Indexed OCR Text

Pages 201-220

- ٢٦٦ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحَمَةِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في تاريخه أي يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى سنة تاريخه حدثنا
شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه، قال وأنا أسمع:
قوله: (ويستحب البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء
عند القراءة صفة العارفين إلى أن قال: وقد ذكرت آثاراً كثيرة وردت في ذلك
في ((التبيان))).
قلت: عقد كل من أبي عبيد في كتاب ((فضائل القرآن)) ومحمد بن
نصر في كتاب ((قيام الليل)) وأبي بكر بن أبي داود في كتاب ((الشريعة)) لذلك
باباً، وذكروا فيه أحاديث مرفوعة وغير مرفوعة، وقد ورد الأمر بذلك في
بعض الأحاديث المرفوعة.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي الصالحية بها، عن
محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا أم الحسن
الأندلسية، أخبرتنا أم إبراهيم الأصبهانية، قالت: أخبرنا أبو بكر الضبي،
أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا عبد الرحمن بن معاوية الْعُتْبي، ثنا حبان بن
نافع بن صخر، ثنا سعيد بن سالم القداح، ثنا مَعْمَر بن الحسن، ثنا
بكر بن خنيس، ثنا أبو شيبة، عن عبد الملك بن عمير، عن جرير
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّل: ((إِنِّي قَارِىٌ عَلَيْكُمْ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ
سُوَرَةِ الزُمَرِ، فَمَنْ بَكَى مِنْكُمْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّهُ)) فقرأ من عند قوله: (وَمَا
قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) إلى آخر السورة، فمنا من بكى ومنا من لم يبك
فقال: الذين لم يَبْكُوا: قد جهدنا يا رسول الله أن نبكي فلم نبك، قال:
٢٠١

(فَإِنِّي سَأَقْرَؤُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ لَمْ يَبْكِ فَلْيَتَبَاكَ)(١).
هذا حديث غريب، أخرجه الدار قطني في ((الأفراد)) من هذا الوجه.
وقال: تفرد به بكر بن خنيس عن أبي شيبة .
قلت: وهما ضعيفان.
وخنيس بمعجمة ونون مصغر وآخره مهملة.
وأبو شيبة اسمه إبراهيم بن عثمان الواسطي.
ومعمر بالتخفيف.
وحِبان بكسر المهملة بغير موحدة.
وقد روى بعض هذا المتن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبدالملك بن
عمير قال: قال رسول الله وَله: ((إِني قارىءٌ عليكُمْ سُورَةً فَمَنْ بَكَى فَلَهُ
الجنَّةُ)) فقرأها فلم يبكوا حتى أعاد الثانية فقال: ((ابْكُوا فَإِنْ لم تَبْكوا فتباكُوا)).
وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص للمتن دون القصة.
قرأت على أم يوسف المقدسية، عن أبي عبد الله الزراد قال: أنا
محمد بن إسماعيل المرداوي، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، أنا أبو القاسم
الشحامي، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى
الموصلي، ثنا عمرو الناقد، ثنا الوليد - هو ابن مسلم - حدثنا إسماعيل بن
رافع أبو رافع، حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، قال:
قدم علينا سعد بن مالك رضي الله عنه بعد ما كف بصره، فأتيته مسلماً،
فانتسبت له، فقال: مرحباً يا ابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، وقد
سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ، فَإِذَا قَرَ أْتُمُوهُ فَابْكُوا،
فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكُوا، وَتَغَنُّوا بِهِ، فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّ))(٢).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن
(١) رواه الطبراني في الكبير (٢٤٥٩).
(٢) رواه أبو يعلى (٦٨٩) والبيهقي في الشعب (١٨٩١ و١٩٦٠).
٢٠٢

