Indexed OCR Text

Pages 201-220

سعيد بن أوس، ثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين رضي
الله عنه، قال: قال رسول الله وَ لقول: ((في المعاريض(١) مندوحة(٢) عن الكذب)).
باب إباحة ذکر ما یکره
٣٢٨ - حدثنا الحسين بن عبد الله القطان، ومحمد بن خزيم بن مروان
سمع مطرفاً قال: صحبت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة، فقل منزل ينزله
إلا وهو ينشدني شعراً، وقال: إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب.
وأخرج (برقم ٨٨٨) حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، عن قتادة عن مطرف بن عبد
الله بن الشخير، قال: صحبت عمران بن الحصين إلى البصرة، فما أتى علينا يوم إلا
أنشدنا فيه الشعر، وقال: إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب.
قال الحافظ: وأخرجه الطبري في ((التهذيب))، والطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات
اهـ. ((فتح الباري)) (٥٩٤/١٠). وذكره أيضاً الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨/
١٣٠)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح اهـ.
(٣٢٨) وأخرجه البخاري في (الأدب)، (باب ما جاء لم يكن النبي وَ ل# فاحشاً)، و(باب
ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب)، و(باب المداراة مع الناس).
وأخرجه مسلم في (البر والصلة)، (باب مداراة من يتقي فحشه)، وأبو داود (رقم
٤٧٩١، ٤٧٩٢، ٤٧٩٣) في (الأدب)، (باب "حسن العشرة)، والترمذي (رقم
١٩٩٦) في (البر والصلة)، (باب ما جاء في المداراة)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (رقم ٢٣٧)، وأحمد في («مسنده)) (٤٣٨/٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(ص ١٩٠) والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣٥٦٣)، وأخرجه الإمام مالك في
(١) قال العيني: المعاريض جمع معراض من التعرض، وهو خلاف التصريح من القول، وهو التورية
بالشيء عن الشيء اهـ. وكذا قاله الحافظ عن الجوهري، وقال: قال الراغب: التعريض كلام له
وجهان في صدق وكذب، أو باطن أو ظاهرٍ، قلت: والأولى أن يقال: كلام له وجهان يطلق أحدهما
ويراد لازمه، ومما يكثر السؤال عنه الفرق بين التعريض والكناية، وللشيخ تقي الدين السبكي جزء
جمعه في ذلك، انتهى.
قال المطرزي في ((المُغَرِّب)) ص (٣١١): التعريض خلاف التصريح، والفرق بينه وبين الكناية: أن
التعريض تضمن الكلام دلالة ليس لها فيه ذكره، كقولك: ما أقبح البخل تعريض بأنه بخيل، والكناية
ذكر الرديف وإرادة المردوف، كقولك: فلان طويل التجاد، كثير رماد القدر، يعني أنه طويل القامة
ومضیاف. انتهى.
(٢) بوزن مفعولة، أي فسحة ومتسعة، ندحت الشيء وسعته، وانتدح فلان بكذا اتسع، وانتدحت الغنم في
مرابضها إذا اتسعت من البطنة، والمعنى: أن في المعاريض من الاتساع ما يغنى عن الكذب، (كذا في
الفتح)، وفي العمدة: وحاصل معنى المعاريض أن يستغنى بها الرجل عن الإضطرار إلى الكذب اهـ.
٢٠١

قالا: حدثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا عبد الرحمن بن حرملة،
عن عبد الله بن دينار الأسلمي، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلاً (١)
استأذن على رسول الله ◌َّخير، فلما سمع صوته قال: ((بئس الرجل أخو (٢) العشيرة،
((الموطأ)) بلاغاً في كتاب (الجامع)، (باب ما جاء في حسن الخلق)، وزاد أحمد في
رواية «فاستأذن رجل آخر، فقال النبي ◌َّر: نعم ابن العشيرة، فلما دخل لم ينبسط
إليه كما انبسط إلى الآخر، ولم يهش له كما هش للآخر، فلما خرج قلت: يا رسول
الله! استأذن فلان، فقلت له ما قلت، ثم هششت له وانبسطت إليه، وقلت لفلان ما
قلت، ولم أرك صنعت به ما صنعت للآخر، فقال: يا عائشة! من شرار الناس من
اتقى لفحشه)) قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)»: رجاله رجال الصحيح (١٧/٨).
(١) قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (١٦٩/٧): هذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن
بدر الفزاري، وقيل: هو مخرمة بن نوفل الزهري والد المسور بن مخرمة اهـ.
قال الحافظ: قال ابن بطال: هو عيينة بن حصن الفزاري، وكان يقال له: الأحمق المطاع، ورجا النبي
وَ* بإقباله عليه تألفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم، وكذا فسره عياض ثم القرطبي والنووي جازمين
بذلك، ونقله ابن التين عن الداودي احتمالاً لا جزماً، وقد أخرجه عبد الغني بن سعيد في المبهمات
من طريق عبد الله بن الحكيم عن مالك أنه بلغه عن عائشة استأذن عيينة بن حصين على النبي وَلهر،
فقال: بئس ابن العشيرة الحديث.
وأخرجه ابن بشكوال في ((المبهمات)) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن عيينة استأذن فذكره
مرسلاً، وأخرج عبد الغني أيضاً من طريق أبي عامر الخزاز عن أبي يزيد المدني عن عائشة قالت: جاء
مخرمة بن نوفل يستأذن، فلما سمع النبي بَ ل﴿ صوته قال: ((بئس أخو العشيرة)) الحديث.
وهكذا وقع لنا في أواخر الجزء الأول من فوائد أبي إسحاق الهاشمي، وأخرجه الخطيب، فيحمل على
التعدد انتهى مختصراً.
ونقل شيح مشايخنا في ((أوجز المسالك)) عن الزرقاني: أن حديث تسمية عيينة صحيح - وإن كان
مرسلاً - وخبر تسمية مخرمة فيه راويان ضعيفان، ولذا قال الخطيب وعياض وغيرهما: أنه عيينة،
قالوا: ويبعد أن يقول ®﴿ في حق مخرمة ما قال، لأنه كان من خيار الصحابة اهـ. ورجحه أيضاً
المناوي في ((شرح الشمائل))، فقال: فإن كانت الواقعة تعددت فظاهر، وإلا فالذي عليه المعول هو
الأول لصحة روايته، وأما خبر تسمية بمخرمة ففيه أبو يزيد المدني، وفيه كلام، وأبو عامر صالح بن
رستم، ضعفه ابن معين وغيره اهـ. وفي المحلى هو عيينة بن حصين، ولم يكن أسلم حينئذ، وإن كان
قد أظهر الإسلام، وكان منه في حياته وَ لهير وبعده ما دل على ضعف إيمانه وارتد مع المرتدين، وجاء به
إلى أبي بكر (رضي الله عنه) أسيراً.
وقوله وَلغير ذلك من أعلام النبوة لأنه ظهر كما وصف، قال الحافظ: إنه ارتد في زمن الصديق وحارب،
ثم رجع وأسلم، وحضر بعض الفتوح في عهد عمر رضي الله تعالى عنه. انتهى ملخصاً من «أوجز
المسالك إلى موطأ الإمام مالك» (١٧٥/٦) طبعة هندية.
(٢) في بعض الروايات ((بئس ابن العشيرة)) قال القاضي عياض: المراد بالعشيرة الجماعة والقبيلة، وقال
غيره: العشيرة الأدنى من الرجل من أهله، وهم والد أبيه وجده، كذا في الفتح.
=
٢٠٢

