Indexed OCR Text

Pages 241-260

أخرجه أحمد(١).
وأبو بكر بن أبي شيبة عن المقرىء(٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن الحسين بن عيسى البسطامي عن المقرىء(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه النسائي من رواية عبدالله بن المبارك، عن حيوة كذلك (٤).
وأخرجه الطبراني في الدعاء من طريق ابن لهيعة، عن أبي عقيل قال:
حدثني عمي عن عقبة فذكره(٥) .
وقال: حيوة عن أبي عقيل عن ابن عمه هو المعتمد، فقد تابعه على
ذلك سعيد بن أبي أيوب عن أبي عقيل، وسعيد من رجال الصحيح أيضاً.
قوله: (ورواه الترمذي وزاد فيه اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ
الْمُتَطَهِّرِينَ))).
قلت: لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث؛ فإن جعفر بن محمد
شيخ الترمذي تفرد بها، ولم يضبط الإسناد، فإنه أسقط بين أبي إدريس وبين
عمر جبير بن نفير وعقبة، فصار منقطعاً، بل معضلاً، وخالفه كل من رواه
عن معاوية بن صالح، ثم عن زيد بن الحباب.
وقد رواه عن زيد سوى من تقدم، ذكره موسى بن عبدالرحمن
المسروقي، وحديثه عند النسائي(٦). وأبو بكر الجعفي وعباس بن محمد
(١) رواه أحمد (١٢١).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/١ و٤٥١/١٠ - ٤٥٢) وعنه الطبراني في المعجم الكبير
(ج ١٧ رقم ٩١٦).
(٣) رواه أبو داود (١٧٠).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٤).
(٥) ورواه الطبراني أيضاً في المعجم الكبير (ج ١٧ رقم ٩١٥).
(٦) رواه النسائي (٩٥/١) وعنه ابن السني (٣١).
٢٤١

الدوري، وحديثهما عند أبي عوانة (١)، وأبو كريب محمد بن العلاء وحديثه
عند أبي نعيم في المستخرج، فاتفاق الجميع أولى من انفراد الواحد.
وقد وجدت للزيادة شاهداً من حديث ثوبان.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل - رحمه الله -
سماعاً عليه، أنا عبد الرحمن بن محمد بن عبدالحميد، أنا أحمد بن
عبدالدائم، أنا يحيى بن محمود، أنا إسماعيل بن محمد الطلحي، أنا
محمد بن الحسن بن سليم، أنا علي بن عمر بن إسحاق، أنا أحمد بن
محمد بن إسحاق، أنا أحمد بن الحسن بن هارون، ثنا الحسين بن علي بن
يزيد الصدائي، ثنا أبي، عن أبي سعد الأعور، عن أبي سلمة - هو ابن
عبدالرحمن - عن ثوبان مولى رسول الله وَ ل قال: قال رسول الله وَ له: ((مَنْ
تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: لا إِلَّهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ،
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَابِينَ، واجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ فَتَحَ اللهُ لَهُ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابِ
الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)»(٢).
وقرأت عالياً بدرجتين على أم يوسف المقدسية، عن محمد بن
عبدالحميد، أنا ابن عزُّون، أتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أنا فاطمة
الجوزذانية، قالت: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا إدريس بن جعفر، ثنا
شجاع بن الوليد، ثنا أبو سعد البقال، فذكر الحديث مختصراً(٣).
أخرجه محمد بن سنجر في مسنده عن هارون بن سعيد، عن سعيد بن
المرزبان - وهو أبو سعد البقال الأعور -.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأبو سعد ضعيف، وللحديث طريق أخرى عند الطبراني في الأوسط
(١) رواه أبو عوانة (٢٢٤/١ - ٢٢٥).
(٢) رواه ابن السني (٣٢).
(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٤٤١).
٢٤٢

من رواية الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان بنحوه تامة بالزيادة
والتقييد بالفراغ(١).
وسالم لم يسمع من ثوبان، والراوي له عن الأعمش ليس بالمشهور،
والله أعلم.
* وروى ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك)) إلى آخره: النسائي في اليوم
والليلة وغيرهُ بإسنادٍ ضعيف.
- ٤٩ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا وشيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ ؛
إملاء كعادته في يوم الثلاثاء سابع (ثامن) ربيع الأول شهر سنة تاريخه قال
وأنا أسمع:
وجاء عن علي رضي الله عنه.
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا أبو حصين محمد بن
الحسين القاضي، ثنا أحمد بن يونس، ثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق
هو السبيعي - عن الحارث، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا فرغ من
وضوئه: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢).
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٣٩ مجمع البحرين).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٣٩٢).
٢٤٣

