Indexed OCR Text
Pages 21-40
((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِياضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا. قالُوا: وَمَا رِياضُ الجَنَّةِ يا رَسُولَ الله ؟! قالَ: حِلَقُ الذّكْرِ، فإنَّ لله تعالى سَيَّارَاتٍ مِنَ المَلائِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذّكْرِ، فإذَا أَتَوْا عَلَيْهِمْ حَقُوا بِهِمْ)). - ٢ - بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَـ ثم حدثنا سيدنا ومولانا شيخ الإسلام المشار إليه إملاء من حفظه ولفظه، وقراءة من المستملي عليه كعادته في يوم الثلاثاء حادي عشر من صفر من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: قوله: (فصل كما يستحب الجلوس للذكر يستحب الجلوس في [إلى] حِلَقِ أهله إلى أن قال: ويكفي في ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله وَله: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ... )) الحديث. وفيه: ((فَإِنَّ للهِ سَيَّارَاتٍ - إلى قوله - حقُّوا بِهِمْ))). قلت: لم أجده من حديث ابن عمر ولا بعضه لا في الكتب المشهورة ولا الأجزاء المنثورة(١) ولكن وجدته من حديث أنس بلفظه مفرقاً، ووجدته من حديث جابر بمعناه مختصراً مفترقاً، ومجموعاً. أما حديث جابر : (١) قلت: وجدته في الحلية (٣٥٤/٦) من حديث ابن عمر، قال أبو نعيم في ((الحلية)): حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدالله المقدسي، ثنا محمد بن عبدالله بن عامر، ثنا قتيبة بن قال: ((إذا مررتم برياض الجنة سعيد ثنا مالك عن نافع عن سالم عن ابن عمر أن النبي فارتعوا)» قالوا: يا رسول الله! وما رياض الجنة؟ قال: ((حلق الذكر)). وضعفه بقوله: غريب من حديث مالك لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبدالله بن عامر . ٢١ فأخبرني به أبو العباس محمد بن علي بن عبدالحق الدمشقي بها، عن عائشة بنت المسلم الحرانية سماعاً، قالت: أنا عبدالرحمن بن أبي الفهم، أنا يحيى بن أسعد، أنا عبدالقادر بن محمد، أنا عبدالعزيز بن علي، أنا الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: ثنا إبراهيم بن العلاء، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عمر مولى غفرة، عن أيوب [بن] خالد بن صفوان، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، قال: خرج علينا رسول الله بَّه فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِذا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا)) قلنا: يا رسول الله! وأين رياض الجنة؟ قال: ((مَجَالِسُ الذِّكْرِ))(١) . وبه إلى الفريابي، ثنا أبو أيوب سليمان بن عبدالرحمن، ثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن عبدالله مولى غفرة، عن أيوب بن خالد، عن جابر، قال: خرج علينا رسول الله وَّ فقال: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ للهِ تَعَالَى سَرَايَا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ تَقِفُ وَتَحِلُّ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ)). وأخبرني العماد أبو بكر بن إبراهيم بن العز الصالحي بها، أنا أحمد بن مَعَالى، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: قرىء على فاطمة بنت أبي الحسن ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، قال: أنا أبو سعد الكنجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبيدالله هو ابن معاذ، ثنا بشر بن المفضل، ثنا عمر بن عبدالله، عن أيوب بن خالد، قال: قال جابر: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللّهِ سَرَايَا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ تَقِفُ وَتَحِلُّ بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي الأَرْضِ، فَارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: ((مَجَالِسُ الذِّكْرِ)). (١) ورواه أحمد بن منيع في مسنده عن الهيثم بن خارجة عن إسماعيل بن عياش به، كما في المطالب العالية (١٧٧ / ١ -١٧٨ - ٢) النسخة المسندة. ٢٢ هذا حديث غريب، أخرجه البزار عن محمد بن عبدالملك عن بشر بن المفضل(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الحاكم من طريق مسدد عن بشر بن المفضل