Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
حَتّى يَخْرُجَ مِمَا قالَ
بابُ الغِيمَةِ بِالْقَلْبِ ﴾
أعلَمْ أَن سوءَ الظَّنُّ حرامٌ مثلُ القولِ فَكَمَا يُحِرُمُ أَنْ تَحَدِّثَ غيرَكَ بمساوٍى
إنسانٍ يَحَرُمُ أنْ تُحَدِّثَ نَفْسَكَ بِذُلِكَ وَأُسىءَ الظَّنْ بِهِ، قالَ الله تعالى اجْتَغِبُوا
كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ،
وليس لأحد عند أحد طلبة وقد ورد بهذا المعنى أخبار أخر ( قوله حتى يخرج
مما قال ) أى من تبعة ما قاله إما بان يرضي الله عنه خصمه أو بأن يعطى
الخصم من حسنات مغتابه أو يضع عليه من سيئاته أو مايشاء الله
﴿باب الغيبة بالقلب﴾
أى حكمها ومعرفة حقيقتها به ( قوله سوء الظن ) أى الظن السيئ (بالمسلم حرام
مثل القول) أى السيء فى الحرمة وان اختلفت مراتب الحرمة (قوله وكما يحرم أن
تحدث غيرك بمساوى انسان) أى على وجه الاغتياب والمساوي جمع مساءة أى ما يسو.
ذ کره(غوله وتسیء الظن به) أیبسبب ماحدثت به نفسك (قوله اجتنبوا كثيرا
من الظن ) أمر باجتناب كثير من الظن لئلايجري أحد على ظن إلا بعد نظر وتأمل
وتمييز بين حقه وباطله قال فى النهر المأمور باجتنابه هو بعض الظن المحكوم عليه
بأنه إنم وفى الزواجر علل ذلك الامر بالاخبار بأن بعض الظن إثم وهو ما تخيلت
وقوعه من غيرك من غير مستند يبني ذلك عليه وقد صمم عليه أوتكلم به لسانه من
غير مسوغ شرعي وبعض الظن ليس باثم بل منه ماهو واجب كظنون (١) المجتهدين
في الفروع المترتبة على الأدلة الشرعية فيلزمهم الاخذ بها ومنه ماهو مندوب ومنه قوله
صَّ اللّ ظنوا بالمؤمن خيرا ومنه ما هو مباح وقد يكون هو الحزم والراى وهو محمل خبر
إنمن الحزم سوء الظن وقد عقد بعضهم ذلك حيث قال
لا يكن ظنك الا سيئا إن سوء الظن من أقوى الفطن
(١) فى النسخ ( كظن ) .ع

٢٢
ورويَنَا فى صحيحَى البخارىِّ ومُسْلِمٍ عِنْ أبى هريرَةَ رَضِىَ اللهُ عنه أن رسولَ
اللهِ عَِّ قَالَ ايَّ كُمْ والظنٌ فَإِنَّ الظَنَّ أَ كَذَبُ الحَديثِ، والا حاديثُ بمعنَى
ماذَ كرْتُه كثيرةٌ والمرَادُ بنُّ لِكَ عَقْدُ القلبِ وحُكْمُهُ على غيرِكَ بالسُّوءِ فَأَمَّاً
الخواطرُ وحديثُ النفسِ
مارمى الانسان فى مهلكة أبداشىء سوى الظن الحسن
وذلك بأن يقدر المتوهم واقعا كمطل معاملك الذی تجهل حاله حتى تسلم بسبب ذلك من
أن يلحقك أذى من غيرك أو خديعة وهذا الظن ليس فيه إلحاق النقص بالغير بل المبالغة
فى حفظ النفس وايثارها عن أن يلحقهاسوء(قوله ورو ينافى صحيحى البخارى ومسلم)
وكذارواه مالك كمافى الترغيب المنذرى ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه كلهم من حديث
أبي هريرة كمافى الجامع الصغير وهو بعض حديث قال فى الترغيب رواية مسلم فيه
أتم الروايات ( قوله فان الظن أكذب الحديث) أى أكثر كذبا من باقى الكلام
والكذب وان كان من صفات الاقوال الاأن المراد هنا عدم المطابقة للواقع سواء
كان قولا أم لا (قوله والمراد بذلك) أى ظن السوء المنهى عنه (قولد عقد القلب) أي
تحقيق الظن وتصديقه بأن تركن اليه النفس ويميل إليه القلب لامايهجس فى النفس
ولا يستقر وهذا القول نقله المصنف فى شرح مسلم عن الخطابى وصوبه ثم قال
نقل القاضى عن سفيان أنه قال الظن الذى يأثم به هو ماظنه وتكلم به فان لم يتكلم
لم يأثم أى ان لم يعقد عليه القلب لما سبأتى من المؤاخدة على ذلك وقال بعضهم يحتمل
أن المراد الحكم فى الشرع بظن مجرد من غير بناء على أصل ولا استدلال قال
المصنف وهذا ضعيف أو باطل (قوله وأما الخواطر وحديث النفس الخ) قال العلماء
مايرد على القلب أربعة أقسام رحمانى وملكي وشیطانی ونفسانی فالاولان فى الخير
والآخران فى الشر والفرق بين الاولين انه ان لم يجد المرء بدا مما وقع في قلبه من داعى الخير
واجابته فهو رحمانى والا فملكي وبين الأخير ين انه ان كان اذا انتقل عنه الى خاطر سوء
آخر انصرف المخاطر الاول فشيطانى والاقنفساني لان الشيطان غرضه مطلق العصيان
فاذا أبدل خاطر السوء بمثله حصل مراده ولا كذلك النفسانى فقد يكون غرضها

٢٣
إِذَا لَمْ يستِقِر ويستِرٌ عليهِ صاحبُهُ فمعفُةٌ عنهُ باتِّفَاقِ العلماءِلانهُ لا أخْتِيَارَلهُ
فى وُقُوعِهِ ولا طرَيقَ لَهُ إِلَى الانفِكَاكِ
معصية خاصة لا تنصرف عنها إلى غيرها وان مائله ثم الخواطر وحديث النفس لها
خمس مراتبهاجس فواجس فدیٹ نفس فعزم فتصمیم (١)فالا ول مايهجس فيها
ثم يذهب فورا والثانى يتحرك فيها قليلا ثم يذهب ولا مؤاخذة بهما والثالث أن
يتحرك فيها مع ضده فتصير النفس را كنة لهذا تارة ولهذا أخرى من غير أن يعزم
على واحدمنهما ولا مؤاخذة بذلك أيضا على الاصح بل حكى الاتفاق عليه وهذه
المراتب الثلاث لا أجر فيها فى الحسنات أيضا والرابع هو أن يتحرك فيها ويثبت
ويكون أرجح من ضده ويعزم عليه واحتلفوا فى المؤاخذة عليه فقال المحققون
نعم كما نقله عنهم السبكى للخبر فى التقاء المسلمين بسيفيهما المعلل لأثم المقتول بأنه
كان حريصا على قتل صاحبه ونقل عياض قبله مثل ذلك عن عامة السلف وأهل العلم
من الفقهاء والمحدثين للاحاديث-أى والآيات الدالة على المؤاخذة (٢) على ذلك قال تعالى
ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذينء امنوا .. وقد تظاهرت نصوص الشرع
على تحريم أعمال القلب من نحو الغيبة وارادة السوء بالمؤمن مع العزم المستقر وخالف
بعضهم فقال لا يؤاخذ به ونسب للشافعى وابن عباس لتصريح اللغو بين بأن الهم
هو العزم وفيه نظراذ اللغويون لايراعون هذه الدقائق وقيل يؤاخذ بالهم بالمعصية
في حرم مكةدون غيرهوهو روایةعن أحمدو به قالابنمسعود لقوله تعالى ومن يرد
فيه بألحاد بظلم الآية ويرد بأن الارادة القصد وهو العزم الذى هو أخص من الهم
ويتأيد بمامر (٣) عن المحققين والخامس هو أن يصمم عليه بحيث ينعدم ضده وبه المؤاخذة
بالاولى كماذكره فى فتح الاله (قوله اذالم يستقر) أى حديث النفس أى ومثله الخواطر
أو الفاعل يعود لما ذكر من الخواطر وحديث النفس والمراد أنه يعفى عماذ كر
اذا لم يستقر بأن دفعه بمجرد ماخطر ولم يسترسل ولا عزم عليه أو تكلم به (قوله
باتفاق العلماء) هذا بالنسبة الى حديث النفس أما بالنسبة للخاطر اذا دفعه أول
(١) فى النسخ (فتصمم) (٢) (٣) فى النسخ (الدالة بالمؤاخذة) (مامر). ع

