Indexed OCR Text

Pages 181-200

عتبة، عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاري، عن عمر (ح).
وقرأت على أبي الفرج بن الغزي بالسند الماضي مراراً إلى أبي نعيم
في المستخرج، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا
حرملة، ثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب: أن السائب بن يزيد
حدثه، ثنا عبد الرحمن بن عبدٍ قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يقول: قال رسول الله بَله: ((مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ
صَلَةِ الْفَجْرِ وَصَلاَةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن حرملة(٢).
وابن حبان في صحيحه عن محمد بن الحسن بن قتيبة(٣).
فوقعت لنا موافقة عالية في الرواية الثالثة لهما جميعاً.
وأخرجه مسلم أيضاً وابن ماجه جميعاً عن أبي الطاهر بن السرح(٤).
ومسلم أيضاً عن هارون بن معروف(٥).
كلاهما عن عبد الله بن وهب.
والترمذي والنسائي أيضاً عن قتيبة عن أبي صفوان عبد الله بن سعيد
الأموي(٦) .
كلاهما عن يونس بن یزید.
فوقع لنا عالياً عنهم في الرواية الأولى.
(١) رواه الدارمي (١٤٨٥).
(٢) رواه مسلم (٧٤٧).
(٣) رواه ابن حبان (٢٦٤٣).
(٤) رواه مسلم (٧٤٧) وابن ماجه (١٣٤٣) وأبو داود (١٣١٣) وأبو عوانة (٢٧١/٢). والبيهقي
(٤٨٤/٢ - ٤٨٥) كلهم من طريق ابن وهب.
(٥) رواه مسلم (٧٤٧).
(٦) رواه الترمذي (٥٨١) والنسائي (٢٥٩/٣).
١٨١

وظاهر الحديث أن القراءة بالليل أفضل من القراءة بالنهار، وقد جاء
ذلك صريحاً، لكن مقيداً بآخر الليل.
وبه إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو
عروبة، ثنا سلمة بن شبيب ومحمد بن معدان، قالا: ثنا الحسن بن محمد بن
أعين، ثنا معقل - هو ابن عبيد الله الجزري - عن أبي الزبير عن جابر
رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((أَيَّكُمْ خَافَ أَنْ لاَ يَقُومَ آخِرَ
اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ وَثَقَ بِالْقِيَامِ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُونِرْ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ
قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ» .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن سلمة بن شبيب (١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه بمعناه من طريق أبي سفيان عن جابر، والله أعلم(٢).
فصل: في الأمر بتعهد القرآن، والتحذير من تعريضه للنسيان.
روينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعريّ
رضي الله عنه، عن النبيّ وَّ قال: ((تَعَاهَدُوا هَذَا القُرآنَ،
فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّناً مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلها)).
وروينا في صحيحيهما، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن
رسول الله وَّه قال: ((إِنَّمَا مَثَلُ صاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ الإِبلِ المُعقَّلَةِ
إِنْ عاهَدَ عَلَيْها أمْسَكَها، وَإِنْ أَطْلَقَها ذَهَبَتْ)).
(١) رواه مسلم (٧٥٥).
(٢) رواه مسلم (٧٥٥).
١٨٢

