Indexed OCR Text

Pages 281-300

وكذا أخرجه ابن خزيمة من رواية شيبان بن عبد الرحمن عن
عبد الملك(١) .
وأخرجه النسائي أيضاً من وجه آخر عن أبي عوانة(٢).
فوقع لنا عالياً.
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن
عمرو ... إلى آخره).
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، عن
محمد بن مسعود، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو
محمد بن أعين، أنا أبو إسحاق الشاشي، ثنا عبد بن حميد (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا
محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر، أنا الحسن بن
أحمد المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد اللخمي،
ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، قالا: أنا عبد الرزاق، أنا معمر - زاد
إسحاق، وسفيان الثوري - كلاهما عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن
عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((خَصْلَتَانِ مَنْ حَافَظَ
عَلَيْهِمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ - وَفِي رواية الثوري - لا يُخْصِيهما رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلا دَخَلَ
الْجَنَّةَ، هُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ، مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ
عَشْراً، وَكَبَّرَ اللَّهَ عَشْراً، وحَمِدَ اللَّهَ عَشْراً، فَذَلِكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٌ بِاللِّسَانِ،
(١) رواه ابن خزيمة (٧٤٦).
(٢) رواه النسائي (٢٥٦/٨) وفي عمل اليوم والليلة (١٣٢).
والحديث رواه ابن أبي شيبة (١٨٨/١٠) والنسائي (٢٥٦/٨ و٢٦٦ و٢٧١) وفي عمل
اليوم والليلة (١٣١) من طريق شعبة .
ورواه ابن أبي شيبة (١٨٩/١٠) من طريق زائدة.
ورواه ابن حبان (١٠٠٤) من طريق عبيدة بن حميد.
ورواه (١٠١١) من طريق زيد بن أبي أنيسة. كلهم عن عبد الملك بن عمير به.
٢٨١

وَأَلْفٌ وخمسمئة في المِيزَانِ ، وَإِذَا آوىَ إلَى فِراشِهِ سَبَّحَ ثَلاَثًاً وَثَلاَئِينَ
وَحَمِدَ ثَلاَثًاً وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ أَرْبَعاً وَثَلاَثِينَ ، فَذَلِكَ مِئَةٌ بِاللَّسَانِ وَأَلْفٌ فِي
الْمِيزَانِ، وَأَبُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وخمسمئة سَيِّئَةٍ؟».
قال عبد الله بن عمرو: فأنا رأيت رسول الله ي الله يعقدها بيده.
قالوا: يا رسول الله كيف من يعمل بهما قليل، وفي رواية الثوري:
كيف لا يحصيهما؟ قال: ((يَجيء الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَيُذَكِّرُهُ حَاجَةَ كَذَا
وَحَاجَةَ كَذَا، فَلاَ يَقُولُهَا، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ فَلاَ يَقُولُهَا))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن الثوري(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود من رواية شعبة(٣).
والترمذي من رواية إسماعيل بن علية (٤).
والنسائي وابن حبان في صحيحه جميعاً من رواية حماد بن زيد (٥).
ثلاثتهم عن عطاء بن السائب.
وقول الشيخ: إن عطاء بن السائب مختلف فيه من أجل اختلاطه، لا
(١) رواه عبد بن حميد (٣٥٦) والطبراني في الدعاء (٧٢٦ و ٧٢٧) وعبد الرزاق (٣١٨٩
و ٣١٩٠) وليس هذا اللفظ لهما.
(٢) هذه الرواية مما سقطت من النسخة المطبوعة من المسند وذكرها الحافظ المصنف في
الإطراف (١/١٦٧/١) حيث رواه أحمد (١٦٠/٢ -١٦١) عن جرير عن عطاء به. وهذه
الرواية موجودة في الإطراف.
ورواه (٢٠٤/٢ - ٢٠٥) عن محمد بن جعفر عن شعبة عن عطاء به. وهذه الرواية غير
موجودة في الإطراف، فالظاهر أن هذا الإسناد: ((حدثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة)) لحديث
آخر سقطت من المسند المطبوع. وسقط من أول إسناد حديثنا: ((حدثنا عبد الرزاق ثنا
معمر، ثنا سفيان الثوري)) ليس هناك تفسير غير هذا.
(٣) رواه أبو داود (٥٠٦٥).
(٤) رواه الترمذي (٣٤١٠) وابن ماجه (٩٢٦) وابن حبان (٢٠١٢).
(٥) رواه النسائي (٧٤/٣) وابن حبان (٢٠١٨).
٢٨٢