٢٤
عنهُ، وهذَا هُوَ المرادُ بما تَبَتَ فى الصَّحِيحِ عِنْ رَسُولِ اللهِعََّلّهِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الله
تَعَالى تَجَاوَزَ لأُ مَتِى ما حدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها ما لم تتكلّمْ بِهِ أَوْتَعَمَلْ، قالَ العلماءِ المرادُ
بهِ الخواطرُ التى لا تَسْتِقِرُّ قَالُوا وسواء كَانَ ذُلكَ الخاطرُ غِيبَةً أَوِ كُغْراً أَوْ غَبَرَهُ
فَمَنْ خَطَرَ لَهُ الكِفْرُ مجرَّدَ خَطَرَانٍ مِنْ غَيْرٍ تَعَمُّدٍ لتحصيلِ ثم صَرَفَهُ فى الحالِ
امره ولم يصل لرتبة حديث النفس السابقة فمعفو عنه بالاجماع كما علم مما ذكر آنفا
(قوله وهذا ) أى العفو عن الخواطر ما لم يعزم عليها أو يتكلم بها ( هو المراد لما ثبت فى
الصحيح) أى فى كتب الصحيح وقد رواه الشيخان وأصحاب السنن الأربعة من
حديث أبى هريرة ورواه الطبرانى فى الكبيرمن حديث عمران بن حصين كما فى الجامع
الصغير (قوله تجاوزلاً متى) كذا رواه في الجامع الصغير لكن فى المشكاة عن أمتى
قال شارحها ابن حجر لكن فى رواية تجاوز لى عن أمتى أى لم يؤاخذهم
بذلك لأجلى فله صَّ الله علينا المنة التى لامنتهى لادناها فضلا عن أقصاها (قوله
ما حدثت به أنفسها) بالرفع والنصب قال فى فتح الاله والنصب هو الأولى لموافقته
لحديث آخرَ يصرح به ولدلالته على العفو ولومع الاختيار أى كما يؤخذ مما تقدم
نقله عنه(قوله ما لمتتكامبه) أى بذلك الخاطر (أو تعمل) أى به حينئذ يؤاخذبما
تكلم وعمل وقضية الحديث انه حينئذ يؤاخذ بالهم وما قبله لكن مامر أنهلا مؤاخذة
فى الا ولین اجماعا فقوله ما ماځ لامفهوم لهفيهما وما بعدهما مثلهما كمااقتضاه حديث
الصحيحين أيضاوان هم بها - أي السيئة - فعملها كتبت سيئة واحدة ، وجرى عليه
السبكى فى موضع لكن أفتى ابن رزين من أثمتنا بأنه متى لم يثب أخذ(١) بعزمه
لأنه إصرار وجرى عليه السبكى فى موضع آخر ورجحه بعضهم وانتصر للاول
بأنه يلزم على الثانى أنه يعاقب على المعصية مرتين ويرد بأنه لا يلزم عليه ذلك
لان الهم معصية مستقلة والفعل معصية أخري مستقلة وفى الحديث دليل لما عليه
الاكثرون أن من حدث نفسه بنحو طلاق وصمم عليه ولم يتلفظ به لا يقع
( قوله ثم صرفه عنه) أى بأن اشتغل بغيره من ذكر أو نحوه ولم يعقد قلبه
(١) على ( يتب أوخذ). ع

٢٥
فَلَيْسَ بِكَافِرٍ ولاشَيءٌ عَلَيْهِ، وقَدْ قَدَّمنَا فى بابِ الوسوَسَةِ فِى الحديثِ الصحيحِ
أَّمْ قالوا يارسولَ اللهِ يَجِدُ أَحدُنَا ما يتَعَاظَمُ أَن يتكلّمَ بِهِ قالَ ذَلِكَ صريحُ
الإِيمَان وغيرَ ذَلِكَ مما ذكرِنَاهُ هنَاكَ وماهو فى معناهُ، وسببُ العفو ماذكرنَاهُ
من تعذُّرِ اجتنا بِهِ، وانما الممكنُ اجتنابُ الاستمرَارِ عليهِ، فلهذَا كَانَ الاستمرارُ
وعقدُ القلبِ حراماً، ومهما عرضَ لك هُذَا الخاطرُ بالغيبةِ وغيرِهَا منَ المعاصِى
وجبَ عليكَ دفعُ بالإِعِراضِ عنهُ وذكرِ التأويلاتِ الصادقَة ◌ِهُ عنْ ظاهرٍهٍ، قال
الامامُ أبو حامد الغزالىُّ فى الاحياءِ إذا وقَعَ فِى قَلِكَ ظنُّ السُّوءِفِهوَ مِنْ وسوَسَةٍ
الشيطانِ يلقيهِ الكَ فيغبغِي أَنْ تُكَدِّبَهُ إِنَّه أفسقُ الفساقِ، وقد قالَ اللهُ تعالَى
إن جاءكم فاسقّ بنباٍ فَتَبَيُّوا أَنْ تُصِيبُوا قوما بِجَالَةٍ فَتْصْبِحُوا على مافعلُمْ
على ذلك (قوله ولاشىء عليه ) أي من الاثم (قوله ذلك ) أى تعاظم الكلام فيه
وكراهة ذلك الخاطر وذكره (صريح الا يمان)(قوله من تعذر اجتنابه ) لأنه ليس
من عمل الانسان ولا كسبه ( قوله وانما الممكن اجتناب الاستمرار عليه ) أى
على نحو المخاطر بأن يشتغل قلبه عن ذلك بشيء آخر وأحسن ما يشغله به ذكر الله
فان ذلك الخاطر اذا كان من الشيطان ذهب وانقطع لذهاب الشيطان لانه يخنس
عن المؤمن عند ذكر الله عز وجل وان كان من النفس انقلب بأكسير الذكر
نحاسها ذهبا (قوله وغيرها من المعاصي ) أى من الحسد أو احتقار المسلم أو
بغضه وارادة السوء به أونحوها من معاصى القلب (قوله اذا وقع فى قلبك ظن السوء)
أي بإنسان محترم (فهو من وسوسة الشيطان) أى من الامور المحرمة التی یوسوس بها
للناس وانما حرم ظن السوء لان نيات القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب فليس لك
أن تعتقد فى غيرك سوءا الا اذا انكشف لك بعبارة لا تحتمل التأويل فعند ذلك
لا يمكنك أن لا تعتقد ماعلمتهوشاهدته ، ومالم تشاهده بعينك وتسمعه باذنك ثم
وقع فى قلبك فهو من وسوسة الشيطان يلقيها بين أهل الايمان لتحصل البغضاء
والشنا ن (قوله ان جاءكم فاسق) أى والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وانما

