Indexed OCR Text

Pages 301-320

وقرأت على أم القاسم خديجة بنت إبراهيم بن سلطان بدمشق، عن
القاسم بن مظفر بن عساكر فيما قرىء عليه وهي تسمع في الخامسة، وهي آخر
من حدث عنه بالسماع، قال: أنا الأنجب بن أبي السعادات في كتابه، عن
مسعود بن الحسن الثقفي، أنا أبو بكر بن أحمد السمسار، أنا إبراهيم بن عبدالله
الأصبهاني، ثنا الحسين بن إسماعيل إملاء، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا
إبراهيم بن المنذر، حدثني الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن
زهير، عن أبيه، عن جده، قال: أخرج كعب بن زهير، فذكر القصة إلى أن قال:
فأقبل كعب بن زهير حتى قدم المدينة، فأناخ راحلته على باب المسجد، ثم
دخل والنبي آل# بين أصحابه، قال: فدنوت حتى جلست بين يديه، فأسلمت
ثم قلت: أأنشد يا رسول الله؟ قال: ((أنْشِدْ)) فَأنشد قصيدته التي يقول فيها:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ
إلى أن قال:
مُهَنَّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ
إِنَّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ
فأشار رسول الله وَله بكمّه أن تعالوا اسمعوا.
هذا حديث غريب، تفرد به إبراهيم بن المنذر بهذا الإسناد.
وقد وقع لنا من وجه آخر عنه مطولاً، وفيه سياق القصيدة بتمامها(١).
وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث وبين أحاديث النهي بنحو مما
أشار إليه الشيخ في الترجمة، ومنهم من حمل النهي على التنزيه، والفعل
على بيان الجواز، ومنهم من فصل فحمل النهي على ما فيه فحش أو إيذاء
المسلم أو نحو ذلك، والإذن على ما فيه مدح النبي وَلّ ونحو ذلك، وما عدا
ذلك إن أكثر منه أو غلب عليه التحق بالأول، وإلاّ جاز، والله أعلم.
(١) رواه الحاكم (٥٧٨/٣ - ٥٨٢) وانظر شرح بانت سعاد لعبد اللطيف بن يوسف البغدادي
(ص ٨٦) تحقيق هلال ناجي.
٣٠١

بابُ: فضيلةِ الأَذان
* روَينا عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لَوْ
يَعْلَمُ النَّاسُ ما فِي النِّدَاءِ وَالصَّفّ الأوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أنْ
يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا)) رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وعن أبي هريرة أن رسول الله وَلَه قال: ((إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ
الشَّيْطانُ وَلَهُ ضُرَاطُ حتَّى لا يَسْمَعَ التَّذِينَ)) رواه البخاري ومسلم.
· وعن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَل يقول:
((المُؤَذّنُونَ أْوَلُ النَّاسِ أعناقاً يَوْمَ القِيَامَةِ)) رواه مسلم.
- ٦٣ -
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
>
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
ثم في يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة شهر سنة تاريخه حدثنا
شيخنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، إملاء من
حفظه كعادته قال وأنا أسمع :
قوله: (باب: فضل الاذان)
ذکر فیه أحاديث:
٣٠٢

الحديث الأول:
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد البالسي ثم الصالحي بها
رحمه الله، أنا أبو الحسن بن هلال، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب
الزهري، أنا مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح
السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَّل: (لَوْ يَعْلَمُ
النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلا أَنْ يَسْهِمُوا عَلَيْهِ
لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي
الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً».
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف
وإسماعيل بن أبي أويس وقتيبة(١).
وأخرجه مسلم عن یحیی بن یحیی(٢).
والنسائي عن قتيبة وعتبة بن عبدالله(٣).
وابن خزيمة عن عتبة (٤).
كلهم عن مالك.
فوقع لنا بدلاً عالياً على طريق مسلم، وكذا من بعده لاتصال السماع.
وأخرجه الترمذي من طريق إسحاق بن عيسى (٥).
والنسائي أيضاً من طريق عبد الرحمن بن القاسم (٦).
(١) رواه البخاري (٦١٥ و٦٥٣ و٢٦٨٩) ومالك ٦٦/١ - ٦٧) و (١٨١) من رواية أبي
مصعب .
(٢) رواه مسلم (٤٣٧) ورواه أحمد (٢٣٦/٢ و٣٠٣) عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك
ورواه أبو عوانة (٣٣٣/١) من طرق عن مالك به.
(٣) رواه النسائي (٢٦٩/١ و٢٣/٢).
(٤) رواه ابن خزيمة (٣٩١).
(٥) رواه الترمذي (٢٢٥) ورواه (٢٢٦) عن قتيبة. ورواه أحمد (٣٧٤/٢ - ٣٧٥) عن إسحاق به.
(٦) رواه النسائي (٢٦٩/١).
٣٠٣