أثر لذلك، لأن شعبة والثوري وحماد بن زيد سمعوا منه قبل اختلاطه، وقد
اتفقوا على أن الثقة إذا تميز ما حدث به قبل اختلاطه مما بعده قبل، وهذا من
ذاك.
وأيد ذلك ما ذكره الشيخ عن أيوب. وكأنه أراد ما:
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي، قال: أنا أحمد بن محمد بن عمر،
أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا عبد الله بن أحمد، أنا هبة الله بن محمد، أنا
الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال:
سمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول: سمعت حماد بن زيد يقول: قدم
عطاء بن السائب البصرة، فقال لنا أيوب - يعني السختياني -: اذهبوا إليه
فاسْألوه عن حديث التسبيح - يعني هذا الحديث(١).
ووقع لي من وجه آخر أصرح من هذا في المراد.
قرأت على عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، عن محمد بن عثمان
التَّوْزَري سماعاً، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، أنا عبد المعز بن محمد في
كتابه أنا تميم بن أبي سعيد، أنا أبو الحسن، محمد بن أحمد، أنا علي بن
محمد، أنا أبو حاتم البستي، أنا الفضل بن الحباب، ثنا عبد الله بن
عبد الوهاب، ثنا حماد بن زيد، قال: كان أيوب حدثنا بهذا الحديث عن
عطاء بن السائب فذكره بطوله قال: فلما قدم عطاء بن السائب البصرة قال لنا
أيوب: اذهبوا فاسمعوه من عطاء(٢) .
قلت: فدلّ هذا على أن عطاء حدث به قديماً، بحيث حدث به عنه
أيوب في حياته، وهو من أقرانه أو أكبر منه، لكن في كون هذا حكماً من
أيوب بصحة هذا الحديث نظر، لأن الظاهر أنه قصد له على علو الإسناد،
ووالد عطاء الذي تفرد بهذا الحديث لم يخرج له الشيخان، لكنه ثقة،
(١) انظر المسند (٢٠٥/٢).
(٢) هذا بعد الحديث (٢٠١٨) عند ابن حبان.
٢٨٣

ولحديثه شاهد بسند قوي، فلذلك صحّحته، والله أعلم.
- ١٨٠ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا سيدنا، ومولانا، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أبو
الفضل أحمد العسقلاني - فسح الله في أجله - إملاء من حفظه، وقراءة عليه
من المستملي ثامن من ربيع الأول من شهور سنة إحد (ى] وأربعين
وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
وقد وقع لي حديث حماد بن زيد وأثره عالياً.
أخبرني المسند أبو الفتح فرج بن عبد الله الحافظي في كتابه، أنا
عبد الله بن الحسن بن الحافظ، أنا يوسف الواعظ، أنا جدي لأمي الإمام أبو
الفرج بن الجوزي، أنا الإمام أبو الحسن الدينوري، أنا أبو محمد الجوهري،
أنا علي بن محمد بن كيسان، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، أنا أبو الربيع
- يعني الزهراني - (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى الطبراني في الدعاء، ثنا علي بن
عبد العزيز، ثنا عارم أبو النعمان، قالا: ثنا حماد بن زيد (ح).
وبه إلى الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، والعباس بن الفضل، قال
الأول: ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، وقال الثاني: ثنا أبو
الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((خَصْلَتَانِ - أو قال - خلَّتَانِ لا
يُخْصِيهمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلا دَخَلَ الْجَنَّةَ)) فذكر الحديث، وفيه: الصَّلَوَاتُ
الْخَمْسُ يُسَبِّحُ أَحَدُكُمْ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ عَشْراً)) وفيه: ((وإذا آوى إلى فِراشِهِ مِنَ
٢٨٤

اللَّيْلِ)) والباقي سواء، واللفظ لأبي الربيع(١).
أخرجه أبو داود عن حفص بن عمر عن شعبة (٢).
والنسائي عن يحيى بن حبيب عن حماد بن زيد (٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً من الوجهين.
وبه إلى الطبراني، ثنا أبو خليفة، ثنا الحجبي، ثنا حماد بن زيد،
قال: كان أيوب يحدث بهذا الحديث قبل أن يقدم عطاء البصرة، فلما قدم
عطاء بن السائب البصرة قال لنا أيوب: انطلقوا إليه فاسمعوا منه حديث
(٤)
التسبيح (٤).
وأما شاهده الذي أشرت إليه ففيما:
قرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم بن العز الصالحي رحمه الله
بها، عن الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية
سماعاً، أنا أحمد بن عبد الدائم، أنا أبو الفرج بن كليب، أنا أبو القاسم بن
بيان (ح).
وقرأت على مريم بنت أحمد الأسدية بمنزلها ظاهر القاهرة، عن
علي بن عمر الواني سماعاً - وهي آخر من حدث عنه بالسماع -، أنا عبد
الرحمن بن مكي سبط السلفي سماعاً عليه - وهو آخر من حدث عنه
بالسماع - قال: أنا جدي لأمّ الحافظ أبي طاهر، وهو آخر من حدث عنه
بالسماع، أنا أبو القاسم الربعي، قالا: أنا أبو الحسن بن مخلد، أنا أبو
محمد الصفار، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا المبارك بن سعيد أخو سفيان
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٧٢٨).
(٢) رواه أبو داود (٥٠٦٥).
(٣) رواه النسائي (٧٤/٣).
(٤) رواه الطبراني في الدعاء (٧٢٩).
٢٨٥