- ٢٦١ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحـ
اللهم أحسن العاقبة بمحمد صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، شيخ الإسلام،
الشهابي، أحمد بن علي العسقلاني إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء
ثامن عشرين شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا
أسمع:
قوله: (فصل: في الأمر بتعهد القرآن إلى أن قال: روينا في صحيحي
البخاري ومسلم عن أبي موسى ... إلى آخره).
أخبرني الشيخ المسند أبو عبد الرحمن عبد الله بن خليل الحرستاني،
ثم الصالحي رحمه الله فيما قرأت عليه بها، أنا أبو العباس أحمد بن
محمد بن معالي، وأبو بكر بن محمد الرضي، قالا: أنا محمد بن إسماعيل
الخطيب قال: قرىء على أم الحسن الأنصارية، ونحن نسمع عن زاهر بن
طاهر الشحامي سماعاً، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا محمد بن أحمد بن
حمدان، ثنا أحمد بن علي بن المثنی، ثنا أبو کریب (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج قال: ثنا أبو عمرو بن
حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو عامر الأشعري قالا: ثنا أبو أسامة، ثنا
یزید بن عبد الله (ح).
وأخبرني أبو العباس الزينبي، أنا غُلْبُك بن عبد الله، أنا النجيب، أنا
الحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الفضل وأحمد بن الحسن
العاقولي، قال الأول: أنا يحيى بن علي بن الطراح، والثاني: أنا أبو منصور
القزاز قالا: أنا أبو الغنائم عبد الصمد بن المأمون، ثنا الحافظ أبو الحسن
١٨٣

علي بن عمر الدار قطني، ثنا المحاملي (ح).
وقرأته عالياً على أم الحسن التنوخية عن أبي الفضل بن قدامة، أنا
محمود وأسماء وحميرا بنو إبراهيم بن سفيان إجازة مكاتبة، قالوا: أنا
محمد بن أحمد بن عمر، أنا محمد بن أحمد السمسار، وإبراهيم بن محمد
الطيان قالا: أنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل
المحاملي، ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، ثنا أبو بردة - هو
يزيد بن عبد الله - عن أبي بردة - هو ابن أبي موسى الأشعري - عن
أبي موسى، عن النبي وَ لّ - وفي رواية سعيد قال رسول الله وَل: ((تَعَاهَدُوا
الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتاً - وفي رواية سعيد - فَوَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ لَلْقُرْآنُ أَشَدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الإِبِلِ مِنْ عُقُلِهَا))(١) .
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي كريب(٢).
وأخرجه مسلم عن أبي عامر على الموافقة فيهما(٣).
فوقع لنا عالياً على رواية مسلم بدرجة في الأولى، وبدرجتين في
الطريق الأخرى.
قوله: (وروينا في صحيحيهما عن ابن عمر ... إلى آخره).
قرىء على الشيخ أبي عبد الله بن قوام، ونحن نسمع، عن
أبي الحسن بن هلال وأبي الحسن العسقلاني سماعاً عليهما قالا: أنا أبو
إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو
عثمان البختري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو
مصعب الزهري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَالر: ((مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا
(١) رواه أبو يعلى (٧٣٠٥).
(٢) رواه البخاري (٥٠٣٣) ومسلم (٧٩١).
(٣) رواه مسلم (٧٩١).
١٨٤

صَاحِبُهَا [أَمْسَكَهَا]، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف(٢).
ومسلم عن يحيى بن يحيى (٣).
والنسائي عن قتيبة (٤).
ثلاثتهم عن مالك.
وأخرجه ابن حبان عن عمرو بن سعيد والحسين بن إدريس فرقهما،
كلاهما عن أبي مصعب(٥) .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ورواه أيوب السختياني عن نافع، وسياقه أتم.
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، أنا سليمان بن أحمد،
ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((مَثَلُ الْقُرْآنِ إِذَا عَاهَدَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ آنَاءَ
اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ، إِنْ عَقَلَهَا حَفِظَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَ عَنْهَا
ذَهَبَتْ))(٦).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن يحيى بن
أبي عمر (٧).
(١) رواه مالك في الموطأ (٢٤٣) رواية أبي مصعب و (١٦٠/١) رواية يحيى بن يحيى. ومن
طريق أبي مصعب رواه البغوي في شرح السنة (١٢٢١).
(٢) رواه البخاري (٥٠٣١).
(٣) رواه مسلم (٧٨٩).
(٤) رواه النسائي (١٥٤/٢).
(٥) رواه ابن حبان (٧٦٤ و ٧٦٥).
(٦) رواه عبد الرزاق (٥٩٧١).
(٧) رواه مسلم (٧٨٩).
١٨٥

