Indexed OCR Text
Pages 221-240
أبي إسحاق، عن أبي المغيرة، قال: قال حذيفة: شكوت إلى رسول الله ولاجيله.
ذرب(١) لساني، فقال: ((أين أنت من الإستغفار؟ وإني لأستغفر الله عز وجل(٢) في
كل يوم مائة مرة)) .
باب الإكثار من الإستغفار
٣٦٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو نصر التمار، ثنا سعيد بن عبد العزيز،
عن إسماعيل بن عبد الله، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، قال: ما رأيت أحداً بعد رسول الله وَلّ أكثر أن يقول: ((أسْتَغْفِرُ اللَّهَ
وأتُوبُ إلَيْهِ)) من رسول الله وَظِّد .
((موارد)))، وابن ماجه (رقم ٣٨١٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٤٩ إلى
٤٥٣)، وعزاه البوصيري إلى أبي يعلى، وابن أبي شيبه وأبي داود الطيالسي أيضاً.
وأبو المغيرة اسمه عبيد بن المغيرة وقيل: ابن عمر، وقيل: المغيرة بن أبي عبيد،
وقيل: أبو الوليد بن المغيرة، يروي عن حذيفة، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي
وحده، فهو مجهول انتهى، ((لسان الميزان)) (٤٨٤/٧).
وفي ((ميزان الاعتدال)) (٥٧٦/٤): عداده في التابعين لا يعرف انتهى.
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١٣٤/٤): أبو المغيرة البجلي مضطرب الحديث عن
حذيفة، قاله الذهبي في ((الكاشف)) انتهى.
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ((كتاب الثقات)) ابن حبان (١٣٧/٥).
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٤٨) من طريق شعبة عن أبي إسحاق
عن مسلم بن ندير عن حذيفة رضي الله عنه، ومسلم بن ندير هذا يكنى أبا عياض.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أبي عياض صاحب علي، فقال: لا بأس به.
وقال ابن سعد: هو من أهل الكوفة، كان قليل الحديث، ويذكرون أنه كان يقول
بالرجعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ((تهذيب التهذيب)) (١٣٩/١٠)، وقال في
((التقريب)): مقبول، من الثالثة، (٢٤٧/٢).
(٣٦٣) وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٤٦٠).
(١) أراد طلاقة لسانه وفساد منطقه، من ذربَ لسانُهُ إذا كان حادّ اللسان لا يبالي ما قال، ووقع في بعض
الطرق عند أحمد وغيره قال: ((يا رسول الله إني ذرب اللسان، وإن عامة ذلك على أهلي))، ووقع عنده
وابن حبان والنسائي («كنت رجلاً ذرب اللسان على أهلي، فقلت: يا رسول الله! إني خشيت أن يدخلني
لساني النار)).
(٢) وقع عند أحمد وابن حبان قال أبو إسحاق: ذكرته لأبي بردة، فقال: ((وأتوب إليه)).
٢٢١
باب ثواب الإستغفار والإستكثار منه
٣٦٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، عن
الوليد بن مسلم، حدثني الحكم بن مصعب القرشي، عن محمد بن علي بن عبد
الله بن العباس، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن النبي وَ لّ قال: ((من أكثر من
الإستغفار(١) جعل الله عز وجل له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجاً،
ورزقه من حيث لا يحتسب))(٢).
باب كم يستغفر في اليوم؟
٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وله
قال: ((إني (٣) لأستغفر الله وأتوب إليه في كل يوم مائة مرة)).
(٣٦٤) وأخرجه أبو داود (رقم ١٥١٨)، وابن ماجه (رقم ٣٨١٩)، والحاكم في
((المستدرك)) (٢٦٢/٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٥٦)، قال
الحاكم: صحيح الإسناد، لكن قال الذهبي: فيه الحكم (بن مصعب) فيه
جهالة .
(٣٦٥) وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٨١٥) في (الأدب)، (باب الاستغفار)، قال البوصيري:
إسناد حديث أبي هريرة صحيح ورجاله ثقات اهـ.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٣٤)، وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد»، وقال: رواه الطبراني في «الأوسط))، وسنده حسن (٢٠٨/١٠).
(١) لفظ أبي داود وابن ماجه ((من لزم الإستغفار)).
(٢) مقتبس من قوله تعالى: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ لأن من داوم الاستغفار وقام بحقه كان متقياً
وناظراً إلى قوله تقدس اسمه: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً﴾، قال
الحكيم: وأشار بالإكثار إلى أن الآدمي لا يخلو من ذنب أو عيب ساعة فساعة، والعذاب عذابان، أدنى
وأكبر، فالأدنى عذاب الذنوب والعيوب، فإذا كان العبد مستيقظاً على نفسه فكلما أذنب أو أعتب أتبعها
استغفاراً، فلم يبق في وبالها وعذابها، وإذا لها عن الاستغفار تراكمت ذنوبه فجاءت الهموم والضيق
والعسر والعناء والتعب، فهذا عذابه الأدنى، وفي الآخرة عذاب النار، وإذا استغفر تنصل من الهم
فصار له من الهموم فرجاً، ومن الضيق مخرجاً، ورزقه الله من حيث لا يحتسب اهـ. ((فيض القدير
للمناوي» (٨٢/٦).
(٣) قال العلامة السندي: نقل السيوطي عن زين العرب قال في ((شرح المصابيح)): ليس ذلك لذنب صدر
منه، لأنه معصوم (18)، بل لاعتقاد قصوره في العبودية عما يليق بحضرة ذي الجلال والإكرام، ((سنن
ابن ماجه بشرح العلامة السندي» (٤٢٦/٢).
٢٢٢
باب ثواب من استغفر كل يوم وكل ليلة سبعين مرة
٣٦٦ - حدثني حاجب بن أركين الفرغاني، ثنا إسحاق بن سيار، ثنا
أحمد بن الحارث الواقدي، حدثتنا ساكنة بنت الجعد الغنوية، قالت: سمعت أم
عقيل الغنوية، تقول: سمعت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، تقول: قال رسول
الله وَله: ((من استغفر الله عز وجل في كل يوم سبعين مرة لم يكتب في يومه من
الغافلين، ومن استغفر الله عز وجل في كل ليلة سبعين مرة لم يكتب في ليلته من
الغافلين)) .
باب الإستغفار في اليوم سبعين مرة
٣٦٧ - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا محمد بن عبد الملك بن
زنجويه، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
رضي الله عنه في قول الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَتْبِكَ﴾، قال: قال رسول الله وَل:
((إني لأستغفر(١) الله في كل يوم سبعين مرة)).
باب الإستغفار ثلاثاً
٣٦٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا محمد بن عبد الله بن المبارك، ثنا
(٣٦٦) عزاه المناوي في ((فيض القدير)) إلى الديلمي.
(٣٦٧) وأخرجه البخاري (رقم ٥٩٤٨) في (الدعوات)، وزاد في أوله: ((والله))،
والترمذي وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٤٥٦)، ولفظهم: ((إني لأستغفر
الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)) .
وأخرج ابن حبان (رقم ٢٤٥٧) ((موارد)) عن أنس رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله
( *: إني لأتوب في اليوم سبعين مرة)).
(٣٦٨) وأخرجه أبو داود (رقم ١٥٢٤) في الصلاة (باب في الاستغفار)، وابن حبان كما
في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٤١٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٥٧).