هذا موقوف ضعيف الإسناد.
ووجدت له شاهداً آخر مرفوعاً أخرجه جعفر المستغفري الحافظ في
كتاب ((الدعوات)) من طريق سالم بن أبي الجعد عن البراء بن عازب رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله وَلَى: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ إِذَا تَوَضَّأَ بِسْمِ اللهِ، ثُمَّ قَالَ
لِكُلِّ عُضْوٍ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ
الْمُتَطَهِّرِينَ إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ)) .
هذا حديث غريب، وفيه تعقب على المصنف في قوله في الفصل الذي
قبل هذا أن التشهد بعد التسمية لم ترد.
قوله: (وروي ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ)) إلى آخره: النسائي في اليوم
والليلة وغيره بإسناد ضعيف).
قلت: هذا قد يوهم أن الزيادة في حديث عقبة عن عمر كما في الذي
قبله، وليس كذلك، بل هي حديث مستقل عن أبي سعيد الخدري، وسنده
مغاير لسند عقبة في جميع رواته.
وأما وصف الإسناد بالضعف ففيه نظر لما سأذكره.
أخبرني أبو الحسن علي البالسي، أنا أبو الفرج بن قدامة، أنا أبو
العباس النابلسي، أنا أبو الفرج الثقفي، أنا أبو القاسم التيمي، أنا محمد بن
الحسن، أنا علي بن عمر، أنا أحمد بن محمد - هو ابن السني - أخبرني أبو
عروبة - هو الحسين بن محمد الحراني - ثنا المسيب بن واضح، ثنا
يوسف بن أسباط، ثنا سفيان - هو الثوري - (ح)(١).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ثنا أحمد بن عمرو البزار،
وعبدان بن أحمد - هو الأهوازي - قال: ثنا يحيى - هو ابن محمد بن
(١) رواه ابن السني (٣٠) ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (٥٩) من طريق الحسن بن سفيان
عن المسیب به .
٢٤٤

السكن - ثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، ثنا شعبة (ح)(١).
وبه إلى الطبراني ثنا محمد بن عبدالله، ثنا يحيى بن عبدالحميد، ثنا
قيس بن الربيع، كلهم عن أبي هاشم الرُّمَّانِي - بضم الراء وتشديد الميم -
واسمه يحيى - عن أبي مِجْلَز - بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها
زاي واسمه لاحق بن حميد - عن قيس بن عُبَادٍ - بضم المهملة وتخفيف
الموحدة - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي وَّه قال: ((مَنْ
قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ: بِسْمِ اللهِ، وَإِذَا فَرَغَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ
وَأَتُوبُ إِلَيْكَ خُتِمَ عَلَيْهَا بِخَاتَمٍ - وفي رواية قيس طُبِعَ عَلَيْهَا بِطَابِعٍ - فَوُضِعَتْ
تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَمْ تُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»(٢).
وليس في رواية شعبة والثوري ذكر التسمية، بل عندهما فأسبغ الوضوء.
هذا حديث صحيح الإسناد من طريق شعبة.
أخرجه النسائي عن يحيى بن محمد بن السكن بهذا الإسناد(٣).
فوقع لنا موافقة عالية.
وقال بعد تخريجه: هذا خطأ، ثم أخرجه عن بندار، عن غندر، عن
شعبة به موقوفاً(٤).
وأخرجه أيضاً عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن الثوري موقوفاً
أيضاً(٥).
وقال: الصواب موقوف.
وقد وقع لنا من رواية شعبة والثوري موقوفاً أيضاً بعلو.
(١) ورواه في الأوسط (ص ٤٠ مجمع البحرين) عن أحمد به .
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٣٨٨).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨١) وسيأتي له متابع في المجلس (٥١).
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٢).
(٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣).
٢٤٥

