Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ على أَبْوَابِ الْخِيْرِ الصَّوْمُ جُنَّهُ وِالْصَدَقَةُ تْطْفِيُّ الْخَطِئَةَ أعرض ذلك عليك فهل تحبه وفيه غاية التشويق إلى ما سيذكره له ليكون أوقع فى نفسه وأبلغ فى ملازمته (وقوله على أبواب الخير) فيه زيادة فى التشويق والمراد بالخير هنا ضد الشر واللام فى الخير للجنس ثم الاضافة ان كانت بيانية كان المراد به الاعمال الصالحة التى يتوصل بها إلى أعمال أخري أكمل منها كما استفيد من تسميتها أبوابا من المجاز البليغ لمافيه من تشبيه المعقول بالمحسوس وأوثر فيه جمع القلة اشارة الى تسهيل الامر على السامع ليزيد نشاطه واقباله وهو أولى مما قيل انما أوثر لانه ليس له جمع كثرة كأفلام وآذان وأقسام وان كانت بمعنى اللام كان المراد به الجزاء العظيم والثواب الجسيم وبها سائر الأعمال الصالحة على طريق الاستعارة المكنية شبه الخير بدار فيها كل ما يتمناه وأثبت لها الباب تخييلاويدن للثانى رواية ابن ماجه الا أدلك على أبواب الخير والأول تخصيصه بعض الاعمال بالذكر من الصوم والصدقة وغيرهما مما يأتى وانما لم يتوقف عنّ اله -حتى يقول معاذ بلى كما فى السؤالين الآتيين بل سرد الكلام تنبيها على أنه لا ينبغى أن ينتظر تصديقه اهتماما بشأنه فقال والصوم جنة الح (قوله الصوم ) اى الاكثار من تفله لأن فرضه مر قبله ومثله فى التقييد بالنقل لما ذكر قوله الآتى والصدقة فاللام فيه للعهد الخارجى ولا يجب فيه تقديم المعهود كما ظن بل قد يستغنى عنه بعلم المخاطب بالقرائن كقولك لمن دخل البيت أغلق الباب قاله الكازر ونى ( قوله جنة) بضم الجيم أى وقاية من سورة الشهوة فى الدنيا والنار فى العقى كالجنة ففيه تشبيه المعقول بالمحسوس وقيل ان مثله استعارة (قوله تطفىء الخطيئة) أي تمحو الخطيئة أي الصغيرة المتعلقة بحق الله تعالى حتى يذهب أثرها ففيه استعارة تبعية شبه اذهاب الصدقة الخطيئة بالاطفاء واستعير له ثم اشتق منه الفعل أو يقال شبه الخطيئة بالنار وأثبت لها ما يلازمها من الاطفاء تخييلا قاله الكازرونى وقال ابن حجر الهيتمى استعاء لمحو الخطيئة الاطفاء لمقابلته بقوله كما الح أو أن الخطيئة يترتب عليها النار الذى هو أثر الغضب المستعمل فيه الاطفاء يقال طفىء غضبه لما مر أن الغضب فوراندم ٣٦٢ كما يُطْىُّ الماء النارَ وَصَلَةُ الرَّجُلِ فِى جَوْفِ الْلَيْلِ القلب عند غلبة الحرارة اهـ (قوله كما يطفى ءالماء النار) ما فيه مصدرية أى إطفاء مثل اطفاء النار وخصت الصدقة بذلك كأنه لتعدى نفعها ولان الخلق عيال الله وحى احسان اليهم والعادة أن الاحسان الى عيال الشخص يطفئ غضبه وسبب اطفاء الماء النار ما بينهما من غاية التضاد اذ هى حارة يابسة وهو بارد رطب فقد ضادها بكيفيتيه جميعا والضد يقمع الضدد باطفاء الخطيئة يتنور القلب وتصفو الاعمال فإذا كانت الصدقة بابا عظيما كغيرها من الاعمال الفاضلة ( قوله وصلاة الرجل فى جوف الليل) مبتدا خبره محذوف أى تطفىء الخطيئة أو هى من أبواب الخير والأظهر أن يقدر الخبر شعار الصالحين كمافى جامع الاصول والاولى أن يقال حذف الخبر اشعارا بأنه لا يكتنه كنهه أى صلاة الرجل فى جوف الليل لا تعلم نفس ما أخفى لهم (١) ولفظ من للابتداء أى ابتداء قيامه من جوف الليل ليكون من القائمين لان من قام فيه قام سائر الاوقات وقيل انها بمعنى فى وبها عبر فى نسخة لكن الرواية على الاول وذكر الرجل فى الخبر لانه السائل أو لان الخير غالب فى الرجال اذ أكثر أهل النار النساء لا للاحتراز عن المرأة لانها مثله فى ذلك وقدم الصلاة على الزكاة أولا وعكس ثانيا لأن الاول مسوق لبيان أمرالدين فقدم الاهم فالاهم والثانى لتكميله فالترقى أولى (٢) ولذا شبه الصوم بالجنة التى هى دون الماءلانها تدفع العدوو الماء يعميه ويطفئه ٧ ثم النفل في الليل أفضل منه فى النهار لان الخشوع والتضرع فيه اسهل وأكمل ومن ثم كان بابا عظيما من أبواب الخير لانه يوصل الى صفاء السر ودوام الشكر والذكر وهو بعد النوم أفضل منه فيه قبله ويحصل فضل قيامه بصلاة ركعتين وافضل أجزائه كما دلت عليه الاحاديث النبوية وذهب اليه الشافعى النصف الثانى إن جزأه نصفين والثلث الاخير إن جزأه أثلاثا والسدس الرابع والخامس إن جزأه أسداسا وهذا هو الأكمل على الاطلاق لانه الذى واظب عليه صَ لّه وقال أفضل الصلاة صلاة أخى داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه (١) على ( ما أخفی بها له) (٢) فى النسخ (أول) . ع ٣٦٣ ثم ثَلاَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عِنِ الَضَاجِعِ حَتَّى بَ - يعَمَلُون ثم قال ألاَ أُخِْر ◌َبَرَأْ سٍ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَاِهِ؟قَلْتُ بَى يَارَسُولَ اللهِ قال رَأْسُ الْأمرِ الْإِسْلامُ وَعَمُودُهُ الصِلَةُ وذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجَهَادُ ثُمَّ قَل أَلاَ أُخْبِرُكَ (قوله ثم تلا) أي رسول اللّه عَّ اله (تتجافى) أى تتنحى وتقبعد (جنوبهم عن المضاجع) أى مواضع الهجوع وهي كناية عن التهجد كما قاله الجمهور وهو الذى يدل عليه سياق الحديث بل والآية حيث قال فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين اخ على (٣) انهم لما أخفوا عملهم جوزوا (٤) بما أخفى لهم من قرة الاعين وانما يتم اخفاؤه بالصلاة فى جوف الليل المصرح به فى هذا الحديثلان المصلى حينئذ ترك نومه ولذته وآ ثر مايرجوه من ربه عليهما فق له أن يجازى ذلك الجزاء العظيم وقد جاء أن اللّه تعالى يباهي بقوام الليل فى الظلام الملائكة