سلمان قال: رأى النبي صَ لّه
وقد سال من أنفى دم ، فقال: أحدث وضوءاً ، أخرجه البزار والدارقطنى وفيه من أتهم (٧)
وصح عن ابن عمر أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ، ثم رجع وبنى علىما قد صلى ،
أخرجه مالك ثم الشافعى عنه، وأخرجه الشافعى من وجه آخر عن ابن عمر أنه كان يقول :
من أصابه رعاف أو مذى أو قىء انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى. وأخرجه عبدالرزاق نحوه.
وفى الموطأ عن سعيد بن المسيب أنه رعف وهو يصلى ، فأتى حجرة أم سلمة فتوضأ ،
ثم رجع فبنى على ما قد صلى - وروى عبد الرزاق من طريق الحارث وعاصم فرقهما عن على:
إذا وجد أحدكم رزاً أو رعافاً أو قيئاً فلينصرف فليتوضأ، فإن تكلم استقبل ، وإلا اعتد
بما مضى . ومن طريق سلمان نحوه. ويعارض ذلك حديث (٨) أنس: احتجم رسول
الله صَّ الَّهِ فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه ، أخرجه الدار قطنى بإسناد ضعيف.
وأخرج أيضاً من حديث ثوبان (٩) أن رسول اللّه من الله قاء فدعانى بوضوء فتوضأ، فقلت:
يارسول الله أفريضة الوضوء من القيم ؟ قال: ار كان فريضة لوجدته فى القرآن، وإسناده.
واه جداً. وروى أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والدار قطنى من حديث(١٠) جابر فى قصة ..
الأنصاری الذی کان يصلى . فرماه رجل کافر بسهم فرضعه فيه ، فنزفه ، حتی رماه بثلاثة
أسهم، ثم ركع وسجد، فلما رأى رفيقه ما به من الدماء قال: ألا أنبهتنى أول مارمى ؟ قال.
كنت فى سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها .
٢٣ - حديث: ((القلس حدث، الدارقطنى من طريق زيد بن على بن الحسين بن على.
عن أبيه عن جده بهذا مرفوعاً، وفيه سوار بن مصعب وهو متروك .
(٧) وفيه: أبو خالد الواسطى، يضع الحديث، كذاب، متروك. (٨) رواه أيضاً:
البيهقى ، وفيه: صالح بن مقاتل ، ليس بالقوى، وأبوه: غير معروف، وسلمان بن داود :
مجهول. (٩) وفيه عتبة بن السكن، وهو متروك الحديث. (١٠) رواه أيضاً: أحمد.
والدارقطنى، والبيهقى، والحاكم وصححه. وعلقه البخارى. وصححه ابنا خزيمة، وحبان ،
وقد تكلمنا على هذا الحديث فى تعليقنا على تلخيص الحبير ، ورجحنا أدلة القائلين بعدم

- ٢٣ -
٢٤ - حديث: ((ليس فى القطرة من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا)) الدار قطنى
من حديث أبى هريرة وإسناده ضعيف (١).
٢٥ - قوله : روى عن على حين عد الأحداث قال : أو دسعة تملأ الفم ، لم أجده .
وفى الباب : عن أبى هريرة رفعه: ((يعاد الوضوء من سبع: البول، والدم السائل ، والقىء،
ومن دسعة تملأ الفم، ونوم المضطجع ، وقهقهة الرجل فى الصلاة ، وخروج الدم)). أخرجه
البيهقى وإسناده(١) واه جداً .
٢٦ - حديث: (( لا وضوء على من نام قاعداً أو راكعاً أو ساجداً، إنما الوضوء
على من نام مضطجعاً ، فإنه إذا نام مضطجعاً استرخت مفاصله ، البيهقى من طريق أبى خالد
الدالانى ، عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس رفعه: ((لا يجب الوضوء على من نام
جالساً أو قائماً أو ساجداً حتى يضع جنبه، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). وأصل
الحديث رواه أبو داود والترمذى وأحمد وابن أبى سيبة والطبرانى والدار قطنى من حديث
ابن عباس بلفظ: ((إن الوضوء لايجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت
مفاصله)). قال الدار قطنى: تفرد به أبو خالد الدالانى، ولا يصح. وقال الترمذى: رواه
سعيد بن أبى عروبة عن قتادة موقوفاً ، وليس فيه أبو العالية .
