Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
بأحكامِ الشَّرْعِ فَالا فضلُ أَنْ يتكلّمَ بها وإلّا (١) فالصبْرُ على القتلِ أَفضلُ
{ والرابعُ) إنْ كانَ مِنَ الْمُلَماءِ ونَحْوِ مِّنْ يُقْتَدُى ◌ِهِمْ فَالْأَفضلُ الصِبْرُ
لِلَّا يغَرَّ بِهِ العَوَامُ (والخامسُ) أنه يَجبُ عليْهِ التكلُ لِفِوْلِ اللهِ تعالى:
وَلاَ تُلْقُوابَيْدِيكُمْ إِلىَ التَّهْلُكَةِ، وهذا الْوَجْهُ ضعيفٌ جداً
فصلٌ﴾ لوْ أَكْرَةَ المُلمُ كافراً علىَ الْإِسِلامِ فَنَطَقَ بالشَّهادتيْنِ فَإِنْ
كانَّ الكافرُ حَرْبِيًّا صَعَّ إِسْلامُهُ لِأَنْهُ إِكْرَاهُ بِقٍ وإِنْ كَانَ ذًِّ لمْ يَصِرْ
مُلِمَاً لِأَنَّا التََّمْنَا الكَفَّ عِنَهُ فإِكَراهُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ
فقتله فبلغ رسول اللّه صَّ الدٍّ فقال أما أحدهما فقد أخذ برخصة اللّه وأما الثانى
فقد صدع بالحق فهنيئا له، وفى تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجرذ كره
ابن أبى شيبة حدثنا اسمعيل بن علية عن يونس عن الحسن انعيونا لمسيلمة أخذوا
رجلين من المسلمين فأتوه بهما فقال لاحدهما تشهد أن عدا رسول اللّه قال نعم
فقال أنشهد أني رسول الله فأهوى الى أذنيه فقال انى أصم فأعاد عليه فقال مثله
فأمر به فقتل وقال للآخر أنشهد ان محمدا رسول اللّه قال نعم قال أنشهد أنى
رسول الله قال نعم فارسله فاتى النبى عَّ له فقال هلكت قال وما شأنك فأخبره
بقصته وقصة صاحبه فقال أما صاحبك فمضى على ايمانه وأما أنت فأخذت
بالرخصة وأخرجه عبد الرزاق فى التفسير عن معمر قال سمعت أن مسيلمة أخذ
رجلين فذكر بنحوه وذكر الواقدى فى المغازى أن اسم المقتول حبيب بن زيد عم
عبادة بن تميم واسم الآخر عبد الله بن وهب الاسلمى قال وكانا فى الساقة وذ كروا
أنه قطعه عضوا عضوا وأحرقه بالنار
( فصل﴾ ( قولهفان کان الكافرحر بیاصح اسلامه) ومثلهالمرتد (لانه ا کرا.
بحق ) أى وهو معتد به تترتب عليه الاحكام كما لو اكرهه الحاكم على بيع ماله
(١) نسخة: ((وإن لم يكن كذلك)).ع
( ٦ فتوحات - سابع )

٨٢
وفيهٍ قَوْلٌ ضعيفٌ أَنهُ يصيرُ مْلِمًا لِأَنْهُ أَمْرَهُ بِالْحَقِّ
فصلٌ﴾ إذا نَطَقَ الكافرُ بالشَّهادتيْنِ بغيْرِ إِكْراهٍ فإِنْ كانَ على
سبيلِ الحِكايةِ بأَنْ قال سَمِعِتُ زيْداً يقولُ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ
لمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ وإِنْ نَطَقَ بِهِما بعدَ اسْتِدْعاءٍ مُسلِمٍ بِأَنْ قال لهُ مُسْلِمٌ:
قُلْ لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ محمدٌ رسولُ اللهِ فقالَهُما صارَ مسِلِماً وإِنْ قالَهُمَا أَبْتداءَ لَا
حكايةً ولاَ باسْتِدْعاءِ فلَذْهَبُ الصحيحُ المَشْهُورُ الذِىِ عِليْهِ جُمْهُورَ أَصْحَابِنا
أنه يصبرُ مُدَاً وقيل لا يصبرُ لِاحتيالِ الحكايةِ
﴿فصلٌ﴾ ينْبغِى أَلَّا يُقَالَ لِلْقَائِمِ بِآَمْرِ المُسلِينَ خَليفَةُ اللهِ بِلْ يُقالُ
الخليفةُ وخَلَيفةُ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ * رَوَيْنَا فِى شَرْحٍ
السُّنَّةِ لِلْإِمامِ أَبى محمدٍ أَلْبَغَوِىِّ رضيَ اللهُ (١) عِنْهُ قال رحمهُ اللهُ: لاَ بأَسَ أَنْ
يُسَمَّى القائِمُ بَآَمْرِ الْمُسلِينَ أميرَ المؤمنينَ والَخَلِيفَةَ وإنْ كانَ يُخالِفاً لِسِيرَةٍ أَئِمَةٍ
بالعَدْلِ: لِقِيامِهِ بَآَمْرِ الْمُؤْمِنينَ وسَمْعِ المُؤْمِنينَ لهُ قال ويُسَمِىّ خَليفَةً لِأَنه خَلَفَ
لوفاء حق ترتب عليه (قوله (٢) وفيه قول ضعيف) (٣)
(فصل) (قوله لم يحكم بإسلامه) أى كما لم يحكم بكفر حاكى كلمة كفر غيره(قوله
صار مسلماً ) ثم ان كان معتقداً لذلك بجنانه مطابقا لما نطق به بلسانه كان نافعا
له فى الآخرة أيضا والا كان أثره مقصورا على الدنيا فقط ويخلد فى الآخرة فى
النار ( قوله لاحتمال الحكاية ) ورد بأن الاصل عدمها وتشوف الشارع الىالدخول
فى الاسلام والعصمة فى الدماء اقتضتا التوسعة فى ذلك فادخال مائة فى الاسلام
أهون من اخراج واحد عنه
(فصل) (قوله ينبغى) أى يجب (قوله عنه) أى عن البغوى(قوله وان كان مخالفا) مثله اذا
(١) لعل لفظ (رضى اللّه) من زيادة النساخ وسبق مثله قريبا (٢) فى النسخ
(فصل : قوله)، (٣) بياض.ع