يقول انظروا الى عبادى قد قاموا فى ظلم اللیل حیث لا يراهم غیری أشهدكم انی قدامحتهم کرامتی وقوله( يدعونر بهم )» أى يعبدونه ((خوفا)) من سخطه ((وطمعا)) فى رحمته ((وممارزقنا هم ينفقون)) فى وجوه الخير ((فلا تعلم نفس)) لا ملك مقرب ولا فى مرسل ((ما أخفى لهم من قرة أعين)) أى ما تقر به عيونهم سرورامن الثواب ((جزاءبما كانوا يعملون) أى جزوا جزاء وأخفى الجزاء، وقال الراوى (حتى بلغ) أي رسول الله عنّ اله (يعملون) للاختصار وجعلت هذه الاشياء أبوابا للخير لما تقدم ولان من اعتادها مع شدتها بسهل علیه کل خیر ولانالعمل إمابدنى أو مالى فالصدقة مالية والصلاة والصوم بدنيان نهارى وليلى (قوله برأس الامر) أى الدين وفيه وما بعده من الاوصاف التشويق (٥) المرة بعد المرة تحريضا عليه ( قوله وعموده) مادة ع م د للاستناد والقصد ومنه الاعتماد والعمد والقصد عمد إِذالقاصد «توكل على المقصود جزما والعمود من حيث (٦) يعتمد عليه الخيمة ويستعمل مجازا فى كل ما يتخذه الانسان من أى نوع كان (قوله وذروة سنامه الجهاد) إذبه الذب عن الدين ودفع غوائل المشركين فيكون من أعلى شعبه والحديث هكذا فى نسخ الاذكار كما (٣) على ( دل على) (٤) فى النسخ (نجوزوا) (٥) فى النسخ (من التشويق) (٦) نسخة حسب ولعل الصواب ( خشب ) ٣٦٤ فبه عليه ابن حجر الهيتمى وقال وكذلك فى نسخ الأربعين الحديث للمصنف ألا أخبرك برأس الامر وعموده وذروة سنامه الجهاد وقد سقط منه شطر (١) ثابت في أصل الترمذى لا يتم الكلام الابه ومع ذلك لم يتنبه له أكثر الشراح وكانه انتقل نظره منسنامه الی سنامه اذ لفظ الترمدی بعدسنامهالمذ کور قلت بليیارسول اللهقال رأس الأمر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهادوكان المصنف قلد فيه الحافظ ابن الصلاحلما ذكر الاحاديث التي قيل إنها أصول الاسلام أو الدين أو التى عليها مدارهما أو مدار العام ذكر من جملتها هذا الحديث بالاسقاط المذكور لكن عذر بأن ابن ماجه ذكره كذلك فلا اعتراض عليه لأنه لم يلتزم رواية شخص بخصوصها بخلاف المصنف فإنه إنما ساق لفظ الترمذى ولفظه ليس فيه الاسقاط المذكور ويقع فى بعض نسخ الاربعين ذكر ذلك الاسقاط فيحتمل أن المصنف تنبه له بعد فألحقه ويحتمل أنه من فعل بعض تلامذته أوغيرهم اه قلت وعلى نسخة عدم الاسقاط أكثر الشراح وهى نسخة السخاوي التى خرج عليها فإذا لم يذكر ذلك ثم فى قوله رأس الامر الاسلام الح استعارة بالكناية تقبعها استعارة ترشيحية لانه شبه الامر المذكور بفحل وبالبيت الـعلى محمد وأضمر هذا التشبيه فى النفس ثم ذكر مايلائم المشبه به وهو الرأس والسنام والعمود ووجه ايثار الابل بالذكر أنها خيار أموالهم ومن ثم كانوا يشبهون بهارؤساءهم وانما كان الاسلام المراد به الا يمان هو الرأس لانه لاحياة لشىء من الاعمال بدونه كما أنه لا حياة للحيوان بدون رأسه والصلاةهى العمود لانه الذى يقيم البيت ويرفعه ويهيئه للانتفاع به والصلاةهى التى تقيم الدين وترفعه وهىء فاعلها لتحليه بمعالى القرب واستغراقه فى أنوار الشهود، والجهاد هو ذروة السنام لأن ذروة الشىء أعلاه والجهاد أعلى أنواع الطاعات من حيث إن به ظهور الاسلام والعلو على سائر الاديان وليس ذلك لغيره من العبادات فهو أعلاها بهذا الاعتبار وان كان فيها ماهو أفضل منه ووجه رواية ابن ماجه التى جرى عليها المصنف هنا وفى بعض نسخ الاربعين الحديث أن الجهاد مقرون بالهداية قال تعالي والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا والهداية محصلة لمقصود هذا السائل إذ يلزمها دخول (١) لم يسقط من النسخ التى بيدنا فلعلها مصلحة. ع ٣٦٥ وَأَمَا النَّظْرَةُ فَهِى العَنُ، يُقالُ صَِىٌّ مَنْظُورٌ أَى أَصَابَتْهُ المَيْنُ، ورَوَيْنَا فِى صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنِ ابنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهُما أَنَّ الذِّيِّصِلْمٍ قَالَ العينُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شْ ءٌ سَابِقَ القَدَرِ سَبَقَتْهُ العَيْنُ وإِذَا اسْتُفْسِلْمْ فَاغْسِوا ، قَلْتُ قال الُلَمَاءِ الإِسْتِغْالُ أَنْ يُقَالَ للعائِنِ وهُوَ الصائِبُ بَعَيْنِهِ المَاظِرُ بِها بالأستحْسَانِ من الجن أخذا منها بالناصية اهـ قال المصنف فى شرح مسلم وقيل هى سواد وقال ابن قتيبة لون يخالف لون الوجه وقيل أخذة من الشيطان ( قوله وأما النظرة فهى العين ) أى إصابتها قال فى شرح مسلم وقيل هى المس أى مس الشيطان اهـ ( قوله استرقوا ) فيه دليل جواز الرقى والنهي عنها محمول على الرقية بما يجهل معناه من رفي الجاهلية ونحوها ( قوله وروينا فى صحيح مسلم ) وكذا أخرجه احمد كما فى الجامع الصغير لو كان شىء سابق القدر سبقته العين ، فيه اثبات القدر وهو حق بالنصوص واجماع أهل السنة ومعناه ان الأشياء كلها بقدر الله تعالى ولا تقع الا على حسب ماقدرها سبحانه وتعالي وسبق بها علمه فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى وفيه صحة أمر العين وأنها قوية الضرر (قوله قال العلماء الاستغسال الخ ) أجمل المصنف فى هذا المحل وبسط الكلام فيه فى شرح مسلم فقال نقلا عنالمازری ورد الشرع بأمر العائن بالوضوء فىحديث سهل بن حنيف رواه مالك في الموطأ وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح فى الارض فيأخذ منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمجها فى القدح ثم يأخذ منه ماء يغسل به وجهه ثم يأخذ بشماله ما يغسل به كفه اليمني ثم بيمينه ماء يغسل به اليسرى ثم بشماله ماء يغسل به منفقه الايمن ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين ثم يغسل قدمه اليمني ثم اليسرى ثم ركبته اليمني ثم اليسرى على الضفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف المتدلی الذییلی حقوه الايمن وقد ظن بعضهم أن داخلة الازار کنیبه عن الفر ج وجمهور العلماء على ماقد مناه فاذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه وليس فى قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع ٣٦٦ شَكِلِتْكَ أُّكَ وهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى الغارِ عِلى وُجوِهِمْ إِلاَّ حَصَائِهُ أَلْسِفِهِمْ؟ قال الترْمدىُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ﴾ قَلْت الدِّرْوةِ بِكْرِ الذَّالِ المُعْجَمَةِ وَضمها بالحلال والحرام معاذ لأنه انما صار أعلمهم بعد هذا السؤال وأمثاله من أنواع التعلم والاستعادة (١) أوالمراد بالحلال والحرام المعاملات الظاهرة بين الناس وهذا فى معاملة العبد مع ربه ( قوله ثكلتك أمك ) أى فقدتك لفقدك ادراك المؤاخذة بذلك مع ظهورها والشكل من فقد الشىء والا كثر أنه يستعمل فى المصاب بفلذة الكبد ومصدره الثكل بفتح التاء وضمها يقال فلان ثاكل وفلانة ثكلى وظاهره الدعاء عليه بالموت وليس المراد بل هذا مما جرت به عادة العرب للتحريض على الشىء والتهييج اليه أولاستعظامه بحسب المقام وخص الشكل بالأم لقلة صبرها وشدة جزعها عن فقد الولد (قوله وهل يكب الخ ) الاستفهام انكاري معطوف على مقدر أى علمت ماقلت وهل يكب، الاستفهام (٢) بمعني النفى أى ما يكب الناس أى أكثرهم أى يلقيهم و (حصائد) بالرفع فاعل يكب جمع حصيدة بمعني محصودة وهى فى الأصل ما يحصد من الزرع والمراد منه ما تلفظ به ألسنتهم شبه ماتكسبه الألسنة من الكلام الحرام بحصائد الزرع بجامع الكسب وشبه اللسان فى تكيله ذلك بحد المنجل الذى يحصد به الزرع ففيه استعارة بالكناية من حيث تشبيه ذلك الكلام بالزرع المحصود واللسان بالمنجل بجامع أنه يحصد ولا يميز بين الرطب واليا بس فكذلك اللسان فتكون الاستعارة مصرحة قاله الكازروني (٢) والحصر فى ذلك إضافى اذ من الناس من يكبه عمله لا كلامه لكن خرج ذلك مخرج المبالغة فى تعظيم جرم اللسان نحو الحج عرفة أى معظمه ذلك كما أن معظم أسباب النار الكلام كالكفر والغيبة والنميمة ونحوها ولأن الأعمال يقارنها الكلام غالبا فله حصة فى ترتب الجزاء عليه عقلا وتوابا ( قوله بكسر الذال وضمها ) قال ابن حجر (١) في النسخ (والاستعاذة) (٢) عله (والاستفهام) (٣) كذا وفى العبارة خلل والحاصل أنه ان شبه اللسان بالمنجل وأبقى الحصائد بلا تشبيه ففى الكلام استعارة بالكتابة وان شبه الكلام بالحصائد وأبقي اللسان على حقيقته ففي الكلام ٣٦٧ وَ هِىَ أَعْلَهُ، وَرَوَيْنَا فِى كِتَابِ الترمدِىُّ وَأَبِنِ ماجهْ عِنْ أَبِى هُرَيْتَعِنِ النّبِّ مَّ قَالِ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ قَرْكُهُ مالاً الهيتمى قيل والقياس فتحها ( قوله وروينا فى كتابى الترمذى وابن ماجه الح) ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبى هريرة أيضا قال بعضهم وكذا رواه من حديث البيهقى فى الشعب وبه صرح فى المشكاة قال فى الجامع الصغير وأخرجه أحمد والطبرانى فى الكبير عن الحسن بن على والترمذي وابن ماجه عن أبى هريرة وأخرجه الحاكم فى الكنى عن أبى بكر الشيرازى عن أبى نارعجة (٤) وأخرجه الحاكم فى تاريخه عن على بن أبى طالب قلت وأخرجه عن على أيضا العسكرى كما قاله السخاوى فى المقاصد قال فى الجامع وأخرجه الطبرانى فى الاوسط عن زيد بن ثابت وأخرجه ابن عساكر عن الحارث بن هشام اهـ وقال ميرك شاه حديث من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه الح رواه ابن ماجه والترمذى من حديث أبى هريرة وقال غريب لا نعرفه الامن هذا الوجه قال وحدثنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن على بن الحسين عن النبي صَّ لّ ان من حسن اسلام المرء الخ قال وهكذا ر وی غیر واحد من أصحاب الزهرى عنه عن على بن الحسين نحو حديث مالك قال وهذا عندنا أصح من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة اهـ كلام الترمذى وطريقه عن أبى سلمة عن أبى هريرة جيدة وقال الشيخ النووي حديث حسن قاله الشيخ الجزري وقال جماعة من الحفاظ الصواب أنه عن على بن الحسين عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا كذا قاله أحمد وابن معين والبخارى وغيرهم وكذا رواه مالك عن الزهرى عن على بن الحسين ذكره المنذرى والله أعلم وسيأتى عقب الكلام على الحديث ترجيح رواية أبى سلمة عن أبى هريرة ( قوله من حسن اسلام المرء الخ) وجه الاتيان بالحسن الاشارة الى أنه لاعبرة لاعمال الظاهرة الشاملة للفعل والترك الذى هو مسمى الاسلام فعلا وتركا الااذا اتصفت بالحسن بان وجدت شروط مكملاتها فضلا عن مصححاتها وجعل ترك استعارة تصريحية . (٤) نسخة: ذر. ع ٣٦٨ يَعْنِهِ . حدِيثُ حسَنٌ : مالا يعنى من الحسن مبالغة مع الاشارة لما ذكر وعبر بالاسلام دون الايمان لأنه من الأعمال الظاهرة والفعل والترك انما يتعاقبان عليها لأنها حركات اختيارية يتأتيان فيها اختيارا وأما الباطنة الراجعة للإيمان فاضطرارية تابعة لما يخلقه الله فى النفوس ويوقعه فيها (وقوله يعنيه) هو بفتح التحتية من عنى بالامر تعلقت عنايته به وكان من غرضه والذى يعنى به الانسان من الامور ما يتعلق بضرورة حياته فى معاشه مما يشبعه من جوع ويرويه من عطش ونحو ذلك مما يدفع الضرورة دون ما فيه تلذذ واستمتاع واستكثار وفى معاده هو الاسلام والايمان والاحسان وذلك يسير بالنسبة الى مالا يعنيه فإذا اقتصر على ما يعنيه سلم من سائر الآفات وجميع الشرور والمخاصمات وكان ذلك من الفوائد الدالة على حسن اسلامه ورسوخ إيمانه وحقيقة تقواه ومجانبة هواه لاشتغاله بمصالحه الاخروبة وإعراضه عن أغراضه الدنيوية من التوسع فى الدنيا وطلب المناصب وغير ذلك مما لا يعود منه نفع أخروي فانه ضياع للوقت الذى لا يمكن أن يعوض فائته فيما لم يخلق لأجله ثم ((من)) فى الحديث قيل تبعيضية ويجوز أن تكون بيانية وبيانه أن تركه مالا يعنيه هو حسن اسلام المرء وكماله فيه وتقديم الخبر لكون التركيب من باب على النمرة مثلها زبدا قال الطبى وعلى أن تكون تبعيضية اشارة الى قوله صلى الله عليه وسلم الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه الحديث بعد الايمان والاسلام وأنت تعلم أن التحلية مسبوقة بالتخلية فالترك بعض من الاحسان فيكون اشارة الى الانسلاخ عما يشغله عن اللّه تعالى فاذا أخذ السالك فى السلوك تجرد بحسب أحواله ومقاماته شيئا فشيئا مما لا يعنيه الي أن يتجردعن جميع أوصافه ويتوجه بكليته الي الله سبحانه وتعالى واليه يلمح قوله تعالى بلي من أسلم وجهه لله وهو محسن وقول إبراهيم اذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين اهـ وفى الحديث اشارة الى أن الشىء اماأن يعنى الانسان أولا وعلى كل اما أن يعني بتركه أو بفعله فالا قسام أربعة فعل ما يعنى ترك ما لا يعنى وهما حسنان ترك ما يعنى وفعل مالا يعنى وهما قبيحان ( قوله حديث حسن) قال ابن حجر الهيتمى فى شرح الار بين ٣٦٩ صَلى الله وَرَوَيْنَا فى كِتَابِ الْرْدِيِّ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍ وِبنِ العاصِ أنَّ النبيِّ قالَ مَنْ سَمَتَ نَجَا إِسْنَادُهُ ضعيفٌ وَإِنْهَا بل أشار ابن عبد البر الى صحته وفى الار بعين للمصنف رواه الترمذى وغيره وهكذا قال ابن حجر أى موصولا ولا ينافيه رواية مالك له فى الموطأ عن الزهرى مر سلا لان الزهرى فيه اسنادين أحدهما مرسل وهو مارواه مالك والآخر موصول وصله عن أبى سلمة عن أبى هريرة وهو مار واه الترمذىوغيره قلتکابن ما جهوأ بى على فقد صرح السخاوى بانه عندهم بهذا السند والله أعلم والاتصال مقدم على الارسال وبهذا يجاب عن قول أحمد والبخارى وابن معين والدار قطني لا يصح الامرسلا على أن له طرقا مر فوعة اذا اجتمعت أحدثت له قوة ولعل هذامن أسباب تحسين المصنف له والسخاوى فى تخريج الاربعين الحديث موافق لاحمد وغيره وعبارته (١) وفسره آخر ووثقه وان ضعفه قوم ووثقه آخرون ومن ثم قال ابن عبد البر رواته ثقات اهـ ( قوله وروينا فى كتاب الترمذى ) زاد فى الجامع الصغير ورواه أحمد وفى المقاصد الحسنة للسخاوى رواه الترمدي وقال غريب والدارمى وأحمد وآخرون من حديث عبدالله بن عمرو ومداره على ابن لهيعة رواه عن يزيد بن عمرو عن أبى عبد الرحمن الحبلي عنه وله شواهد كثيرة منها عند الطبرانى بسند جيد اهـ زاد السيوطى في حسن السمت فى مخرجيه ابن أبى الدنيا والبيهقى فى الشعب قلت ومن شواهده ماجاء من حديث معاذ عند الطبراني مرفوعا الك لن تزال سالما ماسکت فاذا تكلمت کان لك أوعليك أورده فی الترغيب ( قوله من صمت) أى سكت عن الشر (نجا) أى فاز وظفر بكل خير أونجا من آفات الدارين قال الراغب الصمت أبلغ من السكوت لانه قد يستعمل فيما لاقوة له للنطق وفيما له قوة النطق ولذا قيل لما لا نطق له الصامت والمصمت والسكوت يقال لماله نطق فيتراك استعماله قال الغزالى اعلم أن ماذكره متّ لي من فصل الخطاب وجوامع الكلم وجواهر الحكم ولا يعرف أحد ما تحت كلماته من بحار المعانى إلا خواص العلماء (١) بياض بالأصل (٢٤ - فتوحات - سادس) ٣٧٠ ذَكَرْتُهُ لِأُبِيِّنَهَ لكَوْنِهِ مَشْهُوراً والْأَّحادِيثُ الصَّحِيحَةُ بنحوِ ماذَ كَرْتُهُ كَثِيرَةٌ وفياَ أَشَرْتُ به كفَايَةٌ لِنْ وُقُّقَ وَسيأتى إنْ شاءَ اللهُ فِى بابِ الغِيبَةِ مُعَلٌ مِنْ ذُكَ وباللهِالتَّوْفِيقُ وَأَمَا الآثَارُ عِنِ السَّلَفِ وَغَيْهِمْ فِى هذا البابِ وذلك أن خطر اللسان عظيم وآفانه كثيرة من الخطأ والكذب والنميمة والغيبة والرياء والسمعة والتفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والحوض فى الباطل وغيرها ومع ذلك فالنفس مائلة اليها لانها سباقة إلى اللسان لا تثقل عليه ولها حلاوة فى النفس وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان والخائض فيها قلما يقدر على أن يزم اللسان فيطلقه بما يجب ويكفه عما لا يحب ففى الحوض خطر وفى الصمت سلامة مع مافيه من جمع الهم ودوام الوقار والفراغة للفكر والعبادة والذكر والسلامة من تبعات القول فى الدنيا ومن حسابه فى العقبى قال تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ويدلك على لزوم الصمت أمر هو أن الكلام أربعة أقسام قسم هو ضرر محض وقسم هو نفع محض وقسم فيه ضرر ومنفعة وقسم لاضرر فيه ولا منفعة أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه وكذا مافيه ضرر ونفع لا يفى بالضرر أماما لا منفعة فيه ولاضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع الوقت وهو عين الخسران فلم يبق الا القسم الرابع وفيه خطر اذ قد يمتزج به مافيه اثم من دقائق الرياء والتصنع والغيبة ونحو ذلك امتزاجا يخفى مدركه فيكون الانسان مخاطرا اه وحاصله أن آفات اللسان محصورة وفى الصمت سلامة منها وقد قيل اللسان جرمه صغير وجرمه کبیر و کثیر ( قوله لا يبينه ) أى ضعف اسناده ( قوله لمن وفق ) بضم الواو وشدة الفاء وبالقاف آخره مبنى للمجهول ولو قرىء بالبناء للمعلوم (١) صح وكانالعائد ضميرا منصوبا محذوفا أى لمن وفقه الله (قوله وأما الآثار) الأثر يطلق مرادفا للخبر والحديث بمعنى ما أضيف اليه صلي الله عليه وسلم أوالى من دونه من قول أو فعل أونحوه ويطلق (١) فى النسخ ( للمعمول) . ع ٣٧١ فَكَثِيرَةٌ ولا حاجةَ اليْهَا مَعَ ماسبَقَ أُكِنْ نُلَّهُ على عيونٍ منْها: بلَغْنَا أَنّ قَسِّ بْنَ سَاعِدَةً وأَكْثَمَ بْنَ صَيْفِىّ اجْتَمعا فقال أحدُهُمَا لِصاحبِهِ كَمْ وَجَدْتَ فِى أَبْنِ آدَمَ منَ الْعُيوبِ فقالِ هِىَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَىِ وَالذِىِ أَحْصَيْتُهُ ثمانيةُ آلافٍ عِيْبٍ، وَجِدْتُ خَصْلَةً إِنِ اسْتَعْمَلَها سَرَتِ العُيُوبَ كُلَّها قالَ مغايرا لهما فالأكثر أن يخص بما جاء عن الصحابى وقد يطلق على ماحاء عن غير الصحابى ومنه قول الشيخ وأماالآ ثارعن السلف أى من حكماء الجاهلية ومن الصحابة والتابعين واتباعهم وغيرهم أى من بعدهم (قوله بلغنا الخ) لم يذكر المصنف مخرجه ولم أر من تكلم عليه (قوله قس بن ساعدة) بضم القاف وتشديد السين المهملة وهو ابن ساعدة بالمهملة الأيادى وقد أورده ابن الاثير فى أسد الغابة وقال وهو مشهوراً وردهعبدان وابن شاهين وحديثه لمارآه صَّ له كان قبل المبعث (قوله وأ كثم بن صيفى ) ذكره ابن الاثير فى أسدالغابة أيضا وقال فيه بعد خلاف طويل قدمه فى نسب أ كثم بن صيفى الصحيح أنه أ کثم بن صیفی بن رباحبن الحارثبن مخاش بنمعاو یةبن شر یف بن حروه٧ ابن أسيد بن عمرو بن تميم هكذا نسبه غير واحدمن العلماءمنهم ابن حبيبوابن الكلى وابن ما كولالا اختلاف عندهم أنه من تميم ثم من أسيد اه وأكثر بفتح الهمزة وسكون الكاف وبالمثلثة وقد عقدت ماذكراه فى قولى عيوب ابن آدم لا تحصر وكثرتها فوق ما تذكر وحفظ اللسان لها كلها غدا ساترا فادر ما يستر ( قوله سترت العيوب كلها ) لان العيوب انما تبدو بالتنقيب والتفتيش وذلك إنما يكون عند إرسال الأنسان لسانه بما لا يعنى واطلافه له فى الاعراض قال بعضهم من غربل الناس نخلوه أى من بحث عن أحوالهم بحثوا عن أحواله حتى صيروه نحالة والى هذا أشار من قال إذا شئت أن تحيا سلماً من الأذى وعقلك موفور وعرضك صين لسانك لاتذكر به عورة امرئ فكلك عورات والناس ألسن ٣٧٢ ما هِىَ ؟ قال حِفْظُ الَّانِ، وَرَوينا عنْ أَبِي عَلَىِّ الفُّغَيْلِ بِنِ عِيَاض رضى اللهُ عنهُ قَالَ مَنْ عَدَّ كَلَمَهُ مِنْ عَمَلِ قَلَّ كَلَمُهُ فِيالْآَيَعْنِيهِ، وَقَالَ الْإِمامُ الشافِّ رَحَهَ اللهُ لِصاحِبِهِ الرَّبِيعِ يارَ بِيعُ لاَ تَتَكَلَّمْ فيما لاَ يَعْنِكَ إِنْكَ إِذَا ( قوله ورو بنا عن أبى على الفضيل ) تقدم ضبط اسمه وأنه بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وسكون التحتية فى باب الا خلاص من أول الكتاب وكنى بعلى أكبرأولاده توفى فى حياته وعياض بكسر العين المهملة بعدها تحتية وآخره ضاد معجمة (قوله من عد كلامه من عمله) أى من تنبه وعلم أن الكلام من جملة ما يحاسب به من العمل ويجازى عليه فعد كلامه من عمله بالغ فى التجنب عما لا يعنيه منه لانه علم أنه محاسب بما قال مجازى بما لا يليق من ذلك المقال فصان لسانه وأخذحذره وأمانه وقد نقل مثل ذلك عن عمر بن عبد العزيز قال الأوزاعى کتب اليناعمر بن عبدالعزيز أما بعد فان من أ کثر ذ کر الموت رضی منالدنيابالیسیر ومنعد كلامه من عمله قل كلامه فيمالا يعنيه ذ کره فى المرقاة وقد جاء هذا المعنى فيخبر مرفوع عندابن حبان فى صحف إبراهيم وعلى العاقل مالم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له أربع ساعات ساعة يناجى فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلوفيها لحاجته من المطعم والمشرب الی أن قال ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه الافما يعنيه أى خوف أن يجره الى الوقوع فيما يكون سبب العذاب فى الماَب ( قوله وقال الامام الشافعي لصاحبه الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتية آخره مهملة وهو الربيع ابن سليمان المرادى وهدًا الاثر مقتبس مما تقدم آنها من حديث معاذ مر فوعا عند الطبرانى إنك لن تزال سالما ماسكت فإذا تكلمت كان ذلك لك أو عليك وقد عقد هذا المعنى محمدبن عبيد الله بن الزنجى البغدادى أخرجه عنه ابن النجار من طريق ابن السني (١) فقال أنت من الصمت آمن الزلل ومن كثير الكلام فى وجل ياليت ما كنت قلت لم أقل لا تقل القول ثم تتيعه (١) نسخة (ابن حبان السنى) . ع ٣٧٣ تَكَلَّمْتَ بِالْكَلِمَةِ مَلَكَتْكَ وَلَمْ تَمْلِكْها، ورَوِينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بِنِ مَعُودٍ رضىَ اللهُ عنهُ قال ما مِنْ شوءٍ أَحَقُّ بالسّجْنِ مِنَ السَانِ، وقال غَيْرُهُ: مَثَلُ السَانِ مَثَلُ الَُّعِ إِنْ لَمْتُوثِقْهُ عَدَا عَلَيْكَ، وَرَوَيْنَا عِنِ الْأُسْنَاذِ أَبِىِ القَاِيم الُْشَيْرِىِّ رِهُ اللهُ فى رِسالَتِهِ المَشْهُورَةِ قَال الَّمْتُ سِلاَمَةٌ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالسُّكُوتُ فى وَقْتِهِ صِغَّةُ الرَّجَالِ كَمَا أَنَّالنُّطْقَ فِي مَوْضِ أَشْرِفُ اِصَالِ ، قل ( قوله ورو ينا الخ ) قال ابن عبد البر في التمهيد روى عن ابن مسعود قال ما الشر الا فى اللسان وما شىء أحق بطول السجن منه (قوله مامن شىء احق بطول السجن من اللسان) أى لكثرة البلاء المرتب عليه اذا اطلق فيما لا يعنيه وتقدم فى أوائل الباب من حديث البيهقى أن الرجل ليزل على