وبه إلى الطبراني ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عبدالرزاق، عن الثوري،
به موقوفاً.
وبه إلى الطبراني ثنا محمد بن محمد التمار، ثنا عمرو بن مرزوق، ثنا
شعبة، به موقوفاً (١).
قال الطبراني: لم يروه عن شعبة مرفوعاً إلا يحيى بن كثير.
قلت: وهو ثقة من رجال الصحيحين، وكذا من فوقه إلى الصحابي،
وأما شيخ النسائي فهو ثقة أيضاً من شيوخ البخاري، ولم ينفرد به.
فقد أخرجه الحاكم من وجه آخر عن یحیی بن كثير، فالسند صحيح بلا
ریب(٢) .
وإنما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على طريقته في
الترجيح بالأكثر والأحفظ، فلذلك حكم عليه بالخطأ .
وأما على طريقة المصنف تبعاً لابن الصلاح وغيره فالرفع عندهم
مقدم؛ لما مع الرافع من زيادة العلم.
وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله
حكم الرفع، والله أعلم.
* وروينا في سنن الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبيّ
وَ لَّه قال: ((مَنْ تَوَضَّأ ثُم قَال: أَشْهَدُ أنْ لا إِلّهَ إِلا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أنْ يَتْكَلَّم، غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الوُضُوءَيْن))
إسناده ضعيف.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٩١).
(٢) رواه الحاكم (١ / ٥٦٤) وصححه على شرط مسلم.
٢٤٦

* وروينا في مسند أحمد بن حنبل وسنن ابن ماجه وكتاب ابن
السني من رواية أنس عن النبيّ ◌َّهِ قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأحْسَنَ
الوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إِلا اللهَ وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ
الجَنَّةِ مِنْ أيّها شاءَ دَخَلَ)) إسناده ضعيف.
* وروينا تكريرَ شهادة أن لا إله إلا الله ثلاث مرات في كتاب ابن
السني، من رواية عثمان بن عفان رضي الله عنه بإسناد ضعيف.
قال الشيخ نصر المقدسي: ويقول مع هذه الأذكار: اللهمَّ
صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، ويضمّ إليه: وسلم.
- ٥٠ -
بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام، إمام الحفاظ
- أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في باكورة يوم الثلاثاء خامس
عشر ربيع الأول من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وقد رواه موقوفاً أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع، عن
الثوري .
وكذا سعيد بن منصور في السنن عن هشيم، عن أبي هاشم.
وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق يحيى بن كثير، ومن طريق
عبد الصمد بن عبدالوارث، كلاهما عن شعبة مرفوعاً.
٢٤٧

وقال: رفعه هذان عن شعبة، ووقفه معاذ بن معاذ.
قوله: (وروينا في سنن الدارقطني عن ابن عمر إلى آخره).
قرأت على أبي عبدالله محمد بن محمد بن محمد البالسي، وعلى ابنة
عمه عائشة بنت أبي بكر، كلاهما عن أبي بكر بن أحمد بن عبدالرزاق سماعاً
عليه، أنا أبو الحسن علي بن أحمد المقدسي، عن عبدالله بن عمر الصفار،
أنا الفضيل بن محمد، أنا أبو منصور محمد بن أحمد، أنا الدارقطني، ثنا
الحسين بن إسماعيل، ثنا سعيد بن محمد الْخُصْرِي، ثنا الربيع بن سلمان
الحضرمي، ثنا صالح بن عبدالجبار، وعبد الحميد بن صبيح، قالا: ثنا
محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثَاً - الحديث إلى أن قال -
ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلّهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكلمَ غُفِرَ
لَهُ مَا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ)»(١).
هذا حديث غريب.
قال الدارقطني بعد تخريجه: تفرد به ابن البيلماني، وهو ضعيف جداً.
قلت: اتفقوا على ضعفه، وأشد ما رأيت فيه قول ابن عدي: كل ما
يرويه ابن البيلماني فالبلاء فيه منه، وذكر أنه كان يضع الحديث، وأنه كان
يسرق الحديث، وقد رواه مرة أخرى، فخالف في الصحابي.
أخرجه الدارقطني بالسند المذكور إليه سوى عبد الحميد بن صبيح:
عن عثمان بدل ابن عمر(٢).
وأخرجه أبو يعلى(٣).
(١) رواه الدار قطني (٩٢/١ -٩٣) لكن ليس في النسخة المطبوعة من سنن الدارقطني بعد
الحديث الكلام على محمد بن عبدالرحمن البيلماني .
(٢) رواه الدار قطني (٩٢/١).
(٣) تقدم في التعليق (٤٨٩).
٢٤٨

