Indexed OCR Text
Pages 21-40
المتوكل ثنا يحيى بن سعيد - هو القطان - ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله بَلقال: ((مَن حسَب(١) كلامه من عمله قلّ كلامه إلا فیما یعنیه)) . ٧ - أخبرنا أبو يعلى، ثنا موسى بن محمد بن حيان ح وأخبرني أبو أحمد الصيرفي، ثنا محمد بن إشكاب، قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر اطلع على أبي بكر رضي الله عنهما وهو يمد (٢) لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: إن هذا أوردني(٣) الموارد، إن رسول الله وَ ل قال: ((ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب (٤) اللسان))، وقال ابن إشكاب: إلا وهو يشكو إلى الله عز وجل اللسان على حدّته(٥). تركه ما لا يعنيه)). ورجال أحمد والكبير ثقات كما قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٨/٨)، وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه في الزهد (رقم ٢٣١٧). (٧) وأخرجه مالك في الموطأ إلى قوله أوردني الموارد، وأبو يعلى في مسنده، والبيهقي في (شعب الإيمان)) كما عزاه إليهما السيوطي في ((الجامع الصغير)) ورمز له بالحسن، قال المناوي في ((فيض القدير)) (٣٦٧/٥): قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن محمد بن حيان وقد وثقه ابن حبان اهـ. وأقول ليس توثيقه بمتفق عليه، فقد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه أبو زرعة انتهى قول المناوي. قال الراقم: لعل السيوطي رمز له بالحسن لأجل هذا الخلاف في موسى بن محمد بن حبان، وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١٠٩/٣ و١١٠): أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت))، وأبو يعلى في مسنده، والدارقطني في العلل، والبيهقي في ((الشعب)) من رواية أسلم مولى عمر (رضي الله عنه) وقال الدارقطني: إن المرفوع وهم على الدراوردي، قال: وروى هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ولا علة له اهـ. (١) يعني إن من تيقن أن القول من الأعمال التي يحاسب عليها يوم القيامة فإنه يُقِلُّ الكلام، ويحذر عن كثرته لأجل خوف الحساب، ولا يتكلم إلا فيما يعنيه، قال تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عنید﴾ . (٢) وفي رواية لمالك رحمه الله (وهو يجبذ لسانه) فقال له عمر: مه غفر الله لك. (٣) ورواية البيهقي (إن هذا أوردني شر الموارد) كما نقله المنذري في ((الترغيب)). (٤) ذرب بفتحتين، أصله من ذرب المعدة أي فسادها، وفسروه ههنا بالفحش والحدّة. والثاني هو الأظهر كما جاء تفسيره عند المصنف في آخر الحديث من قول ابن إشكاب ((إلا وهو يشكو إلى الله عزّ وجلّ اللسان على حدّته)). (٥) حدته بتشديد الدال. ٢١ باب ما يقول إذا استيقظ من منامه ٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَّ إذا استيقظ قال: ((الحمد لِلَّهِ الَّذِيْ أحْيَانًا(١) بَعْدَ مَا أمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُوْرُ))(٢). نوع آخر من القول : ٩ - حدثني محمد بن عبد الله بن حفص التستري، حدثنا يعقوب بن (٨) وأخرجه البخاري (رقم ٥٩٥٣) في الدعوات (باب ما يقول إذا نام)، وأبو داود (رقم ٥٠٤٩) في الأدب (باب ما يقال عند النوم)، والترمذي (رقم ٣٤١٧) في الدعوات قبل باب ما يقال إذا قام من الليل إلى الصلاة، وابن ماجه (رقم ٣٨٨٠) في الدعاء (باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل)، وأحمد في ((مسنده)) كما في ((الفتح الرباني)) (١٤/ ٢٥٥)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٨٥٦) كلهم عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه، وزادوا الدعاء عند المنام إلا النسائي وابن ماجه، ولفظ البخاري: ((كان النبي ◌َّ- إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك أموت وأحيى، وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)). وأخرجه مسلم (رقم ٢٧١١) في الذكر والدعاء، وأحمد في ((مسنده)) كما في ((الفتح الرباني)) (١٤ / ٢٥٤) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مع زيادة الدعاء عند المنام، وأخرجه أحمد في ((مسنده)) والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٨٦٠) من حديث أبي ذر ((رضي الله عنه)) أيضاً. (٩) وأخرجه الترمذي مطولاً رقم (٣٤٠١) في الدعوات بلفظ: ((إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بصنفة إزاره ثلاث مرات فإنه لا يدري ما خلفه عليه بعد، فإذا اضطجع فليقل باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، فإذا استيقظ فليقل: الحمد لله (١) أي أيقظنا بعد ما أنامنا، وأطلق النوم على الموت لأنه يزول به العقل والحركة الإختيارية أعني الإدراك، قال تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليه الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾، وقال النبي ◌َّر: ((النوم أخو الموت)). في جواب سائل سأل أينام أهل الجنة؟ كما في ((المشكاة)) عن ((شعب الإيمان)) للبيهقي. (٢) أي الحياة الثانية للبعث والمرجع لنيل الثواب عما نكسب في هذه الحياة، وفيه إشارة إلى أن إعادة اليقظة بعد النوم منبه ومذكر للبعث بعد الموت، وحكمة الدعاء عند النوم أن يكون خاتمة عمله العبادة لأن الدعاء هو العبادة وفي التنزيل العزيز ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، وقال تليفون: ((الدعاء مخ العبادة»، وحكمة الدعاء عند الانتباه أن يكون أول ما يستيقظ يعبد الله بدعائه وذكره وتوحيده تعالی. ٢٢ حميد بن كاسب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن عجلان(١)، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي وَ لو قال: ((إذا استيقظ أحدكم فليقل: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ رَدَّ عَلَيَّ رُوْحِيْ(٢) وَعَافَانِيْ (٣) فِيْ جَسَدِيْ(٤) وَأَذِنَ لِيْ (٥) بِذِكْرِهِ». نوع آخر : ١٠ - حدثنا أبو عروبة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن وردان، عن نابل(٦) صاحب العباء(٧)، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّ قال: ((ما من عبد يقول حين يرد الله إليه روحه: ((لا إله إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ)). إلا غفر الله له ذنوبه(٨) ولو كانت مثل زبد البحر)). الذي عافاني في جسدي ورد عليّ روحي وأذن لي بذكره))، ثم قال وفي الباب عن جابر وعائشة (رضي الله تعالى عنهما)، وحديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) حدیث حسن اهـ. (١٠) قال ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) (٢٩٢/١): قال الحافظ: الحديث ضعيف