٨٣
الماضِىَ قبلَهُ وقامَ مَقَامَهُ، قال ولا يُسَمَى أَحَدُ خَليفةَ اللهِ تعالى بعْدَ آدَمَ وداودَ
عليْها الصَّةُ والسلامُ، قال الله تعالى. إِنَّى جَاعِلُ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً، وقالَ
تعالى: يا داودُ إِنا جَعَلْنَاكَ خَليفةً فى الْأَرْضِ، وعنِ ابنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ
رجلاً قال لِبى بكرِ الصِّدِّيِقِ رضىَ اللهُ عنهُ يا خليفةَ اللهِ فقال أنا خليفةٌ
محمّدٍ عَ لَّهِ وأنا راضٍ بِذُلك، وقال رجُلٌ لِعُرَ بْنِ عبدِ العَزيزِ رضى اللهُ
عنهُ يا خليفةَ اللهِ فقال وَيْلَكَ اقَدْ تناوَأْتَ تَنَاؤُلاَ بَعِيدًا إِنَّ أُمِّى ◌َنْتْنِ عُمَرَ
فلوْ دَعَوْتَنِى بَهُذا الإِسْمِ قَبِلْتُ ثُمْ كَبِرْتُ فَكُنِيتُ أَبا حَقْصٍ فَلْ دَعَوْ تَتِى بِه
قَبِلْتُ ثُمَّوَلَيْتُونِى أمورَكُمْ فَسَمَّيْتُونِى أَمِبرَ المُؤْمِنِينَ فَلْ دعوْتَنِي بذاكَ كَفَاكَ
كان فاسقا (قوله ولا يسمي أحد خليفة الله تعالى) فى شرح الروض لانه انما يستخلف من
يغيب أويموت والله منزه عن ذلك وقضية هذه العلة امتناع ذلك حتى على آدم وداود والآ يتان
ليس فيهما الطلاق خليفة الله على كل منهما انما فيهما اطلاق خليفة مجردا عن الاضافة
وذلك جائز على كل امام للمسلمين ولم أر من نبه على هذاوعلى نبوت مستنداطلاق خليفة
الله على كل منهما فالاضافة للتعظيم فلايراد من الخليفة ما تقدم بل يراد به أن الله جعله
قائما فى تنفيذ أحكامه فى عباده وفى المصباح المنير لا يقال خليفة الله بالاضافة الا آدم
وداود لورود النص بذلك وقيل يجوز وهو القياس لان الله جعله خليفة كما جعله سلطانا
وقد سمع سلطان الله وجنود الله وحزب الله والاضافة تكون بأدنى ملابسة وعدم السماع
لا يقتضى عدم الاطراد مع وجود القياس ولانه نكرة تدخله اللام للتعريف فيدخلها
ما يعاقبها وهو الاضافة كسائر اسماء الاجناس ( قوله انى جاعل في الأرض خليفة )
أى من يقوم بأحكامى فيها (قوله ابن أبى مليكة) وهى كنية زاهد تابعى (قوله فقال
ويلك) قال له ذلك كأنه لانه علم أن القائل يعلم أنه لا ينبغى التلفظ بذلك تخالف وخاطبه
وعزره بذلك ( قوله تناولت متناولا بعيداً) كناية عن الجموح والطموح الى مالا ينال
(قوله ثم كبرت) أى بكسر الباء أى فى السن وهو بالضم بمعنى كبر القدر بأباء المقام (وقوله
قبلت) أى قبول رضى لانه اسمى وكنيتى وان خلاالنداء بهما عن التعظيم (قوله كفاك)

٨٤
وذكَرَ الْإِمامُ أَقْضَى القُضاةِ أبُو الحَسَنِ الَمَاوَرْدِىُّ الْبَصْرِىُّ الْقَقَيِهُ الشافِىُّ - فى
كتا بِهِ الْأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ - أَنَّ الْإِمامَ تُحَِّ خَليفَةً لِنهُ خَلَفَ رسولَ
اللهِ صلى اللهُ عَليْهِ وسَلَّ فِى أَمَّتِهِ ، قَالَ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَنَلِيفَةُ على
الْإِطْلَاقِ، ويَجُوزُ خليفةُ رسولِ اللهِ، قَالَ وَاخْتلَفَوا فى جَوَازٍ قَوْلِنا خليفةُ اللهِ
فجَوَّرَهُ بعضُهُمْ لِقِيامِهِ حُقُوقِهِ فِى خَلْقِهِ ولِقَوْلِهِ تعالى: هُوَ الَّذِى جَلَكُمْ
خَلَائِفَ فِى الْأَرْضِ، وَأَمْنَعَ جُمْهُورُ الْمَاءِ مِنْ ذلك ونَسَبُوا قَدْلَهُ إِلى
الفُجُورِ. هُذا كَلاَمُ الْمَاوَرْدِيِّ، قلتُ: وأَوْلُ مَنْ تُمِّىَ أَميرَ المَوْمِنِينَ
◌ُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ رضيَ اللهُ عنهُ لَا خِلاَفَ فى ذلك بيْنَ أَهْلِ العِلْمِ، وأَمَّا
ما تَوََّهُ بعضُ الْجَهَلَةِ فِى مُسَيْهَةَ فَخَطَأُ صَرِيحٌ وجَهْلٌ قَبِيحٌ مُخَالِفٌ
أى فى مرادك من تعظيمى فى الخطاب ( قوله وذكر أقضى القضاة ) تقدم فى كتاب
الاسماء جواز اطلاق ذلك ( قوله فيجوز أن يقال الخليفة على الاطلاق ) أىعن
الاضافة وأطلق عليه ذلك لانه خلف رسول اللّه صَّ الله فى أمته وخلف الماضى قبله
(فائدة) فى الاوائل للسيوطى أول من سمى الخليفة أبو بكر اهـ ( قوله ويجوز خليفة
رسول اللّه صَّ له) لما تقدم فيما قبله والاضافة فيه للتعظيم والتشريف (قوله واختلفوا
فيجواز قولنا خلیفةالله)قال ابنحجر الهيتمی فی کتاب تنبيه الاخيار ظاهر كلام
السيوطى التبرى مما قاله الماوردى وان ذلك مكروه فقط اه قلت لكن جرى على
الحرمة فى الروض ووافقه عليها شارحه ( قوله ولقوله تعالى وهو الذى جعلكم
خلائف الارض) (١) قال فى الا كليل استدل به من أجاز أن يقال للامام خليفة الله تعالى
(فائدة) روي البيهقي وغيره حديث السلطان ظل الله فى أرضه فاذا أحسن فله الاجر
وعليكم الشكر وان اساء فعليه الوزرو عليكم الصبر قال الخطابي معني (ظل)) العزو المنفعة
ويحتمل أن يريد به الستركما يقول القائل للرجل الشريف أنا فى ظلك أى فى سترك.
وقيل انما وصفه بالظل لانه يدفع الاذى عن الناس كما يدفع الظل أذى الشمس اهـ
(قوله وأول من سمى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) قال ابن العطار ذكر الواقدى فى
(١) هذه آية فاطر، والتى فى نسخ المتن التي بيدنا آية الأنعام. ع

٨٥
الإِجْماعِ العلماءِ وكُتُبُهُمْ مَتْظَاهِرَةٌ على نَفْلِ الاِتَّفَاقِ على أنّ أوَّلَ مَنْ
◌ُفِىَ أميرَ المؤمنينَ مُمَرُ بْنُ الْطَّابِ رضىَ اللهُ عنهُ، وقدْ ذَكَرَ الْإِمامُ
الحافِظُ أَبُو مُحَرَ بْنُ عبدِ البَرِِّ فى كِتَابِهِ الإِسْتِعَابِ فى أَشْماءِ الصحابةِ
رضى اللّهُ عِنْهُمْ - بَيَانَ تَسْوِيَةٍ ثُمَرَ أَمِيرَ الْمُوُمِنِينَ أَوَّلاَ وبَيَانَ سَبِبٍ ذلك
وأَنهُ كانَ يُقالُ فِى أَبِى بَكْرٍ رضيَ اللهُ عنهُ خَليفةَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلَّمَ
تاريخه فى السنة الثانية من الهجرة أن النبى ماالآ بعت فيهافى شهر رجب عبد اللهبن
جحش فى سرية فيها اثناعشر رجلامن المهاجرين ثم قال وفي هذه السرية لقب عبد الله
ابن جحش أمير المؤمنين والله أعلم، وفى الاجوبة المرضية عن الاسئلة السبكية للحافظ
السيوطى جواباعن قول الشيخ تاج الدين بن السبكي فى ألغازه
من عد من أمراء المؤمنين ولم يحكم على الناس فى بدوولا حضر
ولا يجوز أن يتولى إمرة البشر
ولم یکن من قریش حین عد
هو أسامة بن زيد مولى رسول اللّه صَّ الله أمره على جيش فيه أبو بكر وعمر
فلم ينفذ حتى بوفى رسول اللّه صَّ له وكان الصحابة فى ذلك السفر يدعونه أمير المؤمنين
وروينا عن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أسامة بن زيدقال السلام عليك أيها الامير
فيقول أسامة غفر الله لك يا أمير المؤمنين تقول لى هذا فيقول لا أزال أدعوك ماعشت
بالامير مات رسول اللّه عَّ اله وأنت على أمير اهو بماذكر يحمل كلام المصنف على
أنه أراد أول من سمى بذلك أمير المؤمنين من الخلفاء وليس مراده أنه أول من سمى به مطلقا
وعبارة ابن حجر الهيتمى فى شرح الار بعين أول من سمى به من الخلفاء عمر مطلقا فقد
سمي به عبد الله بن جحش حين أمره رسول اللّه صَّ الله على السرية التى أرسلها أول
مقدمه المدينة وفيها أنزل يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الا يتين اهـ (قوله وقدذكر
الحافظ ابن عبدالبر) عبارته ، القصة التى ذكرت فى تسمية عمر نفسه أمير المؤمنين ، ذكر
الزبيرقال عمرلماولى كان أبو بكر يقال له خليفة رسول اللّه صَّ اللّه فكيف يقال خليفة
خليفة يطول هذا قال فقال له المغيرة بن شعبة أنت أميرنا ونحن المؤمنون فانت أمير

