Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء أى كلنا نموت وعليه فالواو عاطفة قلت لكن نقل
بعضهم عن القاضي عياض أنه اذا علم التعريض بالدعاء علينا فالوجه أن يقدر
وأقول عليكم ماتر بدون بنا أو ما تستحقونه ولا يكون وعليكم عطفا على عليكم فى كلامهم
والالتضمن ذلك تقرير دعائهم ولذا جاء فى الرواية بغيرواواه وظاهر كلام المصنف
أنها للعطف وان علم أنهم عرضوا بالسلام مريدين به الموت ولا ضرر فى تقرير
دعائهم به والله أعلم، الثانى أن الواو هنا الاستئناف وتقديره وعليكم ما تستحقونه
من الذم أما من حذف الواو فتقديره عليكم السام قال القاضي اختار بعض العلماء
منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا تقتضى التشريك وقال غيره بأثباتها كما
هو فى أكثر الروايات قال وقال بعضهم عليكم السلام بكسر السين أى الحجارة
وهذا ضعيف وقال الخطابى عامة المحدثين يروون هذا الحرف بالواو وكان ابن
عيينة ير و یه بغير واو وقال الخطا بي هذا هو الضواب لانه اذا حذف الواو صار
كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة واذا أثبت الواو اقتضي المشاركة معهم فيما قالوه
هذا کلام الخطابی والصواب أناثباتالواو وحذفها جائزان کما صحت به الروايات
وأن الواو أجود كما هو فى أكثر الروايات ولا مفسدة فيه لأن السام الموت وهو
علينا وعليهم فلا ضررفى قوله بالواو اه وفي السلاح بعد نقل كلام الخطابى ما لفظه
وقال غيره أما من فسر السام بالموت فلا يبعد الواو ومن فسره بالساعة وهى الملالة
أي تسامون دينكم فاسقاط الواو هو الوجه اه وجمع فى الحرز بجمع آخر وهو حمل
حذف الواو على صدوره منه مِّ الّ عند قولهم السام عليك واثباتها على صدوره
منه صَّ اللّ عند قولهم السلام عليك وأراد به السلامة الدنيوية لهم بناء على حسن
المعاشرة العرفية وهو الظاهر من اطلاق الآية القرآنية واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها
وهذا للمسلمين أو ردوها وهذا لا هل الكتاب والله أعلم بالصواب وفى بديع الفوائدلا بن
القيم فى ادخال الواوهنا سر لطيف هو الدلالة على أن هذا الذى طلبوه ودعوا به لناهو بعينه
مردود عليهم لا غيره فادخال الواو مفيد لهذه النكتة البديعة ونظير هذا فى الخبر
اذا قلت غفر الله لك فقيل ولك فكأن المعنى أن هذه الدعوة بعينها منى لك فلوقلت
لك بحذف الواو لم يكن فيه اشعار بأن الدعاء الثاني هو الأول بعينه فتأمله فانه
بديع جدا وعليه فالصواب اثبات الواو كما هو ثابت في الصحيح والسنن وقال

٣٤٢
وفى الَأَلَةِ أَحادِيثُ كَثِيرَةٌ بِتَحْوِ مَاذَكَرْنَا وَاللهُ أَعْلَمُ * قَالْ أَبُو سَعْدٍ
المتولَّى وَلَوْ مَّمَ عَلَى رَجِلٍ ظَّهُ مُسْلِمَا فَبَانَ كَافِراًيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَرِدَّسَلَامَهُ
التور بشتى اثبات الواو فى الرد عليهم أنما يحمل على معني الدعاء لهم بالاسلام فانه
مناط السلامة فى الدارين اذا لم يعلم منهم تعريض بالدماء علينا وأما اذا علم ذلك
فالوجه فيه أن يكون التقدير وأقول عليكم ما تستحقونه وانما اختار صّ الله هذه
الصيغة ليكون أبعدمن الايحاش وأقرب الي الرفق فانرد التحية يكون اما بأحسن
منها أو بقولنا وعليك السلام والرد بأحسن عليهم لا يجوز لنا ولا رد بأقل
من قولنا وعليك وأما الرد بغير الواو فظاهر أى عليكم ما تستحقونه اه وفى بديع
الفوائد أيضا انما اقتصر في الرد على أهل الكتاب على قوله وعليكم لان ذلك
متضمن للرد فهو مماثل لقول المسلم السلام عليك ولم يزد فيه السلام لانهم ربما
کانوا یحرفونه ولا يعدلون فيه وربما كانوا يسلمون سلاما صحيحاً غير محرف
ويشتبه الامر فيه على السامع فندب الى هذا اللفظ المفرد المتضمن لرده عليهم
نظير ما قالوه ولم تشرع فيه الجملة التامة لأنها اما تتضمن من التحريف مثل ماقالوا
ولا يليق بالمسلم تحريف السلام الذى هو تحية أهل الإسلام وإمايردسلاما صحيحاً
غير محرف مع كون المسلم محرفا للسلام فلا يستحق الرد الصحيح فكان العدول
الي المفرد وهو عليك مقتضى الحكمة مع مافيه من السلامة من تحريف ذكر الله
تعالي، والحاصل أن عليكم يكفي فى مقصود الجواب وانما زيد المسلم السلام
تكيلا للعدل ودفعاً لان يتوهم ارادة غيره اهـ بالمعني وهو بديع نفيس والله أعلم
( قوله وفى المسئلة أحاديث كثيرة ) قال الحافظ منها حديث عائشة فى الصحيحين
من طريق الزهرى عن عروة عنها قالت دخل رهط من اليهود فقالوا السام