الثوري، عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص
- رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((أَيَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يُكَبِّرَ فِي دُبُرِ كُلِّ
صَلَةٍ عَشْراً وَيُسَبِّحَ عَشْراً وَيَحْمَدَ عَشْراً، فَذَلِكَ فِي خَمْس صَلَوَاتٍ خَمْسُونَ
ومِئةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخمسمئة في الْمِيزَانِ، فَإِذَا آوَى إلَى فِراشِهِ يُكَبِّرُ الله
عَزَّ وَجَلَّ أَزْبعاً وثلاثِينَ وَيَحْمَدَهُ ثَلَاثاً وَثَلاثِينَ وَيُسَبِّحَهُ ثَلَاثاً وَثَلاَثِينَ، فَذَلِكَ
مِنَّةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ)) قال: ثم قال: ((وَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ
أَلْفَيْنِ وَخَمْسمئة سَيَِّةَ؟))(١).
هذا حديث حسن من هذا الوجه.
أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن زكريا بن يحيى عن الحسن بن
عرفة(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً بأربع درجات.
قال النسائي: خالفه شعبة وغيره في لفظه.
يريد الحديث الذي:
أخبرني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أبي بكر فيما قرأت
عليه بالمسجد الحرام، عن أبي العباس الصالحي سماعاً، أنا أبو المنجا بن
اللتي، أنا أبو الوقت بالسند الماضي قريباً إلى عبد بن حميد، ثنا جعفر بن
عون، عن موسى الجهني، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((أَيَعْجُزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ فِي الْيَوْمِ
أَلْفَ حَسَنَةٍ يُسَبِّحُ الله مِئَة تَسبيحَةٍ فَيَكْتُبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ وَعَفَا عَنْهُ بِهَا أَلْفَ
خَطِيئَةٍ؟))(٣).
(١) رواه الحسن بن عرفة في جزئه (٧٩).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٥٣).
(٣) رواه عبد بن حميد (١٣٤).
٢٨٦

هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير وعلي بن
مسهر ومروان بن معاوية(١) .
وأخرجه الترمذي والنسائي من طريق يحيى القطان(٢).
كلهم عن موسى الجهني.
وأخرجه أحمد عن عبد الله بن نمير عن موسى(٣).
وأبو عوانة في صحيحه عن أبي بكر بن إسحاق عن جعفر بن عون كما
أخرجته(٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً من الوجهين. وتفرد المبارك بن سعيد باللفظ الأول
وهو ثقة عند ابن معين وغيره، فاحتمل أن يكون عند موسى الجهني بالإسناد
المذكور حديثان، والله أعلم.
وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، عن
*
عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله وَل أن أقرأ
بالمعوذتين دُبُرَ كل صلاة. وفي رواية أبي داود ((بالمعوّذات))
(١) رواه مسلم (٢٦٩٨).
(٢) رواه الترمذي (٣٤٦٣) والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٥٢) ويظهر من تحفة الأشراف
(٣١٨/٣) أنه سقط من أول هذا الحديث: ((حدثنا عمرو بن عليّ، ثنا يحيى بن سعيد و))
من النسخة المطبوعة من عمل اليوم والليلة .
(٣) رواه أحمد (١٨٥١).
(٤) والحديث رواه أيضاً الحميدي (٨٠) وأحمد (١٧٤/١ و١٨٠) وأبو يعلى (٧٢٣
و ٨٢٩) والبزار (١١٦٠) وابن أبي شيبة (٢٩٤/١٠) وابن حبان (٨٢٥) والهيثم بن
كليب في مسنده (٦٥ و٦٦) والدورقي في مسند سعد (٤٥) والطبراني في الدعاء
(١٧٠٢ - ١٧٠٦).
٢٨٧