٨٦
فصلٌ﴾ مُحْرُمُ تَخْرِيماً غَلِيظً أَنْ يَقولَ لِلِسُّلْطانِ وغيْرِهِ مِنَ الخَلْقِ
شاهانْ شأهْ لِأَنَّ معْنَاهُ مَلِكُ المُلوكِ ولا يُوصفُ بذلك غيْرُ اللهِ سبحانَهُ
وتعالىُ * ورويْنا فى صحيحي البخَارِىِّ ومسلمٍ عنْ أبى هريرةَ رضىَ اللهُ
عنه عنِ النِّ عَّهِ قال: إِنَّ أَخنَعَ أَسْمِ عِنْدَ اللهِ تعالىُ رَجُلٌ يسَمِى
مَلِكَ الْآَمْلَكِ ، وقدْ قدَّمْنَا بَانَ هُذا فى كِتَابِ الْأَسْمَاءِ، وأَنَّ سُفْيَانَ
ابْنَ عُييْنَةَ قال: مَلِكُ الْآَمْلاَكِ مِثْلُ شَاهانْ شاهْ
المؤمنين قال فذاك اذا ، وأعلى من ذلك ماحدثنى به خلف بن القاسم الى أنقال عن
الزهرى أن عمر بن عبد العزيز سأل أبابكر بن سليمان بن أبى خيثمة لاى شىء كان أبو بكر
خليفةرسول الله پ اێ وكانعمر یکتبمن خلیفة أبیبکر،ومن أول من كتبمن أمير
المؤمنين فقال حدثتنى الشفاء وكانت من المهاجرات الاول أن عمر بن الخطاب كتب الى
عامل العراق ان ابعث إلى برجلين جلدين نبيلين أسألهما عن العراق وأهله فبعث اليه لبيدبن
ربيعة العامرى وعدى بن حاتم الطائى فلما قدما المدينة أنا خاراحلتيهما بفناء المسجد ودخلا
المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص فقالا له استأذن لنا على أمير المؤمنين فقال عمرو
أنما والله أصبتما اسمه نحن المؤمنون وهو أمير نافونب عمرو فدخل على عمر فقال السلام
عليك ياأمير المؤمنين فقال عمر ما بالك فى هذا (١) الاسم يعلم اللّه لتخرجن مما قلت فأخبره قال
فجرى الكتاب بذلك من يومئذ قلت وأخرجه كذلك الطبرانى فى الكبير والحاكم فى
المستدرك كلاهما من طريق ابن شهاب فذ كراه وخرج ابن عبد البر وجها آخر قال
رو ینا من وجوهأن+مرکانیرمیالجمرةوأتاهحجر فوقع على ضلعه فأدماه(٢)و ثمرجل من
بنى لهب فقال أشعر أمير المؤمنين لا يحج بعدها ثم جاءالى الجمرة الثانية فصاح رجل
ياخليفة رسول اللّه عَّ له فقال لا يحج أمير المؤمنين بعد عامه هذا فقتل عمر بعد
رجوعه من الحج قال ابن عبدالبر ولهب بكسر اللام قبيلة من الازد تعرف فيها القافة
والزجر اهـ ﴿ فصل﴾ (قوله بحرم تحريما غليظا الخ) تقدم بما فيه فى كتاب
(١) نسخة ( بهذا) (٢) في بعض النسخ (فأذماه ) . ع

٨٧
﴿ فصلٌ فِى لِفْظِ الَّيِّدِ﴾ أعلمْ أَنْ الَّيِّدَ يُطْلقُ على الذِى ! وقُ قَوْمَهُ
ويَرْتَفَعُ قَدْرُهُ عليهِمْ ويُطْلَقُ على الزَّعيمِ والفاضِلِ ويُطْلقُ على الحليمِ الذِى
لاَ يَسْتَفِرُّهُ غَضَبُهُ ويُطلَقُ على الكريمِ وعلى المَالِكِ وعلى الزَّوْجِ، وقَدْ
الاسماء ﴿فصل﴾ ( قوله السيد يطلق على الذى يفوق على قومه الخ) هذا قول
الهروى وقال غيره هو الذى يفزع اليه فى النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل
عنهم مكارههم ويدفعها عنهم ثم هذه الاقوال والاطلاقات التى ذكرها الشيخ وغيره
مأخوذة من أقوال المفسرين وأهل اللغة، وأما المشايخ العارفون فقال بعضهم هو الراضى
بالقضاء وقيل المتوكل وقيل عظيم الهمة وقيل المستغنى عن غير مولاه وقيل من لا يحسد
غيره فالحسود لا يسود وقيل المتحقق بحقيقة الدين الحق وقيل المباين للخلق وصفا وخلقا
وحالا وقیل من ضحح نسبتهمع أهل حضرةالحق فاستوجب به ميراث نسبته وقیلهن
جاد بالكونين فى حب مولاه فقر به ونولاه وقيل من استوت أحواله عند المنع والعطاء
وقيل المتبع لامر مولاه وقيل من غلب شهوته وهواه وقیل من تخلى من أوصاف
البشرية وتخلق بما ينبغى التخلق به من أوصاف الربوبية فهذه عشرون قولا من
أقوالهم وكل تكلم على قدر علمه وهمته وحاله قال اليافعى والظاهر الذى لاشك فيه
أن السيادة فيما يرجع الى عرف الناس تختلف باختلاف أحوال الناس فالسيد عند
المشايخ العارفين السادات ما تقتضيه أحوالهم المذكورة وعند العلماء الفضلاء ما تقدم
من. أقوالهم المذكورة والاوصاف التى يسود بها الانسان عند أهل الدنيامن تميز عنهم
بأمر من أمورها التى يعظمونها كتولى أمر من أمور السلطنة يرتفع به على من دونه أو
جمع مال أوعلوجاه أوغير ذلك مما يتعاظمونه والسيد الكامل عند العرب من اجتمعت فيه
صفات عديدة جميلة منها الكرم والشجاعة والرأى والحلم وحسن الخلق ورزانة العقل
على ماظهر لى من سرهم وأقوالهم وفهمته من قرائن أحوالهم وقد يكتفون بالثلاثة
الاول أعنى الكرم والشجاعة والرأى وبالا ولين منها وبالاول منها اهـ ( قوله ويطلق
على الزعيم الخ) أى زعيم القوم وفى الصحاح زعيم القوم سيدهم (قوله وعلى الحليم
الذى لا يستفزه غضبه) أى لا يستخفه والمراد أنه لا يحمله غضبه على الخفة
والخروج عما أمر بالوقوف عنده وفى النهاية ويطلق على الحليم وليس فيها قوله الذى الح
٠٠

