Indexed OCR Text

Pages 281-300

ورويناه من وجه آخر عن عبد الله بن الحسن بزيادة الصلاة فيه .
وبالسند الماضي مراراً إلى الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
- هو المعروف بابن علية - ثنا ليث - هو ابن أبي سليم - عن عبد الله بن
الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله وَالر، قالت:
كان رسول الله ﴿ ﴿ إذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلم ثم قال: ((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ)) وإذا خرج صلّى على محمد وسلم
ثم قال: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أبْوَابَ فَضْلِكَ))(١).
قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن الحسن، فسألته عن هذا الحديث؟
فقال: كان إذا دخل قال: ((رَبِّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ)) وإذا خرج قال:
(«رَبِّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)).
وهكذا أخرجه الترمذي عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن علية(٢).
وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل وأبي معاوية
كلاهما عن ليث، ولم يذكر قول إسماعيل: فلقيت عبد الله بن الحسن(٣).
قال الترمذي: حديث فاطمة حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة
بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى، لأنها عاشت بعد النبي ◌َِّلّ
أشهراً.
قلت: وكان عمر الحسين عند موت أمه رضي الله عنها دون ثماني
سنين ، والله أعلم.
(١) رواه أحمد (٢٨٢/٦ - ٢٨٣ و٢٨٣) من طرق عن ليث به. ورواه الطبراني في المعجم
الكبير (ج ٢٢ رقم ١٠٤٤) من طريق ليث به، وكذا رواه البيهقي في الدعوات الكبير (٦٧)
من طريقه .
(٢) رواه الترمذي (٣١٣ و٣١٤) وعنه رواه البغوي في شرح السنة (٤٨١).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤٠٥/١٠) وعنه ابن ماجه (٧٧١).
٢٨١

* وروينا فيه عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبيّ وَّل قال: ((إنَّ
أحدَكُمْ إذَا أَرَاد أن يَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ تَدَاعَتْ جُنُودُ إبلِيسَ،
وَأَجْلَبَتْ واجْتَمَعَتْ كما تَجْتَمِعُ النَّحْلُ على يَعْسُوبِهَا، فَإِذَا قَامَ
أحَدُكُمْ على بابِ المَسْجِدِ فَلْيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِي أعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ
وجُنُودِهِ، فإِنَّهُ إذَا قَالَها لَمْ يَضُرَّهُ)) اليعسوب: ذكر النحل، وقيل
أميرها.
- ٥٨ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِـ
٧
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ
- أمتع الله بوجوده الأنام - إملاء من حفظه وقراءة من المستملي بعد الإملاء
كعادته، وذلك في يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الأولى من شهور سنة ثمان
وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وقد وقع لنا الحديث المذكور من الوجه الأول بزيادة فيه.
أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو عبد الله الفارقي، أنا أبو المعالي
الفرافي، أنا المبارك بن أبي الجود، أنا أبو العباس بن الطُّلَّية، أنا أبو القاسم
الأنماطي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا إبراهيم بن
يوسف، ثنا سُعَير بن الخِمْس، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه، عن جدته
- وهي فاطمة بنت النبي ◌َلو - قالت: كان رسول الله وَل إذا دخل المسجد
حمد الله وسمّى وصلّى على محمد، الحديث.
٢٨٢