وصححه، فوهم، فإن مداره على عمر بن عبدالله مولى غُفْرة بضم المعجمة وسكون الفاء، وهو ضعيف(٢). وأما حديث أنس: فأخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أحمد بن أبي بكر بن طي، قال: أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو محمد الحربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا عبدالله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا عبدالصمد هو ابن عبدالوارث، ثنا محمد هو ابن ثابت البناني، عن أبيه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِیَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا)) قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: ((حِلَقُ الذِّكْرِ))(٣). هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث عن أبيه (٤). فوقع لنا بدلاً عالياً. وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث ثابت. (١) رواه أبو يعلى هكذا في المسند الكبير كما في المطالب العالية (١/١٧٨) النسخة المسندة، ورواه عبد بن حميد في المنتخب من المسند (١١٠٧) عن حبان بن هلال عن بشر به، ورواه البزار (٣٠٦٤) وقال: لا نعلمه يروى بهذا الإسناد، ولا روى أبو هذا عن جابر غيره. (٢) رواه مسدد في مسنده عن بشر به كما في المطالب العالية (١/١٧٨) النسخة المسندة ومن طريقه رواه الحاكم (٤٩٤/١ - ٤٩٥) وقال: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بقوله: عمر ضعيف. ومن طريق الحاكم رواه البيهقي في الدعوات الكبير (٦). (٣) رواه أحمد (١٥٠/٣). (٤) رواه الترمذي (٣٥٧٧). ٢٣ وأخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) من رواية محمد بن ثابت هكذا، وقال: تفرد به محمد عن أبيه. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) في أفراد محمد بن ثابت، ونقل تضعيفه(١). وأخرجه أبو يعلى من رواية أبي عبيدة الحداد عن محمد بن ثابت(٢). وقد جاء من وجه آخر عن أنس . أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد القدسي فيما قرأت عليه بمنزله ظاهر القاهرة، أنا إبراهيم بن علي القطبي، أنا أبو الفرج بن عبدالمنعم، أنا أبو الكارم اللبان في كتابه، أنا أبو علي المقرىء، أنا أبو نعيم في الحلية، ثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد النميري، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا)) قالوا: [يا رسول الله] وأنى لنا برياض الجنة في الدنيا؟ قال: ((إِنَّهَا مَجَالِسُ الذِّكْرِ (حِلَقُ الذِّكْرِ))(٣). هذا حديث غريب من هذا الوجه، وهي متابعة جيدة. وبه إلى أبي نعيم ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا زائدة بن أبي الزُّقاد، عن زياد النميري، عن أنس، عن النبيِ بََّ، قال: ((إِنَّاللّهِ سَيَّارَةَ مِنَ الْمَلائِكَةِ يَطْلُبُونَ حَلَقَ الذِّكْرِ، فَإِذَا أَتَوْا عَلَيْهِمْ حَقُوا بِهِمْ وَبَعَثُوا [ثُمَّ يَبْعَثُونَ] رَائِدَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ سُبْحَانَهُ، فَيَقُولُونَ: [يَا رَبَّنَا] وَهُوَ أَعْلَمُ، أَتَيْنَا عِبَاداً [مِنَ الصَّالِحِينَ] مِنْ عِبَادِكَ يُعَظِّمُونَ آلاءَكَ، وَيَتْلُونَ كِتَابَكَ، وَيُصَلُّونَ عَلَى نَبِّكَ، وَيَسْأَلُونَكَ بِآخِرَتِهِمْ (١) رواه ابن عدي في الكامل (٢١٤٧/٦). (٢) رواه أبو يعلى (٣٤٣٢). (٣) رواه أبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٦). ٢٤ [لْآخِرَتِهِمْ] وَدُنْيَاهُمْ، فَيَقُولُ [رَبُّنَا تَعَالَى] غشُّوهُمْ رَحْمَتِي، هُمُ الْقَوْمُ، لا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ))(١) . هذا حديث غريب، أخرجه البزار عن أحمد بن مالك القشيري عن زائدة بن أبي الرقاد(٢). فوقع لنا بدلاً عالياً. وقال: تفرد به زائدة، ولم یکن به بأس، وإنما نكتب من حديث ما لم نجده عند غيره انتھی . وفي كلامه تدافع، وقد قال البخاري: إنه منكر الحديث، وضعفه جماعة. وأبوه بضم الراء وتخفيف القاف وآخره دال مهملة. وشيخه فيه ضعف أيضاً. لكن لهذا الحديث أصل أصيل، أخرجه البخاري ومسلم مطولاً من حديث أبي هريرة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. - ٣ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ الرَّحِيمـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كثيراً