٨٨
جاءَتْ أحاديثُ كثِرَةٌ باِطْلاَقِ سيِّدٍ على أَهْلِ الفَضْلِ، فَمِنْ ذلك ما
رويناهُ فى صحيح البخارىِّ عنْ أبى بَكْرَةَ رضىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ النبيِّ ◌َ ◌ّلَه صَعِدَ
بالْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ رضىَ اللهُ عِنْهَا الْمِنِبَرَ فقالَ: إِنَّ ابِ هُذا سيٌِّ واعَلّ
ولعل ماهنا أقصى الحلم المدلول عليه بصيغة المبالغة وأما أصل الحلم بكسر الحاء المهملة
المأخوذمنه الحليم فهو التثبت والا ناة فى الامر وزاد في النهاية أن السيد يطلق علي الرب
وعلىالشريف وعلیمتحمل أدی قومه وعلى الرئيس والمقدم وسیاتی فيه بعض زيادة
قال وأصله من ساديسودفهوسيود فقلبت الواو ياء لاجل الياء الساكنة قبلها ثم أدغمت
اهـ وقدمنا فى أول الكتاب عن بعضهم قولا آخر أن أصله سويد بوزن فعيل
بتقديم الواو على الياء فأعل كماذكر (قوله فمن ذلك مارويناه فى صحيح البخارى )
ورواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائی کلهم من حديث أبى بكرة ( قوله ان
ابني هذا سيد) قال فى النهاية قيل أراد به الحليم لانه قال فى تمامه ولعل الله
أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ( قوله ولعل الله ) استعمل لعل
استعمال عسى لاشتراكهما فى معنى الرجاء وقد تحقق ماوعد به صدّ اللّه ففى البخارى
عن أبى موسى قال سمعت الحسين يقول استقبل واللّه الحسن بن على معاوية بكتائب
أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص انى لارى كتائب لاتولى حتى تقتل أقرانها
فقال معاو یةوکانوالله خيرالرجلینایعمرو ان قتل هؤ لاءهؤلاءوهؤلاءهؤلاء
من لى بأمور الناس من لى بنسائهم من إلى بضيعتهم (١) فبعث اليه رجلين من قريش
من بني عبد شمس: عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز فقال اذهبا
الى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا اليه فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا
له فطلبا إليه فقال لهما الحسن بن على إنا بني عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال
وإن هذه الامة قد عائت فى دمائها قال فانه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب
لك ويسألك قال فمن لى بهذاقالا نحن فما سألهماشيئا الا قالا نحن لك به فصالحه اهـ
(١) على (بضيعهم) بضم الضاد وتشديدالياء المفتوحة، وفى نسخة (بضعيفهم). ع

٨٩
الله تعالى أَنْ يُصْلِحَ به بيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِينَ . وروينا فى صحيحي
البخارى ومسلمٍ عنْ أبى سَعيدِ الْخُدْرىِّ رضيَ اللهُ عنه أنّ رسولَ اللهِ صَ له
قال لِلْأَنصارِ لَمَّا أقبَلَ سَعَهُ بْنُ مُعَادٍ رضيَ اللهُ عنه: قُومُوا إِلى سَيِدِمُمْ
أَوْ خَيْرِكُمْ، كَذَا فى بعضِ الرّواياتِ سَيِِّكُمْ أَوْ خَيْرِكُمْ وَفى ◌ِضِها سِكُمْ
وأخذ من قوله بين فئتين من المسلمين عدم تكفير الفئة الباغية ( قوله ور و ینا
فی صحیحی البخارىومسلم)وكذارواهأبوداود( قولهللانصار)أخرج ابن سيدالناس
في السيرة عن ابن اسحاق قصة نزول بنى قريظة الى أن قال فلما انتهى سعد الى
رسول اللّه صَ لّه والمسلمين قال رسول الله ◌َّ الله قوموا الى سيدكم فاماالمهاجرونمن
قريش فيقولون إنما أراد ◌َّ اللّه الأنصار واما الأنصار فيقولون عم بها رسول الله
صَ لّهِ المهاجرين والانصار قال فى المرقاة وهذا مع قوله فى حديث الصحيحين فقال
للانصار قوموا فيه نظر إذ كيف يتصورفيه حينئذ العموم الشامل المهاجرين نعم
يحتمل عموم الانصار وخصوص قومه منهم والله أعلم ولك أن تقول تعيين الانصار
فى خبر الصحيحين من فهم بعض الصحابة فروى مافهم وقد خالفه غيره فيه ففهم
أن الخطاب للجميع فتعارض فيه الفريقان وإنما كان يرتفع الاحتمال لو قال فى
نفس الحديث قوموا يامعشر الأنصار لسيدكم فافهم والله أعلم ( قوله قوموا الى
سيدكم أو خيركم ) وهذا الحديث احتج به الشيخان وأبو داود على مشروعية
القيام قال مسلم لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثاً أصح من هذا ونازع فيه
جماعة منهم ابن الحاج بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بالقيام لسعد لينزلوه عن
الحمارلكونه کانمر یضاً كما فى بعض الرواياتففى مسند أحمد زيادة قوموا الى سيدكم
فأنزلوه قال ولو كان القيام المأمور به لسعد هو المنازع فيه لما خص الانصار فان الاصل فى
أفعال القرب التعميم وقال التور بشتى فى شرح المصابيح معنى قوله قوموا إلى سيدكم
أى الى إعانته وانزاله من دابته ولو كان المراد التعظيم لقال قوموا لسيدكم وتعقبه
الطبى بأن الفرق بين الي واللام ضعيف لان الى فى هذا المقام أنخم من اللام كانه
قيل قوموا أي امشوا اليه تلقياً وإكراما وهذا مأخوذ من ترتيب الحكم على الوصف

٩٠
بغيْرِ شَكٍ. ورويْنَاً فى صحيحٍ مُسْلِمٍ عنْ أَبِى هُرِيرَةَ رَضِىَ اللهُ عنه أَنَّ سَعْدَ
ابْنَ عُبَادَةَ رضىَ اللهُ عنه قال يا رسولَ اللهِ أَرَأَيْتَ الرَّجلَ يَجِدُ مَعَ امْ أنِهِ
رجلاً أَيَقْتُلُهُ، الحديثَ؟ فقال رسولُ اللهِ عَلّهِ: أَنْظُرُوا إلى ما يقولُ سَيِّدُكُمْ
وأَمَّا ما وَرَدَ فى النَِّىِ فما رويناهُ بالْإِسْنَادِ الصحيحِ فِى سُنَنِ أبى داودَ عنْ
بُرَيْدَةَ رضى اللهُ عَنَهُ قال: قال رسولُ اللهِ عَّلهُ: لاَ تَقُولُوا لِلْنَافِقِ سَيُّهُ
فإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًاً فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ. قَلْتُ: وَالجمعُ بَيْنَ
المشعر بالعلية فان قوله سيدكم علة للقيام له وذلك لكونه شريفاً على القدر ذكره
السيوطى فى مرقاة الصعود وقول ابن الحاج لو كان القيام المأمور به لسعدالغ يجاب عنه
مافى كلام السيوطى من أن المقتضى لزيادة الا كرام السيادة له المقصورة على الانصار
على أنه قد جاء أن الانصار يقولون بأنه صَّ له عم بها المسلمين الحاضرين من
الانصار والمهاجرين وقد تقدم الكلام فى حكم القيام في أواخر كتاب السلام
والاستئدان والله أعلم ( قوله وروينا في صحيح مسلم ) وأخرجه مالك فى الموطأ
وأبو داود (قوله أيقتله الحديث ) تتمته قال لاقال سعد بلى والذى أكرمك بالحق
فقال عَّ الله اسمعوا الى ما يقول سيدكم قال المازري وغيره ليس هذا القول من سعد
رداً لقول رسول اللّه صَّ اله ومخالفة لامره وانما هو إخبار عن حالة الانسان عند
رؤية الرجل مع امر أته واستيلاء الغضب عليه فانه حينئذ يعاجله بالسيف وانكان
عاصياً وأما السيد فقال ابن الانبارى وغيره هو الذى يفوق قومه فى الفخر قالوا والسيد
أيضاً الحليم وهو أيضاً حسن الخلق وهو أيضا الرئيس ومعنى الحديث تعجبوا من قول
سيدكم (قوله وأما ماورد في النهى) عن استعمال السيد (فارز يناه بالاسناد الصحيح فى سنن
أبى داود الخ) قال المنذري في الترغيب وكذا رواه النسائى بأسناد صحيح أيضاً ورواه
الحاكم والبيهقى عن بريدة ولفظه إذا قال الرجل للمنافق ياسيد فقد أغضب وبه
وقال صحیح الاسناد کذا قال اه قلت وأخرجه ابن السنی فی کتاب عمل اليوم
والليلة ( قوله لا تقولوا للمنافق سيد) أى لا تقولوا هو سيدلان المنافق يجب عليك