ووقع لنا ذكر الصلاة على النبي ◌َّ في هذا الحديث من وجه آخر.
قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا
الحافظ أبو عبدالله المقدسي، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي
المقرىء، أنا أحمد بن عبدالله الحافظ، أنا سليمان بن أحمد، أنا
إسحاق بن إبراهيم، عن عبدالرزاق، عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن
الحسن، عن أمه، فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة الكبرى قالت: كان
رسول الله ◌َّ﴿ إذا دخل المسجد قال: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ،
وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لِي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ)) وإذا خرج قال مثلها، لكنه
يقول ((أبْوَابَ فَضْلِكَ))(١).
ووقع لنا من وجه آخر فيه الحمد والتسمية والصلاة والتسليم.
أخبرني أبو العباس بن أبي بكر بن قدامة الصالحي في كتابه، قال:
قرىء على أبي الفضل بن أبي طاهر ونحن نسمع، عن الحسن بن السيد
علي بن الحسين الهاشمي، أنا الحافظ أبو الفضل بن ناصر، أنا أبو
طاهر بن أبي الصقر، أنا أبو البركات بن نظيف، أنا الحسن بن رشيق، أنا
أبو بشر الدولابي، ثنا محمد بن عوف، ثنا موسى بن داود، ثنا
عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة
بنت الحسين، عن فاطمة عليها السلام، قالت: كان رسول الله وَ لَه إذا
دخل المسجد قال: ((بِسْمِ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَسَلَّمَ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)) فذكر مثل الذي قبله، لكن قال: ((سَهِّلْ)) بدل ((افْتَحْ)) في
الموضعين .
ورواة هذا الإسناد ثقات إلا أن فيه الانقطاع الذي تقدم ذكره.
(١) رواه عبد الرزاق (١٦٦٤) عن قيس بن الربيع عن عبد الله بن الحسن عن فاطمة عن فاطمة
به، وحال قيس معلوم. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في الكبير (ج ٢٢ رقم ١٠٤٢)
والدعاء (٤٢٣).
٢٨٣
٠

وقد شذّ صالح بن موسى الطلحي فرواه عن عبد الله بن الحسن عن
أمه، عن أبيها الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب.
أخرجه أبو يعلى من طريقه، وصالح ضعيف(١).
قوله: (وروينا فيه عن أبي أمامة عن النبي وَ ◌ّ قال: ((إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ
أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ... )) الحديث).
قلت: ترجم له ابن السني (ما يقول إذا قام على باب المسجد) وأورده
من طريق محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي عن هاشم بن زيد عن سليم بن
عامر عن أبي أمامة(٢) .
وهاشم ضعيف، ومحمد بن يحيى ذكره ابن حبان في الثقات، لكن
قال: يتقى حديثه من رواية ابنيه أحمد وعبيد، فإنهما كانا يدخلان عليه ما
لیس من حديثه .
قلت: وهذا من رواية ابنه أحمد عنه.
وورد في الباب أيضاً من حديث عبد الرحمن بن عوف، أخرجه
الدارقطني في ((الأفراد))، وسنده ضعيف.
وعن أبي الدرداء موقوفاً، أخرجه ابن أبي عمر في مسنده، ورواته
ثقات، لكن فيه انقطاع(٣).
وعن علي من قوله.
وعن عبد الله بن سلام كذلك أخرجهما ابن أبي شيبة (٤).
(١) رواه أبو يعلى (٤٨٦) قال الحافظ الهيثمي في المجمع (٣٢/٢) صالح ابن موسى متروك،
قلت: وسوید بن سعيد فيه كلام.
(٢) رواه ابن السني (١٥٥).
(٣) رواه أحمد بن منيع كما في المطالب العالية (١/٢١ النسخة المسندة).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠ / ٤٠٦ - ٤٠٧).
٢٨٤
۔

وأخرج عبد الرزاق في مصنفه من مرسل أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم قال: كان رسول الله بَ ◌ّ إذا دخل المسجد قال: ((السَّلَامُ عَلَى
النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ وَمِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ))(١).
ورجاله ثقات، ليس فيه سوى الإرسال، والله أعلم.
٠
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١٦٦٣).
٢٨٥

باب: ما يقولُ في المسجد
* وروينا عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّما
بُنِيَتِ المَساجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ)). رواه مسلم في صحيحه.
* وعن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله وَ لٍ قال للأعرابيّ الذي
بال في المسجد: ((إنَّ هَذِهِ المَساجدَ لا تَصْلُحُ لِشيءٍ مِنْ هَذَا الْبَولِ
وَلا القَذَرِ، إنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ تَعالى وَقِرَاءَةِ القَرْآنِ)» أو كما قال
رسول الله ۉ، رواه مسلم في صحيحه.
باب: إنكاره ودعائه
على من يَشُدُ ضالّةً في المسجد أو يبيعُ فيه
* روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله وَله: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً في المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ:
لا رَدَّها الله عَلْيكَ فإنَّ المَساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا».
- ٥٩ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى
یوم الدین.
٢٨٦

