Indexed OCR Text

Pages 401-420

- ٨٤ _
بِسْمِ اللهِ الرَّمَنِ الرَّحْمَةِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا شيخنا سيدنا، ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام
الوقت، المشار إليه إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرم
من شهور سنة تسع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع :
قوله: (وضعفه أبو داود، والترمذي، والبيهقي، وغيرهم).
قلت: لم يصرح أبو داود بضعفه، وإنما أشار إلى غرابته كما قدمته.
نعم لما أخرج الدارقطني الحديث المذكور عن محمد بن يحيى بن
مرداس، عن أبي داود بسنده حكى كلام أبي داود إلا قوله: ليس بالمشهور،
فعبّر بقوله: ليس بالقوي.
وأما الترمذي فضعفه من طريق حارثة، ولم يعرج على الطريق الأولى،
بل صرح بتفرد حارثة به، ولو وقعت له الطريق الأولى لكان على شرطه في
الحسن.
وأما البيهقي فحكى كلام أبي داود الأول بعد أن أخرجه من طريقه، ثم
ساق طريق حارثة وضعفها به، ثم ذكر أنه روي من طريق ثالثة عن عائشة كما
قدمته .
وأما قوله: وغيرهم، فقد يوهم الاتفاق على تضعيفه، وليس كذلك،
بل هم مختلفون.
قلت: لم أر عن واحد منهم التصريح بتضعيفه كما سأبينه.
قرأنا على الشيخ أبي عبد الله بن قوام بالصالحية، وعلى بنت عمه
عائشة بنت أبي بكر، وعلى فاطمة بنت عبد الله الحورانية، جميعاً عن أبي
بكر بن أحمد الدقاق سماعاً عليه، أنا أبو الحسن المقدسي، عن محمد بن
٤٠١

معمر، أنا إسماعيل بن الفضل، أنا أبو طاهر بن عبد الرحيم، أنا علي بن
عمر الحافظ، أنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل،
ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن الرفاعي - قال إسحاق: وكان
یشبه بالنبي ٹ۔۔ (ح).
وأخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أحمد بن أبي طالب، عن
محمد بن مسعود، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا عبد الرحمن بن محمد، أنا
عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنا
زکریا بن عدي (ح).
.
وقرأت على شيخنا الإمام أبي الفضل الحافظ بالسند الماضي مراراً إلى
الطبراني في ((الدعاء)) ثنا إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن عبد العزيز،
ومحمد بن يحيى بن المنذر، قال الأول: أنا عبد الرزاق، والثاني:
الحسن بن الربيع، والثالث: أبو ظفر عبد السلام بن مطهر، قال الأربعة: ثنا
جعفر بن سليمان عن علي بن علي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَّر إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم
قال: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَّهَ
غَيْرُكَ))(١).
هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود عن عبد السلام بن مطهر(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وقال: يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن، والوهم فيه من
جعفر .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢٥٥٤) والدارمي (١٢٤٢) والدارقطني (٢٩٠/١ - ٢٩٩)
هكذا، والطبراني في الدعاء (٥٠١).
(٢) رواه أبو داود (٧٧٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٩٧/١ - ١٩٨) من رواية
عبد السلام به .
٤٠٢

وأخرجه الترمذي والنسائي جميعاً عن محمد بن موسى، عن جعفر بن
سليمان(١).
وأخرجه النسائي أيضاً عن عبيد الله بن فضالة، عن عبد الرزاق(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن
(٣)
جعفر (٣).
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن جعفر (٤).
فأما الترمذي فقال: حديث أبي سعيد أشهر شيء في هذا الباب، وبه
يقول أكثر أهل العلم، وقد تكلم بعضهم في سنده، كان يحيى بن سعيد
يتكلم في علي بن علي الرفاعي.
وأما النسائي فسكت عليه، فاقتضى أنه لا علة له عنده.
وأما ابن ماجه فلم يتكلم عليه أصلاً كعادته.
وأما البيهقي في أصل كلامه في ((السنن الكبير)) وفي ((الخلافيات)) أن
حديث علي في: ((وَجَّهْتُ)) أرجح من هذا الحديث، لكون حديث علي
مخرجاً في الصحيح، ولكون هذا وإن جاء من طرق متعددة، لكن لا يخلو
سند منها من مقال، وإن أفاد مجموعها القوة.
وهذا أيضاً حاصل كلام ابن خزيمة في صحيحه، وأشار إلى أن حديث
أبي سعيد أرجح طرقه .
(١) رواه الترمذي (٢٤٢) والنسائي في المحاربة من الكبرى كما في تحفة الأطراف، وابن
خزيمة (٤٦٧) وسيأتي عند التعليق (٩٩٨).
(٢) رواه عبد الرزاق في المصنف (٢٥٥٤) والنسائي (١٣٢/٢).
(٣) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢٣٢/١) وعنه ابن ماجه (٨٠٤) ورواه النسائي
(٢ / ١٣٢) عن أحمد بن سليمان عن زيد بن الحباب به. ورواه أيضاً أحمد (٥٠/٣ و٦٩)
والطحاوي (١٩٨/١) والدار قطني (٢٩٠/١ - ٢٩٩).
(٤) رواه البيهقي (٣٤/٢).
٤٠٣

