Indexed OCR Text
Pages 281-300
عمرو بن عثمان، ثنا بقية بن الوليد، ثنا السرى بن ينعم الجبلاني، حدثني عامر بن جشيب(١)، حدثني خالد بن معدان، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال(٢) دعينا إلى وليمة وهو معنا، فلما شبع من الطعام قال(٣): أما إني لست أقوم وخالد بن معدان ثقة عابد يرسل كثيراً. وأخرجه أحمد في «مسنده)) (٢٦١/٥) فقال: حدثنا ابن مهدي عن معاوية يعني ابن صالح عن عامر بن جشيب عن خالد بن معدان، قال: حضرنا صنيعاً لعبد الأعلى بن هلال، فلما فرَغنا من الطعام قام أبو أمامة، فقال: لقد قمت مقامي هذا وما أنا بخطيب، وما أريد الخطبة، ولكني سمعت رسول الله وَلّر يقول عند قضاء الطعام: ((الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودع، ولا مستغنى عنه))، فلم يزل يرددهن علينا حتى حفظناهن. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٥/٤) فقال: أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا زيد بن الحباب، ثنا معاوية بن صالح، ثنا عامر، عن خالد بن معدان قال: شهدت وليمة في نزل عبد الأعلى ومعنا أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه فلما أن فرغنا من الطعام قام فقال: ما أريد أن أكون خطيباً ولكني سمعت رسول الله وَ ل ◌ّ عند فراغه من الطعام يقول: ((الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مودع ولا مستغنى عنه)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وأصل الحديث عند البخاري في (الأطعمة)، (باب ما يقول إذا فرغ من الطعام)، وأبي داود (رقم ٣٨٤٩) في (الأطعمة)، (باب ما يقول الرجل إذ طعم)، والترمذي (رقم ٣٤٥٦) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا فرغ من الطعام)، وابن ماجه (رقم ٣٢٨٤) في (الأطعمة)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٣٦/٤)، وأحمد في ((مسنده)) (٢٥٢/٥، ٢٥٦، ٢٦٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٨٣، ٢٨٤)، والدارمي في ((سننه)) (رقم ٢٠٢٣)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٨٦/٧)، وفي ((الآداب)) (رقم ٦٩١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٢٨٢٧، ٢٨٢٨) عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي وَّر كان إذا رفع مائدته قال: ((الحمد لله كثيراً طيِّباً مباركاً فيه غير مَكْفِي ولا مُوَدَّع ولا مُسْتَغْنَى عنه رَبَّنا)). اللفظ للبخاري، ووقع عند الترمذي وغيره (الحمد لله حمداً كثيراً)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي. (١) وقع في عب (عامر بن حبيب)، وهو خطأ. (٢) أي خالد بن معدان. (٣) يعني أبا أمامة . ٢٨١ مقامي هذا خطيباً، كان رسول الله وَلّ إذا شبع(١) من الطعام قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً (٢) كَثِيْراً طَيِّباً(٣) مُبَارَكاً(٤) فِيْهِ (٥) غَيْرَ (٦) مَكْفِي ولاَ مُوَذَّعِ(٧) ولاَ مُسْتَغْنَى (٨) عَنْكَ (٩) رَبَّنَا (١٠)). (١) كذا وقع عند النسائي (كان رسول الله وَ له إذا شبع)، ووقع عند ابن ماجه (إذا رفع طعامه أو ما بين يديه)، ووقع عند الدارمي (كان رسول الله و ﴿ إذا أكل أو شرب قال)، ووقع عند أحمد في رواية (سمعت رسول الله وَليل يقول عند انقضاء الطعام))، ووقع عند البخاري وأبي داود والترمذي ((كان رسول الله ﴿ ﴿ إذا رفعت المائدة قال))، وقد أخرج الترمذي في الأطعمة من حديث أنس رضي الله عنه ((أنه وَالجول لم يأكل على خوان قط))، وقد فسروا المائدة بأنها خوان عليه طعام، فأجاب بعضهم عن هذا بأن أنساً ما رأى ذلك ورواه غيره، والمثبت مقدم على النافي، والمراد بالخوان صفة مخصوصة، والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام لأنها مشتقة من ماد يميد إذا تحرك، ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة، وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناءه. (٢) مفعول مطلق للحمد إما باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى الفعل، أو لفعل مقدر. (٣) أي خالصاً من الرياء والسمعة. (٤) هو وما قبله صفات لحمد. (٥) الضمير رجع إلى الحمد، أي حمداً ذا بركة دائماً لا ينقطع، لأن نعمه لا تنقطع عنا فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضاً ولو نيةً واعتقاداً. (٦) قال القاري: بنصب (غير) في الأصول المعتمدة على أنه حال من الله أو من الحمد وهو أقرب، وفي نسخة برفعه، ومكفى - بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتانية - من الكفاية، والضمير راجع إلى الحمد، أي لا يكتفي بهذا القدر من الحمد فإن كل حمد يحمد به الحامدون فهم فيه مقصرون، وقيل: الضمير راجع إلى الله تعالى، أي غير محتاج إلى أحد فيكفي، لكنه يُطْعِم ولا يُطعَم ويَكْفِيْ ولا يُكْفَى، وقيل: يحتمل أن يكون من كفأت الإناء، أي غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون الضمير للطعام، ومعناه أنه غير مكفي من عندنا، بل هو الكافي والرازق . وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب (غير مكافأ) بالهمزة، أي نعمة الله لا تكافأ، كذا في ((المرقاة)) (١٧٨/٨، ١٧٩)، قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٨١/٩) - بعد ما نقل ما ذكره ابن الجوزي عن الجواليقي -: وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي هريرة لكن الذي في حديث الباب (غير مكفى) بالياء، ولكل معنى انتهى. ووقع عند الدارمي وعند البخاري في رواية (ولا مكفور). (٧) بفتح الدال المشددة، أي غير متروك الطلب والرغبة فيما عنده. (٨) بفتح النون منوناً، أي غير مطروح ولا معروض عنه، بل محتاج إليه، فهو تأكيد لما قبله. (٩) كذا في النسخ المطبوعة ((لابن السني))، وكذا في خط (عنك)، ووقع عند غير المصنف (عنه). (١٠) روى بالرفع والنصب والجر، فالرفع على تقدير هو ربنا، أو أنت ربنا اسمع حمدنا ودعائنا، والنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء، أو على المدح، أو الإختصاص، والجر على أنه بدل عن الضمير في (عنه)، أو على البدل من الاسم في قوله: ((الحمد لله)). ٢٨٢ نوع آخر : ٤٦٩ - أخبرنا محمد بن زبان(١)، حدثنا محمد بن رمح، ثنا الليث، عن سعيد بن أبي هلال، عن من حدثه أن رسول الله وسلّم قال: ((من قال حين يفرغ من طعامه: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ أَطْعَمَنِيْ فَأَشْبَعَنِيْ وَسَقَانِيْ فَأَزْوَانِيْ بِلاَ حَوْلٍ مِّنِّى وَلاَ قُوَّةٍ)) فقد أدى شكر ذلك الطعام)). باب ما يقول إذا شرب ٤٧٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو همام، ثنا ابن