٢٦
نادِمِينَ، فلا يجوز تصديقُ ابْليسَ فان كانَ هناكَ قرينةٌ تدُلُّ عَلَى فسادٍ واحتُمِلَ
خلافُهُ لم تَجُزْ إِساءَةُ الظَّنِّ ومَنْ علَامَةِ اساءَةِ الَّرِّ أنْ يتغيَّرِ قَلْبُكَ معهُ عمَّا كَانَ
عليهِ فتنفْرَ عنْهُ وِتستَقِلَهُ وِتَفْثُرَ عنْ مراعاتِهِ واكرَامِهِ والاغتِمام بسيئَتِهِ ٧ فانَّ
الشيطانَ قديُقَرِّبُ (١) إلى القَلْبِ بأَدَي خيَالِ مساوِىَ النَّاسِ و يلقى اليهِ إِنَّ هذا
مِنْ فِنَتَكَ وِذَ كائِكَ بِسُرِعَةٍ تَذَبَّهِكَ وِإِنَّ المؤمنَ يِنْظُرُ بنورِ اللهِ، وإنما هو عَلَى
التحقيقِ نَاظِرٌ (٢) بِغْرُوِالشيطَانِ وُظُلْمتِهِ، وَإِنْأَخَرَكَ عدلٌ بِذَلَكَ فَلَا تَصَدَّفْهُ
ولا تُكَذِّبْهُ لئلاَّقُسيء الظنْ بأُ حدِهِمَا ومهما خَطَرَ اكَ سُوءٌ فى مساٍ، فَزِدفى
مراعاتِهٍ وإ كرامِهِ فإنّ ذلكَ يَغِيظْ الشيطَانَ ويدفعُهُ عنْكَ فَلاَ يُلْقِي اليكَ مِثْلِهِ
قلنا بعموم فاسق لأنه نكرة فى سياق الشرط فتعم (قوله فلا يجوز تصديق
إبليس) كيف وهو الكذوب كما تقدم فى كتاب فضل القرآن فى حديث أبى
هريرة فى قصة الشيطان الذى كان يأخذ من زكاة الفطر لقد صدقك وهو كذوب
أتدرى من تخاطب تخاطب شيطانا أو كماقال (قوله لم تجز اساءة الظن به) أى ما لم تكن
القرينة الدالة على الفساد أقوى والا كظن السوء بأهل الفسادلا يحرم لما فيه من القرينة
القوية وهى استمرار فسادهم مع احتمال خلافه بالتوبة ( قوله والاغتمام بسببه )
بالجر عطفا على مراعاته (٣) ويجوز رفعه عطفا على محل فينفر عنه (٤) (قوله ائلاتسىء الظن
بأحدهما ) لأنك ان صدقت المخبر أسأت الظن بالمخبر عنه أو لم تصدق المخبر أسأت
الظن بالخبر باعتقاد الكذب فيه قال فى الزواجر وحينئذ فعليك أن تبحث هل ثمة
تهمة فى المخبر من نحو عداوة بينهما فان وجدتها فتوقف وأبق المخبر عنه على ما كان
عندك من عدم السوء فيه ( قوله ويدفعه عنك ) أى يدفع ما ذكر من مراعاتك
(١) فى النسخ (تقرب) وهو تصحيف، وفى نسخة الاحياء التي بيدنا (يقرر).
(٢) فى النسخ (ناطق) والتصحيح من الاحياء مع دلالة السياق. (٣) فالمعني أن
قلبك قسا عليه حتى صار لا يغتم بتصورما له السيء (٤) الظاهر أنه حينئذ يكون
معطوفا على المصدر المنسبك من قوله ( أن يتغير) فالمعني ان من علامة اساءة الظن
التغير والاغتمام وهذا يكون أول الامر قبل أن تستحكم المقاطعة . ع

٢٧
خيفَةً من اشتِغَالِكَ بالدعاءِله، ومهماً عَرَفتَ هفوةَ مسلمٍ بحجٍّ لا ◌َك فيها فَالْصَحْهُ
فى السِّرِّ ولا يخدَ عَنَّكَ الشيطانُ فيدعُوَكَ إلى اغتيابِهِ وإذا وعظتَهُ فَلاَ تَعِظْهُ
وأَنْتَ مسرورٌ بَاطِلاِكَ على نقصِهِ فينظر اليكَ بعين التعظيم وتنظر اليهِ
بالاستصغَارِ ولِكِنِ اقصِدْ تخليصَهُ مِنَ الإِمِ وأنتَ حزينٌ كَمَا تَحْزَنُ عَلَى نَفْسِكَ
إِذَا دَخَلَكَ نقصٌ ويذْبَغَى أنْ يكونَ تركُهُ لذلِكَ النَّقْصِ بغيرِ وَعُطِكَ أَحَبُّ الْكَ
مِنْ تركِهِ بوعظِكَ، هذا كلام الغزالىِّ قلتُ قَدْ ذَ كَرْنَا أَنَّهُ يجبُ عليهِ إِذَا عَرَضَ
لُهُ خَاطِرٌ بِسُوءِ الظُنُّ أَنْ يَقْطَعَهُ وهَذَا إِذَا لم تَدْعُ إِلَى الفِكْرِ فِى ذَلِكَ مصلحةٌ
واكرامك أخاك كيد الشيطان عنك أي عن وقوعك فى الغيبة في القلب فلا يلقى إليك
مثله أى من مساوي انسان آخر لأنه يعلم من ديدنك أنه ان ذكرلك انسانا
دعوت له فيئاب وهذا خلاف غرضه من ذكره وهو وقوعك فى هوة عرض أخيك
فتهلك ( قوله هفوة مسلم ) أى زلته ( قوله بحجة لا شك فيها ) أي من رؤيته
بعينه أو سماعه باذنه أو بينة عادلة وفى الزواجر تأمل خبر إن الله حرم من المسلم
دمه وماله وأن يظن به السوء فعلم منه أنه لا يسوغ لك ظن السوء به إلا ما يسوغ لك أخذ
ماله من تيقن مشاهدة أو بينة عادلة والا فبالغ فى دفع الظن عنك ما أمكنك (قوله
فانصحه فى السر) أى لانه أدعى المقصود من قبوله وعوده إلى الصواب ومن
كلام إمامنا الشافعى: « من وعظ أخاهسراً فقد نصحه وزانه ومن وعظه جهراً فقد
فضحه وشانه)) ( قوله ولا يخدعنك الشيطان ) أى ينبغى أن يكون اطلاعك على
هفوة أخيك سببا خيرك من الامر بالمعروف وخير أخيك من انقاذه من هوة
المخالفة ولا يخدعنك الشيطان فيصير هاسببا لهلاكك يوقعك فى غيبة أخيك المؤمن
( قوله ولكن اقصد تخليص وأنت حزين) لتجمع بين أجر الوعظ وأجر الهم
والاعانة له على دينه ( قوله وينبغى أن يكون الخ) هذه علامة لكون قصد الانسان
مجرد الوعظ واعانة أخيه على دينه أنه لووعظه غيره وعاد عن النقص نكان أحب إليه
وانما كان أحب إليه خشية أن يدا خله عند حصول ذلك نوع من الاعجاب، والسلامة غنيمة