وقال العقيلي بعد أن أخرجه من طريق حارثة في ترجمته في الضعفاء:
هذا الحديث روي بأسانيد حسان غير هذا(١).
قلت: وقد وثق علي بن علي يحيى بن معين، وأحمد، وأبو حاتم،
وآخرون، وسائر رواته رواة الصحیح.
قوله: (قال البيهقي: وروي الاستفتاح بسبحانك اللهم عن ابن مسعود
مرفوعاً وعن أنس مرفوعاً، وكلها ضعيفة).
قلت: عبارة البيهقي بعد ذكر حديث ابن مسعود: رواه ليث عن أبي
عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، وليس بالقوي(٢).
وروي عن حميد عن أنس مرفوعاً، ثم ساق بسنده إليه، ولم أر الكلام
الأخير في كلامه.
وقد أخرج حديث ابن مسعود الطبراني في ((الدعاء)) بسندين آخرين إليه(٣).
وأخرج رواية حميد عن أنس أبو يعلى والدار قطني(٤).
وأخرجها الطبراني من وجه آخر عن حميد(٥) .
ومن وجه ثالث عن أنس(٦).
وأخرجه في ((المعجم الكبير)) من حديث واثلة بن الأسقع (٧).
ومن حديث الحكم بن عمير(٨).
(١) الضعفاء (٢٨٨/١ -٢٨٩) ولفظه جياد بدل حسان.
(٢) السنن (٣٤/٢).
(٣) ورواه أيضاً في المعجم الكبير (١٠١١٧ و١٠٢٨٠) وفي الأوسط (ص ٦٩ مجمع البحرين)
وهو في الدعاء (٥٠٤) للطبراني بسند واحد.
(٤) رواه أبو يعلى (١/١٧٧) والدار قطني (٣٠٠/١).
(٥) انظر نصب الراية (٣٢٠/١) وإرواء الغليل (٥٢/٢) وهو في الدعاء (٥٠٦) للطبراني.
(٦) انظر التعليق المغني على الدار قطني (٣٠٠/١) ونصب الراية، وهو في الدعاء (٥٠٥).
(٧) رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٢ رقم ١٥٥) ومسند الشاميين (٥٦٩ و٣٣٩٩)
والمعجم الأوسط (ص ٦٩ - ٧٠ مجمع البحرين) وفيه عمرو بن الحصين، وهو كذاب.
(٨) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٣١٩٠) وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف.
٤٠٤

ومن حديث عمرو بن العاص.
وأخرجه البيهقي بسند جيد عن جابر بن عبد الله كما سأذكره إن شاء الله
تعالى. [والله أعلم].
قال: وأصُ ما روي فيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
ثم رواه بإسناده عنه؛ أنه كبّر ثم قال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ،
تَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالى جَدُّكَ، وَلا إِلَّهَ غَيْرُكَ. والله أعلم.
: وروينا في سنن البيهقي، عن الحارث، عن عليّ رضي الله عنه
قال: كان النبيُّ وَّه إذا استفتح الصلاة قال: ((لا إلَهَ إِلا أَنْتَ
سُبْحانَكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءاً فَاغْفِرْ لي إِنَّهُ لا يَغْفرُ
الذنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ. إلى آخِرِهِ)) وهو حديث
ضعيف، قال: الحارث الأعور: متفق على ضعفه، وكان الشعبيّ
يقول: الحارث كذّاب، والله أعلم.
هذا ما ورد من الأذكار في دعاء التوجه، فيستحبّ الجمع
بینھا کلها .
- ٨٥ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
م٧
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا، ومولانا، شيخنا، قاضي القضاة، المشار إليه، إملاء
٤٠٥