وابن ماجه عن أحمد بن الأزهر(١).
كلاهما عن عبد الرزاق.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، ثنا حجاج - هو ابن محمد - عن
صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَّل: ((مَثَلُ
الْقُرآنِ كَمَثَلِ الإِبِلِ الْمُعقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ صَاحِبُهَا عَلَى عَقْلِهَا أَمْسَكَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ
أَغْفَلَهَا ذَهَبَتْ عَنْهُ))(٢).
إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه، والله
أعلم.
وروينا في كتاب أبي داود والترمذي، عن أنس رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَله: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةُ
يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ
ذَنْباً أعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرآنِ أوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا)) تكلم
الترمذي فیه.
وروينا في سنن أبي داود ومسند الدارمي، عن سعد بن عبادة
رضي الله عنه، عن النبيّ وَّه قال: ((مَنْ قَرأ القُرآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ
اللَّهَ تَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ أَجْذَمَ».
(١) رواه ابن ماجه (٣٧٨٣).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٣١).
١٨٦

- ٢٦٢ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّى الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر من شهور سنة تاريخه
حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
[قوله]: (وروينا في كتاب أبي داود والترمذي عن أنس ... إلى
آخره).
أخبرني الشيخ المسند أبو بكر بن العز المقدسي رحمه الله، أنا أبو
عبد الله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا
أبو روح الهروي، أنا أبو القاسم المستملي، أنا أبو سعد أحمد بن إبراهيم
المقرىء، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق، ثنا جدي
محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا عبد الوهاب بن الحكم الوراق، ثنا عبد
المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، أنا ابن جريج، عن المطلب بن حنطب،
عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي
حَتَّى الْقَذَاةَ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ
ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا))(١).
هذا حديث غريب، أخرجه أبو داود والترمذي جميعاً عن عبد
الوهاب بن الحكم بهذا الإسناد(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وذاكرت به
محمداً - يعني: البخاري - فلم يعرفه، وقال: لا أعرف للمطلب سماعاً من
(١) رواه ابن خزيمة (١٢٩٧).
(٢) رواه أبو داود (٤٦١) والترمذي (٢٩١٦).
١٨٧

أحد من الصحابة إلا قوله: أخبرني من شهد خطبة النبي وَلّ.
قال: وسألت الدارمي عنه؟ فقال: أنكر علي بن المديني أن يكون
المطلب سمع من أنس، انتھی.
وقد رواه حجاج بن محمد، وهو من أثبت أصحاب ابن جريج عنه فلم
يسم المطلب.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد القاسم بن سلام، ثنا حجاج، عن ابن
جريح قال: حدثتُ عن أنس، فذكر الحديث مثله، لكن قال: ((أكبر)) بدل:
((أعظم))(١).
وبه إلى ابن جريج قال: وحدثت عن سلمان الفارسي رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وَله: ((مِنْ أَكْبَرِ ذَنْبٍ تُوَافى بِهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُورَةٌ مِنْ
كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ مَعَ أَحَدِهِمْ فَنَسِيَها))(٢) .
وهذا السند منقطع أيضاً.
وقد أخرج أحمد في كتاب الزهد بسند جيد عن أبي العالية - واسمه
رفيع بالفاء مصغر - من كبار التابعين قال: كنا نعد من أعظم الذنوب أن يتعلم
الرجل القرآن، ثم ينام عنه حتى ينساه(٣).
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والدارمي عن سعد بن
عبادة ... إلى آخره).
أخبرني المسندان أبو إسحاق التنوخي بالقاهرة وأبو إسحاق المؤذن
بمكة، كلاهما عن أبي العباس الصالحي، سماعاً عليه، مفترقين، أنا أبو
المنجا، أنا أبو الوقت، أنا ابن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا
إبراهيم بن خزيم، ثنا عبد بن حميد، ثنا يزيد بن هارون، واللفظ له (ح).
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٢٢).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٢٣).
(٣) رواه أحمد في الزهد (ص ٣٠٣).
١٨٨

