Indexed OCR Text
Pages 81-100
ب) من ناحية الإسناد والرجال : وينقسم هذا الجانب إلى قسمين ، قسم الاطراف وقسم الرجال وإن كان قسم الأطراف يمكن أن ينضوى تحت المتون الا أنه بالاسناد ألصق وكتب الأطراف هي التي يقتضر فيها على ذكر طرف الحديث الدال على بقيته مع الجمع لأسانيده (120) وأهم الكتب فيه : 1 - الأطراف لأبي الفضل بن طاهر ( محمد بن طاهر بن علي) 448 - 507 قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : جمع أطراف الكتب الستة فرأيته يخطئ فيها خطأ فاحشاً (121) وابن طاهر هو أول من ضمّ ابن ماجة إلى الخمسة وعدَّه سادسا . 2 - كتاب الاشراف على الأطراف للحافظ الكبير الامام أبي القاسم ابن عساكر 499 - 571 صاحب تاريخ دمشق فقد جمع بين أطراف الكتب الأربعة السنن وأبي داوود وجامع الترمذي والنسائي وابن ماجة (122) واعتمد في أطراف النسائي على رواية ابن حيوية وهي من الكبرى كما نص على ذلك الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (123) . 3 - ثم جاء بعده الإمام الحافظ أبو الحجاج المزي ( جمال الدين يوسف) 654 - 742هـ فألف كتاباً سمّاه تحفة الأشراف بمعرفة (120) أنظر محمد بن جعفر الكتاني الرسالة المستطرفة ص 167 والمباركفوري مقدمة تحفة الأحوذي ص 37. (121) أنظر ترجمته في ابن حجر لسان الميزان 207/5 . والذهبي ميزان الاعتدال 75/3 وابن خلكان 489/1. (122) أنظر سنن أبي داوود باختصار المنذري وتهذيب ابن القيم ومعالم الخطابي 132/8. (123) أنظر : 189/1. 81 الأطراف - ويقع في أربعة مجلدات ضخمة قال في مقدمته : إني عزمت على أن أجمع في هذا الكتاب أطراف الكتب الستة التي هي عمدة أهل الاسلام وعليها مدار غاية الأحكام صحيح محمد بن اسماعيل البخاري وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري وسنن أبي داود السجستاني وجامع أبي عيسى الترمذي وسنن أبي عبد الرحمن النسائي وسنن أبي عبد الله ابن ماجه وما يجري مجراها في مقدمة كتاب مسلم وكتاب المراسيل لأبي داوود وكتاب العلل للترمذي وهو الذي في آخر الجامع له وكتاب الشمائل له . وكتاب عمل اليوم والليلة للنسائي معتمدا في ذلك على كتاب أبي مسعود الدمشقي ، وكتاب خلف الواسطي في أحاديث الصحيحين وعلى كتاب أبي القاسم ابن عساكر في كتب السنن ، وما تقدم ذكره معه ورتبته على ترتيب أبي القاسم فإنه أحسن الكتب ترتيباً وكثيراً ما استدركت على الحافظ أبي القاسم رحمه الله تعالى. ويوجد منه مجلد بالخزانة العامة في الرباط تحت رقم 224 ك وهو قديم يقع في 424 صفحة (*) (124) 4 - الكشاف في معرفة الأطراف للحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي المتوفى سنة 765 هـ . 5 - أطراف الكتب الخمسة ( البخاري ، ومسلم، وأبي داوود . والترمذي ، والنسائي ) لأبي العباس أحمد بن ثابت بن محمد الطَّرفي نسبة إلى طرق قرية من أعمال أصبهان ذكره ياقوت في معجمه (125) ، ولم يذكر وفاته وقال الذهبي في الميزان : صدوق كان بعد الخمسمائة وذكره الحافظ ابن حجر له في لسان الميزان ، كما اقتبس منه في مواضع في فتح الباري . (ج) قدَّم هذه الموسوعة العظيمة للقراء مطبوعةً الأستاذ عبد الصمد شرف الدين وأفادني مشكوراً أن أخرج المجلد العاشر من مجموع ثلاثة عشر مجدداً. (124) أنظر المرجع رقم 123 في 133/8. (125) أنظر محمد بن جعفر الكتاني الرسالة المستطرفة ص 169، والميزان 86/1. ولسان الميزان 143/1. ومعجم البلدان - 30/4 . 