Indexed OCR Text

Pages 201-220

بابُ: النّهي عن الذِّكْرِ والكَلامِ على الخَلاَء
روينا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مرّ رجل بالنبيّ وهو
يبولُ فسلّمَ عليه، فلم يَرُدَّ عليهِ. رواه مسلم في صحيحه.
- ٣٩ -
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
ـمْ
اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم.
حدثنا شيخ الإسلام المشار إليه إملاء عليه في اليوم المبارك يوم
الثلاثاء سابع عشر [ين] من شهر محرم [ذي الحجة] الحرام من شهور سنة
سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: النهي عن الذكر والكلام على الخلاء).
ذکر فیه حدیثین .
أحدهما: عن ابن عمر.
أخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن العز الفرضي الصالحي بها، قال: أنا أبو
عبد الله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعاً، أنا الحافظ أبو علي البكري، أنا
أبو روح عبد المعز بن محمد، أنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعيد
الكَنْجروذي، أنا أبو طاهر محمد بن الفضل، أنا جدي أبو بكر بن خزيمة، ثنا
أبو سعيد الأشج، ومحمد بن بشار، قال الأول: ثنا أبو داود الحَفَري،
٢٠١

والثاني: حدثنا أبو أحمد الزبيري (ح).
وبالسند الماضي غير مرة إلى أبي نعيم في المستخرج ثنا أبو بكر
الطلحي، ثنا عبدالله بن محمد بن حفص، ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، ثنا
یزید بن هارون (ح).
وبه إلى أبي نعيم قال: وحدثنا عالياً سليمان بن أحمد، ثنا عبدالله بن
محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، قالوا: ثنا
سفيان الثوري، ثنا الضحاك بن عثمان، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن
رجلاً مرّ بالنبي وَّ وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه السلام.
لفظ ابن خزيمة، وزاد أبو نعيم في روايته: حتى مَسَّ الحائط(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن عبدالله بن نمير عن
أبيه عن الثوري(٢).
فوقع لنا عالياً بدرجة من الطريق الأولى، ومن الأخيرة بدرجتين.
وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار(٣).
وابن ماجه عن أبي سعيد الأشج(٤).
فوقع موافقة لهما في شیخیهما.
وأخرجه أبو داود عن أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة(٥).
والترمذي عن نصر بن علي(٦).
ثلاثتهم عن أبي أحمد الزبيري.
(١) رواه ابن خزيمة (٧٣) ومن طريق الطبراني هذه رواه البيهقي في السنن (٩٩/١) والبزار
.(ص ٢٦) من مخطوطة الأزهر.
(٢) رواه مسلم (٣٧٠).
(٣) رواه الترمذي (٩٠ و ٢٨٦٣).
(٤) لم يروه ابن ماجه، ولم ينسبه إليه الحافظ المزي في تحفة الأشراف من هذه الطريق.
(٥) رواه أبو داود (١٦).
(٦) رواه الترمذي (٩٠ و ٢٨٦٣) ورواه أيضاً من طريق الزبيري أبي عوانة (٢١٥/١ -٢١٦).
٢٠٢

وأخرجه ابن ماجه عن الحسين بن أبي السري، عن أبي داود
الحَفَري(١).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الترمذي أيضاً (٢).
وابن الجارود في المنتقى جميعاً عن محمد بن يحيى الذهلي، عن
محمد بن يوسف الفريابي(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً بدرجتين، ولم يقع في رواية واحد منهم الزيادة التي
نقلتها من رواية أبي نعيم، ولم يبين أبو نعيم هل هي من زيادة يزيد أو
الفريابي .
وهي محفوظة في حديث أبي جهيم كما سأذكره.
والضحاك بن عثمان شيخ مدني صدوق، وقد خالفه أبو بكر بن عمر
العمري عن نافع في المتن، فقال: إنه رد عليه السلام.
قرأت على الشيخ أبي أسحاق التنوخي، عن عبد الحميد بن معالي،
قال: أنا الحسن بن محمد التيمي، قال: قرىء على زينب بنت عبدالرحمن
ونحن نسمع، عن أبي المظفر بن أبي القاسم القشيري سماعاً، قال: أنا أبي،
أنا أبو الحسين الخفاف، ثنا أبو العباس السراج، ثنا محمد بن إدريس
الحنظلي، ثنا عبدالله بن رجاء، ثنا سعيد بن سلمة، ثنا [حدثني] أبو بكر بن
عمر بن عبدالله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رجلاً مرّ
بالنبي ◌َّ وهو يبول، فسلم عليه، فرد عليه، ثم قال: ((أَلَا إِنَّهُ لَمْ يَحْمِلْنِي
عَلَى الرَّدِّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَإِذَا
(١) رواه ابن ماجه (٣٥٣).
(٢) رواه الترمذي (٢٨٦٤).
(٣) رواه ابن الجارود في المنتقى (٣٨) ورواه النسائي (٣٥/١ - ٣٦) عن محمود بن غيلان،
عن زيد بن الحباب وقبيصة عن سفيان .
٢٠٣

رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَلاَ تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَكَّ إِنْ تَفْعَلْ لاَ أَرُدُّ عَلَيْكَ)).
هذا حديث حسن، أخرجه البزار عن عبدالله بن إسحاق(١).
وابن الجارود في المنتقى عن محمد بن يحيى، كلاهما عن عبدالله بن
رجاء(٢) .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ولم ينسب أبو بكر إلى أبيه في رواية البزار، بل وقع عنده: حدثني أبو
بكر رجل من ولد ابن عمر، فقال عبدالحق في ((الأحكام)): أبو بكر هذا أظنه
ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، فإن يكن هو فالحديث
صحيح، لكن حديث الضحاك أصح.
ثم قال: يمكن أن يحمل على واقعتين.
وتعقب ابن القطان تصحيحه بأن أبا بكر لا يعرف، وسكتا جميعاً عن
سعيد بن سلمة الراوي عنه، وهو المعروف بابن أبي الحسام، وهو صدوق
فيه مقال، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم مستشهد [1]، وقد تابعه
إبراهيم بن يحيى عن أبي بكر بن عمر.
أخرجه الشافعي عن إبراهيم، فقويت رواية أبي بكر(٣)، وصدق ظن
عبدالحق في نسبة أبي بكر، وتعين الحمل على ما أشار إليه من تعدد
الواقعة، ويحتمل الجمع بتأويل لا يخلو عن تكلف، والله أعلم.
* وعن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه قال: أتيتُ النبيَّ وَّ وهو
يبول، فسلّمت عليه، فلم يَرُدَّ حتى تَوَضَّأْ، ثم اعتذر إليّ وقال:
(١) رواه البزار (ص ٢٦) من مخطوطة الأزهر.
(٢) رواه ابن الجارود (٣٧).
(٣) رواه الشافعي (٦٠).
٢٠٤

((إني كَرِهْت أنْ أَذْكُرَ اللهَ تَعالى إِلا على طُهْرِ)) أو قال ((على طَهارَةٍ))
حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد
صحيحة .
- ٤٠ -
بِسْمِ اللهِ الرََِّ ؟
اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ - أمتع
الله بوجوده - إملاء من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم
الثلاثاء رابع شهر الله المحرم الحرام سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا
أسمع :
الحدیث الثاني :
قرىء على أم الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سلطان ونحن نسمع
بدمشق، عن القاسم بن المظفر الطيب، وأبي نصر بن العماد إجازة إن لم
يكن سماعاً من القاسم، كلاهما عن أبي الوفاء بن منده، أنا أبو الخير
الباغيان، أنا أبو عمرو بن أبي عبدالله بن منده، أنا أبي، أنا محمد بن
يعقوب، وأحمد بن محمد بن إبراهيم، قالا: ثنا يحيى بن جعفر، ثنا
عبد الوهاب بن عطاء(ح).
وبه إلى أبي عبدالله قال: أنا خيثمة بن سليمان، أنا الحسن بن مكرم،
ثنا روح بن عبادة، كلاهما عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن،
عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه، أنه
سلم على النبي ◌ِّر وهو يبول، فلم يرد عليه، فلما فرغ من وضوئه قال: ((إِنَّهُ
٢٠٥

لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إلا عَلَى طَهَارَةٍ)) .
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن روح بن عبادة
وعبد الوهاب بن عطاء(١).
فوقع لنا موافقة عالية فيهما.
وأخرجه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي وأحمد بن سعيد
الدارمي، كلاهما عن روح بن عبادة(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه أبو داود(٣).
وابن خزيمة عن محمد بن المثنى (٤).
والحاكم من طريق عياش بن الوليد الرقام، كلاهما عن عبد الأعلى بن
عبدالأعلى(٥) .
وأخرجه النسائي من رواية معاذ بن معاذ (٦).
والطبراني من رواية يزيد بن زريع(٧).
وأبو نعيم في المعرفة من رواية محمد بن سواء.
أربعتهم عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة بسنده المذكور (٨).
(١) رواه أحمد (٨٠/٥) ورواه (٨٠/٥ -٨١) عن عفان، ورواه (٣٤٥/٤) عن محمد بن جعفر
عن سعيد به. ورواه البيهقي (١/ ٩٠) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وكذلك رواه
الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٨٥/١) من طريقه.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٥٠).
(٣) رواه أبو داود (١٧).
(٤) رواه ابن خزيمة (٢٠٦).
(٥) رواه الحاكم (١٦٧/١) وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٦) رواه النسائي (١/ ٣٧).
(٧) رواه الطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٧٨١).
(٨) رواه ابن حبان (٧٩٤) عنه وعن خالد بن النضر القرشي.
٢٠٦