من حفظه في العشرين من المحرم سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: (وأصح ما روي فيه عن عمر، ثم رواه بإسناده) يعني: البيهقي.
حدثنا شيخنا الإمام أبو الفضل الحافظ إملاء، قال: أخبرني محمد بن
إسماعيل بن عمر، أنا علي بن أحمد، عن عبد الله بن عمر الصفار، أنا
زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، ثنا شعبة عن
الحكم - يعني ابن عتيبة - عن إبراهيم - هو النخعي - عن الأسود - هو ابن
يزيد - أن عمر رضي الله عنه حين افتتح الصلاة كبّر، ثم قال: سبحانك اللهم
وبحمدك الحديث إلى ولا إلَه غيرك(١).
هذا موقوف صحیح.
وبالسند الماضي قريباً إلى أبي طاهر بن عبد الرحيم، أنا الحافظ أبو
الحسن الدارقطني، ثنا محمد بن عبد الله بن غيلان، ثنا الحسن بن الجنيد،
ثنا أبو معاوية (ح)(٢).
وبه إلى الدارقطني ثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، ثنا هارون بن
إسحاق، ثنا محمد بن فضيل، وحفص بن غياث، ثلاثتهم عن الأعمش زاد
ابن فضيل وعن حصين بن عبد الرحمن، كلاهما عن إبراهيم النخعي، فذكر
مثله (٣).
وزاد هارون في روايته يسمعنا ذلك ليعلمنا.
قال الدار قطني: هذا صحيح عن عمر من قوله، وقد روي عنه مرفوعاً،
(١) رواه البيهقي (٣٤/١ - ٣٥) هكذا. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٠/١) والطحاوي
في شرح معاني الآثار (١٩٨/١) والحاكم (٢٣٥/١) من طرق عن الأسود بن يزيد، وكذلك
الدار قطني (٣٠٠/١ و٣٠١ و٣٠٢).
(٢) رواه الدار قطني (٣٠٠/١).
(٣) رواه الدار قطني (٣٠١/١) وعنده: يسمعنا ذلك، ويعلمنا.
٤٠٦

ثم ساقه من رواية عبد الرحمن بن عمرو بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، عن
ابن عمر، عن عمر: أن النبيِ وَلٍ(١).
قال الدارقطني: رفعه هذا الشيخ عن أبيه، ورواه يحيى بن أيوب عن
عمر بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً على عمر، وهو الصواب (٢).
هكذا وقع في الأصل عمرو بن شيبة بفتح العين في السند الأول
وعمر بن شيبة بضم العين في السند الثاني، وفي أحدهما تصحيف. وغفل
ابن الجوزي في التحقيق، فصحح الحديث المرفوع ظناً منه أن
عبد الرحمن بن عمرو بن شيبة أحد شيوخ البخاري في صحيحه، وليس
كذلك، فإن شيخ البخاري إنما هو عبد الرحمن بن شيبة لا ذكر لعمرو في
نسبه، وعلى التنزل فوالد عبد الرحمن لا يعرف.
قوله (وروينا في سنن البيهقي) إلى آخره.
قرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، أن محمد بن إسماعيل
الدمشقي أخبرهم، أنا أبو الحسن المقدسي، عن منصور بن عبد المنعم، أنا
محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو عبد الله
الحافظ، ثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، ثنا جدي ثنا عمرو بن
عون، ثنا هشيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي
الله عنه قال: كان رسول الله وَلّ إذا افتتح الصلاة قال: سُبْحانَكَ ظَلَمْتُ
نَفْسِي وَعَمِلْتُ سُوءاً فاغْفِرْ لي إِنَّهُ لا يَغْفرُ الذنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَجَّهْتُ
وَجْهِيَ ... )) فذكره إلى قوله: ((مِنَ المُسْلِمِينَ))(٣).
قال البيهقي: ذكره الشافعي عن هشيم بلا رواية لكن قال عن أبي
الخليل بدل الحارث، قال: فيحتمل أن يكون لأبي إسحاق فيه شيخان.
(١) انظر سنن الدار قطني (٢٩٩/١).
(٢) انظر سنن الدار قطني (٢٩٩/١).
(٣) رواه البيهقي (٣٣/٢).
٤٠٧