جداً، أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن عبد الوهاب بن الضحاك، وعبد الوهاب المذكور كذبه أبو حاتم الرازي وأبو داود وغيرهما الخ. (١) كذا في خط وقد وجد، ووقع في عب وحج (ابن عجلاء) وهو خطأ. (٢) أي روحي المميزة برد تمييزها الزائل عنها بنومها، قال الطيبي: الحكمة في إطلاق الموت على النوم: أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحری رضاء الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه، فمن نام زال عنه هذا الإنتفاع فكان كالميت، فحمد الله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع اهـ المرقاة . (٣) أي سلمنى من الآفات والبلاء. (٤) أي في بدني، وظاهره أن يقوله وإن كان مريضاً أو مبتلى، لأنه ما من بلاء إلا وفوقه أعظم منه، قاله المناوي . (٥) أي أيقظ قلبي وجرى لساني بذكره، وفيه ندب الذكر عند الانتباه من النوم، وأفضله المأثور وهو کثیر . (٦) هذا هو الصحيح، ووقع في قد (ناتل) بالتاء المثناة بين الألف واللام، وفي خط (نائل) بالهمزة قبل اللام، ووقع في عب وحج (يزيد) وكل ذلك خطأ والصحيح ما اثبتناه، انظر ((تهذيب التهذيب)) (١٠/ ٣٩٧). (٧) وقع في خط (صاحب العباس) وهو أيضاً خطأ، بل هو صاحب العباء والشمال (جمع شملة) والأكسية . (٨) أي صغائر ذنوبه. ٢٣ نوع آخر : ١١ - حدثنا ابن منيع، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا يحيى ابن أبي بكير، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي ◌ّلير - فيما يظن يحيى هكذا قال فضيل - قال: ((من قال إذا استيقظ من منامه: ((سُبْحَانَ الَّذِي يُخيي الْمَوتى وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِيْ يَومَ تَبْعَثُنِيْ مِنْ قَبْرِيْ، اللَّهُمَّ قِيْ عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ)) قال الله عز وجل: صدق عبدي وشکر)). نوع آخر : ١٢ - أخبرني أبو يعلى، حدثنا أبو خيشمة، حدثنا شبابة بن سِوار، حدثنا المغيرة بن مسلم، حدثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه، عن رسول الله وله قال: إن العبد إذا دخل بيته وأوى(١) إلى فراشه ابتدره(٢) ملكه وشيطانه، يقول الشيطان: اختم بشر (٣)، ويقول الملك: اختم بخير(٤)، فإن ذكر الله عز وجل وحمده طرد(٥) الملك الشيطان وظل يكلؤه(٦)، وإن هو انتبه من منامه ابتدره ملكه وشيطانه فيقول له الشيطان: افتح بشر، ويقول له الملك: افتح بخير، فإن هو قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ رَدَّ إِلَيَّ نَفْسِيْ بَعْدَ مَوْتِها وَلَمْ يُمِتْهَا فِيْ مَنَامِهَا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمُوَاتِ وَالأَرْضَ أنْ تَزُوْلاَ، وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، إنَّهُ كَانَ حَلِيْماً غَفُوراً» . وقال: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إلاَّ بِإِذْنِهِ إنَّ اللهَ بالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيْمُ)). (١١) لم أجده عند غير المصنف، وفي سنده عطية بن سعد بن جنادة العوفي، قال الحافظ في «التقريب)»: صدوق يخطىء كثيراً، كان شيعياً مدلساً. (١٢) أخرجه ابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ٢٣٦٢)، وأخرجه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير إبراهيم الحجاج وهو ثقة كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (١٠/ ١٢٠). (١) بفتح الهمزة من غیر مد على وزن رمی. (٢) أي يأتيانه مسرعين يسابق أحدهما صاحبه. (٣) أي يقول الشيطان: اجعل آخر أوقات اليقظة على شر، وكن غافلاً عن ذكر الله عزّ وجلّ عند منامك. (٤) أي اجعل آخر أحوال اليقظةٍ على خير، واذكر الله عزّ وجلّ عند منامك. (٥) أي يبعده ويدفعه عن هذا الرجل الذاكر. (٦) أي يحرسه ويحفظه ومنه قوله تعالى: ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾. ٢٤ فإن هو خر من(١) فراشه فمات كان شهيداً، وإن قام يصلي صلى في فضائل. نوع آخر : ١٣ - أخبرني أبو العباس الحراء(٢)، حدثنا جعفر بن محمد بن المدائني، حدثنا أبي، حدثنا محمد يعني ابن عبد الله، عن محمد بن واسع، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما من رجل ينتبه من نومه فيقول: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّوْمَ وَالْيَفْظَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ بَعَثَنِيْ سَالِماً سَوِيًّا، أَشْهَدُ أنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْمَوْتَى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ)) إلا قال الله: صدق عبدي)). باب ما يقول إذا لبس ثوبه ١٤ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن مرة، حدثنا نصر بن علي، حدثنا يحيى بن راشد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي وَلّ كان إذا لبس ثوباً سماه باسمه(٣) قميصاً(٤) أو رداء أو عمامة يقول(٥): ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أسْألُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا هُوَ (٦) لَهُ، وَأَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا هُوَ لَهُ)). (١٣) لم أجده عند غير المصنف. (١٤) وأخرجه أبو داود (رقم ٤٠٢٠)، والترمذي (رقم ١٧٦٧) كلاهما في اللباس، وقال الترمذي حسن غريب صحيح، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ١٤٤٢)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٩٢/٤) وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وأحمد في «مسنده)) (٣٠/٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣١١١) ووقع عندهم زيادة في أوله وهي: (اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه)، وزاد أبو داود في آخره قال أبو نضرة: فكان أصحاب النبي ◌َّ إذا لبس أحدهم ثوباً جديداً قيل له: تُبْلي ويُخْلِفُ الله تعالى. (١) في عب وحج (على فراشه) وفي خط (من فراشه)، وفي مجمع الزوائد (وقع عن سريره). (٢) في عب وحج (الجرادى) بالجيم، وفي قد وجد (الحراء) وذكر في هامشهما (الحرادى) بالحاء. (٣) سقط من عب وحج (باسمه). (٤) أي يقول رزقنى الله عزّ وجلّ هذا القميص أو الرداء مثلاً ثم يأتي بالدعاء ليكون أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها . (٥) في سنن أبي داود (ثم يقول). (٦) وقع في رواية أبي داود والترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم (ما صنع له) بدل (ما هو له)، قال القاري: المعنى أسألك ما يترتب على خلقه من الخير وهو العبادة به وصرفه فيما فيه رضاك، وأعوذ بك من شر ما يترتب عليه مما لا ترضى به من الكبر والخيلاء، وقال ميرك: خيّر الثوب بقاءه