وهب، أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي عقيل القرشي، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله وَلو أنه كان إذا أكل وشرب قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ أطْعَمَ وَسَقَى(٢) وَسَوَّغَهُ(٣) وَجَعَلَ له (٤) مَخْرَجاً))(٥). (٤٦٩) شيخ سعيد بن أبي هلال مجهول، (عمن حدثه) لا يعرف من هو، وسعيد بن أبي هلال من رجال الستة، ومن الطبقة السادسة، وثقه العجلي، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي والخطيب، وابن عبد البر وغيرهم. وقال أحمد: ما أدرى أي شيء يخلط في الأحاديث، وقال ابن حزم: ليس بالقوى، لعله اعتمد على قول الإمام أحمد فيه. ((تهذيب التهذيب)) (٩٥/٤)، وقال في ((التقريب)): صدوق، لم أر لابن حزم في تضغيفه سلفاً إلا أن الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط . (٤٧٠) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٨٥١) في آخر (الأطعمة)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)). (رقم ٢٨٥) وصححه، وابن حبان (رقم ٣١٥١). (١) كذا وقع في خط (محمد بن زبان) بالزاء المعجمة ثم الباء الموحدة، ووقع في عب (محمد بن ريان) بالراء المهملة والياء. (٢) قال القاري: ولعل حذف المفعول لإفادة العموم. (٣) بتشديد الواو أي سهل دخول كل من الطعام والشراب في الحلق. (٤) لكل منهما. (٥) أي من السبيلين، فتخرج منهما الفضلة، فإنه تعالى جعل للطعام مقاماً في المعدة زماناً كي تنقسم مضاره ومنافعه فيبقى ما يتعلق باللحم والدم والشحم ويندفع باقيه، وذلك من عجائب مصنوعاته ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته، ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾. قال الطيبي رحمه الله تعالى: ذكر هنا تعماً أربعاً: الإطعام والسقي والتسويغ وهو تسهيل الدخول في الحلق والإخراج، فإنه تعالى خلق الأسنان للمضغ والريق للبلع وجعل المعدة مقسماً للطعام لها مخارج فالصالح منه ينبعث إلى الكبد، وغيره يندفع من طريق الأمعاء كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمته يجب القيام بمواجبها من الشكر بالجنان والبث باللسان والعمل بالأركان. كذا في ((المرقاة» (١٨٣/٨). ٢٨٣ نوع آخر : ٤٧١ - أخبرنا(١) ابن منيع، ثنا الحسن بن أبي إسرائيل. ثنا عيسى بن يونس، ثنا المعلى بن عرفان، عن شقيق بن أبي سلمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّ إذا شرب في الإناء تنفس ثلاثة أنفاس، يحمد الله عز وجل في كل نفس، ويشكره في آخرهن(٢) . ٤٧٢ - أخبرني أبو عروبة، ثنا النضر بن سلمة، ثنا ابن أبي أويس، ثنا ابن أبي فديك، ثنا شبل بن العلاء بن عبد الرحمن، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، عن نوفل بن معاوية الدؤلي رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَاللّ يشرب ثلاثة أنفاس(٣)، يسمى الله عز وجل في أوله، ويحمده في آخره. نوع آخر : ٤٧٣ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن إبراهيم الشامي، ثنا إبراهيم بن سليمان، ثنا حرب بن (٤) شريح، عن حماد بن أبي سليمان، قال: تغديت عند أبي (٤٧١) إسناده ضعيف لأجل المعلى بن عرفان، قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)): رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) باختصار، وفيه معلى بن عرفان وهو متروك. (٤٧٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨١/٥) وقال: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه شبل بن العلاء وهو ضعيف . وأصل الحديث في الصحيحين، ففي صحيح البخاري ((كان أنس رضي الله عنه يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثاً، وزعم أن النبي وَّ كان يتنفس ثلاثاً)). وفي صحيح مسلم ((أن النبي ◌ٍَّ كان يتنفس في الإناء ثلاثاً)). وفي رواية له ((كان رسول الله وَير يتنفس في الشراب ثلاثاً، ويقول: إنه أروى، وأبرأ، وأمرء، قال أنس: فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً». (٤٧٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقال: رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه. (١) كذا في قد وجد (أخبرنا)، وفي عب (حدثنا). (٢) في عب (في آخره)، ووقع في خط ((يحمد الله عزّ وجلّ في كل نفس ويشكره)). (٣) معناه كان ◌َّر في حالة الشرب من الإناء يتنفس ثلاثاً، لا أنه ولو كان يتنفس في داخل الإناء، وقد ورد النهي عن ذلك، فأخرج مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه ((أن النبي ◌َّر نهى أن يتنفس في الإناء)). (٤) سقط من عب (حرب بن). ٢٨٤ بردة فقال: ألا أحدثك ما حدثني به عبد الله بن قيس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من أكل فشبع وشرب فروى فقال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ أطْعَمَنِيْ فَاشْبعَنِي وَسَقَانِي فَأَزْوَانِيْ)). خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)). باب ما يقول إذا شرب اللبن ٤٧٤ - أخبرني محمد بن محمد الباهلي، ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، ثنا إسماعيل بن علية، عن علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان، حدثني عمرو بن حرملة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَ له: ((من أطعمه الله طعاماً فليقل ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهْ وأَطْعِمْنَا خَيْراً مِّنْهُ)) ومن سقاه الله لبنا فليقل ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ(١)) فإنه ليس يجزىء(٢) من الطعام والشراب غير اللبن)). باب ما يقول لمن سقاه ٤٧٥ - أخبرني إبراهيم بن محمد بن الضحاك، ثنا محمد بن سنجر، ثنا أبو مسهر، ثنا يحيى بن حمزة، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، حدثني يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، تأثره عن عمرو بن الحمق (٣) الخزاعي، أنه (٤٧٤) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٧٣٠) في آخر (الأشربة)، والترمذي (رقم ٣٤٥٥) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا أكل طعاماً)، وابن ماجه (رقم ٣٣٢٢) في (الأطعمة)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٨٦)، قال الترمذي: هذا حديث حسن اهـ. وفي الحديث قصة ذكرها أبو داود والترمذي. (٤٧٥) في إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرسل المراسيل، وكان أحمد بن حنبل ينهى عنه، كتاب ((المجروحين)) (١/ ١٣١). وقال الذهبي: قال البخاري: تركوه («الميزان)) (١٩٣/١)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد»: رواه الطبراني وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك (٤٠٦/٩). وذكره أيضاً الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) وقال: هذا لا يصح، وإسحاق بن أبي فروة واهى الحديث، ولم يعش هذا الرجل بعد النبي ◌َّ سوى نيف وأربعين سنة إلا أن يحمل أنه استكمل ثمانين سنة فالله أعلم اهـ. (١) ولا يقول: (أطعمنا خيراً منه) لأنه ليس في الأطعمة والأشربة خيراً منه. (٢) بضم الياء التحتانية وكسر الزاء المعجمة بعدها همزة، أي ليس شيء يكفي في دفع الجوع والعطش معاً غير اللبن. (٣) قال ابن عبد البر في ((الإستيعاب)) (٥٢٤/٢) هامش ((الإصابة)): هاجر إلى النبي وَلقر بعد الحديبية، = ٢٨٥ سقى رسول الله وَ لّ لبنا، فقال: ((اللَّهُمَّ أَمْتِعْهُ بِشَبَابِهِ)). فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء . باب ما يقول إذا أكل عند قوم ٤٧٦ - حدثنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر السلمي، قال: جاء رسول الله وَلّ إلى أبي، فأتاه بطعام وحيسة(١) وسويق وتمر، ثم أتاه بشراب، فناول من عن يمينه(٢)، قال: وكان يأكل التمر ويضع النوى على ظهر(٣) أصبعه السبابة والوسطى، ثم يرمي به، ثم دعا(٤) لهم، فقال: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيْمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ)) (٥) . (٤٧٦) وأخرجه مسلم في (الأشربة) (رقم ٢٠٤٢)، (باب استحباب وضع النوى خارج التمر، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام، وطلب الدعاء من الضيف الصالح، وإجابته لذلك)، والترمذي في (الدعوات) (رقم ٣٥٧٦)، (باب في دعاء الضيف)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في ((مسنده)) (١٨٧/٤، ١٨٨، ١٩٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٩١، ٢٩٢). وفي الباب عن أنس رضي الله عنه: ((أن النبي والر جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت فأكل، ثم قال النبي ◌َّلقر: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة)). رواه أبو داود. وقيل: بل أسلم حجة الوداع، والأول أصح، صحب النبي وَلقر وحفظ عنه أحاديث، وسكن الشام ثم = انتقل إلى الكوفة فسكنها اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (٥٣٣/٢): وقد وقع في ((الكنى)) للحاكم أبي أحمد في ترجمة أبي داود المازني من طريق الأموي عن ابن إسحاق ما يقتضي أن عمرو بن الحمق شهد بدراً اهـ. ووقع في عب (عمرو بن أبي الحقيق)، وهو خطأ. (١) وقع عند مسلم ((فقربنا إليه طعاماً ووطْبَةً))، والوطبة الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن . (٢) فيه أن الشراب ونحوه يدار على اليمين. (٣) وقع عند مسلم ((ويلقى النوى بين إصبعه ويجمع السبابة والوسطى))، قال شعبة: هو ظني، وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين. (٤) وقع عند مسلم والترمذي ((فقال أبي وأخذ بلجام دابته: أدع الله لنا)). (٥) قال النووي: فيه استحباب طلب الدعاء من الفاضل، ودعاء الضيف بتوسعة الرزق والمغفرة والرحمة، وقد جمع و ير في هذا الدعاء خيرات الدنيا والآخرة والله أعلم. انتهى. ٢٨٦ باب ما يقول لمن أماط الأذى عن طعامه وشرابه ٤٧٧ - أخبرنا (١) أبو شيبة داود بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن الحسين بن واقد، حدثني ابن كهيل، قال: سمعت عمرو (٢) بن أخطب رضي الله عنه قال: استسقى رسول الله وَل، فأتيته بماء في جمجمة(٣)، وفيها شعرة، فأخرجتها، فقال رسول الله وَ لَى: ((اللَّهُمَّ جَمْلْهُ)). قال: فرأيته ابن ثلاث وتسعين أسود الرأس واللحية . باب ما يقول إذا أفطر ٤٧٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرني قريش بن عبد الرحمن، ثنا علي بن الحسن، ثنا الحسين بن واقد، ثنا مروان بن المقفع، قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنه قبض على لحيته فقطع ما زاد على الكف، قال: وكان رسول الله وَ له إذا أفطر قال: ((ذَهَبَ الظَّمَأُ (٤) وَابْتَلَّتِ (٥) الْعُرُوْقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ(٦) شَاءَ اللَّهُ تَعالى)). (٤٧٧) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٥/ ٣٤٠)، وابن حبان (رقم ٢٢٧٣) ((موارد)). وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١٣٩/٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وأقره الذهبي . (٤٧٨) وأخرجه أبو داود في (الصوم) (رقم ٢٣٥٧) (باب القول عند الإفطار)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٢٢/١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٩٩)، والدارقطني في ((سننه)) (١٨٥/٢). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد احتجا بالحسن بن واقد ومروان بن المقفع اهـ. وأقره الذهبي. (١) كذا في خط وقد وجد (أخبرنا)، وفي عب (حدثنا). (٢) هو عمرو بن أخطب الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه، مشهور بكنية أبي زيد، وهو جد عزرة بن ثابت لأمه، ((الإصابة)) (٧٨/٤)، وأخرج أحمد في ((مسنده)) (٣٤٠/٥) عن أنس بن سيرين رضي الله عنه قال: حدثني أبو زيد بن أخطب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله وَلقول: ((جملك الله)). قال أنس: وكان رجلاً جميلاً حسن السمت. وأخرج من طريق حرمي بن عمارة عن عزرة بن ثابت الأنصاري عن علباء بن أحمر عن أبي زيد الأنصاري قال: قال لي رسول الله وَلّر: ((ادن مني قال: فمسح بيده على رأسه ولحيته، ثم قال: ((اللهم جمله، وأدم جماله)). قال: فلقد بلغ بضعا ومائة سنة وما في رأسه ولحيته بياض إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه، ولم ينقبض وجهه حتى مات. ((مسند أحمد)) (٧٧/٥). (٣) أي في قدح. (٤) بفتحتين بلا مد العطش. (٥) أي ابتلت بالماء والشراب. (٦) متعلق بالآخِر - ثبت الأجر ـ وفيه ردّ على المعتزلة. ٢٨٧ نوع آخر : ٤٧٩ - حدثني عمرو بن سهل، ثنا أحمد بن محمد بن شاكر(١)، ثنا إسماعيل بن أسد القطيعي، ثنا أبو النضر، ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن رجل، عن معاذ [بن زهرة] قال: كان رسول الله وَ ل إذا أفطر قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ أعَانَنِيْ فَصُمْتُ، وَرَزَقَنْي فَأَفْطَرْتُ)). نوع آخر : ٤٨٠ - حدثني موسى بن محمد المكتب، ثنا يوسف بن موسى، ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله وَّل﴿ إذا أفطر قال: ((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنَا (٢)، وعَلى رِزْقِكَ أفْطَرْنَا، فَتَقَبَّلْهُ مِنَّا، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ))(٣). باب الدعاء عند الإفطار ٤٨١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا الحكم بن موسى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا (٤٧٩) الحديث مرسل لأن معاذ بن زهرة تابعي، قال الحافظ: مقبول، من الثالثة، أرسل حديثاً فوهم من ذكره في الصحابة، ((التقريب)) (رقم ١٧٣١) ط دار الرشيد بحلب. وأخرجه أبو داود (رقم ١٣٥٨) في (الصوم)، (باب القول عند الإفطار). (٤٨٠) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٥٦/٣)، وقال: رواه الطبراني وفيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف. (٤٨١) وأخرجه ابن ماجه في (الصيام) (رقم ١٧٥٣)، (باب في الصائم لا ترد دعوته)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤٢٢/١) وقال: إسحاق هذا إن كان ابن عبد الله مولى زائدة فقد خرج عنه مسلم، وإن كان ابن أبي فروة فإنهما لم يخرجاه اهـ. وقال البوصيري في ((الزوائد)) (٨١/١): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الحاكم في ((المستدرك)) عن عبد العزيز بن عبد الرحن الدباسي عن محمد بن علي بن يزيد عن الحكم بن موسى عن الوليد به حدثنا إسحاق فذكره، ورواه البيهقي من طريق إسحاق بن عبيد الله، قال عبد العظيم المنذري في كتاب ((الترغيب)) له: وإسحاق هذا مدني لا يعرف. (١) وفي رواية الطبراني بصيغة الإفراد، قال المناوي: لعله كان يأتي بالإفراد إذا أفطر وحده، وبالجمع إذا أفطر مع غيره. قال الطيبي: قدم الجار والمجرور دلالة على الإختصاص وإظهاراً للإختصاص في الإفتتاح، وإبداء لشكر الصنيع المختص به في الاختتام. (٢) بحالي وإخلاصي. ٢٨٨ إسحاق بن عبيد الله، سمعت ابن أبي مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله و 98 يقول: ((إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد)) قال ابن أبي مليكة: سمعت ابن عمرو رضي الله عنه إذا أفطر يقول: ((اللَّهُمَّ إنِّيْ أسْألُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِيْ وَسِعَتْ كَلَّ شَيْءٍ أنْ تَغْفِرَ لِيْ))(١). باب ما يقول إذا أفطر عند قوم ٤٨٢ - حدثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا سليمان بن يوسف، ثنا شعيب بن قلت: قال الذهبي في ((الكاشف)) صدوق، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، لأن إسحاق بن عبيد الله بن الحارث قال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: ثقة، وباقي رجال الإسناد على شرط البخاري انتهى كلام البوصيري. قال الراقم عفا الله عنه: قد وقع في سند ابن ماجه: إسحاق بن عبيد الله بالتصغير، ووقع في عب وفي سند الحاكم إسحاق بن عبد الله بالتكبير. قال ابن علان: قال الحافظ: وقع رواية الحاكم مخالفة للقوم في إسحاق بن عبد الله، فرواه الجميع عبيد الله بالتصغير، ورواه هو بالتكبير. قال الحافظ: الذي جزم به ابن عساكر أن إسحاق بن عبيد الله هو ابن أبي المهاجر أخو إسماعيل، وهما معروفان من مشايخ الوليد بن مسلم، وهذا أولى من قول الحافظ عبد الغني - وتبعه المزي - أنه إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة، وكتب المزي في الهامش مقابل قوله روى عن عبد الله بن أبي مليكة: أظنه أخاه، واقتصر المنذري في ((الترغيب)) على نسبة الحديث إلى البيهقي، وقال: إسحاق بن عبيد الله لا يعرف. قال الحافظ: وقد عرفه غيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وبالله التوفيق انتهى. ((الفتوحات الربانية)) (٣٤٢/٤). وأورد الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) هذا الحديث في ترجمة إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة وقال: الذي رأيته في عدة نسخ من ابن ماجه حدثنا إسحاق بن عبيد الله عن عبد الله بن أبي مليكة وسأوضح خبره في الترجمة التي بعده، ثم ذكر ترجمة إسحاق عبيد الله بن أبي المهاجر، وذكر الحديث وقال: وذكره ابن سميع في الطبقة الرابعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ثم قال: قلت: فهو الذي أخرج له ابن ماجه، والله أعلم. انتهى (١/ ٢٤٣). (٤٨٢) وأخرج أبو داود في (الأطعمة) (رقم ٣٨٥٤)، (باب ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده) ((أن النبي ﴿ جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبز وزيت فأكل، (١) زاد الحاكم بعده لفظة (ذنوبي). ٢٨٩ بيان، ثنا عمران القطان(١)، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلَ﴿ إذا أفطر عند قوم دعا لهم فقال: ((أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُوْنَ، وأكَلَ طعَامَكُمْ الأَبْرَارُ(٢)، وَصَلَّتْ عَلَّيْكُمُ الْمَلائِكَةُ))(٣). باب ما يقول إذا رفع طعامه ٤٨٣ - حدثنا علي بن الحسين بن قحطبة، ثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، ثنا عبيد(٤) بن إسحاق العطار، ثنا مندل، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الرجل ليضع طعامه، فما يرفع حتى يغفر له، قالوا: يا رسول الله! وما ذاك؟ قال: يقول إذا وضع طعامه: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيْمِ)) وإذا رفع(٥) قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيْراً))). باب ما يقول إذا رفعت مائدته ٤٨٤ - أخبرنا الحسين(٦) بن عبد الله القطان، ثنا عمر بن يزيد السياري، ثنا ثم قال النبي ◌ّلتر: أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة)). صحح النووي إسناده في ((الأذكار)). وأخرج ابن ماجه من حديث عبد الله بن الزبير قال: ((أفطر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال: أفطر عندكم الصائمون)). الحديث. (٤٨٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٢/٥) ولم يذكر فيه ((كثيراً)) ولم يذكر فيه (كثيراً)) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عبد الوارث مولى أنس وهو ضعيف، وعبيد بن إسحاق العطار، الجمهور على تضعيفه اهـ. (٤٨٤) قد تقدم تخريجه وشرحه، راجع حديث (رقم ٤٦٧)، والحديث صحيح. (١) عمران القطان، هو عمران بن داود أبو العوّام، صدوق يهم، ورمى برأي الخوارج. راجع ((التقريب)) (٨٣/٢). (٢) قال العاقولي: قوله: أكل طعامكم الأبرار، هو دعاء وإن كان هذا الوصف موجوداً فيه وَعليه وصادقاً عليه، وأما لغيره فدعاء فقط لأنه لا يجوز لأحد أن يخبر عن نفسه أنه براهـ. ((الفوحات الربانية)). (٣) أي دعت لكم بالرحمة والبركة. (٤) كذا في عب وحج (عبيد بن إسحاق)، وهو الصواب، وفي قد وجد وخط (عبد الله ابن إسحاق)، وهو خطأ . (٥) كذا في قد وجد وخط (رفع)، وفي عب وحج (فرغ). (٦) كذا في خط وقد وجد (الحسين بن عبد الله)، ووقع في عب (الحسن بن عبد الله)، وهو خطأ، لأن الحافظ قال في (تهذيب