(١) قال الكرماني (١٢٥/٢٢): فإن قلت مما يستغفر وهو معصوم ومغفور (﴿)؟ قلت: الاستغفار عبادة
أو هو تعليم لأمته، أو استغفار من ترك الأولى، أو قاله تواضعاً، أو ما كان عن سهو، أو قبل النبوة،
وقال بعضهم: إشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الأعداء وتأليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عظيم
عن عظيم مقامه من حضوره مع الله تعالى، وفراغه عما سواه، فيراه ذنباً بالنسبة إليه، وإن كانت هذه
الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال فهو نزول عن عالي درجته فيستغفر الله لذلك، وقيل: كان
دائماً في الترقي في الأحوال، فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات
المقربین. انتھی بحذف.
٢٢٣
يحيى بن آدم، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق (عبد الله بن عمرو)، عن عمرو بن
ميمون، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله والر يعجبه أن يدعو
ثلاثاً، ويستغفر ثلاثاً .
باب الوقت الذي يستحب فيه الإستغفار
٣٦٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن سليمان قراءة عليه، عن
إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن
رسول الله وَل# قال: ((ينزل ربنا عز وجل(١) حين يبقى ثلث الليل الآخر(٢)، فيقول:
من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر)).
باب كيف الإستغفار؟
٣٧٠ - أخبرنا أبو يعلى، أخبرنا إسحاق بن إسرائيل، ثنا الحارثي، ثنا
مالك بن مغول، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنه قال :
كنا نعد لرسول الله وَطهر في المجلس الواحد مائة مرة يقول قبل أن يقول شيئاً: ((رَبِّ
(٣٦٩) وأخرجه البخاري (رقم ١٠٩٤) في (التهجد)، ومسلم (رقم ٧٥٨)، (باب
الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل)، وأبو داود (رقم ٤٧٣٣)، في (السنة)،
(باب الرد على الجهمية)، والترمذي (رقم ٤٤٦) في الصلاة قبيل أبواب الوتر،
وقال: قد روى هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي وَلّر، وأخرجه
النسائي في ((سننه))، وابن ماجه (رقم ١٣٦٦) في (إقامة الصلاة والسنة فيها)، (باب
ما جاء في أيّ ساعات الليل أفضل)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤٤٤/١٠)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٧٥٤)، وأحمد في ((مسنده)) (٨١/٤).
(٣٧٠) وأخرجه أبو داود (رقم ١٥١٦)، والترمذي (رقم ٣٤٣٤) في (الدعوات)، باب ما
يقول: إذا قام من المجلس، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٨١٤)، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٤٥٩)،
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٥٨).
(١) قال العيني: إن الجمهور سلكوا في هذا الباب الطريق الواضحة السالمة، وأجروا على ما ورد، مؤمنين
به منزهين الله تعالى عن التشبيه والكيفية، وهم الزهري، والأوزاعي، وابن مبارك، ومكحول، وسفيان
الثوري، وسفيان بن عيينة، والليث بن سعد، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وغيرهم من أئمة
الدين، ومنهم الأئمة الأربعة، مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد، ((عمدة القاري)) (٧/ ٢٠٠).
(٢) اختلف الروايات في هذا الوقت، وقد تعرض العيني في ((العمدة))، والحافظ في ((الفتح)) (٣٠/٣)،
للجمع بينها فليراجع من شاء.
٢٢٤
اغْفِرْ لِيْ وَتُبْ عَلَيَّ، إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ))(١).
نوع آخر :
٣٧١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، ثنا
إبراهيم بن مهدي، ثنا خالد بن مخلد، حدثني سعيد بن زياد المكتِّب، قال:
سمعت سليمان بن يسار، أن مسلم بن السائب حدثه عن خباب بن الأرت رضي
الله عنه قال: سألت النبي ◌َّر قلت: يا رسول الله! كيف أستغفر؟ قال: قل: ((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا، إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ)).
باب سيد الإستغفار
٣٧٢ - حدثنا عبد الله (٢) وأبو عروبة قالا: ثنا سلمة بن شبيب، ثنا محمد بن
منيب العدلي، قال: حدثنا السرى بن يحيى، عن هشام، عن أبي الزبير، عن جابر
رضي الله عنه أن رسول الله وَ لّ قال: ((تعلموا سيد الإستغفار)): ((اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّيْ لاَ
إلهَ إلاَّ أنْتَ، خَلَقْتَنِيْ وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أعُوذُ بِكَ
مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، وَأَبُوْءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوْءُ لَكَ بِذَنْبِيْ فَاغْفِرْ لِيْ، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ إلاَّ أنْتَ)).
باب الإستغفار يوم الجمعة
٣٧٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أخبرني عمرو بن عثمان، ثنا شريح بن
(٣٧١) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٦١).
(٣٧٢) الحديث معروف من رواية شداد بن أوس عند الشيخين وغيرهما .
(٣٧٣) وأخرجه البخاري (رقم ٨٩٣)، ومسلم (رقم ٨٥٢)، والنسائي في ((سننه)) (١/
٢١٠) طبعة كراتشي، وابن ماجه (رقم ١١٣٧) كلهم في (الجمعة)، والنسائي في
((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٦٩) وما بعده، وأحمد في ((مسنده)) (٢٨٤/٢) كلهم من
حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وروايتهم مقيدة ((بقائم يصلى))، ورواية أخرى
المسلم والنسائي مطلقة، ووقع عند البخاري وعند مسلم في رواية ((يسأل الله شيئاً إلا
أعطاه إياه)) بدل (يستغفر الله عز وجل إلا غفر له))، ووقع عند مسلم في رواية وعند
ابن ماجه ((يسأل الله خيراً) بدل ((شيئاً)). وأخرجه الترمذي (رقم ٤٩٠) من حديث
عمرو بن عويف المزني، وزاد في آخره: قالوا: ((يا رسول الله! أية ساعة هي؟ قال:
(١) ووقع عند الترمذي ((إنك أنت التواب الغفور)).
(٢) كذا في عب وحج (عبد الله)، ووقع في قد (عبدان).
٢٢٥
يزيد، ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: ((في يوم الجمعة ساعة(١) لا يوافقها عبد
حين تقام الصلاة إلى الانصراف)). قال الترمذي: حديث عمرو بن عوف حديث
حسن غريب .
وأخرج أبو داود (رقم ١٠٤٦)، والترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال
رسول الله وَليقول: ((خير يوم طلعات فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أهبط،
وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم
الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه
ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياه، قال كعب ذلك
في كل سنة يوم، فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرء كعب التوراة، فقال: صدق
النبي وَّر، قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام، فحدثته بمجلسي مع كعب،
فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة
من يوم الجمعة وقد قال رسول الله وَلور: لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي؟ وتلك
الساعة لا يصلي فيها، فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله وَ لو: من جلس
مجلساً ينتظر الصلاة فهو في الصلاة حتى يصلي؟ قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك)).