عليك ففهمتها الحديث وفيه ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت وعليكم لفظ شعيب
عند البخاري ولفظ مسلم عن سفيان بغیر واو وأخرجه الزار من وجه آخر
عن أنس فيه زيادة وقال فى رواية السأم عليكم أى بالهمز أى تسأمون دينكم
وفي آخره قد قلت عليكم أى عليكم ماقلتم هكذا فى نفس الحديث ويغلب على الظن
أن التفسير مدرج فى الخبر من بعض الرواة لكن الادراج لا يثبت بالاحتمال والعلم
!٠

٣٤٣
عند الله وأصل حديث أنس فى الصحيح ثم أخرجه الحافظ عن أنس قال أتى رجل
من أهل الكتاب فسلم علي رسول اللّه صَ لّه فقال السام عليك فقال عمر ألا أضرب
عنقه فقال مَّ اله إذاسلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عايكم وقال بعد تخريجه أخرجه
أحمد وفى رواية بعدقوله أضرب عنقه فقال رسول الله عبد الله لا وأخرجه البخاري
من طريق ابن المبارك عن شعبة ووقع فى زوايته فقالوا ألانقتله ولم يسم غمر ومنها
فى حديث زيد بن أرقم عندالطبرانى فى المعجم الكبير ويستفاد منه أن اسم اليهودي
الذى سلم ثعلبة بن الحارث ولفظ الحديث عن زيد بن أرقم قال بينا أنا عند التي
الآ اذ أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال السام عليك يامحمد
الحديث قال الحافظ وسنده واه ، ومنها حديث أنس کما سبق ومنها حديث جابر
قال سلم ناس من اليهود على النبي صَ لّه فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال وعليكم
فقالت عائشة وغضبت ألم تسمع ماقالوا قال بلى قد سمعت ورددتها عليهم إنا نجاب
ولا یجابون علیناقال الحافظ بعد تخريجهمن طر یقالامام أحمد وغيره أخرجهمسلم،
ومنها حديث أبى بصرة بفتح الموحدة وسكون المهملة وأبى عبد الرحمن الجهنى ذكر
ذلك الترمذی عقب حديث عائشة حيث قال وفى الباب الخ قال الحافظ هو
حديث واحد اختلف على بعض رواته فى صحابيه ، ثم أخرجه الحافظ عن أبى
بصرة الغفارى واسمه حميل بمهملة مصغر رضي الله عنه قال قال رسول الله عَ ليه
اني راكب غداً الى يهود فمن انطلق منكم معى فلا يبدؤم بالسلام فلما جئنام
سلموا علينا فقلنا وعليكم قال الحافظ بعد تخريجه بهذا اللفظ هذا حديث صحيح
أخرجه أحمد والنسائی و وقع عنده وعند احمد فيرواية بعد قوله بالسلام فاذا
سلموا علیکم فقولوا وعلیکم وهكذا رواه ابن لهيعة عن یز ید بن أبى حبيب عنأبى
الخمير البزنى عن مر ئد بفتح أوله والمثلثة بينهما مهملة ساكنة عن أبى بصرة ثم
أخرج الحافظ طريق ابن لهيعة المذكورة وقال فذكر الحديث بتمامه أخرجه
مد ین الربیع الجنزی فیمسند الصحابة المصر یین وقال فىروايته فرکب رسول
اللّه صَ له حماراً وساق الحديث ورواه محمد بن اسحق عن يزيد بن أبى حبيب
فاختلف عليه في صحابيه فوافق الجماعة تارة وخالفهم (١) أخرى ثم أخرج الحافظ عن
حبيب عن مےت بن عبد الله عن أبى عبد الرحمن الجهنی رضی الله عنه قال قال

٣٤٤
فَيَقُولَ لَهُ رُدَّ عَلَىّ سَلاَّمِ والْرَضُ مِن ذلِكَ أَنْ يوحِثَهُ ويُظْهِرَ لَهُ أَنْهُ لَيْسَ
بَيْهَا أَلْفَةٌ * وَرُ وِىَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضِىَ اللهُ عنهُما ◌َمَ غَى رَجُلٍ فَقِيلَ لَهُ إِنهُ
بَهُودِىٌّ فَبِعَهُ وَقَال لَهُ رُدْ عَلَىْ سَلَاَمِ، قلتُ
لنارسول اللّه صَ لّه انى راكب غداً إلى يهود فلاتبدء وهم بالسلام وإذا سلموا عليكم
فقولوا وعليكم ثم قال أخرجه ابن ماجه ومحمد بن الربيع أيضا والطحاوى تنتهى
طرقهم إلى ابن اسحق بالسند المذكور قال أبو جعفر سألت يوسف عن أبى عبد
الرحمن فقال لا أعرفه ولكن هكذا حدثني عبد الرحيم يشير به إلي أن المشهور
بهذا السند أبو بصرة الغفارى كما تقدم وقال أبو القاسم بن عبد الحكم في كتاب
فتوح مصر هذا خطأ وانما هو أبو بصرة كما قال ابن لهيعة والليث وغيرهما عن يزيد
ابن أبى حبيب، وأخرجه الحافظ أيضاً من طريق ابن اسحق عن يزيد عن أبى
الخيز عن أبى بصرة فذكر مثل الرواية السابقة أولا ثم قال الحافظ فيحتمل أن
يكون عنده على الوجهين وإلا فهى شاذة لمخالفة العدد الكثير عن ابن اسحق
والمراد من قوله فهى أي رواية ابن اسحق الخبر من حديث أبى بصرة شاذة فان
الراوية (٢) عنه انماروى الحديث من جهته من حديث أبي عبد الرحمن قال
الحافظ ورواه من جهته من حديث أبى بصرة الطبرانى قال الحافظ وأخرجها
محمد بن الربيع عن القطان أيضا فلم ينفرد بها الطبرانى ( قوله فيقول له رد على
سلامی) ایومثله استرجعت سلامی قال فىشرح الروض فکل من الصيغتين كاف في
