Indexed OCR Text

Pages 181-200

قلت: بل ثبت ذلك في مسلم أيضاً، وسبب خفاء ذلك على الشيخ أن
مسلماً جمع طرق الحديث كعادته، فساقها في كتاب الصلاة، وأفرد طريقاً
منها في كتاب الطهارة، وهي التي وقع عنده فيها التصريح بالنظر إلى
السماء، ووقع ذلك أيضاً في طريقين آخرين مما ساقه في كتاب الصلاة، لكنه
اقتصر في كل منهما على بعض المتن، فلم يقع عنده فيهما التصريح بهذه
اللفظة، وهي في نفس الأمر عنده فيها.
وأما البخاري فلم يقع عنه التقييد بكون ذلك عند الخروج من
البيت، وليس في شيء من الطرق الثلاثة التي أشرت إليها التصريح
بالقراءة إلى آخر السورة، وإنما ورد ذلك في طرق أخرى ليس فيها النظر
إلى السماء، لكن الحديث في نفس الأمر واحد، فذكر بعض الرواة مالم
يذكر بعض.
أخبرني الشيخ المسند أبو الفرج بن الغزي، أنا أبو الحسن بن قريش،
أنا أبو الفرج بن عبدالمنعم، قال: كتب إلينا أبو الحسن بن الجمال، أنا أبو
علي الحداد، أنا أبو نعيم الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا الحسن بن
عمران، ثنا أبو زرعة (ح).
وأخبرني أبو المعالي عبدالله بن عمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن
أبي الفرج، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد بن أبي المجد، أنا أبو
القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبدالله بن
أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: ثنا أبو نعيم - هو
الفضل بن دكين - ثنا إسماعيل بن مسلم، ثنا أبو المتوكل، أن ابن عباس
رضي الله عنهما حدثه أنه بات في بيت النبي وَّرَ، فقام نبي الله وَّ من الليل،
فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقٍ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم
رجع إلى البيت، فتسوك وتوضأ ثم صلّى [ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر
١٨١

إلى السماء، وقرأ هذه الآية، ثم رجع فتسوك وتوضأ ثم صلّى](١).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في كتاب الطهارة عن عبد بن حميد
عن أبي نعيم(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخبرني الشيخ أبو عبدالله بن قوام، قال: أنا أبو الحسن بن هلال، أنا
أبو إسحاق بن البرهان، أنا أبو الحسن الطوسي، أنا أبو محمد السيدي، أنا
أبو عثمان البحيري، أنا أبو علي السرخسي، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو
مصعب الزهري، أنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، أن
عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أخبره قال: بت في بيت ميمونة، فقام
رسول الله وَل حتى انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم قام
رسول الله وَله، فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه، ثم قرأ الآيات العشر
الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شنٌّ معلقةٍ، فتوضأ منها فأحسن
الوضوء، ثم قام فصلّى ... الحديث(٣).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن عبدالله بن يوسف
وإسماعيل بن أبي أويس (٤).
وأخرجه هو وأبو داود عن القعبني (٥).
والبخاري(٦).
(١) رواه أحمد (٢٤٨٨).
(٢) رواه مسلم (٢٥٦) في كتاب الطهارة.
(٣) رواه مالك في رواية أبي مصعب (٧٩٦) وفي رواية يحيى (١٠٨/١ - ١٠٩) ومن طريق أبي
إسحاق الهاشمي رواه البغوي في شرح السنة (٩٠٤). ورواه أبو عوانة (٣٢٨/٢ - ٣٢٩)
عن يونس بن عبدالأعلى عن ابن وهب عن مالك وكذلك (٣٤٤/٢ - ٣٤٥).
(٤) رواه البخاري (١١٩٨ و١٨٣) عنهما على الترتيب.
(٥) رواه أبو داود (١٣٦٧).
(٦) رواه البخاري (٤٥٧٢).
١٨٢
:

والترمذي في الشمائل(١).
والنسائي عن قتيبة(٢).
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى (٣).
خمستهم عن مالك.
وأخرجه البخاري أيضاً(٤).
والترمذي(٥) .
وابن ماجه من رواية معن بن عيسى عن مالك(٦).
فوقع لنا عالياً.
وبالسند الأول إلى أبي نعيم الأصبهاني، ثنا محمد بن المظفر إملاء،
ثنا علي بن أحمد بن سليمان، ثنا ... مسلم هـ ... ثنا عبدالله بن وهب أخبرني
عياض بن عبدالله عن مخرمة عن كريب عن ابن عباس قال: بعث أبي إلى رسول
الله ◌َله بهدية، فأتيته، فوجدته في بيت ميمونة رضي الله عنها، فرقدتني على فضل
وسادة، ونام رسول الله ويّلل حتى كان شطر الليل، قام فنظر إلى السماء، ثم تلا
آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ﴾ الآية.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن سلمة عن عبد الله بن
وهب(٧) .
(١) رواه الترمذي في الشمائل (٢٦٤).
(٢) رواه النسائي في الكبرى من الصلاة، ورواه (٢١٠/٣ - ٢١١) عن محمد بن سلمة عن ابن
القاسم عن مالك.
(٣) رواه مسلم (٧٦٣).
(٤) رواه البخاري (٤٥٧١) ورواه البخاري أيضاً (٤٥٧٠) عن علي بن عبدالله عن ابن مهدي عن
مالك.
(٥) رواه الترمذي في الشمائل (٢٦٤).
(٦) رواه ابن ماجه (١٣٦٣).
(٧) رواه مسلم (٧٦٣).
١٨٣

فوقع لنا بدلاً عالياً.
ولم يسق لفظه، بل ذكر قطعة منه وأحال بالباقي على رواية مالك،
وليس في رواية مالك كما قدمته ((فنظر إلى السماء)) وهي ثابتة في رواية
عياض.
وأخبرني أبو علي محمد بن محمد بن الجلال فيما قرىء عليه ونحن
نسمع، عن ست الوزراء التنوخية، وأبي العباس بن الشحنة سماعاً عليهما
سنة خمس عشرة، قالا: أنا أبو عبد الله بن الزبيدي، أنا أبو الوقت، أنا أبو
الحسن الداودي، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو عبدالله الفربري، أنا
محمد بن إسماعيل الجعفي، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر،
- هو ابن أبي كثير - قال: أخبرني شريك بن عبدالله، عن كريب، عن ابن
عباس، قال: بت في بيت ميمونة، فتحدث رسول الله وَّل مع أهله ساعة، ثم
رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد ينظر إلى السماء فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ واخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولي الأَلْبَابِ﴾ ثم قام
فتوضأ واستن فصلّى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلّى ركعتين، ثم
خرج فصلّى الصبح.
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري هكذا في تفسير آل عمران(١).
وأخرجه مسلم عن محمد بن إسحاق الصغاني عن سعيد بن أبي
(٢)
مريم(٢) .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
ولم يسق مسلم أيضاً لفظه، بل قال بعد قوله: ﴿الأُولِي الأَلْبَابِ﴾
وساق الحديث.
.
(١) رواه البخاري (٤٥٦٩).
(٢) رواه مسلم (٧٦٣).
١٨٤

فتبين بهذه الروايات ما ذكرته أولاً مفصلاً، وأن النظر إلى السماء ثابت
عند مسلم صريحاً وحوالة، والله أعلم.
: وثبت في الصحيحين، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن
النبيّ وَّ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ
الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ،
لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرضِ وَمَنْ فيهن، وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورٌ
السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنَّ، ولكَ الحَمدُ، أنْتَ الحَقُّ،
وَوَعْدُكَ الحَقّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، ومُحَمِدٌ
حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ
تَوَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حاكَمْتُ، فَاغْفِرْ
لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ
وأنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَّهَ إِلَّ أنتَ)) زَاد بعض الرواة ((وَلا حَوْلَ وَلَا
قُوَّةَ إلا باللهِ».
- ٣٦ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمـ
>
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، إمام الحفاظ - أمتع
الله بوجوده الأنام - إملاء من حفظه وقراءة من المستملي في يوم الثلاثاء ثامن
١٨٥