اللفظ لأبي داود وسياق الترمذي مختصر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الترمذي أيضاً عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن النبي وَّ قال:
((التمسوا الساعة التي ترجى في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس)). قال أبو
عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقد روى هذا الحديث عن أنس عن النبي وَلّر من غير هذا الوجه، ومحمد بن أبي
حميد يضعف، ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، ويقال له: حماد بن أبي
حميد، ويقال: هو أبو إبراهيم الأنصاري، وهو منكر الحديث، ورأى بعض أهل
العلم من أصحاب النبي وّر وغيرهم أن الساعة التي ترجى فيها: بعد العصر إلى أن
تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التي
ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد العصر وترجى بعد الزوال اهـ.
وأخرج مسلم عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت
أباك يحدث عن رسول الله وَ ير في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم سمعته يقول:
سمعت رسول الله وَلا يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)).
(١) وذكر الحافظ في ((الفتح)) (٤٢١/٢) في ساعة الجمعة: أكثر من أربعين قولاً ثم قال: ولا شك إن
أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم. قال المحب الطبري:
أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام، وما عداهما إما=
٢٢٦
يستغفر الله عز وجل إلا غفر له، فجعل النبي ◌َّر يقللها بيده.
باب ما يقول إذا دخل المسجد يوم الجمعة
٣٧٤ - أخبرنا ابن منيع، ثنا حاجب(١) بن الوليد، ثنا مبشر (٢) بن إسماعيل،
ثنا إبراهيم بن قديد، عن سمرة الخزاز(٣)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان
رسول الله ﴿ إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي باب المسجد ثم قال:
((اللَّهُمَّ اجْعَلْنِيْ أَوْجَهَ (٤) مَنْ تَوَجَّهَ إلَيْكَ، وَأَقْرَبَ مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ، وَأَفْضَلَ مَنْ سَأْلَكَ
وَرَغِبَ إِلَيْكَ)).
(٢٧٤) قال ابن علان: قال الحافظ: أخرجه أبو نعيم في كتاب ((الذكر))، وفي سنده
راويان مجهولان، قال الحافظ: لقد جاء من حديث أم سلمة لكن بغير قيد، ثم روى
عنها قالت: كان رسول الله وَلو إذ خرج إلى الصلاة قال: ((اللهم اجعلني أقرب من
تقرب إليك، وانجح من سألك ورغب إليك يا الله)). وسنده ضعيف أيضاً الفتوحات
الربانية)) (٤/ ٢٣٢).
= موافق لهما أو لأحدهما، أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف، ولا
يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه و ﴿ أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن
أنسى، أشار إلى ذلك البيهقي وغيره، وقد اختلف السلف في أيهما أرجح، فروى البيهقي من طريق
أبي الفضيل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلماً قال: حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب
وأصحه، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة، وقال القرطبي: هي نص في موضع الخلاف، فلا
يلتفت إلى غيره، وقال النووي: هو الصحيح بل الصواب، وجزم في ((الروضة)) بأنه هو الصواب،
ورجحه أيضاً بكونه مرفوعاً صريحاً وفي أحد الصحيحين، وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن
سلام، فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك، وقال ابن عبد البر: إنه أثبت
شيء في هذا الباب، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناساً من
الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، ورجحه
كثير من الأئمة أيضاً كأحمد وإسحاق، ومن المالكية الطرطوشي، وحكى العلائي: أن شيخه ابن
الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي.
وسلك صاحب ((الهدى)) مسلكاً آخر، فاختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين،
وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون وَ ◌ّ﴿ دلّ على أحدهما في وقت، وعلى الآخر في وقت
آخر، وهو أولى في طريق الجمع، انتهى ملخصاً ومختصراً.
(١) حاجب ومبشر صدوقان.
(٢) في عب وحج ((الخزار)) بالراء المهملة في آخره.
(٣) قال النووي: يستحب لنا نحن أن نقول: اجعلني من أوجه من توجّه إليك وفي أقرب وفي أفضل فنزيد
لفظة مِن اهـ.
(٤) في عب (أخبرنا).
٢٢٧
باب ما يقول بعد صلاة الجمعة
٣٧٥ - حدثنا محمد بن هارون الحضرمي، ثنا سليمان بن عمرو بن خالد،
ثنا أبي، ثنا الخليل بن مُرة، عن عبيد الله، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي
الله عنها قالت: قال رسول الله وَ له: ((من قرأ بعد صلاة الجمعة ((قل هو الله أحد))،
و ((قل أعوذ برب الفلق))، و ((قل أعوذ برب الناس))، سبع مرات، أعاذه الله عز
وجل بها من السوء إلى الجمعة الأخرى)).
نوع آخر :
٣٧٦ - حدثنا(١) حامد بن شعيب البلخي، ثنا بشر بن الوليد القاضي، ثنا
أبو عقيل، عن عمرو بن قيس الملائي، قال: بلغني أنه من صام يوم الأربعاء
والخميس والجمعة، ثم شهد الجمعة مع المسلمين، ثم ثبت فسلم لتسليم الإمام،
ثم قرأ فاتحة الكتاب، و ((قل هو الله أحد))، إحدى (٢) عشرة مرة، ثم مد يده إلى
اللهِ عز وجل، ثم قالٍ؛ ((اللَّهُمَّ إنِّيْ أسْألُكَ بِاسْمِكَ الأَعْلىِ الأَعْلِى الأَعْلَىِ، أَلأَعَزِّ
الأَعَزِّ الأَعَزّ الأَكْرَمِ الأَكْرَمِ الأَكْرَمِ، لاَ إلهَ إلاَّ اللَّهُ الأَجَلُّ الأَجَلُّ الْعَظِيْمُ الأَعْظَمُ)) لم
يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه عاجلاً أو آجلاً، ولكنكم تعجلون))(٣).
(٣٧٥) قال المناوي: قال ابن حجر: سنده ضعيف، وله شاهد من مرسل مكحول، أخرجه
سعيد بن منصور في ((سننه)) عن فرج بن فضالة، وزاد في أوله فاتحة الكتاب، وقال في
آخره: كفر الله عنه ما بين الجمعتين، وفرج ضعيف اهـ. ((فيض القدير)) (٢٠٣/٦).
(٣٧٦) لم أجده عند غير المصنف وهو مرسل، وفيه بشر بن الوليد، قال الذهبي في
(«الميزان)) (٣٢٧/١) أمسك عنه أصحاب الحديث وتركوه لأنه شاخ واستوى عليهم الهرم
وعمرو بن قيس الملائي بضم الميم وتخفيف اللام والمد، أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن
عابد من السادسة، مات سنة بضع وأربعين، قاله الحافظ في ((التقريب)) (٢/ ٧٧)، وقال
في ((تهذيب التهذيب)) (٩٢/٨): قال العجيلي: ثقة من كبار الكوفيين متعبد، وكان
الثوري يتبرك به، وكان يبيع الملاء، وقال عبد الرزاق: وكان الثوري إذا ذكره، قال:
حسبك به شيخاً، وعمرو بن قيس قال: ما سمعت شيئاً من الحديث إلا وأنا أحفظه، وما
كتبت قط. وقال ابن عدي: كان من ثقات أهل العلم وأفاضلهم اهـ مخلصاً. وبشر بن
الوليد تكلم فيه بعض المحدثين، وكان فقيهاً عابداً انظر («الميزان» (٢٢٦/١ و٢٢٧).
(١) في حج وعب (أخبرنا).