وبه إلى السرخسي أنا عيسى بن عمر، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، ثنا
سعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن
رجل، عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((مَا مِنْ
رَجُلٍ يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ))(١).
هذا حديث غرب، أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الطبراني من رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة، فقال: في
السند: عن عيسى بن قرطاس، فوهم في تسمية والد عيسى، والمعروف أن
اسمه: فايد - بفاء وياء مهموزة _(٢) .
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج
الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي
التميمي، أنا أبو بكر الحمداني، ثما أبو عبد الرحمن الشيباني، ثنا خلف بن
الوليد، ثنا خالد بن عبد الله، واللفظ له (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، ثنا جرير بن عبد الحميد، كلاهما عن
يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عَمَّن سمع سعد عبادة، فذكره(٣).
وأخرجه أبو داود من رواية عبد الله بن إدريس، عن يزيد كذلك (٤).
لكن لم يذكر بين عيسى وسعد أحداً، والاضطراب فيه من يزيد، فإن
في حفظه مقالاً .
وقد رواه أحمد من رواية عبد العزيز بن مسلم(٥).
(١) رواه عبد بن حميد (٣٠٦) والدارمي (٣٣٤٣) وأحمد (٢٨٤/٥).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٥٣٩٠) ولكن عنده عن عيسى بن لقيط لا قرطاس.
(٣) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢٨٥/٥) وأبو عبيد في فضائل القرآن (٣٢٤).
(٤) رواه أبو داود (١٤٧٤).
(٥) رواه أحمد (٣٢٣/٥).
١٨٩

وابنه من رواية أبي عوانة (١).
كلاهما عن يزيد فقال: عن عبادة بن الصامت بدل سعد بن عبادة،
والراجح من هذا كله رواية جرير ومن تابعه، والله أعلم.
فصل: ينبغي للقارىء أن يكون شأنه الخشوع والتدبر
والخضوع، فهذا هو المقصود المطلوب، وبه تنشرح الصدور
وتستنير القلوب، ودلائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر.
وقد بات جماعة من السلف يتلو الواحد منهم آية واحدة ليلة كاملة
أو معظم ليلة یتدبرها.
- ٢٦٣ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرَّحَيَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً.
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي،
العسقلاني، إمام الحفاظ، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر
ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
وقد رواه بعضهم بلفظ مجذوم.
وبه إلى عبد بن حميد، ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا زائدة - هو ابن
قدامة - عن يزيد بن أبي زياد عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة رفعه
-
(١) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣٢٧/٥ -٣٢٨).
١٩٠

إلى النبيِ وَ﴿ قال: ((مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ مَجْذُومٌ))(١).
هكذا رواه زائدة، وهو من الأثبات، لم يذكر بين عيسى وسعد أحداً،
ووافق رواية أبي داود عن محمد بن العلاء، عن ابن إدريس في إسقاط
الواسطة .
وأخرجه ابن أبي داود من رواية محمد بن فضيل، عن يزيد بإثباته،
فقال في روايته: عن عيسى بن فائد أمير الرَّقّة، حدثني فلان عن سعد بن
عبادة أنه حدثه(٢) .
وهذا يشعر بأن هذا الراوي الساقط الذي لم يسم من كبار التابعين، فإن
سعد بن عبادة مات في سنة سبع عشرة من الهجرة.
وأخرجه ابن أبي داود أيضاً من رواية أبي بكر بن عياش، عن يزيد،
فقال: عن عبادة بن الصامت بدل سعد بن عبادة، كما تقدم عن عبد العزيز بن
مسلم وغيره.
والراجح قول من قال سعد بن عبادة، ومن أثبت الواسطة .
قوله: (فصل: ينبغي للقارىء أن يكون شأنه الخشوع إلى أن قال: وقد
بات جماعة من السلف يقرأ أحدهم آية واحدة ليلة كاملة أو معظم ليلة
یتدبرها).
قلت: جاء ذلك عن تميم الداري وعبد الله بن مسعود، وعن أسماء
وعائشة ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم نحوه.
أما تميم ففيما:
قرأت على أم يوسف المقدسية، ثم الصالحية بها رحمها الله، عن
محمد بن عبد الحميد، أنا إسماعيل بن عبد القوي، أتنا فاطمة بنت سعد
(١) رواه عبد بن حميد (٣٠٧).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٧٨/١٠) والطبراني في الكبير (٥٣٩١) من طريق
محمد بن فضيل به بإسقاط الواسطة.
١٩١