عشر شهر ذي [الـ]-قعدة الحرام من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال
وأنا أسمع:
ذكر طريق أخرى فيها التصريح بالقراءة إلى آخر السورة.
وبالسند الماضي آنفاً إلى أبي نعيم الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حيان،
ثنا محمد بن يحيى - أي ابن منده ــ ثنا أبو كريب، ثنا محمد بن فضيل، ثنا
حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس،
عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رقدت عند النبي وَّر،
فاستيقظ، فرأيته قام فتسوك وتوضأ وهو يقرأ هؤلاء الآيات ﴿إِنَّ فِي خَلْقٍ
السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَأخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى
ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، حتى فعل ذلك ثلاث
مرات ... الحديث.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن واصل بن عبدالأعلى(١).
وأبو داود عن عثمان بن أبي شيبة(٢).
وابن خزيمة عن هارون بن إسحاق، ثلاثتهم عن محمد بن فضيل(٣).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
قوله: (وثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
النبي ◌َّ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ)) إلى آخره).
أخبرني أبو عبدالرحمن عبدالله بن خليل الحرستاني ثم الصالحي فيما
قرأت عليه بها رحمه الله، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن معالي، وأبو
بكر بن محمد الرضي قالا: أنا أبو عبدالله بن أبي الفتح الخطيب، قال: قرىء
(١) رواه مسلم (٧٦٣) ورواه أبو عوانة من طريق أخرى عن شريك (٣٢٩/٢).
(٢) رواه أبو داود (١٣٥٣) ورواه أيضاً عن محمد بن عيسى عن هشيم عن حصين به.
(٣) رواه ابن خزيمة (٤٤٨) ورواه أبو عوانة (٣٤٩/٢ - ٣٥٠) من طريقين أخريين عن حصين،
ورواه من إحدى طريقيه عنه البغوي في شرح السنة (٩٠٦) وسيأتي في المجلس (٥٤).
١٨٦

على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، عن زاهر بن طاهر سماعاً، أنا أبو
سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا زهير - هو ابن
حرب - ثنا سفيان - هو ابن عيينة - عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن
ابن عباس رضي الله عنهما (ح).
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم قال: حدثنا محمد بن أحمد - يعني ابن
الصواف ـ ثنا بشر بن موسى قال: حدثنا الحميدي - واللفظ له - قال: حدثنا
سفيان، ثنا سليمان الأحول قال: سمعت طاووساً يقول: سمعت ابن عباس
يقول: كان النبي ◌ََّ إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ
نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ
وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ
الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَأْلجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ،
وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالنَِّيُّونَ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ،
وَعَلَيْكَ تَوَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا
قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لاَ
إِلّهَ إلاَّ أَنْتَ، أَوْ لاَ إِلَّهَ غَيْرُكَ))(١).
هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن سفيان على الموافقة(٢).
وأخرجه البخاري عن علي بن عبدالله وعبد الله بن محمد فرقهما(٣).
وأخرجه مسلم عن عمرو بن محمد ومحمد بن عبد الله بن نمير
ومحمد بن أبي عمر (٤) .
(١) رواه الحميدي (٤٩٥) ومن طريقه أبو عوانة (٣٢٦/٢ - ٣٢٧) ورواه أبو يعلى (٢٤٠٤).
(٢) رواه أحمد (٣٣٦٨).
(٣) رواه البخاري (١١٢٠ و٦٣١٧ و٧٤٤٢) من هذين الطريقين وغيرهما.
(٤) رواه مسلم (٧٦٩).
١٨٧

وأخرجه النسائي عن قتيبة ومحمد بن منصور(١).
وابن ماجه عن هشام بن عمار وأبي بكر بن خلاد(٢).
تسعتهم عن سفيان بن عيينة.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخبرني الإمام أبو الفضل بن أبي عبدالله الحافظ، أخبرني أبو محمد
البزوري، أنا علي بن محمد بن أحمد السعدي، عن أبي عبد الله بن أبي زيد،
أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا الطبراني في الدعاء، ثنا
إسحاق بن إبراهيم، أنا عبدالرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليمان
خال ابن جريج أن طاووساً أخبره، أنه سمع ابن عباس يقول، فذكر الحديث
مثله، لكن باختصار في بعض آخره وقال: ((أَنْتَ إِلَّهِي لاَ إلَّهَ إلا أَنْتَ)) ولم
يشك (٣).
أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان (٤).
ومسلم عن محمد بن رافع، كلاهما عن عبدالرزاق(٥).
فوقع لنا بدلاً عالياً، وعلى طريق مسلم بدرجتين.
قوله: ((وزاد بعض الرواة في آخره: وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلا بالله) .
أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ، أنا عبدالله بن محمد بن
(١) رواه النسائي (٢٠٩/٣ - ٢١٠) وعمل اليوم والليلة (٨٦٨) عن قتيبة، وفي النعوت من
الکبری عن منصور بن محمد .
(٢) رواه ابن ماجه (١٣٥٥) ورواه أيضاً عبدالرزاق (٢٥٦٥) عن سفيان ومن طريقه الطبراني في
الكبير (١٠٩٨٧) ورواه أبو عوانة (٣٢٦/٢ و٣٢٧) من طريقين أخريين عن سفيان به وابن
خزيمة (١١٥١) عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان به والدارمي (١٩٩٤) عن يحيى بن
حسان عن سفيان به .
(٣) رواه عبد الرزاق (٢٥٦٤) والطبراني في الدعاء (٧٥٣).
(٤) رواه البخاري (٧٤٩٩).
(٥) رواه مسلم (٧٦٩).
١٨٨