وتابع سعيداً على روايته هكذا هشام الدستوائي عن قتادة.
وبالسند الماضي قريباً إلى الدارمي، أنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن
راهويه - أنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، ثنا قتادة، عن الحسن، عن حُضَين بن
المنذر، عن المهاجر بن قنفذ، أنه سلم على النبي ◌َّ وهو يبول، فلم يرد
عليه حتى فرغ، فلما توضأ ردّ عليه السلام(١).
وهكذا أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق، ومن طريقه
أبو نعيم في ((المعرفة)).
ورواه حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن المهاجر بدون ذكر أبي
ساسان(٢). وهكذا رواه زياد الأعلم ويونس بن عبيد وعبدالله بن المختار
كلهم عن الحسن .
وليست هذه العلة بقادحة، فإن قتادة أحفظهم. وقد جوده وصوب
روايته ابن السكن وغيره، لكن في السند علة أخرى، وهي أن سعيداً وشيخه
وشيخ شيخه وصفوا بالتدليس في الإسناد وقد عنعنوه، ولم أره في شيء من
الطرق تصريحاً من واحد منهم بالتحديث، وقد انجبر رواية سعيد برواية
هشام.
وحُضَين بالحاء المهملة والضاد المعجمة وآخره نون مصغر،
وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة بالعين المهملة الرقاشي بفتح الراء
والقاف الخفيفة والشين المعجمة من كبار التابعين، وأبو ساسان لقب
وكنيته في الأصل أبو محمد، وكذا قيل في شيخه أنَّ المهاجر لقب،
واسمه عمرو، وأبوه قُنْفُذ باسم الحيوان المشهور، قيل: إنه لقب أيضاً،
واسمه خلف بن عمير، وهو من بني تيم بن مرة قبيلة آل أبي بكر الصديق
رضي الله عنه.
(١) رواه الدارمي (٢٦٤٤) ومن طريق معاذ بن هشام رواه الطبراني (ج ٢٠ رقم ٧٨٠).
(٢) رواه الطبراني (ج ٢٠ رقم ٧٧٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٥/١).
٢٠٧

قال الحاكم بعد تخريجه: صحيح على شرط الشيخين، وتعقب بأنهما
لم يخرجا للمهاجر ولا خرج البخاري لأبي ساسان.
وعذر من صحح الحديث كثرة شواهده، وإلا فغاية إسناده أن يكون
حسناً.
وأما قول المصنف: أخرجه أبو داود، وذكر غيره بأسانيد صحيحة ففيه
نظر، إذ ليس له إلا إسناد واحد عند من ذكر من سعيد فصاعداً.
قال الترمذي بعد تخريجه حديث ابن عمر الأول: وفي الباب عن
علقة بن الفَغْواء - وهو بفتح الفاء وسكون المعجمة والمد - وجابر والبراء
والمهاجر بن قنفذ.
قلت: وفيه عن أبي جهيم بن الحارث وعبدالله بن حنظلة وحنظلة أبيه
وجابر بن سمرة وعبدالله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة.
أما حديث علقمة فأخرجه ابن قانع وأبو نعيم في الصحابة من طريق
عبدالله بن علقمة عن أبيه بلفظ: كان رسول الله وَله إذا أراق الماء لا يكلمنا
ولا نكلمه. وسنده ضعيف(١).
وأما حديث جابر فأخرجه ابن ماجه وأبو يعلى من رواية عبدالله بن
محمد بن عقيل عنه أن رجلاً مر برسول الله وَّر، وهو يبول، فسلّم عليه،
فقال: ((إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلاَ تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ لَمْ أرُدَّ
عَلَيْكَ)) وسنده حسن، والله أعلم(٢) .
(١) ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٨/١) وفي إسناده جابر الجعفي.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٥٢) وقال أبو حاتم: لا أعلم روى هذا الحديث أحد غير هاشم بن
البريد، كما في العلل (٣٤/١) لابن أبي حاتم.
٢٠٨