82 6 - وآخر من علمته صنع ذلك العارف بالله العلامة الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى بدمشق 1143 هـ في كتابه ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث وهو مطبوع متداول وقد بنى كتابه هذا على المجبتى ويقول في ذلك : وجعلت مكان سنن النسائي الكبرى حيث قلَّ وجودها في هذه الأعصار سنته الصغرى المسماة المجتبى من سنن النبي المختار (12) قد وضع الحافظ ابن حجر على أطراف المزي حاشية لطيفة سماها ((النكت الظراف في معرفة الأطراف)) في مجلد واحد، جمع فيها بعض أوهام المزي وغير ذلك من التحقيقات الشريفة وسبقه لذلك شيخه الحافظ أبو الفضل العراقي رحمهم الله جميعا. (*) أما قسم الرجال وصنف فيه بغية الجرح والتعديل فمنها : 1 - الكمال في معرفة الرجال لعبد الغني بن عبد الواحد بن سرور الجماعيلي المقدسي ، الحافظ الزاهد 541-600 هـ (127) وقد اشتمل كتابه على رجال الصحيحين وأبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة قال ابن رجب يقع في عشرة مجلدات. 2 - المعجم المشتمل على أسماء الشيوخ النبل لأبي القاسم بن عساكر المتقدم ذكره في الأطراف. 3 - التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد للحافظ محمد بن عبد الغني (126) أنظر 1/ 14 (*) طبعت النكت الظّراف على الأطراف على هامش الأطراف بتحقيق الأستاذ عبد الصمد شرف الدين ، وأشير إلى أن أطراف المزي قد اختصرها الحافظ شمس الدين الذهبي ت 748هـ. والحافظ شمس الدين محمد بن علي بن حمزة الدمشقي ولا يبعد أن يكون اختصاره هذا هو الكشاف المرقوم بالرقم 4. أنظر مقدمة تحفة الأحوذي للمباركفوري ص 39 ... (127) أنظر ابن رجب الحنبلي الذيل على طبقات الحنابلة 5/2 . 19. 83 بن أبي بكر معين الدين ( ابن نقطة ) الحنبلي المتوفى 629هـ جمع في كتابه كلَّ من علمه روى شيئا في الكتب الستة والموطأ وصحيح ابن حبان وكتب السير والتاريخ وغيرها (128) وقد ذيَّل عليه تقي الدين محمد بن أحمد الحسيني الفاسي المكي المالكي المتوفى 832 هـ. 2/3 - ولأبي اسحق الصريفيني تقي الدين ابراهيم بن محمد المتوفى 641هـ أحد الحفاظ الثقات وأوعية العلم الفضلاء كتاب رجال العشرة . ذكره له السخاوي في الاعلان بالتوبيخ ص 117 والحافظ في تعجيل المنفعة ص 19 وغيرهما. 4 - الكمال في أسماء الرجال لابن النجار ( محمد بن محمود البغدادي ) صاحب تاريخ بغداد المتوفى 643هـ وقد جمع فيه رجال الكتب الستة. 5 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ أبي الحجاج المزي هذَّب فيه كتاب المقدسي المتقدِّم ورتّب تهذيبه على حروف المعجم ، ثم ذكر أسماء النساء ويقع في اثني عشر مجلدا (129) واستدرك عليه ما فاته الحافظ علاء الدين مغلطاي 690 - 762هـ وسماه اكمال التهذيب. وقد اختصر التهذيب وأضاف عليه محمد بن علي الحسيني . 6 - ثم جاء محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي 628 - 748 فاختصر تهذيب الكمال وسماه تذهيب تهذيب الكمال . ثم اختصره في (128) أنظر محمد عجاج الخطيب السنة قبل التدوين ص 270 ويقول : انه يوجد بدار الكتب المصرية تحت رقم /20886. (129) يوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت رقم 25 مصطلح ، أنظر المرجع المتقدم. 84 كتاب آخر سماه الكاشف عن رجال الكتب الستة واقتصر فيه على من له رواية ووضع لهم رموزا وقد طبع ويوجد منه نسخة قيمة في الخزانة العامة بالرباط تحت رقم 193 ق . 7 - رجال السنن الأربعة للهكاري أحمد بن الحسن بن موسى ت 763، أحد الحفاظ قال الزركلي في الأعلام ومنه المجلد الأول بخطه بدار الكتب المصرية. 8 - التذكرة برجال العشرة ، وهو لمحمد بن علي بن حمزة الحسيني الدمشقي ت 765 جمع في كتابه هذا تهذيب الكمال للمزي وزاد عليه الموطأ ومسند الشافعي ومسند أحمد ومسند أبي حنيفة الذي خرّجه الحسين بن محمد بن خسرو واقتصر على من في الكتب الستة دون من أخرج لهم مصنفوها في مصنفاتهم الأخرى . 