ذلك قال فى المرقاة ولا بأس بمثل هذا المبتدع أو للمباغض أو المتكبر الذى لم يرد
عليه السلام اه والمقرر أنه اذا لم يرد عليه فيستحب له إبراء المسلم عليه بقوله اسقطت
حقى ليبرأ من حقه وما قاله في المبتدع غير بعيد الا أن أصحابنا لم أر عنهم النقل
بذلك والله أعلم وسيأتي فى الاصل قريبا. حكم المبتدع فى ابتدائه بالسلام والرد عليه
( قوله روی أن ابنعمر الخ) قال الحافظ لمیذ کر المصنف من خرجه وقد وجدته
فى جامع ابن وهب وأخرجه البيهقي فى شعب الإيمان من طريقه عن السري بن
(١)، (٢) فى النسخ (وخالفه)، ( الرواية).ع

-
٣٤٥
وقَدْروينا فى مُوَطًٍ مالِكِ رَحَهُ اللهُ أَنْ مَالِكَأَسْئِلَ عَمْنْ مَّمَ عَلَى الْيَهودِيِّ
أَوِ النَّصْرَائِيُّ هَلْ يَسْتَقِلُهُ ذلِكَ فقال لاَ فَهُذَامَذْهَبُهُ وَآخْتَارَهُ ابْنُ اْعَرَبِىِ
الَلِكِىُّ، قال أبو سَعْدٍ لَوْ أَرَادَ تَهِيَّةَ ذِمٍِّ فَعَلَهَا بِغَيْرِ السَّلاَمِ بِأَن يَقُولَ
هَدَاكَ اللهُ أَوْأَنْمَ اللهُ صَبَاحَكَ، قلتُ هَذَا الَّذِى قَالَهُ أَبْوِ سَمْدٍ لاَ بَأْسَ بِهِ
إذا أَحْتَاجَ إِلَيْ فَيَقولُ صُبِّحْتَ بِلْيْرِ أَوْ بِالسََّادَةِ أَوْ بِالْغَافِيَةٍ أَوْ صَبَّحْكَ
اللهُ بِالسُّرورِ أَوْ بِلّعَادَةِ وَالنِّعْمَةِ أَوْ بِلَسَرَّةٍ أَوْ ما أشْبَةَ ذلِكَ، وأَمّ إذا لمْ
يَخْتَجْ إِلَيْهِ فالآَ خِْرُ ألاَّ يَقَولَ شَيْئاً فإِنّ ذلِكَ بَسْطٌ لَهُ وإِينَاسٌ وَإِظْهَارُ صورَةٍ
وُدٍَّ وَحْنُ مَأْ مورونَ بِالْإِغْلَاَظِ عَلَيْهِمْ وَمَنْتُونَ عَنْ وُدِّ هِمْ فَلاَ تُظْهِرُهُ وَاللهُ أَعْلم
﴿فَرْعٌ﴾ إِذا مَرّ واحِدٌ عَلَى جَماعَةٍ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ أَوْ مُسْمٌ وَكَفَّارٌ
فالسُّنَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ وَيَقْصِدَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ المُسْرِهَِ *
يحي عن سليمان التيمى أن ابن عمر مر برجل فسلم عليه فقيل له نصراني فرجع
اليه وقال رد على سلامى فقال قد رددته عليك فقال له ابن عمر كثر اللّه مالك
لكن في الأولي أنه يهودى وفى هذه أنه نصرانى وفى هذه زيادة ليست فى تلك ولعلهما
واقعتاناهـ ( قوله وقد روينا فى موطأ مالك الح) قال الحافظ وقع ذلك فى الرواية
التى سقتها عن يحي بن يحي قال وسئل مالك عمن سلم على اليهودى والنصرانى هل
يستقيله ذلك قال لا اهـ (قوله هل يستقيله) أي بأن يقول له رد على سلامى مثلا أولا
(قوله ونحن مأمورون بالا غلاظ عليهم ) قال تعالى يأ بها التي جاهد الكفار والمنافقين
واغلظ عليهم والامة مثله صلى اللهعليه وسلم فى هذا الحكم(قوله ومنهیونعن ودهم) قال
تعالي لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله
الآية . وفى التحية المذكورة إظهار التواد فدخلت تحت الوصف الذميم أي
موادة الكفار قال تعالى يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء
تلقون إليهم بالمودة ( قوله فالسنة أن يسلم ويقصد المسلمين) أى يقصد
اختصاص المسلمين بابتدائه بالسلام واستثناء الذمى من المسلم عليهم وظاهر عبارته

٣٤٦
روَيْنَاً فى صحيحَ البُخَارِيِّ ومسلمٍ عنْ أَمَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضيَ اللهُ عِنْهُمَا أَنّ
النبيَّحِلّهِمَّ عَلى ◌َجْلِسٍ فيهٍ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةٍ الْأَوْنانِ
واْليَهُودٍ فَسَلْمَ عَليْهُمُ النبى ◌ُّ حَلّه
﴿َفَرْعٌ﴾ إِذَا كَتَبَ كِتَابَا إِلى مُشْرِكٍ وكَتَبَ فيهٍ سَلاَمَا أَوْ نَحْوَهُ
فَيَذْبَغَى أَنْ يَكْتُبَ مَا رَوَيْنَاهُ فى صحيَحَيِ البُخَارِىٌّ ومُسْمِ فِى حَدِيثٍ أَبِيٍ
سُفْيانَ رضىَ اللهُ عنهُ فى قِصَّةٍ هِرَ قْلَ أَنَّ رسولَ اللهِ عَ لّهِ كَتَبَ: مِنْ مُحَدَّ
عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُى
أن هذا القصد سنة وبمثل ذلك عبر فى الروضة لكن فى شرح الروض ويستثنيه
أى الذمى وجوبا ولو بقلبه ان كان بين المسلمين وسلم عليهم ويمكن جعل عبارته
هنا موافقة لذلك بأن يرفع ويقصد المسلمين على الاستئناف فيكون خارجا عن
الاستحباب المقصور على ماقبله والله أعلم قال ابن العربى ومثل ماذكر فى اخلاط
المسلمين والكافر ما اذا مر بمجلس فيه أهل السنة والبدعة أو بمجلس فيهعدول
وظلمة أو بمجلس فيه محب ومبغض اهـ (قوله روينا فى صحيحي البخارى ومسلم
الخ ) وأخرجه ابن السني أيضاً ولذلك لما ذهب لزيارة ابن عبادة فمر بمجلس