أحمد بن بشير بن ذكوان، عن الوليد بن مسلم(١) .
وأخرجه محمد بن نصر عن محمد بن يحيى، عن الهيثم بن خارجة،
عن الوليد بن مسلم.
فوقع لنا عالياً.
وإسماعيل بن رافع ضعيف.
وقد تابعه عبد الرحمن المليكي - وهو مثله في الضعف - عن ابن
أبي مليكة، لكن خالف في اسم ابن السائب.
أخرجه أبو عوانة ومحمد بن نصر وابن أبي داود من طريق المليكي،
فقال الأولان: عن عبد الله بن السائب عن سعد. وقال ابن أبي داود في
روايته عن عبيد الله بن عبد الله بن السائب بن نهيك.
وقد روى هارون بن دينار والليث بن سعد جميعاً عن ابن أبي مليكة
بعض هذا الحديث، وهو قوله: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)» فقالا في
روايتهما عن عبيد الله بن أبي نهيك عن سعد.
أخرجه أحمد وأبو داود(٢).
واضطراب فيه في اسم التابعي ونسبه.
واختلف عليه أيضاً في اسم شيخه، فالأكثر على ما قدمناه أنه سعد بن
مالك - وهو ابن أبي وقاص - وقيل: عن سعيد بدل سعد، وقيل: عن
أبي لبابة، وقيل: عن عائشة، والراجح رواية عمرو والليث.
فصل: قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من
(١) رواه ابن ماجه (١٣٣٧).
(٢) رواه أحمد (١٧٩/١) وأبو داود (١٤٧٠).
٢٠٣

حفظه، هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف.
- ٢٦٧ -
مِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، حافظ العصر، إمام الحفاظ - أمتع الله
بوجوده - إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء حادي عشر جمادى الأولى سنة
ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع :
وقد وجدت لقوله: ((إِنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ)) شاهداً من حديث بريدة.
أخبرني عبد الله بن عمر الأزهري، عن زينب بنت أحمد بن
عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل
الطرسوسي، أنا أبو علي المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا
سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي - واللفظ له - ثنا إسماعيل بن
سيف، ثنا عُوَيْن بن عمرو القيسي أخو رياح بن عمرو (ح).
وأخبرني أبو بكر بن أبي عمر، أنا عبد الله بن الحسين، أنا
إسماعيل بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد الخطيب، أنا أبو بكر بن علي، أنا
أبو الحسن الحمامي، ثنا أبو بكر الآجري، ثنا جعفر الفريابي، ثنا
إسماعيل بن يوسف [سيف] بن عطاء الرياحي، ثنا عون [عوين] بن عون، أنا
سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَ جه: ((اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ بِالْحُزْنِ، فَإِنَّهُ نَزَلَ بِالْحُزْنِ))(١).
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٢٩٢٣).
٢٠٤

وبه قال سليمان: لم يروه عن الجريري إلا عوين بن عمرو، تفرد به
إسماعيل، انتھی.
وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير عن إسماعيل على الموافقة .
والجريري بالضم مصغر.
وأخرجه ابن أبي داود من طريق أبي جعفر المدني أنه حكى قراءة
أبي هريرة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ يحزنها شبه
قوله: (فصل: قراءة القرآن في المصحف أفضل من القراءة من حفظه،
هكذا قاله أصحابنا، وهو مشهور عن السلف).
قلت: ورد فيه حدیثان مرفوعان.
قرأت على فاطمة بنت محمد عن محمد بن عبد الحميد، أنا أبو
العز بن عزون، أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن، أخبرتنا فاطمة الجوزذانية
قالت: أنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا
أبي [(ح)].
وبه إلى الطبراني قال: وحدثنا عبدان بن أحمد، ثنا دحيم، عن عبد
الرحمن بن إبراهيم الحافظ، ثنا مروان بن معاوية، عن أبي سعيد بن عوذ
المكي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: ((قِرَاءَةُ الرَّجُلِ فِي غَيْرِ الْمُصْحَفِ أَلْفُ دَرَجَةٍ، وَقِرَاءَتُهُ فِي
الْمُصْحَفِ يُضَاعَفُ أَلْفَيْ دَرَجَةٍ))(١).
هذا حديث غريب، أخرجه أبو أحمد بن عدي في ترجمة أبي سعيد
من الكامل عن عبد الله بن محمد بن سلم عن دحيم (٢) .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وقال: إنه غير محفوظ .
(١) رواه الطبراني في الكبير (٦٠١) والبيهقي في الشعب (٢٠٢٥ و٢٠٢٦).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٢٩٩/٧).
٢٠٥