ونقل فى العلل عن البخارى : لا يعرف لأبى خالد سماع عن قتادة . وقال أبو داود :
إنما الوضوء على من نام مضطجعاً، لم يروه إلا الدالانى. وقال فى موضع آخر: لم يسمعه قتادة
من أبى العالية: وفى الباب: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: (( ليس على من
نام قائماً أو قاعداً وضوء، حتى يضع جنبه إلى الأرض، أخرجه ابن عدى بإسناد واه جداً.
وأخرج أيضاً عن حذيفة (١) قال: كنت جالساً أخفق ، فاحتضنى رجل من خلفى ، فإذا هو
٢٤ - (١) لأن فيه محمد بن الفضل. ورواه الدارقطنى من طريق آخر ، وفيه.
حجاج بن نصير ، وهو ضعيف .
٢٥ - (١) فيه: سهل بن عفان، والجارود بن يزيد، وهما ضعيفان.
٢٦ - (١) رواه أيضاً البيهقى، وقال: تفرد به بحر بن كنيز السقا، وهو ضعيف.
لايحتج بروايته .

- ٣٤ -
النبى صلى الله عليه وسلم، فقلت يارسول الله هل وجب على وضوء؟ قال لا، -
تضع جنبك إلى الأرض .
وفى الباب فيما يتعلق بنقض الوضوء بالنوم وعدم ذلك ، حديث على (٢) رفعه: (( وكاء
السه العينان، فمن نام فليتوضأ، أخرجه أبو داود وابن ماجة، وأعله أبو زرعة الرازى
وأبو حاتم بالانقطاع بين على والتابعى ، وعن (٣) معاوية رفعه مثله، وزاد: (فإذا نامت العين
استطلق الوكاء ، أخرجه الطبرانى والبيهقى وإسناده ضعيف. وأخرجه ابن عدى من وجه
آخر عن معاوية موقوفاً. وعن أبى هريرة رفعه: ((وجب الوضوء على كل نائم إلا من
خفق برأسه خفقة أو خفقتين)). أخرجه الدار قطنى فى العلل وضعفه . وعن أنس قال : كان
أصحاب رسول الله صلّ اله ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، أخرجه مسلم وأبو داود.
وفى رواية: ((ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم)) ورواه البيهقى. وفى رواية قال ابن المبارك:
يعنى وهم جلوس ، لكن رواه البزار وقاسم بن أصبغ بلفظ: ((ينتظرون الصلاة فيضعون
جنوبهم ، فمنهم من ينام ، ثم يقوم إلى الصلاة)).
وفى الصحيح عن ابن عباس فى صلاته مع النبى صِّ لّهِ بالليل، قال: ((جعلت إذا
أغفيت أخذ بشحمة أذنى)) الحديث .
:
٢٧ - حديث: ((ألا من ضحك منكم قهقهة فليعد الصلاة والوضوء جميعاً)) ابن عدى
من حديث ابن عمر، رفعه: ((من ضمك فى الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة ، وإسناده
ضعيف، وهو من رواية بقية، وقد اضطرب فيه كما سيأتى إن شاء الله تعالى. وعن جابر
قال: قال لنا رسول اللّه عَّ الله: (( من ضحك منكم فى الصلاة فليتوضأ ثم ليعد الصلاة))
أخرجه الدار قطنى من طريق يزيد بن سنان ، عن الأعمش عن أبى سفيان عنه ، وقال: وهم
فى رفعه ، فقد رواه الثورى ووكيع وأبو معاوية وغيرهم من الأثبات عن الأعمش موقوفاً ، ثم
أخرجها وزاد فى رواية: إنما قال لهم ذلك حين ضحكوا خلف رسول اللّه عَّ اله انتهى. وهذا
يشعر بأن للحديث أصلا إلا أن جابراً(١) ادعى الخصوصية. وقد روى فيه عن النبى محمد الي
(٢) رواه أيضاً: أحمد، والبيهقى، والدارقطنى، وفيه: بقية وهو ضعيف. وحسنه
المنذرى، وابن الصلاح، والثورى، وضعفه أبو حاتم (٣) رواه أيضاً: أحمد.