فيه ابن أبي وقوم من المؤمنين (قوله أخلاط من المسلمين الخ ) بفتح الهمزة جمع
خلط وهو ما يخلط والمراد جمع مخلوط من هذه الانواع مختلطون غير متمايزين
( قوله عبدة الأوثان ) عطف بيان أو بدل للمشركين قال الطيى وكذا قوله واليهود
وجعلهم مشركين إما لقولهم عز يرابن الله واما للتغليب أو للتقدير كقوله متقلناسيفاً
ورمحاً اه والأولي عطف اليهود على المشركين (قوله فسلم عليهم النبي صَ لّه الخ)
قال المصنف فيه جواز الابتداء بالسلام على قوم فيهم مسلمون وكفار أى وقد
قصد المسلمين وهذا مجمع عليه ( قوله إذا كتب كتابا الي مشرك ) أى أراد أن
يكتب والمراد من المشرك فى العبارة الكافر بأنواعه لا ما يقابل أهل الكتاب
(قوله مارو يناه فى صحيحى البخاري ومسلم ) رويناه من حديث ابن عباس عن

٣٤٧
أبي سفيان بن حرب قال انطلقت فى المدة التى كانت بيننا وبين رسول اللّه عي اله
فبينا أنا بالشام إذجىء بكتاب رسول اللّه صَّ اله إلى هرقل فساق القصة الى أن
قال فقرأه وفى رواية فأمر به فقرى. فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من مهد
رسول الله وفى رواية من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على
من اتبع الهدى وذكر بقية الحديث قال المصنف فى كتابه صنّ له جمل من
القواعد منها وجوب العمل بخبر الواحد والا فلم يكن فى بعث الكتاب مع دحية
فائدة وهذا اجماع من يعتد به ومنها استحباب تصدير الكتاب باسم الله
الرحمن الرحيم وان كان المبعوث اليه كافرا، ومنها أن قوله صيّ لهٍ فى الحديث الآخر
كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم المراد فيه بحمد الله ذكر الله تعالى
وقدجاء فى رواية بذكر الله تعالي وهذا الكتاب كان ذابال بل من المهمات العظام وبدأ
فيه بالبسملة دون الحمدلة، ومنها أنه يجوزأن يسافر الى أرض العدو بالآية والآ يتين
ونحوهما وان يبعث ذلك الي الكفار وانما نهى أن يسافر بالقرآن الى أرض العدو
أى بكله أو بجملة منه وذلك أيضاً محمول علىمااذا خيف وقوعه في أيدى الكفار
ومنها أنه يجوز للمحدث والكافر مس آية أو آيات يسيرة مع غير القرآن ومنها
أن السنة فى المكاتبة والمراسلة بين الناس ان يبدأ الكاتب الكتاب بنفسه فيقول
من زيد الي عمر و وهذه مسئلة مختلف فيها قال الامام أبو جعفرابن النحاس فى
كتابه صناعة الكتاب قال العلماء يستحب أن يبدأ فيه بنفسه كماذ کرنا ثم روي
فيه أحاديث كثيرة وآثارا قال وهذا هو الصحيح عند العلماء لانه اجماع الصحابة
قال وسواء فى هذا تصدير الكتاب والعنوان قال ورخص جماعة فى أن يبدأ
بالمکتوب اليه فيقول في التصدير والعنوان الی فلان من فلان ثم ر وى باسناده
الي زيد بن ثابت كتب الى معاوية فبدأ باسم معاوية وعن محمد بن الحنفية وبكر
بن عبد اللّه وأيوب السختيانى أنه لا بأس بذلك، قال وأما العنوان فالصواب أن
یکتب عليه الى فلان ولا يكتب لفلان لا نه اليه لا له إلا على مجاز قال وهذا
هو الصواب الذى عليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين قلت في المرقاة روى
الطبرانى فى الكبير بسند حسن عن النعمان بن بشير مرفوعا اذا كتب أحدكم إلى
أحد فليبدأ بنفسه وروى الحاكم وغيره كتابه عَّ اللّه إلى معاذ بن جبل بعزيه

٣٤٨
﴿فَرْعٌ فِيما يقولُ إذا عادَ زِمِيًّا﴾. اعلمْ أنْ أَصْحابَا اخْتَلفوا فى عيادةٍ
الدُّمِِّّ فَاسْتَحَبَها جَماعَةٌ وَمَنَعَها جَمَاعَةٌ وذَكَرَ الثّائِىُّ الاخْتِلافَ ثُمّ قل
الصَّوَابُ عِنْدِى أَنْ يَقَالَ عِيادةُ الكافِرِ فى الْلَةِ جَائِزَةٌ واْقُرْبَةُ فيها
مَوْقُوقَةٌ عَلَى نَوْعِ حُرْمَةٍ تَفْتَوِنُ بِها مِنْ حِوَارٍ أَوْ قَرَابَةٍ، قلتُ : هُذا
الَّذِى ذَكَرَهُ الثّاشِىُّ حَسَنٌ، فَقَدْ روينا فى صحيحِ البخارِىِّ عنْ أَنَسٍ
في ابن له بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه عَّ له إلي معاذ بن جبل
الحديث قيل ولعل هذا الصنيع مقتبس من قوله تعالي إنه من سليمان وإنه بسم
الله الرحمن الرحيم ولا يخفى أن الواو لمطلق الجمع أو كان من سليمان فى العنوان اهـ
بمعناه ومنها التوقى فى المكاتبة واستعمال الورع فلا يفرط ولا يفرط ولذا قال
عَّ اله إلي عظيم الروم ولم يقل لملك الروم لانه لا مالك له ولا لغيره بحكم الاسلام
ولا سلطان لا حد إلالمن ولاه رسول اللّه عَّ اللّه أو ولاه من أذن له رسول الله
صَّ اله بشرطه وانما ينفذ من تصرفات الكفار ما ينفذ للضرورة ولم يقل الي