ثم حدثنا قاضي القضاة شيخ الإسلام المشار إليه إملاء من حفظه ولفظه، وقراءة من المستملي المذكور عليه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر من صفر من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة قال وأنا أسمع: (١) رواه أبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٦). (٢) رواه البزار (٣٠٦٢ و ٣٠٦٣). ٢٥ أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن قاضي الحصن، قال: قرىء على أم محمد الحرانية ونحن نسمع، عن أبي محمد البلداني سماعاً، أنا أبو القاسم بن بَوْش، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا أبو محمد الأزجي، أنا أبو محمد بن الوضاح، ثنا جعفر بن محمد بن المستفاض، حدثني الفضل بن مقاتل البلخي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا حميد مولى ابن علقمة المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَلّ قال لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: ((يَا أَبَا بَكْرٍ! إِذَا مَرَرْتَ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعْ فِيهَا)) قال: وما الرتع فيها يا رسول الله؟ قال: ((سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ)). هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي عن إبراهيم بن يعقوب عن زيد بن الحباب بهذا الإسناد، وسياقه أتم، وخالف في تعيين السائل، ولفظه: ((إِذَا مَرَزْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا فِيهَا)) قلت: وما رياض الجنة؟ قال: ((الْمَسَاجِدُ)) قلتُ: وما الرتع فيها؟ فذكره(١). ورواته ثقات إلا حميد المكي، فإنه مجهول، ولم يرو عنه إلا زيد بن الحباب. وجاء بقية الحديث عن أبي هريرة مطولاً من وجه ثابت. وبهذا الإسناد إلى جعفر بن محمد، ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زریع (ح). وقرأت على أم عيسى الأسدية، عن علي بن عمر الواني سماعاً وهي آخر من حدث عنه بالسماع، أنا عبدالوهاب بن ظاهر، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي، أنا القاسم بن الفضل الثقفي، أنا أبو حازم العبدري، ثنا إسماعيل بن نجيد، ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا أمية، ثنا يزيد، ثنا روح بن القاسم، عن سھیل (ح). (١) رواه الترمذي (٣٥٧٦). ٢٦ وقرأته عالياً على أبي الفرج بن حماد، أن أحمد بن منصور الجوهري أخبرهم، أنا علي بن أحمد السعدي، أنا أبو المكارم اللبان في كتابه، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبدالله، أنا عبدالله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا وهيب بن خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ اللّهِ مَلاَئِكَةً سَيَّارَةً يَلْتَمِسُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا أَتَوْا عَلَيْهِمْ حَقُوا بِهِمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ، مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَمَاءِ الذُّنْيًا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ يُسَبِّحُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ جَنََّكَ وَيَسْتَعِيذُونَكَ مِنْ نَارِكَ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَِّّي وَنَارِي؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَكَيْفَ بِهِمْ لَوْ رَأَوْهُمَا؟ أُشْهِدُكُم أَنِّي قَد غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، فَيُقَالُ: إِنَّ فِهِمْ رَجُلاً لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، فَيَقُول: هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)) . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم، عن بهز بن أسد، عن وهيب بن خالد(١). فوقع لنا عالياً بدرجتین . وأخرجه البخاري من رواية الأعمش، عن أبي صالح، وسياقه أتم، وأشار إلى طريق سهيل تعليقاً(٢). وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه أيضاً عن عباس الدوري عن أمية بن بسطام بالسند الأول. (١) رواه مسلم (٢٦٨٩) ورواه أحمد (٢٥٢/٢ و٣٥٩ و٣٨٢) والبغوي في شرح السنة (١٢٤١) والبيهقي في الدعوات الكبير (٧) وأبو داود الطيالسي (١٢٣٢) وابن حبان (٨٤٤ و ٨٤٥). (٢) رواه البخاري (٦٤٠٨). ٢٧ فوقع لنا بدلاً عالياً. وروينا في صحيح مسلم، عن معاوية رضي الله عنه أنه قال: خرج رسول الله ولو على حلقة من أصحابه فقال: ((ما أجْلَسَكُم؟)) قالوا: جلسنا نذكر الله تعالى ونحمَدُه على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا، قال: ((الله ما أجْلَسَكُمْ إلا ذَاكَ؟» قالوا: واللهِ، ما أجلسنا إلاّ ذاك، قال: ((أما إني لَمْ أستحلِفِكُمْ تُهمةً لِكُمْ، ولَكنَّهُ أتاني جِبْرِيلُ فأخْبَرَنِي أنَّ الله تعالى يُباهي بِكُمُ المَلائِكَةَ». وروينا في صحيح مسلم أيضاً، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما: أنهما شهدا على رسول الله وَ له أنه قال: ((لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ الله تَعالى إلا حَقَّتْهُمُ المَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَليهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ تعالىٌ فِيمَنْ عِنْدَهُ)). - ٤ - آلرّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْيِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم في يوم الثلاثاء خامس ربيع الأول من شهور سنة سبع وثلاثين وثمانمئة، حدثنا سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام المشار إليه إملاء کعادته، قال وأنا أسمع: ٢٨ قوله: (وروينا في صحيح مسلم عن معاوية). أخبرني أبو محمد عبدالله بن خليل الحرستاني ثم الصالحي بها رحمه الله، أنا أحمد بن محمد الزبداني، وأبو بكر بن محمد بن عبدالجبار، قالا: أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، قال: قرىء على فاطمة بنت سعد الخير ونحن نسمع، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، قال: أنا محمد بن عبدالرحمن، أنا محمد بن أحمد النيسابوري، ثنا أحمد بن علي بن المثنى، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، وحبيب بن الحسن، وأبو بكر الطلحي، قال الأولان: ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسي. وقال الثالث: ثنا عبيد بن غنام قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا مرحوم بن عبدالعزيز العطار، ثنا أبو نعامة السعدي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: خرج معاوية على حلقة في المسجد فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ علينا به، قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما أني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولم يكن أحد بمنزلتي من رسول الله وَله أقل حديثاً عنه مني، وإن رسول الله وَّل خرج على حلقة من أصحابه فقال: ((مَا یجْلِسُكُمْ؟)) قالوا: جلسنا نذكر الله تبارك وتعالى ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ علينا به، قال: ((آللهِ مَا يجْلِسَكُمْ إِلاَّ ذلك؟)) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: ((لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلاَئِكَةَ))(١). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة (٢). (١) رواه أبو يعلى (٧٣٨٧). (٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٥/١٠ - ٣٠٦) وعنه مسلم (٢٧٠١). ٢٩ وأخرجه ابن حبان عن أحمد بن علي بن المثنى(١). فوافقناهما فيهما بعلو . وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن علي بن ميمون عن أبي الوليد الطيالسي. فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الترمذي عن محمد بن بشار، والنسائي عن سوار العميري، كلاهما عن مرحوم(٢). قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو نعامة عمرو بن عیسی. انتهى. قال المزي في ((الأطراف)): كذا قال، وهو وهم، إنما هو عبد ربه كما تقدم، وأما عمرو بن عيسى فهو أبو نعامة العدوي، وهو شيخ آخر (٣). قلت: أشار بقوله كما تقدم إلى ما ساقه في مسلم فقال: حدثني أبو نعامة عبد ربه السعدي، لكن لم أقف في شيء من نسخ مسلم على تسميته، وإِنما عنده كما عند غيره عن أبي نعامة السعدي من غير مزيد. وقد ذكر المزي في ((التهذيب)) عن يحيى بن معين قال: اسمه عبد ربه. وعن ابن حبان قال: يقال: اسمه عمرو، والله أعلم. قوله: (وروينا فيه أيضاً عن أبي سعيد وأبي هريرة). أخبرني أبو