واختلف النقل عن ابن معين في تضعيف أبي سعيد، فنقل ابن عدي
أنه قال: لا بأس به .
وذكر الذهبي في الميزان في ترجمة رجاء بن الحارث أنه أبو
[سعيد] بن عوذ، وأن ابن معين ضعفه، والذي في الكنى لأبي أحمد الحاكم
أنه لا يعرف اسمه، وعلى ذلك جری ابن عدي.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد في فضائل القرآن قال: حدثنا نعيم بن
حماد، ثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن مسلم، عن
عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي وَليل قال: قال
رسول الله وَله: ((فَضْلُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ نَظَراً عَلَى مَنْ يَقْرَؤُهُ ظَاهِراً كَفَضْلِ الْفَرِيضَةِ
عَلَى النَّافِلَةِ))(١).
هذا حديث غريب لم أقف عليه إلا من هذا الوجه، وفي سنده ضعيفان
معاوية وسليمان وعنعنة بقية.
وورد في فضل القراءة في المصحف حديث آخر.
قرأت على إمام الحفاظ أبي الفضل بن الحسين رحمه الله عن
عبد الله بن محمد العطار فيما قرأ عليه، عن أبي الحسن المقدسي سماعاً،
عن أبي المكارم التيمي كتابة، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا
محمد بن المظفر، ثنا الحسين بن جبير الواسطي، ثنا إبراهيم بن جابر، ثنا
الحربن مالك، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالَ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ
يُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلْيَقْرَأْ فِي الْمُصْحَفِ))(٢) .
وبه قال أبو نعيم: لم يروه عن شعبةٍ إلا الحر، تفرد به إبراهيم بن
جابر.
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٩٤).
(٢) رواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٧).
٢٠٦

قلت: والحر ذكره ابن عدي، وأورد له هذا الحديث وقال: لم يروه
عن شعبة إلا الحر وهو قليل الحديث، وهذا عن شعبة منكر(١).
قلت: وهو موافق لما قاله مسلم في مقدمة صحيحه حيث قال:
وعلامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مثل الزهري في كثرة حديثه
وكثرة الرواة عنه، فيأتي عنه بما ليس عند أحد منهم.
وورد الأمر بإدامة النظر في المصحف.
قرأت على محمد بن محمد بن محمود الدمشقي بها رحمه الله عن
عبد الله بن الحسين الأنصاري سماعاً عليه، أنا إسماعيل بن أحمد عن شهدة،
قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا
أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، ثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد، ثنا
إسحاق بن يوسف الأزرق، عن سفيان - هو الثوري - عن عاصم - هو ابن
أبي النجود - عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
أديموا النظر في المصحف.
هذا حديث حسن موقوف على عبد الله، أخرجه أبو عبيد عن زيد بن
الحباب، عن إسحاق بن الأزرق(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً، ولله الحمد.
(١) رواه ابن عدي (٤٤٩/٢).
والحديث رواه ابن شاهين في الترغيب (١/٢٨٨) والبيهقي في الشعب (٢٠٢٧) وحسنه
شيخنا في سلسلة الصحيحة (٣٥٢/٥ - ٤٥٣).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٩٥) وسقط من نسختنا من فضائل القرآن إسحاق بن
الأزرق وفيه عن زيد بن الحباب عن سفيان.
والحديث رواه ابن أبي شيبة (٥٣١/١٠) وعبد الرزاق (٥٩٧٩) والطبراني في الكبير
(٨٦٨٧) والبيهقي في الشعب (٢٠٢٨).
٢٠٧