إبراهيم المقدسي، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن محمد بن معمر، أنا
سعيد بن أبي الرجاء، أنا أحمد بن محمد بن النعمان، ثنا أبو بكر بن عاصم،
ثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، ثنا سفيان
ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، قال: كان النبي ◌َّ إذا قام من الليل ... فذكر الحديث بطوله، لكن
قال في روايته ((أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) وقال في آخره بعد قوله ((أو
قال: لاَ إِلَّهَ غَيْرُكَ)) شك سفيان.
وزاد عبد الكريم ((وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بالله)) .
أخرجه مسلم عن ابن أبي عمر دون ما في آخره(١).
فوقع لنا موافقة عالية.
ووقع في رواية البخاري عن علي بن عبدالله في آخره قال سفيان: وزاد
عبدالكريم: ((وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَ بالله)(٢)
ووقع في مستخرج أبي نعيم على البخاري عن طريق إسماعيل بن
إسحاق عن علي بن عبدالله بعد سياقه إلى آخره قال سفيان: فكنت إذا قلت
آخر حديث سليمان («لاَ إِلَّهَ غَيْرُكَ»: قال عبد الكريم: ((لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً إِلا
بِالله) ولم يذكر أكثر الرواة عن سفيان هذه الزيادة، وأدرجها بعضهم في
السياق الأول، منهم قتيبة عند النسائي، فقال في آخره («لاَ إلهَ إلاَ أَنْتَ، وَلاَ
حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بالله).
وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن عبد الله بن نمير عن
سفيان، واقتصر أكثر الرواة عن سفيان على قوله: ((لا إِلَّهَ إلا أَنْتَ)) وشك
بعضهم عنه كما تقدم، وذكرها بعضهم بالواو العاطفة فقال: ((لَا إِلّهَ إِلا أَنْتَ،
وَلَا إِلَّهَ غَيْرُكَ)) وجمع هشام بن عمار بين الألفاظ الثلاثة فقال: ((لَا إِلَّهَ إِلا
(١) رواه مسلم (٧٦٩).
(٢) قاله بعد الحديث (١١٢٠).
١٨٩

أَنْتَ، وَلَا إِلَّهَ غَيْرُكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ).
والصواب التفصيل.
وأن الحوقلة مدرجة على رواية سفيان عن سليمان، وإنما هي عند
سفيان عن عبدالكريم وهو أبو أمية بن أبي المخارق البصري نزيل مكة، وهو
ضعيف عندهم، وليس له في البخاري ذكر إلا في هذا الموضع، والله أعلم.
١٩٠

باب: ما يقولُ إذا أراد دخول الخَلاء
* ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله وَ له كان
يقول عند دخول الخلاء: ((اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبثِ
وَالخَبَائث)).
* وروينا في غير الصحيحين ((باسْمِ الله، اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ
الخُبثِ وَالخبائِثِ)).
- ٣٧ _
>
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم كثيراً.
حدثنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، المشار إليه قبلُ، إملاء من حفظه
كعادته المذكورة في باكورة يوم الثلاثاء سادس من شهر [ذي] الحجة الحرام
سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع:
قوله: (باب: ما يقول إذا أراد دخول الخلاء):
ثبت في الصحيحين عن أنس أن رسول الله وسي كان يقول عند دخوله.
١٩١