(٢) كذا في خط وقد وجد، وفي عب وحج (عشر مرة).
(٣) كذا في خط وقد وجد، ووقع في عب وحج (ولكنكم لا تعلمون).
٢٢٨
نوع آخر :
٣٧٧ - حدثنا محمد بن عمر (١) بن خزيمة، ثنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة،
ثنا علي بن معبد، ثنا سليمان بن عمران المذحجي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن
أبي جمرة الضبيعي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّل: ((من
قال بعدما يقضي الجمعة: ((سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيْم وَبِحَمْدِهِ)). مائة مرة، غفر الله له
مائة ألف ذنب، ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنبَ)).
باب ما يقول إذا رأی ما يحب ويكره
٣٧٨ - حدثنا(٢) أبو أيوب سليمان بن محمد الخزاعي، ثنا هشام بن خالد
الأزرق، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن منصور بن عبد الرحمن
الحجبي، عن أمه صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول
اللهِ وَّ إذا رأى ما يحب قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ)).
وإذا رأى ما يكره قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلىَ كُلِّ حَالٍ)) .
باب الإكثار من الصلاة على النبي بَ يقوم يوم الجمعة
٣٧٩ - حدثني يعقوب بن حجر العسقلاني، ثنا عبد الجبار بن أبي السرى،
(٣٧٧) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى وفيه سليمان بن عمران المذحجي،
قال أبو حاتم: حديثه يدل على أنه ليس بصدوق.
(٣٧٨) وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٨٠٣) في (الأدب)، (باب فضل الحامدين)، قال
البوصيري: إسناده صحيح، ورجاله ثقات اهـ.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٩٩/١) وقال: صحيح الإسناد، وصححه أيضاً
النووي في ((الأذكار))، وأخرجه أيضاً البغوي في ((شرح السنة)) (رقم ١٣٨٠).
(٣٧٩) حديث أنس رضي الله عنه أخرجه ابن بشكوال هكذا مختصراً وأخرجه الطبراني
بزيادة بسند لا بأس به راجع («القول البديع)) ص (١٩٤).
وأخرج أبو داود (رقم ١٠٤٧) والنسائي (رقم ١٣٧٤) وابن ماجه (رقم ١٠٨٥)
وأحمد في ((مسنده)) (٨/٤) وصححه ابن حبان عن أوس بن أوس رضي الله عنه
مرفوعاً ((إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة)) وفيه ((فأكثروا عليَّ من الصلاة)) الحديث
ووقع في رواية ابن ماجه ((عن شداد بن أوس)) والصواب أوس بن أوس كما نبه عليه
البوصيري في ((الزوائد)).
(١) في عب (عمران) بدل (عمر).
(٢) في قد (حدثني).
٢٢٩
ثنا رواد بن الجراح، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَ لجر: ((أكثروا عليَّ الصلاة يوم الجمعة)).
باب ما يقول إذا ذكر عنده النبي وَل
٣٨٠ - أخبرنا أبو خليفة وأبو يعلى، قالا: ثنا عبد الرحمن بن سلام
الجمحي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَلّر: ((من ذكرتُ عنده فليصلٌ عليَّ، فإنه من صلَّى عليَّ
واحدة صلى الله عليه بها عشراً)).
باب التغليظ في ترك الصلاة على رسول (١) الله وَ لّ- إذا ذكر
٣٨١ - أخبرنا روح بن عبد المجيد، ثنا الأشهل بن زنجله، ثنا أبو زهير عبد
الرحمن بن معراء (٢)، عن الفضل بن ميسرة، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي
الله عنه يقول: قال رسول الله وَله: ((من ذُكِرْتُ عنده فلم يصل عليَّ فقد شقى)).
٣٨٢ - أخبرني محمد بن الحسن بن مكرم، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي،
(٣٨٠) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦١)، وجوَّد إسناده النووي في
((الأذكار))، وعزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للترمذي أيضاً، وفي ((مجمع
الزوائد»: أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) إلى قوله: ((فليصل عليَّ))، ورجاله رجال
الصحيح (١٠/ ١٦٣).
(٣٨١) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) ورمز له بالحسن، وجزم النووي في ((الأذكار))
بضعف إسناده. وتمام الحديث عند البخاري في ((الأدب المفرد)» (رقم ٦٤٤) بلفظ:
أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رقى المنبر، فلما رقى الدرجة الأولى قال:
(آمين، ثم رقى الثانية، فقال: آمين، ثم رقى الثالثة، فقال: آمين، فقالوا: يا رسول
الله! (*) سمعناك تقول آمين ثلاث مرات، قال: لما رقيت الدرجة الأولى جاءني
جبريل 8* فقال: شقى عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له، فقلت: آمين، ثم
قال: شقى عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، فقلت: آمين، ثم قال:
شقی عبد ذُكِرتَ عنده ولم يصلى عليك، فقلت آمين))، إسناده حسن.
(٣٨٢) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٥٤٦) في (الدعوات)، وقال: هذا حديث حسن صحيح
غريب. وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٣٨٨) والحاكم في
(١) في عب (على النبي).
(٢) في عب (مغراء) بالغين المعجمة.
٢٣٠
ثنا خالد بن مخلد، ثنا سليمان بن بلال، حدثني عمارة بن غزية الأنصاري قال:
سمعت عبد الله بن علي بن الحسين بن علي يحدث عن أبيه، عن جده رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((إن البخيل من ذُكِرْتُ عنده فلم يصل عليَّ))(١).
((المستدرك)) (٥٤٩/١)، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (رقم ٥٥، ٥٦، ٥٧) وفي ((فضائل القرآن)) (رقم ١٢٥)، وأحمد في
((مسنده)) (٢٠/١).
(١) قد اختلف في وجوب الصلاة على النبي وطر كلما ذكر اسمه ◌َطاهر، فقال أبو جعفر الطحاوي وأبو عبيد
الحليمي: تجب الصلاة عليه وَ ﴿ كلما ذكر اسمه ◌َطهر.
قال ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى: احتج الموجبون بحجج:
الحجة الأولى حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ◌َّ: ((رغم أنف رجل ذكرت عنده
فلم يصل عليَّ)). صححه الحاكم وحسّنه الترمذي، ورغم أنفه دعاء عليه وذم له، وتارك المستحب لا
یذم ولا يُدعى عليه.
الحجة الثانية: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه صعد المنبر فقال:
(«آمين آمين آمين، فذكر الحديث، وقال فيه: من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات دخل النار فأبعده الله،
قل: آمين، فقلت: آمين)). رواه ابن حبان في ((صحيحه))، وفيه الأحاديث في هذا المعنى من رواية أبي
هريرة وجابر بن سمرة وكعب بن عجرة ومالك بن الحويرث وأنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم
أجمعين، وكل منها حجة مستقلة، ولا ريب أن الحديث بتلك الطرق المتعددة تفيد الصحة .
الحجة الثالثة: ما رواه النسائي عن محمد بن المثنى عن أبي داود عن المغيرة بن مسلم عن أبي إسحاق
السبيعي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَّيقول: ((البخيل من ذكرت عنده فلم
يُصلّ عليَّ، فإنه من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشراً)). وهذا إسناده صحيح، والأمر ظاهر في
الوجوب.
