Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
ورويْنا فى لُ نَنِ أبي داودَ أَيْضاً عنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُما قِصَّةً قال فيها :
فَدَ نَوْنا - يَنِى مِنَ النبىِِّلَّهِ فَقَبَلْنَا يَدَهُ * وأمّا تَقَبِيلُ الرّجُلِ خَدَّ وَلَدِهِ
الصّبرِ وأخيهِ و قُبْلَةُ غيْرٍ خَدِّهِ مِنْ أَطْرافٍِ ونَخْرِها على وَجْهِ الشَّفْقَةِ والرّْمَةِ
والقُّطْفِ تَحَبَةِ القَرَابَةِ فَسَنَّةٌ وَالأَحادِيثُ فيهِ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ مَشْهورَةٌ وَسَواء
مَّ اللّه وكانوا أربعة عشر راكبا الاشج العصرى رئيسهم وهزينة بن مالك المحاربى
وعبيدة بن همام المحاربى وضحار أى بمعجمة مضمومة فمهملة وبعد الالف راء ههملة
ابن العباس المري وعمر بن مرحوم العصرى والحارث بن شعيب العصرى والحارث
ابن جندب من بنى عابس ولم يعثر بعد طول التقبع علی أکثر من اسماء هؤلاءزاد
الحافظ ابن حجر وعقبة بن جروة وقيس بن النعمان والجهم بن قتم والرسيم وجويرية
والزارع فهؤلاء أربعة عشر قال السيوطى في التوشيح وقد روى الدولابى عن أبى
خبرة الصباحى قال كنت فى الوفد الذين أنوا رسول اللّه عَّ له من عبد القيس
وكنا أربعين رجلا قال ابن حجر فلعل الأربعة عشر رءوس الوفد وممن سمى منهم
غير من سبق مطر أخو الزارع وابن أخيه ولم يسم ومشمرج وجابر بن الحارث وحرية بن
عمرووهمام بن ربيعة وجارية بالجيم وجابر ونوح بن مخلد فهؤلاء بضع وعشرون (قوله وروبنا
فیسنن أبيداودعن ابن عمر قصةالخ)رواهابنماجه أ یضا لكن ليس فيهعندهوذكر قصة
الخر فى الترمذى بعدذكر حديث صفوان الآتي وفى الباب عن يزيد بن الاسودوابن عمرو كعب
ابن مالك امفلعل القصة التي أشاراليها أبوداودهوماسيأتي فى حديث صفوان من سؤال
اليهود الخ وظاهر عبارة المصنف يوهم أن أباداود ذكرفى سننه قصة فيها أن ابن
عمر قبل يده صّ اللّه وأن المصنف رواها عنه، والذى فىأبى داود فى كتاب الادب
عن عبد الرحمن بن أبی لیلی أزابنعمر حدثه وذ کر قصة قال فدنونا يعنى من النبي
صَّ اللّه فقبلنا يده اه فأشار أبوداود الى القصة وذكر منها ما يناسب الترجمة وهو
تقبيل اليد ( قوله أما تقبيل الرجل خد ولده الصغير وأخيه ) أى الصغير وجواب
أما قوله الآتى (فسنة) وقد صحف هذه العبارة بعض الكتاب فقال تقبيل الرجل
خد ولده الصغير واجب وكذا غيره من أطرافه الحسنة ونقله هكذا فى المرقاه ثم

٣٨٢
الوَلَهُ الذَّكَرُ واْأُنثِى وَكَذلِكَ قُبْلَتُهُ وَلَدَ صَدَيقِهِ وَغَيْرَهُ مِن ◌ِمَارِ الأطْفَالِ
على هُذَا الْوَجْهِ، وأَمّا التقْبِيلُ بالشهْوَةِ فَحَرامٌ بالاتفاقِ وسَوَاء فى ذلك
الْوالِدُ و غيْرُهُ بَلِ النَّظَرُ إِلَيْهِ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٌ بالاتِّفَاقِ على القَريبِ والأَّجْنَبِّ
رَوِينَا فى صحيحَى البخارِىُّ ومسلم عن أبي هريْرةَ رضيَ اللهُ عَنَه قال:
قَبَلَ النّبِىُّنَِِّّ الْحَسَنَ بْنَ عِ رِضِىَ اللهُ عِنْهُما وعِنْدَهُ الأَفْرَعُ بْنُ حاِسٍ
التَّمِيعُ فقال الأَفْرَعُ: إِنَّ لِ عَشَرَةً مِنَ اْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدَاً ، فَنَظَرَ
قال وكون تقبيل الرجل خد ولده الصغير واجبا يحتاج الي حديث صريح أو
قياس صحيح اه وقد علمت أن اعتراضه مبنى على ذلك التصحيف والله أعلم وكانت
القصة ماوقع من سؤال اليهود له صَّ له وتقبيلهم يديه ورجليه الآتى فى الأصل
والله أعلم ( قوله وروينا في صحيحى البخاري ومسلم ) وكذا رواه الترمذى من
حديث أبى هريرة قال أبصر الاقرع بن حاس النبى عَّ له وهو يقبل الحسن بن
علی وقال بن أبي عمر الحسن والحسين فقال الاقرع الخ، قالالترمذى وفي الباب
عن أنس وعائشة وهذا حديث حسن صحيح قلت وحديث عائشة وأنس هماعند
الشيخين وذكرها الشيخ في الأثر قال الطاهر الاهدل وعند أبى داود وقبل النبي
حَّ الله حسينا (قوله قبل الحسن الخ) فيه رحمته صَّ له العيال والاطفال وتقبيلهم
( قوله وعنده الأقرع بن حابس التميمي ) الجملة فى محل الحال والاقرع بن حابس
اسمه فراس ولقب الاقرع لقرع كان به والقرع ذهاب الشعر من الرأس قدم
على النبي عَّ لّه المدينة مع أشراف تميم بعد فتح مكة وأسلم بعد أن فاخر بنو تميم
النبي عَّ ◌ُلِّ نثرا وشعرا فأمر النبي صَّ له ثابت بن شماس الانصارى ففاخرهم نثرا
وحسان فأجابهم شعرا فأسلم عند ذلك الاقرع بن حابس كمافى أسد الغابة وكان قد
شهد مع النبي صَّ اله فتح مكة وحنينا وحضر الطائف وشهد الافرع مع خالد بن
الوليد حرب أهل العراق وشهد معه فتح الأنبار وكان على مقدمة خالد وكان
الاقرع شريفا فى الجاهلية والاسلام واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره على
خراسان فأصيب بالخورجان هو والجيش ( قوله فنظر ) أى نظر تعجب أو نظر