والطبراني في الدعاء من طريق محمد بن الحارث الحارثي، عن
محمد بن البيلماني كذلك(١) .
قال العقيلي: روى صالح بن عبدالجبار ومحمد بن الحارث عن ابن
البيلماني مناكير (٢).
قوله: (وروينا في مسند أحمد بن حنبل إلى آخره).
قرأت على أم الحسن بنت المنجا بالسند الماضي إلى الطبراني في
الدعاء، ثنا محمد بن النضر، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة (ح).
وبه إلى الطبراني ثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا
عمرو بن عبدالله بن وهب، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه، عن النبيِ بََّ، قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ:
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ
الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ))(٣).
هذا حديث غريب، أخرجه أحمد عن معاوية بن عمرو (٤).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن أبي نعيم(٥).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وله طريق أخرى عند ابن ماجه.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٨٧).
(٢) الضعفاء (ص ٣٨٩) وهذه الصفحة والصفحة بعدها لم تطبعا، وادعى محقق الكتاب
الدكتور عبدالمعطي أمين قلعجي بأنه خرم هنا لوحة كاملة بالأصل، مع أن اللوحة موجودة
في الأصل، ولديّ مصورة منها، فياليته كلف نفسه البحث عن الأصل.
(٣) رواه الطبراني في الدعاء (٣٨٥ و ٣٨٦).
(٤) رواه أحمد (٢٦٥/٣) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٤/١ و٤٥١/١٠) عن زيد بن
الحباب، عن عمرو به .
(٥) رواه ابن ماجه (٤٦٩).
٢٤٩

وأبي يعلى.
وابن السني(١).
والطبراني.
ومدارها على عمرو - وهو صدوق - عن زيد العَمِّي - وهو بفتح
المهملة وتشدید المیم - بصري ضعیف عند الجمهور.
وقد رواه ولده عبدالرحيم عنه، فخالف في السند قال: عن أبيه عن
معاوية بن قرة عن أبيه فذكره مطولاً، وليس فيه التكرار. وعبدالرحيم ضعيف
أيضاً(٢) .
قوله: (وروينا تكرير شهادة أن لا إله إلا الله ثلاث مرات في كتاب ابن
السني من رواية عثمان بن عفان بإسناد ضعيف).
قلت: أخرجه من طريقه عمرو بن ميمون بن مهران الجزري، عن أبيه،
عن جده قال: كنت عند عثمان بن عفان رضي الله عنه، فحدث عن النبي ◌َّ-
قال: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَّهَ إِلا اللهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَمْ
يَقُمْ حَتَّى يُمْحَى عَنْهُ ذُنُوبُهُ حَتَّى يَصِيرَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)(٣).
والراوي له عن عمرو ما عرفته، وعمرو وأبوه ثقتان، وجده مهران
ذكره البغوي وابن السكن في الصحابة، وأخرج له من رواية سليمان بن
عبدالرحمن عن عبد الرحمن بن سوار، عن عمرو، عن أبيه، عن جده
حديثين .
وبهذا السند أخرج ابن السني الحديث المذكور من طريق سليمان
المذكور، ولكن شيخ ابن السني فيه عبدالله بن محمد بن جعفر، هو القزويني
راوى مصر، وقد اتهم بوضع الحديث.
(١) رواه ابن السني (٣٣).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٤٠ مجمع البحرين).
(٣) رواه ابن السني (٢٩).
٢٥٠