9 - وجاء بعد هؤلاء النفر العلامة ابن حجر العسقلاني أحمد بن علي أمير المؤمنين في الحديث المولود 773هـ والمتوفى 852 هـ فوضع كتابه تهذيب التهذيب لخص فيه تهذيب الكمال للمزي وزاد عليه فوائد كثيرة من الذين استدركوا أو اختصروا الكتاب قبله خصوصا مغلطاي ومن غيرها وهو أوسع الكتب المطبوعة المتداولة بين أيدينا. وقد طبع الكتاب وصور مرات عديدة وقد حافظ على مفاريد اليوم والليلة من الرجال مستقلين تبعا للمزي ورمزه ( سي). وقد اختصره في كتاب آخر سماه تقريب التهذيب ويقع في مجلدين مطبوع ولتهذيب الكمال مختصرات أخرى عديدة: 10 - وللإمام الحافظ محدث الأندلس أبو محمد عبد الله بن سليمان من حوط الأنصاري الحارثي ت 612هـ كتاب ذكر فيه شيوخ 85 لكنه لم يكمله وكان كثير الأسفار فضاعت الأصول (130) : 11 - ولمحمد بن أحمد بن عيسى بن حجاج اللخمي الأشبيلي رجال الكتب الستة ( البخاري ومسلم وأبي داوود والنسوي والترمذي وابن ماجة ) وقد توفي سنة 654هـ قال عنه ابن عبد الملك المراكشي : معرفاً أحوالهم وتواريخهم ؛ وما ينبغي أن يذكروا به فجاء من أعظم ما ألف في بابه جدوى ، وأغزره فوائد ، على اختصاره النبيل يكون في خمسة أسفار متوسطة . وأثنَى على المؤلف ثناء طيباً (*). 12 - وللإمام محمد بن اسماعيل بن خلفون الأونبي المتوفي 636 هـ ( شيوخ أبي داوود والترمذي والنسوي وغيرهم ) قال المراكشي : أربعة مجلدات (٥%) . 13 - ومن الكتب المطبوعة المتداولة كتاب خلاصة تذهيب الكمال للحافظ صفي الدين أحمد بن عبد اللّه الخزرجي الأنصاري وقد ألفه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة واستمده من كتب الذهبي بشكل رئيسي ومن تقريب الحافظ ابن حجر وإكمال ابن مأكولا وغيرها وطبع وصور مرات عديدة وهو نافع في بابه على وجازته يركز على شيوخ المترجم وتلامذته . أما الدراسات المقصورة على سنن النسائي وحدها فهي كالتالي : ١) من ناحية المتن : 1 - أقدم من علمته حتَّى الآن شرح سنن النسائي هو أبو العباس أحمد بن أبي الوليد بن رشد المولود 436 هـ والمتوفى 563 . ووصف شرحُه بأنه حفيل للغاية ولكنا لا نعلم عن وجود هذا الشرح شيئا (131) (130) أنظر الذهبي تذكرة الحفاظ 1398/4 . (٥) أنظر الذيل والتكملة 18/6، 19 (٥٥) انظر الذيل والتكملة 130/6 . (131) أنظر ابن رشيد السبتي، السنن الابين المقدمة ص 14 والمقدمة للدكتور محمد الحبيب بلخوجة . 86 2 - وشرحه معاصر له هو: أبو الحسن علي بن عبد الله بن النعمة ولد بعد التسعين وأربعمائة وتوفي سنة 567 ودفن خارج باب طلا بقرطبة وسماه ( الإمعان في شرح مصنف النسائي أبي عبد الرحمن ) قال ابن الأَبَّار: كان عالما حافظا للفقه والتفسير ومعاني الآثار مقدَّماً في علم اللسان فصيحا مفوَّها ، ورعاً فاضلاً دمث الأخلاق ، قال محمد بن عبد الملك المراكشي : بلغ فيه الغاية من الاحتفال وحشد الأقوال وما أرى أن أحداً تقدَّمه في شرح كتاب حديثي إلى مثله توسعاً في فنون العلم وإكثاراً من فوائده وقد وقفت على أسفار منه مدمجة بخطه (132) وقد ذكره له كثيرون ومنهم ابن الآبار في معجم أصحاب الصدفي (ص 298). والسخاوي في فتح المغيث 51/3. ولا نعلم شيئاً عن وجود هذا الشرح العظيم ولا نعلم كيف بناه هل على الصغرى أم الكبرى ؟ 3 - ومن شروحه شرح الشيخ سراج الدين عمر بن علي الملقن الشافعي المتوفى 804هـ ولكنه تناول بالشرح فقط زوائده على الصحيحين وأبي داوود والترمذي وغالب الظن أنه زوائد المجتبى. 4 - زهر الربى على المجتبى لجلال الدين السيوطي المتوفّى 911هـ تعليقة لطيفة حل فيها بعض ألفاظه ولم يتعرض بشيء للأسانيد وقد طبعت مع المجتبى مراراً ، ولهذه التعليقة مختصر باسم عرف زهر الربى لعلي بن سليمان الدمناتي الباجمعاوي المغربي المتوفّى 1306هـ وقد طبع بالقاهرة 1299 هـ. (132) أنظر الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة 229/1/5 وقد نقل المحقق في الهامش عن احدى نسخ الكتاب المخطوطة قول بعضهم وقد وقفت أنا على بعضه بخطه وهو كما ذكر لا نظير له في كثرة الإفادة وأنظر كذلك ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب .223/4 87 5 - حاشية لأبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المتوفى بالمدينة المنورة 1136 هـ وهي مطبوعة مع زهر الربى والسنن وهي أبسط من تعليق السيوطي في بعض المواضع . 