- ٤١ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرَّ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً
حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ الوقت
- أمتع الله بطول حياته ومحبته، وكبت أعدائه - إملاء من حفظه، وقراءة عليه
كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر محرم الحرام افتتاح سنة ثمان وثلاثين
وثمانمئة قال وأنا أسمع:
وأما حديث البراء:
فقرىء على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي ونحن نسمع بالصالحية،
عن أبي نصر بن الشيرازي، أنا عبد الحميد بن عبدالرشيد، قال: أخبرنا
الحافظ أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أحمد بن عبدالله الحافظ،
أنا الطبراني، ثنا محمد بن عبدالرحمن أبو السائب، ثنا ابن أبي شيبة، ثنا
زيد بن الحباب، ثنا أبو عبيدة الناجي، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما،
أنه سلّم على النبي ◌َّ، وهو يبول، فلم يرد عليه حتى فرغ(١).
وبه قال الطبراني: لا يُروى عن البراء إلا بهذا الإسناد.
قلت: أبو عبيدة الناجي بالنون والجيم بصري ضعيف، وقد شذّ في
قوله عن البراء، والمحفوظ عن الحسن ما تقدم عن أبي ساسان عن المهاجر.
وأما حديث المهاجر فتقدم قريباً.
وأما حديث أبي جهيم فأخرجه البخاري موصولاً .
(١) رواه الطبراني في الأوسط (ص ٢٦٨ مجمع البحرين) وقال: تفرد به زید.
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/١) وفيه من لم أعرفه. قلت: لعله
يقصد شيخ الطبراني فإني لم أجد له ترجمة فيما لدي من المراجع، وهو تعليل قاصر، فأبو
عبيدة بكر بن الأسود الناجي قيل فيه كذاب.
٢٠٩

ومسلم تعليقاً من رواية عمير مولى ابن عباس قال: دخلنا على أبي
جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله عنه، فقال: أقبل النبي وَل
من نحو بئر جَمَلٍ، فلقيه رجل فسلّم عليه، فلم يرد عليه حتى أتى الجدار،
فمسح وجهه ویدیه، ثم ردّ علیه(١).
وهذا أصح شيء ورد في هذا الباب.
وعجيب للترمذي كيف أغفله، وللمصنف كيف أهمله.
وأما حديث عبدالله بن حنظلة:
فأخبرني به أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس بن أبي الفرج، أنا أبو
الفرج بن الجوزي، أنا أبو محمد الحربي، قال: أنا أبو القاسم الشيباني، أنا
أبو علي التميمي، أنا أبو بكر المالكي، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي،
ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن
عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه أن رجلاً سلّم على النبي وَّل، وهو يبول،
فلم يرد علیه حتى قال بيده - يعني: تيمم.
هكذا أخرجه الإمام أحمد، ورجاله ثقات إلا الرجل المبهم(٢).
وقد خولف محمد بن جعفر في اسم الصحابي.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن الصائغ، عن أبي بكر الدشتي،
أنا يوسف بن خليل الحافظ، أنا محمد بن أبي زيد، أنا الحسن بن أحمد، أنا
أحمد بن عبدالله، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود
الطيالسي، ثنا شعبة، عن ابن المنكدر، عن رجل، عن حنظلة بن الراهب،
فذكر الحديث، أتم من سياقه ولفظه: قال: فتمسح ثم قال: ((إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي
(١) رواه البخاري (٣٣٧) ومسلم (٣٦٩) تعليقاً، وأبو داود (٣٢٩) والنسائي (١٦٥/١)
والطحاوي في شرح معاني الآثار (٨٥/١ - ٨٦) والبيهقي (٢٠٥/١) وما وقع عند الشافعي
(١٢٣) والدارقطني، ومن طريقهما عند البيهقي (١/ ٢٠٥) بلفظ وذراعيه فشاذّ.
(٢) رواه أحمد (٢٢٥/٥).
٢١٠

أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلا أَنِّي لَمْ أَكُنْ مُتَوَضِّئاً))(١).
وحنظلة بن الراهب استشهد في حياة النبي ◌َّ بأحد، وهو المعروف
بغسيل الملائكة، وأبوه أبو عامر صاحب مسجد الضرار، فإن كان الرجل
المبهم صحابياً فالحديث صحيح، وإن كان تابعياً فالحديث منقطع.
والأقرب رواية محمد بن جعفر، ولعله كان فيه عن ابن حنظلة فسقط
ابن.
وعبدالله بن حنظلة صحابي صغير، قتل يوم الحرة.
وأما حديث جابر بن سمرة:
فقرأت على أم الحسن بنت المنجا بدمشق، عن أبي الفضل بن قدامة
قال: أنا محمد بن عبدالواحد الحافظ، أنا أسعد بن سعيد، قال: قرىء على
فاطمة الجوزذانية ونحن نسمع، أن أبا بكر بن ريذة أخبرهم، قال: أنا
الطبراني، ثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا الفضل بن أبي صالح، ثنا
عمرو بن حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن جابر بن
سمرة رضي الله عنه، قال: دخلت على النبي ◌ََّ، وهو يبول، فسلمت عليه،
فلم يرد علي. حتى دخل فتوضأ ثم رجع فقال: ((عَلَيْكَ السَّلَامُ)).
هذا حديث حسن، أخرجه الطبراني في الكبير هكذا.
وأخرجه في الأوسط عن محمد بن أحمد بن أبي خيثمة عن الفضل(٢).
(١) رواه أبو داود الطيالسي (١٣٩).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١٩٤٥) والأوسط (ص ٤٠ مجمع البحرين) كذا في المخطوطتين
الفضل بن أبي صالح والذي في المعجم الكبير والأوسط الفضل بن أبي حسان، ولذا قال
الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/١) قال: تفرد به الفضل بن أبي حسان، قلت:
ولم أجد من ذكره.
قلت: ذكر ابن أبي حاتم الفضل بن أبي حسان أبو العباس التغلبي، روى عن محمد بن
بشر بن الفرافصة، روى عنه أبي، وسألته عنه؟ فقال: كتبت عنه وهو صدوق، أنظر:
الجرح والتعديل (٦١/٢/٣) فإن كان هو، وإلا فلم أجد من ذكره فيما لدي من المراجع.
٢١١

وقال: لا يروى عن جابر بن سمرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به الفضل.
وقد أخرج مسلم عن عمرو بن حماد بهذا الإسناد حديثاً غير هذا(١).
وأما حديث عبدالله بن عمرو فأخرجه ابن عدي في الكامل بسند
ضعیف(٢).
وكذا حديث أبي هريرة(٣).
وأخرج أبو يعلى عن عثمان رضي الله عنه أنه كان بالمقاعد فتوضأ
فسلم عليه رجل، فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه، ثم ذكر حديثاً
مرفوعاً(٤).
وقد ورد في الرخصة حديث صحيح.
وبالسند الماضي آنفاً إلى الإمام أحمد، ثنا هشیم، ثنا داود بن عمرو،
ثنا أبو سلام - هو الدمشقي - حدثني من رأي النبي وَّر بال، ثم قرأ شيئاً من
القرآن من قبل أن يمسّ ماء(٥) .
أخرجه أحمد بن منيع عن هشيم (٦).
فوقع لنا موافقة عالية، والله أعلم.
(١) أنظر الحديث (٢٣٢٩) من صحيح مسلم.
(٢) رواه ابن عدي في الكامل (١٤٠١/٤).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٢٣١٤/٦) وفيه مسلمة بن علي، وهو متروك.
(٤) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٩/١) وفيه محمد بن عبدالرحمن البيلماني وهو
مجمع على ضعفه. وقال البوصيري: والراوي عنه أيضاً ضعيف، وهو في المطالب العالية
(٢/٥ -١/٦) النسخة المسندة. والراوي عنه هو محمد بن الحارث بن زياد الحارثي، وهو
ضعيف كما قال الحافظ في التقريب. وانظر المجلس (٥٠) الآتي.
(٥) رواه الإمام أحمد في مسنده (٢٣٧/٤) قال في المجمع (٢٧٦/١): ورجاله ثقات.
(٦) رواه أحمد من منيع كما في المطالب العالية (١/٦ النسخة المسندة) وقال البوصيري:
رجاله ثقات .
٢١٢

بابُ: ما يقولُ إذا خَرَجَ من الخَلاَءِ
: يقول: غُفْرَانَكَ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذى وَعافانِي.
* ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن
رسول الله وَله يقول ((غُفْرَانَك)) وروى النسائي وابن ماجه باقيه.
- ٤٢ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً
حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ - أمتع
الله بوجوده - إملاءً من حفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في الثامن
عشر من المحرم سنة ثمان وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء يقول: غفرانك، الحمد لله
الذي أذهب عني الأذى وعافاني).
ثبت في الحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول
الله ◌َّ كان يقول: ((غُفْرَانَكَ)).
وروى النسائي وابن ماجه باقيه).
قلت: هذا یوهم أنه حدیث واحد اختصره بعضهم، ولیس کذلك، بل
٢١٣