٣٨٣
إِلَيْهِ رسولُ اللهِ عَ الَه ◌ُثُّ قل: مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ * وروِينا فى
صحيحَيْهِها عنْ عائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عنها قالَتْ: قَدِمَ ناسٌ مِنَ الأَعْرابِ على
غضب (من لا يرحم لا يرحم) قال الكرمانى بالرفع والجزم فى اللفظين وقال القاضي
عياض أكثرهم ضبطوه بالرفع على الخبر وقال أبو البقاء الجيد أن يكون من بمعنى
الذى فيرتفع الفعلان وان جعلت شرطا لجزمه ما جاز وقال السهيلى محمله على الخبر أشبه
بسياق الكلام لأنه مردود على قول الرجل إنلى عشرة من الولد أى الذى يفعل
هذا الفعل لا يرحم ولو جعلت شرطا لا نقطع مما قبله بعض الانقطاع لان الشرط
وجوابه كلام مستأنف ولأن الشرط اذا كان بعده فعل منفى فاكثر ماورد منفيًا
بلم لا بلا كقوله ومن لم يتب قال الطيبي لعل وضع الرحمة فى الاول للمشاكلة فان
المعنى من لم يشفق على الأولاد لا يرحمه الله واتى بالعام ليدخل الشفقة أوليا (١) اهـ
وسياتى فيه مزيد بيان، وفى الجامع الصغير حديث من لا يرحم لا يرحم أخرجه
الشيخان والترمذى عن أبى هريرة وابن ماجه عن جرير وفى رواية لاحمد والشيخين
والترمذي عن جرير ولأحمد والترمذى أيضا عن أبى سعيد بلفظ من لا يرحم الناس
لابرحمه اللّه تعالى ورواه الطبرانى عن جرير ولفظه من لا يرحم من فى الارض
لا يرحمه من فى السماء وفى رواية عن جرير من لا يرحم لا يرحم ومن لا يغفر لا يغفرله
وزاد الطبرانى ومن لايتب لايقب عليه اهـ وقيل هذه الرواية مؤيدة للقول بان
من شرطية جازمة اهـ، وقال المصنف فى شرح مسلم قوله من لايرحم الخ قال العلماء
هذا عام يتناول رحمة الاطفال وغيرهم قلت قال القاضى عياض كما قال صَ لّه
فيما رواه مسلم من لايرحم الناس لا يرحمه الله وكماقال انما يرحم الله من عباده الرحماء
قال ومن الرحمة واجب وهو كف الاذي عى المسلمين واغاثة الملهوف وفك العانى
وسد خلة الفقراء والضعفاء وهذا كله إن لم يؤد حق الله فيه (٢) عاقبه الله ومنعه رحمته
ان أنفذ عليه وعده ووعيده وان شاء سمح له وعفا عنه بفضله ورحمته وسعتها أهـ
( قوله قدم ناس من الاعراب ) يحتمل أن يكونوا أشراف بني تميم الذين منهم
(١) فى نسخة (أولو ايا) وفى غيرها (أولوليا) ولعل الأصل (دخولا أوليا) ..
(٢) كان فى هذه العبارة تصحيف فصحت بالمراجعة.ع

٣٨٤
رسولِ اللهِ عَ لَهِ فقالوا: تَقَبِّلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فقالوا نَعَمْ، قالوا: لَكِنْا
واللهِ ما نُقَبِّلُ، فقال رسولُ اللهِ عِالْهِ: أَوَ أَمْلِكُ إِنْ كانَ اللهُ تعالى نزعَ
مِنْكُمُ الرَّحَةَ،
الافرع بن حابس وأن القصة واحدة رواها كل من أبى هريرة وعائشة ويحتمل
تعددها ثم رأيته فى البخارى من حديث عائشة بلفظ جاء اعرابى الى التي عرّده
فقال تقبلون الصبيان الى آخر الحديث أى أتقبلون كما فى نسخة من البخارى وهو
يؤيد الاحتمال الأول ثم رأيت الشيخ زكريا نقل عن شيخه الحافظ أن الاعرابى
هذا يحتمل كونه الاقرع بن حابس والله أعلم قلت وحكي المصنف فى مبهما تهعن
الخطيب قولا بانه عيينة بن حصن قال وقد جاء التصريح فى الصحيحين بانه الافرع
فان صح عن عيينة أيضا حمل على أنه كان واقعا منهما جميعا اهـ ( قوله أو املك
إن كان اللّه نزع منكم الرحمة) قال القاضى عياض تفسيره ماجاء فى رواية البخاري
أواملك لك (٣) ان نزع اللّه من قلبك الرحمة معناه أوا ملك منك ذلك حتى
أصرفه عنك فاللام هنا بمعني من وقد تكون الهمزة هذا بمعنى لاعلى حد قول
بعضهم فى قوله تعالى أنهلكنا بما فعل السفهاء منا ان معناه لا تفعل ذلك اهـ وقال
الشيخ زكريا فى تحفة القارى على صحيح البخارى أو أملك بفتح الواو والهمزة
الاولى للاستفهام الانكارى والواو العطف على مقدر بعد الهمزة أن نزع الله
من قلبك بفتح الهمزة مفعول املك أي لا أقدر أن أجعل الرحمة فى قلبك بعد أن
وعها اللّه منه ويجوز أن يكون تعليلا للنفى المستفاد من الاستفهام الانكاري
ومفعول املك محذوف أى لا أملك وضع الرحمة فى قلبك لأن الله نزعها منك،
وضبطها العاقولى بفتح الهمزة وخرجه على نحو ماذكر وكسرها وخرجه على أنها
أداة شرط جزاؤها محذوف أى ان نزع الله الرحمة من قلبك لا أملك لك رفعه
ومنعه اه وجعله في المصابيح بفتح الهمزة من أن وعلى حذف مضاف فقال أى
أو أهلك دفع نزع الله الرحمة من قلبك يعني تقبيل الاطفال شفقة ورحمة فاذا لم
تكن فى قلبك هذه الشفقة والرحمة فقد نزعا من قلبك ولا أقدر على أن أضع فيه
(٣) فى النسخ (لك لكن ) . ع

٣٨٥
هذا لَغْظُ إِحْدَىِ الرِّواياتِ وهُوَ مَرْوِىٌّ بِألْفَاظٍ * وروينا فى صحيحٍ
البُخَارِىِّ وغَيْهِ عنْ أَنَسِ رضِىَ اللهُ عنهُ قال: أَخَذَ رسولُ اللهِ عَطِّ
أَبْنَهُ إِيْرُهِيمَ فَقَبِّلَهُ وشَّهُ « وروينا فى سُنَنِ أبى داودَ عِنْ الْبَرَاءِ
ابْنِ عازِبٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُما قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ الله عِنْهُ
أَوْلَ مَا قَدِمَ الَدِينَةَ فإِذا عائِشَةُ أَبْنَتُهُ رضيَ الله عنْهَا مُضْطَحِمَةٌ قَدْ أَصَابَتْها
◌ُفَّى فأتاها أبو بَكْرٍ فقال: كَيْفَ أَنْتٍ يا بُنَيَّة؟ وقَبَّلَ خَدَّها » ورويْنا فى
كُتبِ الترْمِذِيِّ والنَّائِىِّ وَابْنِ مَاجَهْ بِالأَسانيدِ الصحيحةِ
شيئا نزعه الله منه اهـ (قوله هذا لفظ احدي الروايات) وعند مسلم أيضا عن
ابن نمير ان نزع اللّه من قلبك الرحمة ( قوله وروينا فى صحيح البخارى وغيره) أما
تقبيله عيّ له ولا بنه ابراهيم فهو عند مسلم أيضا وفيه أنه ضمه اليه صنّ اله بالضاد
المعجمة الی تخريج الصحیحین(١) و اله كذلك فىبعض نسخ مسلم قال ابن حجر
فى شرح المشكاة فى الخبر ندب تقبيل الصغير وشمه لانبائه عن الرحمة والشفقة (قوله
وروينا فى سنن أبى داود عن البراء الح) هذا الحديث أخرجه الحافظ البخارى
فى صحيحه فى آخر باب هجرة النبي صَّ له عن البراء فى قصة شراء الصديق الرحل
من عازب أبى البراء ثم سؤاله عن حديث الهجرة وفى آخره قال البراء فدخلت
مع أبي بكر على أهله فاذا بنته عائشة مضطجعة قد أصابتها حمي فرأيت أباها
يقبل خدها وقال كيف أنت يابنية وكأن وجه الاقتصار على العزو لتخريج أبى
داود أنه بين أن ذلك وقع أول مقدم النبي صَّ الله المدينة ورواية الصحيح ساكتة
عن ذلك والا فلا يظهر وجه ترك العزو للصحيح والاقتصار على العزو السنن
والله أعلم ( قوله وروينا فى كتب الترمذى والنسائى وابن ماجه الح ) مدار
الحديث عند الترمذى والنسائى وابن ماجه على شعبة فانه رواه الترمذي والنسائي
عن عبد الله بن ادريس وأبي أسامة عن شعبة ورواه ابن ماجه عنهما وغندر
(١) كذا فى النسخ وصحة الكلام (وعزا بعضهم شمه بالشين الى تخريج الصحيحين). ع
(٢٥ - فتوحات - خامس )