٩١
هُذِهِ الْأَحاديثِ أنه لا بَأْسَ بِإِطْلاَقِ فِلاَنٌ سَيِّدٌ ويا سَيِّدِى وِشِبْهِ
ذلك إذا كانَ المَسُودُ فاضِلاً خَيْراً إِمَّا بَعِلْم وَإِمَّا بِصَلاَحٍ وإِمَّا بغيْرِ ذلك
وإنْ كانَ فاسِقاً أَوْ مَتَّهَماً فى دينِهِ أَوْ نحوَ ذلك كُرِهَ أَنْ يُقالَ له سَيِّدٌ، وقدْ
روينا عنِ الإِمامِ أبى سليمانَ الخَطَّبِيِّ فِى مَعَالِ السُّنَنِ فِى الجَمعِ بينَهما
نحوَ ذلك
﴿فصلٌ﴾ يُكرَهُ أَنْ يقولَ المَمْلُوكُ لِمَالِكِهِ رَبِّى بِلْ يقولُ سَيْدِى
أن تسخطه والسيد يجب عليك أن لا تسخطه فلو اعتقدت أن المنافق سيد ثم
أسخطته فقد أسخطت ربك لان السيد الحقيقى هو الله تعالى أوقد أسخطت ربك
على زعمك أى زعمت أن المنافق ربك كرب الدابة ثم أسخطته والعبد لا يسخط
مولاه والعجم تعظم الطبيب اليهودى الى الآن ويدعونه مولاهم على وجه التعظيم
وهو داخل فى النهى والتحذير منه قاله العاقولى وفى النهاية فانه ان كان سيدكم وهو
منافق فالكم دون حاله واللّه لايرضى لكم ذلك وقال الطيبي (١) فانه إن يك سيداً
لكم فيجب عليكم طاعته فاذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم أولا تقولوا للمنافق سيد
فانكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم فوضع الكون موضع القول تحقيقاً له اهـ
قلت والأظهر أن حاصله النهى عن اطلاق لفظ السيد على وجه التعظيم لانه يتسبب عنه
سخط الله عز وجل وذلك لان التعظيم يؤدى الي التواد والتحاب ووصف أهل الا يمان
أن لا يولوامن عادى (٢) الله رسوله بشنا ن والله أعلم (قوله اما بعلم) أى شرعى أوآلته
( فصل) ( قوله يكره) أى تنزيهاً كما عليه الجمهور وقضية كلام بعضهم أنه على
سبيل التحريم قال العراقي فى شرح التقريب وليس كذلك وفاعل يكره قوله
(أن يقول المملوك لمالكه ربى) وكذا يكره لغيره أن يقول له ربك ومحل كون
لفظ رب مختصاً بالله تعالى إذا لم يكن مضافاً نحو الرب أما المضاف فيطلق عليه
تعالى نحو رب العالمين وعلى غيره نحو ارجع إلى ربك كما سيأتى فى كلام المصنف
(١) نسخة (القرطبى) . ع (٢) نسخة ( يوادوا من حاد).ع

٩٢
وإِنْ شاءَ قال مَوْلايَ، ويُكرَهُ لِلْمالِكِ أَنْ يقولَ عَبْدِى وَأَمَتِى ولكنْ
يقولُ فَتَىَ وفَقَاتِى أَوْ غُلاَيِى، روينا فى صحيحَى البخارىِّ ومسلم
وأما لفظ المولي والسيد فلا يختصان به تعالى وانماكره إطلاقه على السيد لان
حقيقة الربوبية لله سبحانه لان الرب هو المالك والقائم بالشىء ولا يوجد حقيقة
هذا إلا في اللّه تعالى وأما ماجاء فى قوله عيَّ الله وأن تل الأمة ربتها فاجيب
بأنه محمول على بيان الجواز وأن النهى عن ذلك على سبيل الادب والتنز يه لا التحريم
أوأن النهى إنما هو عن الاكثار من استعمال هذه اللفظة واتخاذها عادة شائعة ولم
ينه عن إطلاقها فى نادر من الا حوال واختار القاضى عياض هذا الاخير ( قوله
ويكره للمالك ) أى تنزيهاً (أن يقول لمملوكه عبدى) وذلك حذرامن إيهام الشركة
أى لان لفظ عبدى وأمتى يشترك فيه الخالق والمخلوق فيقال عبد الله وأمة اللّه
فيكره ذلك للاشتراك ولان حقيقة العبودية انما يستحقها الله سبحانه ولان فيها
تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه وقد بين عبَّ اللّه العلمة فى ذلك حيث قال كلكم عبيد
اللّه وكل نسائكم اماء اللّه فنهى عن التطاول فى اللفظ كمانهي عن التطاول في الافعال وفى
إسبال الإزار وغيره وأما غلامي وجار يتي وفتاتي فليست دالة على الملك كدلالة عبدى مع
أنها تطلق على الحر والمملوك واضافته ليست للملك وانما هى للاختصاص قال تعالى
واذ قال موسي لفتاه، قالوا سمعنا فتى يذكرهم، وأما استعمال الجارية فى الحرة الصغيرة
فمشهور معروف فى استعمال العرب مشهور فى الجاهلية والاسلام وأصل الفتوة
الشباب وقد تستعمل فيمن كملت فضائله ومكارمه كما جاء لا فتى الا على ومنه أخذ
الصوفية الفتوة المتعارفة بينهم وأصل مدلول الغلام الصغير الى أن يبلغ وقد يطلق
على الرجل المستحكم القوة قال المصنف والظاهر أن المراد بالنهى فى الاحاديث عن
استعمال ماذكر فيها استعماله على جهة التعاظم والارتفاع لا للوصف والتعريف وقال
العراقى ينبغى استمرار الكراهة ولو قصد التعريف دون التعاظم لكن ان أمكن
التعريف بغيره للاشتراك فى اللفظ كما تقدم وان خلا عن القصد القبيح استعمالا
للادب فى الالفاظ وهذا مقتضى الحديث ( قوله روينا فى صحيحي البخاري ومسلم
الخ ) قال العراقي فى شرح التقريب أخرجه الشيخان من هذا الوجه البخارى عن