6 - وهناك مختصر التقط فيه رباعيات النسائي ((الرباعيات من كتاب السنن المأثورة)) في تشستربيني 1/3849 من 4 - 24 من القرن السادس الهجري (13). 7 - تأليف لأبي عبد الرحمن محمد بنجابي ومحمد عبد اللطيف ، طبع في دلهي عام 1898 هـ مع شرح مجمع من السيوطي والسندي وغيرهما (134) 8 - روض الربى عن ترجمة المجتبى تأليف مولاي وحيد الزمان . طبع في لاهور 1886 مع ترجمة هندوستانية (134). 9 - وفي ذيل طبقات الحفاظ لجلال الدين السيوطي 365 أن الحافظ شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الدمشقي 715 - 765هـ شرع في شرح سنن النسائي . ب) من ناحية الاسناد والرجال : 1 - فأول من وجدته اعتنى برجال النسائي هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني ( أندلسي) وقد تلقى السنن عن تلامذة النسائي الأندلسيين وله تسمية شيوخ أبي عبد الرحمن النسائي . ذكر ذلك ابن خير الاشبيلي في فهرسته (ص 221) وأرجح أن يكون هذا الكتاب مبنياً على الكبرى لأنه رواها عن تلامذة المصنف . (133) أنظر فؤاد سزكين تاريخ التراث العربي ص 1/425 (134) أنظر المرجع السابق. 88 2 - وتبعه على ذلك أبو علي الحسين بن محمد الجياني المولود 427 والمتوفى 498هـ الحافظ الامام الثبت محدِّث الأندلس فصنع كتاب ، شيوخ النسائي ، ولا نعلم كيف بني كتابه هذا (135) . . 3 - رجال النسائي لأبي محمد الدورقي قال الكتاني في الرسالة المستطرفة رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة منهم الحافظ أبو محمد الدورقي فإن له في رجال كل منهما كتابا منفردا. (136) . 4 - وشيوخ النسائي في سفر لأبي بكر محمد بن اسماعيل بن محمد بن خلفون الأونبي الأزدي المتوفى 636هـ كان أحد حفاظ الرجال المتقنين المصنفين. وذكر له كتابه هذا أبو الحسن الرعيني الاشبيلي المتوفى 636 هـ في برنامج شيوخ. (137) (135): أنظر مقدمة السنن الابين لابن رشيد السبتي. (136) أنظر ص 218. (137) أنظر ص 55 وأنظر تذكرة الحفاظ 1400/4 وشذرات الذهب 185/5. 89 الفصل السادس اليوم والليلة، ومنهجه فيه 1 - ألف الإمام النسائي كتاب عمل اليوم والليلة مفرداً مستقلا ، ودليلنا على ذلك أمور عديدة منها : 1) بيان الباعث على سبب تأليفه ، فقد وجدت في كتاب معجم أصحاب الصدفي لابن الأبار المتوفَّى 658هـ ما نصه : قال ابن الدباغ : حدثنا القاضي وقيل له : رأيت على كتاب لعبد الرحمن بن محمد بن عمر البزاز هو ابن النحاس ، سمعت حمزة بن محمد الكناني يقول : سمعت من اثق به من أصحابنا يقول : سمعت أبا عبد الرحمن النسائي يقول : قال لي بدر الحمامي يوما : ياأبا عبد الرحمن كنت أحب أن يجمع لي دعاء رسول اللّه عَ لَه وألزمه نفسي ، قال أبو عبد الرحمن : فصنعت له كتب يوم وليلة فوهبني خمسمائة دينار فقال رجل كان يسمع معي عند حمزة من الحفاظ للحديث ، يا أبا القاسم هذه الطريق اليوم مفروشة بالشوك ليس يدخل فيها أحد ، فتبسم حمزة (). ووضوح هذا النص يغني عن التعليق عليه. أما بدر الحمامي ، فهو الأمير أبو النجم مولى المعتضد بالله ويسمى بدر. الكبير قائد تركي الأصل ومن أمراء الجيش العباسي ، نشأ بمصر، وكان من غلمان الطولونيين ، قال أبو نعيم الحافظ : كان عبداً صالحاً ، مستجاب الدعوة ، كما كان جوادا كريما شجاعا محبا للعلماء. مكرما لهم ، وقد روى (1) أنظر ص 328. 90 الحديث ، وروَّاه توفّى سنة 310، أو 311 (2)، وهو أمير على فارس. وحمزة تلميذ النسائي عارف بشيخه النسائي ، وروى. هذا الخبر عن زملائه وينص على ثقته ، ويؤكد بذلك قبوله لهذه القصة وارتضاءه لها . 