فينبغي أن يقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ بربّ الفلق، وقل
أعوذ بربّ الناس .
- ١٨١ -
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ثم حدثنا شيخ الإسلام، أبو الفضل الشهابي العسقلاني، إمام
الحفاظ، إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الأول من شهور
سنة إحدى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
ومن شواهد حديث عبد الله بن عمرو: ما أخرجه الإمام أحمد عن
علي رضي الله عنه أن النبي ◌َ ◌ّ قال له ولفاطمة رضي الله عنهما: ((تُسَبِّحَانِ
فِي دُبُر كُلِّ صَلَةٍ عَشْراً وَتَحْمَدانِ عَشْراً وَتُكَبِّرَانِ عَشْراً، فَإِذَا آوَيْتُمَا إلَى
فِرَاشِكُمَا تُسَبِّحَانِ ثَلَاثاً وَثَلاَئِينَ وَتَحْمَدَانِ ثَلاَثَاً وَثَلاثِينَ وَتُكَبِّرَانِ أَرْبَعاً
وَثَلاثِينَ))(١).
وفي الحديث قصة طويلة، وهو من رواية عطاء بن السائب عن أبيه
أيضاً لكن قال: عن علي بدل عبد الله بن عمرو. فمنهم من أعله به، ومنهم
من جعلهما حديثين محفوظين، وهو الظاهر لاختلاف سياقهما وإن اشتركا
في بعض، ولأنه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وسماعه منه، قبل
الاختلاط. وقد روى حماد عنه الحديث الآخر كما تقدم.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أم مالك الأنصارية أن النبي وَل
(١) رواه أحمد (١٠٤/١ و١٠٦ - ١٠٧) وابن سعد في الطبقات (٢٥/٨).
٢٨٨

علمها أن تقول في دبر كل صلاة: ((سُبْحَانَ الله عَشْراً وَالْحَمْدُ لله عَشْراً وَالله
أكْبَرُ عَشْراً))(١).
وهو من رواية عطاء بن السائب أيضاً، لكن قال: عن يحيى بن جعدة
عن رجل حدثه عن أم مالك، والراوي له عن عطاء إنماسمع منه بعد
الاختلاط .
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه أن النبي وَلّ عَلَّم أم
سليم - وهي والدة أنس - رضي الله عنها نحو ذلك(٢).
وأصله عند الترمذي والنسائي من وجه آخر عن أنس، وسنده قوي(٣).
(١) رواه ابن أبي شيبة (٤٩٤/١١ - ٤٩٥) والطبراني في الكبير (٢٥ رقم ٣٥١).
(٢) رواه البزار (٢/ ٢/١٢٠) حدثنا يوسف بن موسى، ثنا محمد بن فضيل.
ورواه أبو يعلى (٤٢٩٢) حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي. ثنا ابن فضيل، عن عبد
الرحمن بن إسحاق، عن الحسين بن أبي سفيان، عن أنس به .
ولفظ أبي يعلى: زار رسول الله وَ ◌ّر أم سليم، فصلى في بيتها صلاة تطوع، فقال: ((يا
أم سليم إذا صليت المكتوبة فقولي سبحان الله عشراً [والحمد لله عشراً والله أكبر عشراً، ثم
سلي ما شئت، فإنه يقول [يقال] لك نعم ثلاث مرات)).
ولفظ البزار رأى رسول الله وَيهر أم سليم وهي تصلي في بيتها فقال: وذكره. وما بين
المعکوفین من عند البزار.
وقال البزار: ولا نعلم روى عن حسين بن أبي سفيان إلا عبد الرحمن بن إسحاق، ولم
يحدث عنه إلا حديثين، أسند أحدهما، وهو هذا، والأخرى: كان أبو طلحة يصبح صائماً
متطوعاً يأتي أهله فيقول أعندكم شيء.
حدثناه عليّ بن المنذر، نا محمد بن فضيل، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين عن
أنس.
وحسين بن أبي سفيان قال البخاري: حديثه ليس بمستقيم، وقال مرة: فيه نظر. وقال
أبو حاتم: مجهول ليس بالقوي، وقال ابن الجارودي والساجي: ليس بمستقيم، وذكره
الدولابي في الضعفاء. وقال الذهبي: مجهول.
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي ضعيف. فالحديث ضعيف جداً.
(٣) رواه أحمد (١٢٠/٣) والترمذي (٤٨١) والنسائي (٥١/٣) وفي الكبرى (١١٣١) وابن
خزيمة (٨٥٠) وعنه ابن حبان (٢٠١١) والحاكم (١/ ٢٥٥).
٢٨٩

وأخرج الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما حديثاً فيه التهليل دبر
كل صلاة عشر مرات، وقال: حسن(١).
قوله: (وروينا في سنن أبي داود والترمذي والنسائي ... إلى أن قال:
بالمعوذتين، وفي رواية أبي داود بالمعوذات).
أخبرني أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد الحاكم، عن زينب
بنت إسماعيل بن إبراهيم بن الخباز سماعاً عليها، أن أحمد بن عبد الدائم،
أخبرهم قال: أنا عبد الله بن مسلم الوكيل، أنا محمد بن عبد الباقي
الحاسب، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا أحمد بن جعفر القطيعي، ثنا
بشر بن موسى الأسدي، ثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، ثنا سعيد بن
أبي أيوب، حدثني يزيد بن محمد الرعيني، وأبو مرحوم عبد الرحيم بن
ميمون، كلاهما عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: أمرني
النبي ◌ّير أن أقرأ في دبر كل صلاة بالمعوذتين.
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن المقرىء(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقريء عن أبيه(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الترمذي من رواية يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح،
وقال في روايته ((بالمعوذتين)) كما وقع في روايتنا، لكن وقع في رواية
(١) رواه الترمذي (٤١٠) وقال: حسن غريب. ورواه النسائي (٧٨/٣) والطبراني في الكبير
(١٢٠٣١) وفي الدعاء (٧٢٣) وفي إسناده عندهم عتاب بن بشير وخصيف وهما صدوقان
سيئاً الحفظ.
(٢) رواه أحمد (١٥٥/٤).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف، ولكني لم أره في النسخة
المطبوعة من عمل اليوم والليلة.
٢٩٠