كلاهما عن مالك.
وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان والحسين بن إدريس
كلاهما عن أبي مصعب(١).
فوقع لنا موافقة عالية في شیخ شيخه.
ومن هؤلاء الأئمة من اقتصر على بعضه كالبخاري في روايته إياه عن
قتيبة، فاقتصر على الحكم الأول كما صنع الشيخ.
واختلف في قوله: ((اسْتَهَمُوا)) الأكثر على أنه بمعنى قوله: اقترعوا،
وقيل؛ معناه: تراموا بالسهام، ويؤيده حديث أبي سعيد عند أحمد بلفظ:
(لَتَضَارَبُوا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ)).
وأخرج عبد الرزاق في مصنفه حديث أبي هريرة هذا عن مالك بتمامه،
وقال في آخره: قلت لمالك: أليس يكره أن يقال للعشاء العتمة؟ فقال:
هكذا قال الذي حدثني انتهى (٢).
ولعل الراوي لم يبلغه النهي، أو وردت هكذا لبيان الجواز.
الحديث الثاني :
وبهذا الإسناد إلى أبي مصعب، قال: أنا مالك، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَّ قال: ((إِذَا نُودِيَ
لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعُ التَّْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أقْبَلَ
حَتَّى تُوّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يُضِلَّ الرَّجُلَ أَنْ
يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى))(٣) .
(١) رواه ابن حبان (١٦٥١) عن عمر بن سعيد بن سنان به.
(٢) ورواه أحمد (٢٧٨/٢) عن عبد الرزاق و (١٨٤) من رواية أبي مصعب.
(٣) رواه مالك (٦٨/١ - ٦٩).
٣٠٤

هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف (١).
وأبو داود عن القعنبي(٢).
والنسائي عن قتيبة(٣).
ثلاثتهم عن مالك.
وأخرجه مسلم من رواية المغيرة بن عبدالرحمن عن أبي الزناد(٤).
والمراد بالتثويب في هذا الحديث الإقامة.
وبالسند الماضي مراراً إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا إبراهيم بن
عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق - يعني السراج - ثنا قتيبة، ثنا جرير، عن
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وََّ،
قال: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاطْ حَتَّى لا يَسْمَعَ
صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوسَ، فَإِذَا سَمِعَ الإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لا يَسْمَعَ
صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ فَوَسْوَسَ))(٥) .
وبه إلى الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر رضي الله عنه، عن
النبي وَ ل﴿ه قال: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ هَرَبَ حَتَّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاء)) وهي
على ثلاثين ميلاً من المدينة(٦).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم من الوجهين جميعاً عن قتيبة.
فوقع لنا موافقة عالية، وبيّن في روايته أن ذكر المسافة في حديث جابر
من جهة الراوي.
(١) رواه البخاري (٦٠٨).
(٢) رواه أبو داود (٥١٦).
(٣) رواه النسائي (٢١/٢ - ٢٢).
(٤) رواه مسلم (٣٨٩) ورواه أبو عوانة (٣٣٤/١) من طريقين عن مالك به.
(٥) رواه مسلم (٣٨٩).
(٦) رواه مسلم (٣٨٨) ورواه أبو عوانة (٣٣٣/١).
٣٠٥