قلت: وعلى هذا الاحتمال فيكون صحيحاً، ويقوي ذلك أن الرواية
الصحيحة الماضية عن علي بطولها تشمل على ألفاظ هذا الطريق، وليس فيه
إلا الاختصار وتأخير وجهت.
وأما قول المصنف إن الحارث متفق على ضعفه فهو متعقب، فقد وثقه
يحيى بن معين في سؤالات عثمان الدارمي، وفي تاريخ العباس الدوري(١).
وأما ما نقله عن الشعبي فقد أوضح أحمد بن صالح المصري سبب
ذلك .
قال ابن شاهين في كتاب ((الثقات)): قال أحمد بن صالح: الحارث
صاحب علي ثقة، ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي، قيل له: فما يقوله
الشعبي فيه؟ قال: لم يكن يكذب في حديثه، وإنما كان يكذب في رأيه،
انتھی(٢).
وأبدى الذهبي ذلك احتمالاً، والمراد بالرأي المذكور: التشيع، وبسببه
ضعفه الجمهور. ثم رأيت عن أبي حاتم في حق الحارث شيئاً يصلح أن
يحمل تكذيب الشعبي عليه، قال: كان الحارث أعلم الناس بالفرائض، وكان
يروي ذلك عن علي، فقيل له: سمعت هذا كله من علي؟ فقال: سمعت منه
بعضاً وبعضاً أقيسه على قوله. وقد بسط ابن عبد البر في كتاب ((بيان العلم))
ما يتعلق بذلك(٣).
قوله: (هذا ما ورد من الأذكار في دعاء التوجه).
قلت: هذا يشعر بالحصر، وليس كذلك، بل ورد فيه غير ذلك، ذكره
الطبراني في الدعاء وكذا غيره.
قوله: (فيستحب الجمع بينها كلها).
(١) سؤالات عثمان بن سعيد الدارمي (ص ٩٠) وتاريخ الدوري (٣٦١/٣) وعنده ليس به بأس.
(٢) ثقات ابن شاهين (ص ٧١ - ٧٢).
(٣) انظر سير أعلام النبلاء (١٥٣/٤) والميزان (٤٣٧) وبيان العلم (٢ /٦٩ - ٩٦).
٤٠٨

قلت: لم يرد بذلك حديث، وقد استحب الجمع بين وجهت
وسبحانك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، وأبو إسحاق المروزي من كبار
الشافعية، وبّوب البيهقي لذلك، وأورد فيه حديثاً من طريق عبد السلام بن
محمد الحمصي، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر أن النبي ◌َّ كان إذا استفتح الصلاة قال: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ))
إلى: ((وَلا إِلَّهَ غَيْرُكَ، وَجَّهْتُ وَجْهِيَ)) إلى قوله ((رَبِّ الْعَالَمِينَ)) وسنده قوي،
فإن رجاله رجال الصحيح إلا عبد السلام، وقد قال أبو حاتم: إنه صدوق.
وأما الراوي عنه إبراهيم بن يعقوب، فهو من كبار الحفاظ الأثبات من شيوخ
أبي داود، والترمذي، والنسائي، والله أعلم.
٤٠٩

بابُ: التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح
اعلم أن التعوّذ بعد دعاء الاستفتاح سنّة بالاتفاق، وهو مقدمة
للقراءة، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ
الرَّحِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] معناه عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة
فاستعذ بالله. واعلم أن اللفظ المختار في التعوّذ: أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم، وجاء: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم، ولا بأس به، ولكن المشهور المختار هو الأوّل.
* وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،
والبيهقي، وغيرها: أن النبيّ وَّه قال قبل القراءة في الصلاة:
((أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ نَفْخِهِ ونَفْئِهِ وهَمْزِهِ)) وفي
رواية: ((أعُوذُ بالله السَّميع العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ
وَنَفْخِهِ وَنَفْئِهِ)) وجاء في تفسيره في الحديث، أن همزه: المؤْتةَ،
وهي الجنون، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعرُ، والله أعلم.
- ٨٦ -
ثم حدثنا فقال:
وقد رواه أبو حيوة يزيد بن شريح عن شعيب بالسند المذكور، لكن
خالف في سياق المتن .
٤١٠

قرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجى، عن أبي الفضل بن قدامة،
أنا محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا عبد العزيز بن محمد، وزينب بنت
عبد الرحمن، قالا: أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا
الحاكم أبو أحمد النيسابوري، ثنا أبو الحسن أحمد بن عمير، ثنا عمرو بن
عثمان (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى الطبراني في الدعاء قال: ثنا يحيى بن
عبد الباقي، وإبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، قالا: ثنا عمرو بن
عثمان، ثنا أبو حيوة، ثنا شعيب بن أبي حمزة، ثنا محمد بن المنكدر، عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله وَّو إذا افتتح الصلاة
كبّر ثم قال: ((إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي)) إلى قوله: ((أَوَلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ اهْدِنِي
لِأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِنِي لأَحْسَنِهَا إلا أَنْتَ، وَقِنِي سيِِّىءَ الأَعْمَالِ وَالأَخْلاَقِ
لا يَقِي سَيَِّهَا إِلا أَنْتَ))(١).
وهكذا أخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان(٢) ورجاله ثقات کالذي
قبله، وكأن الحدیث کان عند شعیب مطولاً، فحدث عبد السلام عنه ببعضه،
وحدث أبو حيوة عنه ببعضه، وقد روى محمد بن حمير عن شعيب شيئاً منه،
لكن خالف في شيخ ابن المنكدر فقال: عن الأعرج عن محمد بن مسلمة،
أخرجه النسائي أيضاً(٣) والمحفوظ عن الأعرج عن عبد الله بن أبي رافع عن
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كما أخرجه مسلم، وتقدم من طرق،
وروى عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن المنكدر بعض هذا الحدیث،
فخالف الجميع قال: عن عبد الله بن عمر (٤).
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٤٩٩) ورواه في مسند الشاميين (٢٩٧١) أيضاً هكذا.
(٢) رواه النسائي (١٢٩/٢).
(٣) رواه النسائي (٢/ ١٣١).
(٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٣٣٢٤).
٤١١

والأسلمي المذكور ضعيف، ومحمد بن حمير من رجال البخاري،
لكنه شذّ بقوله عن محمد بن مسلمة والله أعلم.
قوله: (باب: التعوذ بعد دعاء الاستفتاح) إلى أن قال: (وروينا في سنن
أبي داود) إلى آخره.
أما الرواية بلفظ: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)).
قرأت على أبي الحسن علي بن محمد الخطيب، عن أبي بكر الدشتي،
وإسحاق بن يحيى الآمدي، قالا: أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا أبو
المكارم التيمي، أنا الحسن بن أحمد المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله
الحافظ، أنا أبو محمد بن فارس، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي
واللفظ له (ح).
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن
عبد الحميد المصري، أنا إسماعيل بن عبد القوي، أخبرتنا فاطمة بنت سعد
الخير، قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت أنا محمد بن عبد الله التاجر،
أنا الطبراني في الكبير، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، قالا:
ثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن
مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَّ إذا دخل في الصلاة
كبّر، ثم قال: ((اللهُ أَكْبَرُ كَبِيراً)) ثلاثاً ((الْحَمْدُ للهِ كَثِيراً)) ثلاثاً («سُبْحَانَ اللهِ
وَبِحَمْدِهِ)) ثلاثاً ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْئِهِ)) قال:
وهمزه: الموتة بضم الميم، وبغير همز: الجنون، ونفخه: الكبر، ونفثه:
الشعر(١).
هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة،
وأخرجه أيضاً عن مسدد عن يحيى القطان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة،
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٣٩١) والطبراني في المعجم الكبير (١٥٦٨) والدعاء (٥٢٢)
والبيهقي (٣٥/٢).
٤١٢