أحمد المشار إليها بالمعوذات(١).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ثنا بشر بن موسى ثنا أبو
عبد الرحمن المقريء - وهو عبد الله بن يزيد - فذكره بالسند المذكور
والمتن، لكن قال: ((بالمعوذات))(٢).
وأخرجه أحمد أيضاً وأبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن
وهب(٣).
وأخرجه ابن خزيمة والحاكم من رواية عاصم بن علي (٤).
وأخرجه ابن خزيمة أيضاً وابن حبان من رواية عبد الله بن عبد
الحكم(٥).
ثلاثتهم عن الليث بن سعد عن حنين بن أبي حكيم عن علي بن رباح،
ووقع في رواية الجميع ((بالمعوذات)).
ففي اقتصار الشيخ على عزوها على أبي داود إيهام بانفراده، وليس
كذلك.
قوله (ينبغي أن يقرأ ﴿قل هو الله أحد) ... إلى آخره).
هو مرتب على هذه الرواية، لأن المعوذات جمع أَقَلُّهُ ثلاث، فجعل
سورة الإِخلاص منها تغليباً.
وفيه نظر لاحتمال أن يراد بالمعوذات آيات السورتين.
ويؤيده ما :
(١) رواه الترمذي (٢٩٠٣) وفي نسختنا حسن غريب.
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٦٧٧) وفي المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٨١١).
(٣) رواه أحمد (٢٠١/٤) وأبو داود (١٥٢٣) والنسائي (٦٨/٣)، والطبراني في الكبير (ج ١٧
رقم ٨١٢).
(٤) رواه ابن خزيمة (٧٥٥) والحاكم (٢٥٣/١).
(٥) رواه ابن خزيمة (٧٥٥) وابن حبان (٢٠٠٤) ووقع في مسند أحمد حسين بن أبي حکیم،
ولم يتنبه له الأستاذ شعيب الأرناؤوط فيما علق على صحيح ابن حبان (٧٦/٣) وهو خطأ.
٢٩١

قرأت على الشيخ أبي المعالي الأزهري، أنا أحمد بن كشتغدى، أنا
عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا عبد الوهاب بن علي، أنا أبو القاسم بن
الحصين، أنا أبو طالب بن غيلان، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد - هو ابن
غالب -، ثنا عبد الصمد، ثنا ورقاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس
- يعني ابن أبي حازم -، عن عقبة بن عامر، عن النبيِ وَِّ قال: ((لَقَدْ
أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُنَّ الْمُعَوِّذَاتُ)).
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الدمشقي بمكة، عن
أحمد بن أبي طالب سماعاً، أنا أبو المنجا بن اللتي بسنده الماضي مراراً إلى
الدارمي، ثنا يعلى - هو ابن عبيد-، عن إسماعيل بن أبي خالد، فذكر
مثله، لكن قال في آخره: يعني المعوذتين(١).
وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طرق عن إسماعيل، لكن قال
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسَ﴾(٢) .
ولابن خزيمة وابن مردويه من طريق المقبري عن عقبة أن النبي وَلا
قال: ((تَعَوَّذْ بِهِمَا فَمَا تَعَوَّذَ متَعَوَّذٌ بِمِثْلِهِمَا))(٣).
ولابن مردويه من وجه آخر عن عقبة: ((مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِمِثْلِ هَاتَيْنِ
السُّورَتَيْنِ ﴿قلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾، والله
أعلم.
(١) رواه الدارمي (٣٤٤٤).
(٢) رواه عبد الرزاق (٦٠٣٩) وأحمد (١٤٤٤/٤ و١٥٠ و١٥١ و١٥٢) ومسلم (٨١٤)
والترمذي (٣٣٦٧) والنسائي (٢٥٤/٨) والطبراني في الكبير (ج ١٧ رقم ٩٦٣ - ٩٦٨).
(٣) ورواه النسائي (٢٥٣/٨ - ٢٥٤) ولفظه ((ما سأل سائل بمثلهما ولا استعاذ مستعيذ
- بمثلهما)).
٢٩٢