فلما أن دخل انبسط(١) إليه النبي وَالر، فلما خرج قال: ((يا عائشة! إن شر الناس من
يتقي الناس فحشه))(٢).
= وقال الباجي: يريد عشيرته، وتصف العرب الرجل بأنه ابن العشيرة بمعنى أنه ابن منها.
وقال القاري: فإضافة الابن أو الأخ كإضافة الأخ للعرب في يا أخا العرب، كذا في الأوجز.
قال العيني: ذكر النبي ◌َّ الرجل المذكور بهذا الذم وهو غائب، فدل على إباحة اغتياب أهل الفساد
والشر، فإن قلت: لم يكن ذلك غيبة وإنما هو نصيحة ليحذر السامع، قلت: صورة الغيبة موجودة فيه،
ولكنه لا يتناول الغيبة المذمومة شرعاً اهـ. ((عمدة القاري)) (١٢٩/٢٢).
(١) وقع عند البخاري في رواية: ((تَطَلَّقَ النبيِوَلّ في وجهه وانبسط إليه))، أي أظهر بشاشته، يقال: وجه
طلق وطليق، أي مسترسل منبسط غير عبوس.
(٢) أي قبحَ كلامه المذكور كان من جفاة العرب، ووقع عند البخاري في رواية «إن شر الناس عند الله منزلة
يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه))، ووقع عند أبي داود في رواية: ((إن من شرار الناس الذين
يُكرَمون اتقاء ألسنتهم».
قال العيني: في هذا الحديث مداراة من يتقي فحشه، وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه ومن يحتاج
الناس إلى التحذير منه، وهذا الحديث أصل المداراة، وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق، والظلمة،
وأهل الفساد، من ((عمدة القاري)) (١١٨/٢٢).
وقال الحافظ: قال الخطابي: جمع هذا الحديث علماً وأدباً، وليس في قول النبي ◌َّير في أمته بالأمور
التي يُسميهم بها ويضيفها إليهم من المكروه غيبة، وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض، بل الواجب
عليه أن يبين ذلك ويفصح به، ويعرف الناس أمره، فإن ذلك من باب النصيحة والشفقة على الأمة،
ولكنه لما جبل عليه من الكرم وأعطيه من حسن الخلق أظهر له البشاشة، ولم يجبه بالمكروه لتقتدي به
أمته في اتقاء شر من هذا سبيله، وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته.
قلت (أي الحافظ): وظاهر كلامه أن يكون هذا من جملة الخصائص، وليس كذلك، بل كل من اطلع
من حال شخص على شيء وخشى أن غيره يغتر بجميل ظاهره فيقع في محذور ما فعليه أن يطلعه على
ما يحذر من ذلك قاصد النصيحة، وإنما الذي يمكن أن يختص بالنبي ◌ّ ر أن يكشف له عن حال من
يغتر بشخص من غير أن يطلعه المغتر على حاله، فيذم الشحص بحضرته ليتجنبه المغتر ليكون نصيحة،
بخلاف غير النبي ◌َ ﴿ فإن جواز ذمه للشخص يتوقف على تحقق الأمر بالقول أو الفعل ممن يريد
نصحه .
وقال القرطبي: في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في
الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ذلك إلى المداهنة في دين
الله تعالى .
ثم قال تبعاً لعياض: والفرق بين المداراة والمداهنة: أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين، أو
هماً معاً، وهو مباحة، وربما استحبت.
والمداهنة: ترك الدين لصلاح الدنيا، والنبي ◌َّله إنما بذل له من دنياه حسن عشرته والرفق في مكالمته،
ومع ذلك فلم يمدحه بقول، فلم يناقض قوله فيه فعله، فإن قوله فيه قول حق، وفعله معه حسن
عشرة، فيزول مع هذا التقرير الإشكال بحمد الله تعالى. من ((فتح الباري)) (١٠/ ٤٥٤).
قال الراقم: بجواز غيبة أهل الفساد إعلام الناس بمكرهم كي لا يغتروا بهم.
٢٠٣

باب الإفصاح بالمكروه إذا احتيج إليه
٣٢٩ - حدثنا أبو محمد بن صاعد، ثنا محمد بن زنبور، ثنا عبد العزيز بن
أبي حازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه،
أنه حدثه أن رسول الله هو استعمل ابن اللتبية أحد الأزد، وإنه جاء إلى رسول الله
وَ طّر، فلما حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذه أهديت لي، فقال رسول الله وَ له: ((ألا
جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً).
نوع آخر في المعنى
٣٣٠ - أخبرني(١) أحمد بن عبيد، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحسين(٢) بن
موسى، ثنا حماد بن يونس بن عبيد وحميد، عن الحسن قال: قال رسول الله
وَالر: ((إذا شتم أحدكم أخاه فلا يشتم عشيرته ولا أباه ولا أمه، ولكن ليقل إن كان
يعلم ذلك: إنك لبخيل، أو إنك لجبان وإنك لكذوب، إن كان يعلم ذلك فيه))(٣).
(٣٢٩) وأخرجه البخاري في (الهبة)، (باب من لم يقبل الهدية لعلة)، وفي (الأيمان
والنذور)، (باب كيف كانت يمين النبي ◌َّة)، وفي (الحيل)، (باب احتيال العامل
ليهدى له)، وفي (الأحكام)، (باب هدايا العمال)، و(باب محاسبة الإمام عماله).
وتمام الحديث: ((ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه، قم قال: أما بعد! فإني أستعمل
الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم، وهذا هدية
أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم
شيئاً بغير حقه إلا لقى الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفنَّ أحداً منكم لقى الله يحمل
بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رِءى بياض إبطيه
يقول: اللهم هل بلغت)). (من صحيح البخاري باب احتيال العمال ليهدى له).
(٣٣٠) الحسن هو الحسن البصري رحمه الله تعالى.
وأخرجه البزار والطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، قال: ((نهانا
رسول الله وَ﴿ أن نسب، وقال: إن كان أحدكم ساباً صاحبه لا محالة فلا يفتّر، ولا
يسب والديه، ولا يسب قومه، ولكن إن كان يعلم ذلك فليقل: إنك بخيل، أو ليقل:
إنك لجبان، أو ليقل: إنك لكذوب، أو ليقل: إنك لهزوم)). قال الهيثمي: وإسناد
البزار فيه متروك، وإسناد الطبراني فيه مجاهيل اهـ ((مجمع الزوائد)) (٨/ ٧٤).
(١) في قد (أخبرنا).
(٢) في قد (الحسن).
(٣) في قد (منه) بدل (فيه).
٢٠٤