ثم حدثنا شيخنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام
الحفاظ - أمتع الله بوجوده الأنام - إملاء من حفظه وقراءة من المستملي عليه
كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر من جمادى الأولى من شهور سنة ثمان
وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
(باب: ما يقول في المسجد)
ذکر فیه حدیثین :
أحدهما: عن بريدة، ذكر منه طرفاً، وسيأتي بتمامه في الباب الذي
یلیه .
ثانیهما : حديث أنس.
أخبرني الشيخ أبو الفرج البزار رحمه الله، أنا علي بن إسماعيل
المخزومي، أنا عبد اللطيف الحراني، عن مسعود بن محمد، قال: أنا أبو
علي الحداد، أنا أبو نعيم، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو خليفة، ثنا
أبو الوليد، ثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رجلاً بال في المسجد ورسول
الله ◌ٍَّ وأصحابه فيه، فقالوا: مه مه، فقال النبيّ وَّ: ((دَعُوهُ لاَ تُزْرِمُوهُ)) فلما
فرغ دعا به فقال: ((إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْقَذَرِ، وإِنَّمَا هِي
لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاَةِ)) ثم أمر بدلو من ماء فَشُنَّ عليه شنّاً، وتركوه.
هذا حديث صحيح، وفي بعض متنه غرابة، أخرجه مسلم من رواية
عمر بن يونس(١).
وأحمد عن بهز بن أسد(٢).
وابن خزيمة من رواية بهز (٣).
(١) رواه مسلم (٢٨٥).
(٢) رواه أحمد (١٩١/٣).
(٣) رواه ابن خزيمة (٢٩٣).
٢٨٧

والبيهقي من رواية أبي حذيفة.
كلهم عن عكرمة بن عمار.
وأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة(١).
فوقع لنا موافقة عالية فيه، وعالياً بدرجتين بالنسبة لرواية مسلم، وتفرد
عكرمة بالزيادة في آخره، وأصله في الصحيحين بدونها من رواية يحيى بن
سعيد الأنصاري عن أنس، ومن رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس(٢).
وقوله: ((لاَ تُزْرِمُوهُ)) بزاي ثم راء، أي: لا تقطعوا بوله.
ولأصل الحدیث شاهد عن ابن عباس.
قرأت على أم الحسن التنوخية بدمشق، عن سليمان بن حمزة، قال:
أنا الحافظ ضياء الدين المقدسي، أنا محمد بن أحمد بن نصر، عن فاطمة بنت
عبد الله أم إبراهيم سماعاً، قالت: أخبرنا محمد بن عبد الله التاجر، أنا
سليمان بن أحمد، ثنا العباس بن الوليد الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس،
ثنا أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
أتى النبيّ ◌َّر أعرابي، فبايعه [في المسجد] ثم انصرف فـ [محج ثم] بال في
المسجد، فهم الناس به، فقال النبيّ وَّه: (دَعُوا الرَّجُلَ لاَ تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ))
ثم دعا به، فقال: ((أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِم؟)) قال: بلى، قال: ((فما حَمَلَك عَلَى
أنْ بِلْت فِي المسجِدِ؟))، قال: والذي بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعيد من
الصعدات، فُبُلْت فيه، فأمر النبيّ ◌َّهِ بِذَنُوبٍ من ماء فصب على بوله(٣).
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بدون الزيادة أيضاً، وفيه
زيادات أخرى(٤).
(١) رواه ابن حبان (١٣٨٨).
(٢) رواه البخاري (٢١٩ و٢٢١ و٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤).
(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١٥٥٢).
(٤) بل في صحيح البخاري (٢٢٠ و ٦١٢٨) فقط، وليس عند مسلم.
٢٨٨