والدار قطنى، والدارى، وفيه: بقية عن أبى بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف.
١٧ - (١) بحديث أخرجه الدار قطنى عن أبى سفيان عن حاء، قال: ليس على =

- ٣٥ -
مرسلا وقيل عنه. وأشهر شىء فى الباب حديث أبى العالية ولا يصح ذلك لأنه من رواية
المسيب بن شريك عن الأعمش ، والمسيب متروك . وأخرج الدار قطنى من طريق يزيد
ابن أبى خالد عن أبى سفيان، عن جابر رفعه: ((الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء))
وإسناده ضعيف . والصحيح عن جابر من قوله . وروى الطبرانى فى الصغير من طريق ثابت
ابن محمد الزاهد عن الثورى عن أبى الزبير عن جابر رفعه: (( لا يقطع الصلاة الكشر ولكن
يقطعها القهقهة)، قال : لم يرفعه عن سفيان إلا ثابت ، ورواه عبدالرزاق عن الثورى موقوفاً.
وأخرجه ابن عدى وقال : لعله كان عند الثورى عن العزرمى عن أبى الزبير فشبه على ثابت .
وأخرجه ابن حبان فى الضعفاء من طريق ابن أبى ليلى عن أبى الزبير، عن جابر رفعه: ((إذا
ضمك الرجل فى صلاته ، فعليه الوضوء والصلاة، وإذا تبسم فلا شيء عليه)) وابن أبى ليلى
ضعيف ، وله شاهد أخرجه أبو يعلى والطبرانى والدار قطنى، من طريق الوازع بن نافع
عن أبى سلمة عن جابر أن النبي صَّ اللّه كان يصلى بأصحابه العصر، فتبسم فى الصلاة، الحديث.
والوازع ضعيف .
وأشهر شىء فى الباب حديث أبى العالية وقد روى عنه عن النبي وت طلّه مرسلا، وقيل
عنه وعن أبى موسى قال: ((بينما رسول اللّه عبَّ اللّه يصلى بالناس إذ دخل رجل فتردى فى
حفرة كانت فى المسجد وكان فى بصره ضرر ، فضحك كثير من القوم وهم فى الصلاة ، فأمر
رسول اللّه عَّ اله من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة)) أخرجه الطبرانى من طريق
مهدى بن ميمون ، عن هشام بن حسان ، عن حفصة بنت سيرين عن أبى العالية بهذا .
وأخرجه الدار قطنى من طريق خالد بن عبد الله عن هشام بن حسان به ، لكن قال فيه: عن
= من ضحك فى الصلاة وضوء، إنما كان لهم ذلك حين ضحكوا خلف رسول اللّه في الله، انتهى
وهذا لا يصح. وفيه: المسيب بن شريك ، قال ابن معين: ليس بشىء ، وقال أحمد : ترك
الناس حديثه ، وكذلك قال الفلاس . ومما يجدر ذكره فى هذا المقام ما قاله ابن عدى
(( فى الكامل ، فى ترجمة الحسن بن زياد : أن الشافعى ناظر الحسن بن زياد يوماً ، فقال له :
ما تقول فى رجل قذف محصناً فى الصلاة ؟ قال : تبطل صلاته ، قال : فوضوؤه ؟ قال :
وضوؤه على حاله ، قال . فلو ضحك فى الصلاة ؟ . قال: تبطل صلاته. ووضوؤه ، فقال
الشافعى: فيكون الضحك فى الصلاة أسوأ حالا من قذف المحصن ، فأفحمه. اهـ.