2) تفرد ابن الأحمر وابن سيار بضمها إلى السنن ، ورواها غيرهم كتاباً مستقلاً والسبب في ذلك أنهما رويا عنه في آخر حياته بعد المائتين وسبع وتسعين وقد جاء النص عنهما في الكبرى أنهما سمعا في سنة تسع وتسعين ومائتين فضماها إلى المصنف لأنهما سمعاها منه ، وقد جاءت في وضعها وترتيبها آخر المصنف من روايتهما مما يؤكد لنا ذلك ، وقد رواها غيرهما مستقلة عن المصنف ، منهم أبو الحسن أحمد بن محمد بن أبي التمام امام المسجد الجامع بمصر سمعها منه أبو محمد الأصيلي سنة 353 هـ في (3) . شهر جمادي ومنهم أبو الحسن بن حَيَّوية فإنه روى هذا الكتاب مستقلاً، ومثله كتاب الخصائص، ولهذا جاء في كتب الأطراف مفردين، ومثلها في كتب الرجال ، ويقول الحافظ بن حجر تعليقا على صنيع ابن عساكر ومن تابعه ممن خرجوا الأطراف والرجال : وأفرد عمل اليوم والليلة للنسائي عن السنن ، وهو من جملة كتاب السنن في رواية ابن الأحمر وابن سيار، وكذلك أفرد خصائص علي وهو. من جملة المناقب في رواية ابن سيار، ولم يفرد التفسير وهو من رواية حمزة وحده ، ولاكتاب الملائكة والاستعاذة ، والطب وغير ذلك ، وقد تفرد بذلك راؤ دون راو عن النسائي ، فما تبين لي وجه أفراد الخصائص ، (2) أنظر الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد، 105/7، وابن الأثير، الكامل في التاريخ.، وفيات سنة 311 والزركلي، الأعلام 13/2. (3) أنظر ابن خير الاشبيلي، الفهرس ص 113. 91 وعمل اليوم والليلة (4) قلت : الوجه في ذلك انهما كتابان مستقلان معلوم ذلك لكل الناس ، ولكن ابن الأحمر وابن سيار تصرفا بذلك الضم ، وقد تلقاهما المشارقة منفصلين عن السنن ، ولم يقعا لابن عساكر مع السنن بل اعتمد على رواية ابن حيوية وهما ليسا منها والذين جاوا بعده كالمزي وغيره تابعوه على ذلك (5) .. 3) نص عدد من الحفاظ عند ذكرهم الأوراد والأذكار النبوية ان النسائي هو الذي ألّف في هذا الفن كتاب عمل اليوم والليلة ، خصوصا منهم من اقتفى أثره منهم كالحافظ المنذري ت 656هـ اذ يقول في مقدمة كتابه : صنف العلماء في عمل اليوم والليلة ، والدعوات والأذكار كتبا كثيرة ، أحسنها للإمام أبي عبد الرحمن النسائي المتوفّى 303 هـ. ومنهم النووي في اذكاره (19/1 من الفتوحات الربانية ) كما ان عددا كبيرا جدا من العلماء يعزون في تخريجاتهم للأحاديث ونقلهم للنصوص . يعزون إلى عمل اليوم والليلة على أنه كتاب مستقل ، منهم الحافظ جمال الدين الزيلعي ت 762هـ في كتابيه ، تخريج أحاديث الكشاف ، ونصب الرية ، ومنهم الحافظ عماد الدين ابن كثير الدمشقي في تفسيره ، أنظر مثلا تفسير سورة الكهف وسورة الكافرون وسورتي المعوذتين ، وغيرها. ومنهم الحافظ شيخ الإسلام البلقيني ت 805هـ في كتابه محاسن الاصطلاح فإنه عده كتابا برأسه (6). ومنهم الحافظ أمير المؤمنين في الحديث شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في كتابه نتائج الأفكار شرح (4) أنظر تهذيب التهذيب 6/1. (5) أنظر تهذيب التهذيب 89/1. (6) أنظر ص 199 طبعة الهيئة المصرية. 92 الأذكار النووية وكثيرا ما ينتقد الإمام النووي عندما يسوق حديثا من طريق ابن السني فيقول وهو عند شيخه النسائي أحسن منه في كتابه عمل اليوم والليلة ، أو أخرجه من طريق شيخه النسائي في اليوم والليلة وأمثال ذلك من التعابير الصريحة. 4) وقد وجدت الشيخ العلامة محمد بن سليمان الروداني المتوفى 1094هـ بدمشق في كتابه أوائل الكتب الحديثيّة ، قد ساق أول حديث من اليوم والليلة على أنه كتاب مفرد ، ثم ساق حديثاً آخر على أنه جزء مضموم إلى السنن الكبرى فقال : كتاب عمل اليوم والليلة للنسائي رحمه الله تعالى، قال الحافظ النسائي : باب فضل قراءة قل هو الله أحد : أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال : حدثنا عوانة عن مهاجر عن أبي الحسن عن رجل من أصحاب النبي عَ لّم قال: كنت أسير مع النبي عَ له فسمع رجلا يقرأ قل يا أيها الكافرون حتَّى ختمها فقال : قد برىء من الشرك ، ثم سرنا فسمع آخر يقرأ قل هو الله أحد ، قال : أما هذا فقد غفر له ، انتهى . وقال الإمام الحافظ الحجة أحمد بن شعيب النسائي في سننه الكبرى . باب ما يقول إذا أكل عند قوم ، من كتاب عمل اليوم والليلة . أخبرنا زياد بن أيوب قال : ناهشيم ، قال : ناهشام بن يوسف ، قال : سمعت عبد الله بن بسر رضي الله عنه يحدث أن أباه صنع للنبي عَ اللّه طعاما، فدعاه فأجابه ، فلما فرغ قال : اللهم اغفر لهم وارحمهم ، وبارك لهم فيما رزقتهم . نوع آخر من القول وثواب من قال به : 93 حدثنا اسحق بن ابراهيم قال : نابقية بن الوليد قال : ثنا مسلم بن زياد مولى ميمونة زوج النبي عَ لم قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال رسول اللّه عَ لّه: من قال حين يصبح: اللهم اني أشهدك ، وأشهد حملة عرشك، وملائكتك ، وجميع خلقك ، أنك أنت الله، لا إله إلا أنت ، وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك اعتق اللّه ربعه ذلك اليوم من النار ، فإن قال أربع مرات أعتقه اللّه ذلك اليوم من النار(7) . وتعقيبا على صنيع الروداني رحمه الله تعالى نقول : إن هذا يؤكد لنا فصل الكتاب عن السنن الكبرى ، إذ لو كان منها لما احتاج إلى استخراج أوله ، ويبدو لي أن للروداني رحمه الله تعالى رواية للسنن الكبرى من طريق المغاربة وفيها اليوم والليلة ، وله رواية باليوم والليلة مستقلاً على طريق المشارقة فأخرج أوائلها ليؤكد استقلال الكتاب. ولا يفوتني أن أشير إلى أن أوله الذي ذكره الروداني من الطريقين لا يتفق مع ما بيدي من النسخ فلعل نسخته كان بها اضطراب أو أخرج حديثا لا على التعيين أو غير ذلك والله أعلم بحقيقة الحال. ومما تقدم كله يتبيَّن لنا دقة كلام الذهبي رحمه الله تعالى حيث يقول في سير تاريخ الاسلام . وأما كتاب خصائص علي فهو داخل في سننه الكبير، وكذلك كتاب (7) نسخة محفوظة بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم/2916 ك كتبها محمد أمين بن حسين الزيلة لي المدني الخطيب ، والإمام بالمسجد الشريف النبوي ، وذلك يوم الاثنين ثالث شعبان المعظم ، خمس وعشرين ومائتين وألف من الهجرة النبوية وقرأها على العلامة المجيد الحاج مصطفَى بن جلول الوهراني ، قاضي وهران بالمسجد الشريف النبوي في الروضة المطهرة ، امام باب الوفود ، وذلك وقت زيارة المذكور في رجب الفرد عام/1225/. 94 عمل يوم وليلة وهو مجلد هو من جملة السنن الكبير في بعض (8) النسخ ... هـ (8). 2 - منهجه في هذا الكتاب : كتاب عمل اليوم والليلة كتاب عظيم في بابه ، وذلك من نواح كثيرة ، فمؤلفه من الحفاظ الجهابذة ، وهو أول كتاب في الموضوع من حيث السَّبق الزمني ، وان كان وجد أمثاله في وقته الا أنها لا ترقى اليه . وألف في عصر هو أكثر العصور نشاطاً وحيوية في جمع الأحاديث واستقصائها وتنقيتها ، فتيسر له كثير من الأمور التي لم تتيسر لغيره . وكما مر هو بشكل عام جزء من السنن التي حازت القبول والرضى من علماء المسلمين مع الكتب الخمسة الأخرى وأصبحت مرجعاً معتمدا لا ينازع في مكانته . وإن منهجه في اليوم والليلة لا يختلف عنه في السنن الكبرى بشيء ، الا في وحدة الموضوع ، وهذا شأن النسائي ومنهجه في مؤلفاته كلها ويمكننا أن ننظر إلى منهجه في هذا الكتاب من زاويتين اثنتين ، زاوية الأسانيد والرجال والمتن ، ثم زاوية الموضوع وشموليته. ١) أما الجانب الأول : 1) نجد أنه كما صنع في مجتباه ومصنفه الكبير يحافظ دائما في أول الاسناد على قوله : أخبرنا وهي من أعلى وجوه الأخذ والتحمل عن الشيوخ ، ويكون مستعمل هذه الصيغة قد سمع الحديث من لفظ الشيخ من حفظه أو من كتابه (9) ويندر أن يشذ عن ذلك كما يصنع حين يروى (8) تاريخ 73/9. (9) أنظر السخاوي فتح المغيث 19/2. والسيوطي تدريب الراوي 239. 95 من طريق الحارث بن مسكين ، فيقول : أخبرنا - ويتركها أحياناً - الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع نظرا للخشونة التي كانت بينه ، فلم يسمح له الحارث بالدخول عليه مع الطلبة فيجلس خلف الباب ويستمع . وكما صنع مثلا في الحديث رقم /588/حين قال: قرأت على محمد بن سلمان - لوين -... وهاتان الصيغتان لا تنزلان عن المرتبة الأولى ، ودلالتها صريحة في التلقي والسماع. وكان النسائي رحمه الله يقصد الأَ يودع كتابه حديثا لم يكن سمعه من لفظ الشيخ ، وهذا غاية في الضبط والتحري والدقة ، ولم يعول على الكتب والاجازات دون القراءة لأنها أي الاجازات والكتب دون ضبط وسماع من الشيوخ مظنة التصحيف والتحريف ، ومزالق خطر . وينفي بذلك التدليس ، وهو صفة قادحة من صفات الجرح في الرواة. 