لسانه أشد مما يزل على غيره ( قوله وقال غيره مثل اللسان الخ) بمعناه ما فى شرح الأربعين الحديث لابن حجر الهيتمى فى الحكمة لسانك أسدك ان أطلقته فرسك وان أمسكته حرسك ( قوله وهو الاصل ) قال الشيخ زكريا الأولى وهى يعني بضمير المؤنث وذلك منه باعتبار ان المرجع السلامة ولاحظ القشيرى اعتبار محط الفائدة وهو الاصل فذكر الضمير لذلك قال النحاة إذادار الضمير بين مذكرومؤنث جازالتذكير والتأنيث زاد بعضهم ومراعاة الخبر أولى لانه محط الفائدة وانما كانت السلامة الاصل لانه لا غنيمة إلا بعد السلامة فكل غانم سالم ( قوله والـ كوت فى وقته صفة الرجال) أي كأن يمكت خوفامن الزلل ثم ان المصنف حذف من كلام الرسالة قوله والصمت عليه ندامة إذا ورد عنه الزجر فالواجب أن يعتبر فيه الشرع والامر ولا يظهر فيه وجه حذفه فانه كما يطلب الصمت فى محله بأن لم تتيقن المصلحة فيه يطلب الكلام فى محله بأن ترتب عليه مصلحة دينية أو معاشية فالصمت حينئذ ليس بمحبوب إلا أنه لما كان مضمون قوله والسكوت فى وقته الخ بمعناه اكتفي به (قوله والنطق فى موضعه ) أى كأن يأمر بمعروف أو بتغيير منكر أو يتكلم بكلمة حق عند من يخاف أو يرجى ( قوله قال ) أى القشيري، لا يحتاج اليه لان المنقول عنه عن أبى ٣٧٤ سَيَمْتُ أَبا علىّ الدَّقَّاقَ رضىَ اللهُ عنهُ يَقُولُ مَنْ سَكْتَ عِنِ الحَقِّ فَهُوَ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ، قال فأُمَّا إِيثَارُ أَصْحَابِ الْجَاهَدَةِ الْمُّكُوتَ فِاَ عَلُوا فِى الكَلاَمِ مِنَ الآنَاتِ ثُمَّ مافيهِ مِنْ حَّ النّفْسِ وَإِظْهَاِ صِفَاتِ المَدْحِ وَاَّيْلٍ إلى أَنْ يَتَمَيَّنَ بَيْنَ أَشْكَالِ بِحُسْنِ النُّطْقِ وَغِيرِ هُهذَا مِنَ الآهاتِ، وَذُلِكَ نَعْتُ أَرْبِ الرِّيَاضَةِ وهُوَ أَحَدُ أَرْ كَانِهِمْ فِى حُكْمِ الْمُنَزَلَةِ وَتَهْذِيبٍ اُّقُلُقٍ وَمِمَا أَنْشَدُوهُ فِى هُدَا البابِ علىالدقاق متصل بالكلامالذی نقله عنالقشیری قبلهفيها (١) ( قولهمن سكتعن الحق ) أي من أمر بمعروف أو نهى عن منكر ( قوله فهو شيطان أخرس ) أى کشيطان أخرس فهو تشبیه بل غ والجامع أنالشیطان یوسوس بالباطل و یسکتعن الحق فلما سكت من ذكرعن الحق أشبهه (قوله قال) أى (٢) القشيرى وأتي به لئلا يتوهم ان ما بعده من كلام أبى على (قوله علموا ما فى الكلام من الآفات ) أى وهى كثيرة عد منها جانبا کثیرا فى الاحياء وقد أشرنا الى نقل بعضه فی حدیث من صمت نجا ( قوله ثم مافيه ) أي ثم علموا ما فيه ( قوله وذلك ) أي السكوت لما فى الكلام من تلك الآفات أى وصف أرباب الرياضة ( قوله وهو أحد أركانهم في حكم المنازلة ) هى من المقامات وتهذيب الاخلاق قال الشيخ زكريا وبدل لذلك الخبر الصحيح إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوى بها فى نارجهنم وقد قال أبو بكر الصديق لعمر رضى الله عنهما لما رآه آخذاً بلسانه وقال له عمر مه غفر الله لك: هذا الذى أوردنى الموارد ورؤى ابن عباس آخذاً بثمرة لسانه يقول قل خبرا تغنم واسكت عن شر تسلم فحفظ اللسان من أهم الامور لانه ترجمان ما فى القلب وسلامته من الزلل تستازم تثبته بقلبه وينبغى التحفظ أيضا مما يقوم مقام اللسان من إشارة وكتابة وغيرهما فكم من ساكت هومتكلم اهـ (قوله ومما أنشدوه الخ) (١) قات لفظ (قال) محتاج اليه إذلولاه لتوهم من لا يعرف التواريخ ان («سمعت ابا على الخ) من كلام المصنف. (٢) فى النسخ حذف ( أى) . ع ٣٧٥ لاَ يَلْدَغَفَّكَ إِنَّهُ ثُمْبَانُ إِحْفَظْ لسَانَكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ قَدْ كانَ هابَ لِقَاءَهُ الشُّجْعَانُ كُمْ فِى الَّقَابِرِ مِنْ قَتَيِلِ لسَانِ وَقَالَ الرِّيَاشِىُّ رِحِمَهُ اللهُ: لَمْرُكَ إِنَّ فِ ذَنْبِي لَشْفْلاً لِنَفْسِ عَنْ ذُنُوبٍ بَبِ أَمَيَّةْ عَلَى رَبِّى حِسَبُهُمُ إليْهِ تَنَاهَى عِلْمٌ ذَلِكَ لاَ إِلَيَّهْ وَلَيَْ بِضَاْرِى مَا قَدْ أَتَوْهُ إذا مَا اللهُ أَصْلَحَ مَا لَدَيَّةْ ﴿بابُ تَحِيمِ الْغِبَةِ وَالنَِّيمَةِ﴾ أعلّْ أَنَّ هاتَنِ الَصْلَتَبنِ منْ أَقْبِحِ القَبَاءِ وَأَكْثِرِها انْتِشاراً فى الناسِ هذا من كلام المصنف وليس هو فى الرسالة ( قوله احفظ لسانك الخ ) هو عقد لما تقدم من نحو لسانك أسدك الخ وقريب منه ما أورده فى التمهيد من شعر نصر ابن أحمد فقال لسان الفتي حتف الفتى حيث يجهل وكل امرئ. ما بين فكيه مقتل (١) وكم فاتح أبواب شر لنفسه اذا لم يكن قفل على فيه مقفل (قوله الرياشى) بكسر الراء وخفة التحتية وشين معجمة بعدهاياء النسب (قوله إن فى ذنى ) أى فى اشتغالى به والتفكر فيما يترتب عليه (قوله على ربى حسابهم الخ) فيه اقتباس من قوله تعالى ثم إن علينا حسابهم ومن قوله ◌ِّ الله فى حديث ابن عمر وحسابهم على الله (قوله بضائرى) اسم فاعل من ضار أى أوقع فى الضعر أى الضر وفيه اقتباس من قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى والله أعلم ثم الهاء فى إليه وفى لديههاء السكت أتى بها بعد ياء المتكلم لفقد حركتها حال الوقف ولمناسبة البيت قبله وانته أعلم باب تحريم الغيبة والنميمة ( قوله من أقبح القبائح ) من اضافة الصفة الى موصوفها أى القبائح القبيحة وقد (١) نسخة (معقل ) .