٣٨٦
عِنْ صَفْوانَ بْنِ عَمَلِ الصَّحَابِىِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ وَعَسْلٌ بِفَتْحِ اْلعَبْنِ
وتَشَدِيدِ السَّنِ الْمُهْمَةِبْنِ قال: قَالَهُودِىٌّ لِصاحبِهِ أَذْهَبْ بِنا إلى هُذا النبيِّ،
فَأَتَّيا رسولَ اللهِ عَ ◌ّهِ فَسَأَ لامُ عنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيْنَاتٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
إلى قَوْلِهِ فَقَبِّلُوا يَدَهُ وِرِجْلَهُ وقَلاَ نَشْهَهُ أَنَّكَ نَبِّ*
عن شعبة وحينئذ ففى قول الشيخ بالاسانيد نظراذ ليس له عند من ذكر إلا إسناد
واحد هو شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان ، قال الترمذى
بعد تخريج الحديث وهذا حديث حسن صحيح قال وفى الباب عن يزيد بن
الاسود وابن عمر وكعب بن مالك ، وفي تخريج أحاديث الكشاف للحافظ بن
حجر ورواه الحاكم وأحمد واسحق وأبو يعلى والطبرانى كلهم من رواية عبدالله بن سلمة
عن صفوان قال الحافظ وعبد الله بن سلمة کبرفساء حفظه(قولهعن صفوان بن عسال
بفتح العين) أي المهملة وصفوان بفتح أوله المهمل وسكون الفاء آخره نون وهو ابن
عسال من بني الربض بن هوازن بن عامر بن عونيان بن مراد سكن الكوفة وغزا
مع التي اللّ ثنتى عشرة غز وة ر وىعنه عبدالله بنمسعود و زر بن حبيش وعبد
اللّه بن سلمة فى آخر ين وقال أبو نعيم وهو من بنى زاهر بن مراد وقال الكلي كماذكرناه إنه
من بنى زاهر بن عامر وأخرج ابن الاثير عن زر عن عبد الله بن مسعود قال حدثنى
صفوان بن عسال المرادى قال اتيت النبي صَّ الّه وهو متكيء فى المسجد على برد له
أحمر فقلت يارسول الله انى جئت أطلب العلم فقال مرحبا بطالب العلم ان طالب
العلم لتحفه الملائكة باجنحتها أخرجه الثلاثة بعنى أبا نعيم وابن منده وابن عبد البر
( قوله قال يهودي الخ) هذا لفظ الترمذى وفاعل قال الأول ضمير يعود الى عسال
( قوله فذكر الحديث ) فقال ألا تشركو بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا
النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا يبرىء إلى ذي
سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفر وامن الزحف وعليكم خاصة اليهود ألا تعدوا
فى السبت قال الحافظ فى تخريج أحاديث الكشاف كان المسئولى عنه العشر كلمات
لانه عدها عشرة لا التسع آيات لأن العشر وصايا كهذه والتسع حجج على فرعون
وقومه اه قال البيضاوى فعلى هذا فالمراد بالآيات الأحكام العامة للملل الثابتة فى

٣٨٧
وزوينا فى مُنَنِ أبى داودَ بالإِسنادِ الصحيحِ المَّيحِ عنْ إِياسِ بْنِ دَغْفَلٍ قال
رأَيْتُ أَبا نَضْرَةَ قَبَّلَ خَدَّالْسَنِ بْنِ عِلِىْ رَضِىَ اللهُ عنهُما » قلتُ أبو نَضْرَةَ
بالتُّونِ والضَّادِ الُمْجَمَةِ اسْمُهُ الْمُغْفِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قَُةً تَانِيٌّ ثِقَةٌ ودَفْفَلٌ
بِدالٍ مُلقٍ مفتوحةٍ ثُمٌغَيْنٍ مُعْجَعَةٍ سَاكِنَةٍ ثُمّ فاء مفتوحَةٍ ثُمْ لام .* وعنِ
ابْنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُما أنهُ كانَ يُقَبِّلُ ابْنَهُ سالماً ويقولُ: أَعْجَبَوا مِنْ
شَيْخِ يُقَبُِّ شَيْئاً * وعنْسَهْلِ بنِ عبدِ اللهِ النَّتْرِىِّالسَّيِّدِ الْلِيلِ أَحَدٍ
أَفْرِادِ زُهَادِ الأُمَّةِ وعُبَّادِها رضىَ اللهُ عنْهُ أَنهُ كانَ يَأْتى أبا داود
السَّحِسْتَانِيْ ويعولُ أُخْرِجْ لِى لِسَانَكَ الَّذِي تُحدِّثُ بِهِحَدَيتَ رسولِاللهِعَ ليه
لاُقَبِّلَهُ فِيقَبِّلُهُ، وأَفعالُ السَّلَفِ فى هذا البابِ أَكْثَرُ مِنْ أنْ تَحْصَرَ، واللهُ أعلمُ
كل الشرائع سميت بذلك لأنها تدل على حال من يتعاطى متعلقها فى الآخرة من
سعادة وشقاوة وقوله وعليكم التخ حكم زائد مستأنف على الجواب ولذا غيرفيه سياق
الكلام اهـ فأشار الي وجه آخر هو أنسب بظاهر سياق الآية آخر سورة الاسراء
( قوله ور و ینا فى سنن أبي داود بالاسناد الصحيح المليح ) هكذا وقع وصف
هذا الاسنادبالملیح ولعله أراد بملاحته علوه إذ هو من رباعيات أبى داود قال ثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ثنا المعتمر عن اياس بن دغفل قال رأيت أبا نضرة قبل خد الحسن
ويحتمل أنه أراد به جودته وتوثيق رجاله وإياس بكسر الهمزة ثم تحتية آخره سين
مهملة ودغفل بدال مهملة مفتوحة ثم غين معجمة ساكنة ثم فاء مفتوحة ثم لام (قوله
ابن قطعة) قال الحافظ فى التقريب بضم القاف وفتح المهملة اه ونقل الأهدل عن
الخلاصة أنه بكسر القاف واسكان الطاء المهملة وأبو نضرة هو العبدي العوفى
بفتح العين المهملة والواو وبالقاف البصرى مشهور بكنيته مات سنة ثمان أو تسع
ومائة (قوله وعن ابن عمرالخ) سكت المصنف هنا عن بيان من خرجه وفى التهذيب
له أخرجه ابن أبى خيثمة فى تاريخه