- ٣٦ -
رجل من الأنصار بدل أبى موسى ، وقال الدارقطنى : خالفه خمسة حفاظ أثبات عن هشام ،
لم يذكروا فيه أبا موسى ولا غيره ، ثم أخرجه. من طريق أيوب وخالد الحذاء ومطر الوراق
كلهم عن حفصة ، عن أبى العالية مرسلا .
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أبى العالية : أن أعمى تردى فى بئر
والنبى يُ رِّم يصلى بأصحابه، فضحك بعضهم ، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم من كان ضيك منهم
أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة . وهكذا أخرجه الدارقطنى من طريق أبى عوانة بن سعيد
ابن أبى عروبة وسعيد بن بشير ، عن قتادة ، وأغرب داود بن النمجسر فرواه ، عن أيوب
ابن خوط ، عن قتادة ، عن أنس أخرجه الدار قطنى . وقال : داود وأيوب ضعيفان ، ثم
أخرجه من طريق عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة ، عن سلام بن أبي مطيع، عن قتادة كذلك،
وعبد الرحمن واه ، قال : والصحيح عن قتادة عن أبى العالية .
وفى الباب : عن أبى هريرة أخرجه الدار قطنى وابن عدى من طريق عبد العزيز بن
الحصين، عن الحسن عنه رفعه: ((إذا قهقه أعاد الوضوء والصلاة)) وعبد العزيز متروك،
والراوى عنه أضعف منه. وأخرجه الدارقطنى من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن عن أنس ،
وضعف راويه ، وقال : رواه الحفاظ من هذا الوجه ، ليس فيه أنس. وأخرجه أيضاً من
طريق محمد بن إسحاق ، حدثى الحسن بن دينار ، عن الحسن ، عن أبى المليح بن أسامة ، عن
أبيه قال: بينا نحن نصلى خلف التى صدور الله، الحديث. قال ابن إسحاق، وحدثنى الحسن
ابن عمارة، عن خالد الحذاء ، عن أبى المليح عن أبيه مثله. قال الدار قطنى : الحسن بن دينار
والحسن بن عمارة ضعيفان، وإنما المحفوظ عن الحسن مرسل، وإنما رواه خالد الحذاء عن
حفصة عن أبى العالية . قال : وقال ابن إسحاق مرة عن الحسن بن دينار ، عن قتادة ، عن أبى
المليح عن أبيه، وقتادة ! إنما رواه عن أبى العالية كما تقدم. ومرسل الحسن أخرجه الشافعى
من طريق معمر، عن الزهرى عن سليمان بن أرقم ، عن الحسن عن النبي حسب الله.
وأخرجه الدار قطنى من رواية يونس عن الزهرى كذلك ، وسليمان متروك ، وأخرجه
الدار قطنى أيضاً من طريق عمرو بن عبيد عن الحسن، عن عمران بن حصين بلفظ: ((من ضحك
فى الصلاة قرقرة فليعد الوضوء والصلاة ، وعمرو متروك. وقد أخرجه ابن عدى من طريق
حقية عن محمد الخراعى عن الحسن كذلك قال ومحمد مجهول، قال: ويروى عن محمد بن راشد
عن الحسن وهو مجهول أيضاً. وأخرجه الدارقطنى من رواية أبى حنيفة عن منصور بن زاذان،

٠٠
- ٣٧ -
عن الحسن عن معبد بن الجهنى قال: بينا التى صَّ اله فى الصلاة إذ أقبل أعمى يريد الصلاة
فوقع فى زبية، فاستضحك القوم حتى قهقهوا ، فلما انصرف التى هز ◌ّ له قال: ((من كان منكم
قهقه فليعد الوضوء والصلاة ، ثم أخرجه من رواية منصور هذا ، عن محمد بن سیرین عن
معبد. وأخرجه ابن عدى وقال: لم يقل فى إسناده عن معبد إلا أبو حنيفة ، قال: وقال لنا
ابن حماد الدولانى: وكان يميل إليه ، هو معبد بن هودة ، قال ابن عدى: هذا غلط منه، لأن
ابن هودة أنصارى ، وهذا جهنى ، انتهى .