الحجة الرابعة: ما رواه ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عبد الله بن علي بن الحسين عن علي بن
الحسين عن أبيه عن النبي وَ ﴿ قال: ((البخيل من ذكرت عنده فلم يصل عليَّ). ورواه الحاكم في
((مستدركه))، والنسائي والترمذي، قال ابن حبان: هذا أشبه شيء روى عن الحسين بن علي، وكان
الحسين رضي الله تعالى عنه حين قبض النبي ◌ّله ابن سبع سنين إلا شهراً، وذلك أنه ولد لليالي خلون
من شعبان سنة أربع، وكان ابن ست سنين وأشهر إذ كانت لغة العربية يحفظ الشيء بعد الشيء.
قال أبو نعيم أحمد بن عبد الله: حدثنا الحارث بن محمد حدثنا عبيد بن عامر حدثنا حماد عن أبي
هلال العنزي قال: حدثني رجل في مسجد دمشق عن عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله وَ الر قعد
أو قعد أبو ذر، فذكر حديثاً طويلاً، وفيه قال رسول الله وَ لير: ((إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم
يصل عليّ)).
وقال قاسم بن أصبع: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي نعيم بن حماد حدثنا عبد الله بن مبارك حدثنا
جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله ولاير: ((بحسب المؤمن من البخل أن أذكر
عنده فلم يصل عليَّ)).
وقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم عن أبي حرة عن الحسن قال: قال رسول الله وَله: ((كفى به شحا=
٢٣١
أن أذكر عنده فلا يصلي عليّ)».
=
قالوا: فإذا ثبت أنه بخيل، فوجه الدلالة به من وجهين، أحدهما: أن البخل اسم ذم، وتارك المستحب
لا يستحق اسم الذم، قال الله تعالى: ﴿والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس
بالبخل﴾، فقرن البخل بالاختيال والفخر والأمر بالبخل وذم على المجموع، فدل على أن البخل صفة
ذم، وقال النبي ◌َّر: ((وأي داء أدوا من البخل)).
الثاني: أن البخل مانع ما وجب عليه، فمن أدى الواجب عليه كله لم يسم بخيلاً، وإنما البخيل مانع
يستحق عليه إعطاءه وبذله.
الحجة الخامسة: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالصلاة والتسليم عليه، والأمر المطلق للتكرار، ولا يمكن
أن يقال: التكرار هو كل وقت، فإن الأوامر المكررة إنما تتكرر في أوقات خاصة أو عند شروط
وأسباب تقتضي تكرارها، وليس وقت أولى من وقت، فتكرر المأمور بتكرار ذكر النبي ◌ّ أولى لما
تقدم من النصوص، ثم ذكر ابن القيم ثلاث مقدمات، ثم قال: قالوا: ومما يؤيد ذلك أن الله سبحانه
أمر عباده المؤمنين بالصلاة عليه عقب إخباره لهم بأنه وملائكته يصلون عليه، لم يكن مرة وانقطعت،
بل هي صلاة متكررة، ولهذا ذكرها مبينا بها فضله وشرفه وعلو منزلته عنده، ثم أمر المؤمنين بها،
فتكرارها في حقهم أحق وآكد لأجل الأمر. قالوا: ولأن الله تعالى آكد السلام بالمصدر الذي هو
التسليم، وهذا يقتضي المبالغة والزيادة في كميته، وذلك بالتكرار.
قالوا: ولأن لفظ الفعل المأمور به يدل على التكثير، وهو صلى وسلم فإن فعل المشدد يدل على تكرار
الفعل كقولك كسرِ الخبز وقَطْع اللحم وعَلِم الخبرَ وشُدَّ في كذا، ونحوه.
قالوا: ولأن الأمر بالصلاة عليه في مقابل إحسانه (1) إلى الأمة وإرشادهم وهدايتهم وما حصل لهم
ببركته (183) من سعادة الدنيا والآخرة، ومعلوم أن مقابلة مثل هذا الفعل العظيم لا يحصل بالصلاة عليه
مرة واحدة في العمر، بل لو صلى العبد عليه بعدد أنفاسه لم يكن موفياً لحقه ولا مؤدياً لنعمته، فجعل
ضابط شكر هذه النعمة بالصلاة عليه عند ذكر اسمه وَطهر .
قالوا: ولهذا أشار النبي ◌ّ إلى ذلك بتسميته من لم يصل عليه عند ذكره بخيلاً، لأن من أحسن إلى
العبد الإحسان العظيم وحصل له به هذا الخير الجسيم ثم يُذكر عنده ولا يثنى عليه ولا يبالغ في حمده
ومدحه وتمجيده ... عده الناس بخيلاً لئيماً كفوراً، فكيف بمن أدنى إحسانه إلى العبد يزيد على أعظم
إحسان المخلوقين بعضهم لبعض الذي بإحسانه حصل للعبد خير الدنيا والآخرة، ونجا من شر الدنيا
والآخرة الذي لا تتصور القلوب حقيقة نعمته وإحسانه فضلاً عن أن تقوم بشكره، أليس هذا المنعم
المحسن أحق بأن يعظم ويثني عليه ويستفرغ الوسع في حمده ومدحه إذا ذكر بين الملأ، فلا أقل من أن
يصلي عليه مرة إذا ذكر اسمه وآلهر.
قالوا: ولهذا دعا عليه النبي وَّليه برغم أنفه وهو أن يلصق أنفه بالرغام وهو التراب، لأنه لما ذكر عنده
فلم يصل عليه استحق أن يذله الله ويلصق أنفه بالتراب.
قالوا: وقد أخبر النبي وَ لهو أن من ذكر عنده فلم يصل عليه خطىء طريق الجنة. هكذا رواه البيهقي،
وهو من مرسل محمد بن الحنفية، وله شواهد قد ذكرته في أوّل الكتاب، فلو لا أن الصلاة عليه واجبة
عند ذكره (َّل) لم يكن تاركها مخطئاً لطريق الجنة.
قالوا: وأيضاً فمن ذكر النبي ﴿ أو ذكر عنده فلم يصل عليه فقد جفا، ولا يجوز لمسلم جفاءه وَطاهر.
انتهى مختصراً وملخصاً من ((جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام)» - صلى الله تعالى عليه
وسلم -. (انظر صفحة رقم ٢٢٩ إلى ٢٣٦).
٢٣٢
باب كيف الصلاة على النبي ◌َلآ
٣٨٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بكر(١) يعني
ابن مضر، عن ابن الهادي، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري رضي
الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله! هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة
عليك؟ قال: قولوا: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُوْلِكَ كَمَا صَلَّيْتَ عَلى
إبْرَاهِيْمَ وَعَلى آلِ إِبْرَاهِيْمَ، وَبَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلى
إبْرَاهِيْمَ إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَّجِيْدٌ)) .
نوع آخر :
٣٨٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنبأنا قتيبة بن سعيد عن مالك، عن عبد
الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد
الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله اَل:
قولوا: ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَّ أزْوَاجِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلى إِبْرَاهِيْمَ
وَبَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَّعَلى أَزْوَاجِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلى آلِ إِبْرَاهِيْمَ إنَّكَ حَمِيْدٌ
مَّجِيْدٌ)).