٣٨٨
٠
﴿ فصلٌ﴾ ولا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهِ الَيِّتِ الصالِحِ لِلنَّبَرُّكِ ولا
بِتَقْبِيلِ الرَّجُلِ وَجْهَ صاحِبِهِ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ونَحْوِهِ * روَيْنَا فى صحيحٍ
البُخَارِىِّ عنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنْها فى الحَديثِ الطويل فى وفاةٍ رَسولِ
اللهِ عَلَّهِ قَالتْ: دخَلَ أَبُو بَكْرٍ رضيَ اللهُ عنهُ فَكَتَفَ عنْ وَجْهِ رسولِ
اللهِ عَلَّهِ ثُمْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبْلَهُ ثُمْ بَكَى * ورويْنا فى كِتَابِ الترمذىِّ
عِنْ عائِشَةُ رضىَ اللهُ عنها قالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ المَدينَةَ ورسولُ
﴿ فصل﴾ ( قوله ولا بأس بتقبيل وجه الميت الخ ) أي سواء كان قريبا أم لاقال
ابن حجر فى فتح الاله حكم المسئلة إن كان الميت صالحا سن لكل أحد تقبيل وجهه
التماسا لبركته واتباعالفعله صَّ اله في عثمان بن مظعون كما سيأتى وان كان غير صالح
جاز ذلك بلا كراهة لنحو أهله وأصدقائه لأنه ربما كان مخففا لما وجده من ألم
فقده ومع الكراهة لغير أهل الميت اذ قد لا يرضى به لوكان حيا من غير قريبه
وصديقه ومحل ذلك كله مالم يحمل التقبيل فاعله على جزع أوسخط كما هو الغالب
من أحوال النساء والا حرم أو كره اهـ ( قوله ولا بتقبيل الرجل وجه صاحبه )
أي مالم يكن أمرد جميلا كما قيد به آخرا ( قوله وروينا فى صحيح البخارى الخ)
قلت وكذارواه الترمذى وابن ماجه والنسائى ووجه الاستدلال بهذا الخبر مع أنه
فعل صحابي أنه شاع وانتشر وسكت عليه ولم ينكر فأخذ منه ذلك كيف والذى فعل ذلك
أفضل الناس بعدالنبيين صلي الله عليهم اجمعين وقد ورد ذلك من فعله من اله ففى صحيح
البخارى أنه لماتوفى عثمان بن مظعون جاء متّ اله وكشف عن وجهه وقبله وبكي
الحديث (قوله فكشف عن وجه رسول اللّه عبد اللهٍ ) أى كشف الثوب الذي غشته به
عائشة عند وفاته صَّ الَّه (قوله ثم أكب عليه) هذا أحد الفعلين اللذين خرجا عن
القياس ثانيهما أعرض فان قياس القاصر إذا دخلت عليه الهمزة أن يصير متعديا نحو
كرمز یدوأ كرمته وهذان الفعلان أى أ كب وأعرض متعدان عند عدم الهمزة نحو
كبه أى ألقاه على وجهه وعرضه أى أظهره وإذا دخلت عليهما الهمزة صارا لازمين
قال الزوزنى ولا ثالث لهما (قوله ثم كي) استشكل ماجاء من بكائه صبّ له عند

٣٨٩
اللهِ صَ لِّفِى بَيْتِ فَأَ تَاهُ فَقَرَعَ البابَ فَقَامَ إِلَيْهِ النّبِيُّ عَّهِ يَجُرَّ تَوْبَهُ فَاعْتَقَه
وقَبَّلَهُ، قال النِّْمِذِىُّ حَدِيثٌ حَسَنَ، وأَمّ المُعَانَقَةُ وَتَقْبِيلُ الْوَجْهِ لِيْ
الطِّفْلِ ولِغِيْرِ الْقَادِ مِنْ سفرٍ وتَخْوِهِ فَمَكْر وهانٍ نَصَّ على كَرَاهَتِهِمِا أبو ◌ُمَّ
الْبَغَوِىُّ وغيْرُهُ مِنْ أَصْحابِنَا، ويَدُلُّ على الكَراءَةِ ما رويناهُ فى كِتَابى
الترِذِىِّ وابْنِ ماجَهَ عنْ أَنَسٍ رضىَ اللهُ عنهُ قال قال رَجُلٌ يا رسولَ اللهِ
الرجُلُ مِنَّ يلغى أخاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِ لهُ ؟ قال: لا، قال أَفَيَِّمُهُ وَيُقَبَلُهُ؟
قال : لا، قال فَيَأْ خُهُ بِيَدِهٍ ويُصافِحُهُ؟ قال: نَعَمْ، قال الترمذىُّ حَدِيثٌ
کشف وجه عثمان بن مظعون وتقبيله بقوله فاذا وجبت فلا تبكين با كية وأجيب
بأنه لبيان الجواز على أنه يحتمل أن يكون اضطرارياً والنهى انما يكون عن
الاختيارى وبهذا الاحتمال الأخير يجاب عن بكاء الصديق الكبير رضى الله عنه
( قوله فقرغ الباب ) يؤخذ منه جواز الاستئذان بنحو قرع الباب من غير سلام وقد
ورد مثل ذلك من فعل جابر كما سبق فى باب الاستئذان ويحتمل أن يكون قرن
بالقرع الاستئذان وهذا الفرع كان بلطف كا الترع بالأظافير على ماهو الأدب(قوله
بجر ثوبه) أى بردائه فكان ◌َّ اللّه مستور العورة عرياناً من غير سائر العورة لعجلته
استبشاراً بزيد ( قوله فاعتنقه وقبله ) وحذف المصنف من الحديث قول عائشة
والله مارأيته عريانا قبله ولا بعده أي مارأ يته استقبل رجلاعريانا فاختصرت الكلام
لدلالة الحال كما قاله القاضى عياض وقيل يحتمل أن يكون مرادها لم تره عريانا مثل
ذلك العري واختار الطيبى ماقاله القاضي وقال هو الوجه لما شم من سياق كلامهامن
رائحة الفرح والاستبشار بقدومه واستعجاله للقائه بحيث لم يتمكن من تمام التردى
بالرداء حتى جره وكثيرا مايقع مثل هذا اهـ ( قوله أينحنى له ) من الانحناء وهو
امالة الرأس أو الظهر تواضعا وخدمة (قال لا) أى فانه فى معنى الركوع والسجود من
عبادة الله سبحانه وقوله(أفیلزمه) أيعتنقه(و قبله قاللا) يستدل به من کرهہما
وخرج نحو السفر لما ورد فيهمنحديث زيدومافىمعناه وقوله(و يصافيه)معطوف
على ماقبله عطف تفسير أو الثانى أخص وأنتم (قوله قال الترمذى، الخ) حديث (١)
(١) على ( لفظه : حديث ) . ع

٢٩٠
حَسَنٌ (( قلتُ وهذا الذِى ذَكَرْنَاهُ فى التّقْبِيلِ والْمُعَانَقَةِ وَأَنْهُ لا بأسَ بِهِ عِنْدَ
القُدوِ مِنْ سفرٍ ونَحْوِهِ وَمَكْروهٌ كَراءَةً تَنْزِيدٍ فى غيْرِهِ هُوَ فى غيْرُ الأَمْرَدِ
اَلْسَنِ الْوَجْهِ أَمَا الأَمْرُدُ الْسَنُ فَيَخْرُمُ بِكُلٌّ حالٍ تَقْبِيلُهُ سَوَاءٌ قَدِمَ مِنْ
سَفَرٍ أَمْ لَا وَالظّهِرُ أَنّ مُعَافَقَّتَهُ كَتَقْبِيلِهِ أَوْ قَرِيبَةٌ مِنْ تَقْبِهِ، ولا فَرْقَ
فى هذا بيْنَّ أَنْ يَكونَ المقَبِّلُ؛ المُقَبِّلُ رجليْنٍ صاِيْنِ أَوْ فِقَيْنِ أَوْ أَحَدُهُما
صالِاً فَتْبِيعُ سَوَاهُ وِ المَذْهَبُ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا تَحْرِيُمُ النظَرِ إلى الأَمْرَ دِالْسَنِ
ولَوْ كَانَ بِغِيْرِ شَهْوَةٍ وَقَدْ أَمِنَ اْفِتْنَةَ فَهُوَ حَرَامٌ كالمرْأةِ لِكَوْنِهِ فِى مَعْناها
حسن غريب لا يعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه اهـ ( قوله فأما
الأمرد الحسن فيحرم تقبيله) إذا كان أجنبيا كما هو موضوع المسئلة كما أشار اليه
بقوله أول الفصل ولا بأس بتقبيل الرجل وجه صاحبه الخ أما تقبيل القريب فقد
تقدم فى الفصل قبله وحينئذ فاذا كان القادم أمرد فلابأس بتقبيله ومعانقته من غير
شهوة إذا كان من قريبه من والده وممن فى معناه ممن يأتى ثم الأمرد من لم يأت زمان
نبات لحيته غالبا فان جاء ولم تنبت فيقال فيه قط بالمثلاثة فالمهملة قيل ويظهر
ابتداء ضبط الأمرد بأن يكون بحيث لو كان امرأة صغيرة لا شتهيت للرجال
والأصح أن الحسن يختلف باختلاف الطباع قال الشاعر
وكم فى الناس من حسن ولكن ألذ العيش ما نهوى القلوب
( قوله ولافرق في هذا الخ ) أى فيحرم الجميع سداً للباب (قوله والمذهب الصحيح
عندنا تحريم النظر الي الأمرد الحسن ) أي الى جزء من بدنه وان كان الناظر
أمرد أيضا ثم النظر عند خوف الفتنة بأن لم يندر وقوعها كما قاله ابن الصلاح أو مع
الشهوة وضبطها فى الأحياء بأن كان يتأنس بكال صورته بحيث يدرك من نفسه
فرقا بينه وبين الملتحى حرام اجماعا وكثير من يقتصر على مجرد النظر والمحبة ظانين
سلامتهم من الأتم وليسوا سالمين منه أماعند انتفاء الشهوة وعند أمن الفتنة فقال
الشيخ المصنف هنا المذهب الصحيح التحريم ولو بغير شهوة وقد أمن الفتنة وفى