الحديث الثالث:
وبه إلى أبي نعيم قال: حدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا أبو مسلم
الكجي، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان - هو الثوري - عن طلحة بن يحيى،
عن عمه عيسى بن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان (ح).
وأخبرني عالياً الشيخ أبو إسحاق بن كامل، أنا عيسى بن
عبد الرحمن بن معالي في كتابه، أنا ابن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا ابن داود،
أنا ابن أعين، أنا ابن خزيم، أنا عبد بن حميد، ثنا يعلى ـ هو ابن عبيد - ثنا
طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت معاوية، يقول: سمعت
رسول الله وَّل يقول: ((الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وفي رواية
يعلى: ((إِنَّ المؤذِّنِين ... )) والباقي مثله(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢).
والنسائي جميعاً عن إسحاق بن منصور، عن أبي عامر العقدي، عن
الثوري(٣) .
فوقع لنا عالياً بدرجتین.
وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن يعلى بن
عبيد(٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
(١) رواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (٤١٨).
(٢) رواه مسلم (٣٨٧).
(٣) كذا هو بخط يدي، وهو خطأ سواء في نقلي أو في الأصل، وإنما رواه ابن ماجه (٧٢٥)
ولم يروه النسائي مطلقاً. وأخشى أن أكون أخطأت في النقل؛ فإن الأصل ليس موجوداً
لدي الآن. ورواه أيضاً أبو عوانة (٣٣٣/١).
(٤) رواه أبو عوانة (١/ ٣٣٣).
٣٠٦

- ٦٤ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
٧
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً.
ثم حدثنا شيخنا المشار إليه - أمتع الله بوجوده - إملاء كعادته يوم
الثلاثاء خامس عشر [ين] من جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين
وثمانمئة قال وأنا أسمع .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل رحمه الله، أنا أبو
الفرج بن عبد الهادي، أنا أبو العباس بن عبد الدائم، أنا أبو الفرج الثقفي،
أنا جدي لأمي أبو القاسم التيمي، أنا محمد بن عمر الظهراني، أنا أبو
عبد الله بن مندة، أنا محمد بن عمر بن حفص، ثنا سهيل بن عمار، ثنا
يزيد بن عمار، ثنا حسام بن مصك، ثنا القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((بِلاَلٌ سَيِّدُ الْمُؤَذِّنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَلا يَتْبَعُهُ إِلا مُؤْمِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ)».
هذا حديث غريب، أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن يزيد بن
هارون(١) .
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البزار عن ميمون بن أصبغ، عن يزيد بن هارون(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وقال: لا نعلمه عن زيد بن أرقم إلا بهذا الإسناد، تفرد به حسام، وهو
بصري روی عنه جماعة .
(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢٢٥/١) عن يزيد بن هارون عن شيخ لنا.
(٢) رواه البزار (٢٦٩٣) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٤٧) والطبراني في الكبير (٥١١٨) والأوسط
(ص ٥٩ مجمع البحرين) من طريق سليمان الشاذكوني، عن سهل بن حسام، عن أبيه به.
٣٠٧

وأخرجه ابن عدي في ترجمته من حديث ميمون بن أصبغ(١).
ونقل تضعيف حسام عن جماعة، ثم قال: عامة أحاديثه غرائب
وأفراد، وهو مع ضعفه حسن الحدیث.
كذا قال، ولعله أراد الحسن المعنوي، وإلا فحسام متفق على
تضعيفه، ولم يقع مسمّى في رواية ابن أبي شيبة عن يزيد، بل قال: حدثنا
شيخ لنا، فكأنه أبهمه لضعفه .
وهو بضم الحاء وتخفيف السين المهملتين. وأبوه بكسر أوله وفتح
الصاد المهملة وتشديد الكاف.
ووجدت لهذا الحدیث سبباً من حديث بلال.
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا
محمد بن عبد الواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، عن فاطمة الجوزذانية
سماعاً، قالت: أنا أبو بكر بن ريذة، أنا الطبراني، ثنا عمرو بن إسحاق بن
إبراهيم بن زِبْرِيق، ثنا أبي [(ح)].
قال الطبراني: وحدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا إسحاق، ثنا
عمرو بن الحارث - هو الحمصي - ثنا عبد الله بن سلام، عن الزبيدي - هو
محمد بن الوليد - عن محمد بن أبي سفيان الثقفي، عن قبيصة بن ذؤيب،
عن بلال رضي الله عنه، أنه قال: يا رسول الله إن الناس يتجرون ويبتغون
معايشهم، ولا نستطيع أن نفعل ذلك، فقال: ((أَلا تَرْضِى أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ أَطْولُ
النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(٢).
هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن عمر بن الخطاب السجستاني عن
إسحاق بن إبراهيم بن زِبريق(٣).
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٨٤٠/٢).
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٨٠) ومسند الشاميين (١٩١٣).
(٣) رواه البزار (٣٥٣).
٣٠٨