٢٨
شرْعيَّةٌ فَانْ دَعَتْ جازَ الفِكْرُ فى نقيَصَتِهِ والتَّفْقِيبُ (١) عَنْها كما فى جَرْحِ
الشُّهودِ والرّواةِ وغيرِ ذَلِكَ مَ ذَ كَرْ نَاهُ فى بابِ ما يباحُ مِنَ الغِيبَةِ
﴿بابُ كْفَارَةِ الْغِيبَةِ والتّوْبَةِ مِنْهَا ﴾.
اعْلَمْ أَنَّ كلَّ مَنِ آَرْتَكَبَ معِصِيَةً ازِمَهُ المبادَرَةُ إلى التوبَةِ منها والتوبةٌ
مِنْ حقُوقِ اللهِ تَعَالَى يُشترَطُ فيها ثلاثَةُ أَشياءَ: أَنْ يُقْلِعَ عَنِ المعصيَةِ فى الحالِ
وأَنْ يَنْدَمَ عَلَى فِئْاَهَا وأَنّ يَعْزِمَ أَلاَ يَعُودَ إِليْها والتوبَةُ مِنْ حقوقِ الآدميينَ
( قوله والتنقيب ) بالفوقية فالنون فالقاف فالتحتية أى التفتيش والبحث
وباب كفارة الغيبة والتوبة منها ﴾
( قوله معصية ) أى ولو صغيرة ( قوله لزمه المبادرة الى التوبة ) أي وجوباً
فتاركها عاص قال تعالى ((وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون))
ووجوبها عندنا بالسمع وعند المعتزلة بالعقل ( قوله أن يقلع عن المعصية حالا)
أى بتركها وعدم مزاولتها ان كان ملابسا لها فيمسك لسانه عن الغيبة وعينه عن
النظر المحرم وهكذا وكذا إن لم يكن ملابسا لها ولكنه مصر على المعاودة فهذا
الشرط انما يعتبر بالنسبة لهذين إذ يستحيل حصول الندم الحقيقى على شىء
هو ملازم له فى الحال أومصر على معاودته (قوله وأن يندم على فعلها ) أى
خوفا من الله تعالى وإجلالاله متمنياً كونه لم يفعل المعصية من حيث إنها معصية أما إذا
ندم على فعلها بما لحقه من الأُذي فى نفسه أو ماله فلا عبرة به فى التوبة شرعا وفى
الندم عليها لحوف النار تردد وكذا فى الندم عليها لقبحها مع غرض آخر والحق أن
جهة القبح ان كانت بحيث لو انفردت لتحقق الذم فتوبة والافلا كما إذا كان الغرض
مجموع الامرين لا كل واحدمنهما ولابد من التأسف للقطع بأن مجرد تركه كالماجن
إذا مل مجونه فاستروح لمباح ليس بتوبة (قوله وأن يعزم على أنلا يعود) اعترض
هذا الشرط بأن فعلها فى المستقبل قد لا يخطر بالبال لذهول أو جنون وقدلا يقتدر
(١) فى النسخ (والترغيب) وصحح من ضبط الشارح مع دلالة السياق. ع

٢٩
بشترطُ فيها هذِهِ الثلاثَةُ وَرَابُ وهَوَ رَدُّ الّلَامَةِ إلى صاحبِها أو طَلَبُ عَفْوِهِ
عَنْهَا والإِبراءِ مِنْهَاَ فيجِبُ على المغتابِ التَّوبَةُ بهذِهِ الأمُورِ الاربَعَةِ لانَّ الِغِيبَةُ
حقَّ آدَمِيّ ولا بدْ مِنِ استحلالِهِ مَنِ اغتابَهُ،
عليه الخرس فى القذف وجب فى الزنى ورد بأن المراد العزم على ترك المعاودة علي
تقدير الحضور والاقتدار حتى لو سلب القدرة لم يشترط عزم عليه وقول أمام
الحرمين انما يقارن (١) التوبة فى بعض الاحوال لامتناع اطراده بعدم صحته من
المجبوب والاخرس يشير الى ماذكرناه وفى المقاصد تبعا للمواقف ان هذا القيد
زيادة بيان وتقرير لما ذكرلا للتقييد والاحتراز إذ النادم عليها لقبحها لا يكون الا
عازما علي ترك معاودة مثلها هذا وقد عرف الغزالى فى منهاجه نقلا عن شيخه التوبة
بقوله ترك ذنب سبق منه مثله فلیدخل فیمفهوم الندم قال لانه ليس من كسب
الانسان حتى يعتبر فى التوبة التى هى من الواجبات على المكلف والله أعلم (قوله
وهو رد الظلامة ) أى ان بقيت فان تلفت فبدلها (أو طلب عفوه) أي أو طلب الظالم
عفوه أي المظلوم (عنها) فالطلب مصدر مضاف للمفعول (والابراء منها) قضية تقريره
أنه لو أبرأه منها من غير طلب لم يبرأ وليس مرادا فإذا حصل عفو المظلوم وإبراؤه
برئت ذمة الظالم من حق الآدمى وبقى حق الله فتعتبرفيه الثلاثة الشروط الأول
فقط والله أعلم (قوله فيجب على المغتاب ) أي فاعل الغيبة (قوله لابدمن استحلاله)
أى من طلب تحليله (من اغتابه) أى ان كان مكلفا إذ مسامحة غير المكلف لانذهب
حقه من تبعة ذلك سواء كان الطلب من المغتاب أو غيره وقال الحسن يكفيه الاستغفار
عن الاستحلال واحتج بخبر كفارة من اغتبته أن نستغفر له وقيل كفارة ذلك
أن تثنى عليه وتدعوله بالخير والأصح أنه لا بد من استحلاله وزعم أن العرض
لاعوض له فلا يجب استحلاله منه بخلاف المال مردود بأنه وجب فى العرض حق
القذف وفى الروضة أيضا أفتى الحناطى بأن الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب كفاه الندم
والاستغفار وجزم بهابن الصباغ حيث قال انما يحتاج لاستحلال المغتاب إذا
علم ماداخله من الضرر والتم بخلاف ما اذالم يعلم فلافائدة لتأذيه فليتب فإذا تاب أغناه
عن ذلك نعم ان كان تنقصه عند قوم رجع اليهم وأعلمهم أن ذلك لم يكن حقيقتهاهـ
(١) اى يقارن العزم التوبة، وفى النسخ (تقارن) والسياق يأباها. ع
.R
2

٣٠
وهل يكفيهٍ أَنْ يقولَ قَدِ اغتبتُكَ فاجملِ فى حِلّ أُمْ لا بدَّ أَنْ يِبينَ مَا اغتابَهُ
بهِ؟ فيهِ وجهانٍ لِأَصحابِ الشافعى رحمهم الله(أحدُهما) يشترطُ بيانُهُ فَإِنْ أَبْرَاهُ
منْ غيرٍ بيانٍ لم يصحْ كما أو أبرأَهُ عنْ مالٍ مجهولٍ (والثانِى) لاَ يُشْتَرَطُ لأَنَّ
هُذَا مِمَّا يُتَسَامَحُ فِيهِ فَلاَ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِخِلَافِ المالِ، والأوَّلُ أَظهرُ لأَنَّ
الإِنسانَ قَدْ يَسْحُ بالسفرِ عن
وتبعهما كثيرون منهم المصنف واختاره ابن الصلاح فى فتاويه وغيرهم قال الزركشي وهو
المختار وحكاه ابن عبد البر عن ابن المبارك وأنه ناظر سفيان فيه وقال له لما أنكر عليه
لاتؤذه مرتين وحديث كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر لنا وله
فيه ضعف كما قاله البيهقى وقال ابن الصلاح هو وان لم يعرف له اسناد معناه ثابت
بالكتاب والسنة قال تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وقال عبد الله أتبع
السيئة الحسنة تمحها، وحديث حذيفة لما اشتكى ذرب اللسان على أهله أين أنت
من الاستغفاراهـ واعترض بأنه صح ما يعارضه وهو قوله عبّر الله لتلك المرأة قد
اغتبتها قومى فتحلليها و بأنه لو أجزأ هذا الاستغفار لأجزا فى أخذالمال وأجيب بمنع
المعارضة بأن يحمل هذا على أنه أمر بالأفضل أو بما يمحو أثر الذنب بالكلية على
الفور بخلاف الاول فانه ليس كذلك وبوضوح الفرق بين الغيبة وأخذ المال ومن
ثم وجهوا القول بأنها صغيرة مع عظيم ماورد فيها من الوعيد بأن عموم ابتلاء الناس
بها اقتضي المسامحة بكونها صغيرة لئلا يلزم فسق الناس الا الفذ النادر منهم وهذا
حرج عظيم فلا جله خفف فيها بذلك فلم تكن كالاموال حتى تقاس بها (قوله
وهل يكفيه الح) أى هل يكفي الاستحلال من الغيبة المجهولة وقد حكي الوجهين
فى الروضة ورجح هنا أنه لابد من بيانها وتعيينها وعلله بقوله لان الانسان الخ
لكن فى الزواجر كلام الحليمى وغيره يقتضى الجزم بالصحة لان من يسمح بالنفو
من غير كشف قد وطن نفسه عليه مهما كانت الغيبة ويوافقه قول الروضة قت
ومثله عبارة الأذ كار الآتية وأما حديث أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم الخ
فمعناه لا أطلب مظالتى فى الدنياولا في الآخرة وهذا ينفع فى اسقاط مظلمة كانت