٣٩١
﴿ فَصْلٌ فِى الْصافَحَةِ﴾
المنهاج أن ذلك الأصح المنصوص ونازعهفيه حكماونقلا جمع متقدمون ومتأخرون
حتى بالغ بعضهم فزعم أنه خرق للاجماع وليس فى محله وان وافقه قول البلقيني محله
مع أمن الفتنة اجماعا، وجه التحريم ما أشار إليه بقوله كالمرأة لكونه فى معناها بل
قال فى الكافي انه أعظم انما منها لأنه لا يحل بحال وانما لم يؤمر بالاحتجاب للمشقة
فى تركهم التعليم والأسباب واكتفاء بوجوب الغض عنهم إلا لحاجة وقد بالغ السلف
في التنفير عنهم وسموم الأنتان لاستقذارهم شرعا ووقع نظر بعضهم على أمره
فأعجبه فقال له استاذه سترى غبه فنسى القرآن بعد عشرين سنة وشرط
الحرمة مع أمن الفتنة وانتفاء الشهوة ألا يكون الناظر محرما بنسب وكذا
رضاع أو مصاهرة على ماشمله اطلاقهم ولاسيدا وأن يكون المنظور اليه
جميلا بحسب طبع الناظر لان الحسن يختلف باختلاف الطباع ويفرق بين هذا
والرجوع فيه اذا شرط العرف بناء على الاصح ان الملاحة وصف ذاتى بأن
المدار ثمة على ما تزيد به المالية وهو منوط بالعرف لاغير وهنا على ماقد يجر لفسقه
وهو منوط بميل طبعه لا غيره وانما لم يقيدوا النساء بذلك لأن لكل ساقطة
لاقطة ولأن الميل اليهم طبعى واذا قلنا بحرمة النظر اليه حرمت الحلوة به وفى مسه
تفصيل قال ابن حجر فى التحفة وان كان معه أمرد آخر أخذا من قولهم إن الرجل
لا يمتنع من فعل المحرم بحضرة مثله واعترض بأن ذلك فيما اذا كان فاعلا أما فى هذا
المقام فيستحى بحضرة مثله فوجود آخر معه يمنع من الخلوة به والله أعلم
﴿فصل فى المصافحة﴾ قال فى مختصر النهاية التصفيح التصفيق وهو ضرب صفحة
الكف على صفحة الاخرى ومنه المصاخة وهى إلصاق صفحة الكف بالكف
وفى القاموس : والمصافحة الاخذ باليد كالتصافح وفى مرقاة الصعود للسيوطى هى
مفاعلة من الصفحة والمراد بها الافضاء بصفحة اليد الى صفحة اليد اه وفى المرقاة
يمكن أن تكون مأخوذة من الصفح بمعني العفو ويكون أخذ اليد دالا عليه كما أن
تركه مشعر بالاعراض عنه ام قال ابن رسلان ولا تحصل إلابان تقع بشرة أحد
الکفین علی الاخري أمااذا تلاقیا ووضع كل واحدمنهما کمه علىكمالآخر و يداها
فى أكمامهما فلا تحصل المصافحة المعروفة وقد کثر هذافىزماننا بأن يضعكل واحد

٣٩٢
اعلمْ أنَّها سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ التَّلَافِ ؟
منهماكمه على الآخر ولا يلتقى الكفان وهذا أصلح من انحناء كل واحد منهما
للآخر فإنه منهى عنه نقله العلقمى فى شرح الجامع الصغير، وقال الحطاب المالكي
قال فقهاؤنا المصافحة وضع كف على كف مع ملازمة لهما قدر ما يفرغ من السلام
ومن سؤال عن غرض وأما اختطاف اليد أثر التلاقى فمكروه وفى شرح منسك
الشيخ خليل الحطاب المذكور نقلا عن شرح الارشاد للشيخ سلمان البحيرى
قال قال الاقفهمي المصافة الي آخر ماذكرآنفا ثم قال وهل يشد كل منهما على
يد صاحبه قولان وهل يقبل كل منهما يد نفسه قال الذى سمعناه من شيوخنا
لا يقبل وقال الزناتى يقبل كل منهما يد نفسه اهـ وقال الجزولى صفتها أن يلصق
كل واحدمنهما راحته براحة الآخر ولا يشد لأنه أبلغ فى المودة ولا يقبل أحدهما
يده ولا يد الآخر فذلك مكروه اهـ كلام الحطاب ( قوله اعلم أنها سنة ) أى لما فيها
من داعية التألف المطلوب بين المؤمنين قال صَّ اللّه تصافوا يذهب الغل الحديث
الآتى وهو مرسل ونقل فى رواية أشهب من الجامع من العتبية عن مالك كراهة
المصافة حكاه ابن شاس وغيره وروى عن مالك غير هذا وانه صافح ابن عيينة
وقال الشارمساحى فى المصافحة عن مالك ثلاث روايات الكراهة دون كراهة
المعانقة والجواز والاستحباب وهو مقتضى مذهبه فى الموطأ بادخال حديث الامر
بها قلت يعني حديث تصافوا يذهب الغل فانه رواه فى جامع الموطأ مرسلا عن
عطاء الخراساني قال قال رسول اللّه صَ للاج تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا
وتذهب الشحناء والغل بكسر الغين الحقد كذا فى حاشية الخطاب على منسك خليل
وقال الباجى فى المتقي لما ذكر رواية أشهب بالكراهة فعليها فيحتمل أن يريد
والله أعلم في الحديث بالمصافحة الصفح وهو التجاوز والغفران وهو أشبه لانه
يذهب الغل فى الاغلب وقد وردت المصافحة فى رواية من فعله ميّ اللّهم ففى سنن
أبى داود عن رجل من عترة أنه قال لا بى ذر حيث سير إلى الشام انى أريد أن
أسألك عن حديث من حديث رسول اللّه هنَّ اللّه قال اذن أخبرك به الا أن يكون
سراقلت ليس بسرهل كان رسول اللّه صَّ ليه يصافحكم اذا اقيتموه قال ما لقيته
قط إلا صاخني و بعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلی فلما جئت أخبرت أنه أرسل