الخير قالت: أتنا أم إبراهيم بنت عبد الله بن عقيل قالت: أنا أبو بكر بن
ريزة، أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، ثنا غندر (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى أبي عبيد، ثنا يزيد بن هارون، قالا: ثنا
شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال لي رجل
من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري رضي الله عنه، لقد رأيته بات ليلة
حتى أصبح أو قرب أن يصبح يتلو آية ويركع ويسجد ويبكي ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ
لاَ يُظْلَمُونَ﴾(١).
هذا موقوف لولا الرجل المكي الذي لم يسم لكان على شرط
الصحيح.
أخرجه محمد بن نصر في كتاب ((قيام الليل)) عن بندار عن غندر.
وأخرجه ابن أبي داود عن سهل بن صالح، عن يزيد بن هارون.
فوقع لنا بدلاً عالياً في الطريقين جميعاً.
ووقع لنا أعلى من هذا بدرجة.
وبه إلى أبي عبيد ثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن أبي
الضحى، فذكره نحوه(٢).
وأخرجه ابن أبي داود عن إسحاق بن شاهين، عن هشيم.
فوقع لنا بدلاً عالياً أيضاً.
وأما أثر ابن مسعود:
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٧٦).
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧٦/١٠ و ٤٧٧).
(٢) رواه أبو عبيد (١٧٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٧٧) وتصحف حصين عند ابن
أبي شيبة إلى حسين، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٤٧٧).
١٩٢

فبالسندِ المذكور إلى أبي عبيد ثنا معاذ - هو ابن معاذ العنبري - عن
عبد الله بن عون حدثني رجل من أهل الكوفة قال: صلى عبد الله بن مسعود
ليلة، فذكروا ذلك، فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم بات هذه الليلة يردد
هذه الآية حتى أصبح، قال ابن عون: بلغني أنها ﴿رَبِّ زِدْني عِلْماً﴾(١).
وهذا أيضاً موقوف فیه روایان لم یسمیا.
وقد وقع لنا من وجه آخر بغير سياقه أخرجه ابن أبي داود بسند صحيح عن
إبراهيم النخعي عن علقمة قال: صليت إلى جنب عبد الله فافتتح سورة
(طه): فلما بلغ ﴿رَبِّ زِدْني عِلْماً﴾ قال: رب زدني علماً، رب زدني علماً.
وأما أثر أسماء ففيما:
قرأت على أبي العباس أحمد بن الحسن القدسي رحمه الله عن
محمد بن علي الدمياطي سماعاً قال: أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي
المكارم التيمي، أنا أبو علي المقرىء، أنا أبو نعيم الأصبهاني، ثنا أبو
بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا هشام بن
عروة، عن أبيه قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وهي
تصلي تقرأ هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانا عَذَابَ السَّمُوم﴾ ثم رجعت
وهي بمكانها تكررها وهي في الصلاة.
هذا موقوف رجاله ثقات من رواة الصحيحين، لكن اختلف فيه على
هشام، فأخرجه أبو عبيد ومحمد بن نصر وابن أبي داود كلهم من طريق أبي
معاوية عن هشام فقال: عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن جده
عن أسماء، فذكر نحوه(٢).
ويحتمل أن يكون لهشام فيه طريقان، والله أعلم.
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٧٧).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨١) ومحمد بن نصر في قيام الليل (ص ١٤٩).
١٩٣