عن رجل، عن نافع، عن جبير بن مطعم به(١).
فأفادت هذه الرواية تسمية ابن جبير، لكنه أبهم الراوي عنه.
وقد أخرجه ابن خزيمة من رواية عبد الله بن إدريس عن حصين، فسمّاه
عباد بن عاصم العنزي(٢).
قال ابن خزيمة: هذا الرجل لا يعرف سواء كان اسمه عاصماً أم
عباد بن عاصم، انتھی.
وأخرجه ابن ماجه، وابن خزيمة أيضاً عن بندار، عن غندر، عن شعبة(٣).
فوقع لنا عالياً.
وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك، عن ابن فارس (٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ورواه أيضاً من رواية أحمد بن عبيد الصفار، عن أبي مسلم الكجي
كما أخرجناه.
لكن وقع في روايته أن التفسير من كلام عمرو بن مرة أحد رواته،
وللحديث شواهد سأذكر بعضها، ومنها ما وقع التصريح فيه بأن التفسير
المذكور مرفوع، وقد أوضحت ذلك في كتاب ((المنهج بمعرفة المدرج)) والله
سبحانه وتعالى المستعان.
(١) رواه أبو داود (٧٦٤ و٧٦٥).
(٢) رواه ابن خزيمة (٤٦٩) وابن أبي شيبة (٢٣١/١ و٢٣٨).
(٣) رواه ابن ماجه (٨٠٧) وابن خزيمة (٤٦٨) وابن حبان (١٧٧٠ و١٧٧١) والبغوي في شرح
السنة (٥٧٥).
(٤) رواه البيهقي (٣٥/٢).
والحديث رواه أيضاً أحمد (٨٠/٤ و٨٠ - ٨١ و٨٢ - ٨٣ و ٨٥) وابنه في زوائد
المسند (٨٢/٤ -٨٣) وأبو يعلى (٧٣٩٨) وابن الجارود (١٨٠) والحاكم (٢٣٥/١) وابن
حزم في المحلى (٢٤٨/٣).
٤١٣

فصل: اعلم أن التعوّذ مستحبّ ليس بواجب، لو تركه لم يأثم
ولا تبطلُ صلاته سواء تركه عمداً أو سهواً، ولا يسجد للسهو، وهو
مستحبّ في جميع الصلوات الفرائض والنوافل كلها، ويستحبّ في
صلاة الجنازة على الأصحّ، ويستحبّ للقارىء خارج الصلاة
بإجماع أيضاً.
فصل: واعلم أن التعوّذ مستحبّ في الركعة الأولى
بالاتفاق، فإن لم يتعوّذ في الأولى أتى به في الثانية، فإن لم
يفعل ففيما بعدها، فلو تعوّذ في الأولى هل يستحبّ في الثانية؟
فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما أنه يستحبّ لكنه في الأولى
آكد. وإذا تعوّذ في الصلاة التي يُسِرُ فيها بالقراءة أسرّ بالتعوّذ،
فإن تعوّذ في التي يُجْهَر فيها بالقراءة فهل يجهر؟ فيه خلاف؛ من
أصحابنا من قال: يُسرّ، وقال الجمهور: للشافعي في المسألة
قولان: أحدهما يستوي الجهر والإسرار، وهو نصُّه في الأم.
والثاني يُسّن الجهر وهو نصُّه في الإملاء. ومنهم من قال فيه
قولان: أحدهما: يجهر، والثاني: يُسِرُّ، والصحيح من حيث
الجملة أنه يُستحبُّ الجهرُ؛ صححه الشيخ أبو حامد الإسفراييني
إمام أصحابنا العراقيين وصاحبه المحاملي وغيرهما، وهو الذي
كان يفعله أبو هريرة رضي الله عنه، وكان ابن عمر رضي الله
عنهما يُسِرّ، وهو الأصحّ عند جمهور أصحابنا، وهو المختار،
والله أعلم.
٤١٤