هرقل بل أتى بنوع من الملاطفة فقال عظيم الروم أى الذى يعظمونه ويقدمونه
وقد أمر اللّه بألانة القول لمن يدعى إلي الاسلام فقال تعالى ادع إلى سبيل ربك
بالحكمة والموعظة الحسنة ومنها استحباب البلاغة والايجاز وتحري الالفاظ الحزلة
فى المكاتبة اهـ ( قوله فقد روينا فى صحيح البخاري عن أنس الح) قال الحافظ
بعد تخريجه من طريق البخاري فى صحيحه باللفظ المذكور سواء أخرجه أحمد
والنسائی وزاد احمد فى رواية أخرى أنه كان يضعله وضوءه و یناوله عله وقال
فى آخره صلوا على أخيكم ويستعاد منها أنه مات عن قرب قال الحافظ ووجدت
التصريح بذلك في رواية فساقها باسناده إلى أبى الربيع الزهرانى عن حماد بن زيد
عن ثابت أظنه عن أنس قال كان غلام من اليهود فذكر الحديث وقال فيه بعد
قوله أطع أبا القاسم فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدارسول اللّه ثم هلك
الغلام خرج النبي صَّ اللّهِ فذكر باقيه مثل ما تقدم سواء قال الحافظ والحديث
عند أحمد عن مؤهل عن حماد بن زيد عن ثابت وفيه وأشهد أنك رسول اللّه وأبو

٣٤٩
رضِي الله عنه قال كانَ غُلامٌ ◌َهُودِىُّ بَخْدُمُ النبيَّ عَلَهِفَمَرِضَ فَأَتَاهُ الدِّ ◌َّه
يَعُودُهُ فَقَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فقال لَهُ: أَسْلِمْ
الربيع المذكور اسمه سليمان بن داود من شيوخ البخاري ومسلم وأظنه أنه
الذى قال أظنه أو الراوى عنه الى الربيع ١هـ (قوله كان غلام يهودى ) الغلام
وان كان حقيقة فى غير البالغ لكن المراد به هنا البالغ فليس فى الحديث دليل على
صحة اسلام الصبي وانماصح اسلام على رضى الله عنه مع صباه لما ذكره الأئمة
أن الاحكام قبل الهجرة كانت منوطة بالتمييز على أن قوله الآتي أنقذه من النار
صريح فى بلوغه اذ الاصح الذى عليه الأكثرون ودلت عليه الاخبار الصحيحة أن
أطفال المشركين فى الجنة وقوله عيّ اله هم من آبائهم قاله قبل أن يعلمه الله بذلك
فلما أعلمه أخبر به ( قوله يخدم النبي صَ لّهِ ) فيه جوازاستخدام الذمى ومخالطته
أى بالظاهر وسبق فى الحديث فى بعض طرقه أنه كان يأتى بوضوء التى صَّ اله ويقدم
نعله أما الموادقله وصحبته فيحرمان وعليهما يحمل قوله تعالى لا يجد قوما يؤمنون
بالله واليوم الآخر بوادون من حاد الله ورسوله وعلى هذا التفصيل يحمل كلام بعض
الأئمة الموهم للتناقض فى ذلك ( قوله فأناه يعوده ) فيه ندب عيادة المريض الذى
ومثله المعاهد والمستأمن لكن ان كان ثم نفع أوصلة كنحوقرابة وجوار وكذا رجاء
اسلامه ومثله مبتدع أو فاسق متجاهر بفسقه رجيت تو بته فان انتفت جازت ( قوله
فقعد عند رأسه) فيه استحباب تحرى الجلوس ثم للعائد (قوله فقال له أسلم) فيه أنه
ينبغى للعائد اذا رأي أمارة الموت وعلم عدم مشقة كلامه على المريض أن يرغبه فى
التوبة والوصية والتنصل من جميع الحقوق بكل ما يمكنه من أداء أو استحلال
ويسن له أن يبالغ فى تحسين ظنه بر به وتطميعه فى رحمته سيما ان رأي منه أمارات
اليأس بل بحث جمع من أمتنا وجوبه حينئذ أخذا بقاعدة النصيحة الواجبة ثم هل
يؤخذ من قوله عَّ اللّه له أسلم أن من عادمريضا غير مسلم يجب عليه عرض الاسلام
عليه لان الاصل فى فعله صِّ ل أن يكون للوجوب على خلاف فيه فيالاصول أو
يفرق بأنه عبيد الله متحتم عليه إبلاغ الدعوة لكل من أمكنه إبلاغه بخلاف غيره
محل نظر والظاهر عدم الوجوب فى خصوص هذا حتى عليه صَّ اله لأنه قد بلغ الدعوة

٣٥٠
فَظَرَ إِلى أَبِيهِ وهُوَ عِنِدَهُ فقال أَطِعْ أَبالْقَاسِمِ فَأَمْسَلَمَ، فَخَرَجَ النّبِىُّصِ لَهُوهُوَ
يَقُولُ الْمْدُ للهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ مِنَ النّارِ * وروينَا فِى صَخَيَحَى الْبُخَارِىِّ ومُسِلٍ
لهذا ولغيره تبليغا متكررا ولأنه لو امتنع لم يجبر لذمته وأمانه فلم يتضح وجه
الوجوب (قوله فنظر الى أبيه ) اى كالمستحي منه فى الخروج عن دينه ( قوله
فقال أطع أبا القاسم ) اي فقال أبوه لما رأى لولده ميلا الى ذلك أطع أبا القاسم
بَ الٍّ فيما أمرك به وفى التعبير بأبي القاسم فى هذا المقام اشارة الى عظم المرتبة التى
أوتيها صَّ الهٍ وأشار اليها بقوله انما أناقاسم والله يعطي كيف وقد قسم لهذا الخادم
له الذى تشرف بخدمته وحل عليه نظر سعادته تلقينه ما فيه نجاته وسعادته الأبدية
وأعطاه الله ببركة تلك الوجهة اليه دلك الكمال الأبدي والمز السرمدى ثم ان أباه
ان استمر على دينه فهو فى ميدان الخسران ولا ينفعه فى ذلك قوله لولده ما ذكر