قوله: غفرانك أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن
عائشة .
والكلام الذي بعده أخرجه النسائي من حديث أبي ذر.
وابن ماجه من حديث أنس.
والأسانيد إلى الثلاثة متباينة .
فأما حديث عائشة :
فأخبرني أبو بكر بن إبراهيم بن محمد المقدسي، عن أبي عبد الله بن
أبي الهيجاء، قال: أنا الحسن بن محمد التميمي، أنا عبدالمعز بن محمد،
أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبدالرحمن، أنا أبو طاهر بن خزيمة، أنا
جدي، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل
(ح).
وقرأته عالياً على أم الحسن التنوخية، عن سليمان بن حمزة، أنا
محمد بن عبدالواحد المقدسي في كتابه، أنا إسماعيل بن علي الحمامي، أنا
أبو مسلم الأصبهاني، أنا أبو بكر بن المقرىء، ثنا مأمون بن هارون، ثنا
الحسين بن عيسى، ثنا أبو النضر - هو هاشم بن القاسم (ح).
وبالسند الماضي قريباً إلى الدارمي أنا مالك بن إسماعيل، قالا: ثنا
إسرائيل - هو ابن يونس - عن يوسف بن أبي بردة - يعني: ابن أبي موسى -
عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَّ إذا خرج من
الخلاء قال: ((غُفْرَانَكَ))(١).
هذا حديث حسن صحيح، أخرجه أحمد عن أبي النضر (٢).
(١) رواه ابن خزيمة (٩٠) والدارمي (٦٨٦) ومن طريق ابن خزيمة البيهقي (٩٧/١) ووقع في
نسخة من صحيح ابن خزيمة زيادة باطلة نبه على ذلك البيهقي. ورواه ابن خزيمة من طريق
أخرى .
(٢) رواه أحمد (١٥٥/٦) ورواه ابن الجارود (٤٢) عن إسحاق بن منصور عن هاشم.
٢١٤

والبخاري في الأدب المفرد عن مالك بن إسماعيل(١).
والبزار عن أبي موسى.
فوقع لنا موافقة عالية في الشيوخ الثلاثة .
وأخرجه أبو داود عن عمرو الناقد، عن أبي النضر (٢).
والترمذي عن محمد بن إسماعيل وفي نسخة عن محمد بن حميد، عن
(٣)
مالك بن إسماعيل
فوقع لنا بدلاً عالياً من الوجهين.
وأخرجه النسائي(٤).
وابن ماجه(٥).
وابن حبان(٦).
والحاكم من طرق عن يحيى بن أبي بكير كما أخرجناه(٧).
فمداره عند الجمیع علی إسرائیل بن يونس .
قال الدارقطني في ((الأفراد)): تفرد به إسرائيل عن يوسف، وتفرد به
يوسف عن أبيه، وأبوه عن عائشة.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن غريب، ولا نعرف في الباب إلا حديث عائشة.
قلت: إن أراد هذا اللفظ بخصوصه ورد عليه حديث علي وبريدة. وقد
قدّمته في الباب الذي قبله، وإن أراد أعم من ذلك وردت عليه أحاديث أبي
(١) رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٣).
(٢) رواه أبو داود (٣٠) ومن طريقه البغوي في شرح السنة (١٨٨).
(٣) رواه الترمذي (٧) وانظر تحفة الأحوذي حول شيخ الترمذي في هذا الحديث.
(٤) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩) وعنه ابن السني (٢٣).
(٥) رواه ابن ماجه (٣٠٠) عن أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢).
(٦) رواه ابن حبان (١٤٣١).
(٧) رواه الحاكم (١٥٨/١) وكذلك رواه من طرق عن إسرائيل: البيهقي (١/ ٩٧).
٢١٥