- ١٨٢ -
بِسْمِ اللّهِ الرََّى الرَّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا شيخ الإِسلام، إمام الحفاظ، أبو الفضل الشهابي
العسقلاني - أمتع الله بطول حياته - إملاء من حفظه في يوم الثلاثاء، ثاني عشرين
ربيع الأول من شهور سنة إحد (ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
وقد ورد الأمر بالتعوذ بسورة الإِخلاص والسورتين بعدها في حديث
أخرجه البزار، وسأذكره في الباب الذي بعده عند الكلام على حديث
عبد الله بن حبيب إن شاء الله تعالى، وهو يؤيد تأويل الشيخ رحمه الله.
وورد الترغيب في قراءة سورة الإِخلاص صريحاً عقب الصلاة المكتوبة.
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم الفرضي، أنا العماد أبو بكر بن
الرضي، أنا أبو عبد الله بن أبي الفتح الخطيب، أتنا فاطمة بنت أبي
الحسن، أنا زاهر بن طاهر، أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن
حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبد الأعلى - هو ابن حماد - ثنا بشر بن منصور،
ثنا عمر بن نبهان، عن أبي شداد، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَّه: (ثَلاَثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الْإِيمانِ أُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبُوابِ
الْجَنَّةِ شَاءَ مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ وَأَدَّى دَيْناً خَفِيّاً وَقرأ ﴿قُل هُوَ الله أحَدٌ﴾ دُبُرَ كُلِّ
صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ)) فقال أبو بكر رضي الله عنه -: وواحدة يا رسول الله؟ فقال:
((وَوَاحِدةً)) (١) .
هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في كتاب الدعاء عن موسى بن
هارون عن عبد الأعلى بن حماد، وأخرجه أيضاً من رواية العباس بن الوليد
مرفوع
(١) رواه أبو يعلى (١٧٩٤) والطبراني في الأوسط (١٨٦/ ٢) وأبو محمد الجوهري في الفوائد
المنتقاة (٢/٤) وأبو محمد الخلال في فضائل الإخلاص (٢/٢٠١).
٢٩٣

عن بشر بن منصور(١).
وأبو شداد لا يعرف اسمه ولا حاله، والراوي عنه أخرج له أبو داود
وضعفه جماعة .
وأخبرني عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم بن لاجين، قالا:
أنا محمد بن إسماعيل الأيوبي، أنا عبد العزيز بن عبد المنعم، عن عفيفة
بنت أحمد (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا الحافظ
ضياء الدين المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، قالا: أتنا فاطمة
الجوزذانية، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني ثنا عمرو بن إسحاق بن
إبراهيم بن العلاء، ثنا عمي محمد بن إبراهيم (ح).
وبه إلى الطبراني ثنا موسى بن هارون، ومحمد بن الحسن بن كيسان،
قال الأول: ثنا هارون بن دينار النجار، وقال الثاني: ثنا الحسين - هو ابن
بشر الطرسوسي -، قالوا: ثنا محمد بن حِمْيَر - بكسر المهملة وسكون الميم
وفتح المثناة من تحت بعدها مهملة -، حدثني محمد بن زياد الألهاني، قال:
سمعت أبا أمامة الباهلي رضي الله عنه يقول: قال رسول الله وَ له: (( مَنْ قَرَأَ آيَةَ
الْكُرْسِيِّ - زاد محمد بن إبراهيم في روايته وَ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ ثم اتفقوا -
دُبُرَ كُلِّ صَلَةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلا الْمَوتُ))(٢).
هذا حديث حسن غريب، أخرجه النسائي في الكبرى عن الحسين بن
بشر(٣).
فوقع لنا موافقة عالية بثلاث درجات.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٦٧٣) وأبو شداد مجهول، وعمر بن نبهان ضعيف.
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٧٥٣٢) وفي الأوسط ومسند الشاميين (٨٢٤) وفي الدعاء (٦٧٥)
وعند الطبراني هارون بن داود النجار .
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠) وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٢٤).
٢٩٤

وأخرجه الدارقطني في الأفراد عن أبي بكر بن أبي داود عن هارون
النجار، وقال: غريب تفرد به محمد بن حمیر.
قلت: وهو من رجال البخاري وكذا شيخه، وقد غفل أبو الفرج بن
الجوزي فأورد هذا الحديث في الموضوعات من طريق الدارقطني، ولم
يستدل لمدعاه إلا بقول يعقوب بن سفيان: محمد بن حمير ليس بقوي(١).
قلت: وهو جرح غير مفسر في حق من وثقه يحيى بن معين، وأخرج
له البخاري.
سلمنا، لكنه يستلزم أن يكون ما رواه موضوعاً.
وقد أنكر الحافظ الضياء هذا على ابن الجوزي، وأخرجه في الأحاديث
المختارة مما ليس في الصحيحين.
وقال ابن عبد الهادي: لم يصب أبو الفرج، والحديث صحيح.
قلت: لم أجد للمتقدمین تصريحاً بتصحيحه.
وقد أخرجه ابن حبان في كتاب الصلاة المفرد من رواية يمان بن سعيد
عن محمد بن حمير ولم يخرجه في كتاب الصحيح.
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن
عبد الحميد، قال: أنا إسماعيل بن عبد القوي، أنا فاطمة بنت سعد الخير،
قالت: أتنا فاطمة بنت عبد الله، قالت: أنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا
سليمان بن أحمد بن أيوب، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، [و] ثنا محمد بن
حيان المازني، [قالا]: ثنا كثير بن يحيى، ثنا حفص بن عمر الرقاشي، ثنا
عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ، عن أبيه عن جده رضي الله عنهم
قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ كَان
فِي ذِمَّةِ الله حَتَّى الصَّلاَةِ الأُخْرَى)) (٢).
(١) الموضوعات (٢٤٤/١).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٦٧٤).
٢٩٥