وهو بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وقبل القاف التحتانية.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وقال: لم يرو قبيصة عن بلال إلا هذا الحديث، ولا نعلم له إلا بهذا
الإسناد .
قلت: ولا بأس برواته إلا أن في رواية البزار مخالفة في بعض رواته،
فوقع عنده عن الزبيدي، أخبرني نِمْران - وهو بكسر النون وسكون الميم -
وسواء كان عنه أو عن محمد بن أبي سفيان، فهو حسن.
وقد اختلف في معنى: ((أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً) على أقوال.
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، ثنا محمد بن إسماعيل
الحموي، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن منصور بن عبد المنعم، أنا
محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ، أنا أبو بكر بن
الحارث الفقيه، أنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: قال أبو بكر بن أبي
داود: سمعت أبي يقول: ليس معنى هذا الحديث أن أعناقهم تزداد طولاً،
وإنما معناه: أن الناس يعطشون يوم القيامة، ومن عطش الْتَوَتْ عنقه،
والمؤذنون لا يعطشون، فأعناقهم قائمة(١) .
وجاء عن النضر بن شميل نحو ذلك.
وقال ابن حبان في صحيحه بعد أن أخرج من حديث أبي هريرة مثل
حديث معاوية ما حاصله: أن المراد بالطول أن أعناقهم تمتد تشوقاً
للثواب(٢) .
وقال غيره: تمتد لكونهم كانوا يمدونها عند رفع الصوت في الدنيا،
فمدت في القيامة ليمتازوا بذلك عن غيرهم، وفي هذا إبقاء للطول على
حقيقته .
(١) رواه البيهقي (٤٣٢/١ - ٤٣٣).
(٢) انظر صحيح ابن حبان (٣/ ١٣٤).
٣٠٩

وقيل: المعنى فيه أن الناس إذا ألجمهم العرق لم يلجمهم، وهذا إذا
انضم إلى الذي قبله بین ثمرته.
ومنهم من حمل الأعناق والطول على معنى آخر، فقال: هو جمع عنق
بمعنى جماعة، فكأنه قيل: بأنهم أكثر الناس أتباعاً؛ لأن من أجاب دعوتهم
یکون معهم .
وقيل: معنى العنق العمل، فكأنه قيل: أكثر الناس أعمالاً، وهذا عن
ابن الأعرابي.
وقيل: المراد أنهم رؤوس الناس، والعرب تصف السيد بطول العنق.
وشذّ بعضهم فكسر الهمزة، وقال: الإعناق بمعنى الْعَنَقِ بفتحتين،
وهو ضرب من السير السريع، والمعنى أنهم أسرع الناس سيراً إلى الجنة .
فهذه ثمانية أقوال جمعتها من متفرقات كلامهم، والعلم عند الله تعالى.
* وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول
الله ◌َّهُ يقول: ((لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذّنِ جِنّ ولا إنْس وَلا
شيءٌ إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيامة)) رواه البخاري، والأحاديث في
فضله كثيرة.
- ٦٥ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَى الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا شيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ - أمتع الله
٣١٠

به - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني شهر رجب الفرد من شهور
سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع :
الحديث الرابع :
أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام بالسند الماضي قريباً إلى أبي
مصعب، أنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
صعصعة المازني، عن أبيه، أن أبا سعيد الخدري قال له: ((إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ
الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةِ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ
صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلا إنْسٌ وَلا شَيءٌ إلا شَهِدَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله وَل﴾(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبدالله بن يوسف،
وإسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة بن سعيد، فرقهم، كلهم عن مالك(٢).
وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم،
عن مالك(٣).
فوقع لنا عالياً.
(تنبيه) قال الغزالي في ((الوسيط)) وتبعه الرافعي: أن الخطاب الأول
وقع من النبي ◌َّير لأبي سعيد(٤). واستنكر ذلك ابن الصلاح في ((مشكله))،
فقال: لا أصل لذلك في شيء من طرق الحديث، وإنما وقع ذلك من أبي
سعيد للتابعي.
(١) رواه مالك (٦٧/١ - ٦٨) ومن طريق أبي مصعب عنه (١٨٣) رواه البغوي في شرح السنة
(٤١٠).
(٢) رواه البخاري (٦٠٩ و٣٢٩٦ و٧٥٤٨) وفي خلق أفعال العباد (١٧٤ و١٧٥).
(٣) رواه النسائي (١٢/٢).
(٤) انظر الوسيط (٥٦٥/٢) والبدر المنير (٢/٣٢٥/٢ -١/٣٢٦) لابن الملقن وتلخيص الحبير
(١/ ١٩٣).
٣١١

وقد رواه الشافعي في ((الأم)) عن مالك على الصواب(١).
واعتذر ابن الرفعة عن الغزالي بأنه فهم من قول أبي سعيد: سمعته من
رسول الله وَر، أي: جميع ما تقدم، فذكره بالمعنى، والعلم عند الله.
وقد روى الحديث جماعة من الصحابة، وليس في شيء من طرقهم
الثابتة ذكر الأمر برفع الصوت، وإنما يؤخذ ذلك بطريق الاستنباط من
الحدیث المذكور.
أخبرني أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد البزاز، أنا أحمد بن منصور
الجوهري، أنا أبو الفرج الحراني، وأبو الحسن السعدي إجازة من الأول إن
لم يكن سماعاً، وسماعاً على الثاني، كلاهما عن أبي جعفر بن سَلِفَة، أنا
الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبد الله، أنا عبد الله بن جعفر، أنا يونس بن
حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، حدثني
أبو يحيى، وأنا أطوف معه - يعني: حول البيت - قال: سمعت أبا هريرة
يقول: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ
كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ))(٢).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر (٣).
والبخاري في كتاب ((خلق أفعال العباد)) خارج الصحيح(٤).
وأبو داود جميعاً عن حفص بن عمر (٥) .
(١) رواه الشافعي (١٥٦) والبيهقي (٣٩٧/١).
(٢) رواه الطيالسي (٣٢٨) وفي المخطوطتين: مدّ صوته، والتصحيح من المراجع.
(٣) رواه أحمد (٤١١/٢ و٤٢٩ و٤٥٨ و٤٦١) عن محمد بن جعفر وغيره عن شعبة.
(٤) رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١٧٦ و١٧٧ و١٧٨ و١٧٩) عن آدم، وسليمان،
وأبي الوليد، وحفص عن شعبة.
(٥) رواه أبو داود (٥١٥) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٤١١) ورواه أيضاً ابن خزيمة
(٣٩٠) وابن حبان (١٦٨٥) والبيهقي (٣٩٧/١).
٣١٢

والنسائي عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع(١).
ثلاثتهم عن شعبة .
فوقع لنا بدلاً عالياً، وبدلاً للأولين، ورجاله رجال الصحيح إلا أبا
يحيى، فلم يسم في الرواية ولم ينسب، وقد قيل: إنه الأسلمي، فإن يكن
كذلك فهو ثقة، واسمه سمعان، وهو جد إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
المدني شيخ الشافعي .
وأخبرني أبو المعالي عبد الله بن عمر، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا
عبد اللطيف بن عبد المنعم، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو القاسم
الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر بن حمدان، ثنا عبد الله بن
أحمد، حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن
قتادة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن البراء بن عازب، عن النبي ◌َّر قال:
((إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدِى صَوْتِهِ،
وَيَشْهَدُ لَهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ))(٢).
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد عن علي بن عبدالله(٣).
والنسائي عن إسحاق بن راهويه (٤).
كلاهما عن معاذ بن هشام، وهو مما تفرد به معاذ، ورجاله رجال
الصحيح إلا أن فيه عنعنة قتادة وشيخه.
قوله: (والأحاديث في فضله كثيرة).
قلت: منها ما :
(١) رواه النسائي (١٢/٢ - ١٣) عن إسماعيل بن مسعود، ومحمد بن عبد الأعلى، عن يزيد
به .
(٢) رواه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند (٢٨٤/٤).
(٣) رواه الإمام أحمد (٢٨٤/٤).
(٤) رواه النسائي (١٣/٢) عن محمد بن المثنى عن معاذ، وليس عن إسحاق كما وقع في
المخطوطتين .
٣١٣