وذكر أبو موسى المديني في الذيل من الصحابة أن اسم هذا الأعرابي
ذو الخويصرة اليماني وهو غير ذي الخويصرة التميمي رأس الخوارج.
قوله: (باب: إنكاره ودعائه على من ينشد ضالة [في المسجد] أو يبيع
فيه).
وذكر فيه أحاديث.
الأول: حديث أبي هريرة.
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو علي بن الصواف، ثنا بشر بن موسى، ثنا أبو
عبد الرحمن المقرىء (ح).
وقرأت على أبي البسر أحمد بن عبد الله الأنصاري بدمشق، عن
أحمد بن علي الهكاري حضوراً وإجازة، عن أبي الحسن الخواص، أنا أبو
الفتح بن شاتيل، أنا أبو عبد الله بن البُسْري، أنا عبدالله بن يحيى بن
عبد الجبار، ثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عباس التُّرْقُفي (ح).
وقرأت على المحب بن منيع بالصالحية، أن عبد الله بن الحسين
أخبرهم، قال: أنا محمد بن أبي بكر البلخي، عن السَّلَفي، أنا أبو ياسر
الخياط، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو محمد الفاكهي، ثنا أبو يحيى بن
أبي مسرة، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد - هو المقرىء - ثنا حيوة بن شريح،
قال: سمعت أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يقول: أخبرني أبو
عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول:
سمعت رسول الله وَّةٍ، يقول: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يُنْشِدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ
فَلْيَقُلْ: لاَ رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن زهير بن حرب(١).
(١) رواه مسلم (٥٦٨) وابن حبان (١٦٤٤) من طريق المقرىء به. ورواه ابن خزيمة (١٣٠٢)
من طريق ابن وهب، فأخشى أن يكون ابن خزيمة حرّف إلى ابن حبان. ورواه أحمد
(٣٤٩/٢ و٤٢٠).
٢٨٩

وأبو داود عن عبيد الله بن عمر القواريري، كلاهما عن عبد الله
المقرىء(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه مسلم أيضاً(٢).
وابن حبان من رواية عبد الله بن وهب عن حيوة (٣).
وأبو عبد الله مولى شداد تابعي كبير، لا يُعرف اسمه على الصحيح،
وليس له في الصحيح عن أبي هريرة سوى هذا الحديث، وسيأتي له عن أبي
هريرة طريق أخرى في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى.
* وروينا في صحيح مسلم أيضاً عن بريدة رضي الله عنه: أن رجلاً
نشدَ في المسجد فقال: من دعا إليَّ الجمل الأحمر؟ فقال
النبيّ وَّ: ((لا وَجَدْتَ إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ)).
- ٦٠ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ
ثم حدثنا - أمتعنا الله بوجوده - كعادته في يوم الثلاثاء سادس عَشْرَيْه
قال وأنا أسمع :
(١) رواه أبو داود (٤٧٣) ورواه البيهقي (٢ (٤٤٧) وابن ماجه (٧٦٧).
(٢) رواه مسلم (٥٦٨).
(٣) لم أره من هذه الطريق فيما طبع من صحيح ابن حبان، وإنما بالطريق السابقة، وأخشى أن
يكون ابن خزيمة فحرّف. ورواه ابن السني (١٥١).
٢٩٠