باب المخاطبة بالأخوّة
٣٨٥ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، عن عاصم بن
عبيد الله، قال: سمعت سالم بن عبد الله، يحدث عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه
(٣٨٣) وأخرجه النسائي وابن ماجه (رقم ٩٠٣).
(٣٨٤) وأخرجه البخاري (رقم ٣١٨٩) في (الأنبياء)، ومسلم في (الصلاة)، (باب الصلاة
على النبي وَ لهو بعد التشهد)، وأبو داود (٩٧٩)، في (الصلاة)، والنسائي في ((سننه))
في (الصلاة)، (باب كيف الصلاة على النبي وَّر)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (رقم
٥٩)، وابن ماجه (رقم ٩٠٥) في (الصلاة)، وأحمد في «مسنده)) (٤٢٤/٥)، ومالك
في ((الموطأ)).
(٣٨٥) وأخرجه أبو داود (رقم ١٤٩٨) في الصلاة ... قبيل باب التسبيح بالحصى. قال
المنذري: وأخرجه الترمذي وابن ماجه.
(١) في خط (بكر بن سعيد).
٢٣٣
أنه استأذن رسولَ الله وَّ في العمرة(١)، فقال: ((لا تنسنا(٢) يا أخيَّ(٣) من
دعائك))(٤)
.
باب المخاطبة بالسؤدد للرؤساء
٣٨٦ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا إبراهيم بن يعقوب (الجوزجاني السعدي
الحافظ)، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عثمان بن حكيم، حدثتني جدتي الرباب، عن
سهل بن حنيف(٥)، قال: مر بنا سيل، فذهبنا نغتسل فيه، فخرجت منه محموماً (٦)، فنمى (٧)
ذلك إلى رسول الله وَله، فقال: مروا أبا ثابت(٨) فليتعوذ(٩)، فقلت: يا سيدي(١٠)!
(٣٨٦) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٨٨٨) في (الطب)، (باب ما جاء في الرقي)، وأحمد
في ((مسنده)) (٤٨٦/٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٤١٣/٤)، وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ١٠٣٤)، وقد
مر الحديث بسياق آخر، وفيه أن النبي ونَ ﴿ رقاه بقوله «اللَّهُمَّ أَذْهَبْ عَنْهُ حرَّها
ووَصبها)) انظر حديث رقم (٢٠٦).
(١) قال ابن حجر: في قضاء عمرة كان نذرها في الجاهلية.
(٢) يحتمل نون العظمة وأن يريد نحن وأتباعنا، كذا في ((بذل المجهود)).
(٣) بصيغة التصغير تلطف وتعطف، لا تحقير، ويروى بلفظ التكبير، وقد فرح بهذه الكلمة عمر رضي الله
تعالى عنه جداً، ورواية أبي داود مشعرة إلى ذلك، حيث وقع فيها: فقال كلمة ما يسرني أن لي بها
الدنيا .
قال في ((بذل المجهود)»: لعل المراد بالكملة لفظ يا أخي بالإضافة إلى نفسه الشريفة، أو المراد
بالكلمة: الكلام الذي ساقه لطلب الدعاء اهـ.
(٤) فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية، وحث للأمة على
الرغبة في دعاء الصالحين وأهل العبادة، وتنبيه لهم على أن لا يخصوا أنفسهم بالدعاء ويشاركوا فيه
أقاربهم وأحباءهم لا سيما في مظان الإجابة، وتفخيم لشأن عمر رضي الله تعالى عنه.
(٥) بضم الحاء مصغراً وكنية سهل أبو ثابت، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله وَّر، وثبت يوم أحد
مع رسول الله وَليل لما انهزم الناس، وكان بايعه يومئذ على الموت. («أسد الغابة)) (٣٦٥/٢).
(٦) أي أخذتني الحمى بعد خروجي من السيل، ولفظ النسائي: فخرجت محمولاً منه محموماً.
(٧) بصيغة المجهول، قال في ((النهاية)): يقال: نميت الحديث وأنميته إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب
الخير، فإذا بلغته على وجه الفساد والنميمة قلتَ نمّيته بالتشديد، هكذا قال أبو عبيد وابن قتيبة وغيرهما
من العلماء انتهى.
(٨) هو كنية سهل كما ذكرنا.
(٩) بالله من هذا العين الذي أصابه.
(١٠) هذه مقولة سهل بن حنيف لرسول الله وَله، فيه بيان جواز أن يقول الرجل لرئيسه: يا سيدي، وقد
أخرج المصنف هذا الحديث هنا لهذا الغرض.
٢٣٤
وصالحة الرقى(١)؟ فقال(٢): لا رقى إلا من ثلاث، من الحمة(٣)، والنفس(٤)،
واللدغة (٥)
.
باب كراهية ذلك على التكبر
٣٨٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر،
ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت مطرفاً، عن أبيه، رضي الله عنه قال: جاء رجل
إلى النبي وَّر، فقال: أنت سيد قريش، فقال: ((السيد الله (٦) عز وجل)).
(٣٨٧) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٨٠٦) في (الأدب)، (باب كراهية التمادح)، وأحمد في
((مسنده)) (٢٥/٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٤٥) باختلاف في اللفظ.
ولفظ أبي داود عن مطرف قال أبي: ((انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله وَله
فقلنا: أنت سيدنا، فقال: السيد الله تبارك وتعالى، قلنا وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا
طولاً، فقال: قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان)).
(١) هكذا وقع عند ابن السني، ووقع عند غيره: والرقى صالحة بتقديم الرقى، أي أو في الرقى منفعة تنفع
العين وغيرها ويجوز العلاج بالرقية؟
(٢) أي رسول الله وَلتر .
(٣) قال أبو داود: الحمة من الحيات وما يلسع، وقال ابن القيم: هي ذوات السموم كلها.
(٤) أي من العين.
(٥) من العقرب وغيره. قال ابن القيم: هديه وسير في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية، كما رواه أبو
داود من حديث أبي الدرداء مرفوعاً: ((من اشتكى منكم شيئاً أو اشتكاه أخ له، فليقل: رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِيْ
فِي السَّمَاءِ»، الحديث، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ((أن جبريل عليه
السلام أتى النبي ◌ّ، فقال: يا محمد! اشتكيت؟ قال: نعم، قال: بسم الله أَزْقِيْكَ مِن كُلِّ شَيء
يُؤذِیك))، الحدیث.
وقوله وَلجر: ((لا رقى إلا من ثلاث من الحمة والنفس واللدغة))، لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها،
بل المراد: لا رقية أولى وأنفع إلا في العين والحمة واللدغة، وقد روى أبو داود من حديث أنس
مرفوعاً: ((لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ))، وفي صحيح مسلم عنه أيضاً ((رخص رسول الله وليه
في الرقية من العين والحمة والنملة)). من ((عون المعبود».
(٦) أي هو الله الحقيق بالسيادة الحقيقية، قال الخطابي: يريد أن السدود حقيقة الله عزّ وجلّ، وأن الخلق
كلهم عبيد الله، وإنما منعهم أن يدعوه سيدا مع قوله وَلقر: (أنا سيد ولد آدم)) لأنهم قوم حديث عهد
بالاسلام، وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة كهي في أسباب الدنيا، وكان لهم رؤساء يعظمونهم،
وینقادون لأمرهم. من «بذل المجهود» (٢٤٢/٥).