فصل: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة وآثار بفضيلة
الإِسرار.
فصل: ويستحبّ تحسين الصوت بالقراءة. والأحاديث بما
ذكرناه في تحسين الصوت كثيرة.
- ٢٦٨ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الأولى سنة تاريخه حدثنا شيخ
الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
ومما جاء عن السلف في القراءة في المصحف.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا أبو
المنجا بن اللتي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو
محمد بن أعين، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد الدارمي، ثنا مسلم بن
إبراهيم، حدثنا همام، حدثنا ثابت - هو البناني - قال: كان عبد الرحمن بن
أبي ليلى إذا صلى الصبح قرأ في المصحف حتى تطلع الشمس، وكان ثابت
یفعله(١)
هذا أثر صحيح عن هذين التابعيين.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد ثنا حجاج - هو ابن محمد - ثنا حماد
- هو ابن سلمة - ثنا علي بن زيد - يعني ابن جدعان - عن يوسف بن مهران،
(١) رواه الدارمي (٣٣٥٤).
٢٠٨

عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا دخل بيته
نشر المصحف فقرأ فيه (١).
ومما جاء عنهم في فضل القراءة حفظاً:
وبه إلى الدارمي ثنا فروة بن أبي المغراء، ثنا القاسم بن مالك
المزني، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، قال: من قرأ
القرآن عن ظهر قلب كانت له دعوة في الدنيا، وفي الآخرة، يعني:
حجابه(٢).
هذا أثر صحيح، ومحارب ثقة متفق عليه، وهو من خيار التابعين.
وأبوه بكسر المهملة وتخفيف المثلثة.
قوله: (فصل جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة
الإسرار ... إلى آخره).
قلت: أمليت ما ورد في ذلك من الطرفين في باب: القراءة بعد التعوذ
بعد قوله: (فصل: أجمع العلماء على الجهر بالقراءة في الصبح إلى أن قال:
واختلف أصحابنا في نوافل الليل).
قوله: (فصل: ويستحب تحسين الصوت بالقراءة إلى أن قال:
والأحاديث فيما ذكرناه من تحسين الصوت كثيرة).
قرأت على الشيخ أبي الفرج بن حماد رحمه الله، عن أبي الحسن بن
قريش سماعاً، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي الحسن الجمال كتابة، أنا
أبو علي الحداد، أنا الحافظ أبو نعيم في المستخرج، ثنا أبي - هو
عبد الله بن أحمد بن إسحاق - ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا أبو الربيع
سليمان بن داود الرشديني، ثنا عبد الله بن وهب، حدثني عمرو بن مالك
وحيوة بن شريح، كلاهما عن ابن الهاد - هو يزيد بن عبد الله - (ح).
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٩٦).
(٢) رواه الدارمي (٣٤٨٢) وليس عنده ((يعني حجابه)).
٢٠٩

وأخبرني عالياً أبو عبد الله بن منيع، أنا أبو محمد بن أبو التائب، أنا
النور البلخي، عن الحافظ أبي طاهر السَّلَفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو
القاسم بن بشران، ثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أحمد بن
زكريا، ثنا يحيى بن محمد، ثنا عبد العزيز بن محمد - يعني: الدراوردي
- عن يزيد - يعني: ابن الهاد - عن محمد بن إبراهيم - هو التيمي - عن
أبي سلمة - هو ابن عبد الرحمن - عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن
النبيِ وَّ﴿ قال: ((مَا أَذِنَ اللَّهُ لِنَبِيِّ مَا أَذِنَ لِنَبِيِّ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى
بِالْقُرْآنِ» .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن
وهب، عن عمار عن بشر بن الحكم، عن عبد العزيز الدراوردي(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً من الوجهين.
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن ابن الهاد(٢).
وأخرجه أبو داود عن أبي الربيع(٣).
فوقع لنا موافقة عالية .
وأخرج الشيخان أصل هذا الحديث من طرق أخرى عن أبي سلمة
دون قوله: ((حسن الصوت))، وفي بعضها: ((یجهر به)).
وبه إلى أبي نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عبد الله بن محمد بن
عبد الكريم، ثنا عمي أبو زرعة، ثنا أحمد بن إبراهيم [(ح)].
وبه إلى أبي نعيم قال: وحدثنا به - يعني: عالياً - أبو عمرو بن
حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا يحيى بن
سعيد الأموي، ثنا طلحة بن يحيى، عن خاله أبي بردة، عن أبي موسى
(١) رواه مسلم (٧٩٢).
(٢) رواه البخاري (٧٥٤٤).
(٣) رواه أبو داود ١٤٧٣).
٢١٠