الحديث الثاني :
أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل بن الحسين الحافظ، أخبرني
أبو الحرام بن أبي الفتح، عن أم محمد المارانية سماعاً، عن أبي روح
الهروي كتابه، أنا أبو القاسم القشيري، ثنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو
العباس السراج، ثنا إسحاق بن إبراهيم - يعني ابن راهويه - واللفظ له (ح).
وبالسند الماضي مراراً إلى عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي (ح).
وبالسند الماضي آنفاً إلى أبي نعيم، ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا
الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا وكيع، ثنا أبو سنان
سعيد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه رضي
الله عنه، أن رجلاً قام في المسجد فقال: من دعا إليَّ الجمل الأحمر، فقال
النبي ◌َّهِ: ((لا وَجَدْتَ، فَإِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة(١).
فوقعت لنا موافقة فيه، وبدلاً في الآخرين وعلى درجة.
ومعنى قوله: من دعا إليَّ، وهو بتشديد الياء من يعرف الجمل فدعا
صاحبه .
وقد رواه سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد بلفظ: من يعرف الجمل
الأحمر، ووقع لنا عالياً من طريقه.
وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن محمد، ثنا
عبد العزيز بن أبان، ثنا سفيان الثوري فذكره.
أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر، عن عبد الرزاق، عن الثوري(٢).
(١) رواه مسلم (٥٦٩) وابن حبان (١٦٤٣) وابن خزيمة (١٣٠١) والبيهقي (٤٤٧/٢). وابن
السني (١٥٠) وابن ماجه (٧٦٥) والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٧٤ و١٧٥) وأحمد
(٣٦٠/٣ - ٣٦١).
(٢) رواه مسلم (٥٦٩).
٢٩١

فوقع لنا عالياً بدرجتين. وقد رواه جابر وأنس بلفظ: نشد ضالة، وهو
رواية لمسلم في حديث بريدة.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي
طاهر في كتابه، أنا جعفر بن علي، أنا السلفي، أنا أبو القاسم بن بيان، أنا
طلحة بن علي، أنا أحمد بن عثمان الأدمي، ثنا عباس بن محمد الدوري، ثنا
أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن سلمة، ثنا أبو عبد الرحيم - واسمه خالد بن
أبي يزيد - ثنا زيد بن أبي أنيسة، ثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه،
قال: سمع رسول الله وَلول رجلاً ينشد ضالة له في المسجد، فقال: ((لاَ
وَجَدْتَهُ».
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد بن إسحاق السراج في ((مسنده)) عن
أبي بكر الأعَيْنَ - واسمه محمد بن طريف - عن أحمد بن حنبل.
وأخرجه النسائي عن محمد بن وهب عن أبي كريمة، عن محمد بن
سلمة(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً، وما رأيته في مسند أحمد.
وقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها، عن أبي الربيع بن قدامة،
أنا محمد بن عبد الواحد، أنا أبو العلاء بن أبي الرجاء في كتابه، وزاهر بن
أبي طاهر سماعاً، قال الأول: أنا أبو علي المقرىء، أنا أحمد بن عبد الله،
أنا أبو القاسم اللخمي، ثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وقال
الثاني: أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو عمرو بن
حمدان، أنا عبد الله بن محمد المديني، قالا: أنا إسحاق بن إبراهيم قال:
قلت لأبي قرة: أذكر موسى بن عقبة، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس بن
مالك رضي الله عنه أن رجلاً يدخل المسجد ينشد ضالة، فقال له النبي ◌َله:
(١) رواه النسائي (٤٨/٢ - ٤٩).
٢٩٢

((لا وَجَدْتَ))؟ فأقر به أبو قرة، وقال: نعم.
هذا حديث صحيح، أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده هكذا.
وأخرجه البزار من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو (١).
وما وجدته في سنن النسائي لا الصغرى ولا الكبرى.
وأخرجه البزار أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص بنحو حديث أنس،
وسنده ضعيف(٢).
وأخرجه الطبراني من حديث عصمة بلفظ فقال: ((قُولُوا لا رَدَّهَا عَلَيْهِ))
وسنده ضعيف أيضاً (٣).
وبالسند المذكور آنفاً إلى أبي العباس السراج، ثنا عثمان بن أبي شيبة،
ثنا محمد بن فضيل، عن عاصم الأحوال، عن أبي عثمان، قال: سمع ابن
مسعود رضي الله عنه رجلاً ينشد ضالة في المسجد، فغضب وسبّه، فقال له
رجل: ما كنت فاحشاً، فقال: بهذا أُمِرنا.
هذا حديث صحيح، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق
محمد بن فضيل بهذا السند (٤).
وأخرجه البزار من وجه آخر عن عاصم الأحوال، وقال في آخره: بهذا
أمرنا إذا وجدنا من ينشد ضالة في المسجد أن نقول له: لا وجدت(٥).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وثوبان جد محمد بن عبدالرحمن،
وسأذكرهما في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى.
(١) رواه البزار (١٣٧١).
(٢) رواه البزار (١٣٦٩).
(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٤٨٠) وفيه الفضل بن مختار وهو ضعيف.
(٤) رواه ابن خزيمة (١٣٠٣) وسنده جيد كما قال شيخنا.
(٥) رواه البزار (١٣٧٠) ورواه ابن السني (١٥٢) من طريق الثوري عن عاصم، عن الشعبي،
عن عبدالله .
٢٩٣