قوله: (قال الشيخ نصر المقدسي: ويقول مع هذه الأذكار: اللهم صلِّ
على محمد وعلى آل محمد، ويضم إليه وسلم).
قلت: لم يصرح بكونه حديثاً، وأظن قوله: ويضم، من كلام الشيخ
المصنف .
وقد ورد في الصلاة على النبي ◌ُّر في الوضوء شيء.
قرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، أن محمد بن إسماعيل
أخبرهم، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن منصور بن عبدالمنعم، أن
محمد بن إسماعيل أخبرهم، أنا أحمد بن الحسين الحافظ، ثنا محمد بن
موسى، ثنا أبو عبدالله الصفار، ثنا أحمد بن مهران، ثنا يحيى بن هاشم أبو
زكريا، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال:
سمعت رسول الله وَّل﴿ه يقول: ((إِذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللهِ ...
الحديث، وفيه: ((وَإِذَا فَرَغَ مِنَ طَهُورِهِ فَلْيَشْهَدْ أَنْ لا إِلّهَ إِلا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ))(١).
وأخبرني عالياً عبدالله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن كشتغدى، أنا أبو
الفرج بن الصيقل، أنا أبو أحمد بن سكينة، أنا أبو القاسم بن الحصين، أنا
أبو طالب بن غيلان، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن غالب، ثنا يحيى بن
هاشم به مختصراً.
هذا حديث غريب، أخرجه أبو أحمد بن عدي في ((الكامل)) عن
محمد بن الحسين بن علي عن محمد بن خلف عن يحيى بن هاشم (٢).
فوقع لنا عالياً جداً من الطريق الثانية.
قال البيهقي بعد تخريجه: يحيى بن هاشم متروك، ولا أعلم رواه
غيره.
(١) رواه البيهقي (٤٤/١).
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٠٧) مقتصراً على الأول فقط.
٢٥١

قلت: بل تابعه محمد بن جابر اليمامي عن الأعمش، أخرجه أبو
الشيخ في كتاب ((الثواب)) من طريقه مقتصراً على أواخره، وفيه المقصود.
ومحمد بن جابر أصلح حالاً من يحيى بن هاشم، والله أعلم.
قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون
عقب الفراغ.
- ٥١ -
٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ
- أمتع الله بوجوده الأنام - إملاء من حفظه وقراءة على (من) المستملي كعادته
في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة
قال وأنا أسمع:
وتابعه عمرو بن شِمْرٍ - بكسر المعجمة وسكون الميم - الجعفي
الكوفي، أخرجه الإسماعيلي في جمعه حديث الأعمش من طريق سعيد بن
عثمان، عن عمرو بن شمر، عن الأعمش كرواية محمد بن جابر، وعمرو
متروك، متهم بالوضع .
وقد ورد في الصلاة على النبي ◌ّ في الوضوء أيضاً ما:
أخبرني عبدالله بن عمر بن علي، عن زينب بنت أحمد بن عبدالرحیم،
قالت: أنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه، أنا محمد بن إسماعيل
٢٥٢

الطرسوسي، ومحمد بن أبي زيد، ومحمد بن أحمد بن نصر، قالوا: أنا
محمود بن إسماعيل زاد الثالث: وابن عدنان بن أبي نزار، قال الأول: أنا أبو
بكر بن عبدالله بن شاذان، والثاني: أنا أبو القاسم بن أبي بكر بن علي، قالا:
أنا أبو بكر بن محمد القباب، ثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا
دحيم - هو عبد الرحمن بن إبراهيم الحافظ - ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي
فديك، عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه،
عن جده، رضي الله عنه أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ)) (١).
هذا حديث غريب، ولفظ المتن أغرب، وعبدالمهيمن ضعيف،
والمحفوظ عنه: هذا الإسناد ((لا صَلاَةَ إِلا بِوُضُوءٍ، وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ
اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ)).
أخرجه ابن ماجه .
وأخرجه الطبراني من طريق أبي بن العباس، وهو أخو عبد المهيمن
وتقدم ذلك واضحاً في المجلس السادس والأربعين من هذا التخريج (٢).
وقد أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه
کراویة ابن أبي عاصم.
وقد ذكر الشيخ في ((شرح المهذب)) لفظ الشيخ نصر، فقال قال الشيخ نصر:
ويقول مع ذلك: صلى الله على محمد وعلى آل محمد، فصح ما ظننته أن قوله ويضم
إليه من كلام المصنف، وكأنه ظن أن مستند الشيخ نصر أن الصلاة على النبي وَل
مطلوبة في الدعاء، والذكر المذكور مشتمل على الدعاء فتشرع فيه، ويحتمل أن
يكون مستند الشيخ نصر ورود الأمر بالصلاة عليه في حديث ابن مسعود الذي
ذكرته، وقد علَّم ◌َّر من سأله عن كيفية الصلاة عليه، اللهم صل وسلم على
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٥٦٩٨) عن إبراهيم بن دحيم عن أبيه به، ورواه ابن أبي
عاصم في: كتاب الصلاة على النبي (٨٠).
(٢) انظر التعليق (٥٤٦).
٢٥٣