باب كيف المدح
٣٣١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا أبو داود
(الطيالسي)، ثنا محمد بن ثابت، عن أبيه (ثابت البناني)، عن أنس رضي الله عنه
عن أبي طلحة(١)، أنه دخل على النبي ◌َّ في وجعه الذي مات فيه(٢)، فقال:
((أَقْرِأُ (٣) قومك السلام، فَإِنَّهُمْ (٤) مَا عَلِمْتُ أُعِقَّهُ(٥) صُبْرَ))(٦).
٣٣٢ - أخبرنا ابن منيع ثنا علي بن الجعد، ثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رجلاً مدح رجلاً عند النبي وَّ، فقال له
(٣٣١) فيه محمد بن ثابت البناني، وهو ضعيف، انظر ((تهذيب التهذيب)) (٨٢/٩).
وأخرجه الترمذي (رقم ٣٩٠٣) في (مناقب الأنصار وقريش)، وأبو داود الطيالسي
(رقم ٢٥٨٥) ((منحة المعبود))، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٣٠٤/٣)، وفي
إسنادهم أيضاً الراوي المذكور، لكن الترمذي قال: هذا حديث حسن غريب، وفي
بعض النسخ: حسن صحيح.
(٣٣٢) وأخرجه البخاري في (الشهادات)، (باب إذا زكى رجل رجلاً كفاه)، وفي
(الأدب)، (باب ما يكره من التمادح، وباب ما جاء في قول الرجل ويلك)، وأخرجه
مسلم .
(١) هو زوج أم أنس بن مالك رضي الله عنهم، اسمه زيد بن سهل الأنصاري.
أخرج الطبراني عن أنس رضي الله تعالى عنه، قال: خرج أبو طلحة - رضي الله عنه - غازياً في البحر،
فمات في السفينة، فلم يجدوا له مكاناً يدفنونه فيه، فانتظروا ستة أيام، حتى وجدوا له بعد سبع مكاناً
يدفنونه فيه، ولم يتغير كما هو. رجاله رجال الصحيح. ((مجمع الزوائد» (٣١٣/٩).
واختلف في وفاته، فقال الواقدي: مات سنة أربع وثلاثين، وقال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي
وَالر أربعين سنة، قال الحافظ: فعلى هذا يكون موته سنة خمسين أو سنة إحدى وخمسين، وبه جزم
المدائني اهـ. ((والإصابة)) (١/ ٥٦٧).
(٢) لفظ أبي داود الطيالسي: (دخل أبو طلحة على النبي ◌َّ في شكواه الذي قبض فيها).
(٣) بفتح الهمزة وكسر الراء، أي أُبْلِغْ.
(٤) ما موصولة أي بناء على ما علمت فيهم من الصفات.
(٥) بفتح فكسر فتشديد، جمع عفيف، وهي خبر إن، وما علمت معترضة قاله القاري.
(٦) بضمتین جمع صابر، كبزل وبازل، أو بضم فتشديد مفتوحة، کرکع جمع رائع.
قال الطيبي: ما موصولة، والخبر محذوف، أي الذي علمت منهم أنهم كذلك، يتعففون عن السؤال،
ويحتملون الصبر عند القتال، وهو مثل ما في الحديث يقلون عند الطمع، ويكثرون عند الفزع.
قال شارح: ما مصدرية، يعني أنهم يتعففون ويتحملون مدة علمي يحالهم، أو ما موصولة أي فيما
علمت منهم، ((المرقاة شرح المشكاة)) لملا على القاري (٤٤١/١٢).
٢٠٥

النبي وَلّ: ((ويحك(١) قطعت عنق صاحبك(٢)، ثم قال: إن كان أحدكم مادحاً
أخاه لا محالة(٣) فليقل: أحسب فلاناً (٤) ولا أزكِّي على الله أحداً، أحسب إن كان
يرى أنه كذا وكذا)).
باب ما يقول إذا خاف قوماً
٣٣٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا عبيد الله بن سعيد ومحمد بن المثنى،
قالا: حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه
رضي الله عنه أن النبي وَ ل ﴿ كان إذا خاف قوماً قال: ((اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ فِيْ
نُحُوْرِهِمْ(٥)، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ)) .
باب ما يقول إذا نظر إلى عدوّه
٣٣٤ - حدثنا أبو القاسم بن منيع، ثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا عبد السلام،
(٣٣٣) وأخرجه أبو داود (رقم ١٥٣٧) في الصلاة قبيل كتاب الزكاة، وأحمد في ((مسنده))
(٤١٥/٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٠١)، والحاكم في ((المستدرك)).
(٣٣٤) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١٤/١)، وقال: رواه أبو القاسم البغوي،
(١) ووقع في رواية للبخاري (ويلك) بدل (ويحك)، وكلمة ويحك للشفقة والرحمة، وكلمة ويلك للزجر
في الموعظة، بمعنى الهلاك، أي هلكت هلاكاً وأهلكت إهلاكاً.
(٢) قال القاري: إنما كره المدح لئلا يغتر الممدوح فيستشعر الكبر والعجب، وذلك جناية عليه فيصير كأنه
قطع عنقه فأهلكه.
(٣) قال القاري: بفتح الميم، أي البتة، وفي القاموس لا محالة منه بالفتح، أي لا بدّ. وفي الصحاح لا
محالة بالضم، بمعنى لا بدّ أي لا فراق، وبالفتح بمعنى لا احتيال اهـ.
(٤) ووقع عند البخاري (والله حسيبه) بعد قوله: (أحسب فلاناً).
قال الحافظ: قال ابن بطال: حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على
الممدوح العجب لظنه أنه بتلك المنزلة، فربما ضيع العمل والإزدياد من الخير اتكالاً على ما وصف
به، ولذلك تأوّل العلماء في الحديث الآخر ((احثوا في وجوه المداحين التراب)»، أن المراد من يمدح
الناس في وجوههم بالباطل، وقال عمر: المدح الذبح، قال: وأما من مدح بما فيه فلا يدخل في
النهي، فقد مدح النبي ◌َّه في الشعر والخطب والمخاطبة، ولم يحث في وجه مادحه تراباً. من ((فتح
الباري» (٤٧٧/١٠).
(٥) أي في إزاء صدورهم لتدفع عنا صدورهم، وتحول بيننا وبينهم، تقول جعلت فلاناً في نحر العدو إذا
جعلته قبالته وترسا يقاتل عنك ويحول بينه وبينك، قاله المناوي عن القاضي.
ثم قال: وخُصَّ النحر لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع، والعدو إنما يستقبل بنحره عن
المناهضة للقتال، أو للتفاؤل بنحرهم أو قتلهم، والمراد: نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم،
وتكفينا أمورهم، وتحول بيننا وبينهم. ((فيض القدير للمناوي)) (١٢١/٥).
٢٠٦

حدثنا حنبل، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع النبي ◌َّ في غزوة، فلقي
النبيِ وَّ العدوَّ، فسمعته يقول: ((يَا مَالِكَ يَوْم الدِّيْنِ، إِيَّاكَ أَعْبُدُ وَإِيَّاكَ أَسْتَعِيْنُ)) .
قال: فلقد رأيت الرجال تصرع، تضربها الملائكة من بين يديها ومن خلفها.
باب ما يقول إذا راعه شيء
٣٣٥ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، أنا عبد الرحمن (بن إبراهيم)، عن سهل بن
هاشم، ثنا الثوري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن ثوبان، أن النبي
وَّ كان إذا راعه شيء قال: ((هُوَ اللَّهُ(١) رَبِّيْ لاَ أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً)).
باب ما يقول إذا وقع في ورطة
٣٣٦ - حدثنا محمد بن عبد الحميد الفرغاني، ثنا أحمد بن بُديل(٢)، ثنا
المحاربي، ثنا عمرو بن بشر عن أبيه، قال: سمعت زيد بن مرة يقول: سمعت
سويد بن غفلة، يقول: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: قال رسول الله ولو: (يا
علي! ألا أعلمك كلمات إذا وقعتَ في ورطة، قلتَها؟ قلت: بلى جعلني الله فداك،
كم من خير قد علمتنيه، قال: إذا وقعت في ورطة(٣) فقل: ((بِسْم اللَّهِ الرَّحْمُن وَلاَ
حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ العَلِّ الْعَظِيْمِ)).
والماوردي في ((معرفة الصحابة))، والطبراني في ((الأوسط))، وأبو نعيم في ((الدلائل)).
(٢٣٥) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٥٧).
وسهل بن هاشم، قال الذهبي عن الأزدي: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس به
بأس. وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال دحيم: ثقة ((ميزان الاعتدال)) .
وفي ((تهذيب التهذيب)): قال أبو داود: هو فوق الثقة لكنه يخطىء في أحاديث (٤/
٢٥٩) .
وذكره ابن حبان فى ((الثقات)) (٨/ ٢٩٠)، وقال: ربما أغرب.
(٣٣٦) وأخرجه الطبراني في كتاب (الدعاء) قال الحافظ: حديث غريب ((فتوحات ٤/٤).
(١) وقع عند النسائي («الله الله ربي لا أشرك به شيئا)).
(٢) في قد وجد (أحمد بن نذير)، والظاهر أنه خطأ .
وأحمد بن بُديل كنيته أبو جعفر، قاضي الكوفة، صدوق، له أوهام. (التقريب).
(٣) أي بلية يعسر الخروج منها، وأصل الورطة الهلاك، ثم استعمل في كل شدة وأمر شاق. أي إذا وقعت
في شدة وأردت الخلاص منها فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم. (مناوي).
٢٠٧