أخبرني أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد المرداوي، أخبرني الحافظ
أبو الحجاج المزي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل
المرداوي، قال الأول: أنا الفخر علي المقدسي، والثاني: أنا عبد الولي بن
جبارة، قالا: أنا عمر بن محمد الحساني، أنا أبو سعد أحمد بن محمد، أنا
أبو علي بن وشاح، أنا أبو حفص بن شاهين، ثنا يحيى بن صاعد، أنا سألته،
ثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن إبراهيم
السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله وََّ: ((إِنَّ خِيَارَ
عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللهِ).
قال ابن شاهين: هذا حديث صحيح غريب، تفرد به ابن عيينة عن
مسعر، وما رواه ثقة عنه إلا عبد الجبار.
وروي عن يحيى بن بكير الكرماني عن ابن عيينة، انتهى.
وذكر الدارقطني في ((الأفراد)» أن الراوي له عن يحيى ضعيف.
قال: وروي عن محمد بن إدريس الشافعي، عن ابن عيينة.
وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق بشر بن موسى عن
عبد الجبار بن العلاء.
وقال: صحيح على شرط البخاري(١).
قلت: كلا، فلم يخرج البخاري لعبد الجبار، ثم هو معلول، وإن كان
رجاله رجال الصحيح، فقد رواه عبد الله بن المبارك عن مسعر، عن
السكسكي، ثنا أصحابنا، عن أبي الدرداء، فذكره موقوفاً من قوله.
وقد اعترف الحاكم بهذه العلة، لكن قال: إنها لا تؤثر، والله أعلم.
(١) رواه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٤ و١٣٠٥) وأبو نعيم في الحلية (٢٢٧/٧) والحاكم
(١/ ٥١) والبيهقي (٣٧٩/١) وقال أبو نعيم: تفرد سفيان عن مسعر برفعه، ورواه خلاد
وغيره عن مسعر موقوفاً.
٣١٤

_ ٦٦ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع
رجب الفرد شهر سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
ووجدت لحديث عبد الله بن أبي أوفى شاهداً من حديث أنس.
قرأت على فاطمة بنت محمد بن محمد بن عبد الهادي، عن أبي
نصر بن الشيرازي، أنا أبو محمد بن بنيمان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد
الهمداني، أنا الحسن بن أحمد الأصبهاني، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، أنا
الطبراني، ثنا عبيد بن عبد الله بن جحش الأسدي، ثنا جُنَادة بن مروان، ثنا
الحارث بن النعمان، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال
رسول الله وَ﴾: ((لَوْ أَقْسَمْتُ لَبَرَرْتُ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللهِ إِلَى اللهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ
الشَّمْسَ وَالْقَمْرَ، وَأَنَّهُمْ لَيُعْرَفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِطُولِ أعْنَاقِهِمْ)) يعني: المؤذنين،
كذا في الأصل(١) .
هذا حديث غريب .
قال الطبراني بعد أن أخرج بهذا السند ستة أحاديث: لم يرو هذه
الأحاديث عن أنس إلا الحارث بن النعمان.
قلت: وهو ابن أخت سعيد بن جبير، وقد ضعفه البخاري وأبو
حاتم .
والراوي عنه بضم الجيم وتخفيف النون ضعفه أبو حاتم أيضاً.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٥٩ مجمع البحرين) ولكن ليس في مجمع البحرين، ولا
مجمع الزوائد ((يعني المؤذنين)).
٣١٥