- ٨٧ -
ثم حدثنا فقال:
أخبرني أبو المعالي الأزهري - رحمه الله - بالسند الماضي مراراً إلى
عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا أبو الجواب - بفتح الجيم وتشديد الواو
وآخره موحدة واسمه أحوص بن جَوَّاب - ثنا عمار بن رزيق - براء ثم زاي
مصغر - عن عطاء بن السائب (ح).
وأخبرني عالياً عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، أنا أحمد بن منصور
أنا علي بن أحمد، أنا أبو عبد الله بن أبي زيد في كتابه، أنا أبو علي الحداد،
أنا أبو نعيم، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا سليمان بن داود،
ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن
عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي وَيّ، أنه كان يتعوّذ بالله من
الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه قال: وهمزه: الموتة، ونفخه: الكبر،
ونفثه: الشعر.
وأخبرنيه أبو المعالي المذكور عالياً أيضاً بالسند المذكور إلى
عبد الله حدثني أبي، ثنا عبد الله بن محمد، قال عبد الله بن أحمد:
وسمعته أنا من عبد الله بن محمد وهو أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن
فضیل (ح).
وقرأته عالياً بدرجة أخرى على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن
ست الفقهاء بنت الشيخ أبي إسحاق الواسطي، عن كريمة بنت عبد الوهاب،
قالت: أنا أبو الحسن بن غبرة - بفتح المعجمة والموحدة - الكوفي في كتابه،
أنا أبو الفرج بن علام، أنا أبو عبد الله الجعفي، أنا أبو جعفر بن رياح - بكسر
الراء بعده مثناة تحتانية - ثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فضيل، ثنا
٤١٥

عطاء بن السائب، فذكر الحديث بنحوه(١).
هذا حديث حسن أخرجه ابن ماجه عن علي بن المنذر (٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن خزيمة عن يوسف بن عيسى، عن محمد بن فضيل(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وعطاء بن السائب ممن اختلط، وسماع محمد بن فضيل منه بعد
اختلاطه وكذا أكثر الرواة عنه، وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل اختلاطه،
لكن لم يقع في روايتنا من طريقه التصريح برفعه، فتوقفت عن تصحيحه
لذلك.
وفي الباب عن أبي أمامة الباهلي أخرجه أحمد أيضاً بلفظ: كان رسول
الله وَّ إذا افتتح الصلاة قال: (سُبْحَانَكَ لا إِلَّهَ غَيْرُكَ)) ثم يقول: ((أعُوذُ بِاللهِ
مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ)» (٤).
ورجال إسناده ثقات إلا التابعي فإنه لم يسم.
وأما زيادة السميع العليم في التعوذ فإنها وقعت في الحديث الذي
قرأت على العماد أبي بكر بن إبراهيم المقدسي، عن محمد بن أحمد بن
الزراد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح
الهروي، أنا أبو القاسم المستملي، أنا محمد بن محمد بن يحيى، أنا أبو
طاهر محمد بن الفضل بن أبي بكر بن خزيمة، ثنا جدي أبو بكر بن خزيمة
(١) رواه أبو داود الطيالسي (٣٩٦) وأحمد (٣٨٢٨ و٣٨٣٠) وابنه في زوائد المسند (٣٨٣٠)
والطبراني في المعجم الكبير (٩٣٠٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٨٠٨).
(٣) رواه ابن خزيمة (٤٧٢) ورواه أيضاً الحاكم (٢٠٧/١) والبيهقي (٣٦/٢).
(٤) رواه أحمد (٢٥٣/٥) وانظر: إرواء الغليل (٥٦/٢ - ٥٧) لشيخنا محمد ناصر الدين
الألباني .
٤١٦

المعروف بإمام الأئمة، ثنا محمد بن موسى، ثنا جعفر بن سليمان، عن
علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا قام يصلي بالليل كبّر ثم قال:
(سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ)) إلى ((وَلا إِلَّهَ غَيْرُكَ، لا إِلَّهَ إِلا اللهُ)) ثلاثاً ((اللهُ
أكْبرُ)) ثلاثاً، ثم يقول: ((أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ
وَنَفْخِهِ وَنَفْئِهِ)) ثم يقرأ.
هذا حديث حسن أخرجه النسائي، والترمذي جميعاً عن محمد بن
موسی .
فوقع لنا موافقة عالية.
وقد تقدّمت له طريق أخرى والكلام عليه في أحاديث الافتتاح. وذكر
ابن خزيمة عقب تخريجه أنه لم يسمع أحداً من أهل العلم، ولا بلغه عن أحد
منهم أنه استعمل هذا الحديث على وجهه(١).
قلت: وإذا لم ينقل عن أحد منهم إنكاره استلزم ذلك توهينه، والعلم
عند الله تعالى.
وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود في قصة فيها أن النبي وَّ قال:
((أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)) ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا
بِالإِفْكِ﴾ الحديثَ(٢).
قوله: (ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجهر) إلى أن قال: (وهو
الذي كان يفعله أبو هريرة ... ) إلى آخره.
قلت: أخرجه الشافعي في الأم من طريق صالح بن أبي صالح أنه سمع
أبا هريرة - رضي الله عنه - وهو يؤم الناس رافعاً صوته يقول: ربنا إنا نعوذ
(١) تقدم الكلام عليه (٩٦٤) فراجعه.
(٢) رواه أبو داود (٧٨٥).
٤١٧