فإن الله يصرف بها ما يشاء من أنواع البلاء)).
باب ما يقول إذا حزبه أمر
٣٣٧ - حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا علي بن إشكاب(١)، ثنا أبو بدر
شجاع بن الوليد، ثنا إسماعيل بن معاوية، وهو أخو زهير بن معاوية عن يزيد
الرقاشي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، كان رسول الله وَليو- إذا حزبه أمر قال:
(يَا حَيُّ يا قَيُّوْمُ بِرِحْمَتِك أَسْتَغِيْثُ)).
باب ما يقول إذا أهمه أمر
٣٣٨ - أخبرنا أبو يعلى الموصلي، قال: ثنا أبو موسى الأنصاري، قال: ثنا
ابن أبي فديك، حدثني إبراهيم بن الفضل، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن رسول الله وَ يّ كان كان إذا أهمه أمر، نظر إلى السماء، وقال: «سُبْحَانَ اللَّهِ
الْعَظِيْم)) .
باب ما يقول إذا أصابه هم أو حزن
٣٣٩ - أخبرنا أبو عروبة، ثنا عمرو بن هشام، ثنا مخلد بن يزيد، عن
جعفر بن برقان، عن فياض، عن عبد الله بن زيد، عن أبي موسى رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وسلم: ((من أصابه هم أو حزن فليدع بهذه الكلمات،
يقول: ((اللَّهُمَّ أَنَا عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ وابْنُ أَمَتِكَ فِيْ قَبْضَتِكَ، نَاصِيتِيْ بِيَدِكَ،
(٣٣٧) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٥٢٤) في (الدعوات)، وقال: هذا حديث غريب،
وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه بلفظ ((كان رسول
الله وَ لّ إذا نزل به هم أو غم قال: يا حيٍّ يا قيوم برحمتك أستغيث)). قال الحاكم:
هذا حديث صحيح الإسناد اهـ. لكن قال الذهبي: عبد الرحمن لم يسمع من أبيه،
وعبد الرحمن ومن بعده ليسوا بحجة. ((المستدرك)) (٥٠٩/١).
(٢٣٨) وأخرجه الترمذي (رقم ٣٤٣٦) في (الدعوات)، (باب ما يقول عند الكرب)،
وزاد في آخره (وإذا اجتهد في الدعاء قال: يا حي يا قيوم). وقال: هذا حديث حسن
غريب .
(٢٣٩) ذكره الهيثمى فى ((مجمع الزوائد)) (١٣٧/١٠)، وقال: رواه الطبراني، وفيه من
لم أعرفه.
(١) كذا في عب وحج، وفي قد وجد (علي بن الحسين).
٢٠٨

مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْم هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ
نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِيْ كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أحدَاً مِّنْ خَلقِكَ، أَوَ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِيْ عِلْم
الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ الْعَظِيْمَ نُوْرَ صَدْرِيْ، وَرَبِيْعَ قَلْبِيْ، وَجِلاَءَ
حُزْنِيْ، وَذِهَابَ هَمِّيْ وَغَمِّيْ)). فقال الرجل من القوم: يا رسول الله! إن
المغبون من غين هؤلاء الكلمات، فقال: أجل، قولوهن وعلموهن، فإنه من
قالهن التماسَ ما فيهن أذهب الله حزنه وأطال فرحه)).
٣٤٠ - حدثنا أبو خليفة، ثنا الحجبي، ثنا عبد الواحد بن زياد، (ح) وأنا أبو
يعلى وسليمان بن الحسن، قالا: ثنا محمد بن المنهال، ثنا عبد الواحد بن زياد،
عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن(١)، عن ابن مسعود
رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من أصابه هم أو حزن فليقل: «اللَّهُمَّ إِنِّي
عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، في قَبِضَتِك، نَاصِيِتَيْ بِيَدِكَ، مَاضِ فِيَّ حُكْمُكَ،
عَذْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِ اسْمَ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفسَكَ،َ أوْ أنْزَلْتَهُ، فِيْ
كِتَابِكَ، أوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلقِكَ، أَوِ اسْتَأَثْرتَ بِهِ فِيْ عِلْم الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ
القُرْآنَ الْعَظِيْمِ رَبِيْعَ قَلْبِيْ، وَنُوْرَ بَصَرِيْ وَشِفَاءَ صَدْرِيْ،َ وجِلاَءَ حُزْنِيْ، وَذِهَابَ
هَمِّيْ)) .
قال: فما قالهن عبد قط إلا أبدله الله عز وجل بحزنه(٢) فرحا)). قالوا: يا
(٣٤٠) أخرجه أحمد في «مسنده)) (٣٩١/١)، وابن حبان (موارد رقم ٢٣٧٢)، والحاكم
في ((المستدرك)) (٥٠٩/١)، والبزار كما في «كشف الأستار)» (رقم ٣١٢٢).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن
عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه اهـ.
قال الذهبي: وأبو سلمة الذي هو في سند الحاكم لا يدرى من هو، ولا رواية له في
الكتب الستة اهـ.
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد» (١٣٦/١٠) وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى والبزار
إلا أنه قال: وذهاب غمى مكان ذهاب همي، والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى
رجال الصحيح، غير أبي سلمة الجهني، وقد ثقه ابن حبان اهـ.
(١) سقط من عب (عن القاسم بن عبد الرحمن).
(٢) في قد (مكان حزنه) بدل (بحزنه).
٢٠٩

رسول الله! أفلا نعلمهن؟ قال: ((بلی! فعلموهن)).
باب ما يقول إذا نزل به كرب أو شدة
٣٤١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب، عن ابن
عجلان، عن محمد بن كعب، عن عبد الله بن الهاد، عن عبد الله بن جعفر، عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لَقَّنَنِيْ رسول الله وَّ هؤلاء الكلمات
وأمرني(١) إن نزل بي كرب أو شدة أن أقولها: ((لاَ إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ الْكَرِيْمُ الْعَظِيْمُ(٢)
سُبْحَانَهُ(٣) تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ(٤) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ)). وكان عبد
(٣٤١) وأخرجه أحمد في ((مسنده)) (٩١/١)، وابن حبان في (صحيحه)) (رقم ٢٣٧١)
((موارد)))، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٢)، والحاكم في
((المستدرك)) (٥٠٨/١)، قال الذهبي: إسناده على شرط مسلم.
وأخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان النبي ◌َّر يدعو عند الكرب:
لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم))
وفي رواية أخرى للبخاري ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش
العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم)). ((صحيح
البخاري)) (كتاب الدعوات) ومسلم (كتاب الذكر)، (باب دعاء الكرب).
(١) في قد وجد (وأمر بمن نزل).
(٢) وقع عند أحمد وابن حبان والحاكم والنسائي في هذا الحديث: (لا إله إلا الله الحليم الكريم)، قال
الحافظ: قال العلماء: الحليم الذي يؤخر العقوبة مع القدرة، والعطيم الذي لا شيء يعظم عليه،
والكريم المعطى فضلاً، قال الطيبي: صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب، لأنه مقتضى
التربية، وفيه التهليل المشتمل على التوحيد، وهو أصل التنزيهات الجلالية، والعظمة التي تدل على
تمام القدرة، والحلم الذي يدل على العلم، إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم، وهما أصل
الأوصاف الإكرامية. انتهى ((فتح الباري)) (١٤٦/١١).
قال العيني: وجه تخصيص الذكر بالحلم لأن كرب المؤمن غالباً إنما هو على نوع تقصير في الطاعات،
أو غفلة في الحالات، وهذا يُشعر برجاء العفو المقلل للحزن. انتهى. ((عمدة القاري)) (٣٠٣/٢٢).
(٣) كذا في عب وحج (سبحانه تبارك الله وتعالى رب العرش العظيم)، وكذا رواه النسائي إلا أنه ليس فيه
(وتعالى)، وهذا الحديث أخرجه المصنف من طريق النسائي، ووقع في خط وقد وجد (سبحان الله رب
العرش العظيم)، ووقع عند أحمد (سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم)، ولفظ ابن حبان كلفظ
النسائي .
(٤) قال العيني: لفظ العظيم صفة للعرش بالجر عند الجمهور، ونقل ابن التين عن الداودي: أنه رواه برفع
((العظیم) على أنه نعت للرب انتھی.
فائدة: قال النووي في ((شرح مسلم)) في حديث ابن عباس: وهو حديث جليل ينبغي الاعتناء به =
٢١٠