ونقاءه وكونه ملبوساً للضرورة والحاجة، وخير ما هو له هو الضرورات التي من أجلها يصنع الناس اللباس من الحر والبرد وستر العورة، والمراد بسؤال الخير في هذه الأمور أن يكون مبلغاً إلى المطلوب الذي صنع = ٢٥ ١٥ - حدثنا أحمد بن محمد بن عثمان الرازي بمصر، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا القاسم بن مالك المزني، حدثنا أبو مسعود الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ومالقول: ((إن الرجل يبتاع الثوب بالدينار أو بنصف دينار، فيلبسه فما يبلغ كعبيه(١) حتى يغفر له - يعني(٢) مع الحمد)). باب کیفیة لبس الثوب ١٦ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي، أخبرنا (١٥) لم أجده من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عند غير المصنف، وفي سنده سعيد بن محمد الجرمي صدوق رمى بالتشيع كما في ((التقريب)) (٣٠٤/١)، وفيه أيضاً قاسم بن مالك المزني صدوق فيه لين كما في ((التقريب)) (١١٩/٢)، وذكره القاري في ((المرقاة)) (٢٥٣/٨) باختلاف في اللفظ من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وعزاه إلى الحاكم وقال: قال الحاكم: لا أعلم في إسناده أحداً ذكر بجرح اهـ، وذكره أيضاً الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١١٩/٥) وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه سليمان بن داود وهو ضعيف اهـ، ثم ذكره من حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه بلفظ: ((إن من أمتي من يأتي السوق فيبتاع القميص بنصف دينار أو ثلث دينار فيحمد الله إذا لبسه فلا يبلغ ركبتيه حتى يغفر له)). قال: وفيه جعفر بن الزبير وهو متروك اهـ، قلت: الحديث مروى عن غير واحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأسانيد فيرتقى بمجموع الطرق إلى الحسن إن شاء الله تعالى. (١٦) وأخرجه ابن ماجه (رقم ٤٠٢) في الطهارة وابن خزيمة في ((صحيحه)) (رقم ١٧) وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ١٤٧) والبيهقي في ((سننه)) (١/ ٨٦) إلا أن = لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة، والشر عكس هذه المذكورات وهو كونه حراماً نجساً، لا يبقى زماناً طويلاً، أو يكون سبباً للمعاصي والشرور والإفتخار والعجب والغرور وعدم القناعة بثوب الدون وأمثال ذلك. انتهى ما في المرقاة ملخصاً (٢٥٣/٨). (١) في رواية الحاكم (ركبتيه) بدل (كعبيه) كما ذكره القاري، وكذا في روايتي الطبراني كما ذكرهما الهيثمي. (٢) ظاهر سياق هذه الرواية أن ذكر الحمد إدراج من الراوي، لكن في رواية الطبراني صراحة بكونه مرفوعاً، ففي رواية له (فحمد الله حين يلبسه) وفي أخرى (فحمد الله إذا لبسه)، وفي الحديث فضيلة عظيمة لمن يلبس الثوب فيحمد الله تعالى على ذلك فيتأكد ندب الحمد عند لبس الثوب، وخاصة إذا لبس ثوباً جديداً فيحمد الله تعالى على تيسيره له، وأولى صيغ الحمد ما جاء عن النبي وَّ في الحديث السابق وفي الحديث الآتي برقم (٢٧١) عند المؤلف. ٢٦ زهير بن معاوية، عن الأعمش سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: إذا توضأتم أو لبستم فابدؤا، بميامنكم (١). باب ما يقول إذا دخل الخلاء ١٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا شعبة وحماد بن سلمة وهشيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّ إذا دخل(٢) الخلاء قال: ((اللَّهُمَّ إنِّيْ أعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ(٣) وَالْخَبَائِثِ)). ابن ماجه لم يقل إذا لبستم، وأخرج الترمذي (رقم ١٧٦٦) وابن حبان (رقم ١٤٥٣) والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٣١٥٦) عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه، وأخرج البخاري (باب التيمن في الوضوء والغسل) عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي وَالّ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، وأخرج عن أم عطية رضي الله تعالى عنها قالت: قال النبي وّلر لهن في غسل ابنته: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) . (١٧) وأخرجه البخاري (رقم ١٤٢) في الوضوء، ومسلم قبيل كتاب الصلاة، وأبو داود(رقم ٤)، والنسائي في ((سننه)) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٧٤)، وابن ماجه (رقم ٢٩٨) في الطهارة، والبيهقي في ((سننه)) (٩٥/١). (١) ووقع عند ابن خزيمة (بأيامنكم) فأيامن جمع أيمن وميامن جمع ميمنة، أي ابتدؤا بغسل اليد اليمنى والرجل اليمنى في الوضوء، وكذا ابتدؤا بهما عند لبس القميص والسراويل، لأن اليمنى أشرف وتقديم الأفضل على المفضول مما تطابق عليه المنقول والمعقول، فإن عكس بلا عذر كره وصح وضوءه قاله المناوي. قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين، وما كان بضدها استحب فيه التياسر. (٢) أي إذا أراد الدخول. (٣) قال العيني في ((عمدة القاري)) (٢/ ٢٧٠): قال الخطابي: بضم الخاء والباء جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون: الخبث مسكنة الباء وهو غلط والصواب مضمومة الباء اهـ وفيه نظر لأن أبا عبيد القاسم بن سلام حكى تسكين الباء وكذا الفارابي في ((ديوان الأدب)) والفارسي في ((مجمع الغرائب))، ولأن فعلاً بضمتين قد يسكن عينه قياساً ككتب ولعل من سكنها سلك هذا المسلك، وقال التوربشتي هذا مستفيض لا يسع لأحد مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر اهـ، وزعم ابن الأعرابي أن أصل الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الملل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار اهـ، وقال ابن الأنباري وصاحب ((المنتهى)): الخبث الكفر، ويقال الشيطان، والخبائث المعاصي جمع= ٢٧ ١٨ - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا على بن سعيد بن مسروق، حدثنا عبد الرحيم ابن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن و(١) قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلّ إذا دخل الغائط (٢) قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ (٣) النَّجِسِ الخَبِيْثِ (٤) المُخْبِثِ الشَّيْطان الرَّجِيْم)»(٥). ١٩ - أخبرني أبو يحيى الساجي، حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، حدثنا الحسن(٦) بن حبيب بن ندبة، عن زكريا بن أبي زائدة، عن البهي، عن عائشة (١٨) وأخرجه أبو داود في مراسيله عن الحسن البصري، وابن ماجه (رقم ٢٩٩) في الطهارة عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً، وفيه: لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول ... وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (رقم ٣ و٤) موقوفاً على ابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما . (١٩) لم أجده عند غير المصنف، وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه إلى المصنف وسكت عليه. خبيثة، ويقال: الخبث خلاف طيب الفعل من فجور وغيره، والخبائث الأفعال المذمومة والخصائل = الردية انتهى كلام العيني ملخصاً. قال الحافظ في ((الفتح)) (٢٤٤/١): وكان چ* يستعيذ إظهاراً للعبودية ويجهر بها للتعليم، وقد روى هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: إذ دخلتم الخلاء فقولوا: ((بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية اهـ، قال المناوي في ((فيض القدير)) (١٢٧/٥): قال الولي العراقي في ((شرح أبي داود)): وأصح ما في هذا ما رواه المعمري في ((عمل يوم وليلة)) بإسناد صحيح على شرط مسلم من حديث أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: سمعت رسول الله وَلو يقول: ((إذا دخلتم الغائط فقولوا: بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث))، قال: وهذا يدل لما قاله أصحابنا إنه يستحب هنا تقديم بسم الله على الاستعاذة. انتهى مختصراً. (١) كذا في خط وقد (عن الحسن وقتادة)، وفي عب وحج (عن قتادة) والظاهر أنه خطأ. (٢) أي الأرض المطمئنة ليقضي فيها حاجته. (٣) بالكسر. (٤) الخبيث ذو الخبث في نفسه، والمخبث مَن أعوانه خبثاءُ كمضعف لمن فرسه ضعيف، وقيل: من يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه كما في ((مجمع البحار» (٤١/٢). (٥) أي المرجوم. قال المناوي: قال الولي العراق: ينبغي الأخذ بهذه الزيادة (التي وردت في هذا الحديث) وإن كانت روايتها غير قوية للتساهل في حديث الفضائل اهـ. (٦) ((الحسن بن حبيب بن ندبة)) بفتح النون والدال المهملة وهذا هو الصحيح كما وقع في المخطوطة، وانظر ((تهذيب التهذيب)) (٢٦١/٢) ((وتقريب التهذيب)) (١٦٤/١) وكتاب ((الكنى والأسماء)» (ص ١٨٧)، ووقع في قد وجد (الحسن بن حبيب بن توبة) بفتح التاء المثناة وسكون الواو، وهو خطأ، = ٢٨ رضي الله عنها أن النبي وَ ليّ كان إذا دخل (١) الخلاء(٢) قال: ((يَا ذَا الجَلاَلِ)) . باب التسمية عند دخول الخلاء ٢٠ - حدثنا عبدان(٣) أبو يعلى، قالا: حدثنا قَطَن بن نُسير، حدثنا عدي بن أبي عمارة الذراع، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله ◌َلّ قال: ((هذه الحشوش (٤) محتضرة(٥) فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: بِسْمِ اللَّهِ))(٦). (٢٠) وأخرجه أبو داود (رقم ٦) وابن ماجه (رقم ٢٩٦) كلاهما في الطهارة، وأحمد في ((مسنده)) (٣٦٩/٤)، وابن حبان كما في ((موارد الظمآن)) (رقم ١٢٦ و١٢٧)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٨٧/١) بإسنادين وقال: كلا الإسنادين من شرط الصحيح اهـ، وأقره الذهبي، وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) بأسانيد (٧٥ إلى ٧٨) والبيهقي في سننه (٩٦/١)، وابن أبي شيبة في مصنفه (رقم ٢)، وأبو داود الطيالسي كما في ((منحة المعبود» رقم (١٣٨)، كلهم من حديث زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه . = ووقع في عب وحج (الحر بن حبيب) بالراء المهملة، و (بن تدنة) بالتاء المثناة وسكون الدال المهملة، كل ذلك خطأ والصحيح ما أثبتناه . (١) أي إذا أراد الدخول. (٢) الخلاء بالفتح والمد: هو المكان الذي يتخلى فيه ويجلس لقضاء الحاجة، ويسمى بالكنيف والحش والمرفق والمرحاض، وسمى بالخلاء لخلوه في غير أوقات قضاء الحاجة، أو لأجل أن الداخل فيه لحاجته يكون خالياً أي واحداً متفرداً. (٣) في إسناده اختلاف كثير في نسخ ابن السني، فوقع في خط وقد وجد (حدثنا عبدان وأبو يعلى قالا حدثنا قطن يسير (بالياء المثناة من تحت ثم السين المهملة) حدثنا عدي بن أبي عمارة الدارع (بالدال المهملة)، ووقع في عب وحج (حدثنا عبد الله وأبو يعلى قالا: حدثنا قطن بشير (بالياء الموحدة ثم الشين المعجمة) حدثنا عدي بن عمارة (بإسقاط أبي) الدارع بالدال المهملة أيضاً، والصحيح ما أثبتناه وهو قطن نسير بضم النون المعجمة، وعدي بن أبي عمارة (بإثبات أبي)، والذارع بالذال المعجمة انظر (ميزان الاعتدال للذهبي)) (٦٢/٣ و٣٩١). (٤) يعني مواضع قضاء الحاجة، الواحد حش بالفتح، وأصله من الحش البستان، لأنهم كانوا كثيراً ما يتغوطون في البساتين، ((مجمع البحار)) (٥٢١/١)، وقال الخطابي: أصل الحش: جماعة النخل الكثيفة، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف في البيوت، وفيه لغتان: حَش وحُش (بالفتح والضم). (٥) أي تحضرها الشياطين وتنتابها . (٦) يقول ذلك قبل أن يدخل الخلاء. ٢٩ باب التسمية عند الجلوس على الخلاء ٢١ - أخبرنا علي بن الحسين بن قحطبة الصيقلي، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أصرم بن حوشب، حدثنا يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن يزيد العمي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((ستر (١) ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا جلس أحدكم على الخلاء أن يقول بِسْمِ اللَّهِ، حين(٢) يجلس)). باب ما يقول إذا خرج من الخلاء ٢٢ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن منصور، عن الفيض، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا خرج من الخلاء قال: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ أَذْهَبَ عَنِّيْ(٣) الحَزَنَ(٤) والأَذَى وَعَافَانيْ)) . (٢١) وأخرجه الترمذي رقم (٦٠٦) قبيل أبواب الزكاة، وابن ماجه (رقم ٢٩٧) في الطهارة من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده ليس بذاك، وقد روى عن أنس (رضي الله عنه) عن النبي وَالر أشياء في هذا اهـ وكأنه أشار بذلك إلى ما رواه المصنف عن أنس رضي الله تعالى عنه. وأما قوله إسناده ليس بذاك فقد اعترض عليه الحافظ مغلطائي فقال: لا أدري ما يوجب ذلك، لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيباً اهـ، ذكره الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) (ص ٩١)، والمناوي في ((فيض القدير)) (٩٦/٤)، فإسناد الترمذي صحيح كما قال الحافظ مغلطائي، أما إسناد المؤلف فضعيف فيه أصرم بن حوشب، قال البخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، أنظر ((ميزان الاعتدال)» للذهبي (٢٧٢/١)، وفيه أيضاً يحيى بن العلاء ضعفه جماعة، وقال الدارقطني: متروك الحديث. ((ميزان الاعتدال ٣٩٧/٢)). (٢٢) وأخرجه ابن ماجه (رقم ٣٠١) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بسند ضعيف. (١) ستر بالكسر وتفتح، فبالكسر الحجاب، وبالتح مصدر سترت الشيء أستره إذا غطيته. (٢) أي إذا