ويؤخذ منه أن أمر الكافر مثله بالاسلام لا يكون اسلاما لان الانسان كثيرا ما يأمر
بالشيء ولا يرضاه ( قوله الحمد لله الذى أنقذه من النار) اى التي لومات على كفره
لدخلها أو أنقذه الله من النار يعنى الكفر لكونه سببها أومن الامر الذى يؤول
من أقام به اليها وهذا منه فيَّ اللّهِ شكر على ماحل بذلك الخادم من نعمة الاسلام
التى نالها بسبب نظره عليه الصلاة والسلام ( قوله وروينا فى صحيحى البخاري
ومسلم) قال الحافظ بعد تخريجه وأخرجه ابن حبان أيضا ولفظ الخبر قال لما
حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله الله فوجد عنده أبا جهل وعبد الله ابن
أبى أمية فقال له يا عم قل لا اله الا الله أشهدلك بها عند الله فقال أبوجهل وعبد الله
ابن أبى أمية ياأبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل في اللّه صَّ له يعرضها
عليه ويعيدان تلك المقالة حتي قال آخرما كلمهم به هو على ملة عبدالمطلب وأبى أن
يقول لا اله الا الله فقال صلى الله عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك
فنزلت ما كان للنبي والذين ء امنوا أن يستغفروا للمشركين ونزلت فى أبي طالب انك
لا تهدى من أحببت الآية قال المصنف فى شرح مسلم هذا حديث اتفق الشيخان
على اخراجه فى صحيحيهما من رواية سعيد بن المسيب عن أبيه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ولم يرو عن المسيب الا ابنه سعيد كذا قال الحفاظ وفيه رد علي
٠

٣٥١
عنِ الْمُسَيِّبِ بِيِ حَزْنٍ والِ سَيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُمْ قَالَ لَمًا
حَضَرَتْ أَبَا طالِبٍ الْوَنَةُ جَاءَهُ رسولُ اللهِ عَ لِّ فقال: يا عَمِّ قُلْ لاَ إِلَّهَ
إِلاَّ اللهُ وذَكَرَ الحديثَ بِطولِهِ قُلْتُ: فَيَذْبَفِى لِمَائِدِ الدِّمْيِّ أَنْ يُرَغْبَهُ
فى الإِسْلامِ ويُبَيِّنَ لَهُ تَحَاسَِهُ ويَخْنَّهُ عَلَيْهِ ويُحَرِّضَهُ عَلى مُمَاجَلَتِهِ
الحاكم أبى عبد الله فى قوله لم يخرج البخارى ولا مسلم عن أحد ممن لم يرو عنه
الا واحد ولعله أراد من غير الصحابة اهـ (قوله عن المسيب) بفتح الياء على المشهور
وقيل بكسرها وهو قول أهل المدينة وكان سعيد يكره فتحها وحزن بفتح المهملة
وسكون الزای آخره نون ابن أبى وهب القرشی الخزومی المکی قال فى الروض
أسلم هو وأبوه حزن يوم الفتح وهوقول مصعب قال المصنف فى التهذيب هو وأبوه
حزن صحا بيان هاجرا الى المدينة وكان المسيب ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة
في قول وقالَ مصعب لا يختلف أصحابنا أن المسيب وأباه من مسلمة الفتح قال أبو
أحمد العسكرى أحسب مصعبا وهم لان المسيب حضر بيعة الرضوان وشهد اليرموك
روي له عن رسول اللّه صَّ اله سبعة أحاديث اتفقامنها على حديثين وانفرد البخارى
بواحد وهو راري حديث وفاة أبي طالب اهـ ووقع فى بعض نسخ الرياض المستطابة
سقط موهم وذلك أنه قال وانفرد البخارى بحديث وهو حديث وفاة أبى طالب فسقط
لفظ راوى بين وهو وحديث والله أعلم ولم يرو عنه الاابنه سعيد عاش الي خلافة
عثمان رضى الله عنه (قوله لما حضرت أباطالب الوفاة) المرادبه قر بت وفاته وحضرت
دلائلها وذلك قبل المعاينة والنزع اذ لو كان حينئذ لما نفعه الايمان لقوله تعالى
وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال إنى تبت
الآن ويدل على أنه قبل المعاينة مجاو بته للنبى عَّ له ومع كفارقريش قال القاضى
عياض وقد رأيت بعض المتكلمين على الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة
الاحتضار لان النبي صَّ الّهٍ رحى بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة بركة التى عَّ اله
قال القاضى وهذا ليس بصحيح لما قدمناه وأبو طالب اسمه عبدمناف وكانت
وفاته قبل الهجرة بقليل مات أبو طالب ولرسول اللّه صَّ الجي تسع وأربعون سنة

٣٥٢
قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلى حالٍ لا يَنْفِعُهُ فيها تَوْبَتُهُ وإِنْ دَعا لَهُ دَعَاَ بالْهِدَايَةِ ونَحْوها
﴿ فَصْلٌ﴾ وأمّ المُبْتَدِعُ وَمَنٍ أَقْتَرَفَ ذَنْباً عَظِيماً ولمْ يَذُبْ مِنْهُ فَيَذْبَغَي
ألاَّ يسَلَّمَ عَليْهِمْ ولا يُرَدَّ عَلَيْهِمُ السْلَامُ كَذَا قَلَهُ البُخارىُّ وَغِيْرُهُ مِنَ
العَمَاءِ وأحْتَجْ الإِمامُ أَبُو عَبْدُ اللهِ البُخارِىُّ فِى صَحِيحِهِ فِى هَذِهِ المَسْأَ لَةِ
بِارَوَيْنَاهُ فى صحيحَى البُخَارِىُّ ومُسْلِمٍ.