٩٣
عنْ أبى هريرةَ رضى الله عنه عن النبيِّ عَّهِ قال: لَا يَقُلْ أَحَدُ كُمْ أَطْعِمْ
وَبَّكَ وَضِىُّ رَبْكَ أَسْقِ رَبْكَ وَلْيَقُلْ سَيِّدِى ومَوْلَاىَ وَلَا يَقُلْ أَحدُكُم
محدوهو ابن يحيي الذهلى ومسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبدالرزاق أي عن همامعن
أبى هريرة وأخرجه مسلم والنسائى فى عمل اليوم والليلة من طريق العلاءبن عبد
الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى كلكم عبيد
الله ونساؤكم اماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتى وفتاى وفتاتى وأخرجاه
أيضاً من طريق الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة بلفظ لا يقوان
أحدكم عبدى فان كلكم عبيد اللّه ولكن ليقل فتاى ولا يقل أحدكم
مولاى فان مولا كم الله ولكن ليقل سيدى وأخرجه أبو داود والنسائى فى
اليوم والليلة من طريق محمد بن سيرين (١) عن أبى هريرة بلفظ. لا يقولن أحدكم
عبدى وأمتى ولا يقل المملوك ربى وربتى ولكن ليقل المالك فتاى وفتاتى
والمملوك سيدى وسيدتى فانكم المملوكون والرب اللّه تعالى قلت محمد الراوي
عن أبي هريرة هو ابن سيرين كما صرح به ابن السنى فى اليوم والليلة وأخرج
الحديث بهذا اللفظ من هذا الطريق ( قوله لا يقل أحدكم أطعم ربك) أى لا يقل
أحدكم للمملوك على سبيل (٢) التغريه اطعم ربك أى سيدك ودخل فى هذا النهى
السيد فانه قد يقول اسق ربك فيضع الظاهر موضع الضمير تعظيما لنفسه بل هو
أولى بالنهي من قول العبدأوالاجنبى ذلك عن السيد ( قوله وليقل سيدي ومولای)
المعطوف عليه محذوف من هذه الرواية وهو لا يقل أحدكم ربی وقد جاء مصرحا
به فى رواية لمسلم كما أشار اليه الشيخ بقوله بعد وفى رواية لمسلم ولا يقل الح لكن
ظاهر كلامه هذا أن قوله ولا يقل أحدكم ربى ساقط من حديث أبى هريرة هذا
عند مسلم فى بعض رواياته عنه ولم أره كذلك فيه بل صريح كلام العراقى أنه
ثابت عنده من هذه الطريق فلعل فى النسخ اختلافا قال العراقى فيهانه لا بأس
(١) قوله ( ابن سيرين) لعله زائد من النساخ وإلا لم يحتج الشارح للبيان
فيما يأتى (٢) قوله (على سبيل) قيد لقوله ( لا يقل ) اى النهى على سبيل الح . ع

٩٤
عبدِى أَمَّنِى وليقُلْ فَتَاىَ وفَتَانِي وغلاَمِى، وفى روايةٍ لِمسلم: وَلَا يَقُلْ
أحدُكُمْ ربَّى ولْيقُلْ سَيِّدِى ومولَاىَ، وفى روايةٍ لَهُ: لَا يقولَنَّ أَحدُ كُمْ
عبدِى وأَمَتَّي فَكُتُّكُمْ عبيدٌ وَلَا يَقَلِ العَبْهُ رَبِى وَلْيقَلْ سَيِِّى. وفى
روايةٍ لَهُ: لا يقولَنْ أَحدُكُمْ عبدِى وَأَمَتَى كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللّهِو كلُّنِسَائِكُمْ إِماء الهِ
بقول المملوك عن مالكه سيدى وذلك لان تفظ السيد غير مختص باللّه اختصاص
لفظ الرب ولا مستعمل فيه كاستعماله حتى نقل القاضي عياض عن مالك أنه كره
الدعاء بسيدي ٧ ولم تأت تسمية الله تعالىبالسيدفى القرآن ولا فىحديث متواترقال
النووى فليس فى قول العبد سيدى اشكال لانه يستعمله غير العبد والامة وقال
القرطبى انما فرق بين الرب والسيد لان الرب من أسماء اللّه تعالى بالاتفاق واختلف
فى السید فان قلنا ليس من أسمائه فالفرق واضح اذلاالتباس ولا اشكال يلزم من
اطلاقه كما يلزم من اطلاق لفظ الرب واذا قلنا إنه من أسمائه تعالى فليس هو فى الشهرة
والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك وأما من حيث اللغة فالرب من رب
الشىء ير به ور باه ير بيهاذا قام عليه بما يصلحه ويكله فهو رب وراب والسيد من
السودد وهو التقدم ولاشك فى تقديم السيد على غلامه فلما حصل الافتراق جاز
الاطلاق اهـ وفيه أنه لا بأس بقول المملوك مولاي أيضا ويعارضه ما تقدم عند
مسلم والنسائى من النهي وقد بين مسلم الاختلاف على الاعمش وأن أبا معاوية
ووكيعا ذكراها عن الاعمش دون جرير بنعبد الحميد قالالقاضى عياض وحذفها
أصح وقال القرطبي روي من طرق متعددة مشهورة ليس ذلك مذكورا فيها فظن
أن اللفظ الاول أرجح وانماصر ناللترجيح للتعارض بينهما والجمع متعذر والعلم بالتاريخ
مفقود فلم يبق الاالترجيح كماذكرناه اهـ وقال النووى فى توجيه ذلك أن المولى يقع
على ستة عشر معنى منها الناصر والمالك اهـ كلام العراقي ثم نقل بعده كلاما وقال
مقتضاه أن استعمال مولاى أسهل وأقرب الى عدم الكراهة من سيدى وقال ابن
حزم الظاهرى فان قال مولاى فذلك مباح والافضل سيدى اهـ ( قوله ولا يقل
أحدكم ربى ) أي لا لسيده ولا لغيره ممن يعظمه من عالم وصالح لما تقدم (قوله
كلكم عبيد اللّه وكل نسائكم إماء الله) علة للنهى عن اطلاق لفظ العبد والامة
:

٩٥
ولكنْ لِيَقَلْ غِلاَمِ وجارَيَتِى وَفَتَاىَ وفَتَانِى، قلتُ قال العلماء: لا يُطْلَقُ الرَّبُّ
بالْالفِ واللامِ إلَّا على اللهِ تعالى خاصَّةً فَآَمَّا معَ الْإِضافَةِ فِيُقالُ رَبُّ الْمَالٍ
وربُّ الدَّارِ؛ غيْرُ ذلك، ومنهُ قَوْلُ النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديثِ
الصحيحٍ فِى ضالّةِ الْإِبِلِ: دَعْها حَى يَلْقَاهَا رَبُها، والحديثُ الصحيحُ حَتَّى
بُيِّمَ رَبِّ الَلِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وقولُ مُمَرَّ رضي اللهُ عنه فى الصحيحِ
رَبِّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ، ونَظَائِرُهُ فى الحديثِ كثيرةٌ مشهورةٌ، وأَمّ
استِعْمَالُ خَلَةِ الشَّرْعِ ذلك فَامْرٌ مشهورٌ مَعْرُوفٌ، قال العُلماء: وإِنما
كُرِهَ لِلْمِمْلوكِ أَنْ يقولَ لَِالِكِهِ رَبِّ لِإِنَّ فِى لَفْظِهِ مُشَارَكَةً لِهِ تعالى فى
الرُّبُو بِيَةِ، وأَمَّ حديثُ: حَتَّى يَلْقاها ربُّها وربَّ الصُّرَيْمَةِ وما فى معناهُمَا
فإِنّمَا استُعْمِلَ لِأَنها غيْرُ مُكَلّفَةٍ فهي كالدارِ والْمَالِ، ولا شَكَّ أنه لا
كَراهَةَ فى قوْلِ ربِّ الدارِ وربِّ الْمَالِ، وأَمَا قَوْلُ يوسُفَ صلى اللهُ عليه
وسلمَ اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ، فَعَنَهُ جَوَابانِ: (أحدُهما) أنه
( قوله لا يطلق الرب الح) وأما يارب الرب فمن ألفاظ الجاهلية (قوله فى الحديث
الصحيح في ضالة الا بل) رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى كلهم
من حديث زيد بن خالد وفيه روايات عديدة جمع جملة منها ابن الاثير فى جامع
الاصول ( قوله والحديث الصحيح الخ) رواه مسلم من حملة حديث أبى هريرة
( قوله حتى يهم) بضم التحتية من أهم (قوله وقول عمر فى الصحيح) رواه (١)
(قوله رب الصريمة والغنيمة ) بالنصب مفعول أدخل الذى حذفه المصنف لعدم
تعلق غرضه به وإلا فلفظ عمر لمولاه أدخل رب الصريمة الخ واللفظان مصغران
أى أدخل ابل صاحب الابل القليلة وغنم صاحب الغنم القليلة فى المرعى والحمى
( قوله وأماقول وسف اخ) وهو فى شرح مسلم و کذا یجاب عن قوله ان ربى
(١) بياض بالاصل، كذا فى بعض النسخ، وفى نسخة ( رواه مسلم ). ع