وروينا في كتاب الترمذي في آخر كتاب البيوع منه، عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ربَ ◌ّه قال: ((إِذَا رأيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ
يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تِجارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ
يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ)) قال الترمذي: حديث
حسن .
- ٦١ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، ملك العلماء،
إمام الحفاظ - أمتع الله بوجوده، وكبت عدوه وحسوده - إملاء من حفظه
كعادته في يوم الثلاثاء رابع جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان وثلاثين
وثمانمئة. قال وأنا أسمع:
الحدیث الثالث :
قرأت على الشيخ أبي إسحاق بن كامل رحمه الله، عن إسماعيل بن
يوسف القيسي، أنا عبد الله بن عمر بن علي، أنا عبد الأول بن عيسى، أنا
عبد الرحمن بن محمد، أنا عبد الله بن أحمد، أنا عيسى بن عمر، أنا
عبد الله بن عبد الرحمن، أنا الحسن بن أبي يزيد، أنا عبد العزيز بن محمد،
ثنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل﴿ل قال: ((إِذَا رَأيْتُمْ مَنْ يَبِيع أَوْ يَبْتَاعُ فِي
٢٩٤

الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ ينْشِدُ فِيهِ ضَالَّةٌ
فَقُولُوا: لا أَدَّاهَا لَكَ))(١) .
هذا حديث حسن، أخرجه الترمذي عن الحسن بن علي الخلال عن
أبي النعمان محمد بن الفضل المعروف بعارم(٢).
والنسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن المديني(٣).
وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي عن أبي جعفر
عبد الله بن محمد النفيلي(٤) .
وابن السني عن أبي خليفة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي (٥).
أربعتهمم عن عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي -.
فوقع لنا عالياً.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة (٦).
والحاكم من رواية أبي النعمان، وقال: صحيح على شرط مسلم(٧).
قلت: أخرج لرجاله من الدراوردي فصاعداً. وأخرج لمحمد بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة حديثاً غير هذا، لكن مقروناً، فهو على شرطه في
المتابعات لا في الأصول.
وقول الشيخ: أن الترمذي أخرجه في آخر البيوع يزاد عليه أنه لم يترجم
له اكتفاء بما قدمه في أبواب المساجد فقال: (باب ما جاء في كراهة البيع
والشري وإنشاد الشعر والضالة في المسجد) وأورد فيه حديث عبد الله بن
(١) رواه الدارمي (١٤٠٨) هكذا.
(٢) رواه الترمذي (١٣٣٦).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (١٧٦).
(٤) رواه ابن خزيمة (١٣٠٥).
(٥) رواه ابن السني (١٥٤).
(٦) رواه ابن حبان (١٦٤٢).
(٧) رواه الحاكم (٥٦/٢) والبيهقي (٤٧٧/٢) وابن الجارود (٥٦٢).
٢٩٥