هذا حدیث غریب، وفي سنده ضعف.
وقد أمليت في المجلس العاشر من أصل الأمالي من حديث عليّ
رضي الله عنه في قراءة الفاتحة وآية الكرسي وغير ذلك عقب الصلاة
المكتوبة. وذكرت أن ابن الجوزي ذكره أيضاً في الموضوعات وتعقبته أيضاً
بما يغني عن إعادته، ولله الحمد.
* وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود والنسائي، عن معاذ
رضي الله عنه: أن رسولَ الله وَلَه أخذ بيده وقال: ((يا مُعَاذُ! واللَّهِ
إِنّي لأُحِبُّكَ، فَقَالَ: أُوصِيكَ يا مُعاذُ! لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ
تَقُولُ: اللَّهُمَّ أعِنِّي على ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبادَتِكَ)).
- ١٨٣ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا شيخنا، شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، أبو
الفضل العسقلاني، إملاء من حفظه كعادته في باكورة يوم الثلاثاء تاسع
عشرين ربيع الأول سنة إحد (ى] وأربعين وثمانمئة، قال وأنا أسمع:
تنبيه: ذكر الشيخ في شرح المهذب: أن الطبراني روى في معجمه
أحاديث في فضل آية الكرسي عقب الصلاة، ولكنها ضعيفة(١).
(١) المجموع (٤٦٨/٣).
٢٩٦

كذا أطلق، وحديث أبي أمامة الذي قدمته صحيح أو حسن كما تقدم.
قوله: (وروينا بإسناد صحيح في سنن أبي داود والنسائي عن معاذ
رضي الله عنه أن رسول الله وَلقر أخذ بيده ... إلى آخره).
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، قال: أنا
محمد بن غالي، أنا أبو الفرج بن الصيقل، عن أبي المكارم اللبان، أنا أبو
عليّ الحداد، أنا أبو نعيم في الحلية، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن (ح).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في كتاب الدعاء، قالا: ثنا بشر بن
موسی (ح).
وقرأت على أبي الحسن بن محمد الخطيب، عن سليمان بن حمزة،
أنا جعفر بن عليّ، أنا أبو طاهر السلفي، أنا أبو عبد الله الثقفي، ثنا أبو بكر
أحمد بن عبد الرحمن الشافعي إملاء، ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن
فارس، ثنا محمد بن محمد بن صخر، قالا: ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن
يزيد المقرىء، عن حيوة بن شريح، ثنا عقبة بن مسلم التجيبي، حدثني أبو
عبد الرحمن الحبلي - واسمه عبد الله بن يزيد ، عن الصنابحي - واسمه عبد
الرحمن بن عُسَيْلَة - عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله وَ له
بيدي يوماً فقال: ((يَا مُعَاذُ إِنِّي والله لأُحِبُّكَ)) فقال معاذ: بأبي أنت وأمي يا
رسولَ الله وأنا والله أحبك، فقال: ((أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لاَ تَدَعَنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ
مَكْتوبَةٍ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنٍ عِبَادَتِك))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عن أبي
عبد الرحمن المقرىء(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
(١) رواه الطبراني في الكبير (ج ٢٠ رقم ١١٠ وفي الدعاء ٦٥٤) وأبو نعيم في الحلية
(٢٤١/١).
(٢) رواه أحمد (٢٤٤/٥).
٢٩٧