- ٢٦٤ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم في يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعين
وثمانمئة حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه، إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا
أسمع :
وأما أثر عائشة رضي الله عنها فأخرجه ابن أبي داود من طريق شيبة بن
نِصَاح - بكسر النون وتخفيف الصاد المهملة وآخره مهملة - عن القاسم بن
محمد - أي ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه - قال: غدوت يوماً على
عائشة وهي تصلي الضحى، فإذا هي تقرأ هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانًا
عَذَابَ السّمُوم﴾ وهي تبكي وتردّدها، فقمت حتى مللت، فذهبت إلى
السوق، ثم رجَعت فإذا هي تردّدها وتبكي.
ومما جاء في ذلك عن التابعين.
أخبرني أبو العباس الزينبي، أنا محمد بن غالي، أنا أبو الفرج
الحراني، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو
بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا زياد بن أيوب، عن علي بن يزيد
الصدائي، ثنا عبد الرحمن بن عجلان، ثنا نُسَيْر - بنون وسين مهملة مصغر -
هو ابن ذُعْلُوق - بمعجمة ثم مهملة وزن عصفور - قال: بات الربيع بن خثيم
ذات ليلة فقام يصلي فَمَرَّ بهذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ
نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا
يَحْكُمُونَ﴾ فجعل يرددها حتى أصبح.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، ثنا أبو الأسود - وهو النضر بن
عبد الجبار - عن ضمام بن إسماعيل، عن العلاء عن رجل قال: كنت بمكة،
١٩٤

فلما صليت العشاء فإذا رجل أمامي أحرم بنافلة، فاستفتح ﴿إِذَا السَّمَاءُ
انْفَطَرَتْ﴾ فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر، فسألت عنه فإذا هو
سعيد بن جبير(١).
وبه إلى أبي عبيد ثنا قدامة بن محمد عن امرأة من آل عامر بن عبد
قيس بن عامر بن عبد قيس قرأ ليلة سورة المؤمن، فلما انتهى إلى هذه الآية
﴿وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذالقُلُوبُ لَدَى الْحَناجر كَاظِمِینَ﴾ فکظم فلم یزل یرددها حتى
(٢)
أصبح(٢).
وبه إلى أبي عبيد، حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن
عبيد الله بن أبي جعفر، عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان
قال: وفدنا على سليمان بن عبد الملك ومعنا عمر بن عبد العزيز، فنزلت
على ابنه عبد الملك بن عمر وهو عزب، فكنت معه في بيت فصلينا العشاء،
ثم أوى كل منا إلى فراشه، ثم قام عبد الملك إلى المصباح فأطفأه وأنا أنظر
إليه، ثم قام يصلي، فذهب بي النوم، ثم استيقظت فإذا هو في هذه الآية
﴿أَفَرَ أَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا
يُمَتَّعُونَ﴾ فيبكي، ثم يرجع إليها، فَإِذَا فرغ منها فعل مثل ذلك حتى قلت:
سيقتله البكاء، فقلت: لا إله إلا الله والحمد لله كالمستيقظ، فلما سمع ذلك
سکت حتی لا أسمع له حساً (٣).
وأخرج محمد بن نصر من طريق هارون بن رِئاب - بكر الراء وياء
مهموزة وآخره موحدة - أنه قرأ هذه الآية: ﴿فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُ وَلا نُكَذِّبُ
بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾ فجعل يبكي، ويرددها حتى أسحر (٤).
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٣).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٨٠).
(٣) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٧٩٠).
(٤) مختصر قيام الليل (ص ١٥١).
١٩٥