محمد وعلى آل محمد، فلذلك لم يذكر السلام، والعلم عند الله تعالى.
ووجدت لحديث علي الذي أوردته في المجلس التاسع والأربعين
طريقاً أخرى، أخرجه سعيد بن منصور في ((السنن)) عن أبي معن.
وأبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن عبد الله بن نمير وعبدالله بن داود.
ثلاثتهم عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن علي رضي الله عنه،
وهؤلاء من رجال الصحيح، لكن سالم لم يلق علياً، فيكون منقطعاً، فإذا
انضم إلى تلك الطريق الضعيفة قويت.
وستأتي له طريق أخرى مرفوعة في الفصل الذي بعد هذا.
ووجدت لحديث أبي سعيد المذكور قبل طريقاً أخرى مرفوعة.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن المقدسي، أنا أبو العباس
أحمد بن منصور الجوهري، قال: قرىء على فاطمة بنت علي بن القاسم بن
عساكر ونحن نسمع، عن عمر بن محمد بن مُعَمَّرٍ سماعاً، قال: أنا
هبة الله بن محمد بن عبد الواحد، أنا أبو طالب بن غيلان، أنا أبو إسحاق بن
محمد بن يحيى، ثنا أبو الأزهر، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا
عيسى بن شعيب، ثنا روح بن القاسم، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي
مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال
رسول الله وَّهُ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَفْرَغُ مِنْ وُضُوئِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلّهَ إِلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ فِي رَقِّ وَطُبِعَ بِطَابِعِ
وَوُضِعَ تَحْتَ الْعَرْشِ حَتَّى تُدْفَعَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
قال الدارقطني بعد تخريجه في فوائد المزكي: تفرد به عيسى بن
شعیب عن روح بن القاسم.
قلت: وعيسى صدوق، نقل ذلك البخاري عن الفلاس(١).
(١) التاريخ الكبير (٤٠٧/٢/٣).
٢٥٤

وأما ابن حبان فذكره في الضعفاء، وساق من رواية حجاج بن ميمون
عنه شيئاً أنكره، وحجاج ضعيف(١). فإلصاق الوهم به أولى.
ووجدتُ لحديث ابن عمر الماضي طريقاً أخرجها ابن ماجه عن طريق
عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عمر رضي الله
عنهما أن النبي ◌َّهِ قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلّهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الوضُوءَيْنِ))(٢) .
وسنده مع ضعف عبد الرحيم وأبيه منقطع بين معاوية وابن عمر، قاله
أبو زرعة الرازي.
قوله: (قال أصحابنا: ويقول هذه الأذكار مستقبل القبلة، ويكون عقب
الفراغ).
قلت: أما الاستقبال فلم أر فيه شيئاً صريحاً يختصّ به، وقد نقل
الروياني أنه يقول رافعاً بصره إلى السماء، وقد تقدّم ذلك في حديث عمر،
وفي حديث ثوبان: ((السَّمَاءُ قِبْلَةُ الذُّعَاءِ» فلعل ذلك مراد من أطلق.
وأما الفراغ فقد ورد صريحاً في معظم أحاديث الباب، والله أعلم.
فصل: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شيء
عن النبيّ وَّه، وقد قال الفقهاء: يُستحبّ فيه دعوات جاءتْ عن
السلف، وزادوا ونقصوا فيها، فالمتحصّل مما قالوه أنه يقول بعد
التسمية: الحمد للهِ الذي جعل الماء طهوراً، ويقول عند
المضمضة: اللهم اسقِني من حوْضِ نبِّك كأساً لا أظمأ بعده أبداً،
(١) كتاب المجروحين (١٢٠/٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٤١٩) والدار قطني (٧٩/١ و٨٠) والبيهقي (١/ ٨٠).
٢٥٥