وقال القاري في ((المرقاة)): أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وتعالى، وهذا لا
ينافي سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية حيث قال: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر))،
أي لا أقول افتخاراً، بل تحدثا بنعمة الله، وإلا فقد روى البخاري عن جابر أن عمر كان يقول: أبو بكر
سيدنا، وأعتق سيدنا يعني بلالاً. انتهى.
٢٣٥
باب إباحة ذلك على الإضافة
٣٨٨ - أخبرنا أبو يحيى الساجي وجماعة، قالوا: أنبأنا أحمد بن عمرو ابن
السرح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((كل نفس من بني آدم سيد، فالرجل سيد
أهله، والمرأة سيدة بيتها)).
باب مخاطبة الصبيان بالبنوّة
٣٨٩ - أخبرنا أبو خليفة، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا مبارك بن فضالة، عن
الحسن، عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلا يصلي، وكان الحسن بن
علي عليهما السلام إذا سجد وثب على عنقه و(١) على ظهره، فيرفعه النبي وَّ رفعاً
رفيقاً، ففعل ذلك غير مرة، فلما انصرف ضمه إليه وقبَّله، قالوا: يا رسول الله! إنك
صنعت اليوم بهذا الغلام شيئاً ما رأيناك صنعتَ به، فقال: ((إنه ريحاني من الدنيا، وإن
ابني هذا سيد، وعسى الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين))(٢).
باب كيف مخاطبة العبد مولاه
٣٩٠ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا حماد بن سلمة، ثنا
أيوب وحبيب وهشام، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَل
(٣٨٨) عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلى المصنف، ورمز له بالضعف.
(٣٨٩) وأخرجه البخاري في (المناقب)، وكذا الترمذي (رقم ٣٧٧٣)، ولفظ البخاري: عن
أبي بكرة: ((سمعت الني ويّ على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة، وإليه
مرة، ويقول: ابني هذا سيد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين)). وأخرجه
أحمد بلفظ: بينما رسول الله وَ ر ذات يوم يخطب، إذ جاء الحسن بن علي، فصعد إلي
المنبر، فضمه النبي ◌َّ إليه ومسح على رأسه، وقال: ((ابني هذا سيد، ولعل الله أن
يصلح على يديه بينت فئتين عظيمتين من المسلمين)). وفي رواية أخرى: ((ابني هذا لَسَيِّدٌ
إن يعش يصلح بين طائفتين من المسلمين)). ((مسند أحمد)) (٤٧/٥، ٤٩).
(٣٩٠) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٩٨٥) بهذه السياقة، وأخرجه البخاري في (العتق)،
(باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي وأمتي)، ومسلم في (الألفاظ)، (باب
حكم إطلاق لفظة العبد والأمة، والمولى والسيد) وساقه بغير هذا السياق.
(١) في عب (أو) بدل (و).
(٢) ووقع مثل ما أخبر وعليه فإنه ترك الخلافة لمعاوية وارتفع النزاع من بين الطائفين. قاله العيني في ((العمدة)).
٢٣٦
قال: ((لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي(١)، ولا يقول المملوك: ربي وربتي(٢)،
لكن ليقل المالك: فتاى وفتاتي(٣) وليقل المملوك: سيدي وسيدتي(٤)، فإنكم
المملوكون، والرب الله عز وجل)).
باب من لا يجوز أن يخاطب السؤدد
٣٩١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا عبيد الله بن سعيد، ثنا معاذ بن هشام،
(٣٩١) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٩٧٧) في (الأدب)، وأحمد في ((مسنده)) (٣٤٦/٥)،
والحاكم في ((المستدرك)) (٣١١/٤) وصححه، وأقره الذهبي.
(١) زاد البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة
(رضي الله تعالى عنه): ((كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله)). فأرشد ولو إلى العلة في ذلك، لأن
حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيماً لا يليق بالمخلوق واتفق العلماء على أن
النهي الوارد في ذلك للتنزيه لا للتحريم، ولذلك استشهد البخاري للجواز بقوله تعالى: ﴿والصالحين
من عبادکم وإمائکم﴾ «فتح الباري)).
(٢) قال الخطابي: سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله وترك الإشراك معه، فكره له
المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى الشرك، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، فأما ما لا تعبد عليه
من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله: رب الدار ورب الثوب.
وقال ابن بطال: لا يجوز أن يقال لأحد غير الله ((رب)) كما لا يجوز أن يقال له إله اهـ. والذي يختص
بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة، أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف
عليه السلام: ﴿واذكرني عند ربك﴾، وقوله: ﴿إرجع إلى ربك﴾، وقوله عليه السلام في أشراط
الساعة: ((أن تلد الأمة ربها)). فدل على أن النهي في ذلك محمول على الإطلاق، ويحتمل أن يكون
النهي للتنزيه، وما ورد من ذلك فلبيان الجواز اهـ. ((فتح الباري)) (١٧٩/٥).
(٣) وزاد مسلم: وجاريتي، فأرشد رسول الله وَّله إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم لأن لفظ
الفتى والغلام لا يدل على محض الملك كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحر، وكذلك
الغلام والجارية، وقال النووي: المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف.
((عمدة القاري)) (١٣ /١١٣).
(٤) قال الحافظ: فيه جواز إطلاق العبد على مالكه ((سيدي))، قال القرطبي وغيره: إنما فرق بين الرب
والسيد، لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقاً، واختلف العلماء في السيد، ولم يرد في القرآن أنه من
أسماء الله تعالى.
فإن قلنا: إنه ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح إذ لا التباس، وإنا قلنا: إنه من أسماءه فليس في
الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضاً.
وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف (أي البخاري) في ((الأدب المفرد)) من حديث عبد
الله بن الشخير عن النبي وَ ◌ّر قال: ((السيد الله)).
وقال الخطابي: لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده، والسياسة له وحسن التدبير
لأمره، ولذلك سمى الزوج سيداً، قال: وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي
وناصر وغير ذلك، ولكن لا يقال: السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله
تعالى. من ((الفتح)) (١٨٠/٥).
٢٣٧
حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله عنه أن النبي {149.
قال: ((لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسخطتم ربكم عزَّ
وجلَّ))(١).
باب المخاطبة بالكنية لمن غلبت عليه
٣٩٢ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا
إسماعيل بن أبي خالد، حدثني أبو بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه، أنه قال: يا رسول الله! كيف الصلاح(٢) بعد هذه الآية: ﴿من يعمل
سوءاً يجز به﴾ كل شيء نعمله نجزى(٣) به؟ فقال: ((رحمك الله (٤) أبا بكر، ألست
تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تصيبك اللأواء(٥)؟ فذاك ما تجزون(٦) به)).
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٢٤٤)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم
٧٦١). ولفظ الحاكم: إذا قال الرجل للمنافق. ((يا سيد فقد أغضب ربه تبارك
وتعالى)).
(٣٩٢) وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ١٧٣٤)، وأحمد في ((مسنده))
(١١/١)، والحاكم في ((المستدرك (٧٤/٣)، قال الحاكم: هذا حديث صحيح
الإسناد، وأقره الذهبي. وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٢٦/٢) إلى البيهقي في
((الشعب))، وأبي يعلى، وابن المنذر، والحكيم الترمذي، وابن جرير، وهناد،
وعبد بن حميد.