الله بن جعفر يلقّنها وينفث بها على الموعوك (١)، ويعلمها المغتربة(٢) من بناته.
نوع آخر :
٣٤٢ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب،
عن عبد الجليل بن عطية، حدثني جعفر بن ميمون، ثنا عبد الرحمن بن أبي
بكرة، قال: حدثني أبي رضي الله عنه، أن رسول الله وسلّم قال: كلمات المكروب:
((اللَّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ أَرْجُوْ فَلاَ تَكِلَّنِيْ إلى نَفْسِيْ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِيْ شَأَنِيْ كُلَّهُ، لاَ إِلَّهَ
إلاَّ أنْتَ)).
نوع آخر :
٣٤٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عمرو بن الحصين، ثنا المعتمر بن سليمان،
قال: سمعت معمراً يحدث عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: شهدتُ رسول الله وَ ل يقول: ((إني لأعلم
كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس عليه السلام، ﴿فَنَادى
فِي الظُّلُمَاتِ: أَنْ لاَّ إِلهَ إِلاَّأَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّيْ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِيْنَ﴾)).
(٣٤٢) وأخرجه أبو داود (رقم ٥٠٩٠) في (الأدب)، (باب ما يقول إذا أصبح)، وابن
حبان ((موارد)) رقم (٢٣٧٠)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٧٠٢)، والنسائي
في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٥١).
(٣٤٣) فيه عمرو بن الحصين العقيلي الجزري، وهو متروك، ((تهذيب التهذيب)) (٨)
٢١). وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٥٥) عن إبراهيم بن محمد بن
سعد عن أبيه عن جده (قال: كنا جلوساً عند رسول الله وسلم قال: ((ألا أخبركم أو
حدثكم بشيء إذا نزل برجل منكم کرب أو بلاء من بلاء الدنيا دعاء به فرج عنه،
فقيل له: بلى، قال: دعاء ذي النون: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين)))، وفيه محمد بن مهاجر القرشي، قال البخاري: لا يتابع عليه، ((تهذيب
التهذيب)) (٤٧٨/٩)، ولينه في ((التقريب)) ٢١١/٢)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
= والإكثار عنه عند الكرب والأمور العظيمة، وقال: قال الطبري: كان السلف يدعون به ويسمونه دعاء
الكرب، فإن قيل: هذا ذكر وليس فيه دعاء، فجوابه من وجهين مشهورين، أحدهما: أن هذا الذكر
يستفتح به الدعاء ثم يدعو بما شاء، والثاني: جواب سفيان بن عيينة فقال: أما علمت قوله تعالى [في
الحديث القدسي]: ((من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين)) انتهى.
(١) أي على المحموم.
(٢) الاغتراب هو اختيار الغربة والذهاب في السفر، والمعنى: أنه يعلمها بناته التي بعيدة عنه كي ينفثن بها
عليهن إذا نزل بهن كرب أو شكوة، والله أعلم.
٢١١

نوع آخر :
٣٤٤ - حدثني جعفر بن أحمد بن بهمرد، ثنا معمر بن سهل، ثنا عامر بن
مدرك، ثنا خلاد، عن أبي حمزة عن زياد بن علاقة عن أبي قتادة الأنصاري رضي
الله عنه قال: قال رسول الله ويدلر: ((من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند
الكرب أعانه الله عز وجل)).
باب ما يقول إذا خاف سلطاناً
٣٤٥ - أخبرني جعفر بن عيسى، قال: ثنا عمرو بن شيبة، ثنا محمد بن
الحارث الحارثي، ثنا محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر
رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله وَلّ: ((إذا خفْتَ سلطاناً أو غيره فقل: ((لاَ
إِلهَ إِلَّّ اللَّهُ الْحَلِيْمُ الْكَرِيْمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ السَّمُواتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيْمِ،
لَاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، عَزَّ جَارَكٌ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلاَ إِلَّهَ غَيْرُكَ))).
باب ما يقول إذا خاف سلطانا أو شيطاناً أو سبعاً
٣٤٦ - أخبرني محمد بن عثمان، ثنا إبراهيم بن نصر، ثنا الحسن بن
(٣٤٤) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى.
(٣٤٥) لم أجد عند غير المصنف، وفيه محمد بن عبد الرحمن البليماني، ضعيف، وقد
اتهمه ابن عدي وابن حبان. ((تقريب التهذيب)) (٢/ ١٨٢)، وأخرج الطبراني عن ابن
مسعود عن النبي وَلغيره، قال: ((إذا تخوف أحدكم السلطان، فليقل: اللهم رب
السموات السبع ورب العرش العظيم كن لي جاراً من شر فلان ابن فلان - يعني الذي
يريد - وشر الإنس والجن وأتباعهم أن يفرط عليَّ أحد منهم، عز جارك ولا إله
غيرك)). ذكره الهيثمي، وقال: وفيه جنادة بن سلم، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره،
بقية رجاله رجال الصحيح (١٣٧/١٠).
وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٧٠٨) نحوه موقوفاً على ابن مسعود رضي الله
عنه. وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) أيضاً عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
بلفظ: ((إذا أتيت سلطاناً مهيباً تخاف أن يسطو بك فقل: الله أكبر، الله أعزُّ من خلقه
جميعاً، الله أعز مما أخاف وأحذر، وأعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السموات
السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه، من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من
الجن والإنس، اللَّهم كن لي جاراً من شرهم، جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك ولا
إله غيرك)). (ثلاث مرات). وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)). (١٠/ ١٣٧) إلا أنه لم
يذكر فيه (ثلاث مرات)، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجاله الصحيح.
(٣٤٦) ذكره على المتقى في ((كنز العمال)) في الأدعية وعزاه إلى ابن سعد وابن السني.
٢١٢