وأخرج ابن أبي داود عن جماعة من التابعين أشياء نحو ذلك.
وقد جاء أصل ذلك في حديث مرفوع.
وبه إلى أبي عبيد، ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن قدامة البكري،
أو: قال العامري (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ
ضياء الدين المقدسي، أنا أبو زرعة اللفتواني، أنا الحسين بن عبد الملك، أنا
عبد الرحمن بن الحسن، أنا جعفر بن عبد الله، ثنا محمد بن هارون، ثنا
محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا: ثنا يحيى بن سعيد (ح).
وأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي بالسند الماضي
مراراً إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا مروان بن معاوية،
ويحيى بن سعيد قالا: ثنا قدامة بن عبد الله، عن جَسْرة - بفتح الجيم
وسكون المهملة - بنت دجاجة العامرية قالت: ثنا أبو ذر رضي الله عنه قال:
قام رسول الله وَي ليلة من الليالي يقرأ آية واحدة الليل كله يقوم بها حتى
أصبح ويركع ويسجد، فقال القوم لأبي ذر: أية آية؟ فقال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ
فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ لفظ أبي عبيد(١)
وساقه الإمام أحمد مختصراً جداً(٢).
وأعاده مطولاً جدًّا(٣).
وأخرجه أيضاً عن وكيع عن قدامة نحو رواية أبي عبيد(٤).
وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجه جميعاً عن يحيى بن حكيم(٥).
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٧٤).
(٢) رواه أحمد (١٧٧/٥).
(٣) رواه الإمام أحمد (١٧٠/٥).
(٤) رواه الإمام أحمد (١٥٦/٥),
(٥) رواه ابن ماجه (١٣٥٠) عن بشر بن بكر عن يحيى، ولم أره عند ابن خزيمة.
١٩٦

والنسائي عن نوح بن حبيب عن يحيى بن سعيد نحو أبي عبيد(١).
وله شاهد أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد مختصراً (٢).
وأخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي المتوكل الناجي(٣).
ورواته ثقات، والله أعلم.
- ٢٦٥ _
بِسْمِ اللَّهِ الرََّىِ الرَّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، الحافظ، المشار إليه إملاء من حفظه
كعادته في يوم الثلاثاء سادس عشرين ربيع الآخر من شهور سنة ثلاث
وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
قوله: (وصعق جماعات منهم عند القراءة ... إلى آخره).
قلت: أخرج أبو عبيد وأبو بكر بن أبي داود وغيرهما ذلك عن بعض
التابعين، وعن كثير ممن بعدهم.
أخبرني أحمد بن الحسن القدسي رحمه الله، أنا أبو عبد الله الدمياطي،
(١) رواه النسائي (٢/ ١٧٧) وفي التفسير (١٨١).
(٢) رواه أحمد (٦٢/٣).
(٣) ورواه الترمذي (٤٤٨) وفي الشمائل (٢٧٧) من حديث أبي المتوكل الناجي عن عائشة
ومن طريق الترمذي رواه البغوي في شرح السنة (٩١٤).
١٩٧

أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، عن أبي المكارم الأصبهاني، أنا الحسن بن
أحمد، أنا أحمد بن عبد الله بن إسحاق، ثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا
عبد الله بن أحمد، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا
عيس بن سليم، عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله - يعني ابن مسعود -
رضي الله عنه ومعنا الربيع بن خيثم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر
إلى حديدة في النار، فنظر إليها الربيع فتمايل ليسقط، فمضى عبد الله حتى
أتينا على أتون شاطىء الفرات، فلما رآه عبد الله والنار تلتهب فيه قرأ ﴿إِذَا
رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ إلى قوله ﴿ثُبُوراً﴾ فصعق
الربيع فاحتملناه فجئنا به إلى أهله، فرابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق، ثم
رابطه إلى العصر فلم يفق، ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق، ثم أفاق فتوجه
عبد الله إلى أهله(١).
وأخرج ابن أبي داود من خليل بن سعد، وكان حسن الصوت
بالقرآن، وكان يقرأ عند أم الدرداء، وكان أهل المسجد يجتمعون عندها،
وكان أبو أسيد إذا حضر قالت أم الدرداء لخليل: لا تقرأ بآية شديدة تشق
على الرجل، وكان يصعق إذا سمع آية شديدة.
قال ابن أبي داود: كان أبو أسيد مستجاب الدعوة، وكان يقال: إنه
من الأبدال.
قلت: ذكره ابن عساكر فيمن لم يعرف اسمه، وحكى في همزته
الوجهين، والمشهور التصغير، وهو من صغار التابعين، والربيع المذكور قبله
من کبارهم.
وأخرج أبو عبيد وابن أبي داود إنكار ذلك عن جماعة من الصحابة
منهم ابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة وأختها أسماء رضي الله عنهم (٢).
(١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١١٠) وأبو عبيد في فضائل القرآن (١٦٥).
(٢) انظر الآثار (٣٥٦ و٣٥٧ و٣٥٩ و٣٦٠) من فضائل القرآن لأبي عبيد.
١٩٨