وخالفه ابن حبان فذكره في الثقات(١).
حديث آخر .
وبه إلى الطبراني ثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا
يحيى بن أيوب، ثنا ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن
رسول الله وَ لَه قال: ((مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ
بِتَأْذِينِ كُلَّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً وَإِقَامَتِهِ ثَلاثُونَ حَسَنَةٍ)» .
هذا حديث حسن، أخرجه ابن ماجه عن الحسن بن علي الخلال،
ومحمد بن یحیی(٢).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) عن جعفر بن أحمد(٣).
ثلاثتهم عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث بهذا السند.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
قال الطبراني: لم يروه عن نافع إلا ابن جريج ولا عنه إلا يحيى بن
أيوب، تفرد به عبد الله بن صالح.
وقال ابن عدي: لا أعلم رواه عن ابن جريج إلا يحيى بن أيوب، ولا
عنه عبد الله بن صالح.
وأخرجه الدار قطني من رواية علي بن داود القنطري (٤).
والحاكم من رواية محمد بن إسماعيل السلمي(٥).
(١) يعني: الحارث بن النعمان فإنه أورده في الثقات (١٣٥/٤) وأما قول الحافظ في تهذيب
التهذيب، وذكره ابن حبان أيضاً في الضعفاء، فإني لم أجده في كتاب المجروحين
المطبوع .
(٢) رواه ابن ماجه (٧٢٨).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (١٥٢٣/٤) ومن طريقه رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية
(٣٩٨/١ - ٣٩٩).
(٤) رواه الدار قطني (٢٤٠/١).
(٥) رواه الحاكم (٢٠٤/١ - ٢٠٥) وعنه البيهقي (٤٣٣/١).
٣١٦

والبيهقي من رواية خير بن عرفة (١).
ثلاثتهم عن عبد الله بن صالح، قال الحاكم: صحيح على شرط
البخاري.
قلت: كلا، فإنه وإن أخرج لرواته، فما أخرج لأبي صالح ولا ليحيى
إلا في المتابعات، ولهذا السند مع ذلك علة ذكرها البخاري، فقال: روى
يحيى بن المتوكل هذا الحديث عن ابن جريج قال: حدثت عن نافع، قال
البخاري: وهذا أشبه.
وكذا ذكر البيهقي عن البخاري هذا الكلام، ويستفاد منه التعقب على
الطبراني وغيره في دعوى التفرد المشار إليه قبل.
ووجدت له طريقاً أخرى عن نافع.
أخبرنا أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، وفاطمة بنت محمد
المقدسية بالصالحية قراءة عليها وإجازة من الأول، كلاهما عن يحيى بن
محمد بن سعد، قال الأول: سماعاً، والأخرى إجازة أنا الحسن بن يحيى
في كتابه، أنا عبد الله بن رفاعة، أنا أبو الحسن الخلعي، أنا أبو محمد بن
النحاس، ثنا أبو الطاهر المديني، قال: ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا
عبد الله بن وهب، أخبرني عبد الله بن لهيعة، ثنا عبيد الله بن أبي جعفر، عن
نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث مثله، لكن قال: ((كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ أَذَاٍ
سِتِينَ حَسَنَةً وَبِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلاَئِینَ أُوْ سِتِّينَ)) شكّ یونس.
أخرجه الدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن يونس بن عبد
الأعلى(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
(١) رواه البيهقي (٤٣٣/١) ورواه أيضاً البغوي في شرح السنة (٤١٨) والضياء في المنتقى من
مسموعاته بمرو (١/٣٢) من طريق عبد الله بن صالح به .
(٢) رواه الدار قطني (٢٤٠/١).
٣١٧