عمرو في ذلك، وتكلم عليه، وسأذكره في الذي بعده.
قوله: (باب دعائه على من ينشد في المسجد شعراً ليس فيه مدح
الإسلام) إلى آخره.
قلت: ليس في المتن الذي ساقه دلالة على التخصيص، وكأنه أشار
إلى أن لذلك دليلاً من خارج، وكأنه لا بأس بالتنبيه عليه.
قوله: (روينا في كتاب ابن السني عن ثوبان).
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بصالحية دمشق، عن
محمد بن عبدالحميد، أنا إسماعيل بن عبدالقوي، عن فاطمة بنت سعد الخير
سماعاً، قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبدالله بن عقيل، قالت: أنا أبو بكر بن
ريذة، أنا الطبراني، ثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا عيسى بن هلال، ثنا
محمد بن حمير، ثنا عباد بن كثير، عن يزيد بن خصيفة، عن محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه، أن رسول الله وَل
قال: ((مَنْ رَأَيْتُمُوهُ نْشِدُ شِعْراً فِى الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: فَضَّ اللهُ فَاكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ،
وَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَنْشِدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لا وَجَدْتَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَمَنْ
رَأَيْتُمُوهُ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ))
كذا قال لنا رسول الله وَليم(١).
هذا حديث منكر السند وبعض المتن، أخرجه ابن السني عن
الحسين بن عبدالله القطان، عن عيسى بن هلال بهذا الإسناد مقتصراً على
قصة الشعر(٢).
وأخرجه ابن منده في ((معرفة الصحابة)) من رواية أحمد بن النضر كما
أخرجته، وقال: غريب تفرد به محمد بن حمیر .
قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، وإنما تفرد بوصله.
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٤٥٤).
(٢) رواه ابن السني (١٥٣).
٢٩٦

وقد رواه أبو خيثمة الجعفي عن عباد بن كثير، لكن لم يقل عن جده،
والآفة فيه من عباد، وهو ضعيف جداً، وقد خالف فيه الدراوردي،
والدراوردي ثقة، وسنده هو المعروف كما تقدم في آخر الباب قبله .
وورد في النهي عن إنشاد الشعر في المسجد ما:
أخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز فيما قرأت عليه، عن أبي
عبد الله بن الزراد، قال: أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا أبو روح الهروي،
أنا أبو القاسم النيسابوري، أنا أبو سعد المقرىء، أنا أبو طاهر بن الفضل بن
محمد بن إسحاق بن خزيمة، أنا جدي، ثنا بندار، ويعقوب بن إبراهيم (ح)(١).
وبالسند الماضي مراراً إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني
أبي، قالوا: ثنا يحيى بن سعيد - هو القطان - ثنا محمد بن عجلان، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله وَل عن البيع
والشراء في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تنشد فيه الضالة ... ))
الحديث.
هذا حديث حسن أخرجه أصحاب السنن من طرق عن محمد بن
عجلان(٢) .
فوقع لنا عالياً.
وثوبان المذكور في السند الذي قبله ليس هو المشهور مولى رسول
الله الَّ، بل هو آخر لا يعرف إلا في هذا الإسناد، ولا روى عن
عبد الرحمن بن ثوبان إلا ابنه محمد، فهو في عداد المجهولين، والله أعلم.
(١) رواه ابن خزيمة (١٣٠٤) هكذا، ورواه (١٣٠٦) من طريق أخرى عن ابن عجلان به.
(٢) رواه أحمد (٦٦٧٦) وأبو داود (١٠٧٩) والترمذي (٣٢٢) ومن طريقه البغوي في شرح
السنة (٤٨٥) والنسائي (٤٧/٢ - ٤٨) وفي عمل اليوم والليلة (١٧٣) وابن ماجه (٧٦٦
و ١١٣٣) والبيهقي (٤٤٨/٢).
٢٩٧

باب: دعائه على من ينشد في المسجد شعراً ليس فيه
مدحٌ للإسلام ولا تزهيدٌ ولا حثٌّ على مكارم الأخلاق ونحو ذلك
* روينا في كتاب ابن السني، عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يُنْشِدُ شِعْراً في المَسْجِدِ فَقُولُوا لَهُ:
فَضَّ الله فَاكَ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)).
- ٦٢ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ،
إملاء من حفظه كعادته في حادي عشر جمادى الآخرة من شهور سنة ثمان
وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع :
قال الترمذي: وقد روي في غير حديث عن النبي ◌َّ رخصة في إنشاد
الشعر في المسجد.
قلت: أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي، والشيخ أبو إسحاق التنوخي إجازة
من الأول وقراءة على الثاني، قالا: أنا محمد بن أبي بكر الأسدي، قال
الأول: سماعاً والثاني كتابة، قال: قرىء على صفية بنت عبد الوهاب ونحن
٢٩٨