(١) أي أغضبتموه، لأنه يكون تعظيماً له، وهو ممن لا يستحق التعظيم، فكيف إن لم يكن سيداً بأحد من
المعاني، فإنه يكون مع ذلك كذباً ونفاقاً.
وقيل: معناه: إن يكن سيداً لكم فتجب إطاعته، فإذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم، أو لا تقولوا للمنافق:
سيد، فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم، فوضع الكون موضع القول تحقيقاً له. انظر ((المرقاة)).
(٢) في قد وخط (كيف الفلاح) بالفاء.
(٣) في خط (كل شيء يعمل يجزى به)، وفي قد (كل شيء يعمله يجزي به)، ووقع عند ابن حبان (وكل
شيء عملنا جزينا به)، وعند الحاكم (فكل سوء عملناه جزينا به)، وعند أحمد (إنا لنجازى بكل سوء
نعمله).
(٤) وقع عند ابن حبان وعند أحمد في رواية (غفر الله لك يا أبا بكر)، ووقع عند الحاكم (غفر الله لك يا أبا
بکر) قاله ثلاثاً.
(٥) وقع في خط (ألست تصيبك الآفات) بدل (اللأواء)، واللأواء الشدة، كما في ((القاموس))، ومنه قوله
99 في فضائل المدينة: ((ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة))
أخرجه مسلم في «صحيحه».
(٦) وقع في رواية لأحمد (فإن ذاك بذاك).
٢٣٨
باب الرخصة في تصغير (١) الأسم
٣٩٣ - حدثني أبو عروبة ومحمد بن عبيد الله بن الفضل الحمصي، ثنا أبو
التقي هشام بن عبد الملك، ثنا محمد بن حرب الأبرش، حدثتني أمي، عن أمها،
أنها سمعت المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه يقول: قال لي رسول الله وقال :
((أفلحت(٢) يا قديم(٣) إن مت (٤)، ولم تكن أميراً ولا كاتباً(٥) ولا عريفاً))(٦).
باب الوعيد في أن يدعى (٧) الرجل بغير اسمه
٣٩٤ - أخبرنا أبو عروبة، ثنا أبو التقى هشام بن عبد الملك، ثنا بقية بن
الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن حبيب بن عبيد، عن عمير بن سعد رضي
الله عنه قال: قال: النبي وَلقر: ((من دعا رجلاً بغير اسمه لعنته الملائكة))(٨).
(٣٩٣) وأخرجه أبو داود في ((سننه) في (الخراج)، (باب في العرافة).
ووقع في رواية أبي داود: ((أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ضرب على
منكبيه، ثم قال: أفلحت)). الحديث.
قال القاري: ضرب صلى الله عليه وسلم على منكبيه إظهاراً للشفقة والمحبة وتنبيهاً له
عن حالة الغفلة اهـ.
(٣٩٤) وعزاه المناوي في ((فيض القدير)) (١٢٦/٦) إلى ابن لال، وقال: قال ابن
الجوزي: قال النسائي: هذا حديث منكر اهـ.
(١) في الأصول: باب الرخصة في ذلك يعني تصغير الاسم.
(٢) أي ظفرت بالمقصود الحقيقي.
(٣) قديم تصغير مقدام ترخيم بحذف الزوائد.
(٤) إن متّ بضم الميم وكسرها.
(٥) أي للأمير.
(٦) قال القاري رحمه الباري: أي واحد العرفاء، أو ولا معروفاً يعرفك الناس. وروى الطبراني والحاكم
عن فضالة بن عبيد مرفوعاً: ((أفلح من هدى إلى الإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع به)). وروى البخاري
في ((تاريخه)) والطبراني في ((الكبير)) عن قرة بن هبيرة مرفوعاً: ((أفلح من رزق لباً أي عقلاً كاملاً يختار
الباقية على الفانية، ويعرض عن العاجلة ويقبل على الآجل)). من ((المرقاة شرح المشكاة)) (٢٥١/٧).
(٧) في قد وجد (أن يسمى) بدل (أن يدعى).
(٨) المراد أن دعاه بلقب يكرهه، وأما إذا دعاه بقوله: يا ابن عبد الله، أو يا عبد الله، وغير ذلك من
الألقاب التي لا يكرهها المدعو فلا بأس بها.
ويؤيده حديث حارثة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: ((كان النبي ◌َّلير إذا لم يحفظ اسم الرجل، قال: يا
ابن عبد الله)).
٢٣٩
=
باب النهي عن أن يسمى الرجل أباه باسمه
٣٩٥ - حدثني سلم (١) بن معاذ، ثنا أحمد بن يحيى الصوفي، ثنا
إسحاق بن مصور، ثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أيوب بن ميسرة،
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وه لو رأى رجلاً معه غلام، فقال للغلام: ((من
هذا؟ قال: أبي، قال: فلا تمش أمامه، ولا تستسب له، ولا تجلس قبله، ولا
تدعُه باسمه)).
٣٩٦ - حدثني علي بن أحمد بن سليمان، ثنا عبد الغني بن عبد العزيز
العسال(٢)، ثنا يوسف بن عمرو، عن المفضل بن فضالة، عن عبيد الله بن زحر،
أنه قال: يقال: لمن العقوق أن تسمى أباك، وأن تمشي أمامه في طريق .
باب كراهية الألقاب
٣٩٧ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا هدبة بن خالد وإبراهيم بن الحجاج السامي(٣)،
(٣٩٥) ذكره الهيثمي في الزوائد)) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث عائشة
رضي الله تعالى عنها، وقال: لا يروى عن النبي وَلَّ إلا بهذا الإسناد عن شيخه
علي بن سعيد بن بشير، وهو لين وقد نقل ابن دقيق العيد أنه وثق، ومحمد بن
عروة بن البرند لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح (١٣٧/٨).
(٣٩٦) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٣٩٧) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٩٦٢) في (الأدب)، (باب الألقاب)، والترمذي (رقم
٣٢٦٨) في (التفسير)، وابن ماجه (رقم ٣٧٤١) في (الأدب)، (باب الألقاب)، وقال
السيوطي في ((الدر المنثور)) (٦/ ٩٠): وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن
ماجه والبخاري في ((الأدب المفرد))، وأحمد وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير
وابن المنذر والبغوي في معجمه، وابن حبان والشيرازي في ((الألقاب))، والطبراني
وابن السني والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في ((شعب الإيمان)).
= ويؤيده أيضاً حديث عصمة بن مالك الخطمي: ((نظر رسول الله وَ﴾ إلى رجل يمشي في نعليه في
المقابر، فقال له: يا صاحب السبتية اخلع نعليك)).
(١) في خط وقد وجد (مسلم بن معاذ).
(٢) هو عبد الغني بن عبد العزيز بن سلام القرشي، أبو محمد العسال بمهملتين، المصري، صدوق فقيه
من أصحاب الشافعي رحمه الله ((التقريب))، ووقع في عب (العسار) بالراء المهملة، وهو خطأ.
(٣) السامي بالمهملة كنية أبي إسحاق البصري، ثقة يهم قليلاً، ((التقريب))، ووقع في خط وقد (الشامي)
بالشين المعجمة، وهو خطأ.
٢٤٠