قلت: لم أر العندية في واحد من الصحيحين، وإنما علق البخاري
الإرادة(١).
والذي اتفقا عليه بلفظ: كان إذا دخل. قال.
أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، أنا أبو
العباس أحمد بن علي بن أيوب، أنا عبد اللطيف بن عبدالمنعم، أنا أبو
الفرج بن الجوزي، أنا أبو القاسم عبدالله بن محمد الأصبهاني، أنا
عبد الرزاق بن عمر، أنا أبو بكر بن المقرىء، ثنا أبو يعلى، وعبدالله بن
محمد بن عبدالعزيز، قالا: ثنا علي بن الجعد، ثنا شعبة، وحماد بن سلمة،
وهشيم (ح)(٢).
وأخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن تميم، أنا أبو العباس بن نعمة،
عن أبي المنجا بن اللتي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن داود، أنا أبو
محمد بن أعين، أنا أبو عمران السمرقندي، أنا الدارمي، ثنا أبو النعمان، ثنا
حماد بن زيد، أربعتهم عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي
الله عنه، قال: كان رسول الله وَ له إذا دخل الخلاء قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ
مِنَ الْخِبُثِ وَالخَبَائِثِ))(٣).
هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري من رواية شعبة من هؤلاء، ومن
رواية حماد بن سلمة معلقاً (٤).
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن هشيم وحماد بن زيد(٥).
(١) علقه بعد الحديث (١٤٢) في الأدب المفرد (٦٩٢).
(٢) رواه أبو يعلى (٣٩١٤) ورواه أيضاً (٣٩٠٢) عن زكريا بن يحيى الواسطي عن هشيم. ورواه
ابن حبان (١٣٩٤) عن أبي يعلى، وكذلك ابن السني (١٧). وهو في مسند علي بن الجعد
(٣٤٤١) .
(٣) رواه الدارمي (٦٧٥).
(٤) رواه البخاري (١٤٢).
(٥) رواه مسلم (٣٧٥).
:
١٩٢

كلهم بهذا اللفظ ، لكن في رواية هشيم عند مسلم الكنيف بدل
الخلاء .
وأخرجه مسلم أيضاً من رواية إسماعيل بن علية كالأول(١).
لكن قال: ((أَعُوذُ بِاللهِ) بدل ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ)).
وأخرجه أبو داود(٢).
والترمذي من رواية وكيع عن شعبة(٣).
والنسائي (٤).
وابن ماجه من رواية إسماعيل بن علية (٥).
وأخرجه أبو داود أيضاً(٦).
والنسائي من رواية عبدالوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب
کروایة إسماعيل(٧) .
وقد وقع لي من رواية هشيم أعلى مما تقدم بدرجة .
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب بالقاهرة، وخديجة بنت
أبي إسحاق بن سلطان بدمشق، كلاهما عن القاسم بن عساكر إجازة إن لم
يكن سماعاً، أنا أبو الحسن بن المقير قراءة علي، وأنا في الرابعة وإجازة، أنا
أبو بكر بن الزاغوني في كتابه، أنا أبو القاسم بن البُسري، أنا أبو طاهر
(١) رواه مسلم (٣٧٥) أيضاً.
(٢) رواه أبو داود (٥).
(٣) رواه الترمذي (٥).
(٤) رواه النسائي (٢٠/١).
(٥) رواه ابن ماجه (٢٩٨).
(٦) رواه أبو داود (٤).
(٧) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٤). ورواه أيضاً أبو عوانة (٢١٦/١) من طريق شعبة
به، ورواه البيهقي (١/ ٩٥) من رواية حماد بن زيد به.
١٩٣

المخلص، [ثنا] إسماعيل بن العباس، ثنا حميد بن الربيع، ثنا هشيم، فذكر
مثل الأول.
أخرجه أحمد عن هشيم(١).
فوقع لنا موافقة عالية .
وقرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن إسماعيل بن يوسف القيسي،
أنا عبدالله بن عمر بن علي، أنا أبو المعالي محمد بن محمد الجبَّان، عن
علي بن أحمد البندار، أنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، ثنا يحيى بن
محمد بن صاعد، ثنا محمد بن زياد، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن
عبد العزيز بن صهيب، عن أنس رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَليلٍ إذا
دخل الخلاء قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)).
أخرجه أبو داود عن مسدد(٢) .
والنسائي في الكبرى عن عمران بن موسى (٣).
كلاهما عن عبدالوارث.
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن مسدد بلفظ: إذا أراد دخول
الخلاء (٤).
وقال البخاري عقب رواية هذا عن شعبة في الطهارة: وقال سعيد بن
زيد عن عبدالعزيز: إذا أراد أن يدخل(٥) .
أخبرني بهذه الرواية المعلقة المسند الأصيل أبو بكر بن أبي عمر
(١) رواه أحمد (٩٩/٣) ورواه (١٠١/٣) عن إسماعيل عن عبدالعزيز. ورواه (٢٨٢/٣) عن
محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبدالعزیز به .
(٢) رواه أبو داود (٤).
(٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٧٤).
(٤) رواه البيهقي (٩٥/١).
(٥) قاله بعد الحديث (١٤٢).
١٩٤