٩٦
خاطبَهُ بما يعرفُهُ وجازَ هُذا الإِسْتِعِمالُ لِلِضَّرُورةِ كما قال موسى صلى اللهُ
عليهِ وسلمِ السَّامِرِىّ: وانْظُرْ إلى إليكَ أِىِ الذِى اتَّخَذْتَهُ إلهاً والجوابُ
الثانى) أَنَّ هذا شَرعُ مَنْ قَلَنَا وشرعُ مَنْ قبلنا لا يكونُ شَرْعًا لنا إذا
وَرَدَ شَرْعُنَا بِخِلَافِهِ وهذا لاخِلافَ فيهِ وإِنما اختَلَفَ أصحابُ الأُصولِ
فى شَرْعِ مَنْ قَبَلَنا إذا لمْ يَرِدْ شَرْعُنَا بِمُوَ افَقَتِهٍ ولا تُخالَفَتِهِ مِلْ يكونُ
شَرْعَاً لَنَا أم لا؟
فصلٌ﴾ قال الامامُ أَبو جَخَرِ النحَاسُ فى كتابِهِ صِناعَةِ الْكُتَّابِ:
أَمَّا المَوْلَى فلا نعلمُ اخْتِلاَفَاَ بيْنَ العُلماءِ أنه لاَ ينبغى لا حَدٍ أَنْ يقولَ لِحدٍ
مِنَ المخلوقينَ مَوْلاىَ، قلتُ وقَدْ تَقَدَّمَ فى الفصلِ السَّابِقِ جَوَازُ إِطَلَقِ
مَوْلاىَ ولا مخَلفةَ بينَهُ وبَيْنَ هذا فإِنَّ النَّحَّسَ تَكَلَمَ فى المَوْلِىُّ بِالْأَلْفِ
واللامٍ، وكذا قال النحَّاسُ يُقَالُ سَيِّدٌ اغيْرِ الفَاسِقِ ولا يُقَالُ الَّسَيِّدُ
بالاَلِفِ واللامِ لغيْرِ اللهِ تعالى، والاَظْهرُ أنه لا بَأْسَ بقوْلِهِ المَوْلِىُ والسِّدُ
أحسن منواي (قوله خاطبه بما يعرفه) أى تبكيتا له وتقبيحا لفعله اذ جعل الاهل
من ليس أهلالذلك (قوله وجاز هذا الاستعمال للضرورة) أى لضرورة افهام المخاطب
المراد إِذ (٢) لا يفهم الا ما يعرفه (قوله هل يكون شرعا لنا) وبه قال المصنف (٣) وقال
بعضهم الاظهر فى الجواب عن قوله تعالى انه ربى أحسن مثواى ان الضمير لله
تعالى أى ان اللّه خالفى أحسن منزلتى ومأواى بأن عطف على القلوب فلا
أعصیه وعن قوله اذ کرنی عند ربك أى اذكر حالى عند الملك کي يخلصنی فأنساه
الشيطان ذكر ربه أي أنسى يوسف ذكر الله تعالى حتى استعان بغير الله ويؤيده
قوله مَّ اله رحم الله أخي يوسف لولم يقل اذكرنى عند ربك لما لبث فى السجن
سبعا بعد الخمس كذا فى تفسير البيضاوي وقال أبوسعيد القرشى لماقال لصاحب
(٢) فى النسخ (ان) (٣) نسخة اسقاط أفظ (المصنف). ع

٩٧
بالالفِ واللامِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ
﴿ فصل. فى النبى عن سبّ الريح ﴾ قد تقدم الحديثانِ فِی النھ عن سبها
وبَيَانُهما فى بابِ ما يقولُ إِذا هاجتِ الرَّبِحُ
فصلٌ﴾ يُكرَهُ سَبُّ الحُمَّى، روينا فى صحيحٍ مسلم عن جابرٍ
رضى الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ عَ لَهِ دخلَ على أُمِّ الْسَائِبِ أَوْ أَمِّ الْمُسَيِّبِ
فقال مالَكِ يا أُمّ الَّائِبِ أو يا أُمَّ الْمُسَيِّبِ تُزَفِْفِينَ قَالتِ الحُمِى لا باركَ
اللهُ فيها فقالَ لا تَسُسِ الحُمَّى
السجن اذكرفى عندربك نزل جبريل عليه السلام فقال له الله يقرئك السلام ويقول لك
من حببك إلى أبيك من بين إخوتك ومن قيض لك السيارة بتخليصك ومن
طرح فى قلب من اشتراك من مودتك حتى قال أكرمى مثواه الآية ومن صرف
عنك وبال المعصية قال الله تعالى قال فانه يقول لك أنا الذى حفظتك فى هذه المواضع
أخشيت أن أنساك فىالسجن حتى استعنت بغیری وقلت اذ کرنی عند ر بكاذا
كان ربك أقرب منك وأقدر على خلاصك من رب صاحب السجن لتلبثن فيه
بضع سنين قال يوسف عليه السلام وربي عنى راض قال نعم قال لا أبالى ولو الى
الساعة كذا فى حقائق السلمى ( قوله بشرطه السابق ) أى أن لا يقوله فىفاسق
أومتهم فى دينه أو نحوذلك * (قوله و بيانهما فى باب ما يقول اذا هاجت الريح) أى
فى كتاب أذ كارصلوات مخصوصة * (قوله روينا فى صحيح مسلم) ورواه ابن عبد البر
فى الاستيعاب وابن منده في معرفة الصحابة وغيرهم ( قوله دخل على أم السائب
أو أم المسيب) هى امرأة من الانصار وقع الشك فى اسمها وقد ذكره كذلك ابن الا ثير
فى أسد الغابة ( قوله لا تسى الحمى) فيه انها دعت عليها أن لا يبارك فيها ولم تصرح
بسبها لكن لما كان مثل هذا الدعاء يتضمن تنقيص (١) المدعو عليه وذمه صار (٢) ذلك
(١) فى بعض النسخ (بنقيص) وفى بعضها (بعض) والصواب ماذكرنا. (٢) فى
النسخ (فصار) .ع
(٧ - فتوحات - سابع)