وثمانية أشهر وأحد عشر يوما وتوفيت خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها بعدذلك
بثلاثة أيام ذكره المصنف فىشرح مسلم وذ کر فيه فوائد باقيالحديث ( قوله قبل
أن يصير الي حالة لا تنفعه فيها توبته) وهى حال المعاينة والنزع ( قوله وان دعا له
دعا له بالهداية ) اى اذا دعا المسلم للذمى الذي عاده دعا له بالهداية للايمان (أو
نحوها) من التوفيق وتنوير الباطن بنور الايمان ولا يدعو له بالمغفرة والرحمة ونحوهما
لانهما لأهل الإيمان قال تعالي ان الله لا يغفر أن يشرك به وقال تعالي ورحمتى
وسعت كل شيء فسأ كتبها للذين يتقون ، الآية
فصل﴾ (قوله وأما المبتدع) أى من فارق السنة بما أحدثه من الاعتقاد
الفاسد المأخوذ من العقل الكاسد والحكم الآتى فى المبتدع محله فیمن لا تؤدى بدعته
لکفره أما ذلك فهو مرتد وحكمه سبق بيانه والله أعلم ( قوله ومن اقترف ذنبا
عظيما ولم يتب منه ) ومثله فيما ذكر المجاهر بفسقه والظاهر أن المراد بعظم الذنب
أن يصير فاعله به فاسقا ويفارق ما ألحق به من المجاهر بفسقه بالمجاهرة بالذنب هنا
دون ما فى الأصل والله أعلم ( قوله ولم يتب منه ) قال الحافظ فى الفتح التقييد به
جيد لكن فى الاستدلال لذلك بقصة كعب نظر فانه ندم على ما صدر منه وناب
ولكن أخر الكلام معه حتى قبل اللّه توبته وقضيته ألا يكلم حتي تقبل توبته
و يمكن الجواب بأن الاطلاع على القبول فى قصة كعب كان ممكنا وأما بعده فيكفى
ظهور علامته من الندم والافلاع وأمارة صدق ذلك اهـ (قوله بمارو يناه فى صحيحى
البخارى ومسلم ) قال الحافظ بعد أن خرجه من طريق أبى نعيم فى المستخرج
ومن طريق البخارى أيضا كلاهما من حديث كعب بن مالك حين تخلف عن

٣٥٣
فى قِصَّةٍ كَعْبِ بْنِ مالِكِ رضِىَ اللهُ عِنْهُ حِينَ تَخَلََّ عَنْ غَزْوَةٍ تَبُوكَ هُوَ
ورَفيقانِ لهُ قال: ونَهُى رسولُ اللهِ نَّهِعِنْ كَلامِنا، قال: وَكُنْتُ
آِى رَسُولَ اللهِ مِنَّهِ فَأْسَلِمٌ عَلَيْهِفَاْ قُولُ هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّالْلامِأَمْ لاَ
قال البخارىُ وقال عبدُ اللهِ بْنُ عَمْرِ وِلاَ تُسَموا(١) عَلى شَربَةِ اَلْمْرٍ، قلْتُ:
فإِنِ أَضْطُرَّ إلى السلامِ عَلى الظَةِ بأَن دَخَلَ عَليْهِمْ وخافَ تَرَتَّبَ مَعْدَةٍ
فى دينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ غيْرِهِما إِنْ لَمْ يُسَلَّمْ سَمَ عَلَيْهِمْ، قال الإِمامُ أَبُو
بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ قال العُلَمَاءِ يُسَلِمُ
غزوة تبوك فذكر الحديث بطوله الي أن قال فيه ونهى رسول اللّه صَّ له عن
كلامنا أيها الثلاثة وقال فيه وكنت أشب الرجلين وكنت أخرج فأشهد الصلاة
مع رسول الله صلّ وأُطوف فى الاسواق ولا یکلمني أحد و کنت آتى رسول
اللّهِ عِيَّ اله فأسلم عليه وهو فى مجلسه بعد الصلاة فأقول فى نفسى هل حرّك
شفتيه برد السلام أولا وأخرجه الحافظ أيضامن حديث جابر قال فى قوله تعالي
وعلى الثلاثة الذين خلفوا قال هم كعب بن مالك وهلال ابن أمية ومرارة بن
الربيع وكلهم من الانصار قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث صحيح أخرجه
سعيد بن منصور فى السنن ( قوله فى قصة كعب بن مالك رضى الله عنه حين تخلف
عن غزوة تبوك هو ورفيقان له ) قال الحافظ في هذه العبارة ماقد يوهم أنهم اتفقوا
على التخلف وليس مرادا واسم صاحبيه هلال بن أمية ومرارة بن الربيع
(قوله وكنت آتى رسول اللّه عَّ الله الح) أى أنه لايرى تحريك شفتيه وقال
ولکنه یتردد فى ذلك هل هو كما يرى من عدم الرد لما وقع منه أوأنه بخلافه
رحمة عليه وتفضلامنه لديه قال المصنف فى شرح مسلم فيه محجر أهل البدع والمعاصى
الظاهرة وترك السلام عليهم ومقاطعتهم تحقيراً لهم وزجراً ( قوله قال البخارى
وقال عبدالله بن عمرالخ) قال الحافظ لم يذكر المصنف من وصله وقدذ كره البخارى
فى التاريخ قال قال ابن أبى مريم ثنا بكر بن مضر ثنا عبيد الله بن زحر عن حبان
ابن أبي جبلة بكسر الحاءالمهملة وتشديد الموحدة وأبوه بفتح الجيم والموحدة عن
(١) عمرو بفتح العین ابن العاص وفی نسخ من الصحيح عمر بضم العين كما فى فتحالبارى. ع