2) ينتقي أسانيده كعادته في باقي كتبه ، وقد تتبعت الرجال الذين انفرد بالرواية عنهم في هذا الكتاب دون الستة فوجدتهم ثلاثة وثمانين رجلًا وامرأتين ، ولا حاجة بي لسردهم لأنه لا شيء وراء سردهم ووجدت انه ليس فيهم أحد ضعيف ضعفا يستحق حديثه الترك، بل غاية ما في الأمر أن فيهم خمسة من مجهولي الحال وواحد مجهول العين ، ومذهبه في هذا قريب جدا من مذهب ابن حبان البستي ت 358 هـ وهو أن مجهول الحال ان لم يأت بما ينكر وروى عن ثقة، وروى عنه ثقة فحديثه مقبول وهو ثقة ، وقد بينت فيما تقدم أن الحافظ ابن حجر العسقلاني يرتضي هذا المذهب ، كما أنه يوجد ما يقرب من خمسة آخرين تكلم فيهم بالجرح وهم لا يستحقون الترك على أن المتكلم فيهم هو النسائي ذاته. وهو كعادته في هذا الكتاب وغيره يخرج عن الثقات أو من هم على 96 .: شرطه بقطع النظر عن المعتقد كما تقدم بيان ذلك عند حديثنا عن السنن . وقد أخرج في كتابه هذا للأجلح ونص على أنه مسرف في التشيع . وأخرج لشمر بن عطية الأسدي ، وكان عثمانيا جدا، أنظر الحديث رقم /808/ والحديث رقم/616/ وان نظافة الأسانيد هي التي تعطي القيمة والمكانة لأي مصنَّف . 3) ومن دقة المصنف وسعة علمه نجده يسوق الأسانيد: الكثيرة للحديث الواحد ، وتتجاوز هذه الأسانيد الثلاثة والاثنين حتَّى تصل إلى : العشرين أحياناً ، فانظر مثلا في ذلك ، باب ما يقول إذا نزل به كرب . الحديث رقم 627 وما بعده فقد ساقه من نحو عشرين طريقا. وأنظر مثلا آخر حديث البراء بن عازب رقم 775 فقد ساق له ثلاثة عشر طريقا وقد بين من خلال هذه الطرق الكثيرة اختلاف الرواة فيما بينهم ، وعلى من يختلفون وبهذا يظهر لنا الأحفظ والأضبط للحديث . وكذلك الواهم سواء بالنسبة للتلاميذ مع شيخهم ، أو للرواة عن الصحابة رضوان الله عليهم. وكثيرا ما يقول: ذكر كذا والخلاف فيه على فلان. وهذا العمل له قيمته في الجرح والتعديل وبه يتم تفضيل الرواة بعضهم على بعض ، وتجريح من جرحناه بحجة وبينة. وواقع الأمر أنه في حال التعديل لا يسوق اسناداً إلا لبيان نكتة فيه ، أو لإظهار فائدة إسنادية أو متنية ، كفعله مثلا حين يقول : فلان لم يسمعه من فلان ، ثم يسوق اسناداً آخر يبين ذلك فيه ولولا ذلك الاسناد لم نتمكن من معرفة تلك العلة الخفية ، ونطلع من جرَّاء ذلك هل هذا الراوي مدلس أم واهم ؟ فأنظر مثلا الحديث رقم /549/ حيث اتبعه بقوله : قال أبو عبد الرحمن : أبو اسحق لم يسمعه من البراء. ثم أخرجه باسناد آخر قال فيه : 97 أخبرنا اسماعيل بن مسعود حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن أبي اسحق عن الربيع بن البراء سمعه يحدث عن البراء قال : كان رسول الله عَ ◌ّم إذا قدم من سفر قال : آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون. وأحياناً بعد سياقة الأسانيد ينبه على الصحيح منها والخطأ ، أنظر مثلا الحديث رقم /648/ إذ يقول : أخبرنا عبيد الله بن سعد بن ابراهيم ، قال : أخبرنا شريك عن عبد العزيز بن عمر عن هلال عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن جعفر ان نبي اللّه عَ لالم علمه عند الكرب: اللّه اللّه ربي لا أشرك به شيئا . هذا خطأ، والصواب حديث أبي نعيم ، قال أبو عبد الرحمن : أخبرنا اسحق بن منصور قال : أخبرنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد العزيز بن عمر عن هلال مولى عمر بن عبد العزيز عن عمر بن عبد العزيز قال : علمتني أمي أسماء بنت عميس شيئاً أمرها رسول اللّه عَ لهم أن تقوله عند الكرب ، اللّه