٣٩٣
روينا فى صَحِيحِ البخارىِّ عَنْ قَنَادَةَ قال قلْتُ لِأَنَس رضيَ اللهُ عنهَ
أَ كانَتِ المُصافَحَةُ فِى أَصْحَابِ النبيِّ عَلَّمِ؟ قالَ نَعَمْ * وروينا فى صحيحي
البخارىِّومُسلمٍ فِى حَدِيثٍ كَمْبٍ بْنِ مالِكِ رضىَ اللهُعنهُ فى ◌ِقِصَّةٍ تَوْبتِهِقال:
إلى فأتيته وهو على سريره فالتزمني وكانت تلك أجود وأجود، وأخرجه الامام أحمد
من طريق آخر نحوه قال العاقولي في شرح المصابيح الاشارة بقوله فكانت تلك الي
الالتزام على تأويل المعانقة وعبر عنها به ليكون أقرب إلى الأدب أي فكانت تلك المعانقة
أجود من المصافحة وأجود والواو فى وأجود للتعقيب بمنزلة الفاء فى قولهم الأحسن
فالأ حسن اهو بحث فيه فى المرقاة بأن الواوهنا عاطفة لتأكيد نسبة الاسناد بخلاف الفاء
فيما مثل به فانه للتعقيب التنزلى فى الأمر الأضافى، ولا ينافى هذا ما تقدم من كراهة
المعانقة والتقبيل لغير القادم من السفر لأنه يحمل على بيان الجواز وأن تلك
الكراهة للتنزیه لا للتحريم والله أعلم، وفى مسند أبى بكر الر و یانی عن البراء قال
لقيت رسول اللّه صَّ اللهٍ فصاخنى فقلت يارسول الله كنت أحسب أن هذا من زي
العجم قال نحن أحق بالمصافحة نقله السيوطى فى حواشى سنن أبى داود، قلت وأخرج
الحديث ابن عبدالبر فى التمهيد وزاد مامن مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيدصاحبه
مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيت ذنوبهما بينهما والمشهور عن مالك جوازها قال
فى التمهيد وهو الذى يدل عليه معنى ما فى الموطأ وعلى جوازه العلماء من السلف والخلف
اهـ قال بعض شراح الرسالة المشهور عنه استحبابها قلت وهو الذى أشار الشيخ
إليه بقوله مجمع عليها أى على سنيتها عند التلاقي وقال الفا كهانى المشهور عن
مالك اجازتها واستحبابها وهو الذى يدل عليه مذهبه فى الموطأ بادخال حديث
مامن مسلمين يلتقيان الح قلت لم يذكر هذا الحديث في الموطأ انما المذكور فيه الحديث
المقدم والله تعالى أعلم قلت وفى رسالة ابن أبى زيد والمصافة حسنة ولم يذكر فيها
اختلافا ( قوله روينا فى صحيح البخارى الخ ) ورواه الترمذى أيضا وقال حسن
صحیح ( قوله ورو پنا فی صحیحي البخارى ومسلم ) تقدم تخريج الحديث فى باب

٣٩٤
فقامَ إِلىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبِيْدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهُ يُهَرْوِلُ حتى صافَحَنِي وهَنَّاً في
* وروينا بِالْإِسْنادِ الصَّحِيحِ فى مُتَنِ أبى داودَ عنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عنهُ
قال: لَّ جَاءَ أَ هْلُ اليَمَنِ قال لهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَ لِّ: قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ
وهمْ أَوْلُ مَنْ جاءَ بالمصافَحَةِ * وروينا فى سُنَنِ أبي داود والترمذِىِّ وَابْنٍ
ماجَهَ عنِ البَرَاءِ رضِىَ اللهُ عنهُ قال قال رسولُ اللهِ صَالهِ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنٍ
يَلْقِيَانٍ فَيَتَصافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُا
ترك السلام على المبتدع (قوله فقام إلى طلحة يهرول الخ ) قال المصنف فى شرح
مسلم فيه استحباب مصافحة القادم والقيام اكراماً والهرولة إلى لقائه بشاشة
وفرحاً والمصافحة عند التلاقي سنة بلا خلاف اهـ ( قوله وهنأنى ) بتوبة الله على
قفيه التهنئة بالنعم المتجددة وبدفع النقم (قوله وروينا بالاسناد الصحيح الخ)
أخرجه ابن عبدالبر فى التمهيد من طريقين كلاهما عن أنس وفى ثانيهما قال يقدم
عليكم قوم أرق منكم قلوباً فقدم علينا الأشعريون فيهم أبو موسي فكانوا أول من أظهر
المصاخة فى الاسلام اهـ ويستفاد من هذه الرواية تعيين الطائفة المذكورين
بالاجمال في تلك الرواية وإن المراد من مجيئهم بالمصافة اظهارهم لها فى الاسلام والله
أعلم وحديث أول من أظهر المصافة أهل اليمن أخرجه البخارى فى الأدب المفرد
وابن وهب فى جامعه عن أنس كمافى التوشيح ( قوله ورو يتافى سنن أبي داودالخ)
أخرجه أبو داود في كتاب الأدب والترمذی فی باب الاستئذان وقال حديث
حسن غريب من حديث أبى اسحق عن البراء وقد ر وى عن البراء من وجه آخر
ورواه ابن ماجه فى أبواب الأدب وأخرجه الامام أحمد والضياء كما فى الجامع
الصغير وأخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ( قوله فيتصافان ) أي عقب تلاقيهما دون
تراخ بعد سلامهما (قوله إلا غفرلهما) قال ابن ماجه هذا رحمة من الله تعالى
وفى سنن أبي داود فى رواية أخري زيادة اعتبار الحمد والاستغفار فى حصول
الغفران وأخرج عن البراء مرفوعاً إذا التقى المسلمان قتصافا وحمدا الله واستغفراه
غفر لها فيحتمل أن يكون ذلك قيداً لحصول أصل المغفرة المستفاد من الرواية

٣٩٥
قَبْلَ أَنْ يَتَفَرْقا * وروينا فى كِتابى الترمذىِّ وابْنِ ماجَهَ عنْ أَنَسِ رضىَ اللهُ
عنهُ قال قال رجلٌ: يارسولَ اللهِ الرّجلُ مِنَّا يَأْثَى أَخاهُ أَوْ صَدَيقَهُ أَيَنْحَنِ لهُ!
قال: لاَ، قال أفَيْتَرِمُهُ ويُقُبُِّهُ ؟ قال: لا، قالَ فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ و يُصافِحُهُ؟ قال:
نَعَمْ، قال الترمذىُّ : حديثٌ حَسَنٌ * وفى البابِ أحاديثُ كَثِيرَة،
الاولى أو افادة لكمالها بأن يكون مستوعبا لجميع ذنوبهما وعند ابن السني من
حديث البراء إذا التقى المسلمان فتصافا وتكاشرا بود ونصيحة تناثرت خطاياها
بينهما وعند الطبرانى ويضحك كل واحد منهما فى وجه صاحبه قال العلقمى والمراد
به التبسم وطلاقة الوجه وحسن الاستبشار والسرور بقلبه اهـ، وروى الحكيم
الترمذى وأبو الشيخ عن عمرمر فوعا إذا التي المسلمان فسلم أحدهما على صاحبه
كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشراً لصاحبه فاذا تصافحا أنزل الله عليهما مائة رحمة
للبادىء تسعون وللمصافح عشر كذا في المرقاة، وفى جزء المصافحة للضياء عن البراء قال
صالحنى رسول اللّه مَّ له فغمز على كفى فقال لي يابراء أتدرى لم غمزت على كفك قال قلت
لا يارسول الله قال إذا صافح المؤمن المؤمن نزلت عليهما مائة رحمة تسعة وتسعون لأ بشهما
وأحسنهما خلقا ( قوله قبل أن يتفرقا) أي بالأبدان أو بالفراغ من المصافحة وهو أظهر
فى ارادة المبالغة (قوله ورو بنا فى كتابى الترمذى الخ) رواه الترمذى عن أسود بن نصر
عنعبدالله بنالمبارك ورواه ابن ماجه عن على بن محمد عن و کيععن جرير بن حازم
كلاهما عن حنظلة وقال الترمذى حديث حسن كذا فى جزء المصافحة للضياء المقدسى
( قوله يلقي أخاه ) أي يلقى المؤمن وان لم تكن بينهما صداقة خاصة أو أحدا من
قومه فانه یقال اخوالعرب والصديق الحبيب وهو أخص مماقبله(قوله أینحنىله قال
لا الح ) دل على أن حنى الظهر في السلام مكروه وكذا الالتزام المراد منه المعانقة
والتقبيل لغير القادم من سفر ونحوه كراهة شديدة ولا يشكل عليه ما تقدم من حديث
أبى ذر المذكور أوائل الفصل لماذكر فيه أنه لبيان الجوازوان نحو هذا النهى للتنزيه
لا للتحريم ومثل ذلك واجب عليه عَّ له للتشريع المأمور هو به ( قوله فيأخذ بيده
ويصافحه قال نجم) يستثنى منه الأمرد الجميل كماسيأتى فى الأصل فتحرم مصافحته