الحموي الأصل بمنزله بمصر، أنا جدي أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن
سعد الله، أنا إسماعيل بن أحمد العراقي في كتابه، عن الحافظ أبي طاهر
السلفي، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو العلاء الواسطي، أنا أبو نصر
النيازكي، أنا أبو الخير العبقسي، أنا أبو عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري
في كتابه الأدب المفرد، ثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، عن عبدالعزيز بن
صهيب، عن أنس رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَ لّ إذا أراد أن يدخل
الخلاء قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ))(١) .
وسعید هذا هو أخو حماد بن زيد، وهو صدوق لكن فيه لین.
قوله: (وروينا في غير الصحيحين ((بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ))).
وبالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء، ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا
قطن بن نُسير، ثنا عدي بن أبي عمارة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال
رسول الله وَلّه: ((إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُم الْخَلاَءَ فَلْيَقُلْ
بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ))(٢).
هذا حديث غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن السني عن عبدان وأبي
يعلى كلاهما عن قطن باختصار(٣) .
وأخرجه الدار قطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: تفرد به عدي عن
قتادة .
وقال الطبراني: لم يقل أحد عن قتادة فيه ((بِسْمِ الله)) إلا عدي بن أبي
عمارة .
قلت: وهو بصري مختلف فيه، ذكره العقيلي في الضعفاء.
ووردت التسمية أيضاً من وجه آخر عن أنس من فعل النبي وَلّر،
(١) رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٢).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٣٥٦).
(٣) رواه ابن السني (٢٠).
١٩٥

أخرجها الطبراني بسند فيه أبو معشر المدني، وفيه ضعف (١).
والمعمري في كتاب ((اليوم والليلة)) بسند آخر رواته موثقون، والله
أعلم.
* وروينا عن عليّ رضي الله عنه: أن النبيّ وَّه قال: ((سِتْرُ مَا بَيْنَ
أَعْيُنِ الجِنّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الكَنِيفَ أنْ يَقَولَ باسْمِ اللهِ»
رواه الترمذي وقال: إسناده ليس بالقويّ.
وروينا عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَ لَّه إذا
دخل الخَلاء قال: ((اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجسِ النَّجِسِ
الخَبِيثِ المُخْبِثِ: الشَّيْطانِ الرجِيمِ)) رواه ابن السني، ورواه
الطبراني في كتاب ((الدعاء)).
- ٣٨ _
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَ
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً
حدثنا سيدنا ومولانا وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام - أمتع الله
بوجوده الأنام - إملاء من حفظه وقراء من المستملي عليه كعادته في العشرين
من ذي [الـ] -حجة الحرام سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع.
أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الخطيب، أنا أبو الفضل بن أبي
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٥٧). ورواه ابن عدي في الكامل (٢٥١٩/٧).
١٩٦

طاهر المقدسي في كتابه، عن الإمام شهاب الدين عمر بن محمد
السهروردي، أنا طاهر بن محمد بن طاهر، أنا محمد بن الحسين القزويني،
أنا القاسم بن [أبي] المنذر، أنا أبو الحسن بن سلمة، أنا أبو عبد الله محمد بن
يزيد، ثنا محمد بن حميد، ثنا الحكم بن بشير بن سلمان، ثنا خلاد بن
الصفار، عن الحكم بن عبدالله، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي
رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((سَتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ
أَنْ يَقُولَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ: بِسْمِ اللهِ» .
هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، أخرجه الترمذي عن محمد
ابن حميد (١).
فوقع لنا موافقة عالية.
ووقع في روايته ((مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ) و((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَءَ))
والباقي سواء، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك
القوي، وقد روي عن أنس شيء من هذا.
قلت: رواته موثقون، وفي كل من محمد بن حميد وشيخه وشيخ
شيخه، وكذا الحكم الثاني مقال. وأشدهم ضعفاً محمد بن حميد، لكنه لم
ينفرد به، فقد أخرجه البزار عن يوسف بن موسى عن عبدالرحمن بن
الحكم بن بشير عن أبيه به، وقال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد، وقد جاء مثله
عن أنس(٢).
قلت: وقد قدمت حديث أنس في (باب: ما يقول إذا نزع ثوبه) وبينت
أنه ورد بلفظ ((إِذَا وَضَعَ ثَوْبَهُ)) وبلفظ ((إِذَا دَخَلَ الْخَلَاَءَ)) وهذا اللفظ الثاني هو
المراد هنا.
قوله: (وروينا عن ابن عمر).
(١) تقدم الكلام عليه في التعليق (٣٤٥) ورواه البيهقي في الدعوات الكبير (٥٣).
(٢) رواه البزار (٩٦/١).
-
١٩٧