بشر بن مسلم، ثنا أبي، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك رضي الله عنه
قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف: أن انظر إلى أنس بن مالك، خادم
رسول الله بَّلر، فادن مجلسه، وأحسن جائزته، وأكرمه، قال: فأتيته، فقال لي
ذات يوم: يا أبا حمزة، إني أريد أن أعرض عليك خيلي، فتعلمني أين هي من
الخيل التي كانت مع رسول الله وَلّره فعرضها، فقلت: شتان ما بينهما، فإنها كانت
تلك أروائها وأبوالها وأعلافها أجرا، فقال الحجاج: لو لا كتاب أمير المؤمنين فيك
لضربت الذي فيه عيناك، فقلت: ما تقدر على ذلك، قال: ولم؟ قلت: لأن رسول
الله وَلجر علمني دعاء أقوله لا أخاف معه من شيطان ولا سلطان ولا سبع، قال: يا
أبا حمزة! علمه ابن أخيك محمد بن الحجاج، فأبيت عليه، فقال لابنه: إيت
عمك أنسا فسله أن يعلمك ذلك، قال أبان: فلما حضرته الوفاة دعاني، فقال: يا
أحمر! إن لك إلىّ انقطاعاً، وقد وجبت حرمتك، وإني معلمك الدعاء الذي علمني
رسول الله وَّ ر، فلا تعلمه من لا يخاف الله عز وجل، أو نحو ذلك قال: تقول:
((اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ بِسْمِ اللَّهِ عَلى نَفْسِيْ وَدِيْنِيْ، بِسْم اللَّهِ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ
أعْطَانِيْهِ رَبِّيْ، بِسْمِ اللَّهِ خَيْرِ الأَسَّمَاءِ، بِسْم اللَّهِ الَّذِيِ لاَ يَضُرَّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِيْ
الأَرْضِ وَلاَّ فِي السَّمَاءِ، بِسْمَ اللَّهِ افْتَتَحْتُ، وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ، اللَّهُ رَبِّيْ لاَ أَشْرِكُ
بِهِ أحَدَاً(١)، أَسْألُكَ اللَّهُمَّ بِخَيْرِكَ مِنْ خَيْرِكَ الَّذِيْ لاَ يُعْطِيْهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ، عَزَّ جَارَكَ
وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ، وَلاَ إِلَّهَ غَيْرُكَ، اجْعَلْنِيْ فِيْ عِيَاذِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ سُلْطَانٍ وَمِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيْم، اللَّهُمَّ إِنِّيْ أخْتَرِسُ بِكَ مِنْ شَرْ جَمِيْعِ كُلِّ ذِيْ شَرٌ خَلَقْتَهُ، وَأَخْتَرِزُ بِكَ
مِنْهُمْ، وَأَقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيَّ بِسَمَ اللَّهِ الرَّحِمُنِ الرَّحِيْمَ، ﴿قُلْ هُوِ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ،
لَمْ يَلِذْ وَلَمْ يُؤْلَذْ، وَلَمْ يَكُنَّ لَّهُ كُفُواَ أَحَدَّ﴾، وَمِنْ خَلْفِيْ مِثْلَ ذُلِكَ، وَعَنْ يمِيْنِيْ مِثْلَ
ذُلِكَ، وَعَنْ يَّسَارِيْ مِثْلَ ذُلِكَ، وَمِنْ فَوْقِيْ مِثْلَ ذُلِك)) .
باب ما يقول إذا خاف السباع
٣٤٧ - أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الحلواني، ثنا أبي، ثنا إبراهيم بن
المنذر، ثنا عبد العزيز بن عمران، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن
انظر (رقم ٣٨٥٠)، ثم أعاده في أدعية الحرز حديث رقم (٥٠٢٠) وقال: أخرجه أبو
الشيخ في ((الثواب)) وفيه أبان بن أبي عياش وهو متروك.
(٣٤٧) لم أجده عند غير المصنف، وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك، وابن أبي
حبيبة وهو ضعيف.
(١) وقع في عب (أبداً).
٢١٣

عكرمة، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال: إذا كنت
بواد تخاف فيه السباع، فقل: ((أَعُوذُ بِدَانِيَالَّ وَبِالْجُبِّ مِنْ شَرِّ الأَسَدِ)).
٣٤٨ - أخبرني أبو يعلى، ثنا خالد بن سرداس، ثنا عبد الله بن المبارك عن
محمد بن عجلان، عن ربيعة بن عثمان، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَ ر: ((المؤمن القوي(١) خير وأفضل وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف
وفي كل خيرٍ، واحرص على ما ينفعك(٢) ولا تعجز عن نفسك(٣)، وإن غلبكم أمر
فقل: قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ (٤)، وإياك واللَّو، فإن اللَّو تفتح عمل الشيطان))(٥) .
نوع آخر :
٣٤٩ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية بن الوليد،
ثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك الأشجعي
رضي الله عنه، أنه حدث أن النبي ◌َ ◌ّ قضى بقضاء بين رجلين(٦)، فقال المقضي
عليه لما أدبر (٧): حسبي الله (٨) ونعم الوكيل(٩)، فقال رسول الله وَ ل: ((رُدُّوا عليَّ
(٣٤٨) وأخرجه مسلم في (القدر) (رقم ٢٦٦٤)، (باب الإيمان بالقدر والإذعان له)،
وابن ماجه (رقم ٧٩) في (السنة) و (رقم ٤١٦٨) في (الزهذ)، وأحمد في ((مسنده))
(٣٦٦/٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٢١).
(٣٤٩) وأخرجه أبو داود (رقم ٣٦٢٧) في (الأقضية)، (باب الرجل يحلف على حقه)،
وأحمد في («مسنده)) (٢٥/٦)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٢٦).
(١) قال النووي في ((شرح مسلم)): المراد بالقوة هنا عزيمة النفس، والقريحة في أمور الآخرة، فيكون
صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في الجهاد، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه، وأشد
عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في ذلك، واحتمال المشاقّ في ذات
الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشد طلباً لها، والمحافظة عليها،
ونحو ذلك اهـ.
(٢) أي في كل من القوى والضعيف خير لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات.
(٣) زاد مسلم: واستعن بالله، أي أحرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده، وأطلب الإعانة من الله
تعالى على ذلك.
(٤) أي لا تعجز ولا تكسل عن طلب الطاعة والإعانة.
(٥) ولفظ مسلم وابن ماجه في السنة: ((وإن أصابك شيء فلا تقل: لولا أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن
قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان)).
(٦) أي حكم لأحدهما على الآخر.
(٧) أي حين تولى ورجع من مجلسه الشريف.
(٨) أي هو كاف في أموري.
(٩) أي الموكل إليه في تفويض الأمور، وقد أشار به إلى أن المدعي أخذ المال منه باطلاً.
٢١٤

الرجلَ، فقال: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال رسول
الله وَالّ: إن الله عز وجل يلوم على العجز(١)، ولكن عليك بالكيس(٢)، فإذا غلبك
أمر فقل: ((حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيْلُ))))(٣).
باب ما يقول إذا عسرت عليه معيشته
٣٥٠ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا محمد بن المصفى، ثنا يحيى بن سعيد،
عن عيسى بن ميمون، عن سالم، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي وَل
قال: ((ما يمنع أحدكم إذا عسر عليه معيشته أن يقول إذا خرج من بيته: ((بِسْمِ اللَّهِ
عِلَى نَفْسِيْ وَمَالِيْ وَدِيْنِيْ، اللَّهُمَّ رَضْنِيْ بِقَضَائِكَ وَبَارِكْ لِيْ فِيْمَا قُدِّرَ لِيْ، حَتَّى لاَ
أُحِبَّ تَعْجِيْلَ مَا أَخَّرْتَ، وَلاَ تَأْخِيْرَ مَا عَجَّلْتَ))).
باب ما يقول إذا استصعب عليه أمر
٣٥١ - حدثنا محمد بن هارون بن المجدر، ثنا محمود بن غيلان، ثنا أبو
داود الطيالسي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بنِ مالك رضي الله عنه
أن رسول الله وَلّه قال: ((اللَّهُمَّ لاَ سَهْلَ إِلاَّ مَا جَعَلْتَهُ سَهْلاً، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزْنَ إِذَا
شِئْتَ سَهْلاً)) .
باب ما يقول إذا انقطع شسعه
٣٥٢ - حدثنا أبو خليفة، ثنا مسدد، ثنا هشيم، عن يحيى بن عبد الله، عن
(٣٥٠) لم أجده عند غير المصنف رحمه الله تعالى وفي إسناده عيسى بن ميمون الواسطي
وهو ضعيف .
(٣٥١) وأخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)» (رقم ٢٤٢٧) وهو حديث صحيح.
(٣٥٢) وأخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) (رقم ٣١٢٠) ولفظه: ((إذا انقطع شسع
(١) أي على التقصير والتهاون في الأمور.
(٢) بفتح وسكون، أي بالإحتياط والحزم في الأسباب، وحاصله أنه تعالى لا يرضى بالتقصير، ولكن يحمد
على التيقظ والحزم، فلا تكن عاجزاً وتقول حسبي الله، بل كن كيّساً متيقناً حازماً. قاله القاري.
(٣) قال في ((عون المعبود)) عن ((فتح الودود)): الكيس هو المتيقظ في الأمور، والإبتداء إلى التدبير
والمصلحة بالنظر إلى الأسباب، واستعمال الفكرة في العاقبة، يعني كان ينبغي لك أن تتيقظ في
معامتلك، فإذا غلبك الخصم قلت: حسبي الله، وأما ذكر حسبي الله بلا تيقظ كما فعلت، فهو من
الضعف فلا ينبغي انتهى.
قال القاري: ولعل المقضى كان عليه دين فأداه بغير بينة، فعاقبه النبي ◌َّر على التقصير في الإشهاد اهـ
((مرقاة)).
٢١٥

أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((ليسترجع أحدكم(١)
في كل شيء، حتى في شسع نعله(٢)، فإنها من المصائب))(٣).
٣٥٣ - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة،
ثنا زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، قال: بينما
النبي ◌َّ يمشي هو وأصحابه، إذا انقطع شسعه، فقال: ((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ».
قالوا: أو مصيبة هذه؟ قال: ((نعم! كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة)).
٣٥٤ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا قطن بن نسير، ثنا جعفر بن سليمان، عن
أحدكم فليسترجع، فإنها من المصائب)). قال الهيثمي في («مجمع الزوائد)): وفيه
بكر بن خنيس، وهو ضعيف (٣٣١/٢).
وأخرجه البزار من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه نحوه أيضاً، وقال: وحديث
شداد لا نعلمه إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحداً حدث به عن خالد إلا خارجة،
وليس هو بالحافظ، وإسماعيل بن أبي الحارث ثقة مأمون اهـ.
(٣٥٣) لم أجده عند غير المصنف من حديث أبي إدريس الخولاني، وأخرج الطبراني
وسمويه في ((فوائده)) من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، بلفظ ((خرجنا مع
رسول الله ◌َ، فانقطع شسع النبي ◌َّ، فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال له
رجل: هذا الشسع؟ فقال: رسول الله وَل﴿ تعالى عليه وسلم: إنها مصيبة)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عوف بن عبد الله، قال: كان ابن مسعود
يمشي، فانقطع شسعه فاسترجع، فقيل: استرجع على مثل هذا؟ قال: مصيبة. ((الدر
المنثور)» (١٥٧/١).
(٣٥٤) وأخرجه الترمذي في آخر أبواب (الدعوات)، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن))
(رقم ٢٤٠٢) قال الترمذي: هذا حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن
جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن النبي ◌َّ﴿، ولم يذكر فيه عن أنس، ثم ساق
(١) أي يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
(٢) الشسع هو السير من سيور النعل ما يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في ثقب في صدر النعل
المشدود في الزمام، كذا في ((مجمع البحار)) (٢١٧/٣).
(٣) التي جعلها الله تعالى سبباً لغفران الذنوب، ولما نزل ﴿من يعمل سوء يجز به﴾ قال أبو بكر الصديق
رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! ( 18) كيف الصلاح بعد هذه الآية ﴿ليس بأمانيكم ولا أماني أهل
الكتاب من يعمل سوءاً يجز به﴾ فكل سوء جزينا به؟ فقال النبي وَله: غفر الله لك يا أبا بكر ألست
تنصب؟ ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ قال: بلى، قال: ((فهو ما تجزون به)).
قال السيوطي: أخرجه أحمد وهناد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن جرير وأبو يعلى وابن المنذر وابن
حبان وابن السني والحاكم، وصححه البيهقي في ((شعب الإيمان))، والضياء في ((المختارة)). ((الدر المنثور))
(٢٢٦/٢).
٢١٦

ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالر: ((ليسأل أحدكم ربه حاجته
كلها (١)، حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع))(٢) .
٣٥٥ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا هاشم بن
القاسم، عن محمد بن مسلم بن الوضاح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة رضي الله عنها قالت: سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله عز وجل إن
لم ييسره لم يتيسر .
باب ما يقول إذا ذكر نِعَم الله عز وجل
٣٥٦ - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي الرجال، أنبأنا محمد بن معمر، ثنا
أبو عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول
اللهَ وَّرَ: ((ما أنعم الله تعالى على عبده نعمة فقال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ)). إلا
كان قد أعطِيَ خيراً مما أخذ)) .
باب ما يقول لدفع الآفات
٣٥٧ - حدثنا محمد بن عبد الله المستغيثي، حدثنا حماد بن الحسن، عن
الترمذي عن صالح بن عبد الله عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني مرسلاً، بلفظ
(ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع). ثم
قال: هذا أصح من حديث قطن عن جعفر بن سليمان اهـ. أي حديث صالح بن عبد
الله عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني أصح من حديث قطن عن جعفر متصلاً،
لأن صالح بن عبد الله أوثق من قطن، ومع ذلك قد تابع صالح بن عبد الله غير
واحد، وأخرجه البزار مرفوعاً بإسناد رجاله رجال الصحيح غير سيار بن حاتم وهو
ثقة كما في «مجمع الزوائد» (١٥٠/١٠).
(٣٥٥) وأخرجه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبيد الله بن المنادى،
وهو ثقة. ((مجمع الزوائد)) ١٠/ ١٥٠).
(٣٥٦) وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٨٠٥) في (الأدب)، (باب فضل الحامدين).
قال البوصيري في ((الزوائد)): إسناده حسن، شبيب بن بشر مختلف فيه اهـ.
(٣٥٧) فيه عيسى بن عون، قال الذهبي: مجهول، فأما يحيى بن معين فوثقه، ((الميزان))
(١) لأن خزائن الجود بيده، ولا معطى إلا هو، وهو المتكفل لكل متوكل بما يحتاجه ويرومه، جلّ أو قلّ.
(٢) دفع به ما عساه يختلج في بعض الأذهان القاصرة من أن الدقائق لا يجوز أن تنسب إليه، ولا تطلب
منه، فإن هذا وهم فاسد، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى من دعاه بالذلة والخضوع، والإفتقار، لقوله:
﴿ويدعوننا رغباً ورهباً﴾ اهـ. قاله المناوي.
٢١٧