٣٩٦
وروينا فى مُوَطَا الإِمامِ مالِكِ رَجَهُ اللهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أُعْرِ اسانِىُّ
قال قال لى رسولُ اللهِ صَالِهِ: تَصَافَحُوا يَدْهَبِ الْغِلُّ ونَهَادَوْاْ تَحَابُوا
وتذْهَبِ الشَّحْناء. قلتُ: هذا
ومن به عاهة كاجزم وأبرص فتكره مصافته قاله العبادى ( قوله ورو ينافى موطأ
مالك عن عطاء بن عبد الله الخراساني قال قال رسول اللّه صَّ الله تصافوا الخ ) قال
الحافظ ابن عبدالبر فى التمهيد هذا يتصل من وجوه وكلها حسان ثم أورد أحاديث
فى المصافحة وكأنه أراد اتصال مضمون حديث عطاء لا خصوص هذا اللفظ اذ لم
يورده فيه ثم رأيت الحافظ قال فى الفتح وفى مرسل عطاء الخراسانى فى الموطأ تصافوا
الح ولم يقف عليه موصولا وإقتصر ابن عبد البر على شواهده من حديث البراء وغيره
وأورد فى التمهيد عن عطاء قال رأيت ابن عباس يصلى فى الحجر فجاء رجل فقام
الى جنبه ثم مدالرجل يده فالتفت ابن عباس فبسطيدهفصافه فرأ يته يغمز يدهوهو
فى الصلاة فعرفت أن ذلك من مودته إياه ثم مضى فى صلانه اهـ وفى الجامع الصغير
تهادوا تحابوا وتصافوا يذهب الغل منكم رواه ابن عساكر عن أبي هريرة ( قوله
وتهادوا تحابوا) قال ابن عبدالبرهذا جاءمن حديث أبي هريرة ثم خرجه من غير طريق
عطاء وأسنده الي أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله تها دوا تحابوا
اهـ وأخرج ابن عبدالبر بسند تكلم فى بعض رجاله عن معاوية بن الحكم قال سمعت
رسول اللّه ◌ّ اللّه يقول تهادوا فانه يضعف الود ويذهب بغوائل الصدرقال ابن عبد
كان عَّ له يقبل الهدية وندب أمته اليها وفيه الأسوة الحسنة فيَّ اللّه ومن فضل
الهدية مع اتباع السنة انها تورث المودة وتذهب العداوة قلت وهى المراد بالشحناء وهو بفتح
المعجمة واسكان المهملة على ماجاء فى هذا الحديث ومافى معناه وعن أبى هريرة
عن النبي صَّ اللّهِ أنه قال تهادوا فان الهدية تذهب وحر الصدر ولا تحقرن جارة
لجارتها ولو فرمن شاة وقد أحسن القائل حيث قال
هدايا الناس بعضهم لبعض تولد فى قلوبهم الوصالا
وتزرع فى الفؤاد (١) هوي ووداً وتكسوهم إذا حضروا جمالا
(١) فى نسخة (الضمير) بدل ( الفؤاد). ع

٣٩٧
حَدَيْثُمُرْسَلٌ، واعلمْ أنّ هذِهِ المُصافَحَةَ مُسْتْحَبَّةٌ عِنْدَ كُلٌّ لِقَاءِ،
وأمّا ما أعتادَهُ الناسُ مِنَ المُصافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتِىِ الصُّبْحِ وَاْلعَصْرِ فَلاَ أَصْلَ لهُ
فى الشَّرْعِ على هذا الْوَجْهِ ، ولَكِنْ لا بأسَ بِهِ
( قوله حديث مرسل) أي لكنه معتضد بما جاءله من الشواهد الحسنة
الموصولة ( قوله واعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء ) أى سواء كان بعد
سفر أولا (قوله وأما ما اعتاده الناس الخ) فى صحيح البخاري من حديث جابر
ابن سمرة كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى أقبل علينا بوجهه وفيه قال أبو جحيفة
وخرج صلي الله عليه وسلم بالها جرة الى البطحاء فتوضأ ثم صلي الظهر ركعتين
والعصر ركعتين وقام الناس فجعلوا يأخذون بيده فيمسحون بها وجوههم فأخذت
بيده فوضعتها على وجهى فاذا هى أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك أورد
هذين الحديثين المحب الطبرى فى غايته وأورد أحاديث كثيرة کذلك وقال يستأنس
بذلك لما تطابق عليه الناس من المصافحة بعد الصلوات فى الجماعات لاسيمافي العصر والمغرب
إذا اقترن به قصد صالح من تبرك أو تودد أو نحوه اه وأفتي حمزة الناشرى وغيره
باستحبابها عقب الصلوات مطلقا أى وان صاخيه قبلها لأن الصلاة غيبة حكمية فتلحق
بالغيبة الحسية اهـ نقله الأشخر فى فروعه، قال أبو شكيل فى شرح الوسيط يظهر
لى أن تخصيص هذين الوقتين أى العصر والصبح هو لما روى أن ذينك الوقتين
لنزول ملائكة وصعود آخرين إذ تنزل ملائكة الليل عند العصر وتصعد عندها
ملائکة النهار وتزلملائکة النهارعندصلاةالصبح و تصعدملائكة اللیل فاستحب
المصاخة للتبرك بمصافتهم قلت ولو قيل التخصيص بهما لمزيدفضلهما لماذكروا أن
العصر هي الوسطي وقيل مثل ذلك فى الفجروها أوقات الفيوض فناسب تخصيصهما
بنوع تكريم لكان أقرب والله أعلم قال بعضهم ومثل المصافحة عقب هاتين الصلاتين
المصافحة عقب باقي الصلوات أى من اجتمع به قبلها ( قوله فلا أصل له على هذا
الوجه ) أى من كونهم يأتون بها عقب هاتين الصلاتين اذا كانوا قبلهما مجتمعين
(قوله ولكن لا بأس به ) نقل فى المرقاة عن بعض الحنفية كراهة ذلك

٣٩٨
فإِنّ أَصْلَ المُصاَةِ سُنَّةٌ وَكَوْنَهُمْ حافظوا عليْها فى بَعْضِ الْأَحْوالِ وفَرَّطوافيها
فى كَثِيرٍ مِنَ الْأَّحْوالِ أَوْأَ كثَرِها لا يُخْرِجُ ذلكَ الْبَعْضَ عنْ كَوْنِهِ مِنَ المُصاَفَةِ
التى وَرَدَ الشَّرْعُ بِأَصْلِها، وقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمامُ أبو مُحَدِّ بْنُ عبدِ السلامِ
رَهُ اللهُ فِى كِمَاِ(اْلْقَوَاعِدِ)) أنّ الْبِدَعَ على خَمْسَةٍ أَقْسامٍ: واجِبَةٌ وَمُحَرَّمَةُ
ومكروهَةٌ ومُسْحَبَةٌ ومُبَاحَة، قال: ومِنْ أَمْثِلَةِ البِدّعِ المُبَاحَةِ المُصاَحَةُ
(قوله ولكن لا بأس به) عبر بمثله فى الروضة واستحسن فى المجموع كلام ابن عبد
السلام ثم قال والمختار أن مصاخة من كان معه قبل الصلاة مباحة ومن لم يكن
معه قبل الصلاة سنة لان المصافحة عند اللقاء سنة اه وعليه لا يتقيد ذلك بالصبح
والعصر كما هو ظاهر كما لا يتقيد بذلك فتوى الناشري بالاستحباب مطلقا كما تقدم عنه
( قوله فان أصل المصافة سنة ) أى فى محلها المشروعة هى فيه وذلك عند التلاقي
(قوله وكونهم حافظوا عليها فى بعض الأحوال) أى وان لم تكن مشروعة فى ذلك
البعض كما فى ما ادا اجتمعا قبل الصلاة ثم تصافا عقبها ( لا يخرج ذلك البعض)
وان كان مبتدعا (عن كونه من) أفراد (المصافحة) لطبق تعريفه عليها (التي ورد الشرع
بأصلها) أى بالمشروع منها وهو عند الملاقاة، وبما تقرر فى حل عبارة المصنف يندفع
اعتراض صاحب المرقاة وقوله إن فى كلام المصنف نوع تناقض لان الاتيان بالسنة
فى بعض الأوقات لا يسمى بدعة اه ووجه اندفاعه أن المصنف لم يقل إن المصافحة
فيما ذكر من السنة وإنها بدعة مباحة ، بل إنها بدعة لان المصافة انما تسن عند
اللقاء وهو سابق فى هذه الحالة الصلاة فهى بعدها حينئذ بدعة لعدم ورودها
كذلك عن الشارع وكانت مباحة لورود أصلها فى محله وهو عند اللقاء ، وبه يندفع
أيضا قوله معترضا عليه مع أن عمل الناس فى هذين الوقتين ليس على وجهالاستحباب
المشروع فان محل المصافحة أول اللقاء وهؤلاء يتلاقون قبل الصلاة من غير مصافحة
ويتصافمون عقبها فأين هذا من السنة اهـ ووجه اندفاعه بل عدم وروده بالكلية
ان المصنف لم يقل باستحباب المصافحة فى هذه الصورة بل صرح بأنها بدعة مباحة
ومع هذا التصريح فلا يبقى لهذا الايراد وجه فضلا عن وجه مليح ، وفى المرقاة