بك من الشيطان الرجيم، قال: وكان ابن عمر يتعوذ سراً (١).
قال الشافعي: وأيهما فعل الرجل أجزأه، والله تعالى أعلم.
آخر المجلس السابع والثمانين وهو السابع والستون بعد الأربعمئة من
الأمالي المصرية بالبيبرسية .
(١) الأم (١/ ٩٢ - ٩٣) للإمام الشافعي.
٤١٨

بابُ: القراءةِ بعدَ التَّعُّذ
اعلم أن القراءة واجبة في الصلاة بالإجماع مع النصوص
المتظاهرة، ومذهبنا ومذهب الجمهور، أن قراءة الفاتحة واجبة لا
يُجزىء غيرها لمن قدر عليها، للحديث الصحيح أن رسول الله وَله
قال: ((لا تُجْزِىءُ صَلاةٌ لا يُقْرَأُ فِيها بِفَاتِحَةِ الكِتابِ)) رواه ابن خزيمة
وأبو حاتم ابن حِبّان - بكسر الحاء - في صحيحيهما بالإسناد
الصحيح وحَكما بصحته. وفي الصحيحين عن رسول الله وَاليوم ((لا
صَلَاَة إِلا بِفَاتِحَةِ الكِتابِ)).
- ٨٨ -
٧
اللَّهِ الرَّغَنِ الرَّحَـ
ثم حدثنا فقال:
قوله: (باب: القراءة بعد التعوذ) إلى أن قال: (للحديث الصحيح أن
النبي ◌َّر قال: ((لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ... )) إلى
آخره).
أخبرني المسند عماد الدين أبو بكر بن العز المقدسي ثم الصالحي فيما
قرأت عليه بها، وكتب إلينا أبو العباس بن العز، قالا: أخبرنا أبو عبد الله بن
٤١٩

أبي الهيجاء سماعاً عليه، قال الأول فإن لم يكن فإجازة، أنا الحسن بن
محمد التيمي، أنا أبو روح البزاز، أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن محمد
النيسابوري، أنا طاهر بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، ثنا
محمد بن يحيى - هو الذهلي - ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ◌َّ قال: ((لا
تُجْزِىءُ صَلَةٌ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)). قلت: فإن كنت خلف الإمام؟
قال: فأخذ بيدي فقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي(١).
وهكذا أخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة بهذا الإسناد، وقال: لم يقل
عن العلاء في هذا الحديث: ((لاَ تُجْزِىءُ صَلَاَةٌ)) إلا شعبة ولا عنه إلا
وهب بن جرير(٢).
قلت: رواه عن العلاء مالك، وابن جريج، وروح بن القاسم،
وسفيان بن عيينة، والدراوردي، وعبد العزيز بن أبي حازم، وإسماعيل بن
جعفر، وأبو أويس، واختلفوا في شيخ العلاء، فقال مالك وابن جريج عن
العلاء عن ابن السائب عن أبي هريرة، وقال الباقون عن العلاء عن أبيه عن
أبي هريرة، وجمع بينهما أبو أويس فقال عن العلاء حدثني أبي وأبو السائب
مولى بني هاشم بن زهرة وكانا جليسين لأبي هريرة عن أبي هريرة واتفقوا
كلهم على سياق المتن بلفظ: ((كُلُّ صَلَةٍ لاَ يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خدَاجٌ،
فَهِيَ خِدَاجُ، فَهِيَ خِدَاجٌ)) قلت: فإني أكون أحياناً وراء الإمام، فقال: فأخذ
بيدي فقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول الله وَله يقول:
((قالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ... )) الحديث. ومنهم من
اختصره .
أخرجه مسلم والبخاري في ((خلق أفعال العباد)). وأبو داود والنسائي
(١) رواه ابن خزيمة (٤٩٠).
(٢) رواه ابن حبان (١٧٨٠).
٤٢٠