وقد أخرجه محمد بن الحسن فى الآثار له ، عن أبى حنيفة عن منصور ، عن الحسن فقط
ليس فيه معبد . وأخرج ابن عدى فى الكامل عن يحيى بن معين قال: مراسيل إبراهيم النخعى
صحيحة ، إلا حديث تاجر البحرين وحديث القهقهة ، يشير إلى ما أخرجه هو والدارقطنى
من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: جاء رجل ضرير البصر، والبى صَّ له
فى الصلاة ، الحديث . وإلى ما أخرجه ابن أبى شيبة عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم
قال : جاء رجل فقال يا رسول الله إنى تاجر أختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلى ركعتين.
وأخرج فى ترجمة أبى العالية من طريق على بن المدينى قال : قال لى عبد الرحمن بن مهدى
وكان أعلم الناس : حديث القهقهة يدور على أبى العالية بجميع طرقه ، فقلت له: إن الحسن
يرويه ، فقال عبد الرحمن حدثنا حماد بن زيد عن حفص بن سلمان قال : أنا حدثت به الحسن
عن حفصة عن أبى العالية .
قلت : فقد رواه إبراهيم النخعى قال: حدثنا شريك عن أبى هاشم ، قال: أنا حدثت
به إبراهيم عن أبى العالية، قلت: فقد رواه الزهرى قال : قرأت فى كتاب ابن أخى الزهرى
عن الزهرى ، عن سلمان بن أرقم عن الحسن ، قال ابن عدى : الحديث حديث أبى العالية ،
وبه يعرف ، ومن أجله تكلم الناس فيه ، كأنه يشير إلى قول الشافعى: حديث أبى العالية
الرياحى ، رياح ، وقال الحاكم فى علوم الحديث : أراد بذلك حديث القهقهة فقط، وقال
البيهقى فى المعرفة : أراد ما يرسله أبو العالية لا ما يوصله .
٢٨ - فصل فى أحاديث نقض الوضوء بمس الفرج، وأشهر شىء فى ذلك: حديث
بسرة (١) بنت صفوان ، أخرجه مالك فى الموطإ والشافعى عنه، عن عبد الله بن أبى بكر
٢٨ - (١) رواه أيضاً: أبو داود، والشافعى، والحاكم، وابن الجارود، وابن =

- ٣٨ -
ابن حزم ، عن عروة قال: دخلت على مروان فذكر ما يكون منه الوضوء، فقال مروان :
أخبر تنى بسرة بنت صفوان أن رسول اللّه عَّ الّه قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)). ورواه
الترمذى والنسائى وابن ماجة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن مروان به ، قال
الترمذى: حسن صحيح ، وقال النسائى: لم يسمعه هشام من أبيه ، وبهذا جزم الطحاوى
وزاد : إن هشاماً إنما سمعه من أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عروة ، ثم ساقه من
طريق همام عن هشام كذلك ، كذا قال . وقد أخرجه أحمد (٢) عن يحيى القطان عن هشام،
حدثنى أبى ، ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى ، وأخرجه ابن حبان من طريق عبد الله بن
أبى بكر وقال: لم أحتج بمروان ، فإن عروة لم يقنع به ، حتى أرسل شرطياً إلى بسرة ثم
أناها عروة فسمع منها ، فالخبر عن عروة عن بسرة متصل . ثم أخرجه من طريق عروة
عن مروان عن بسرة ، قال عروة : فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته .
قلت : ووقع فى رواية القطان أيضاً أن عروة قال أخبرتنى بسرة ، وقد استوعب
الدارقطنى طرق الحديث فى نحو عشر ورقات كبار . وأخرجه الترمذى أيضاً من رواية
أبى الزناد ، عن عروة عن بسرة. وأخرجه الطحاوى من رواية الأوزاعى، أخبر نى الزهرى
حدثنى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عروة به . وفى رواية لابن حبان : فليتوضأ
وضوءه للصلاة . وقال الترمذى لما أخرجه . وفى الباب : عن أم حبيبة وأبى أيوب وأبى هريرة
وأروى بنت أنيس وعائشة وجابر وزيد بن خالد وعبد الله بن عمرو ، قال : وقال محمد :
حديث بسرة أصح شيءٍ فى هذا الباب انتهى .
فأما حديث أم حبيبة: فأخرجه ابن ماجة من طريق العلاء بن الحارث، عن مكحول،
عن عنبسة بن أبى سفيان عنها بلفظ: ((من مس فرجه فليتوضأ، ورجاله ثقات حتى قال
أبو زرعة فى ما حكاه الترمذى: إنه أصح شىء فى هذا الباب ولكنه أعل بالانقطاع، فإن البخارى
قال: لم يسمع مكحول عن عنبسة (٣)، وكذا أسند الطحاوى عن أبى مسهر. وأما حديث
= خزيمة . وصححه أيضاً: الدارقطنى وابن معين، والبيهقى والحازمى. (٢) رواية أحمد ،
والترمذى ، فيها تصريح هشام بالتحديث عن أبيه. (٣) وكذا قال : ابن معين، وأبو زرعة
وأبو حاتم والنسائى، إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم ، وهو أعرف بحديث الشاميين .
فأثبت سماع مكحول من عنبسة . قال ابن عبد البر: قد صح عند أهل العلم سماع مكحول =

- ٣٩ -
أبى أيوب فأخرجه ابن ماجة أيضاً، وفى إسناده إسحاق بن أبى فروة، وهو ضعيف. وأما
حديث أبى هريرة (٤) وأخرجه أحمد والشافعى والطبرانى وابن حبان واللفظ له . والحاكم
والدار قطنى من رواية يزيد النوفلى، زاد الشافعى: ونافع بن أبى نعيم ، كلاهما عن المقبرى
عن أبى هريرة بلفظ: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حائل فليتوضأ،،
ويزيد ضعيف ، ونافع فيه لين . وأما حديث أروى بنت أنيس فأخرجه الدار قطنى فى العلل
وإسناده ضعيف .
وأما حديث عائشة فأخرجه الدار قطنى بلفظ: ((ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون
ولا يتوضئون))، وفى إسناده عبد الرحمن العمرى وهو واه جداً. ورواه عن هشام بن
عروة عن أبيه عنها . ولكن له طرق أخرى ، أخرجها الطحاوى من طريق الزهرى عن
عروة، وفى إسناده عمرو بن شريح، وهو ضعيف . وأما حديث جابر فأخرج الشافعى
من طريق محمد بن عبد الرحمن ... بن ثوبان عنه بلفظ: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه
فليتوضأ ))، قال الشافعى : سمعت جماعة من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابراً انتهى.
وأخرجه ابن ماجة والطحاوى من هذا الوجه موصولا بلفظ: ((إذا مس أحدكم ذكره
فعليه الوضوء )).
وأما حديث (٥) زيد بن خالد فأخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق ، حدثنى الزهرى
= من عنبسة ، قال الخلال فى العلل ، صحح أحمد : حديث أم حبيبة وكذلك أبو زرعة .