٣٩٩
عَقِيبَ الصُّبْحِ والعَصْرِ واللهُ أعلمُ * قلتُ: ويَنْبِغِي أنْ يُحْتَرَزَ مِنْ مُصافَحَةٍ
الْأَمْرَدِ اَلْسَنِ الْوَجْهِ إِنّ النّظَرَ إِلَيْهِ حَرَامٌ كَمَا قَدْنا فى الفَصْلِ الَّذِى قَبْلَ
هُذاِ، وَقَدْ قال أَصْحَابُنَ كُلُّ مَنْ حَرُمَ النّظَرُ إِلَيْهِ حَرُمَ مَتُهُ بَلِ المَنُّ أَشَّهُّ
فإِنهُ يَحِلُّ النَّظَرُ إِلى الْأَجْنَبِيَّةِ إذا أرادَ أَنْ يَزوَّجَهَا وفى حالِ البَيْعِ والشّراءِ
واْأَخْذِ والغَطَاءِ وَحْرِ ذلكَ ولا يَجُوزُ مَتُها فى شَىْءٍ مِنْ ذلكَ واللهُ أعلمُ
﴿ فصلٌ﴾ ويُسْحَبُّ مَعَ المُصافَحَةِ البَشَاشَةُ بالوَجْهِ والدّعاءِ بِلَغْفِرَةِ
وغيرها * ورَويْنا فى صحيحٍ مُسْلِمٍ عنْ أَبِى ذَرْ رِضِي اللهُ عنهُ قال قال
ومع كونها من البدع فاذا مد مسلم يده اليه ليصافحه فلا ينبغى الاعراض عنه بجذب
اليد لما يترتب عليه من أذى يزيد على مراعاة الأدب وإن كان يقال إن فيه نوع اعانة
على البدعة وذلك لما فيه من المجابرة اه وكذا فهم الحافظ من كلام المصنف أنه يري
أنها مستحبة فى هذين من قوله بعد نقل كلام ابن عبد السلام أصل المصافة سنة
وكونهم حافظوا عليها فى بعض الأحوال لا يخرجها عن أصل السنة قال الحافظ والنظر
فيه مجال فان أصل صلاة النا فلة سنة مرغب فيها ومع ذلك فقد كره المحققون تخصيص
وقت بها دون وقت ومنهم من أطلق تحريم مثل ذلك كصلاة الرغائب التي لا أصل
لها اه (قوله فان النظر اليه حرام الخ) فرع الشيخ تحريم مسه على تحريم النظر اليه
الذى قال به واعتمده أماعلى القول بحل النظر اليه فسكت عنه الشيخ وفى التحفة لا بن حجر
جزم بعضهم بأنه يحرم مس الأمرد وإن حل النظر اليه وانما يتجه إن قلنا إن محرم المرأة محرم
عليه مسها مطلقا كما هو مقتضى كلام الروضة أما إذا قلنا بالمعتمد من حل مس رأس المحرم
ونحوه مما ليس بعورة كما نقل المصنف الاجماع عليه في شرح مسلم حيث لا شهوة
ولا فتنة بوجه سواءمس لحاجة أو شفقة فينبغى أن يجىء فى الأمرد ذلك التفصيل
اهـ بمعناه
﴿فصل﴾ (قوله البشاشة بالوجه) قال فى النهاية بشاشة اللقاء الفرح بالمرء
والانبساط الیه والانسبه ( قوله وغيرها ) أى منباقي خیر الدارين (قولهرو ینا
فى صحيح مسلم الخ) ورواه أحمد والترمذى من جملة حديث عن جابر قال قال

٤٠٠
لِ رسولُ اللهِ عَّهِ: لا تَحْتِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئاً ولَوْ أَنْ تَلْقُى أخاكَ
بَوَجْهٍ طَلَيْقِ * وروينا فى كِتَابِ ابْنِ السَّيِّ عِنِ البَرَاءِ بْنِ عازِبٍ رضىَ
اللهُ عنهُما قال قال رسولُ اللهِ فَائِهِ: إِنّ الْمُسْلِيْنِ إذا التقَيَا فَتَصَفَها
وتكاشَرًا بِوُدّ ونصيحَةٍ تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا بَيْتَهُما، وفى رِوايَةٍ إذا اُلْتَّقَى
المُسلِمانِ فَتَصَافَحا وِحَمّدِ الهَ تعالى وأَسَغْفَرا غَفَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لهما »
صلى الله عليه وسلم كل معروف صدقة وان من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق
الحديث قال الترمذى واللفظ له حديث حسن صحيح قال المنذري في الترغيب وصدره
في الصحيحين من حديث حذيفة اهـ وتقدم فى ترجمة أبى جرد من كتاب السلام
قوله عن النبي صَّ الّه لا تحقرن من المعروف شيئا ولو ان تفرغ من دلوك فى إناء
المستسقى ونو أن تكلم أخاك ووجهك اليه منبسط الحديث رواه أبو داود والترمذى
وقال حسن صحيح ورواه النسائي وابن حبان فى صحيحه ورأيت منقولا عن
((تسديد القوس فى تخريج أحاديث الفردوس)) للحافظ حديث لا تحقرن من المعروف
شيئا الحديث رواه مسلم وأبوداود والترمذى والطبرانى عن جابر بن سليم اهـ (قوله
لا تحقرن من المعروف شيئا الخ) أى المعروف وان كان يسيرا فله موقع فلا ينبغى
احتقاره وقوله (ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) أي ولو كان ذلك المعروف لقياك أخاك
بوجه طلق وطلق قال المصنف روي على ثلاثة أوجه إسكان اللام وكسرها أى
مع فتح الطاء وطليق بزيادةياء تحتية ومعناه سهل منبسط وفى الحديث الحث على
فعل المعروف وما تيسرمنه وانقل اهـ وما أحسن ما قيل
وهتي تفعل الكثير من الخي ـر إذا كنت تاركا لأقله
( قوله بود ونصيحة) أى حال كون تكاثرها مصحوبا بالود بضم الواو
أي الصداقة والمحبة وبالنصيحة المطلوبة لعموم المؤمنين ففي الخبر الصحيح
الدين النصيحة ( قوله وفى رواية ) أى لابن السني عن البراء بن عازب وقد
أخرجه كذلك أبو داود فى سننه لكن قال واستغفراه بزيادة ضمير المفعول
فكان العزو اليه أولى ( قوله فتصافا وحمدا ) الظاهر أنه يطلب الترتيب بين الحمد