ذر وأنس وابن عمر وشواهدها، فلعله أراد ما يثبت، ووقع في المهذب
بلفظ: ما خرج النبي ◌َّ﴿ من الخلاء إلا قال: ((غُفْرَانَكَ)).
قال النووي في شرحه: أخرجه الأربعة عن عائشة، ولفظهم كلهم:
كان إذا خرج من الغائط قال: ((غُفْرَانَكَ)) وبين اللفظين تفاوت(١).
قلت: قد أخرجه الترمذي بلفظ الخلاء، والنسائي بلفظ: ما خرج إلا،
فاندفع الاعتراض.
وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) أن حديث عائشة أصح شيء في هذا
الباب(٢).
وفيه إشارة إلى أنه ورد فيه غيره.
وأما حديث أبي ذر:
فقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن أبي الربيع بن أبي طاهر، أنا
إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبدالله الكراني، أنا محمد بن إسماعيل، أنا
أحمد بن محمد الأصبهاني، أنا الطبراني، ثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا أبو
نعيم، ثنا سفيان - هو الثوري - عن منصور - هو ابن المعتمر - عن أبي علي
الأزدي، عن أبي ذر رضي الله عنه، أنه كان يقول إذا خرج من الخلاء:
الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية محمد بن
بشر، عن سفيان الثوري هكذا موقوفاً (٣) .
وأخرجه أيضاً من طريق شعبة عن منصور مرفوعاً وموقوفاً، لكن خالف
(١) انظر المجموع (٨٣/٢ - ٨٤).
(٢) العلل (١ - ٤٣) لابن أبي حاتم.
(٣) ليس موجوداً في النسخة المطبوعة من عمل اليوم والليلة، كما أن محقق تحفة الأطراف لم
يذكر مكان وجود الحديث مرفوعاً وموقوفاً في عمل اليوم والليلة؛ مما يدل على عدم وجود
الحديث في عمل اليوم والليلة، والمصنف قّد المزي والنووي في المجموع (٨٣/١) وهو
في المصنف (٢/١) لابن أبي شيبة عن عبدة، ووكيع عن سفيان.
٢١٦

في شيخ منصور فقال: عن أبي الفيض عن أبي ذر(١).
وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجّح أبو حاتم الرازي رواية
سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب، وقد مشى النووي على
ظاهره، فقال في ((شرح التهذيب)): رواه النسائي بسند مضطرب، غير
قوي(٢).
قلت: أبو علي الأزدي ذكره ابن حبان في ثقات التابعين(٣) فقوي،
ويزداد قوة بشاهده، ومن طريقة الشيخ تقديم المرفوع على الموقوف إذا
تعارضا، فلیکن ذلك هنا.
وأما حديث أنس:
فأخبرنا أبو الخير بن أبي سعيد المقدسي في كتابه، وقرأت على
علي بن محمد الخطيب، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعاً، قال
الثاني: فإن لم يكن فإجازة، عن أنْجَبَ بن أبي السعادات، أنا أبو زرعة
الهمداني، أنا محمد بن الحسين، أنا القاسم بن أبي المنذر، أنا أبو
الحسن بن سلمة، أنا أبو عبدالله بن ماجه، ثنا هارون بن إسحاق، ثنا
المحاربي، ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس بن مالك
رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا خرج من الخلاء، قال: ((الْحَمْدُ للهِ
الَّذِي أذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي))(٤).
هكذا أخرجه ابن ماجه، ورواته ثقات إلا إسماعيل، والله أعلم.
(١) رواه ابن السني عن النسائي (٢٢) هكذا مرفوعاً.
(٢) المجموع (٢/ ٨٣).
(٣) الثقات (١٣٦/٥) لابن حبان، واسمه عبيد بن علي.
(٤) رواه ابن ماجه (٣٠١) وضعفه النووي في شرح المهذب (٢/ ٨٣) وقال البوصيري في زوائد
ابن ماجه: إسماعيل بن مسلم متفق على تضعيفه.
٢١٧

* وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَاله إذا
خرج من الخلاء قال: ((الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ، وأَبْقَى فِيَّ
قُوَّتَهُ، وَدَفَعَ عَنِّي أَذَاهُ)) رواه ابن السني والطبراني.
- ٤٣ -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمِ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم كثيراً.
حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام، قاضي القضاة، إمام الحفاظ - أمتع
الله بوجوده - إملاء من حفظه كعادته في يوم الثلاثاء خامس [و] عشر [ين] من
المحرم الحرام سنة تاريخه قال وأنا أسمع:
وجاء عن أنس حديث آخر يأتي في شواهد حديث ابن عمر، وله
ولحديث أبي ذر شاهد من حديث حذيفة وأبي الدرداء أخرجه ابن أبي شيبة
عنهما موقوفاً بلفظ حديث أبي ذر(١).
وأخرج البيهقي في حديث عائشة زيادة أورده من طريق إبراهيم بن
عبدالله الأصبهاني عن ابن خزيمة بالإسناد الذي سمعته بلفظ قال: ((غُفْرَانَكَ
رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) وأشار إلى أن هذه الزيادة وهم. ثم أخرج الحديث عن
أبي عثمان الصابوني إجازة عن أبي طاهر بن خزيمة كما أخرجته بدون
الزيادة(٢).
قوله: (وروینا عن ابن عمر).
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/١) عنهما موقوفاً.
(٢) انظر سنن البيهقي الكبرى (١/ ٩٧).
٢١٨