الأشعري قال: قال لي النبي ◌َّ ذات يوم: ((لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ قُرْآنَكَ
الْبَارِحَةَ؟ لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)).
قلت: يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيراً.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن داود بن رشيد، عن يحيى بن سعيد(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وبه إلى أبي نعيم حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا
عمرو بن مرزوق (ح).
وبالسند الماضي إلى الدارمي، ثنا عثمان بن عمر قالا: حدثنا مالك بن
مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقوله:
(لَقَدْ أُوتِيَ الأَشْعَرِيُّ أَوْ أَبُو مُوسَى مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)) (٢).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن
أبيه، عن مالك بن مغول(٣).
فوقع لنا عالياً بدرجتين، ولله الحمد.
- ٢٦٩ -
اللَّهِ الرََِّ الرَّحَـ
٧
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، المشار إليه إملاء من حفظه
(١) رواه مسلم (٧٩٣) والبيهقي (٣٣٠/١٠ -٣٣١) وابن حبان (٧١٩٧).
وهو في البخاري (٥٠٤٨) والترمذي (٣٨٥٥) والحاكم (٤٦٦/٣) من غير هذه الطريق.
(٢) رواه الدارمي (٣٥٠١).
(٣) رواه مسلم (٧٩٣) وعنده أيضاً عن ابن أبي شيبة عن ابن نمير.
٢١١

كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشرين جمادى الأولى من شهور سنة ثلاث
وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
أخبرني الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني، ثم
الصالحي بها رحمه الله، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الجبار وأحمد بن
محمد بن معالي، قالا: أنا محمد بن إسماعيل خطيب مَرْدا قال: أتنا فاطمة
بنت سعد الخير، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن
أحمد النيسابوري، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا سريج بن يونس، ثنا
خالد بن نافع، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: أن
النبي وَّ وعائشة رضي الله عنها مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما
يستمعان لقراءته، فلما أصبح أتى أبو موسى رسول الله وَالخير، فذكر له، فقال:
أما إني يا رسول الله لو علمت لحبرته لك تحبيراً (١).
هذا حديث حسن من هذا الوجه، وخالد بن نافع مختلف فيه.
أخرجه ابن عدي في ترجمته ونقل الاختلاف فيه(٢).
وهو متابع جيد لرواية طلحة بن يحيى السابقة.
وله شاهد من حديث أنس.
قرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله:
أنه قرأ على عبد الله بن محمد بن إبراهيم الصالحي بها، عن أبي الحسن بن
البخاري سماعاً عليه، أنا محمد بن معمر في كتابه، أنا سعيد بن أبي
الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، أنا محمد بن إبراهيم بن علي بن
عاصم، ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن أبي عمر العدني
بمكة، ثنا بشر - هو ابن السري - ثنا حماد - هو ابن سلمة - عن ثابت، عن
أنس رضي الله عنه: أن أبا موسى كان يقرأ ذات ليلة، فجعل أزواج النبي ◌َلـ
(١) رواه أبو يعلى (٧٢٧٩).
(٢) لم يروه في ترجمة خالد بن نافع وإنما ذكر أقوال العلماء في خالد.
٢١٢