٩٨
فإنها تُذْعِبُ خَطَايا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبِ الِكِير خَبَثَ الحَدَيدِ . قلتُ
تَزَفْرِفِينَ أَىْ تَتَخْرَّ كِنَ حَرَّكَةٌ سَرِيعَةٌ ومَنْنَاهُ تَرْتَدُ وهو بِضَمّ النَّاءِ
وبالَّابِىِ الْمُكَّرّرةِ ورُوِىَ أيضً بالرَّاءِ المكرِّرَةِ، والزّاىُ أَشهرُ ومِيَّنْ
حكاهما أبْنُ الْأَثِيرِ
كالتصريح بالذم والسب قال القرطب ففيه مايدل على أن التعريض والتضمين
كالتصريح في الدلالة فيحد (١) كل من فهم منه القذف من لفظه وان لم يصرح به
اهـ وأصحا بنا الشافعية قالوا الاصل براءة الذمة فلا بد فى اشتغالها من سب (٢) صريح
أوما يقوم مقامه من الكتابة والله أعلم ( قوله فانها تذهب خطايا بنى آدم) تعليل
لمنح سب الحمى بما يكون (٣) عنها من الثواب فيتعدي ذلك لكل مشقة أوشدة يرجى
عليها ثواب فلاينبغى أن يذم شىء من ذلك ولا يسب وحكمة ذلك أن سب ذلك
انما يصدر فى الغالب عن الضجر وضعف الصبر أو عدمه ور بما يفضى صاحبه الى
السخط المحرم مع أنه لا يفيده فائدة ولا يخفف عنه ألما (قوله كما يذهب الكير) فى
الصحاح قال أبو عمرو (٤) الكير كير الحدادوهو زق أوجند غليظ ذو حافات (٥) وأما
المبني من الطين فهو الكور بضم الكاف امـ (قوله وهو بضم التاء) قال القرطبى كالقاضى
عياض : وبفتحها . من الزفزفة وهو صوت حفيف الريح يقال زفزف الريح
الحشيش أي حرکه وزفزف النعام فيطيرانه حرك جناحه ( قوله وروي بالراء )
أى مع الفاء وروى فى خبر مسلم بالراء وبالقاف بدل الفاء قال المصنف ومعناه
تتحركين حركة شديدة أي ترعدين قال القرطبى قال أبو مروان ابن سراج يقال
بالقاف والفاء بمعنى واحد بمعنى ترعدين قال القرطبى ورواية الفاء - أى مع الزاى كما
يدل عليه باقي كلامه - أعرف رواية وأصح معني وذلك أن الحمى تكون معها حركة
(١) فى النسخ ( فيحمل ) والتصحيح مأخوذ من سياق الكلام (٢) فى النسخ
( سبب) وهو تصحيف (٣) فى النسخ ( الحمى لا يكون) (٤)، (٥) فى النسخ
( أبو عمر)، (أو حامات) والتصحيح من الصحاح وغيره . ع

٩٩
وحَكَى صاحبُ المَطَالِعِ الزاىَ وحَى الراءَ مع القاف والمشهورُ أنه بالفاءِ
سواء كانَ بالزاى أو بالراءِ
فصلٌ فى النهيِ عنْ سبِّ الدِّيكِ ﴾ روَينَا فى سنن أبى داود
باسنادٍ صحيحٍ عن زيد بن خالد الجهنيّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صَّ لَا تَسُبُوا الدّيكَ إِنه يُوقِظُ لِلَصَلاةِ
فصل فى النهيِ عنِ الدُّعاءِ بدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ
وَذَمِ أَسْتِعْمالِ أَلْفَاظِمِ ﴾
روينا فى صحيحىِ البخارىّ ومسلمٍ عنِ ابنِ مَسْودٍ رضيَ اللهُ عنه أنّ
رسولَ اللهِ صُِّّه قال: لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الحدودَ وشَقَّ الجَيُوبَ ودعا
ضعيفة وحسن صوت يشبه الزفزفة التى هى حركة الربح وصوتها في الشجروقالوا
ربح زفزاف وزفزف وأما الرفرقة بالراء والقاف فهى التلالؤ واللمعان ومنهرقراق
السراب ورقراق الماء ماظهر من لمعانه غير أنه لا يظهر لمعانه الا اذا تحرك وجاء
وذهب فلهذا حسن أن يقال مكان الزفزفة لكن يفارق الزفزفة الرفرقة بان الزفزفة
معها صوت وليس ذلك مع الرقرفة فانفصلا اهـ (قوله وحكي صاحب المطالع )
أي لكن فى غير مسلم كماذكره المصنف في شرحه عليه * (قوله لا تسبوا الديك )
أى سواء كان أبيض أولا والديك ذكر الدجاج جمعه ديكة كفيلة ودبوك ( قوله
فانه يوقظ للصلاة ) علة للنهى أي لا يحملكم قيامكم من المنام عند سماع صوت
الديك على سبه لما تجدونه من فقد لذة النوم فانه يوقظ للصلاة التى هى خير من النوم
﴿فصل فى النهى عن الدعاء بدعوى الجاهلية﴾ أى نحو واجبلاهوا كهفاه(وذم استعمال
ألفاظهم) التى لم يقررها الشارع أى نحو اطلاقهم لفظ صفر على مايز عمون من أن القتيل اذا قتل
ظلما يخرج منه صوت يقول أنا عطشان فلا يسكت حتي يقاد من قائله ونحو تغول الغول (٢)
وحديث الفضل تقدم فى باب تحريم النياحة على الميت وتقدم الكلام على ما يتعلق
(٢) نسخة ( ونحول الغول ) . ع

١٠٠
بدعْوَى الجاهليّةِ، وفى روايةٍ أَوْ شَقَّ أَوْ دعا، بأَوْ
﴿ فصلٌ﴾ يُكرَهُ أَنْ يُسَمْى المُحَرَّمْ صَغَرَاً لِأَنَّ ذلك منْ عادةٍ
الجاهليَّةِ
به ثمة ( قوله وفى رواية) هى لمسلم كماصر حبه المصنف فى الباب المذكور والحاصل
أنه ليس على الهدى المحمدى من أتى بأحد هذه الثلاث بعد العلم بحرمتها والواو
فى تلك الرواية محمولة على معنى أو إذ لا يعتبر فى الخروج عن الهدى المحمدى مجموع
الخصال الثلاث بل أحدها کاف
(فصل﴾ ( قولهیکرهأن یسمی المحرمصفرا) قیل کانوایسمونهصفر (١) الأول
ويقولون لصفر صفر الثانى فلهذا سمى المحرم شهر الله قال الحافظ السيوطى سئلت
لم خص المحرم بقولهم شهر اللّه دون سائر الشهور مع أن فيها ما يساويه فى الفضل
أو يزيد عليه كرمضان ووجدت مايجاب به أن (٢) هذا الاسم اسلامى دون سائر
الشهور فان أسماءها كلها على ما كانت عليه فى الجاهلية وكان اسم المحرم فى الجاهلية
صفر (١) الأول والذى عده صفر (١) الثاني فلما جاء الاسلام سماه اللّه المحرم فأضيف
الى الله تعالى بهذا الاعتبار وهذه فائدة لطيفة رأيتها فى الجمهرة اهـ ونقل ابن الجوزى
أن الشهور كلها لها أسماء فى الجاهلية غير هذه الأسماء الاسلامية قال فاسم المحرم
بائق وصفر نقيل وربيع الاول طليق وربيع الآخر تاجر وجمادي الاولي أسلح
وجمادى الا خرة افتح ورجب احلك وشعبان کسع ورمضان زاهر وشوال بط
وذو القعدة حق وذو الحجة نعيش اهـ وحينئذ فيحتاج الي بيان حكمةاضافته الى
الله سبحانه ولعله لما اختص به مما وقع فيه من الآيات لكثير من الانبياء
وكونه بدء العام وقد فسر به قوله الفجر فى أفصح الكلام والله أعلم وسمى المحرم
قال بعضهم لكونه من الأشهر الحرم وقال علم الدين السخاوي عندى أنه سمى
بذلك تأكيداً لتحريمه فان العرب كانت تتقلب فيه فتحله عاما وتحرمه عاما وقد
زدت هذا المقام وضوحا فى مؤ لفي فى أعمال يوم عاشوراء ( قوله لان ذلك من
مادة الجاهلية ) هم ماقبل الاسلام سموا بذلك لكثرة جهالاتهم
(١) كذا بحذف الألف من (صفر) (٢) فى النسخ (بأن). ع