ومن التابعين عن جماعات منهم الحسن وابن سيرين.
وبالسند الماضي إلى أبي عبيد، حدثنا كثير، ثنا مخلد بن حسين، عن
هشام بن حسان قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن قوماً يصعقون إذا قرىء
القرآن، فقالت: إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما
قال الله تعالى: ﴿تَفْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ
وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾(١).
وقد أشار الشيخ إلى جمع المختلف من ذلك في كتاب ((التبيان)).
وجاء في حديث مرفوع بسند معضل.
وبه إلى أبي عبيد، حدثنا وكيع، حدثنا حمزة الزيات، عن حمران بن
أعين قال: سمع رسول الله وَ له رجلاً يقرأ: ﴿لَدَيْنَا أَنْكَالاً وجَحيماً وطعاماً ذا
غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلَيماً﴾ فصعق(٢).
وهكذا أخرجه ابن أبي داود عن علي بن محمد بن أبي الخصيب،
عن و کیع.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وحمران ضعيف، وقد ذكره ابن عدي في ترجمته من جملة ما أنكر
عليه .
وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن حمزة، عن حمران، عن أبي
حرب بن أبي الأسود.
وزيادة أبي حرب فيه ضعيفة، وهو من ثقات التابعين.
قوله: (ومات جماعات منهم).
قلت: جمع ذلك أبو إسحاق الثعلبي صاحب التفسير المشهور في
كتابه ((قتلى القرآن)) فذكر فيه عدداً كثيراً. ومن قديم ذلك:
(١) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (٣٥٨).
(٢) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (١٦١).
١٩٩

ما أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله قال: أنا الحافظان
جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي وعلم الدين القاسم بن محمد
البرزالي قالا: أنا المسندان أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر والفخر
علي بن أحمد المقدسيان قالا: أنا المسندان أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي
وعمر بن محمد بن معمّر البغداديان بدمشق قالا: أنا القاضي أبو بكر
محمد بن عبد الباقي، أنا إبراهيم بن عمر، أنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب،
ثنا أبو جعفر أحمد بن علي الخزاز - بمعجمات - ثنا أبو بحر عبد الواحد بن
غياث، ثنا أبو جَنَاب القصاب - بفتح الجيم وتخفيف النون وآخره موحدة،
واسمه عون بن ذكوان قال: صلى بنا زرارة بن أوفى في صلاة الفجر، فلما
بلغ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ شهق شهقة فمات.
هذا أثر حسن الإسناد، أخرجه الترمذي في أواخر كتاب الصلاة من
جامعه من طريق بهز بن حكيم قال: صلى بنا زرارة، فذكر نحوه(١).
وزاد في آخره: فكنت فيمن حمله.
ومن هذا الوجه ابن أبي داود.
وزرارة من ثقات التابعين متفق عليه، وكان قاضي البصرة رحمه الله
تعالی.
ويستحبّ البكاء والتباكي لمن لا يقدر على البكاء، فإن البكاء
عند القراءة صفة العارفين ... وقد ذكرتُ آثاراً كثيرة وردت في ذلك
في (التبيان في آداب حملة القرآن).
(١) رواه بعد الحديث (٤٤٥).
٢٠٠