عنبسة، قال: حدثنا عمرو بن يونس، قال: حدثنا عيسى بن عون الحنفي، عن
عبد الملك بن زرارة الأنصاري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول
الله ◌َلجر: ((ما أنعم الله عز وجل على عبد نعمة في أهل ومال وولد فيقول: ((مَا شَاءَ
اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ)). فيرى فيها آفة دون الموت)).
باب ما يقول إذا قيل له: غفر الله لك
٣٥٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا أحمد بن عبدة، عن عبد الواحد بن
زياد، ثنا عاصم، عن عبد الله بن سرجس، قال: رأيت رسول الله وَ ﴾، وأكلت من
طعامه، قلت: غفر الله لك يا رسول الله، قال: ولك، قال: قلت لعبد الله: استغفر
لك؟ قال: نعم ولكم! ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاستَغفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلمُؤْمِنِينَ
وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ .
باب ما يقول إذا أذنب ذنباً
٣٥٩ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني
عثمان بن المغيرة، قال: سمعت رجلاً من بني أسد يحدث عن أسماء(١) أو أبي
(٣١٩/٣). وفيه أيضاً عبد الملك بن زرارة، قال الذهبي: قال الأزدي: لا يصح حديثه.
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٢١٢/١) بزيادة وقرأ ﴿ولو لا إذا دخلتَ جنَّتك قلتَ
مَا شَاء الله لا قوة إلا بالله﴾، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد))، وقال: رواه
الطبراني في ((الصغير)) و ((الأوسط))، وفيه عبد الملك بن زرارة، وهو ضعيف.
(٣٥٨) وأخرجه مسلم في ((صحيحه))، وأحمد في ((مسنده)) (٨٢/٥)، والنسائي في ((عمل
اليوم والليلة)) (رقم ٤٢١)، وزاد النسائي: ((ثم درتُ حتى صرت خلفه ◌َّ، ثم
نظرت إلى خاتم النبوة)).
(٣٥٩) وأخرجه أبو داود (رقم ١٥٢١) في (الصلاة)، (باب الاستغفار)، والترمذي (رقم
٣٠٠٦)، في (التفسير)، وابن ماجه (رقم ١٣٩٥) في (إقامة الصلاة والسنة فيها)،
(باب ما جاء في أن الصلاة كفارة)، وابن حبان ((موارد)) رقم ٢٤٥٤)، قال
الترمذي: هذا حديث قد رواه شعبة، وغير واحد عن عثمان بن المغيرة فرفعوه،
ورواه مسعر وسفيان عن عثمانٍ بن المغيرة فلم يرفعاه، وقد رواه بعضهم عن مسعر
فأوقفه، ولا نعرفه لأسماء بن الحكم حديثاً إلا هذا انتهى.
(١) الصحيح ((أسماء بن الحكم) كما وقع بغير شك عند أبي داود والترمذي وغيرهما.
٢١٨

أسماء، وربما قال شعبة: ابن أسماء، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال:
كنت إذا سمعت عن رسول الله وَلقر شيئاً ينفعني الله عز وجل بما شاء أن ينفعني(١)،
حتّى حدثني أبو بكر عن النبي وَ ل#، وصدق أبو بكر، قال: ما من عبد يذنب
ذنباً(٢) فيتوضأ(٣) ويصلي ركعتين(٤)، ثم يستغفر الله عز وجل لذلك الذنب، إلا
غفر الله له، وتلا(٥) هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُؤْءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ
يجِدِ اللَّهَ غَفُوْرَاً رَّحِيْمَا﴾ .
باب ما یقول من أذنب ذنباً بعد ذنب
٣٦٠ - حدثنا أبو يعلى، ثنا عبد الأعلى حماد النرسي، ثنا حماد بن سلمة،
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّلر فيما يحكى عن ربه عز وجل، قال: ((إذا أذنب
عبدي ذنباً، فقال: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِيْ ذَنْبِيْ، فقال الله عز وجل: أذنب عبدي ذنباً،
فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب(٦)، ثم عاد فأذنب، فقال: أي ربِّ اغْفر
لي ذنبي، فقال الله عز وجل: أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ
بالذنب، إعمل ما شئت فقد غفرت لك(٧)).
(٣٦٠) وأخرجه البخاري في (التوحيد)، (باب قول الله تبارك وتعالى: يريدون أن يبدلوا
كلام الله)، ومسلم في (التوبة)، (باب قبول التوبة من الذنوب)، وأحمد في ((مسنده))
((الفتح الرحماني)) (١٩/ ٣٤٢) ببعض اختلاف في اللفظ، ولفظ مسلم قريب من لفظ
المصنف .
(١) ووقع عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان ((وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته، فإذا
حلف لي صدقته)) الحديث.
(٢) صغيراً أو كبيراً.
(٣) وقع عند الترمذي ((ثم يقوم فيتطهر))، ووقع عند أبي داود ((فيحسن الطهور)).
(٤) قال شيخ المشايخ في ((بذل المجهود)) (٣٦٢/٢)، طبعة هندية: وهذا من آداب الإستغفار، لأنه يدل
على مزيد الاهتمام للإستغفار، وعلى عظيم الندامة على الذنب، انتهى.
(٥) في رواية أبي داود والترمذي ((ثم قرأ هذه الآية ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله﴾
الآية، وأما ابن ماجه وابن حبان فاقتصرا إلى قوله: (إلا غفر الله له)، ولم يذكرا الآية.
(٦) أي يعاقبه عليه.
(٧) معناه ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك، قال النووي في ((شرح مسلم)): في الحديث أن الذنوب ولو
تكررت مائة مرة أو ألف مرة أو أكثر، وتاب في كل مرة، قبلت توبته، أو تاب عن الجميع توبة واحدة
صحت توبته، اهـ.
قال الحافظ: قال القرطبي: يدل هذا الحديث على عظيم فائدة الإستغفار، وعلى عظيم فضل الله وسعة =
٢١٩

باب الإستغفار من الذنوب
٣٦١ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا أبي، ثنا
عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة، قال: لقيت مولى لأبي بكر رضي الله عنه، فقلت
له: سمعتَ من أبي بكر شيئاً؟ قال: نعم سمعت أبا بكر رضي الله عنه يقول: قال
رسول الله وَ له: ((ما أصر (١) من استغفر(٢) وإن (٣) عاد في اليوم سبعين مرة))(٤).
باب ما يقول من ابتُلِيَ بذرب لسانه
٣٦٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا أبو الأحوص، عن
(٣٦١) وأخرجه أبو داود (رقم ١٥١٤) في الصلاة، (باب في الاستغفار)، والترمذي
(رقم ٣٥٥٩) في (الدعوات)، (قبيل باب دعاء المريض)، وقال: هذا حديث غريب،
إنما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي اهـ.
(٣٦٢) وأخرجه أحمد في («مسنده)) (٣٩٤/٥، ٣٩٦، ٣٩٧)، وابن حبان (رقم ٢٤٥٨
= رحمته وحلمه وكرمه، لكن هذا الاستغفار - وهو الذي ثبت معناه في القلب مقارناً باللسان - لينحل به
عقد الأصرار ويحصل معه الندم فهو ترجمة للتوبة، ويشهد له حديث: ((خياركم كل مفتن تواب)»
ومعناه: الذي يتكرر منه الذنب والتوبة، فكلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة، لا من قال: أستغفر الله
بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية، فهذا الذي استغفاره يحتاج إلى الاستغفار اهـ.
قلت (أي الحافظ): ويشهد له ما أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس مرفوعاً: ((التائب من
الذنب كمن لا ذنب له، والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزء بربه»، والراجح أن قوله:
والمستغفر إلى آخره موقوف، وأوّله عند ابن ماجه والطبراني من حديث ابن مسعود، وسنده حسن،
وحديث ((خياركم كل مفتن تواب)) ذكره في مسند الفردوس عن علي رضي الله عنه، ((فتح الباري))
(٤٧١/١٣).
(١) ما نافية أي ما داوم على المعصية، يقال: أصر على الشيء إذا لزمه وداومه، وأكثر ما يستعمل في الشر
والذنوب .
(٢) أي تاب توبة صحيحة، لأن التوبة بشروطها ترفع الذنوب كلها حتى الشرك.
(٣) إن وصلية.
(٤) لأن رحمة الله تبارك وتعالى لا نهاية لها ولا غاية، فذنوب العالَم كلها متلاشية عند حلمه وعفوه تعالى،
إذ لو بلغت ذنوب العبد ما عسى أن تبلغ ثم استقال منها بالاستغفار غفرت له، لكن الاستغفار التام
المتسبب عنه المغفرة هو ما قارنه عدم الإصرار، لأنه حينئذ توبة نصوح، وأما مع الإصرار فهو مجرد
دعاء، «فيض القدير للمناوي» (٤٢٢/٥).
قال شيخ المشايخ في ((بذل المجهود)»: الظاهر أن المراد بسبعين التكثير والتكرير، وليس المراد
بالإستغفار التلفظ بقوله ((أستغفر الله)) فقط، بل المراد الندامة على فعل المعصية، والعزم على عدم
العود انتهى.
٢٢٠