ع ! ٣٧٦ حَّى ما يَسْمُ مِنْهُمَا إِلَّ القَليلُ منَ الناسِ ، فَلِفُمُومِ الحاجةِ إِلى التَّحْذِيرِ مِنْهُما نقل المنذرى إجماع الأمة على تحريم النميمة وعلى أنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل واختلف العلماء في الغيبة فقيل انها من الصغائر مطلقا ونقل عن صاحب العدة وسکت المصنفعلیه کالرافعى ومالاليه الجلال البلقينى واستدل له بما هو متعقب فيه كما بينه ابن حجر الهيتمى في الزواجر قال الإذرعى إطلاق القول بأنها من الصغائر ضعيف أو باطل وقد نقل القرطبى المفسر وغيره الاجماع على أنها من الكبائر ويوافقه كلام جماعة من أصحابنا وقد غلظ أمرها فى الكتاب والسنة ومن تتبع الأحاديث فيها علم أنها من الكبائرولم أر من صرح بأنها من الصغائر غير الغزالى وصاحب العدة والعجب أنه أطلق ان ترك النهى عن المنكر من الكبائر وقضيته ان يكون السكوت عن النهى عنها من الكبائر أيضا إذ هى من أقبح المنكرات لاسيما غيبة الاولياء وأهل الكرامات وأقل الدرجات إن لم يثبت إجماع أن يفصل بين غيبة وغيبة لتفاوت مراتبها ومفاسدها والتأذى بحسب الخفة والثقل والاذى ثم قال بعد بيان بعض خفيف الالفاظ من ثقيلها فيقرب أن يقال ذكر الاعرج والا عمش والأسود وعيب الملبوس ونحو ذلك من الصغائر لخفة التأذى بها بخلاف الوصف بالفسق والفجور وغير ذلك من عظائم المعاصي ويجوز أن لا يفصل سدا للباب كما في الخمر ويقال للغيبة حلاوة كحلاوة التمر وضراوة كضراوة الخمر عافانا الله منها وقضى عنا حقوق أربابها فلا يحصيهم غيره سبحانه ثم نقل عن الشافعى وأكابر من أئمة المذهب القول بما قاله من أنها كبيرة قال والعجب من سكوت الرافعى على كلام صاحب العدة وقد جزم الرافعى قبله بأن الوقيعة فى أهل العلم وحملة القرآن من الكبائر وفسر وا الوقيعة بالغيبة والقرآن والاحاديث متظاهرة على ذلك أى كونها كبيرة مطلقا وقال ابنحجر فىالزواجر بعدذ كر كلام طويل فظهر أن الذى دات عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرة أنها كبيرة لكنها تختلفعظما وضده باختلاف مفسدتها کمام في كلام الاذرعی وظهر أيضا أنها الداء العضال والسم الذى هو أحلى فى الا لسن من الزلال وقد جعلها من أوى جوامع الكلم عديلة غصب المال وقتل النفس بقوله كل المسلم على المسلم حرا ٣٧٧ بَدَأْتُ بِهِمَاَ: فَأَ ما الغِيبَةُ فِىَ ذَكْرُكَ الإِنْسانَ بَا فِيهِ مِأَ مَكْرَهُ سَوَاء كانَ فى بَدَتِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ خَلْقِهِ أَوْ خُلَتِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ وَلَدِهِ الحديث والغصب والقتل كبيرتان اجماعا فكذا ثلب العرض فظت وفى التمهيد لابن عبد البر قال الشاعر احذر الغيبة فهى الفسق لارخصة فيه أنتما المغتاب كالآ كل من لحم أخيه وتردد الزركلشى فى تحريم غيبة الصبي والمجنون قال فى الزواجر بعد نقله ذلك عن الخادم والوجه حرمة غيبتهما واها التوبة منها فتوقف على أركانها ومنها هنا الاعتذار لکنهانفات بنحو موتو وجدت باقيأركانالتو بةسقط حق اللهو بقي حقالآ دمى ( قوله الغيبة) أى بكسر الغين المعجمة وسكون التحتية (قوله ذكرك الانسان) أي سواء كان مسلما أو ذميا والتعبير بالأخ في الآية والحديث نحو ذكرك أخاك الخ للعطف والتذكير بالسبب الباعث على تركها نعم الترك آ كد فى حق المسلم إنه أشرف وأعظم حرمة وسواء كان الانسان حيا أوميتا وسواء كان ذلك بحضرته أو غيبة (قوله بما فيه) خرج ذكره بما يكرهه مما ليس فيه فذلك مع كونه غيبة أيضا بهت وكذب وسيأتى ذلك فى حديث مسلم قال ان كان فيه فقد اغتبته والا فقد بهته المرؤليس اد بالذكر في الحديث اللساني فقط بل هو وما يقوم مقامه من اشارة و رهز کما سیأتی فی کلام المصنف ( قولهأوفى دينه ) وقول بعض لاغيبة فى ذكر ما يكرهه من أمر الدين - لانه ذم من ذمه اللّه تعالى ولانه صَّ اللّه ذكرله عبادة امرأة وانها تؤذى جيرانها فقال هى في النار وعن امرأة انها بخيلة فقال فما خيرها اذاً - قال الغزالى إنه فاسد لانهم كانوا يذكرون ذلك لحاجاتهم الى تعرف الاحكام بالسؤال ولم يكن غرضهم التنقيص ولا يحتاج الى ذلك فى غير مجلسه عَّ له والدليل عليه إجماع الأمة أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لانه داخل فيما ذكره عدّ له (قوله أو نفسه) أى النفس الناطقة المعبر عنها عند قوم بالروح والوصف الذى يكره لها نحو الجهل والدناءة ( قوله أو خلقه ) بفتح المعجمة هو والخلق بضمها فى الاصل بمعني لكن خصص العرف المفتوح بما يدرك بالبصر من الاوصاف ٣٧٨ أوْ والِدِهِ أَوْ زَوْجِهِ أوْ خادِمِهِ أَوْ مَعْلُوكِهِ أَوْ عِمَامَتِهِ أَوْ نَوْبِهِ أَوْ مِشْيَتِهِ وَحَرَكَتِهِ وَبَشَاشَتِهِ وَخَلَاَعَتِهِ وَعُبُوسِهِ وطَلاَقَتِهِ أَوْ غَيِرِ ذُلِكَ مِهَا يَتَعَلَّقُ بِ سَوَاءُ ذَكَرْتَهُ بِلَغْتِكَ أَوْ كِتَابِكَ أَوْ رَمَزْتَ أَوْ أَشَرْتَ إليْهِ بَيْنِكَ أَوْ يدِكَ أُوْ رَأْسِكَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَمَّ البَدَنُ فَكَقَوْلِكَ أَعْمَى أَعْرِجُ أَعْمَتُ أَفْرَعُ قَصِيرٌ طِيلٌ أَسْوَدُ أَصْغَرُ، وَأَمَّ الدِّينُ فَكَقَوْلِكَ فَاسِقٌ سَارِقٌ خائِنٌ ظالمٌ مُتَاوِنٌ بالصََّةِ مُتَامِلٌ فى النَّجاساتِ لَيْسَ بارًا بِوَ الِدِهِ لاَ يَضَعُ الزَّكَاةَ مَوَ اضِعَها لا يَجْذِبُ الغِيمَةَ، وَأَمَا الدُّنْيا فقلِيلُ الْأَدَبِ: يَتَهاوَنُ الظاهرة والمضموم بالمعاني المدركة بالبصيرة وتقدم فى باب (١) مزيد بيان لهذا المقام ثم مثال مايكره بالخلق نحوهيئته قبيحة أوصورته (٢) فظيعة (قوله (مشيته) بكسر الميم (قوله وبشاشته ) هى بالموحدة المفتوحة وبالمعجمتين الخفيفتين بينهما ألف فرحه وسروره بالمرء وانبساطه اليه والانس به كما في النهاية وذلك بأن يذكر فيهاما يلحقها بالفل والضعة ونحوها (قوله وطلاقته) هو بمعنى البشاشة وفى الخبر الصحيح لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ( قوله وخلاعته) بالمعجمة المفتوحة وبعد الالف عين مهملة وهى الاستهتار باللهو ( قوله سواء ذكرته بلفظك) هذا هو المنصوص عليه فى الخبر، والكتابة وما بعدها مقيسة عليه بجامع الايذاء فى الكل وهو تفهيم الغير نقصان المغتاب وهو موجود حيث أفهمت الغير ما يكرهه المغتاب ( قوله فأما البدن ) أى مامن شأنه ان يكرهه(٣)الانسان من أوصاف البدن وتقدم عن الاذرعى أن ذكر نحو الأقرع والاعمش والاصفر والاسود وعيب العمامة والملبوس والدابة ونحو ذلك اخف من الوصف بالفسق والفجور والظلم وعقوق الوالدين والتهاون بالصلاة ونحو ذلك وانه تردد بين كون الاول من الصغائر والثانى من الكبائر لما بينهما من التفاوت فى الخفة والثقل او الكل من الكبائر سدا للباب لكن يختلف عظمها وضده بحسب اختلاف مفسدتها ( قوله فقليل الادب ) اى مع الناس اما قلته مع الله عز وجل فهو مما يتعلق بالدين والادب (١) بياض .. (٢)، (٣) فى النسخ (صورة)، (أن ما يكرهه). ع ٣٧٩ بالنّاسِ، لا يَرَى لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقًّا، كَثِيرُ الكلامِ كثيرُ الْأَكْلِ أَوِ الْنّوْمِ يَنامُ فِ غيرِ وَقْتِهِ يَجْلِسُ فِى غَيْرِ مَوْضِهِ، وَأَمَّا الْتْعَلَّقُ بَوَالِدِهِ فَكَفَوْلِهِ أُوهُ فاِقٌ أَوْ مِنْدِىٌّ أَو نَبِطِىٌّ أَوْ زِنْجِىٌّ إِسْكَافٌ بَزَّارٌ ٧ ◌َخْسٌِ تَجَارٌ حَدَّادٌ حائِكٌ، وَأَمَا انْلُقُ فَكْقَوْلِهِ عند أهل اللّه ثلاثة أقسام أدب الشريعة وهو امتثال الامر واجتناب النهى على ما جاء به مرسوم الشريعة وأدب الطريقة وهو التلبس بالعمل مع عدم الركون اليه وأدب الحقيقة وهو أن تعرف أوصافه من العز والبقاء والقدرة والغنى وتعرف أوصافك من الذل والفناء والعجز والفقر قال بعض العارفين العمل يوصل الى الجنة والادبفیه یوصل الى الله عز وجل ( قولهلا بری لأحد عليه حقا ) أى لأحد من كبراء الدنيا ممن لم يؤمر الانسان بتعظيمهم من الرؤساء والاغنياء بل أمر بالترفع عليهم ففى الحديث من تواضع لغنى لغناه ذهب ثلثا دينه (١) أما عدم رؤية الحق لمن أمر الله برؤيته له من الشيخ والوالدين والكبير فذلك من القدح بما يتعلق بالدين (قوله يجلس فى غير موضعه ) أي باختبار نظر ابناء الزمان والتفاتهم إلى مالا يعنى من عالى المكان أما اذا أريد به الكناية عن كونه ذا كبر وعجب فلا يرى لنفسه الا أعلى مكان فذلك من الثلم بما يرجع الي الدين (قوله وأما المتعلق بوالده) لم يتقدم لهذا ذكر فى اجمال ما تكون . المذمة ولعله أدرجه فيما يتعلق بالدنيا لأن الفخر بالنسب من شأن أبناء الدنيا أماا بناء الآخرة فانتسا بهم الى عبودية مولاهم وافتخارهم بحوزهم لتقواهم نفعنا الله بهم ثم رأيته ذكر والده فى اجمال ما يذم به فى نسخة (٢) (قوله أو نبطي) هو بفتح النون والموحدة وبالطاء المهملة نسبة للنبط واحد الانباط كسبب وأسباب سموا بذلك لاستخراجهم ينا بيع الارض (قوله زنجى) بكسر الزاي وسكون النون وبالجيم منسوب الى الزنج طائفة معروفة (قوله جزار ويقال له القصاب ( قوله نخاس ) بالنون والمعجمة وآخره مهملة دلال الرقيق ( قوله وأمه الخلق ) أى بضم المعجمة واللام ويجوز تسكينها تخفيفا أى الأمور (١) لم يظهر لى وجه كون هذا قد حا بعد تفسيره بما ذكر (٢) كما فى النسخة هنا ٣٨٠ سَبُِ اُنْذُلُقٍ: مُتَكَبِرٌ مُرَاءِ عَجُولٌ جَبَّارُ ٧ عاِجِزٌ ضَعِيفُ القَلْبِ مُتْهَوَّرٌ عَبُوسٌ خَلِعُ ونَحْوَهُ، وَأَمَّ النَّوْبُ فَوَاسِعُ الْكُمُ طَوِيلُ الَّيْلِ وَسِخُ النّوْبِ وَنَحْوَ ذُلِكَ، وَيُقْاس الباقِ بما ذَكَرْناهُ وضا بِطُهُ ذِكْرُهُ بِمَا يَكْرَهُ، وقَدْ تَقَلَ الْإِمامُ أَبو حامدِ الغَزَالِيُّ إِجَمَاعَ الْدِينَ على أنَّ الغِيبةَ ذِكْرُكَ غيرَكَ بما يَكْرَهُ وسيَأْتى الحديثُ الصَّحِيحُ المصرِّحُ بِذُلكَ، وَأَمَا النَِّمَةُ فَهِىَ نَقْلُ كَلاَمِ الناسِ بَعِضِهِمْ إلى بَعْض على جهَّةِ الْإِفْسَادِ، هُذَا بيانُها » وَأَمَا حُكْمُهُما فَهما مُحَرَّمَتَانِ بِإِجْمَاعِ اُلْسِدِينَ وقَدْ تَظَاهَرَ على تَخْرِمِما الدَّلاَ ئِلُ الَّصَرِيحَةُ مِنَ الكِتَابِ والسّنَّةِ وَإجماعِ الْأُمَِّ قال اللهُ تعالى وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بعْضًا، وقال تعالى التى يكره ذكرها مما يتعلق بالا وصاف الباطنة المدركة بالبصيرة (قوله سيء الخلق) هو من صدر القبيح عنه وسهل ذلك عليه ( قوله جبان ) ضد الشجاع ( قوله متهور) أى يسقط على الامور ولا يتثبت فيها (قوله طويل الذيل) وطوله إن كان بمجاوزة العقب فمكر وهة وكلما زاد الطول زادت الكراهة لقر به من احتمال النجاسة ومحل الكراهة اذا لم يكن على وجه الخيلاء والا فيحرم ومحلها بالنسبة للرجال أما للنساء فتستحب اطالة الجلباب وأن تكون زائدة على الساتر بشبر وهل ذلك من أول ما يماس الارض أومن العقب فيه خلاف (قوله وضابطه الخ) أىان استيعاب جميع مامن شأنه أن يكره سواء عاد الى النفس أو الى ماذ کرمعه صعب لكن الضابط الذى لا يشذ عنهشىء منهذكرك أخاك بما يكره (قوله فهما محرفتان باجماع المسلمين ) هذا أصل حكمهما ثم قد تجب الغيبة تارة وتباح أخرى كما سيأتى بيانه وتقديم ان النميمة كبيرة بالاجماع وان الاصح فى الغيبة انها كذلك وان أخيلفت مراتبها بتفاوت المغتاب به فى الايذاء خفة وثقلا كما تقدم عن الزواجر ( قوله وقد تظاهرت) من التظاهر وهو التعاون قال تعالي وإن تظاهرا عليه أى تتعاونا عليه والمراد هنا شد بعض الادلة بعضا فصار في غاية القوة (قوله ولا يغتب بعضكم بعضا)