محمد إبراهيم بن محمد الدمشقي بالمسجد الحرام رحمه الله، قال: أنا أحمد بن أبي طالب، أنا إبراهيم بن عثمان الكاشغري في كتابه، أنا أبو الفتح محمد بن عبدالباقي، وأبو الحسن علي بن عبدالرحمن، قالا: أنا مالك بن أحمد، أنا أبو الحسن بن الصلت، أنا إبراهيم بن / (١) رواه ابن حبان (٨٠١). (٢) رواه الترمذي (٣٤٣٩) والنسائي (٢٤٩/٨). (٣) انظر: تحفة الأطراف (٤٤٠/٨). ٣٠ عبدالصمد الهاشمي، ثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا النضر بن شميل (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم، ثنا عبدالله بن جعفر، وحبيب بن الحسن، قال الأول: ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي. وقال الثاني: ثنا يوسف القاضي، ثنا حفص بن عمر، قالوا: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق - هو السبيعي - قال: سمعت الأغر يقول: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما شهدا على رسول الله وسلم أنه قال: ((لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى إِلاَّ حَقَّنْهُم الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ))(١). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن شعبة(٢). فوقع لنا عالياً بدرجتين . وأخرجه أبو عوانة عن يونس بن حبيب. فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه مسلم أيضاً، والترمذي من رواية الثوري، والنسائي من رواية عمار بن رزيق، وابن حبان من رواية أبي الأحوص، كلهم عن أبي إسحاق(٣). (١) رواه أبو داود الطيالسي (١٢٣١). (٢) رواه مسلم (٢٧٠٠) عن محمد بن بشار ومحمد بن المثنى عن محمد بن جعفر به . (٣) رواه مسلم عن زهير بن حرب عن عبدالرحمن عن شعبة به ورواه الترمذي (٣٤٣٨) من طريق سفيان الثوري وابن ماجه (٣٧٩١) وأبو يعلى (٢/٢٩١) عن أبي بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣٠٧/١٠ - ٣٠٨) عن يحيى بن آدم عن عمار بن رزيق به، ولم يروه النسائي من ذلك الطريق، وإنما رواه النسائي في الملائكة من الكبرى عن محمد بن عمر بن هياج عن يحيى بن عبدالرحمن عن ابن أبجر عن أبيه عن أبي إسحاق به عن أبي هريرة وحده. والحديث رواه أبو يعلى (١٢٥٢ و ١٢٨٣ و٦١٦٠) وابن حبان (٨٤٣) والبغوي في شرح السنة (١٢٤٠) والبيهقي في الدعوات الكبير (٥). ٣١ وله طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها مسلم في أثناء حديث. وبه إلى أبي نعيم قال: ثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كَرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عَنْهُ كرْبَةً مِنَ كَرَبِ الآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فذكر الحديث. وفيه ((وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَذْكُرُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ تَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَقَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ، وذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)). أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة على الموافقة، والله أعلم(١). وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ [الإسراء: ١١٠] في الدعاء. فصل: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّكِرَتِّ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم ◌َغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]. وروينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله وَلَه قال: ((سَبَقَ المُفرِّدونَ، قالُوا: ومَا المُفَرِّدونَ يا رَسُولَ الله؟! قالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتُ)). (١) رواه مسلم (٢٦٩٩) ورواه أيضاً أحمد (٤٠٧/٢) والترمذي (١٤٤٦ و١٤٤٧ و٤٠١٥) وابن ماجه (٢٢٥) وابن حبان في روضة العقلاء (ص ٢٤٦) والقضاعي في مسند الشهاب (٤٧٦) والبغوي في شرح السنة (١٢٧) بألفاظ مختلفة. ٣٢ - ٥ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَـ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ثم حدثنا شيخنا قاضي القضاة المشار إليه إملاء من حفظه ولفظه كعادته في يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول من شهور سنة تاريخه، قال وأنا أسمع : قوله: (وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة). أخبرني أبو علي محمد بن محمد بن علي، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبدالأول بن عيسى، أنا عبدالرحمن بن محمد، أنا عبدالله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا طلق بن غنام، ثنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ قالت: نزلت في الدعاء . وبه إلى محمد بن إسماعيل ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة (ح). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا أبو بكر النصيبي، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، كلاهما عن هشام بن عروة بنحوه(١) . أخرجه البخاري في كتاب التفسير عن طلق بن غنام، وفي كتاب التوحيد عن عبيد بن إسماعيل كما أخرجته(٢). وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي أسامة، (١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤٠) هكذا بهذا الإسناد. (٢) رواه البخاري (٤٧٣٣) عن طلق به و (٧٥٢٦) عن عبيد بن إسماعيل به، ورواه أيضاً (٦٣٢٧) عن علي عن مالك بن سعير. ٣٣ وأخرجه من طرق أخرى عن هشام، وهو من أفراده(١). وقد جاء عن ابن عباس في نزولها سبب آخر. أخبرني أبو المعالي الأزهري، أنا أبو العباس الحلبي، أنا أبو الفرج الحراني، أنا أبو محمد الحربي، أنا هبة الله بن محمد، أنا الحسن بن علي، أنا أحمد بن جعفر، ثنا عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، ثنا هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي ◌َّلجر وهو بمكة إذا صلى رفع صوته، فإذا سمع المشركون القرآن سبوه ومن أنزله ومن جاء به، فنزلت: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ فيسمع المشركون: ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ فلا تسمع أصحابك: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ بين الجهر والمخافتة. هذا حديث صحيح، أخرجه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم وعن مسدد وحجاج بن منهال وعمرو بن زرارة(٢). وأخرجه مسلم عن محمد بن الصباح وعمرو الناقد(٣). وأخرجه الترمذي وابن خزيمة عن أحمد بن منيع (٤). وأخرجه النسائي وابن خزيمة أيضاً عن يعقوب بن إبراهيم سبعتهم عن (٥) هشيم(٥). وأخرجه الترمذي أيضاً من رواية أبي داود الطيالسي عن هشيم وعن شعبة، فرقهما كلاهما عن أبي بشر، لكن لم يذكر شعبة ابن عباس في (١) رواه مسلم (٤٤٧) من تلك الطرق. ورواه ابن جرير في تفسيره (١٨٣/١٥). (٢) رواه البخاري (٤٧٢٢ و٧٤٩٠ و٧٥٢٥ و ٧٥٤٧) من تلك الطرق. (٣) رواه مسلم (٤٤٦) عنهما. (٤) رواه الترمذي (٥١٥٤) عن أحمد بن منيع به، ورواه من طريقه أيضاً النسائي (١٧٧/٢ - ١٧٨). (٥) رواه النسائي (١٧٧/٢ - ١٧٨) ورواه الطبراني (١٢٤٥٤) وابن جرير (١٨٤/١٥ - ١٨٦). وأحمد (١٥٥ و ١٥٨٣). ٣٤ السند، بل أرسله (١). وقد أخرجه النسائي من رواية الأعمش عن جعفر بن إياس، وهو أبو بشر المذكور موصولاً أيضاً(٢). وأخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وزاد فيه: فنزلت: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾ كان لا يسمع أصحابه، فشق عليهم، فنزلت: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ﴾ . وقد رجح بعضهم السبب الثاني، ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الأمرین. قوله: (فصل قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً والذَّاكِرَاتِ﴾ ثم ذكر حديث أبي هريرة ((سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))). أخبرني الإمام العلامة شيخ الحفاظ أبو الفضل بن الحسين رحمه الله، قال: أخبرني أبو محمد عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن نصر، أنا محمد بن الكمال عبدالرحيم المقدسي، أنا عمي الحافظ أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد الضياء، أنا أبو روح عبدالمعز بن محمد. قال ابن الكمال: وأخبرنا عالياً أبو روح المذكور إجازة مكاتبة، قال: أنا تميم بن أبي سعيد، أنا محمد بن عبدالرحمن الأديب، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان (ح). وقرأت على عبدالعزيز بن محمد بن محمد بن الخضر، عن زينب بنت إسماعيل بن الخباز سماعاً، قالت: أنا أحمد بن عبدالدائم، أنا عبدالله بن مسلم، أنا أبو بكر بن عبدالباقي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو بكر القطيعي، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، قالا: ثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن (١) رواه الترمذي (٥١٥٣) هكذا. (٢) رواه النسائي (١٧٨/٢). ٣٥ زريع، ثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَ ل كان يسير في طريق مكة، فمرّ على جبل يقال له جُمْدان، فقال: ((هذا جُمْدَانُ، سِيرُوا سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)) قالوا: يا رسول الله! ومن المفردون؟ قال: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَات)). هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن أمية بن بسطام(١). وابن حبان عن الحسن بن سفيان(٢). فوافقناهما فيهما بعلو. وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة، وزاد في آخره: ((قَدْ وَضَعَ الذَّاكِرُ مِنْ أَتْقَالِهِمْ، يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِفَافاً)) (٣). أخبرني أحمد بن علي بن عبدالحق، عن عائشة الحرانية سماعاً، قالت: أنا عبدالرحمن بن أبي الفهم، قال: أنا يحيى بن أسعد، أنا عبدالقادر بن محمد، أنا عبدالعزيز بن علي، أنا أبو محمد بن الوضاح، ثنا جعفر بن محمد، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا إسحاق بن سليمان، قال: سمعت موسى بن عبيدة، يحدث عن أبي عبدالله القراط، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنا نسير مع رسول الله وَّرَ بالدُّفِّ من جُمْدان فقال: ((يَا مُعاذُ! أَيْنَ السَّابِقُونَ؟)) فقلت: مضوا وتخلفَ ناس، فقال: ((إِنَّ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَهْتِرُونَ بِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْتَعَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَلْيُكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ) . هكذا أخرجه إسحاق في مسنده(٤)، وموسى ضعيف، لكن يقوى بحديث أبي هريرة. (١) رواه مسلم (٢٦٧٦) وأحمد (٤١١/٢) والبيهقي في الدعوات الكبير (١٨). (٢) رواه ابن حبان (٨٤٦). (٣) رواه الترمذي (٣٦٦٦) وأحمد (٣٢٣/٢) ورواه الحاكم (٤٩٥/١) من طريق آخر عن أبي هريرة وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. (٤) ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (٣٠٢/١٠) والطبراني في المعجم الكبير (ج ٢٠ رقم ٣٢٦). ٣٦ وجُمْدان بضم الجيم وسكون الميم: جبل بالقرب من المدينة من طريق مكة . والدَّف بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء: هو السير الخفيف، أو مكان عند الجبل المذكور. وقوله: يهترون بكسر المثناة الفوقانية: معناه یدیمون. والمفرِّدون ضبطها المصنف بتشديد الراء وبتخفيفها، قال: والتشديد المشهور. قلت: والراء مفتوحة وقيل مكسورة، يقال: فرد الرجل مشدداً ومخففاً، وتفرد وانفرد، الكل بمعنى، والله أعلم. وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا أيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيًّا - أَوْ صَلَّى - رَكعَتينٍ جَمِيعاً كُتِبَا في الذَّاكِرِينَ الله كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ)). فصل: ينبغي أن يكون الذاكرُ على أكمل الصفات، فإن كان جالساً في موضع استقبل القبلة وجلس مُتذلَّلاً مُتخشعاً بسكينة ووقار، مُطرقاً رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركاً للأفضل. والدليل على عدم الكراهة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِىِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَاُلْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِّأُوْلِ الْأَلْبَبِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ .. ﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١ ]. ٣٧ وثبت في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله ◌َ ي يتكىء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية: ورأسه في حجري وأنا حائض. وجاء عن عائشة رضي الله عنها أيضاً قالت: إني لأقرأ حزبي وأنا مضطجعةٌ على