٣١
غِيبَةٍ دون غيبَةٍ فإِنْ كَانَ صاحبُ الغِيبَةِ مِيَّتًا أو غائباً افقد تَعَذَّرَ تَحصيلُ البراءَةِ
مِنْهَا، لُكَنْ قال العلماءِ يَذْبَغَى أَنْ يُكْثِرَ الاستغفَارَ لهُ والدُّعاء ويُكْثِرَ مِنَ الحَسَنَاتِ
وَآَعلَمْ أَنَّه يُستحَبُّ لصاحبِ الغِيبةِ أَنْ يُبْرِئَهُ منها ولا يجبُ عليهِ ذَلِكَ لأَنَّه
تبرُّعٌ وإِقِاطُ حَقّ فكانَ إِلَى خِيَرَتِهِ، ولُكِزْ يُستحبُّ لَهُ استحباباً متأُ كْداً
الإِبِرَاءِ ليُخَلِّصَ أَخَاه المسلِمَ مِنْ وبالِ هُدِهِ المعصيةِ ويفوزَ هُوَ بعظِيمِ ثوابٍ
موجودة قبل الابراء لاما يحدث بعده الخ ففى عبارتهما هذه تصريح بالسقوط
مع الجهل بالمبرأ منه الواقع من قبل فيوافق قضية كلام الحليمى ( فائدة ) نقل
ابن القشيرى عن القاضى أنه لوأظهر الاعتذار بلسانه حتى طاب قلب خصمه كفاه
وعن أبى هاشم أنه لوأظهر بلسانه دون باطنه لم يكف ثم قال والحق أنه لولم يخلص
فيه كان ذنبا فيما بينه وبين الله والأظهر بقاء مطالبة خصمه فى الآخرة لانه لوعلم
عدم اخلاصه فى اعتذاره لتأذى بذلك وما ذكره صرح به الامام فقال عليه أن
يخلص فى الاعتذار إذ هو قول النفس عند أصحابنا والعبارة ترجمة عنه فان لم يخالص
فهو ذنب فيما بينه وبين الله ويحتمل أن تبقي لخصمه عليه مطالبة فى الآخرة لانه لو علم
أنه غير مخلص لما رضى اهـ ومحل اعتبار استحلاله بتفصيله في الغيبة باللسان أماغيبة
القلب فلا يجب الاخبار بها على قياس ما صححه المصنف فى الحسد ونظر فيه
الاذرعى اهـ ملخصاً من الزواجر ( قوله فان كان صاحب الغيبة ميتاً الخ ) مثله
ما اذا تعسر بأن كان بغيبة شاسعة (قوله تعذر تحصيل البراءة) ولا اعتبار بتحليل
الورثة كما ذكره الحناطى وغيره وأقره في الروضة ( قوله ويكثر من الحسنات )
أى فانها تذهب السيئات وسبق دليله آنفا فى كلام ابن الصلاح (قوله ولكن
يستحب له استحبابا مؤكدا ) وجه الاستدراك أنه لما قال فى تعليل عدم الوجوب
فكان الى خيرته ربما يتوهم أن طلب الابراء وان كان سنة الا أنه ليس على سبيل
التأكيد فيكون من الادب القريب من المباح فى الخيره فى الترك فدفع هذا الوهم بما
ذكره من قوله ولكن يستحب له أى لصاحب الغيبة استحبابا متأكدا الابراء
(قوله من وبال هذه المعصية ) أى عذابها والوبال فى الاصل الثقل والذى يندفع

٣٢
اللهِ تعالى فى العَفيِ وتَحبةِ اللهِ سبحانَهُ وتعَالى قال الله تعالى والكاظِينَ الغيظَ
والعَافِينَ عن النّاسِ والله يحبُّ المحسنين، وطريقُهُ فى تطييبٍ نفسِهِ بالعقْرِ أَنْ
يَُكِّرَ نَفْسَهُ: إِنَّ هُذَا الأَمْرَ قَدْ وَقَع ولا سبيلَ إِلَى رفعِهِ فلا ينبغى أن أُفَوَّتَ
ثوابَه وخلاَ صَ أَخِى المسلِمِ، وقَدْ قَالَ تَعَلى وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّذَلِكَ لَمِنِ عَزْمٍ
الأُمُورِ وقالَ تَعَالَى: خُِ المَفْوَ الآيةَ، والآيَاتُ بَنَحْوِ مَاذَ كَرْنَا كثيرةٌ
وفى الحديث الصحيحِ أَنَّ رَسُول اللهِ عٍَّ قَال ◌ِاللهُ فِى عَوْنِ العَبْدِ مَا كانَ
العبدُ فى عَونِ أَخِيهِ وَقَدْ قال الشَّافِىُّ رحمه الله مَنِ أَسْتُرْضِىَ فَلَمْ بَرْضَ
بالابراء حق الانسان ويبقي حق الله حيث تجرأ على معصيته سامحنا الله مما جنينا
بمنه وكرمه (قوله فى العفو) فى سببية والظرف فى محل الصفة لثواب (قوله ومحبة الله)
عطف على عظيم وفيه ترق لان الثواب هو الجنة والمحبة منه عز وجل المراد منها
غايتها من الرضا وارادة التوفيق بالعبد فهى أعلى لان الثواب بالجنة من بعض
ثمرات المحبة ( قوله والكاظمين الغيظ ) سبق الكلام على ذلك فىباب ما يقول اذا
غضب (قوله والعافين عن الناس ) أى عن ظلمهم ( والله يحب المحسنين) لهذه
الافعال أى يشيهم ( قوله ولا ينبغى أن أفوت ثوابه) أى عفوه بالامتناع منه
(قوله ولمن صبر) أى على ظلامته فلم ينتصر (وغفر) تجاوز (ان ذلك) أى الصبر
والتجاوز (لمن عزم الامور) أى معز ومها بمعني المطلوبات شرعا (وقوله خذ العفو
الآية) تقدم الكلام فيها فى باب الاعراض عن الجاهلين ( قوله وفى الحديث
الصحيح) رواه مسلم من جملة حديث طويل من حديث أبى هريرة (قوله واللّه
فى عون العبد ) أى اعانته (قوله ما كان العبد) أى مادام (فى عون أخيه ) ففيه فضيلة
عون الاخ على أموره وأهمها أمور دينه ان كان الحق له أو بالتماس العفو من
صاحب الحق ان كان لغيره وبوعظه وتذكيره بسوء العصيان واعانته عليه بأن
ينقذه من العذاب بالعفو عنه فضل ولا فرق فى الاعانة بين كونها بالقلب أو البدن
أوبهما ( قوله قال الشافعى الخ ) ورد فى هذا المعنى خبر مرفوع صحيح عند ابن