نسمع، عن أبي الحسن علي بن أحمد اللباد، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
ماجه، أنا أبو جعفر بن المرزُبان، أنا أبو جعفر الْحَزَوَّري، ثنا أبو جعفر
محمد بن سليمان بن حبيب، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن
عروة، عن عائشة وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها،
أن النبي وَّ كان يضع لحسان رضي الله عنه منبراً في المسجد يقوم عليه،
يهجو الذين كانوا يهجون النبي ◌ِّ، فقال النبي ◌َّ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ
حَسَّانِ مَا دَامَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ الله ◌ِّ)) .
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أبو داود عن أبي جعفر محمد بن
سليمان بهذا الإسناد(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أحمد(٢).
والترمذي من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد كذلك(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
قال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد،
يعني: تفرد به، وهو ثقة عند الجمهور، وتكلم فيه بعضهم بما لا يقدح فيه،
ولبعض حديثه شواهد في الصحيحين عن البراء وغيره.
وذكر المزي في ((الأطراف)) أن البخاري أخرج هذا الحديث في
الصحيح تعليقاً فقال: قال عبد الرحمن، فذكره، ولم أقف عليه إلى الآن في
صحيح البخاري.
وفي صحيح البخاري وغيره عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بن
(١) رواه أبو داود (٥٠١٥).
(٢) رواه أحمد (٧٢/٦).
(٣) رواه الترمذي (٣٠٠٣ و٣٠٠٤) وصححه الحاكم (٤٨٧/٣) ورواه الطبراني في الكبير
(٣٥٨٠) من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه به.
٢٩٩

الخطاب بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد
كنت أنشد وفيه من هو خير منك - يعني النبي ◌ََّ(١).
وأخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي المجد، عن أبي بكر
الدشتي، قال: أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا خليل بن بدر، أنا الحسن بن
أحمد المقرىء، أنا أحمد بن عبدالله الحافظ، ثنا عبد الله بن جعفر بن
فارس، أنا يونس بن حبيب العجلي، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا قيس - هو
ابن الربيع - وشريك - هو القاضي (ح).
وقرأت على أبي عبدالله بن قوام، عن أبي عبدالله بن غنائم سماعاً
عليه، أنا أحمد بن شيبان، أنا عمر بن محمد، أنا أبو غالب بن البناء، أنا أبو
محمد الجوهري، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا إسحاق بن الحسن، ثنا
عفان بن مسلم، ثنا قيس بن الربيع، قال هو وشريك: ثنا سماك بن حرب،
قال: قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنه: أكنت تجالس رسول الله وَله؟ قال:
نعم، وكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه رُبَّمَا يناشدون
الشعر في المسجد، وذكروا أمورهم في الجاهلية وهم يضحكون، وربما
(٢)
ابتسم معهم (٢) .
هذا حديث حسن، أخرجه أحمد(٣).
والترمذي من رواية شريك بن عبد الله النخعي القاضي(٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً .
(١) رواه أحمد (٢٢٢/٥ و٢٢٢ - ٢٢٣) والبخاري (٣٢١٢) ومسلم (٢٤٨٥) والطبراني
(٣٥٨٥).
(٢) رواه أبو داود الطيالسي (٢٤٣٦).
(٣) رواه أحمد (٨٦/٥ و ١٠٥).
(٤) رواه الترمذي (٣٠٠٨) وفي الشمائل (٢٤٦) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣٤١١).
ورواه مسلم (٦٧٠ و٢٣٢٢) والنسائي (٨٠/٣ - ٨١) وفي عمل اليوم والليلة (١٧٠) وأبو
داود (١٢٩٤) وأحمد (٩١/٥) من طريق زهير بن حرب عن سماك به.
٣٠٠