ويقول عند الاستنشاق: اللهمّ لا تحرمني رائحة نعيمِك وجناتِك،
ويقول عند غسل الوجه: اللهمّ بيِّض وجهي يوم تبيضّ وجوهٌ وتسودّ
وجوه، ويقول عند غسل اليدين: اللهمّ أعطِني كتابي بيميني، اللهم
لا تعطني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح الرأس: اللهم حرّم
شعري وبشرِي على النار، وأظلني تحت عرشِك يوم لا ظل إلا
ظلك، ويقول عند مسح الأذنين: اللهمّ اجعلني من الذين يستمعونَ
القول فيتَّبعون أحسنه، ويقول عند غسل الرجلين: اللهمّ ثبّت قدميّ
على الصراط. والله أعلم.
- ٥٢ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِمَـ
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام
الحفاظ - أمتع الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع
عشر [ين] شهر ربيع الأول سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
قوله: فصل: وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجىء فيه شيء عن
النبي وَالر ... إلى آخره :.
قلت: كرر ذلك بنحوه في كثير من كتبه، فقال في ((التنقيح)»: ليس فيه
شيء عن النبي وَله .
وقال في ((الروضة)»: لا أصل له، ولم يذكره الشافعي والجمهور،
يعني: الحديث الذي أورده الرافعي تبعاً للغزالي.
٢٥٦

وقال في ((شرح المهذب)) متعقباً على مصنفه حيث أورده: لا أصل له،
ولا ذكره المتقدمون(١).
وقال في ((المنهاج)): وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له(٢).
وقد تعقبه صاحب «المهمات)» فقال: لیس کذلك، بل روي من طرف.
منها عن أنس رواه ابن حبان في ((تاريخه)) في ترجمة عباد بن صهيب.
وقد قال أبو داود: إنه صدوق قدري(٣) .
وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب.
قلت: لو لم يرد فيه إلا هذا لمشى الحال، ولكن بقية ترجمته عند ابن
حبان. كان يروي المناكير عن المشاهير حتى يشهد المبتدىء في هذه
الصناعة أنها موضوعة، وساق منها هذا الحديث، ولا تنافي بين قوله وقول
أحمد وأبي داود، لأنه مجمع بأنه كان لا يتعمد، بل يقع ذلك في روايته من
غلطه وغفلته؛ ولذلك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم الرازي وغيرهم،
وأطلق عليه ابن معين الكذب.
وقال زكريا الساجي: كانت كتبه ملأى من الكذب.
فهذا شأن هذا الحديث من هذه الطريق.
وقد روي عن علي بن أبي طالب من طرق، منها ما:
أنبأ أبو علي محمد بن أحمد بن عبد العزيز مشافهة غير مرة، عن
سليمان بن أبي طاهر، قال: أنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن
الأزهر في كتابه، أنا أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصباغ، أنا أبو بكر
محمد بن أحمد بن محمد بن عمر، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن
إسحاق بن منده، أنا علي بن مُقَرِّن بن عبد العزيز، أنا الحسين بن علي بن
(١) المجموع شرح المهذب (٥٠١/١).
(٢) المنهاج (١/ ٦٢) مع مغني المحتاج.
(٣) سؤالات الآجري لأبي داود (ص ٢٢٩ - ٢٣٠).
٢٥٧

محمد، أنا أبو العباس أحمد بن أبي أحمد الطبري، أنا أحمد بن هاشم، أنا
عبد الأعلى بن واصل، ثنا محمود بن العباس، ثنا المغيث بن بُدَيل، عن
خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن - هو البصري - عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: علّمني رسول الله وَّل ثواب الوضوء
فقال: ((يَا عَلِيُّ إِذَا قدمْتَ وُضُوءَكَ فَقُلْ بِسْمِ اللهِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانًا
لِلإِسْلاَم، اللَّهُمَّ اجعَلْنِي مِنَ التَّوَابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِين، فَإِذَا غَسَلْتَ
فَرْجَكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ حَصِّنْ فَرْجِي، وَاجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَعْطَيْتَهُمْ شَكَروا،
وَإِذَا ابْتَلَيْتَهُمْ صَبَرُوا، فَإِذَا تَمَضْمَضْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَوَةِ ذِكْرِكَ،
فَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ رَيِّحْنِي رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ فَقُلْ:
اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوهٌ، فَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ الْيُمْنَى
فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً، فَإِذَا
غَسَلْتَ ذِرَاعَكَ الْيُسْرَى فَقُلْ: اللَّهُمَّ لاَ تُعْطِنِي كِتَابِي بِشِمَالِي وَلاَ مِنْ وَرَاءِ
ظَهْرِي، فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ تَغَشَّنِي بِرَحْمَتِكَ، فَإِذَا مَسَحْتَ
بأُذُنَيَّكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، فَإِذَا
غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ سَعْياً مَشْكُوراً وَذَنْباً مَغْفُوراً وَعَمَلاَ مَقْبُولاً،
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لا إِلّهَ إِلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ
اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَالْمَلَكُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِكَ يَكْتُبُ
مَا تَقُولُ، ثُمَّ يَخْتُمُهُ بِخَاتَمٍ، ثُمَّ يَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَضَعُهُ تَحْتَ عَرْشِ
الرَّحْمُنِ، فَلاَ يُفَكُّ ذَلِكَ الْخَاتَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
هذا حديث غريب، أخرجه أبو القاسم بن منده في كتاب: الوضوء.
وأخرجه المستغفري في ((الدعوات)) من وجه آخر عن محمود بن
العباس بهذا الإسناد، ومن طريق الحسين بن الحسن المرزوي عن مغيث بن
بدیل به .
وأخرجه أبو منصور الديلمي في ((مسند الفردوس)) من طريق أحمد بن
٢٥٨