أراد الجلوس، وهذا إذا كان في الصحراء، وأما إذا تخلى في الكنيف المعدّ للتغوط فليسم الله قبل الدخول، واسمه تعالى كالطابع على ابن آدم فلا يستطيع الجن فك ذلك الطابع. من ((فيض القدير» (٩٦/٤). (٣) في خط وجد وقد (عنا)، وفي حج (عنى)، وهو الموافق للسياق. (٤) ليس في عب وحج ولا في رواية ابن ماجه (الحزن). ٣٠ نوع أخر : ٢٣ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن نصر، عن يحيى بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خرج رسول الله وَّل﴿ من الغائط إلا قال: غُفْرَانَكَ(١). نوع آخر : ٢٤ - أخبرني محمد بن الحسن بن صالح بن عميرة، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا أحمد بن سليمان أبو سليمان(٢)، حدثنا الوليد بن بكير أبو جناب(٣)، عن عبد الله بن محمد العدوي، حدثني عبد الله الداناج، عن أنس بن (٢٣) وأخرجه أبو داود في الطهارة (رقم ٣٠)، والترمذي (رقم ٧) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي والإ اهـ. وأخرجه أيضاً ابن ماجه (رقم ٣٠٠)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٥٨/١)، قال الذهبي في ((التلخيص)): صحيح ويوسف ثقة اهـ. وأخرجه أحمد في ((مسنده)) كما في ((الفتح الرباني)) (١/ ٢٧٠)، والبخاري في (الأدب المفرد)) (رقم ٦٩٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١/ ٩٧). (٢٤) لم أجده عند غير المصنف، وفي سنده عبد الله بن محمد العدوي متروك، رماه وكيع بالوضع كما في ((التقريب)) (٤٤٨/١). (١) قال المحدث محمد يوسف البنوري - نور الله تعالى مرقده - في ((معارف السنن)) (٨٥/١): إن في طلب المغفرة وجوه ثلاثة ذكرها صاحب ((المنهل)) (١١٨/١)، والمشهور منها أنه لأجل انقطاع ذكر الله في مثله استغفر الله سبحانه، وعندي وجه رابع وهو: أنه وَ لّ كان لا يخلو عن مراقبة الله جل جلاله وملاحظة ذاته وصفاته، وكانت تلك الملاحظة والمراقبة في مثل ذلك الوقت ما يوجب الخجل طبعاً وينافي كبريائه وجلاله تعالى فاستغفر بذلك حيث وقع ملاحظته جلّ ذكره في وقت ما كان يليق بجلال ذاته، وهذا ألطف عندي والله أعلم، فكأنه لعدم انقطاع الذكر القلبي والحالة هذه استغفر الله تعالى. يُحكى أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض واضطر إلى التغوط فأحس رائحة كريهة منتنة فاستغفر ربه وقال ((غفرانك)) زعما منه أنه أثر ما أكله من الشجرة، فجرت هذه السنة في أولاده كما حكاه علي بن سليمان المغربي في ((درج مرقاة الصعود إلى شرح سنن أبي داود)). وعلى كل حال أياماً كان أصله فهو الآن تشريع للأمة من النبي ◌َّر خرج مخرج التعليم والإرشاد، أرشد الأمة إلى أذكار وأدعية تناسب الأحوال والأوقات، تارة نظرا إلى شكر النعمة، وتارة نظرا إلى إزالة الغفلة، وتارة اعتباراً للحفظ والكلاءة عن الشياطين والجن، وغير ذلك من فوائدها ما بين في محلها، انتهى مختصراً كلام الشيخ البنّوري رحمة الله عليه. (٢) سقط (أبو سليمان) من عب وحج. (٣) كذا في خط وقد وجد (أبو جناب) وهو الصواب، وفي عب وحج (أبو حباب) وهو خطأ، انظر ((تهذيب التهذيب» (٣٣٢/٢). ٣١ مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا خرج من الغائط قال: ((الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ أحْسَنَ (١) إليَّ فِيْ أوَّلِهِ وَآخِرِهِ))(٢). نوع آخر : ٢٥ - أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن عثمان بن محمد العبسي، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا حِبان(٣) بن علي العنزي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد (٤) بن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي وَ﴿ كان إذا دخل الخلاء قال: ((اللَّهُمَّ إِنِّيْ أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجَسِ الخَبِيْثِ المُخْبِثِ الشَّيْطانِ الرَّجِيْم)) وإذا خرج قالَ: ((الحَمْدُ لَّلِهِ الَّذِيْ أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وأبْقَى فيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنْيَ أَذَاهُ» . باب التسمية على الوضوء ٢٦ - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، ثنا أبو كريب (محمد بن العلاء)، (٢٥) لم أجده عند غير المصنف، وإسماعيل بن رافع مختلف فيه، ورواية دويد بن نافع عن ابن عمر منقطعة قاله المناوي عن العراقي. (٢٦) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أخرجه ابن ماجه (رقم ٣٩٧) وحسن البوصيري إسناده في ((الزوائد)) (٥٩/١)، وأخرجه أيضاً الحاكم في ((المستدرك)) (١/ ١٤٧)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٣/١)، والدارقطني في ((سننه)) (رقم ٦٩٧)، وله شاهد من حديث أبي هريرة وسعيد بن زيد وسهل بن سعد وأبي سبرة رضي الله تعالى عنهم. أما حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فأخرجه أبو داود (رقم ١٠١)، وابن ماجه (رقم ٣٩٩)، والحاكم (١٤٦/١)، والبيهقي بلفظ: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، قال الحاكم قد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة دينار اهـ. (١) في قد (أحس) بالسين المهملة وهو خطأ. (٢) يشرحه ما يأتي عند المصنف ((أن النبي وَ ه كان إذا خرج قال: ((الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيَّ قوته، وأزال عني أذاه)). (٣) كذا في عب وحج (حِبانٍ) بكسر الحاء المهملة ثم الباء المشددة وهذا هو الصواب، وفي قد وجد (حَيّان) بفتح الحاء المهملة ثم الياء المشددة وهو خطأ، انظر ((التقريب)) (١/ ١٤٧). (٤) في عب وحج (زويد بن نافع) بالزاء المعجمة وهو خطأ، وفي قد وجد (دويد بن نافع) بالدال المهملة وهو الصواب، وقيل بالذال المعجمة، انظر ((التقريب)) (٢٣٦/١)، ووقع في خط دويد عن نافع، وهو خطأ. ٣٢ قال الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) (٧٢/١): ادعى الحاكم أنه الماجشون وصححه لذلك، والصواب أنه الليثي، قال البخاري: لا يعرف له سماع من أبيه، ولا أبيه لأبيه من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جداً ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطىء مع قلة ما يروى فكيف يوصف بكونه ثقة، قال ابن الصلاح: انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له، وتبعه النووي، وقال ابن دقيق العيد: لو سلم للحاكم أنه يعقوب بن أبي سلمة الماجشون واسم أبي سلمة دينار فيحتاج إلى معرفة حال أبي سلمة وليس له ذكر في شيء من كتب الرجال فلا يكون أيضاً صحيحاً اهـ. وأما حديث سعيد بن زيد فأخرجه الترمذي (رقم ٢٥ و٢٦)، وابن ماجه (رقم ٣٩٨)، والبيهقي وأبو داود الطيالسي كما في ((المنحة)) رقم (١٦٧) ولفظه