يستمعن لقراءته، فلما أصبح أخبر بذلك، فقال: لو علمت لحبرته تحبيراً،
ولشوقتكن تشويقاً.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، أخرجه أحمد بن منيع في
مسنده، ومحمد بن سعد في الطبقات جميعاً عن يزيد بن هارون، زاد
ابن سعد وعفان، كلاهما عن حماد بن سلمة(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً بالنسبة للسماع، وزاد فيه: وكان حلو الصوت.
أخبرني أبو العباس السُّوَيْداوي رحمه الله، أخبرني أبو عبد الله
الدمياطي، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم اللبان، أنا
أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف، ثنا عبد الله بن
محمد البغوي، ثنا عبيد الله بن عمر - يعني: القواريري - ثنا صفوان بن
عيسى، ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: صلى بنا
أبو موسى الأشعري صلاة الصبح، فما سمعت صوت صَنْج ولا بَرْبَط كان
أحسن صوتاً منه.
هذا موقوف صحيح، أخرجه أبو عبيد في الفضائل، ومحمد بن سعد
في الطبقات، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم قال: أنا سليمان التيمي، أو:
نبئت عنه(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
والصَّنْج بفتح الصاد المهملة وسكون النون بعدها جيم من آلات اللهو
تشبه المرآة الكبيرة تُضْرب في مِثْلِها .
وذكر الجوهري أنه يطلق أيضاً على آلة لها أوتار.
والْبَرْبَطُ بفتح الموحدتين بينهما راء مهملة ساكنة وآخره طاء مهملة
يشبه العود.
(١) رواه ابن سعد (١٠٨/٤) وانظر قيام الليل (ص ١٣٧ - ١٣٨).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢١٩) وابن سعد (١٠٨/٤).
٢١٣

وكلاهما فارسي معرب.
أخبرني المسند أبو بكر بن أبي عمر الفرضي رحمه الله، أنا عبد الله بن
الحسن المقدسي، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، أنا عبد الله بن أحمد
الطوسي في كتابه، أنا أحمد بن علي الصوفي، أنا علي بن عمر المقرىء، ثنا
أبو بكر بن الحسين، ثنا جعفر بن محمد، ثنا صفوان بن صالح، ثنا محمد بن
شبيب، ثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله: أنه حدثه عن فضالة بن
عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَناً إلى الرجل الحسن
الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته)).
قال الأوزاعي: أَذَناً، يعني: استماعاً.
هذا حديث حسن، وفي سنده من هذا الوجه انقطاع، أخرجه أبو عبيد
عن هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، ثم قال: وبعضهم
يزيد في إسناده رجلاً يقول: إسماعيل عن مولى فضالة، عن فضالة(١).
قلت: وقع كذلك عند أبي مسلم الكجي في السنن أخرجه عن
سليمان بن أحمد، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي(٢).
واسم هذا المولى ميسرة، أخرجه كذلك أحمد عن علي بن بحر(٣).
وابن ماجه عن راشد بن سعيد (٤).
كلاهما عن الوليد بن مسلم .
وكذا أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية دحيم عن الوليد(٥).
وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن هاشم عن الوليد
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢١٥) والبيهقي في الشعب (١٩٥٧).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٨/ ٧٧٢).
(٣) رواه أحمد (٦/ ٣٠).
(٤) رواه ابن ماجه (١٣٤١).
(٥) رواه ابن حبان (٧٥٤).
٢١٤

بحذف ميسرة، وقال: صحيح على شرطهما(١).
قلت: إنما يكون كذلك لو كان موصولاً براوٍ على شرطهما، وميسرة
ليس له راو إلا إسماعيل، فليس على شرطهما لو ذكر، فكيف إذا سقط؟ !.
والأَذَنُ بفتح الهمزة بلا مد وفتح المعجمة بعدها نون.
والْقَيْنَةُ بفتح القاف وسكون الياء التحتانية بعدها نون المغنية.
وهذا الحديث يقوي تفسير التغني في الحديث الماضي بحسن
الصوت، والله أعلم.
- ٢٧٠ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََِّ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه
كعادته في يوم الثلاثاء ثالث شهر جمادى الآخرة سنة تاريخه، قال وأنا أسمع:
ومن الأحاديث الواردة في ذلك قوله وَ له: ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ)).
قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة أنا الحافظ ضياء
الدين المقدسي أنا عبد الواحد بن القاسم الصيدلاني أنا إسماعيل بن الفضل
أنا أبو ظاهر بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد الصائغ، ثنا جعفر بن
محمد الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي عتاب، ثنا يحيى بن بكير، ثنا
يعقوب بن عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي وَ ل﴿ قال: ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ)).
(١) رواه الحاكم (٥٧٠/١ - ٥٧١) ورده الذهبي بقوله بل هو منقطع.
٢١٥

هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ذكره البخاري في
أواخر كتاب التوحيد من صحيحه، قال: باب ((الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ
الْكِرَامِ الْبَرَرَة)) وقال: ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ))(١).
وهما حديثان، وقد وصل الأول بمعناه في موضع آخر.
وأخرجه مسلم بلفظه .
وأما الثاني فهو المقصود هنا، وقد ذكره البخاري في كتاب: خلق
أفعال العباد، فقال: وروى سهيل بن أبي صالح فذكره.
وأخرجه ابن أبي داود عن البخاري عن يحيى بن بكير.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عن عمر بن محمد البجيري، عن
البخاري(٢) .
وقال جعفر الفريابي بعد تخريجه: دخل على يحيى بن بكير حديث
في حديث، يعني: أنه عنده بسند آخر.
وقد ذكر معاوية بن صالح في تاريخه عن يحيى بن معين: أن
أحمد بن حنبل سأله عما استفاد بمصر، فذكر له هذا الحديث عن يحيى بن
بكير .
وجاء هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف، وعن أنس، وكلاهما
عند البزار، وبسند كل منهما ضعيف(٣).
وعن ابن عباس عند الطبراني، وفي سنده انقطاع(٤).
(١) انظر فتح الباري (٥٢٩/١٣).
(٢) رواه ابن حبان (٧٥٠).
(٣) رواه البزار (٢٣٢٩ كشف الأستار) من حديث عبد الرحمن بن عوف و (٢٣٣٠) من حديث
أنس بن مالك.
(٤) رواه الطبراني في الكبير (١١١١٣).
٢١٦

وعن البراء بن عازب، وهو [أ] صحها.
قرأت على أبي الحسن بن أبي المجد، عن أبي بكر الدشتي، أنا
يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا
أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي،
ثنا شعبة، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن
عازب رضي الله عنهما: أن النبي وَ ل﴿ قال: (زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ))(١).
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر،
ويحيى بن سعيد، كلاهما عن شعبة مطولاً(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه البخاري في كتاب: خلق أفعال العباد، عن محمود بن
غيلان، عن أبي داود الطيالسي(٣).
فوقع لنا بدلاً أيضاً بعلو.
وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية الأعمش.
وأحمد أيضاً والنسائي من رواية منصور، كلاهما عن طلحة (٤).
وأخرجه النسائي أيضاً وابن ماجه من رواية يحيى بن سعيد(٥).
وله طريق أخرى عن البراء بلفظ آخر.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي بالسند الماضي قريباً إلى الدارمي،
ثنا محمد بن بكير، ثنا صدقة بن أبي عمران، عن علقمة بن مرثد، عن زاذان
أبي عمر قال: سمعت البراء بن عازب يقول: سمعت رسول الله وَله يقول:
(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٨٨٦) والآجري في أخلاق حملة القرآن (٨٨).
(٢) رواه أحمد (٣٠٤/٤).
(٣) رواه البخاري في خلق أفعال العباد (ص ٤٩).
(٤) رواه أبو داود (١٤٦٨).
(٥) رواه النسائي (١٧٩/٢ - ١٨٠) وابن ماجه (١٣٤٢).
٢١٧

(حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْناً».
هذا حديث حسن من هذا الوجه، أخرجه ابن أبي داود، عن
إسحاق بن إبراهيم بن زيد، عن أبي بكر - وهو محمد بن بكير -.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ولآخره شاهد من حديث ابن مسعود.
أخبرني أبو العباس السُّويداوي بالسند الماضي قريباً إلى أبي نعيم، ثنا
أحمد بن جعفر بن معيد، ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، ثنا أبو ربيعة
- واسمه زيد بن عوف، ولقبه فهد - قال: ثنا سعيد بن زربي، ثنا حماد بن
أبي سليمان، عن إبراهيم - يعني: النخعي - عن علقمة - يعني: ابن قيس -
قال: كنت رجلاً حسن الصوت، فكان عبد الله بن مسعود يرسل إلي فآتيه
فأقرأ، فيقول: رَتِّلْ فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول الله وَّ ه يقول:
((حُسْنُ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ)).
هذا حديث غريب، أخرجه ابن أبي داود عن أسيد بن عاصم، عن
زید بن عوف.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أيضاً عن أبيه.
وأخرجه البزار عن محمد بن يحيى(١).
كلاهما عن مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن زربي.
قال البزار تفرد به سعيد بن زربي، وليس بقوي.
قلت: وفي أبي ربيعة مقال، لكنه توبع.
وقد أخرجه الطبراني وابن عدي وغيرهما من طرق عن سعيد(٢).
(١) رواه البزار (٢٣٣١ كشف الأستار) ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص ١٣٧).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٠٠٢٣) وابن عدي (٣٦٦/٣).
ورواه ابن عدي (٣٦٥/٣ و٤٥/٦) وسقط من الإسناد سعيد بن زربي.
٢١٨

