Indexed OCR Text
Pages 421-440
وقد جاء هذا الحديث عن عُلْبة نفسه، أخرجه البزار من رواية محمد بن سليمان عن صالح مولى التوأمة عن علبة (١). وهو سند ضعيف، وفيه انقطاع، محمد بن سليمان متروك، وصالح ضعيف، ولم يدرك عُلْبة. وللحديث شاهد آخر، أخرجه البزار أيضاً من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده(٢). وكثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري حسن الرأي فيه، والترمذي حسن حديثه، وربما صححه فيما وقع في بعض النسخ. قوله: (وروينا في كتابي الترمذي وابن السني بإسناد ضعيف عن أبي هريرة ... إلى آخره). قرأت على أم الحسن بنت محمد بن أحمد التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة بالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في كتاب الدعاء ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو حذيفة - هو موسى بن مسعود - ثنا عبد الرحمن بن أبي بكر - هو المُلَيْكي واسم جده عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة - عن زرارة بن مصعب - يعني ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن - وهو عمه - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَجه: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَأَوَلَ حم الْمُؤْمِن عُصِمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ كُلِّ سُوءٍ))(٣) . هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عنه أبي سلمة يحيى بن المغيرة عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي (٤). (١) رواه البزار (٩٥٩ كشف الأستار). (٢) رواه البزار (٩٥٨ كشف الأستار). (٣) رواه الطبراني في الدعاء (٣٢٢). (٤) رواه الترمذي (٢٨٧٩). ٤٢١ فوقع لنا عالياً بدرجتين. وقال: غريب. والمليكي ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه انتهى. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن عدي: لا يتابع في حديثه، وهو من جملة من يكتب حديثه انتھی . وأخرجه ابن السني عن أبي عروبة حسين بن محمد الحراني، عن أبي سلمة شيخ الترمذي فيه، والله أعلم(١). وروينا فيه، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبيّ وَلِّه قال: ((مَنْ قالَ فِي كُلّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَّهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ تَعالى ما أهمَّهُ مِنْ أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَة». وروينا في كتاب ابن السني، عن طلق بن حبيب، قال: جاء رجلٌ إلى أبي الدرداء فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتُك، فقال: ما احترق، لم يكن الله عزّ وجلّ ليفعلَ ذلك بكلمات سمعتهنّ من رسول الله وَير، من قالها أوّل نهاره لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُمسي، ومَنْ قالها آخرَ النهار لم تصبْه مصيبةٌ حتى يُصبحَ: ((اللَّهُمَّ أنتَ رَبي، لا إِلَّهَ إِلا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وأَنْتَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيم، ما شاءَ اللَّهُ كانَ، وَمَا لَمْ يَشأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ العَلِيّ العَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ (١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٦). ٤٢٢ قَدِيرٌ، وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، اللَّهُمَّ إِني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرّ كُلّ دَابَةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها، إنَّ رَبِّي على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)). - ٢١٥ _ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحمةِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، إمام الحفاظ، العسقلاني - فسح الله في مدته - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء رابع ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (وروينا فيه - يعني كتاب ابن السني - عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ◌َ﴿ قال: ((مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ، عَلَيْهِ تَوََّّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ ما [أَ هَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرِةِ)»). قلت: أخرجه ابن السني من رواية أحمد بن عبد الرزاق، عن عبد الرزاق بن مسلم، عن مدرك بن سعد، عن يونس بن حَلْبَس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء(١). ويونس بن حَلْبَس هو ابن ميسرة بن حلبس نسب في هذه الرواية لجده، وهو بفتح المهملة والموحدة بينهما لام ساكنة وآخره مهملة. (١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧١). ٤٢٣ وعبد الرزاق هو ابن عمر بن مسلَّم بالتَّثقيل نسب في هذه الرواية لجده . وأحمد بن عبد الرزاق هو ابن عبد الله بن عبد الرزاق نسب لجده أيضاً، وقد تفرد عن جده برفعه، ورواه أبو زرعة الدمشقي ويزيد بن محمد بن عبد الصمد وإبراهيم بن عبد الله بن صفوان وثلاثتهم من الحفاظ عن عبد الرزاق هذا بهذا السند ولم يرفعوه. كتب إلينا الإِمام المسند أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد المقدسي، عن سليمان بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا عمر بن كرم الدينوري إجازة مكاتبة، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن عفيف، أنا منصور بن عبد الله، أنا أبو بكر بن عبد الرزاق، ثنا سليمان بن الأشعث، ثنا يزيد بن محمد الدمشقي، ثنا عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي، وكان من الثقات المتعبدين، ثنا مدرك بن سعد، قال يزيد: شيخ ثقة، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى، فذكر الحديث غير مرفوع. هكذا أخرجه أبو داود في كتاب الأدب آخر السنن، وهو في رواية ابن داسة عنه، وليس في رواية اللؤلؤي(١) . وأخرجه القاسم بن عساكر في تاريخه من رواية أبي زرعة، ومن رواية ابن صفوان موقوفاً أيضاً. تنبيه: وقع حديث أبي الدرداء هذا في أصل الأذكار مقدماً على حديث أبي هريرة الماضي فاخترته لتعلقه بما بعده، وإنما قدمه الشيخ لأنه ختم الباب بحديث أبي هريرة، ثم بدا له فذكر لحديث أبي الدرداء طريقين آخرين لكون سياقهما أتم. (١) رواه أبو داود (٥٠٨١). ٤٢٤ قوله : (وروينا في كتاب ابن السني عن طلق بن حبيب ... إلى آخره). قرأت على شيخ الإسلام الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله، عن أبي الحرم بن أبي الفتح قراءة عليه، أنا أحمد بن حمدان، أنا ياقوت بن عبد الله الغراش [الفراش] في كتابه، أنا إسماعيل بن الأشعث، أنا أبو الحسين البزار، أنا أبو القاسم بن حَبَابَة، ثنا أبو القاسم البغوي (ح). وبالسند الماضي قريباً إلى الطبراني في الدعاء ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: ثنا هدبة بن خالد، ثنا الأغلب بن تميم ثنا الحجاج بن فُرافِصة عن طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال : !! أبا الدرداء احترق بيتك، فقال: ما احترق بيتي، ثم جاء آخر فقال: اتبعت النار، فلما انتهت إلى بيتك طفئت، فقال: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل، فقال رجل: يا أبا الدرداء ما أدري أي كلاميك أعجب، قولك: ما احترق بيتي، أو قولك: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل؟ قال: ذاك كلمات سمعتهن من رسول الله وَال﴿ه قال: ((مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبٌ حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسيَ، لَمْ تُصِبْهُ مُصِيبَةٌ حَتَّى يُصْبِحَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وأَنْتَ رَبُّ العرش العظيم، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ الله قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم))(١). هذا حديث غريب، أخرجه ابن السني عن البغوي على الموافقة(٢). وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أحمد بن محمد بن غالب (١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٤٣). (٢) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٥٧). ٤٢٥ عن هدية بن خالد(١). والحجاج بن فُرافِصة بصري عابد قال يحيى بن معين: لا بأس به. وأبوه بضم الفاء وتخفيف الراء وبعد الألف فاء أخرى مكسورة بعدها مهملة . والأغلب الراوي عنه ضعيف جدّاً، قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، والله أعلم. ورواه من طريق آخر، عن رجل من أصحاب النبيّ وَّ، لم يقل عن أبي الدرداء، وفيه: أنه تكرّر مجيء الرجل إليه يقول: أدرِك دارَك فقد احترقتْ وهو يقول: ما احترقتْ لأني سمعتُ النبيَّ وَّه