٣٣
فَهُو شَيْطَانٌ وَقَدْ أَنَشَدَ المتقَدُّمُونَ:
قِيلَ لِ قَدْ أَسَا إِليْكَ فُلانٌ * وَمُقَامُ الفَتِىَ عَلَى الدُّلِّ عَارُ
قُلْتُ قَدْجَاءَ نَاوأَحَتَ عُذْراً * دِيَةُ الذَّنبِ عِنْدَنَاآلِعِْدَارُ
فَهذَا الَّذِىِ ذَكَرْ نَاهُ مِنَ الحَثِّ عَلَى الْإِبْراءِ عَنِ الغِيبةِ هو الصَّوَابُ ، وأمَّا
ماجاءَ عن سعيدٍ بنِ المسيٍِّ أَنَّه قال لَا أَحَلِّلُ مَنْ ظَلَنِ وعنِ ابنِ سِرِينَ لم
أُحرِّمْهَا عليهِ فَأَحَلَّهَ لهُ لانَّ اللهَ تَعَلى حَرْجَ الغِبَةَ عليهِ ومَا كُنْتُ لِأُسَلِّلَ
ماحر مه الله تعالَى أبداً فَهُوْ ضَعِيفُ أو غَلَطُ، فإِنَّ المْرِىءَ لايُحَلَلُ محرِّماً وإنما
يُسقِطُ حقًّا ثبتَلَه وقدْ تظاهَرَتْ نُصوصُ الكِتَابِ والسنَّةِ عَلَى استحبَابِ العفو
وإسقاطٍ اُقوق المختصّةِ بالْقْطِ أو يُحمَلَ كلامُ ابنِ سبرينَ عَلَى إِنِى لا أبيجُ
فِيَبَتِى أَبَداً، وهذا صحيحُ فإِنَّ الإِنْنَانَ او قال أبحثُ عِرْضِى ◌ِّنِ اغْتَابِي لُ
ماجه من حديث جودان قال قال عَّ اللّهِ من اعتذر اليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها
كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس وأخرجه الضياء أيضا وحينئذ ففى كلام
الشافعى اقتباس ( قوله فهو شيطان ) أى مثل الشيطان فى الكبر والنظر للنفس
اذ لولا ذلك لقبل عذر أخيه وقد اعتذر اليه ( قوله فهذا الذى ذكر ناه الح ) وهو
مذهب امامنا الشافعى واليه ذهب محمد بن سيرين والقاسم بن محمد كما تقدم نقله
عن القرطبى فى اذكار المساء والصباح وأيده بأن التمسك بالعموم هو الأصل
لاسيما مع حديث أبى ضمضم (قوله وعن ابن سيرين الح ) لعل له فى المسئلتين
قولين أحدهما جواز العفو مطلقا وهو مانقله عنه القرطبى والثانى المنع كذلك وهو
ما نقله المصنف هنا ( قوله لا يحلل محرما) أي لا يصير الغيبة حلالا بأن يجوز (١) أن
يغتابه أحد فى مستقبل الزمن (وإنما يسقط حقا ثبت له) بالغيبة السابقة مع
بقائها على وصف الجرمة أى وإذا بطلت العلمة بطل المعلول ان لم يكن له علة
(١) فى النسخ ( تحلل، تصير، تجوز) بالفوقية. ع
(٣ - فتوحات - سابع)

٣٤
يَصِرْ مُبَاحاً بلْيُحِرُمُ عَلَى كَلِّ أَحَد غيبتهُ كِتَحِرْمُ غيبةُ غيرِهِ، وأما الحديثُ أَبِيجِز
أحدُ كُمْ أَنْ يكونَ كأَ بِ ضضَمٍ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بيتِهِ قَالَ إِنَّى تصدقتُ
بِرْضِى على النَّاسِ فمعناهُ لا أطلبُ مْظَمَتِى مِمَنْ ظَلَمِ لا فى الدُّنْيَا ولا فى
الآخِرَةِ وهُذا ينفعُ فى اسقاطٍ مظلمةٍ كَانَتْ موجودة قبلَ الابراءِ فاًّا. إيحدثُ
بعدَه فلا بدَّ مِن ابراءٍ جديدٍ بعدها وبالله التوفيقُ
﴿بابٌ فى النِيمَةِ ﴾
أخري صحيحة ( قوله كما تحرم غيبة غيره ) أى ممن لم يقل ذلك (قوله ممن ظلمنى)
أي ممن وقع ظلمه لي وتحقق فعله، وقوله فمعناه الح : يقتضى صحة العفو عن الغيبة
وإن لم يعين لصاحب الغيبة كما تقدم عن الزواجر فيخالف كلامه السابق من أن الأظهر
اعتبار التعيين وتقدم ما فيه ( قوله بعده ) أى بعد ذلك القول
باب في النميمة
قال ابن سيدة هى التوريش والأغراء ورفع الحديث على وجه الاشاعة والافساد
وفى الجامع ثم الرجل إذا أظهر ما عنده من الشر وفى مجمع الغرائب النمام الساعى بين
الناس بالشر وقال أبو عبيد فى غريبه ميت الحديث بالتشديد فى الشر وميت بالتخفيف
بالخير وقال فى الصحاح ثم الحديث ينمه وينمه - أى بالضم والكسر - أى قته
والاسم النميمة والرجل ثم ونمام وزاد غيره ونموم ومنم (١) والاسم الميم أيضا كما
قال مشاء بنميم وقيل هو اسم جنس واحده ميمة كتمر وتمرة كذا في شرح
العمدة للقلقشندى وقال ابن حجر الهيتمى فى رسالته في الغيبة بعد أن نقل كلام
الغزالى فى تعريف النميمة كما ذكره عنه المصنف وزادفان كان ما يتمبه نقصا فى المحكي
فنميمة وغيبة انتهى كلام الغزالى أيوهو يقتضى ان بينهما العموم والخصوص الوجهى
وكلام أئمتنالا يساعده بل الحاصل من كلامهم ان بينهما عموما وخصوصا مطلقا فكل
(١) نموم بفتح أوله ومنم بكسر الميم وفتح النون وتشديد المجم الأخيرة وفى النسخ
(ونمو ونعيم ) وهو تصحيف . ع

٣٥
قدْ ذكرنَا تحريمَهَا وَدَلائلَها وماجاءَ فى الوعيدِ عليها وذكَرْنَا بيانَ حقيقتِها
ولكنَّهُ مُخْتَصَرٌ وَنَزِيدُ الآنَ فى شرحِهِ، قال الا مامُ أبو حامدِ الغزالىُّ رحمه اللهُ
النَِّيمَةُ أنما تُطْلَقُ فى الغَالبِ عَلَى مَنْ يِيِمُ قُولَ الغيرِ إِلَى المقولِ فيه كقولهِ فلانٌ
يقولُ فيكَ كَذَا وليسَتِ النعيمةُ مخصوصةً بذلكَ بل حدُّها كشفُ ما يُكرَهُ
كشفُهُ سَوَاءٌ كَرِهَهُ المنقولُ عنهُ أَو المنقول اليهِ أو ثالثٌ وسواء كانَ الكشفُ
بالقولِ أوالكتابةِ أو الرَّمزِ أَوِ الا يماءِ أو نحوِها وسواء كانَ المنقولُ مِنَ الاقوالِ.
أَوِ الاَّ عمال وسواء كانَ عيباً أو غيرَه ، فحقيقةُ النميمةِ افشاء السرِّ وهتْكُ
السّْرِ عمًَّ يُكرَهُ كشفُه، وينبغِى للإِنْسانِ أنْ يسكُتَ عنْ كلُّ مَارَآهُ مِنْ
أحوالِ الناسِ إلّ ما فى حكايتِه فائدةٌ لِسُثْمٍ أَو دفعُ معصية، وإذَا رَآهُ يُخفى مالَ
نميمة غيبة وليس كل غيبة نميمة فان الانسان قد يذكر أخاه بما يكره ولا افساد
فيه بينه وبين أحد فهذا غيبة فقط وقد يذكر عن غيره مايكره وفيه افساد فهذا
غيبة ونميمة اهـ ( قوله قد ذكرنا تحريمها ) أى وانها من أقبح القبائح أى من
الكبائر قال الحافظ المنذرى أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم
الذنوب عند الله وتقدم الجواب عن قوله ومايعذ بان فی کبیر فی أول باب فى تحريم
الغيبة والنميمة، وكونها من الكبائر مبنى على تفسير الكبيرة بما فيه وعيد
شديد وهو كما فى المصنف والرافعى أكثر ما يوجد لهم وكلامهم أميل إليه عند
تفاصيل الكبائر وبه يندفع اعتراض الكرمانى على المصنف فى عده النميمة من
الكبائر بأنه لا يصح على قاعدة الفقهاء لان الكبيرة عندهم هى الموجبة للحد
ولاحد على مرتكب النميمة الا أن يقال الاصرار على الصغيرة حكمه حكم الكبيرة
أو أراد بالكبيرة معنى غير المعنى الاصطلاحى اهـ ( قوله من ينم قول الغير الى
المقول فيه ) أى على وجه الافساد بينهم ( قوله وليست النميمة مخصوصة بذلك
الخ) قال في الزواجر وما ذكره ان أراد بكونه نميمة انه كبيرة فى سائر الاحوال