لفظ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وأما حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه فأخرجه ابن ماجه (رقم ٤٠٠) وزاد في آخره (ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي وَل ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار). وضعف البوصيري إسناده في ((الزوائد)). وأما حديث أبي سبرة رضي الله تعالى عنه فأخرجه الطبراني في معجمه كما ذكره الزيلعي في ((نصب الراية)) (٥/١)، قال الترمذي: قال [الإمام] أحمد بن حنبل [رحمه الله تعالى]: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد. وقال محمد بن إسماعيل [الإمام البخاري رحمه الله تعالى]: أحسن شيء في هذا الباب حدیث رباح بن عبد الرحمن اهـ. وربيح ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال الترمذي في العلل عن البخاري: منكر الحديث، انظر ((الزوائد)) للبوصيري (٥٩/١). وأسند الحاكم إلى الأثرم أنه قال: سألت أحمد بن حنبل [رحمه الله تعالى] عن التسمية في الوضوء فقال: أحسن ما یروی في هذا الباب حديث كثير بن زيد اهـ. وقال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) (٨٨/١): في هذا الباب أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة. وحكى الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه أنه قال: ليس في هذا الباب حديث يثبت، وقال: أرجو أن يجزيه الوضوء لأنه ليس في هذا حديث أحكم به اهـ . ... وقد أخرج الإمام أحمد في («مسنده)) هذا الحديث الذي رواه أبو داود، ورواه عن الشيخ ٣٣ حدثنا (١) زيد بن الحباب، عن كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَ الر: ((لا وضوء(٢) لمن لم يذكر اسم الله علیه)). باب كيف التسمية على الوضوء ٢٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس رضي الله عنه قال: طلب(٣) بعض أصحاب الذي رواه عنه أبو داود بسنده، وهو أمثل الأحاديث الواردة إسناداً اهـ ملخصاً ما قاله المنذري. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)): إن الأحاديث التي وردت فيها وإن كان لا يسلم شيء منها من مقال فإنها تتعاضد وتكتسب قوة والله تعالى أعلم انتهى. ولفظ التسمية المأثور في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: ((بسم الله والحمد لله)) رواه الطبراني في ((معجمه الصغير)) وحسنه الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٢٠/١). (٢٧) وأخرجه النسائي في سننه (باب التسمية عند الوضوء)، وابن خزيمة في صحيحه (رقم ١٤٤) ،والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٣/١) وقال هذا أصح ما في التسمية، وأخرجه البخاري في صحيحه في (باب علامات النبوة) من عدة طرق باختلاف في اللفظ من غير ذكر التسمية . انظر ((فتح الباري)) (٦/ ٥٨٠ و٥٨١)، وأخرجه أيضاً مسلم من غير ذكر التسمية . (١) سقط من عب وحج (حدثنا زيد بن الحباب). (٢) قال القاري ناقلاً عن القاضي: هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، وتطلق على نفي كماله، فهذا محمول على نفي الكمال - خلافاً لأهل الظاهر - لما روى ابن عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنه رَ* قال: ((من توضأ وذكر اسم الله كان طهوراً لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهوراً لأعضاء وضوءه))، والمراد الطهارة من الذنوب لأن الحدث لا تتجزى. انتهى. وقال صاحب ((معارف السنن)) (١٥٦/١): وتمسك الطحاوي على عدم وجوبها بحديث المهاجر بن قنفذ قال: رأيت النبي ◌َ﴿ وهو يتوضأ فسلمت عليه فلم يردّ عليَّ، فلما فرغ من وضوءه قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت على غير طهر، أخرجه النسائي (في باب رد السلام بعد الوضوء)، وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك باختلاف في اللفظ. وانظر للتحقيق والتفصيل ((نصب الراية)). ولا يلزم منه أن لا يكون للتسمية فضل في ابتداء الوضوء لأن غرض الطحاوي إثبات عدم وجوب ذكر الله تعالى في ابتداء الوضوء، والترك مرة يكفي لنفي الوجوب. (راجع للتفصيل معارف السنن). (٣) كان ذلك عند صلاة العصر كما هو مصرح في بعض روايات البخاري ومسلم. ٣٤ النبيِ وَلّ وَضُوءاً (فلم يجدوا)(١)، فقال رسول الله وَّر: ((هل مع أحد منكم ماء؟ (فأتى بماء)(٢) فوضع يده في الإناء و (هو)(٣) يقول: توضؤوا بِسْم (٤). ثه، فرأيت الماء يثور(٥) من بين أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم(٦)، قال: قلت(٧) الأنس: كم (تراهم)(٨) كانوا؟ قال: نحواً من سبعين)). باب ما يقول بين ظهراني وضوئه ٢٨ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر (٢٨) وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٨٠) ورجاله رجال الصحيح غير عباد بن عباد قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق، وقال في ((التهذيب)) (٩٦/٥): قال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: شيخ بصري ثقة ثقة، وقال الآجري عن أبي داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قلت: وكذا ابن شاهين انتهى. وعباد بن علقمة (١) الزيادة من عب وحج، ووقع عند البخاري من طريق قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه ((أُتي النبيُّ وَّ بإناء وهو بالزوراء))، ووقع عنده من طريق الحسن عن أنس رضي الله عنه ((خرج النبي ◌َّل في بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء يتوضؤون، فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير)) الحديث، فظاهر رواية الحسن أن ذلك كان في سفر بخلاف رواية قتادة فإنها مشعرة بأنه كان بالمدينة، لأن الزوراء مكان بالمدينة عند السوق. (٢) و (٣) الزيادة من عب وحج. (٤) أي متبركين أو مُبتدئين به، أو قائلين هذا اللفظ على أن الجار والمجرور أريد به لفظه، وعلى كل تقدير يحصل المطلوب. (٥) أي ينبع بقوة وشدة، ووقع في قد وجد ((يخرج)) بدل ((يثور))، ووقع عند ابن خزيمة والبيهقي ((يفور)) أي يظهر متدفقاً، وفي رواية للبخاري ((ينبع من تحت أصابعه))، قال النووي في ((شرح مسلم)): وفي كيفية النبع قولان حكاهما القاضي وغيره، أحدهما أن معناه أن الماء كان يخرج من نفس أصابعه وَالر وينبع من ذاتها، قالوا: هو عظيم في المعجزة من نبعه من حجر، ويؤيد هذا أنه جاء في رواية: فرأيت الماء ينبع من أصابعه. والثاني: يحتمل أن الله كثّر الماء في ذاته فصار يفور من بين أصابعه لا من نفسها، وكلاهما معجزة ظاهرة وآية باهرة اهـ. (٦) أي توضئوا كلهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر، فمن بمعنى إلى، وقيل كلمة من للإبتداء، والمعنى توضئوا وضوءاً ناشئاً من عند آخرهم، وكون