يقول: (مَن قال حين يُصبح هذه الكلمات - وذكر هذه الكلمات - لم يُصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيء يكرهه)) وقد قلتها اليوم، ثم قال: انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى داره وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيء. بابُ: ما يُقالُ في صَبيحةِ الجمعة وروينا في كتاب ابن السني، عن أنس رضي الله عنه، عن النبيّ وَّ قال: ((مَنْ قالَ صَبِيحَةَ يَوْم الجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاةِ الغَدَاةِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَّهَ إِلا هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاثَ (١) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٤٦١) المنتقى من مكارم الأخلاق. ٤٢٦ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)». ويُستحبّ الإِكثارُ من الدعاء في جميع يوم الجمعة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس رَجاءَ مصادفة ساعة الإِجابة، فقد اختلف فيها على أقوال كثيرة، فقيل: هي بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، وقيل: بعد طلوع الشمس، وقيل: بعد الزوال، وقيل: بعد العصر، وقيل غير ذلك. - ٢١٦ _ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرّحمـ اللهم صل على سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخ الإِسلام، أبو الفضل، إمام الحفاظ، العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر ربيع الأول شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: قوله: (فرواه من طريق آخر عن رجل من أصحاب النبي وَّر لم يقل عن أبي الدرداء ... إلى آخره). أخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر بن عليّ رحمه [الله]، أنا أحمد بن عليّ بن أيوب، أنا بعد اللطيف الحراني، أنا خليل بن بدر في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد - هو ابن هارون - ثنا معاذ أبو عبد الله، حدثني رجل، عن الحسن - هو البصري - قال: كنا جلوساً عند ٤٢٧ رجل من أصحاب رسول الله وَلتر، فأتي فقيل له: أدرك دارك فقد احترقت دارك، فقال: لا والله ما احترقت داري، فقيل له: يقال لك: احترقت دارُك وتحلف بالله ما احترقت داري؟ فقال: إني سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: إِنَّ رَبِّي اللَّهُ لا إِلهَ إلا هُوَ)) فذكر مثل الرواية الماضية، لكنه قال ((أشهد)) بدل ((أعلم)) وقال بعد قوله ((علماً)) ((أَعُوذُ بِالله الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَفَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَةٍ رَبِّي آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إنَّ رَبِّي عَلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، لَمْ يَرَ يَوْمَئِذٍ فِي نَفْسِهِ وَلا أَهْلِهِ وَلا مَالِهِ شَيْئاً یکْرَهُهُ» وقد قلتها الیوم، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى الدار وقد احترق ما حولها، ولم يصبها شيءٍ(١). وهذا السند ضعيف من أجل الرجل المبهم، ويبعد تفسير الصحابي المذكور بأبي الدرداء، لأن الحسن البصري لم يلقه. قال أبو زرعة الرازي: الحسن عن أبي الدرداء مرسل. ويحتمل أن يكون قوله: كنا جلوساً أراد به من جلس مع أبي الدرداء من أقران الحسن، ولم يرد إدخال نفسه معهم، وقد قالوا في قوله: خطبنا ابن عباس بالبصرة أراد خطب أهل البصرة، ولم يكن الحسن يومئذ بالبصرة، وهو تجوز بعید. قال البزار: كان الحسن يتأول قوله حدثنا وخطبنا يريد حدث وخطب قومه، والله أعلم. قوله: (باب ما يقال في صبيحة يوم الجمعة - إلى أن قال - وروينا في كتاب ابن السني عن أنس عن النبي وَ ﴿ قال: ((مَنْ قَالَ فِي صَبِيحَةٍ يَوْمٍ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلاَةِ الْغَدَاةِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ))). (١) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٥٨). ٤٢٨ قلت: أخرجه ابن السني من رواية إسحاق بن خالد عن عبد العزيز بن عبد الله القرشي عن خُصيَف عن أنس (١). وخُصيف بخاء معجمة وصاد مهملة مصغر مختلف فيه، ولم يسمع من أنس. وعبد العزيز اتهمه أحمد بالكذب. وإسحاق قال ابن عدي: له أحاديث منكرة. قلت: والمعروف في هذا المتن بغير تقييد بوقت، وجاء مقيداً بوقت آخر يأتي في باب ما يقول