اللّه ربي، ولا أشرك به شيئا ، قال أبو عبد الرحمن هذا الصواب. أما عن طريقه في الترجيح فهي بالحفظ والضبط ، ثم بالكثرة ، وهذا ما ظهر لنا من خلال تصرفاته وأقواله ، ثم ان الحافظ ابن حجر نص على طريقه هذه ، فانظر مثلا الحديث رقم /599/ إذا أتبعه بقوله : الزبيدي اثبت من ابن أخي الزهري . وابن أخي الزهري ليس بذاك القوي ، عنده غير ما حديث منكر عن الزهري . وأنظر الحديث رقم /607، 608/ حيث خالف محمد بن جحادة سفيان الثوري فقال : حديث سفيان محفوظ ، وقال يحيى بن سعيد : ما رأيت أحفظ من سفيان .. الخ . وانظر حديث سيد الاستغفار رقم/579، 580/ إذ عقبه بقوله : 98 قال أبو عبد الرحمن : حسين أثبت عندنا من الوليد بن ثعلبة ، واعلم بعبد الله بن بريدة، وحديثه أولى بالصواب وكلاهما ثقة. والكتب الستة قد خلت من هذا بوجه عام لأنها كانت تقتصر على الأصح والأقوى فيخرجه أصحابها . وهذا ما فعله النسائي ذاته عندما اجنبى مجتباه من الكبرى فحذف معظم هذه الأسانيد المعللة ، واقتصر على أقوى الأسانيد ولم يعلل الا للضرورة وغالب ذلك في الأحاديث الصحيحة. وهذا ما جعل أسانيده كذلك في هذا الكتاب تطول كهي في السنن ، فقد أخرج هنا الحديث العشاري الذي أخرجه في مجتباه وكبراه حديث أبي أيوب انظره رقم /681/ وعقبه بقوله : لا أعلم في الحديث الصحيح اسناداً أطول من هذا وهو عند الترمذي في جامعه عشاري ، وعند أحمد في مسنده ، تساعي . 4) أما عن الجرح والتعديل ففي ثنايا هذا الكتاب طائفة طيبة ، ولكنه كعادة الأقدمين مقتضب ومركز واستعمل عبائر عصره مثل : ضعيف ، لا بأس به لا أعرفه ، لا تقوم بمثله حجة ، ليس بالقوي ، ثقة ، على أني تتبعت الذين غمزهم يجرح فوجدت أن النسائي يمكن تصنيفه في جانب المتشددين في الجرح ، وعلى هذا الأساس نفسر تجنبه لاخراج حديث رجال أخرج لهم أبو داوود ، والترمذي وتحاشى هو الاخراج عنهم ، بل أكثر من هذا غمز، بعض رجال الصحيحين . 5) وقد تفرد في كتابه هذا بأحاديث عديدة دون الستة وعددها لا بأس به أشرت لها في موضعها وحكمت عليها بما تستحق ، ولكنها في غالبها تدور بين الصحيح والحسن ، وذلك نظرا لاختيار المصنف ، وحسن انتقائه. 99 6) وأذكر هنا أن النسائي قد صنف كتابه هذا معتمدا على أصوله المكتوبة والمسموعة فلم يقتصر على ذا کرته بل رجع إلى ما کتبه بيده يدلنا على ذلك نصوصه التي وردت في طيات هذا الكتاب ، فانظر الحديث رقم / 715/ حيث يقول : وجدت بحذاء هذا الحديث سوادا ، فمن أجل ذلك لم أكتب حدثنا. وأنظر الحديث /341/، حيث يقول : .... فرجعت إلى محمد، وفي موضع آخر من كتابي فدخلتُ على محمد ... الخ. وبهذا جاءت مصنفاته مضبوطة مدققة لأنه سلك فيها نفس المسلك خصوصا في استقراره بمصر، وهذه الميزة هي التي جعلت بعض العلماء يفضلون مسلما على البخاري وذلك لأن مسلما صنف كتابه بحضرة أصوله فجاء واضحا منقحاً بينما البخاري ألف كتابه على سفر وفي غياب أصوله ، ولهذا غلط في أحاديث أهل الشام . ب) أما ناحية الموضوع فقد قصد النسائي أن يكون كتابه هذا جامعا لكل الأوراد والأذكار التي صحت عن رسول اللّه عَ لم يمارسها الانسان ويؤديها في ليله ونهاره ، حله وترحاله ، صحته ومرضه ، وفي كل شأن من شؤونه، ولهذا سماه (( عمل اليوم والليلة)) لأن الحياة، أو العمر الإنساني ما هو إلى صفحات من ليل ونهار، ولعله أخذ هذا الاسم الذي لم يسبق إليه من قوله عَ لّم : فأيكم يعمل في اليوم والليلة الفين وخمسمائة سيئة ؟ وإن كانت الآيات في هذا المعنَى كثيرة. وقد استهل كتابه بأذكار الصباح بعد الاستيقاظ باعتبار أن الانسان يبعث من جديد بعد موته كما يقول الله تبارك وتعالى: ((وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ... ) الآية ثم اتبعها بأذكار المساء ، وبدأ يتناول جزئيات الحياة اليومية من صلاة وصيام ، وجهاد ، ودخول مسجد ووضوء ، وبيع ، وشراء ، ونوم ويقظة . وزيارة مريض ، وشعور 100