٣٦
نفسِهِ فدْكَرَهُ فهو نميمةٌ، قال وكلُّ مَنْ حُمِلَتْ اليهِ نميمةٌ وَقيلَ له قالَ فِيكَ فلانٌ
كذَا لِزِمَهُ ستَّةُ أَمور ( الاولُ) أَلَّا يصدِّقَهُ لأنَّ النمامَ فاسقٌ وهُو مردودُ الخبرِ
(الثانى) أن ينهَه عن ذلكَ وينصحَهُ وَيُقُبِّحَ فعَهَ ( الثالث) أن يُبْغِضَهُ فى اللهِ
تعالَى فإنَّهَ بغيضُ عندَ اللهِ تعالى والبغضُ فى اللهِ تعالى واجِبُ (الرابع)
التى ذكرها ففيه باطلاقه نظر ظاهر لان ما فسروا به النميمة لا يخفى ان وجه
كونه كبيرة مافيه من الافساد المترتب عليه من المضار والمفاسد مالا يخفى حد الحكم
على ما هو كذلك بأنه كبيرة ظاهر جلى وليس فى معناه بل ولا قريبا منه مجرد
الاخبار بشىء عمن يكره كشفه من غير أن يترتب عليه ضرر ولاهو عيب ولا نقص
فالذى يتجه أن هذا وان سلم للغزالى تسميته نميمة لا يكون كبيرة ويؤيده
أنه نفسه شرط فى كونه غيبة كونه عيبا ونقصا حيث قال فان كان ما ينم به
نقصا وعيبا فى المحكي عنه فهو غيبة فإذا لم توجد الغيبة الامع كونه نقصافالنميمة
أقبح من الغيبة ينبغي (١) أن لا توجد بوصف كونها كبيرة الا اذا كان فيما ينم به
مفسدة كفسدة الغيبة وان لم يصل الى مفسدة الافساد بين الناس اهـ (قوله
لأن النمام فاسق) قال فى الزواجر اجماعا (وهو مر دود فى الخبر) (٢) قال تعالى إن جاءكم
فاسق بنبأ الآية وحكي أن سليمان بن عبد الملك عاتب من ثم عليه عنده (٣) بحضرة
الزهرى فانكر الرجل فقال له من أخبرنى صادق فقال الزهرى النمام لا يكون
صادقا فقال له سليمان صدقت اذهب أيها الرجل بسلام ، من كلامهم من ثم لك ثم عليك
وهذه اشارة الى ان النمام ينبغى أن يبغض ولا يؤمن ولا يوثق بصداقته وكيف لا يبغض
وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والغل والحسد والافساد بين الناس والخديعة وهو
ممن سعى فى قطع ما أمر الله بدأن يوصل ذكره فى الزواجر (قوله ويقبح فعله)أى
بنحوما ذكره المصنف عن عمر بن عبد العزيز ( قوله أن يبغضه فى الله تعالى) ان
لم تظهر له التوبة ( قوله والبغض في الله تعالى واجب) فى السببية أى بسبب بغض
(١) على ( فينبغى). (٢) أى لا يقبل خبره. (٣) ثم بالبناء للمفعول. ع

٣٧
أَلّْايظُنَّ بالمنقولِ عنهُ السُوءَ لقولِ اللهِ تعالَى اجْتَذِبُوا كثيراً مِنَ الظنِّ (الخامسُ)
أَّا بحمِلِكَ مَا حَكِ لَكَ عَلَى التّجَُِّ والبحثِ عِن تحقيقِ ذلِكَ قَال الله تَعَلى وِلَا تَجَسْسُوا
( السادِسُ) الْأَيَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نَهَى النَّمَّمَ عنهُ فلايَحْكِى نميمَتَهُ، وقدْ جاء أَنَّ
رجلاً ذَكَرَ لِعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ رِضِىَ اللهُ عنهُ رجلاً بشىءٍ فقال عُمَرُ إِنْ شئتَ
فَظُرْنَا فِى أَمرِكَ فإِن كنتَ كلغِباً فأنت مِنْ أَهلِ هُدِهِ الآ يةِ إِن جَاءَ كُمْ فَاسْقُ
◌ِذَبٍَ فَتَبَيْنُوا وإن كنتَ صادقاً فأَنتَ مِنْ أَهلِ هذِهِ لاَ يَدِهَمَازٍ مَثَّاء بنعيمِ
وإن شئتَ عفونا عنكَ قال العفْوَ ياأميرَ المؤمنينَ لاأعودُ إليهِ أبداً، ورَفع إنسانٌ
رُقْمَةً إِلى الصَّاحِبِ بنِ عُبَادٍ يَحْنُّهُفِيهَا على أخذِمالٍ يقيمٍ وكانَ مالاً كثيراً
فَكتَبَ عَلَى ظهرِهَا: النميمةُ قبيحَةٌ وإِن كانَتْ صحيحَةً والَيِّتُ رحِمهَ اللهُ
واليقيمُ جَرَهُ اللهُ والمالُ ◌َعْرَهُ اللهُ والَّاعِى لعنَهُ اللهُ
﴿بابُ النهى عنْ نَقْلِ الْحَدِيثِ الى وُلَاةِ الأُمورِ إِذَا لم تَدْعُ اليهِ
ضرورةٌ لِخَوْفِ مفسَدَةٍ ونحوِهَا﴾
روينا فى كتَابَىْ أبى داود والترمذِىِّ عن ابنِ مسعود رضى اللهُ عنهُ
اللهله لمخالفته لامره وبغض الله تعالى كناية عن ارادة الانتقام أو نفس الانتقام (قوله
ألا يظن بالمنقول عنه السوء ) أى لأنه لم يتحقق أن ما نقل اليه عنه صدر عنه ولا
يجوز الظن بالسوء فما كان كذلك
﴿باب النهي عن نقل الحديث الى ولاة الا مور)
أى على وجه الافساد والاضرار بالمنقول عنه وهو قريب من النميمة ( قوله ادالم
تدع اليه صرورة) فان دعت اليه ضرورة كأن قال انسان لأطلعن الكفار على عورات
المسلمين وتوهم منه فعل ذلك رفع ذلك لولاة الأمورليقمعوه ويدفعوا ما أراد
من المفسدة ويدل له حديث زيد بن ارقم فى البخارى فى رفع ما قاله ابن أبى