التهذيب)) في ترجمة عمر بن يزيد: (روى عنه الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان). ٢٩٠ سفيان بن حبيب، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لّ كان إذا رفعت مائدته قال: ((الْحَمْدُ لِلّهِ حَمْداً كَثِيْراً طَيِّباً مُّبَارَكاً فِيْهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ ولاَ مُوَدَّعٍ، وَلاَ مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا)) . باب ما يقول إذا غسل يديه ٤٨٥ - أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم، ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي(١)، ثنا بشر بن منصور، عن زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبيَّ وَّه قال: فانطلقنا معه، فلما طعم وغسل يده، أو قال: يديه قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ يُطْعِمُ(٢) وَلاَ يُطْعَمُ(٣)، مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانًا(٤)، وَأَطْعَمَنَا فَأَسْقَانَا(٥)، وَكُلَّ بَلاَءٍ حَسَن أبْلاَنَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ غَيْرَ مُوَذَّعْ رَبِّيْ وَلاَ مُكَافى ولاَ مَكْفُوْرٍ ولاَ مُسْتَغْنَى عَنْهُ، الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَطْعَمَ مِنَ الطَّعَام، وَسَّقَى مِنَ الشَّرَابِ، وَكَسى مِنَ الْعرى، وهَدىُ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَبَصَّرَ مِنَ الْعَمِى وَفَضَّلَ عَلىَ كَثِيْرٍ مِمَّنْ خَلَّقَهُ تَفْضِيْلاَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ))(٦). باب ثواب من حمد الله عز وجل على طعامه ٤٨٦ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قالا: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة(٧) أو يشرب الشربة يحمده عليها)). (٤٨٥) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٤٦/١)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٠١) قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. (٤٨٦) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (رقم ٢٧٣٤) في (الذكر والدعاء)، (باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب). (١) النرسي بالفتح والسكون ومهملة نسبة إلى نرس نهر بالكوفة، ووقع في عب وحج (الفرسي) بالفاء، وهو خطأ. (٢) بكسر العين المهملة المبني للفاعل. (٣) بفتح العين المهملة بصيغة المجهول. (٤) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾. (٥) حذف المفعول لإفادة العموم، والفاء للتعقيب، لأن الأكلة تؤكل أوّلاً ثم يشرب عاقبها غالباً. (٦) سقط من عب وحج (الحمد لله رب العالمين). (٧) قال النووي: الأكلة هنا بفتح الهمزة، وهي المرة الواحدة من الأكل، وفيه استحباب حمد الله = ٢٩١ باب ما يقول إذا فرغ من غذائه وعشائه ٤٨٧ - أخبرنا أبو عروبة، ثنا محمد بن وهب، ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم، حدثني عمرو عن أبي(١) عبيدة، عن عُبادة بن نُسي، عن عبد الأعلى بن هلال السلمي، عن الحارث بن الحارث الأزدي، أنه كان يقول إذا فرغ من غذائه وعشائه: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَطْعَمْتَ وأسْقَيْتَ، وأَشْبَعْتَ وَأَرْوَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُوْرٍ ولاَ مُوَدَّع ولاَ مُسْتَغْنَى عَنْهُ)) وذكر أبو عبيدة أن عبادة بن نسى حدثه أن عبد الأعلى حدثّه أن الحارث لم يجعل لها من دون رسول الله ولاده (٢) منتھی(٢). باب ذكر الله بعد الطعام ٤٨٨ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا معاذ بن عبد الرحمن ابن أخي خلاد(٣) وعن عبد الرحمن بن المبارك، قالا: ثنا بزيع أبو الخليل، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَالقر: ((أذيبوا طعامكم بذكر الله عز وجل والصلاة، ولا تناموا عليه فتقسوَ قلوبكم)). (٤٨٧) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٩٢/٥) وقال: رواه الطبراني وفيه عمرو بن موسى بن وجيه وهو ضعيف . (٤٨٨) وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٤٩٣/٢) في ترجمة بزيغ أبي الخليل وأخرج عنه أحاديث أخرى أيضاً، ثم قال: وهذه الأحاديث بهذا الإسناد مع أحاديث أخرى يروى كلها بزيغ أبو الخليل هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مناكير كلها، لا يتابعه عليها أحد، وهو قليل الحديث اهـ. وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣٠/٥) وقال: وفيه بزيغ أبو الخليل، وهو ضعيف اهـ. وقال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء)): وأخرجه الطبراني وابن السني في ((اليوم والليلة)) بسند ضعيف. تعالى عقب الأكل والشرب، وقد جاء في البخاري صفة التحميد: ((الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً = فيه غير مكفي ولا مستغنى عنه ربنا)). وجاء غير ذلك، ولو اقتصر على الحمد لله حصل أصل السنة انتھی. (١) ووقع في بعض النسخ (عمر بن أبي عبيدة). (٢) أي رفعه إلى النبي وَّر. وقد تقدم شرح بعض ألفاظ الحديث. (٣) كذا في عب وحج، وفي قد وجد (خالد) بدل (خلاد). ٢٩٢ باب ما يقول إذا حضر الطعام وهو صائم ٤٨٩ - أخبرنا ابن منيع، ثنا علي بن الجعد، ثنا شعبة (ح) وأنبأنا ابن مكرم، ثنا علي بن نصر، ثنا يحيى بن أبي كثير(١)، ثنا شعبة، عن أبي جعفر الفراء، عن عبد الله بن شداد، عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقوله: ((إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليدع له بالبركة)) (٢). باب كيف يدعو (٣) إلى الطعام ٤٩٠ - ثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا يونس بن محمد، ثنا حرب ميمون عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قالت أم سليم رضي الله عنها: إذهب إلى رسول الله وَل # فقل: إن رأيت أن تتغدى(٤) عندنا فافعل، فجئت فبلغته، فقال: ومن عندي؟ قلت: نعم! قال: انهضوا(٥). باب ما يقول إذا خرج في سفر ٤٩١ - أخبرنا ابن منيع، ثنا داود بن رشيد، ثنا بقية بن الوليد، عن أبي (٤٨٩) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات (٥٢/٤). وبوّب البخاري في ((صحيحه)) ((باب من زار قوماً فلم يفطر عندهم)) ثم أخرج عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ((دخل النبي ◌َّ على أم سليم، فأتته بتمر وسمن فقال: أعيدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم، ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها)) الحديث. (٤٩٠) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى. (٤٩١) وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١٤٥/٩، ١٤٦) عن ابن لعثمان بن عفان عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وهو إسناد متصل، لكن ابن عثمان مجهول، وفيه بقية بن الوليد، وقد رواه المصنف معنعاً، لكن الخطيب روى عن بقية فقال: حدثنا أبو جعفر، فصرّح بالتحديث، وأبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، صدوق سيء الحفظ كما في ((التقريب)) (٤٠٦/٢). (١) كذا في عب (يحيى بن أبي كثير)، ووقع في خط وقد وجد (يحيى بن أبي بكر). (٢) قال المناوي: قال في ((المطامح)): فيه دليل على أنه لا بأس بإظهار العبادة عند دعاء الحاجة، وإرشاد إلى تألف القلوب بالأعذار الصادقة، وندب الدعاء للمسلم سيما إذا فعل معروفاً، انتهى ملخصاً (٣٤٦/١). (٣) كذا في عب (كيف يدعو)، وفي خط وقد وجد (كيف يُدعى) بصيغة المجهول. (٤) كذا في خط وقد وجد (تتغدى) بالدال المهملة، وفي عب (تتغذى) بالذال المعجمة. (٥) في عب فانهضوا. ٢٩٣ جعفر الرازي، عن عبد العزيز بن عمر، عن صالح بن كيسان، عن ابن لعثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقال: ((من خرج من بيته يريد سفراً، فقال حين يخرج: ((آمَنْتُ بِاللَّهِ اغْتَصَمْتْ بِاللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ)) رزقه الله عز وجل خير ذلك المخرج، وصرف عنه شر ذلك المخرج)). نوع آخر : ٤٩٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن حماد بن زيد، عن عاصم، قال: قال عبد الله بن سرجس(١) رضي الله عنه: كان النبي وَّ إذا سافر قال: ((اللَّهُمَّ أنْتَّ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيْفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِيْ سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِيْ أهْلِنَا، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ (٢) السَّفَرِ وكَأَبَّهِ(٣) الْمُنْقَلَبِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكُوْرِ(٤)، (٤٩٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (رقم ١٣٤٣) في (المناسك)، (باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره) والترمذي (رقم ٣٤٣٩) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا خرج مسافراً) وابن ماجه (رقم ٣٨٨٨) في (الدعاء)، والدارمي (رقم ٢٦٧٥) في (الاستئذان)، (باب ما يدعو به الرجل إذا سافر) والبيهقي في ((سنه)) (٢٥٠/٥) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٥٤/٥) و (٤٣٣/١١). والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٩٩). (١) عبد الله بن سرجس بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم وبعدها مهملة المزني حليف بني مخزوم، قال البخاري وابن حبان: له صحبة، ونزل البصرة، وله عن النبي ◌ُّ أحاديث عند مسلم وغيره، وروى أيضاً عن عمر وأبي هريرة. قال شعبة عن عاصم الأحول: قال رأى عبد الله بن سرجس النبي ◌َّه ولم يكن له صحبة، قال أبو عمر: أراد الصحبة الخاصة وإلا فهو صحابي صحيح السماع، من حديثه عند مسلم وغيره: ((رأيت النبي ﴿ وأكلت معه خبزاً ولحماً))، ((ورأيت الخاتم))، الحديث، وفيه فقلت: ((إستغفر لي يا رسول الله)). ((الإصابة)) (٣١٥/٢). (٢) بفتح الواو وسكون العين، أي مشقته وشدته، وأصله من الوعث، وهو الرمل، والمشي فيه على صحبه يشق، يقال: رمل أوعث ورملة وعثاء. (٣) الكآبة بفتح الكاف وبالمد، وهي تغير النفس بالإنكسار من شدة الهم والحزن، من كثب واكئاب، المعنى يرجع من سفره بأمر يحزنه إما أصابه في سفره أو يعود غير مقضى الحاجة أو أصابت ماله آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى، أو قد فقد بعضهم. كذا في ((مجمع البحار)) (٤/ ٣٥٤). (٤) أي النقصان بعد الزيادة والتفرق بعد الاجتماع، وقيل: من فساد الأمور بعد إصلاحها، قال المظهر: الحور النقصان، والكور الزيادة، أي نعوذ بك من نقصان الحال والمال بعد زيادتهما وتمامهما، أي من أن ينقلب حالنا من السراء إلى الضراء، ومن الصحة إلى المرض. كذا في ((المرقاة)) (٢٠٠/٥). ووقع عند مسلم والترمذي (الكون) بدل (الكور)، قال الترمذي: ومعنى قوله: الخور بعد الكون أو الكور - وكلاهما له وجه - إنما هو الرجوع من الإيمان إلى الكفر، أو من الطاعة إلى المعصية، إنما= ٢٩٤ وَدَعْوَةِ الْمَظْلُوْمِ(١)، وَسُوْءِ الْمَنْظَرِ (٢) فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ))(٣). نوع آخر : ٤٩٣ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير(٤)، عن فطر، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَّر إذا خرج إلى السفر قال: ((اللَّهُمَّ بَلاَغاً يَبْلُغُ خَيْراً، وَمَغْفِرَةً مِّنْكَ وَرِضْوَاناً، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيْفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاْوٍلَنَا الأرْضَ، اللَّهُمَّ إنِّيْ أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَّابَّةِ الْمُنْقَلَبٍ))(٥) .. نوع آخر : ٤٩٤ - أخبرنا إبراهيم بن محمد، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا ابن وهب، (٤٩٣) أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٢٦/٣). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠/ ١٣٠) وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة. قال الراقم عفا الله تعالى عنه: فطر بن خليفة ذكره ابن القيسراني في رجال الصحيح، أنظر كتاب ((الجمع بين رجال الصحيحين)) (٤١٦/٢ رقم ١٥٩٥)، وذكره الحافظ في ((هدى السارى)) (صفحة ٤٣٥)، وقال: روى له البخاري وأصحاب السنن، لكن ليس له في البخاري سوى حديث واحد رواه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو حديث: ((ليس الواصل كالمكافىء)). الحديث. (٤٩٤) أخرج مسلم في (الحج)، (باب استحباب الذكر إذا ركب دابته متوجهاً لسفر حج يعني الرجوع في شيء إلى شيء من الشر. انتهى. = ورواية النون مأخوذة من الكون، مصدر كان يكون كوناً، إذا وجد واستقر. وأصل الكور من كور العمامة على رأسه يكورها كوراً، أي لفها، قيل: معناه: نعوذ بك من أن تفسد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس. (١) فإنه ليس بينها وبين الله حجاب، قال القاري: قال الطيبي: دعوة المظلوم يتحرز عنها سواء كانت في الحضر أو السفر، قلت: كذلك: الحور بعد الكور، لكن السفر مظنة البلايا والمصائب، والمشقة فيه أکثر فخصت به اهـ. (٢) بفتح الظاء. (٣) أي من أن يطمع ظالم أو فاجر في المال والأهل. قاله القاري في «المرقاة)) (٢٠٠/٥). (٤) في خط وقد وجد (جرير بن قطر) بالقاف، وفي عب وحج (ثنا حرير عن مطر) بالحاء، كلاهما خطأ، والصواب ما