وأخرجه الحاكم من رواية أبي الطاهر بن السرح وأبي الربيع الْمَهْري
عن عبد الله بن وهب، وقال في روايته: ((وَبِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلاثِينَ)) وقال: أخرجته
متابعاً(١) .
قلت: وابن لهيعة وإن كان ضعيفاً فحديثه يكتب في المتابعات ولا
سيما ما كان من رواية عبد الله بن وهب عنه كما قال غير واحد من الأئمة.
وورد الحديث بلفظ آخر.
أخبرني أبو هريرة بن الذهبي، وفاطمة بنت محمد الدمشقية بها قراءة
عليها وإجازة من الأول كلاهما عن أبي نصر بن العماد، قال الأول: سماعاً
والأخرى: إجازة قال: أنا محمد بن عبد الواحد المديني في كتابه، أنا
إسماعيل بن علي، أنا أبو مسلم النحوي، أنا أبو بكر بن المقرىء، ثنا
مأمون، ثنا هارون، ثنا الحسين بن عيسى البسطامي، ثنا علي بن الحسن
- هو ابن شقيق - ثنا أبو حمزة - هو السكري - عن جابر - هو الجعفي - عن
مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ له: (مَنْ أَذَّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُحْتَسِباً
كَتَبَ اللهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ)) .
هذا حديث غريب، أخرجه ابن ماجه عن روح بن الفرج البغدادي، عن
علي بن الحسن بن شقيق(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً. لكن وقع في روايته عكرمة بدل مجاهد، ورواية
حسين أرجح، فقد وافقه عليها محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، عن
أبيه.
وأخرجه ابن ماجه أيضاً من رواية حفص بن عمر الأزرق، عن جابر
الجعفي، فقال أيضاً: عن عكرمة(٣).
(١) رواه الحاكم (٢٠٥/١) وعنه البيهقي (٤٣٣/١).
(٢) رواه ابن ماجه (٧٢٧).
(٣) رواه ابن ماجه (٧٢٧).
٣١٨

وأخرجه الترمذي عن محمد بن حميد، عن أبي تميلة، عن أبي حمزة
کروایتنا(١)، وقال: غريب.
وأبو تميلة بمثناة مصغراً اسمه يحيى بن واضح.
وأبو حمزة السكري اسمه محمد بن ميمون.
وجابر هو ابن يزيد الجعفي ضعفوه، انتهى.
وقد أخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعاً: ((ثَلاثَةٌ لا
يهولُهُم الْفَزَعُ الأَكْبَرُ ... )) الحديث، وفيه ((وَدَاعِ يَدْعُو إِلَى الصَّلَوَاتِ ابْتِغَاءَ
وَجْهِ الله) وفي سنده مقال، والله أعلم(٢).
(١) رواه الترمذي (٢٠٤) ورواه أبو نعيم في أخبار أصبهان (٧٣/٢) والخطيب (٢٤٧/١) وابن
الجوزي في العلل المتناهية (٣٩٧/١ - ٣٩٨).
(٢) رواه الطبراني في الصغير (١١١٨) والأوسط (ص ٥٩ مجمع البحرين) ولكن من حديث
عبد الله بن مسعود، وفي المخطوطتين ابن عباس، وأظنه خطأ إذ لم أره عن ابن عباس،
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٢٨/١) وفيه عبد الصمد بن عبد العزيز المقرىء،
ذكره ابن حبان في الثقات. وانظر التاريخ الكبير (١٠٥/٢/٣) للبخاري.
٣١٩

بابُ: صفة الأذان
وقد جاءت الأحاديث بالترجيع والتثويب، وهي مشهورة.
- ٦٧ -
>
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم في تاريخ يوم الثلاثاء سادس عشر رجب الفرد شهر سنة تاريخه
حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ، المشار إليه
إملاء من حفظه كعادته قال وأنا أسمع:
قوله في باب: صفة الأذان: (وقد جاءت الأحاديث بالترجيع
والتثويب، وهي مشهورة).
قلت: أما الترجيع فثبت فيه حديث أبي محذورة، وجاء عنه من طرق،
وجاء من وجه غريب عن سعد القرظ .
وأما التثويب فجاء عن جماعة من الصحابة.
أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الدمشقي بها، أنا أبو
العباس الصالحي، عن محمد بن مسعود، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا أبو
الحسن الداودي، أنا أبو محمد بن حمويه، أنا عيسى بن عمر، أنا أبو محمد
الدارمي، أنا سعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول،
٣٢٠