٣٨
قال قال رسولُ اللهِ عَّ لَّهِ لاَ يُبَلُغْنِي أَحدٌ منْ أصحابِ عنْ أَحَدٍ شيئاً فإني أَحِبُّ
أَنْ أَخرُجَ الِكُم وأنا سليمُ الصدْرِ
﴿باب النهى عنِ الطعن فى الانسَابِ الثَّابقةِ فى ظاهرِ الشّرْعِ﴾
قال اللهُ تَعَالى وِلاَ تَقْفُ مَالَيْسَ لكَ بهِ عِلْمٌ إِنَّ السمع والبصرَ والفؤادَ كُلُّ
أواتِكَ كانَ عنهُ مسئُولاً، ورويًا فى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى الله
عنه قال قال رسولَ اللهِ عَّ ◌ُلّهِ اثنتانِ فِى الناسِ هِمَا بِهِمْ كفرُ الطَّْنُ فِى النَّسَبِ
والنياحةُ على الميِّتِ
﴿بابُ النَّهْىِ عِنِ آلِا فْتِخَارِ﴾
قال اللهُ تَعَالِى فَلَاتُزَ كَنُوا أَنفسَكُمْ هو أعلَمُ مَنِ اتَّقَى، وَرَوَيْنًا فى صَحِيحٍ.
﴿باب النهى عن الطعن فى الانساب الثابتة فى ظاهر الشرع﴾
الطعن فى النسب هو قدح بعض الناس فى نسب بعض من غير علم وقال العلقمى في شرح
الجامع الصغير الطعن فى الانساب الوقوع فى أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما وخرج
بالثابتة فى ظاهر الشرع وهى ما كانت عن فراش أوملك يمين ما اذا كان انسان مجهول
النسب وانتسب الى انسان لم يثبت نسبه منه فى ظاهر الشرع (قوله ولا تقف )
أى) لا تتبع (قوله والفؤاد) أى القلب وقيل بل هو أخص من القلب ( قوله كان
عنه مسئولا) أى يسأل صاحبه ماذا فعل به (قوله وروينا فى صحيح مسلم ) وكذا
رواه أحمد كمافى الجامع الصغير والحديث قد تقدم الكلام عليه فى باب تحريم النياحة
باب النهى عن الافتخار﴾
(قوله فلا تزكوا أنفسكم) أي لا تنسبوها الى زكاة العمل والطهارة عن المعاصى
ولا تثنوا عليها واهضموها (وقوله هو اعلم بمن اتقي) أى اتقي الشرك وقال على
رضى الله عنه أى عمل حسنة وارعوى عن معصية والجملة كالتعليل لما قبلها أى
يذاكان " واعلم بارباب التقى فلا تزكوا أنفسكم بالثناء ( قوله وروينا فى صحيح

٣٩
مسلمٍ وسُنِ أبى داودَ وغيرِ هِمَا عِنْ عِيَاضٍ بِنِ حَارِ الصحابىِّ رضى اللهُ عَنَهْ
قالَ قالَ رسولُ الهِ حِلّهِ إِنَّ اللهَ تَعَالى أَوحى إلىَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حتى لا يفِى
أحدٌ عَلى أَحدٍ ولاَ يَفْخَرُ أحدٌ عَلى أَحَدٍ
مسلم) وكذار واهابن ماجه من حديث عياض بن حمار ورواه البخارى فى الأدب
وابن ماجه أيضامن حديث انس وقال فيه بعد قوله تواضعوا ولا يبغى (١) بعضكم على
بعض وليس فيه قوله ولا تفخروا الخ فهو شاهد لاول الحديث (قوله عن عياض بن
حمار) وهو عياض بكسر المهملة وتخفيف التحتية آخره ضاد معجمة أبن حمار
بكسر المهملة وتخفيف الميم (٢) بن أبى حماربن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن
مجاشع بن آدم وقيل عياض بن حمار (٣) بن عرفجة بن ناجية يجتمع هو والاقرع
ابن حا.س فى عقال بن محمد بن سفيان التميمى المجاشعى كانت له وفادة وهو معدودفى
البصریین خرجعنهمسلم حديثا واحدا وحرجعنه الأربعة روی عنهمطرف ويزيدانا
عبد الله بن الشخير والحسن وأبو الساح٧ وكان صديقالرسول اللّه مني الله قديما وكان اذا
قدم مكة لا يطوف الا فى ثياب رسول اللّه منّ الله عاش الى حدود الخمسين ( قوله
ان تواضعوا ) تفاعل من الضعة وهى الذل والهوان ( قوله حتى لا يبغى أحد على
أحد) أصل البغى مجاوزة الحد كما فى النهاية وقريب منه قول بعضهم البغى التعدى
والاستطالة وقال العاقولى البغى الظلم ( قوله ولا يفخر أحد على أحد) فى النهاية
الفخر ادعاء العظم والكبر والشرف وحتى فى الحديث للتعليل فان البغي على الغير
والافتخار انما يكون لمن تكبر بنفسه واستطال بما قام بها أما من شرف بخلق
التواضع فانه يتحلى بحلية حديث المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
(١) على (يبغ) بحذف الياء (٢) وآخره راء كاسم الحيوان المشهور قال فى الاصابة
وصحفه بعض المتنطعين من الفقهاء لظنه ان احدا لا يسمى بذلك اهـ قات انه قد صحف فى
كثير من الكتب المطبوعة والمخطوطة ، ففي اسد الغابة كتب بالدال بدل الراء وكذا
فیخلاصة التذهيب وفی بعض نسخ الأذ کار (٣)فى النسخ (عمار) وهو تصحيف . ع

٤٠
﴿بابُ النَّهى عنْ إظهارِ الشَّمَاءَةِ بالمسلمٍ﴾
رَوَيْنَا فى كِتَابِ الترمدىِّ ◌َنَ وائِلَةَ بنِ الأَسقَعِ رضى الله عنه قال قال
رسولُ اللهِ عَُّلَّهُ لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةٌ لاخيكَ فيرحَهُ اللهُ ويبتَلِيَكَ قل التّمدىُّ
حديثٌ حسنٌ
﴿بابُ تحريم احتقارِ المسلمينَوالسخريَةِ مِنهُمْ﴾
قال الله تَعَلَى الذِينَ يَلْزُونَ الْمُطَوِّعينَ مِنَ المَوْمِنِينَ فى الصَّفَقَاتِ والذينّ
لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سخِرَ اللهُ مِنْهُمْ ولهمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَقَالَ
﴿باب النهى عن إظهار الشماتة بالمسلم﴾
فرح الانسان بيلية تنزل بمن يعاديه يقال شمت به يشمت من باب علم فهو شامت
وأشمته غيره كذا في النهاية قال العاقولى ويقال اشمت اللّه به العدو (قوله عن واثلة)
بالمثلثة ( اين الاسقع ) بالقاف والعين المهملة الليثي الكنانى من أهل الصفة وأول
مشاهده تبوك وشهد فتح دمشق وحمص واستوطن الشام بقرب بيت المقدس
ورحلالى البصرة وکان له بها دار وكان فارسا شجاعا ممدوحا فاضلاقال المصنف فى
التهذيب روی له عن رسول الله له ستةوخمسون حديثا روي البخاریحديثا
ومسلم آخر روى عنه مكحول ويونس بن ميسرة مات سنة ست وثمانين عن مائة
وخمسين وقيل عن ثمان وتسعين سنة ( قوله لا تظهر الشماتة ) أى الفرح ببلية
أخيك (قوله فيرحمه الله) أى فيتسبب عن كسر خاطره باظهار الفرح بيليته رحمة
اللّهله رغما لا نفك فيزول عنه ذلك (ويبتليك) قال العاقولى أى حيث زكيت نفسك
اهـ والظاهر انه بالنصب عطفا على يرحمه ولو روى باسكان الياء على الاستئناف
لم يمتنع أو على أنه منصوب حذفت الفتحة منه لازدواجه بآخر الفقرة قبله والله تعالى أعلم
وباب تحريم احتقار المسلمين والسخرية منهم﴾
(قولهالذین یلمز ون)أییعیبون(قولهفیسخرون) عطف على بلمز ون( قولهسخر
الله منهم) أي جازاهم على سخريتهم وهذه الجملة خبر عن الذين اذهومبتدأ ثم الآية