أخبرني إمام الأئمة أبو الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله بالسند
الماضي غير مرة إلى الطبراني، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن
بشير الطيالسي، قال الأول: ثنا عبد الحميد بن صالح، والثاني: ثنا خالد بن
مرداس، قالا: ثنا حِبَّان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد - وهو
ابن عمر - عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا دخل الخلاء
قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخَبَّثِ الشَّيْطَانِ
الگچیمِ».
هذا حديث حسن غريب(١).
وحِبَّان بكسر المهملة وتشديد الموحدة فيه ضعف، وكذا في شيخه،
لکن للحدیث شواهد.
منها عن أنس.
وبه إلى الطبراني ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان، ثنا يوسف بن
عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن
أنس رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَل﴾، فذكر مثله سواء(٢).
غريب من هذا الوجه، أخرجه ابن السني من طريق عبد الرحيم بن
سليمان بهذا الإسناد (٣).
فوقع لنا عالياً.
وأخرجه أبو نعيم من رواية عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن
إسماعيل بن مسلم، وذاك في أوله (بِسْمِ الله)) ومداره على إسماعيل بن مسلم
المكي، وهو ضعيف.
ومنها عن علي وبريدة.
(١) سيأتي في المجلس (٤٣) ورواه الطبراني في الدعاء (٣٦٧).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٣٦٥).
(٣) رواه ابن السني (١٨).
١٩٨

أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد المهدوي، عن يونس بن أبي إسحاق،
أنا أبو الحسن بن المقير مشافهة، وهو آخر من حدث عنه، عن أبي الكرام
الشهرزوري، أنا إسماعيل بن مسعدة، أنا حمزة بن يوسف، أنا أبو
أحمد بن عدي، ثنا محمد بن سعيد، ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبدالله
الرقي، ثنا أبي، ثنا حفص بن عمر بن ميمون، عن المنذر بن ثعلبة، عن
عِلْباء بن أحمر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن عبدالله بن
بريدة، عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول الله وَلو كان إذا دخل الخلاء قال،
فذكر مثل حديث ابن عمر سواء، وزاد: وإذا خرج قال: ((غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)).
هذا حديث غريب، أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة حفص بن
عمر بن ميمونة، وضعفه(١).
وعِلْباء بكسر المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ممدود تابعي لا بأس
به .
وأبوه أحمر آخره راء.
وورد هذا المتن من حديث أبي أمامة بمعنى الأمر، وهو أشهر ما في
الباب .
وبه إلى الطبراني في الدعاء، ثنا يحيى بن أيوب العلاف، وأحمد بن
حماد، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا يحيى بن أيوب المصري، عن عبيد
الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة رضي الله عنه،
قال: قال رسول الله وَله: (لاَ يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مرفقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ
(١) رواه ابن عدي في الكامل (٧٩٤/٢) وقال: هذا الحديث قد جمع فيه صحابيين علباء
وبريدة، وجميعاً غريبان في هذا الباب، وما أظن رواهما غير حفص بن عمر هذا،
ولحفص بن عمر الفرخ أحاديث غير هذا، وعامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون
ضعيفاً كما ذكره النسائي.
١٩٩

إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخَبَّثِ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ))(١).
أخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي عن سعيد بن أبي
مریم(٢).
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وعلي بن يزيد هو الألهاني ضعيف.
وفي شيخه والراوي عنه مقال.
وعجبت [من] الشيخ كيف أغفله، وعدل إلى حديث ابن عمر، مع
أنهما في المرتبة سواء، وحديث أبي أمامة أشهر، لكونه في إحدى السنن،
والله أعلم.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (٣٦٦).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٩٩) والطبراني في الكبير (٧٨٤٩) أيضاً بهذا الإسناد.
٢٠٠