السرير. -٦ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحمَةِ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم حدثنا سيدنا، وشيخنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، المشار إليه إملاء من حفظه ولفظه كعادته في يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول شهر سنة تاريخه، قال وأنا أسمع: قوله: (وقد جاء في حديث أبي سعيد). أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الدمشقي رحمه الله فيما قرأت عليه بظاهر مصر، عن سليمان بن حمزة، أنا الإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في كتابه، أنا طاهر بن محمد الهمداني بها، أنا محمد بن الحسين القزويني، أنا القاسم بن طلحة، أنا أبو الحسن بن سلمة، ثنا محمد بن یزید، ثنا العباس بن عثمان الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا شيبان أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله وَله: ((إِذَا اسْتَقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنٍ كُتِبًا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ)). ٣٨ هذا حديث صحيح، أخرجه ابن حبان عن الحسن بن سفيان، عن صفوان بن صالح، عن الوليد (١). فوقع لنا عالياً. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان أيضاً والحاكم، كلهم من رواية عبيدالله بن موسى عن شيبان(٢). واختلف في وقفه ورفعه على عليٍّ بن الأقمر، فتابع الأعمش على رفعه محمد بن جابر اليمامي، أخرجه أبو يعلى من طريقه (٣). وخالفهما سفيان الثوري فوقفه. وقد وقع لي من حديثه عالياً. قرأت على أبي المعالي محمد بن محمد بن محمد السلعوس، عن أبي محمد بن أبي التائب سماعاً، أخبرنا إسماعيل بن أحمد، عن شهدة، قالت: أنا الحسين بن أحمد، أنا أبو الحسين بن بشران، ثنا أبو جعفر الرزاز، ثنا محمد بن عبيدالله، ثنا إسحاق هو ابن يوسف، ثنا سفيان هو الثوري، عن علي بن الأقمر، عن الأغر، عن أبي سعيد، قال: إِذا أيقظ الرجل امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. أخرجه أبو داود عن محمد بن كثير والحاكم من رواية أبي نعيم كلاهما عن سفيان (٤) (١) رواه ابن حبان (٨٤٦). (٢) رواه أبو داود (١٣٠٩ و١٤٥١) والنسائي في الصلاة والتفسير من الكبرى وابن ماجه (١٣٣٥) وابن حبان (٢٥٦٨) والحاكم (٣١٦/١). (٣) رواه أبو يعلى (١١١٢) لكنه عن أبي سعيد وحده. (٤) رواه أبو داود (١٣٠٩) والحاكم (٤١٦/٢ - ٤١٧) وقال: لم يسنده أبو نعيم ولم يذكر النبي وَّر في الإسناد وأسنده عيسى بن (أبو) جعفر وهو ثقة. ووقع في المستدرك وتلخيصه أخطاء ، فلتصحح. ٣٩ قال أبو داود: رواه عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان، وأراه ذكر أبا هريرة فيه . وحديث سفيان موقوف. وقال الحاكم: رفعه عيسى الرازي عن سفيان. تنبيه: قول الشيخ: هذا حديث مشهور يريد شهرته على الألسنة، لا أنه مشهور اصطلاحاً، فإنه من أفراد علي بن الأقمر، عن الأغر. وقوله: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، هو كما قال، لكنهم ذكروا أبا هريرة مع أبي سعيد، فما أدري لم حذفه، فإنهما عند جميع من أخرجه مرفوعاً. وأما من أفرد أبا سعيد فإنه أخرجه موقوفاً كما قدمت جميع ذلك واضحاً(١). قوله: (فصل ينبغي أن يكون الذاكر على أكمل الصفات إلى أن ذكر حديث عائشة). قرأت على أم يوسف المقدسية بالصالحية، عن أبي عبدالله بن الزراد إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أنا أبو عبدالله الخطيب، عن فاطمة بنت أبي الحسن سماعاً، قالت: أنا أبو القاسم الشحامي، أنا أبو سعد الكَنْجروذي، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يعلى، ثنا عبدالأعلى بن حماد، ثنا سفيان، عن منصور - هو ابن عبدالرحمن الحجبي - عن أمه - هي صفية بنت شيبة - عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله وَلّ يضع رأسه في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن(٢). وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في المستخرج، ثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا عبدالأعلى بن حماد، ثنا داود بن عبدالرحمن، عن (١) ما عدا رواية أبي يعلى السابقة فإن فيها عن أبي سعيد وحده. (٢) رواه أبو يعلى (٤٧٢٧) إلا أنه عنده: في حجر إحدانا وهي حائض. ٤٠