عبد الله عن مغيث، ورواته معروفون، لكن الحسن عن علي منقطع،
وخارجة بن مصعب ترکه الجمهور، و کذّبه ابن معین.
وقال ابن حبان: كان يدلس عن الكذابين أحاديث رووها عن الثقات
على الثقات الذين لقيهم، فوقعت الموضوعات في روايته (١).
ومن طرقه عن علي ما أخرجه المستغفري أيضاً من طريق أبي مقاتل
سليمان بن محمد بن الفضل، عن أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي
حبيب، عن أبي إسحاق، عن علي، فذكر نحوه بتمامه إلا اليسير منه، وزاد
بعد قوله: ((وَذَنْباً مَغْفُوراً: وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ)) وفي آخره: ((وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى
السَّمَاءِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَفَعَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ)).
وسليمان ضعيف، وشيخه تبين لي من كلام الخطيب في ((المتفق
والمفترق)) أنه نسب إلى جد أبيه، وهو أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب
يكنى أبا بشر، وكان من الحفاظ، لكنه متهم بوضع الحديث.
ومنها ما أخرجه أبو القاسم بن عساكر في أماليه من طريق أبي جعفر
المرادي، عن محمد بن الحنفية، قال: دخلت على والدي علي بن أبي
طالب رضي الله عنه، فإذا عن يمينه إناء من ماء، فسمى الله، ثم سكب على
يده، ثم استنجى فقال: اللهم حصِّن فرجي، واستر عورتي، ولا تشمت بي
عدوي، وذكر باقي الحديث، وزاد في المضمضة: اللهم لقني حجتي، وفي
اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، والخلد بشمالي، ولا تجعلها مغلولة إلى
عنقي، وفي مسح الرأس: اللهم لا تجمع بين ناصيتي وقدمي، وفي
الرجلين: اللهم ثبت قدميَّ على الصراط يوم تزول الأقدام، اللهم نجني من
مفظعات النيران وأغلالها .
وفي سند أَصْرَم بن حوشب وقد وصف بأنه كان يضع الحديث.
(١) المجروحين (٢٨٨/١).
٢٥٩

وله طريق رابعة عن علي أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسنده من
روایة جعفر الصادق، عن أبيه، عن جده عنه.
وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي، وقد وصف أيضاً بأنه كان يضع
الحديث، ولم يحضرني سياق لفظه الآن، والله أعلم.
* وقد روى النسائي وصاحبه ابن السني في كتابيهما ((عمل اليوم
والليلة)) بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
قال: أتيتُ رسول الله مَل بوضوء، فتوضأ، فسمعته يدعو ويقول:
(اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي في رِزْقِي))
فقلت: يا نبيّ الله! سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: ((وَهَلْ تَرَكْنَ
مِنْ شَيْءٍ؟)) ترجم ابن السني لهذا الحديث؛ باب ما يقول بين
ظهراني وضوئه. وأما النسائي فأدخله في باب: ما يقول بعد
فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل.
- ٥٣ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِ الرَّحَـ
اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ
- أمتع الله بوجوده الأنام - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء سابع شهر
ربيع الآخر من شهور سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
٢٦٠