إذا أراد أن ينام [النوم] وسأذكر طرقه هناك إن شاء الله تعالى. قوله: (وقد اختلف فيها - يعني: ساعة الإجابة -... إلى آخره). قلت: القولان الأولان لا أصل لهما ثابت، والقولان الآخران هما أصح ما ورد في ذلك، ووصف الشيخ الأقوال بأنها كثيرة جمع منها ابن القيم في الهدي النبوي أحد عشر قولاً، واجتمع لي منها نحو الأربعين، لكن بعضها يمكن تداخله، وقد بينتها في فتح الباري ناسباً كل قول لقائله مع بيان الكتاب الذي ذكر فيه مبيناً لحاله، وبالله التوفيق. والصحيحُ، بل الصوابُ الذي لا يجوز غيرُه ما ثبت في صحيح مسلم: عن أبي موسى الأشعريّ، عن رسول الله وَلقرٍ؛ أنها ما بينَ جلوس الإِمام على المنبر إلى أن يُسَلِّم من الصلاة. (١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٨٣). ٤٢٩ - ٢١٧ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في ثامن عشر ربيع الأول سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: قوله: (والصحيح بل الصواب الذي لا يجوز غيره ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى ... إلى آخره). أخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد العطار، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي عبد الله بن أبي زيد (ح). وأنا أبو هريرة بن الذهبي إجازة، أنا إسحاق بن يحيى الآمدي، أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا ابن أبي زيد، وعليّ بن سعيد الأصبهاني، قالا: أنا أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا محمد بن رزيق بن جامع، ثنا أحمد بن صالح المصري (ح). وبالسند الماضي مراراً إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو الطاهر بن السرح [(ح)]. وبه إلى أبي نعيم، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن، ثنا هارون بن سعيد، قالوا: حدثنا عبد الله بن وهب (ح). وقرأت على أبي بكر بن إبراهيم، عن أبي عبد الله بن الزراد، أنا أبو عليّ الحافظ، أنا عبد المعزبن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب - واللفظ له - عن عمه عن مخرمة بن بكير، عن أبيه - هو عبد الله بن الأشج -، عن أبي بردة بن أبي موسى، قال: قال لي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ٤٣٠ أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صل 1 في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: سمعته يقول: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ) (١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد(٢) . وأخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح(٣). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم أيضاً عن أحمد بن عيسى وعليّ بن حشرم كلاهما عن عبد الله بن وهب(٤). ولم يقع في رواية أكثرهم ((على المنبر)) ووقع في رواية أحمد بن صالح ((يعني على المنبر)) بزيادة يعني وفيه إشعار بإدراجها. ومقتضى تعبير الشيخ بالصواب أن جميع ما ورد بخلاف ذلك خطأ، وفيه نظر، فإن بعضه صحيح أيضاً. وقد ذكر البيهقي في فضائل الأوقات أن مسلماً رجح ما في حديث أبي موسى ووافقه البيهقي وطائفة(٥). ورجح آخرون ما في حديث عبد الله بن سلام، منهم أحمد وإسحاق كما نقله الترمذي عنهما، ونقل أيضاً عن أحمد قال: أكثر الأحاديث على أنها بعد العصر، قال: وترجى بعد الزوال(٦). وفي هذا الكلام إشارة إلى الجمع وهو أولى من الترجيح فضلاً عن التخطئة . (١) رواه ابن خزيمة (١٧٣٩). (٢) رواه مسلم (٨٥٣). (٣) رواه أبو داود (١٠٤٩) ومن طريقه البيهقي في فضائل الأوقات (٢٥٣). (٤) رواه مسلم (٨٥٣). (٥) لم أره في فضائل الأوقات، وإنما هو في السنن الكبرى (٣/ ٢٥٠) له. (٦) سنن الترمذي (٣٦١/٢). ٤٣١ أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام، أنا الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق بن مضر، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا أبو عثمان البحيري، أنا أبو على السرخسي، ثنا أبو إسحاق الهاشمي، ثنا أبو مصعب الزهري، أنا مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار، فجلست معه فجعل يحدثني عن التوراة وأحدثه عن النبي وَلخير، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله وَله: ((خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لايُصادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا شَيْئاً إلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» . فقال كعب: ذلك في كل سنة يوم، فقلت: لا، بل هو في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله وَله . قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب، وبما حدثته عن رسول الله وَلقر في يوم الجمعة، وبما قال كعب يعني أولاً، فقال: كذب كعب، قلت: ثم قرأ كعب التوراة فقال: هي في كل جمعة، فقال عبد الله بن سلام: لقد علمت أَيَّة ساعة هي؟ قلت له: أخبرني بها ولا تضنن عَلَيَّ، فقال: في آخر ساعة من يوم الجمعة. قال أبو هريرة: كيف يكون ذلك وهي ساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل النبي وَلَهُ: ((مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً ينتظر الصَّلاَةَ فَهُوَ فِي صَلَةٍ حَتَّى يُصَلَِّ؟)) فقلت: بلى، فقال: فهو ذاك(١). هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي(٢) . (١) رواه مالك (١٠٩/١ -١١٠) ومن طريقه ابن حبان (٢٧٧٢). (٢) رواه أحمد (٤٨٦/٢). ٤٣٢ وأبو داود عن القعنبي(١). كلاهما عن مالك. فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى، عن معن بن عيسى، عن مالك(٢) فوقع لنا عالياً بدرجتین. قال الترمذي: حسن صحيح، والله أعلم. - ٢١٨ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإِسلام، أبو الفضل، قاضي القضاة، الشهابي، إمام الحفاظ، أحمد العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء خامس عشرين ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الربيع بن قدامة إجازة مكاتبة، أنا علي بن هبة الله بن سلامة، عن شهدة الكاتبة سماعاً، قالت: أنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أنا أبو عمر بن مهدي، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، ثنا يحيى بن الضريس (ح). (١) رواه أبو داود (١٠٤٦). (٢) رواه الترمذي (٤٩١) والحاكم (٢٧٨/١ - ٢٧٩) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٤٣٣ وبالسند المذكور آنفاً إلى أبي القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا الحجاج بن منهال، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد - هو المكي - عن محمد بن إبراهيم التيمي، فذكر نحو ما تقدم، لكن باختصار، وفيه بعد قوله: ((في كل سنة مرة)) فقلت: لا، فنظر كعب فقال: في كل شهر مرة، فقلت: لا فنظر كعب فقال: في كل جمعة مرة، فقلت: نعم)) وفيه بعد قوله: ((كذب كعب)) ((فقلت: قد رجع كعب من قوله فقال: في كل جمعة مرة فقال: صدق كعب، أندري أية ساعة هي؟ فقلت: لا، وتهالكت عليه فقلت: أخبرني عنها، فقال: هي ما بين العصر إلى الغروب، فقلت: كيف ولا صلاة؟ قال: أو ما سمعت رسول الله،وَ له يقول: ((إنَّ الْعَبْدَ لا يَزَالُ فِي صَلَةٍ مَا دَامَ جَالِساً يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ))؟. أخرجه أحمد عن عفان بن مسلم عن حماد(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. ورواه أبو النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، ليس فيه أبو هريرة. قرأت على فاطمة بنت المنجا عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبد الله الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا محمد بن أحمد بن نصر، أتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: ثنا دحيم - هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ - ثنا ابن أبي فديك - هو محمد بن إسماعيل - ثنا الضحاك بن عثمان، ثنا أبو النضر، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه، قال: قلت ورسول الله و الله جالس: إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله شيئاً إلا قضى له (١) رواه أحمد (٤٥٣/٥). ٤٣٤ حاجته، فأشار إليَّ رسول الله وَالر أو بعض ساعة، فقلت: صدقت أو بعض ساعة، قلت: أي ساعة؟ قال: ((آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ)) قلت: إنها ليست ساعة صلاة، قال: ((إنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى وَجَلَسَ لا يُجْلِسُهُ إِلا الصَّلاَةُ فَهُوَ فِي صَلَةٍ))(١). هذا حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه عن دحيم على الموافقة(٢). وأخرجه أحمد من وجه آخر عن الضحاك(٣). وظاهر سياقه الرفع. وجاء من وجه آخر أصرح منه في الرفع. أخبرني الإمام أبو محمد إبراهيم بن داود العابد رحمه الله، أنا إسماعيل بن إبراهيم التفليسي، وأحمد بن كشتغدي، قالا: أنا المعين أحمد بن علي الدمشقي، زاد الأول: وإسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز، قالا: أنا أبو القاسم البوصيري، أنا أبو صادق المديني، أنا محمد بن الحسين النيسابوري، أنا محمد بن عبد الله بن زكريا، ثنا أحمد بن شعيب الحافظ، أنا عمرو بن سواد، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع - واللفظ له - عن ابن وهب (ح). وبه إلى أبي القاسم الطبراني، ثنا أحمدبن رشدين، ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن الْجُلاح - بضم الجيم وتخفيف اللام ثم مهملة - مولى عبد العزيز بن مروان، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن رسول الله وَلاته، قال: ((يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشَرَةَ سَاعَةً، فِيهَا سَاعَةٌ لا يُوجَدُ عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا (١) رواه الطبراني في الكبير (ص ٨٤ من قطعة بخط يدي). (٢) رواه ابن ماجه (١١٣٩). (٣) رواه أحمد (٤٥١/٥). ٤٣٥ شَيْئاً إلا أَتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرِ سَاعَةٍ عِنْدَ الْعَصْرِ))(١). هذا حديث صحيح، أخرجه أبو داود عن أحمد بن صالح(٢). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه النسائي. وصححه ابن خزيمة والحاكم(٣)، وجاء من وجه آخر أصرح منه في الرفع. وبه إلى الطبراني، ثنا أحمد بن يحيى بن خالد، ثنا يحيى بن بكير، ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ◌َّه قال: ((ابْتَغُوا السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ صَلاَةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وهِيَ قَدْرُ هَذَا)) يقول: قدر قبضة(٤). هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن عبد الله بن الصباح عن أبي علي الحنفي عن محمد بن أبي حميد عن موسى(٥). فوقع لنا عالياً بدرجتين، وقال: غريب، وضعف محمد بن أبي حميد، وقد توبع كما ترى، واجتماعهما يدل على أن للحديث أصلاً، وليس في رواية الترمذي ما بعد قوله ((غروب الشمس))، والله أعلم. (١) رواه النسائي (٩٩/٣ - ١٠٠) وفي كتاب الجمعة من الكبرى (٤٦) والطبراني في الدعاء (١٨٤). (٢) رواه أبو داود (١٠٤٨). (٣) لم أره في صحيح ابن خزيمة، ورواه الحاكم (٢٧٩/١). (٤) رواه الطبراني في الأوسط (١٣٦) وفي الدعاء (١٨٥). (٥) رواه الترمذي (٤٨٩). ٤٣٦ بابُ: ما يَقُولُ إذا طلعتِ الشَّمس روينا في كتاب ابن السني، بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وٌَّ إذا طلعت الشمس قال: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي جَلَّلَنا اليَوْمَ عَافِيَتَهُ، وَجَاءَ بالشمْسِ، مِنْ مَطْلَعِهَا، اللَّهُمَّ أَصْبَحْتُ أَشْهَدُ لَكَ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلَائِكَتُكَ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَمِيعُ خَلْقِكَ إنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلَّهَ إِلا أنْتَ القائِمُ بالْقِسْطِ، لا إِلَهَ إِلا أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، اكْتُبْ شَهَادَتي بَعْدَ شَهَادَةِ مَلاَئِكَتِكَ وَأُولِي العِلْمِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وَإِلَيْكَ السَّلامُ، أسألُكَ يا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنَا دَعْوَتَنَا، وأنْ تُعْطِينَا رَغْبَتَنَا، وأنْ تُغْنِينَا عَمَّنَّ أَغْنَيْتَهُ عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وأصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِي)). وروينا فيه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً عليه أنه جعلَ من يَرْقبُ له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال: ٤٣٧ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا الْيَوْمَ وأقالَنا فِيهِ من عَثَرَاتِنَا. - ٢١٩ _ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، أبو الفضل أحمد، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، الشهابي، العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث ربيع الآخر من شهور سنة اثنتين وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع: قوله: (باب: ما يقول إذا طلعت الشمس روينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف عن أبي سعيد الخدري ... إلى آخره). قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبد الله الكراني، أنا أبو القاسم الأشقر، أنا أبو الحسين بن فاذشاه، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن يحيى بن زهير التستري، ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، ثنا داود بن عبد الحميد الكوفي، ثنا عمرو بن قيس الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا أصبح وطلعت الشمس قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى جَمِيع نِعَمِهِ الَّذِي جَلَّلَنَا عَافِيَتَهُ الْيَوْمِ وَجَاءَنَا بِالشَّمْسِ مِنْ مطلعها، اللَّهُمَّ إنِّي أَشْهَّدُ بِمَا شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتُكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الله لا إلَّهَ إِلا أَنْتَ قَائِماً بِالْقِسْطِ، لا إِلَّهَ إِلا أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أَكْتُبُ شَهَادَتِي مَعَ شَهَادَةِ مَلاَئِكَتِكَ وَأُولِي الْعِلْمِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلاَمُ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ يَا ذَاَ الْجَلَاَلِ وَالإِكْرَامِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَاَلِ ٤٣٨ وَالإِكْرَامِ، أَنْ تَسْتَجِيبَ دَعْوَتَنَا، وَأَنْ تُعْطِينَا رَغْبَتَنَا، وَأَنْ تُغْنِينَا عَمَّنْ أَغْنَيْتَهُ عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعِيشَتِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي إِلَيْهَا مُنْقَلَبِيٍ))(١). هذا حديث غريب، أخرجه أبو بكر البزار في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم البغوي(٢). فوقع لنا موافقة عالية. وقال: لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد بهذا الإسناد، وإن كان روى بعضه غيره. قلت: أخرج آخره مسلم من حديث أبي هريرة من قوله: ((اللهم أصلح لي» بنحوه وزيادة فيه(٣). وأخرجه ابن السني عن محمد بن مخلد وغيره عن إسحاق بن إبراهيم(٤). فوقع لنا بدلاً عالياً. وقد أخرج الحاكم في المستدرك حديثين من رواية داودبن عبد الحمید بهذا الإسناد. وهو متعقب، فإن داود قال فيه أبو حاتم: أحاديثه تدل على ضعفه. وعطية هو ابن سعد بن جنادة الكوفي ضعفه أحمد، ونسبه إلى تدلیس الشيوخ، فإنه روى عن الكلبي أحد المتروكين المتهمين بالكذب فكناه أبا سعيد يوهم أنه الخدري، لأنه كان كثير الرواية عن الخدري، وضعفوه أيضاً من طريق التشيع. قال البزار: كان يقدم عليًّا على الجميع. (١) رواه الطبراني في الدعاء (٣١٩). (٢) رواه البزار (٣١٠٣ كشف الأستار). (٣) رواه مسلم (٢٧٢٠). (٤) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٤٧). ٤٣٩ وقد قال أبو حاتم وابن عدي: یکتب حديثه. وقال الدوري عن ابن معين: صالح الحديث. وقال ابن سعد: کان ثقة إن شاء الله، وبعضهم لا يحتج به. قلت: والترمذي يحسن حديثه، وهذا كله يرد قول من قال فيه: مجمع علی ضعفه. قوله: (وروينا فيه عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه أنه جعل من يرقب طلوع الشمس فلما أخبره بطلوعها قال: الحمد لله إلى ... آخره). قلت: هو مختصر من قصة. أخبر بها المسند أبو محمد أحمد بن بلغاق الكنجي إجازة مكاتبة ومشافهة، عن إسحاق بن يحيى عن يوسف بن خليل إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا محمد بن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا سليمان بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، قال: أتينا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ذات يوم بعدما صلينا الغداة، فاستأذنا عليه، فقال: ادخلوا، فقلنا: ننتظر هنيهة، لعل لأحد من أهل الدار حاجة، فقال: لقد ظننتم بآل عبد الله غفلة، ثم أقبل يسبح، ثم قال: يا جارية انظري هل طلعت الشمس؟ فقالت: لا، ثم قال لها الثانية: انظري هل طلعت الشمس؟ فقالت: لا، ثم قال لها الثالثة، فقالت: نعم، قال: الحمد لله الذي وهب لنا هذا اليوم، وأقالنا فيه عثراتنا - وأحسبه قال - ولم يعذبنا بالنار. هذا موقوف صحيح السند، أخرجه ابن السني من هذا الوجه، والله أعلم (١). (١) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٤٨). ٤٤٠