ووقع في رواية للطبراني من الزيادة: قال علقمة: فكنت إذا فرغت من
قرآني قال: زدنا من هذا، فإني سمعت، فذكره، والله أعلم.
- ٢٧١ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، إمام الحفاظ العسقلاني، إملاء من حفظه
كعادته في يوم الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة،
قال وأنا أسمع :
أخبرني العماد أبو بكر بن العز المقدسي، أنا عبد الله بن الحسن بن
سرور، أنا إسماعيل بن أحمد، عن عبد الله بن أحمد، أنا أحمد بن علي، أنا
علي بن عمر، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، ثنا جعفر بن محمد
الصندلي، ثنا صالح بن أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: ((زَيِّنُوا الْقُرْآنَ
پأضْوَاتِگُمْ)): ما معناه؟ قال: تزيينه تحسینه.
قال الآجري: فينبغي لمن رزقه الله حسن الصوت بالقرآن أن يعلم
أن الله خصّه بخير عظيم، فليقرأه الله لا للناس؛ لئلا يكون حسن صوته عليه
فتنة، فليتق الله ويخشاه، ثم ذكر حديث جابر(١).
أخبرني إبراهيم بن محمد المؤذن، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا
عبد اللطيف بن محمد في كتابه، أنا طاهر بن محمد أنا محمد بن حسين، أنا
الزبير بن محمد، أنا علي بن مَهْرُويه، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد،
ثنا قبيصة، ثنا سفيان - هو الثوري - عن ابن جريج، عن ابن طاووس، عن
(١) ملخص من كتاب أخلاق حملة القرآن (ص ١٠٤ - ١٠٥).
٢١٩

أبيه، وعن الحسن بن مسلم عن طاووس قال: سئل رسول الله وَله: من
أحسن الناس صوتاً بالقرآن؟ قال: ((الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ)) (١).
وبالسند الماضي مراراً إلى الدارمي ثنا جعفر بن عون، ثنا مسعر، عن
عبد الكريم، عن طاووس بنحوه(٢).
وهكذا أخرجه محمد بن نصر من رواية وكيع عن مسعر .
وهو مرسل حسن السند.
وجاء من وجه آخر عن طاووس موصولاً .
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن أبي طالب، أنا
عبد الله بن عمر، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا
عبد الله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا عثمان بن
عمر، ثنا مرزوق أبو بكر، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عمر
رضي الله عنهما: أن رسول الله وَّل ل سئل: أي الناس أحسن قراءة؟ قال:
(الَّذِي إِذَا سَمِعْتَ قِرَاءَتَهُ رَأَيْتَ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّه))(٣).
هذا حديث حسن، أخرجه محمد بن نصر، عن محمد بن يحيى، عن
عمر بن أبي عمر عن مرزوق(٤).
وأخرجه ابن أبي داود عن عبد الله بن محمد، عن أبيه عين، عن
مرزوق مولى طلحة الباهلي.
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
ومرزوق روى عنه جماعة، ووثقه أبو زرعة الرازي.
وفي طبقته شيخ آخر وافقه في اسمه وكنيته، وهو مرزوق أبو بكر
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٢٢٣).
(٢) رواه الدارمي (٣٤٩٢).
(٣) رواه عبد بن حميد (٨٠٢).
(٤) رواه محمد بن نصر في قيام الليل (ص ١٣٨).
٢٢٠