والحاكم، وقال ابن السكن: لا أعلم له علة، والحديث: رواه الأثرم أيضاً. (٤) قال
ابن حبان: واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد ، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد. اهـ وقال ابن حزم:
الإفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها . قال : ولا دليل على ما قالوه : يعنى - من
التخصيص بالباطن - من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، ولا قول صاحب ، ولا قياس ،
ولا رأى صحيح. (٥) رواه أيضاً: البزار، والطبرانى فى الكبير، والطحاوى ، وابن
أبى شيبة ، وذكره الترمذى، ورجاله رجال الصحيح إلا ابن إسحاق فهو مدلس، وقد قال:
حدثنى، فانتفت تهمة التدليس . وما قاله الطحاوى من تقدم موت زيد بن خالد توهم منه ،
ولا ينبغى الطعن فى الأخبار بالتوهم ، فإن المعول عليه: أن زيد بن خالد ، مات سنة ثمان
وسبعين من الهجرة، ومروان بن الحكم مات سنة خمس وستين ، فيجوز أن يكون عروة لم=

- ٤٠ -
عن عروة عن زيد بن خالد ، سمعت رسول اللّه عبَّ اللّه يقول: ((من مس فرجه فليتوضأ))،
وأخرجه الطحاوى وقال : هذا غلط ، لأن عروة أنكر على مروان لما حدثه به عن بسرة ،
وذلك بعد موت زيد بن خالد بما شاء اللّه ، فكيف ينكر على مروان شيئاً سمعه من زيد
ابن خالد، انتهى . وأجيب باحتمال أن يكون ذلك قبل موت خالد ، فإن القصة التى دارت
بین عروة ومروان ، لم يجىء فى خبر قط تعيين زمانها .
وأما حديث(٦) عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد والبيهقى، من طريق الزبيدى ،
= يسمعه من أحد حين سأله مراون ، ثم سمعه من بسرة ، ثم سمعه من زيد ، فعلم أن الحديث
الذى أخرجه الحفاظ المتقدمو الذكر ، ثابت يحتج به على نقض الوضوء من مس الذكر ،
فإن رجاله كلهم ثقات محتج بهم ، فلا معنى لرده ، وأن عروة روى الحديث عن كل من
مروان، وزيد بن خالد. وثبت بإقرار الطحاوى أيضاً أن زيداً لم يحدث عروة قبل تحديث
مروان له ، وأن الطحاوى بنى كلامه على رواية ضعيفة ، وهى موت زيد بن خالد فى خلافة
معاوية، وترك رواية الأكثرين. (٦) رواه أيضاً: الطحاوى ، والدارقطنى، وفيه:
بقية بن الوليد ، ولكنه قال: حدثنى محمد بن الوليد الزبيدى ، قال النسائى : إذا قال حدثنا
أو أخبرنا فهو ثقة . وقال الجوزجاني: إذا حدث عن الثقات فلا بأس به . وقال صاحب
الخلاصة : له فى مسلم فرد حديث متابعة اهـ. وقال البيهقى: محمد بن الوليد ثقة، قال الزيتعى:
وأكثر الناس يحتج بحديث عمرو بن شعيب ، إذا كان الراوى عنه ثقة ، وأما إذا كان الراوى
عنه مثل المثنى بن الصباح. أو ابن لهيعة وأمثالهما ، فلا يكون حجة . أما حديثه عن أبيه
عن جده ، فقد تكلم فيه من جهة أنه كان يحدث من صحيفة جده ، قالوا: وإنما روى أحاديث
يسيرة ، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها ، ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزى ،
قال : عمرو بن شعيب يأتى على ثلاثة أوجه ، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وهو
الجادة . وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو. وعمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده عبد الله بن عمرو، فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد ، وعبد الله، وعمرو بن العاص.
فمحمد تابعى ، وعبد الله، وعمرو صحابيان . فإن كان المراد بجده محمداً فالحديث مرسل :
لأنه تابعى، وإن كان المراد به عمرو، فالحديث منقطع، لأن شعيباً لم يدرك عمرواً، وإن
كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله، وقد ثبت فى ((الدار قطنى))
وغيره بسند صحيح سماع عمرو من أبيه شعيب. وسماع شعيب من جده عبد الله اهـ وقال =