وأخرجه أبو داود عن عبيد الله بن عمر القواريري(١).
والنسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد(٢).
وابن خزيمة عن محمد بن مهدي(٣).
والبزار عن سلمة بن شريك.
أربعتهم عن المقرىء.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن حبان في موضعين من صحيحه عن عبد الله بن محمد
الأزدي عن إسحاق(٤).
وأخرجه الحاكم في موضعين من مستدركه من رواية حسين بن الحسن
الطوسي عن المقرىء، وقال: صحيح على شرطهما(٥).
قلت: أما صحيح فصحيح، وأما الشرط ففيه نظر، فإنهما لم يخرجا
لعقبة ولا البخاري لشيخه ولا أخرجا من رواية الصنابحي عن معاذ شيئاً.
وقد وقع في روايتنا المذكورة: وأوصى به معاذ الصنابحي والصنابحي
الحبلي والحبلي عقبة، وتسلسل هكذا في روايتنا الأولى إلى اللبان، ووقع
لنا من وجه آخر متصل السلسلة لكن بنزول.
أخبرني أبو عبد الله محمد بن عليّ بن محمد البكري المقرىء، قال:
أخبرنا المحدث أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن طي، أنا المسند أبو محمد
عبد الهادي القيسي، أنا الحافظ أبو الحسن بن المفضل، أنا الحافظ أبو طاهر
أحمد بن محمد، أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار، أنا أبو الفتح عبد
(١) رواه أبو داود (١٥٢٢).
(٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٩).
(٣) رواه ابن خزيمة (٧٥١).
(٤) رواه ابن حبان (٢٣٤٥ و ٢٥١١).
(٥) رواه الحاكم (٢٧٣/١ و ٢٧٣/٣).
٢٩٨

الكريم بن محمد، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ثنا عبد الله بن
أحمد بن عتاب، ثنا الحسن بن عبد العزيز، ثنا أبو حفص التنيسي - واسمه
عمرو بن أبي سلمة -، قال: ثنا الحكم بن عبدة، حدثني حيوة بن شريح،
فذكر الحديث بمعناه وقال فيه: قال الصنابحي قال لي معاذ: وأنا أحبك
فقل، وقال الحبلي: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل، وقال عقبة: قال
الحبلي: وأنا أحبك فقل، وقال حيوة: قال لي عقبة: وأنا أحبك فقل، وقال
الحكم: قال لي حيوة: وأنا أحبك فقل، وقال أبو حفص: قال لي الحكم:
وأنا أحبك فقل، وقال الحسن: قال لي أبو حفص: [و] أنا أحبك فقل، وقال
ابن عتاب: قال لي الحسن: وأنا أحبك فقل، وقال ابن شاذان: قال لي
ابن عتاب: وأنا أحبك فقل، وقال أبو الفتح: قال لي ابن شاذان: وأنا أحبك
فقل، وقال أبو الحسين: قال لي أبو الفتح: وأنا أحبك فقل، وقال
أبو طاهر: قال لي أبو الحسين: وأنا أحبك فقل، وقال أبو الحسن: قال لي
أبو طاهر: وأنا أحبك فقل، وقال عبد الهادي: قال لي أبو الحسن: وأنا
أحبك فقل، وقال ابن طي: قال لي عبد الهادي: وأنا أحبك فقل، قال شيخنا
أبو عبد الله: قال لي ابن طي: وأنا أحبك فقل، وقال لي شيخنا (أبو
عبد الله): وأنا أحبك فقل، قال شيخنا المملي: وأنا أقول لكل مسلم: وأنا
أحبك فقل.
ومن لطيف ما وقع في هذا المسلسل ما حدثنا شيخنا إمام الحفاظ أبو
الفضل بن الحسين رحمه الله قال: سمعنا هذا الحديث على الشيخ فخر الدين
النويري - وكان غاية في الورع - فلما وصلت السلسلة سألناه أن يقول لنا،
فسكت، فأعدنا، فقال: ما أعرفكم، فتعرفنا إليه إلى أن قال، رحمه الله
تعالی.
٢٩٩

وروينا في كتاب ابن السنيّ، عن أنس رضي الله عنه قال: كانَ
*
رسولُ اللّه ◌ِ لّ إذا قَضى صلاته مسحَ جبهته بيده اليمنى، ثم
قال: ((أَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي
الهَمَّ والحزنَ)).
وروينا فيه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: ما دنوتُ من
رسول الله وَالله في دُبُر مكتوبة ولا تطوُّع إلا سمعتُه يقول: ((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لي ذُنُوبيٍ وَخَطايايَ كُلَّها، اللَّهُمَّ أَنْعِشْنِي واجْبُرْنِي وَاهْدِنِي
لِصَالِحِ الأعْمالِ وَالأخْلاقِ، إنَّهُ لا يَهْدِي لِصَالِحِها وَلا يَصْرِفُ
سَيَِّها إِلاَّ أَنْتَ)).
- ١٨٤ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَِ الرَّحِيمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً.
في يوم الثلاثاء سابع ربيع الآخر من شهور سنة إحد (ى] وأربعين
وثمانمئة، حدثنا شيخنا أبو الفضل، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ،
العسقلاني، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته، قال وأنا أسمع:
قوله: (وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال: كان
رسول الله وَ﴿ إذا قضى صلاته ... إلى آخره).
أخبرني أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم الحاكم رحمه الله، أنا أبو الفتح
محمد بن محمد بن إبراهيم، أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أحمد بن
محمد التبان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد المقرىء، أنا أبو نعيم، ثنا
٣٠٠