أثبتناه. (٥) هو أن ينقلب إلى وطنه فيلقى ما يكتب منه من أمر أصابه في سفره أو فيما يقدم عليه. نقله القاري عن ((الفائق)). ٢٩٥ أخبرني(١) يزيد بن عياض، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَّ كان إذا خرج إلى السفر قال: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ الْخَلِيْفَةُ فِيْ الأهْلِ، وَالصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، اللَّهُمَّ إنِّيْ أسْألِكَ (فِي سَفَرِنَا (٢)) الْبِرَّ وَالتَّقْوىُ، وَأَشْغِلْنَا بِمَا تُحِبُّ وَتَرْضِى، اللَّهُمَّ أعِنَّا عَلَى سَفَرِنَا، وَأَطْوٍ لَنَا بُعْدَهُ)) . نوع آخر : ٤٩٥ - أخبرنا(٣) أبو عروبة وأبو جعفر بن زهير وأبو يعلى، قالوا: ثنا أبو كريب، ثنا المحاربي، عن عمرو بن مساور، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه، قال: لم يُرد رسول الله وَلّ سفراً قط إلا قال حين ينهض (٤) من جلوسه: ((اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ، وإِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ، اللَّهُمَّ أنْتَ ثِقَتِيْ وَرَجَائِيْ، اللَّهُمَّ اكْفِنِيْ مَا أهَمَّنِيْ، وَمَا لاَ أهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّئ، وَزَوْذْنِيَ التَّقْوى وَاغْفِرْ لِيْ ذَنْبِيْ، وَوَجُهْنِيْ لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهْتُ)) ثم يخرج(٥). باب ما يقول إذا وضع رجله في الرکاب ٤٩٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرني محمد بن قدامة، أخبرني جرير، أو غيره) عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله ولو كان إذا ستوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال: ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ اللهم إنا نسألك البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن))، وزاد فيهن: ((آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون)). (٤٩٥) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٥/ ٣٥٠)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠/ ١٣٠) وقال: فيه عمرو بن مساور وهو ضعيف اهـ. ووقع الاختلاف في اسم هذا الراوي كما ذكر ابن عدي في ((الكامل)» (١٧١٧/٥) فقال: قال بعضهم: عمر بن مسافر، وقالوا: عمر بن مسادر، وقالوا: عمرو بن مسافر وعمرو بن مسادر، وصواب هذا عمر بن مساور اهـ. (٤٩٦) وأخرجه أبو داود (رقم ٢٦٠٢)، والترمذي (رقم ٣٤٤٦) في (الدعوات)، (١) في قد وجد وخط (أخبرنا). (٤) أي يقوم. (٢) الزيادة من عب وحج. (٥) سقط من حج وعب (حيث توجهت، ثم يخرج). (٣) في قد وجد (أخبرني). ٢٩٦ عن منصور، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة الأسدي، قال: رأيت عن منصور، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة الأسدي، قال: رأيت عليا رضي الله عنه أتى بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: بِسْم اللَّهِ، فلما استوى قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الّذِيْ سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١)، وَإِنَّا إلىْ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُوْنَ﴾(٢)، ثم كبر ثلاثاً، وحمد الله ثلاثاً(٣)، ثم قال: لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّيْ ظَلَمْتُ نَفْسِيْ فَاغْفِرْ لِيْ ذُنُوْبِيْ إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ إلاَّ أنْتَ)) وقال: إن رسول الله وَلَه قال يوماً مثل ذلك، ثم استضحك، فقلت: يا رسول الله! مم استضحكت؟ قال: لعجب ربنا(٤) عز وجل، قال: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنوب))(٥). باب التسمية عند الركوب ٤٩٧ - حدثنا عبد الله بن محمد بن سعد الحمال، ثنا محمد بن سعد العوفي، ثنا ابن أبي مريم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، عن عمر رضي عنه قال: قال رسول الله وَلـ: ((إن على ظهر كل بعير شيطاناً، فإذا ركبتموها فقولوا: ((بسم الله))). والنسائي في ((سننه)) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٠٢)، والبيهقي في ((سننه الكبرى)» (٢٥٢/٥)، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٣٨١)، والحاكم في ((المستدرك)) (٩٨/٢) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. (٤٩٧) أخرج الدارمي (رقم ٢٦٧) عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي - وقد صحب أبوه رسول الله وَل ـ ــ قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله وَل: ((على ذروة كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسموا الله ولا تقصروا عن حاجاتكم)). وذكره أيضاً الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣١/١٠) وقال: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، ورجالهما رجال الصحيح غير محمد بن حمزة، وهو ثقة . (١) أي مطيقين. (٢) أي راجعون إليه لا إلى غيره، ووقع عند أبي داود وغيره ثم قال: ((الحمد لله ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين! من أيّ شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي ◌َّ﴿ فعل كما فعلتُ ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله! من أيّ شيءٍ ضحكت)»؟ الحديث. (٣) سقط من عب وحج (وحمد الله ثلاثاً). (٤) وفي رواية الترمذي وابن حبان (إن ربك ليعجب)، وفي رواية أبي داود (إن ربك يعجب). (٥) وزاد الحاكم (ويعاقب). ٢٩٧ باب ما يقول إذا ركب ٤٩٨ - أخبرني أبو بكر بن مكرم، حدثني عمرو بن علي، ثنا ابن أبي عدي، ثنا شعبة، عن عبد الله بن بشر، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ ﴿ إذا سافر فركب راحلته، قال بأصبعه(١) - ومد شعبة أصبعه(٢) - قال: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ (٣) وَالْخَلِيْفَةُ فِي الأَهْلِ(٤)، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا(٥) بِنُصْح (٦)، وَاقْلِبْنَا(٧) بِذِمَّةٍ (٨)، اللَّهُمَّ ازْوٍ لَنَا الأرْضَ(٩)، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ اللَّهُمَّ إنِّيْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَابَةِ الْمُنْقَلَبٍ)). نوع آخر : ٤٩٩ - حدثنا محمد بن علي بن مهدي(١٠) العطار بالكوفة، ثنا علي بن المنذر، ثنا محمد بن فصل، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن (٤٩٨) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٣٨) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا خرج مسافراً)، وقال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي هريرة، ولا نعرفه إلا من حديث ابن عدي عن شعبة . (٤٩٩) أخرجه ابن حبان (رقم ٢٣٨٠ موارد)))، ووقع عنده بعد قوله: وإنا إلى ربنا لمنقلبون ((ثم كبر ثلاثاً ثم قال: اللَّهم اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب غيرك))، ثم قال: فعل رسول الله وَل# بمثل هذا، وأنا رديفه. (١) وقع في بعض النسخ (بأصبعيه) على لفظ التثنية، وفي رواية الترمذي قال: بأصبعه بلفظ الأفراد، أي أشار بها . (٢) بياناً لقوله قال بأصبعه. (٣) أي الحافظ والمعين والصاحب في الأصل الملازم، والمراد مصاحبة الله إياه بالعناية والحفظ والرعاية فنبه بهذا القول على الاعتماد عليه والاكتفاء به عن كل مصاحب سواه. قاله القاري في ((المرقاة)). (٤) قال القاري: الخليفة من يقوم مقام أحد في إصلاح أمره. قال القوريشي: المعنى أنت الذي أرجوه وأعتمد عليه في سفري بأن يكون معيني وحافظي، وفي غيبتي عن أهلي، أن تلم شعثهم وتداوي سقهمه، وتحفظ عليهم دينهم وأمانتهم. ((مرقاة)) (١٩٧/٥). (٥) بفتح الحاء من باب سمع يسمع. (٦) وفي رواية الترمذي: (بنصحك)، أي احفظنا بحفظك في سفرنا. (٧) بكسر اللام من باب ضرب يضرب. (٨) قال في ((تحفة الأحوذي)): وفي بعض النسخ - للترمذي - (بذمتك) أي ارجعنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا . (٩) أي اجمعها واطوها من زوي یزوي زيًا. (١٠) في بعض النسخ (المهري) بالراء المهملة. ٢٩٨ علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه خرج من باب القصر - يعني قصر الكوفة - قال: فوضعٍ رجله في الغرز، فقال: بِسْم اللَّهِ، فلما استوى على الدابة قال: ((الْحَمْدُ لِلْهِ الَّذِيْ كَرَّمَنَا(١) وَحَمَلَنَا فِيْ الْبَرِّ وَأَلْبَحْرِ، وَرَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلَنَا عَلى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيْلاً، ﴿سُبْحَانَ الَّذِيْ سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِيْنَ وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُوْنَ﴾، ثم قال: رَبِّ اغْفِرْ إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ إلاَّ أَنْتَ)). ثم قال: سمعت رسول الله بَلل يقول: ((إن الله عز وجل ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)). باب ما يقول إذا ركب سفينة ٥٠٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا جبارة بن المغلس، ثنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن، طلحة بن عبيد الله العقيلي، عن الحسين بن علي رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَ ل: («أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا السفينة أن يقولوا: ﴿بِسّم اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّيْ لَغَفُورٌ رَحِيْمٌ، وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخر الآية)). باب ما یقول لمن خرج في سفر ٥٠١ - أخبرني سليمان(٢) بن الحسن، ثنا أبو كامل، ثنا الفضيل بن (٥٠٠) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٣٢/١٠)، وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة ابن المغلس، وهو ضعيف. وقال المناوي: قال ابن حجر: وجبارة ضعيف، وشيخه أضعف منه، وشيخ شيخه كذلك، وطلحة مجهول. ((فيض القدير)) (٢/ ١٨٢). وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيه نهشل بن سعيد، وهو متروك. كما في ((مجمع الزوائد)). (٥٠١) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٤٥) في (الدعوات)، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٥٠٦)، وابن ماجه (رقم ٢٧٧١) في (الجهاد)، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٣٧٨)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٥١/٥)، والحاكم في ((المستدرك)) (٩٨/٢)، وقال: صحيح على شرط (١) (الحمد لله الذي كرمنا الخ): فيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً﴾. (٢) في قد وجد (سليمان بن الحسين). ٢٩٩ / سليمان، ثنا أسامة بن زيد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل يريد سفراً، فقال: يا رسول الله! أوصني، فقال: ((أوصيك بتقوى الله(١)، والتكبير(٢) على كل شرف))(٣)، فلما ولى الرجل(٤) قال النبي وَلفيه (٥): ((اللَّهُمَّ ازْوٍ(٦) لَهُ الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ)). نوع آخر : ٥٠٢ - أخبرنا ابن منيع، حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي، ثنا سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي وسلم فقال: يا رسول الله! إني أريد سفرا، فزودني (٧)، قال: ((زَوَّدَكَ اللَّهُ الثَّقْوى))(٨)، قال: زدني(٩)، قال: ((وَغَفَرَ ذَنْبَكَ))، قال: زدني(١٠)، قال: ((ووجَّهَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُ مَا كُنْتَ))(١١) . مسلم، وأقره الذهبي، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٣٤٦)، وأحمد في ((مسنده)) (٤٧٦/٢، ٣٢٥، ٣٣١، ٤٤٣). (٥٠٢) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٤٤) في (الدعوات)، (باب ما يقول إذا ودّع إنسانا). والحاكم في ((المستدرك)) (٢/ ٩٧) وسكت عليه، وقال الترمذي: حسن غريب. (١) قال القاري: هذه كلمة كاملة ونصيحة شاملة لجميع أنواع التقوى من ترك الشرك والمعصية والشبهة والزيادة على الحاجة والغفلة وخطور ما سوى الله تعالى والاعتماد على غيره، وهي مقتبسة من قوله تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ وهي تحتاج إلى علم وعمل وإخلاص، وبحثها يطول انتهى ((المرقاة)) (٢١٠/٥). (٢) أي بقوله: الله أكبر. (٣) أي المكان المرتفع. (٤) أي أدبر. (٥) دعا له بظهر الغيب، فإنه أقرب للإجابة كما ورد في الحديث: ((إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب». (٦) وفي بعض الروايات: اطو له الأرض، والمعنى واحد. (٧) من التزويد، وهو إعطاء الزاد، والزاد هو المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت، والتزود: أخذ الزاد، ومنه قوله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ أي التحرز عن السؤال، وعن الاتكال على غير الملك المتعال، ومعنى زودني: ادعُ لي فإن دعائك خير الزاد. (٨) أي الاستغناء عن المخلوق، أو امتثال الأوامر واجتناب النواهي. (٩) أي من الزاد. (١٠) زاد الترمذي والحاكم (بأبي أنت وأمي) أي أفديك بهما، وأجعلهما فداك، فضلاً عن غيرهما. (١١) ووقع عند الترمذي والحاكم (ويسّر لك الخير حيثما كنت)، ووقع في قد وجد (حيث ما توجهت)، قال القاري: أي في أيّ مكان حللت ومن لازمه في أي زمان نزلت. قال الطيبي: يحتمل أن الرجل = ٣٠٠