وبالسند الماضي قريباً إلى الطبراني قال: حدثنا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة، قال: ثنا عبد الحميد بن صالح (ح).
وبه قال الطبراني: ثنا أحمد بن بشير بن أيوب، ثنا خالد بن مرداس،
قالا: ثنا حِبَّان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد بن نافع، عن ابن
عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَّ إذا خرج من الخلاء قال: ((الْحَمْدُ
للهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوََّهُ وَدَفَعَ عنِّي أَذَاهُ))(١) .
هذا حديث غريب، أخرجه المعمري في ((اليوم والليلة)).
وابن السني من طريق حِبَّان بهذا الإسناد(٢).
وهو بكسر المهملة وتشديد الموحدة، وفيه ضعف، وكذا في شيخه،
وأما دويد فوثق، لكنه لم يسمع من ابن عمر، ففي السند ضعف وانقطاع.
لکن للحدیث شواهد :
منها: عن عائشة :
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي، عن أبي بكر بن حامد، أنا
عبد الرحمن بن مكي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا محمد بن
عبدالسلام، أنا أبو القاسم الحُرْفي، أنا أبو بكر بن النجاد، ثنا أبو بكر بن أبي
الدنيا، ثنا العباس بن جعفر، ثنا شَادُّ بن فياض، ثنا الحارث بن شبل، عن أم
النعمان، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: قال رسول الله وَل:
((إِنَّ نُوحاً عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَقُمْ عَنْ خَلاَءٍ قَطُ إِلا قَالَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذَاقَنِي
لَذَّتَهُ، وَأَبْقَى مَنْفَعَتَهُ فِي جَسَدِي، وأَخْرَجَ عَنِّي أَذَاهُ))(٣).
هذا حديث غريب، أخرجه المعمري.
والخرائطي في ((فضيلة الشكر)) من طريق الحارث بن شبل.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٧٠).
(٢) رواه ابن السني (٢٥).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب: الشكر (١٢٧) والبيهقي في الشعب (١٢٨/١/٢).
٢١٩

وهو ضعيف، وقد أورده العقيلي(١).
وابن عدي فيما استنكر من حديثه(٢).
وقد أخرج عبدالرزاق عن ابن جريج عن بعض أهل المدينة قال:
حدثت أن نوحاً، فذكر نحوه.
وأخرجه ابن أبي شيبة عن هشيم عن العوام بن حوشب قال: حدثت أن
نوحاً، فذكره(٣).
ومنها: عن أنس، أخرجه ابن السني من رواية عبدالله بن محمد
العدوي عن عبدالله الداناج عن أنس قال: كان رسول الله وَّ﴿ إذا خرج من
الخلاء قال: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ» (٤) .
والعدوي ضعيف.
ومنها: عن طاووس.
وبالسند المذكور آنفاً إلى الطبراني: ثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا أبو
نعيم، ثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس، قال: قال
رسول الله ◌َّه، فذكر حديثاً في أدب الخلاء، وقال فيه: ((ثُمَّ لِيَقُلْ إِذَا خَرَجَ:
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي مَا يُؤْذِينِي، وَأَبْقَى عَلَيَّ مَا يَنْفَعُنِي)) (٥).
قال الطبراني: لم نجد من وصل هذا الحديث.
قلت: وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة.
(١) رواه العقيلي في الضعفاء (٢١٤/١).
(٢) لم يروه ابن عدي وإنما قال بعد أن أورد عدة أحاديث من أحاديث شبل: ولحارث بن شبل
غير ما ذكرت، وبهذا الإسناد يرويه عنه شاذ بن فياض، وهذه الأحاديث غير محفوظة .
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢) ورواه أيضاً عن هشيم، عن العوام، عن إبراهيم
التيمي أن نوحاً النبي كان إذا خرج من الغائط قال: الحمدلله الذي أذهب عني الأذى
وعافاني.
(٤) رواه ابن السني (٣٤).
(٥) رواه الطبراني في الدعاء (٣٧١).
٢٢٠