الوضوء نشأ من عند آخرهم في وصف التوضوء يستلزم حصول الوضوء للكل، وهو المراد كناية، والله تعالى أعلم. (قاله السندي). وقال الكرماني: حتى للتدريج ومن للبيان، أي توضأ الناس حتى توضأ الذين عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم، قال: وعند بمعنى في، لأن عند وإن كانت للظرفية الخاصة لكن المبالغة تقتضي أن تكون لمطلق الظرفية، فإنه قال الذين هم في آخرهم اهـ. (٧) قائله ثابت البناني كما وقع التصريح بذلك في رواية البيهقي. (٨) الزيادة من قد وجد. ٣٥ ابن سليمان قال: سمعت عباداً يعني عباد بن علقمة قال: سمعت أبا مجلز يقول: قال أبو موسى رضي الله عنه: أتيت رسول الله وَ ل# فتوضأ فسمعته يقول: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِيْ ذَنْبِيْ، وَوَسِعْ لِيْ فِي دَارِيْ (١)، وَبَارِكْ لِيْ فِي رِزْقِيْ)) قال قلت: يا نبي الله لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا، قال: وهل تركن (٢) من شيء؟. باب ما يقول إذا فرغ من وضوئه ٢٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا سعيد بن محمد البيروتي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن سوار الهذلي، حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن جده قال: كنت عند عثمان بن عفان رضي الله عنه فحدث عن رسول الله وَلّر أنه قال: ((من قال حين يفرغ من وضوئه: ((أشْهَدُ أنْ لاَّ إله إلاَّ اللَّهُ)) ثلاث مرات لم يقم حتی تُمْحی عنه ذنوبه حتی یصیر کیوم ولدته أمه)). نوع آخر : ٣٠ - أخبرني أبو عروبة، حدثنا المسيب بن واضح، ثنا يوسف بن أسباط، هو عباد بن عباد بن علقمة نسبه في المتن إلى جده . وصحح النووي هذا الإسناد في ((الأذكار)) (ص ٥٧)، وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: إن أبا مجلز في سماعه من أبي موسى نظر، وقد عهد منه الإرسال عمن لم يلقه اهـ. انظر ((الفتوحات الربانية)) لابن علان (٣٣/٢). قال النووي: ترجم ابن السني لهذا الحديث: باب ما يقول بين ظهراني وضوئه، وأما النسائي فأدخله في باب ما يقول بعد فراغه من وضوئه، وكلاهما محتمل أهـ. وأخرجه أيضاً أحمد في «مسنده)) (٣٩٩/٤) ولفظه: أتيت النبي وَّ بوضوء فتوضأ وصلى وقال: ((اللهم أصلح ديني ووسع عليَّ في ذاتي وبارك لي في رزقي)). وذكره الهيثمي في ((الزوائد)) (١٠٩/١٠) ببعض اختلاف في اللفظ، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير عباد بن عباد المازني وهو ثقة، وكذلك رواه الطبراني اهـ. (٢٩) لم أجده عند غير المصنف وضعف النووي إسناده في ((الأذكار)) (صفحة ٢٣). (٣٠) وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) بلفظ: ((من توضأ فقال: سبحانك اللَّهم وبحمدك (١) أي وسع في داري في الدنيا وفي البرزخ وفي العقبى. (٢) الحسى والمعنوي، والديني والدنيوي، استفهام تقرير وكلمة ((شيىء)) يدل على التعميم، ومعناه أن هذه الكلمات لم تتركن شيئاً من خير الدنيا والآخرة. ٣٦ عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال عند فراغه من وضوئه: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أنْ لاَّ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ اللَّهُمَّ وأتُوبُ إِلَيْكَ)). ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم يُكْسَر(١) إلى يوم القيامة)). نوع آخر : ٣١ - أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا سويد بن نصر، أنا عبد الله، عن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)) كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة. رجاله رجال الصحيح انظر («مجمع الزوائد)) (٢٣٩/١)، وأخرجه أيضاً النسائي في ((عمل اليوم الليلة)) (رقم ٨١) ولفظه قريب من لفظ الطبراني، وقال بعد إخراجه هذا خطأ والصواب موقوف، خالفه محمد بن جعفر فوفقه اهـ. ثم أخرجه (برقم ٨٣) موقوفاً بلفظ ((من توضأ ففرغ من وضوئه ثم قال: سبحانك اللَّهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)» طبع الله عليها بطابع ثم رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة، وعزاه الشوكاني في ((تحفة الذاكرين)) إلى الحاكم في مستدركه وقال: قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم اهـ. وقال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) (١/ ١٠٢) بعد ما عزاه إلى النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) والحاكم في ((المستدرك)): واختلف في وقفه ورفعه، وصحح النسائي الموقوف، وضعف الحازمي الرواية المرفوعة لأن الطبراني قال في («الأوسط»: لم يرفعه عن شعبة إلا يحيى بن كثير، قلت: رواه أبو إسحاق المزكى في الجزء الثاني تخريج الدارقطني له من طريق روح بن القاسم عن شعبة، وقال: تفرد به عيسى بن شعيب عن روح بن القاسم، قلت: ورجح الدارقطني في ((العلل)) الرواية الموقوفة أيضاً. اهـ. (٣١) وأخرجه مسلم في الطهارة (باب الذكر المستحب عقب الوضوء)، وأبو داود، (رقم ١٦٩)، وأحمد في («مسنده)) (١٤٦/٤)، والدارمي في ((سننه)) (رقم ٧٢٢) عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله وَلل خدام أنفسنا نتناوب الرعاية رعاية إبلنا فكانت عليَّ رعاية الإبل، فَرَوَّحْتُها بالعَشيّ فأدركت رسول الله رَّ يخطب الناس فسمعته يقول: ((ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا قد أوجب))، فقلت: بخ بخ، ما أجود هذه، فقال رجل (١) أي لم يتطرق إليه تغيير ولا إبطال قاله الشوكاني، ووقع في عب وحج ((فلم تُفْتَخ)) بدل ((فلم تكسر)). ٣٧ حيوة بن شريح، أخبرني زهرة بن معبد، أن ابن عمه أخي أبيه حدثه، أن عقبة بن عامر حدثه قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال رسول الله وَ ل: ((من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره إلى السماء فقال: ((أشْهَدُ(١) ألاَّ إله إلاَّ اللَّهُ وَخْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أن مُحَمَّداً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ)) فتحت(٢) له من بين يديَّ: اللتي قبلها يا عقبة أجود منها، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه)، فقلت: ما هي يا أبا حفص؟ قال: إنه قال آنفاً قبل أن تجيىء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله)) إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، هذا لفظ أبي داود، وأخرجه ابن ماجه (رقم ٤٧٠) مختصراً مثل سياق المصنف، وأخرجه الترمذي (رقم ٥٥) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلا أنه لم يقل (ثم رفع بصره إلى السماء)، وزاد في آخره ((اللَّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)). قال الحافظ في ((التلخيص)) (١٠١/١): الزيادة التي عنده رواها البزار والطبراني في (الأوسط)) من طريق ثوبان اهـ، قال الراقم: وكذا ابن السني كما يأتي إن شاء الله تعالی . وقد خولف زيد بن الحباب في هذا الحديث، قال الترمذي: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر، وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا يصح عن النبي ◌َّر في هذا الباب كبير شيء اهـ. قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)): لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض اهـ. وقال النووي في ((شرح مسلم)): قال أبو علي: وقد خرج أبو عيسى الترمذي في مصنفه هذا الحديث من طريق زيد بن الحباب عن شيخ له، لم يقم إسناده عن زيد، وحمل أبو عيسى في ذلك على زيد بن الحباب، وزيد برىء من هذه العهدة، والوهم في ذلك من أبي عيسى أو من شيخه الذي حدثه به، لأنا قدمنا من رواية أئمة حفاظ عن زيد بن الحباب ما خالف ما ذكره أبو عيسى اهـ. (١) قال الطيبي: قول الشهادتين عقب الوضوء إشارة إلى إخلاص العمل لله تعالى وطهارة القلب من الشرك والرياء بعد طهارة الأعضاء من الحدث والخبث اهـ من ((فتح الملهم)) (٣٩٨/١). (٢) قد ورد أسماء أبواب الجنة في الأحاديث منها: ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((ومن انفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعى من أبواب يعني الجنة: يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعى من باب الجهاد، ومن كان = ٣٨ ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء(١). نوع آخر : ٣٢ - أخبرني أحمد بن الحسن بن هارون الصباحي، حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أبي، حدثنا أبو سعيد الأعور، عن أبي سلمة، عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال (٣٢) ذكره الهيثمى فى ((مجمع الزوائد)) (٢٣٩/١) بلفظ: من دعا بوضوء فساعة يفرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، اللَّهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء . ثم قال الهيثمي: رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الكبير)) باختصار، وقال في ((الأوسط)): تفرد به مسور بن مورع، ولم أجد من ترجمته، وفيه أحمد بن سهيل الوراق ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وفي إسناد الكبير أبو سعيد البقال والأكثر على تضعيفه ووثقه بعضهم. = من أهل الصدقة دعى من باب الصدقة، ومن كان من باب الصيام دعى من باب الصيام وباب الريان، فقال أبو بكر: ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر)). قال الحافظ: وقع في الحديث ذكر أربعة أبواب من أبواب الجنة، وتقدم في أوائل الجهاد أن أبواب الجنة ثمانية، وبقى من الأركان الحج فله باب بلا شك، وأما الثلاثة الأخرى فمنها باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، رواه أحمد عن روح بن عبادة عن الأشعث مرسلاً ((إن الله باباً في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة»، ومنها باب الأيمن وهو باب المتوكلين يدخل منه من لا حساب عليه ولا عذاب. وأما الثالث فلعله باب الذكر، فإن عند الترمذي ما يومىء إليه، ويحتمل أن يكون باب العلم، والله أعلم، ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب داخل أبواب الجنة الأصلية، لأن الأعمال الصالحة أكثر عدداً من ثمانية، والله أعلم. ((فتح الباري)) (٢٨/٧). وقال العيني في ((عمدة القاري)) (١٨٣/١٦): ولا تنحصر الأبواب التي أعدت للدخول منها لأصحاب الأعمال الصالحة في أنواع شتى، وليس المراد منه الأبواب الثمانية التي دل القرآن على أربعة منها والحديث على أربعة أخرى، وإنما المراد من تلك الأبواب هي الأبواب التي داخل الأبواب الثمانية، وذكر العيني أبواباً، أخر، انظر ((عمدة القاري)) (٢٦٢/١٠). (١) لا يعارض حديث الباب حديث ((أن الريان لا يدخل منه إلا الصائمون)) لأنه يخير فلا يوفق من باب الريان إن لم يكن من الصائمين، وفائدة التخيير حينئذ إظهار التعظيم والشرف، كما روى أن الله أخذ الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به و # إن أدركوه، ومعلوم أنه ◌َّر لا يظهر في زمان واحد منهم، وإنما ذلك إظهاراً للشرف. من ((المنهل العذب المورود)) (١٥٨/٢). ٣٩ عند فراغه: لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِيْ من التَّوَّابين واجعلْنِيْ مِنَ المُتَطَّهْرِيْنَ. فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء))(١). نوع آخر : ٣٣ - حدثنا ابن منيع، ثنا أبو سعيد يحيى بن سعيد، حدثنا الحسين بن علي الجعفي، عن عمرو بن عبد لله بن وهب أبي معاوية النخعي، حدثنا أبو الحواري(٢)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، (ح) وحدثنا عبد الرحيم بن محمد بن عمرو، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمرو بن عبد الله النخعي أبو معاوية، قال: حدثني زيد العمي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، (ح) وأخبرنا ابن منيع، حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا زيد ابن الحباب، عن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، (ح) وأخبرني محمد بن أحمد بن عثمان، حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا زائدة، عن عبد الله بن وهب، عن زيد العمي، عن (٣٣) في إسناده زيد العمى وهو ضعيف، لكن يعضده الحديث السابق. وأخرجه ابن ماجه (رقم ٤٦٩) وأحمد في ((مسنده) كما في ((الفتح الرباني)) (٢/ ٥٢). وأما ما يذكر من الأدعية عند كل عضو من أعضاء الوضوء فقال الحافظ في ((التلخيص)): روى فيه عن علي من طرق ضعيفة جداً أوردها المستغفري في ((الدعوات))، وابن عساكر في أماليه من رواية أحمد بن مصعب المروزي عن حبيب بن أبي حبيب الشيباني عن أبي إسحاق السبيعي عن علي [رضي الله تعالى عنه] وفي إسناده من لا يعرف، ورواه صاحب ((مسند الفردوس)) من طريق أبي زرعة الرازي عن أحمد بن عبد الله بن داود، ثنا محمد بن العباس ثنا المغيث بن بديل عن خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علي [رضي الله تعالى عنه] نحوه . ورواه ابن حبان في ((الضعفاء)) من حديث أنس نحو هذا، وفيه عباد بن صهيب وهو متروك. ورواه المستغفري من حديث البراء بن عازب (رضي الله تعالى عنه] وليس بطوله وإسناده واهٍ اهـ. راجع ((تلخيص الحبير)) (١٠٠/١). (١) سقط هذا الحديث من عب "وحج، وأثبتناه من خط وقد وجد. (٢) بفتح أوله وتخفيف الواو وكسر الراء، اسمه زيد بن الحواري، كذا في ((التقريب))، وفي ((التهذيب)) (٤٠٧/٣)، قاضي هراة، ومولى زياد بن أبيه. ٤٠