(٢٣ - فتوحات - خامس)

٣٥٤
ويَنْوَى أَنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِنْ أَسْماءِ اللهِ تعالى، المَعْىَ اللهُ عَلِيكُمْ رَقِيب
ابن عمر لا تعودوا شراب الخمر إذا مرضوا وبه إلى ابن عمر قال لا تسلموا على
شربة الحمر (١) هذاحديث حسن موقوف وعبد الله بن زحر مختلف فى الاحتجاج به
والبخارى ممن يقويه وقد جاء عنه بسند آخر أخرجه سعيد بن منصور والبخارى
فى التاريخ من طريق الليث بن أبى سليم عنه وعن ابن عمران عن عبد الله بن عمر
وبكر أتقن من لين وأعرف من ابن زحر فانهما مصريان وأخرجه ابن عدى فى
الكامل من وجه آخر مر فوعا لكن سنده ساقط اهـ وحكم الرد على السكران أنه
إذا كان مميزاً ولم يعص بسكره واجب وقول المجموع لا يجب رد سلام مجنون
وسكران يحمل على غير المميز أما المتعدى ففاسق وأما غير المميز فليس فيه أهلية
الخطاب فلا عبرة بسلامه ولا يجب عليه رد والملحق بالمكلف انما هو المتعدي
وانمالم يلحق به هنالا نتفاء فائدة الوجوب التى ذكرت فى الصلاة من انعقاد سبب
الوجوب فى حقه حتى يلزمه القضاء لان الرد لا يقضى كما تقدم نعم لو قيل بوجوبه
ليكون آ ثماً فى ترك الرد تغليظاً عليه لم يبعد أشار اليه ابن حجر فى شرح المنهاج
( قوله وينوى أن السلام اسم من أسماء اللّه تعالى) أى أنه لا يقصد التحية عليهم
واكرامهم بها الداعية الى التحابب والتوادد للامر بهجران أرباب المعاصى والظلم بل
يقصد أن الله مطلع على أعمالكم فيجازيكم بها فى أخراكم * ثم اعلم أن السلام
المذكور فى التحية اختلف فيه هل هو من أسماء الله تعالى وعليه فيفرق بين سلام التحية
والسلام على نحو العاصى بأنه فى خطاب غيره على تقدير مضاف أي بركة اسم
السلام حلت عليكم ونزلت بكم وفى خطاب العاصى علي ظاهره من غير تقدیر کما تقدم أو
هو بعنى السلامة وهو المطلوب المدعو به عند التحية قولان واستدل لكل من
القولين بما فيه طول وسبق بعضه وقد حقق ذلك ابن القيم فى كتابه بديع الفوائد
فما استدل به للاول قوله في الحديث الصحيح فان الله هو السلام وما رواه أبو
داود من حديث ابن عمر أن رجلا سلم علي النبى عنّ اله وهو يبول فلم يرد عليه
حتي استقبل الجدار ثم تيمم ورد عليه قال إنى كرهت أن أذكر الله إلاّ علي طهر
إذ السلام انما يكون ذكراً لله اذا تضمن إسما من أسمائه ، قلت وقد يقال إن
(١) هذان الاثران نسبها في فتح البارى الى عبد الله بن عمرو بن العاص وقال
رواهما البخاري في الأدب المفرد وهمابلفظ (شراب). ع

٣٥٥
الذكر هو من قوله ورحمة اللّه إذ الظاهر أن النبى معَّ له يأتي بأكمل التحية فلذا
لم يرد عليه حتى تيمم وحرمة ابتداء الكافر به مع جواز ابتدائه بنحو سامك الله
فليس حرمة ذلك إلا لكونه من أسمائه تعالي فلا يسوغ أن يطلب حلول بركة
اسمه تعالى عليهم ، قال ابن القيم وهذه حجج قوية، قلت وترجم البخاري فى صحيحه
باب السلام اسم من أسماء الله تعالى أى فى قوله الملك القدوس السلام وأخرج فى
الباب حديث ابن مسعود كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام علي
الله قبل عباده الحديث وأخرج فى الأدب المفرد من حديث أنس مر فوعا السلام
من أسماء الله تعالى وضعه الله فى الارض فأنشوه بينكم وقال السيوطى فى التوشيح
وأخرجه الزار من حديث مسعود والبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة وهو
مر فوع عند الجميع وتقدم تخريج الحديث من طريق ابن مسعود عند البزار والبيهقى
في فصل الابتداء بالسلام أفضل قال الشيخ زكريا في تحفة القاري لا ينافي ذلك
قول من قال إنه مصدر نعت به والمعنى ذو السلامة من كل آفة اهـ قال ابن القيم
ومما استدل به للقول بالمصدرية أنه يجوز تنكيره ولو كان من أسمائه تعالي لما
استعمل كذلك فان التنكير لا يصرف اللفظ الى معين فضلا عن أن يصرفه الى الله
تعالي وحده بخلاف العرف فانه ينصرف اليه تعييناً عليه وإنه عطف عليه الرحمة
والبركة وهذا يدل على أن المراد به المصدر أى السلامة اذ الكل مصادر وبأنه لو
کان من أسمائه تعالى لما استقام الكلام بأضمار وتقدیر یکون به مفيدا أى بركة
السلام عليكم والتقدير خلاف الأصل ولا دليل عليه وبأنه ليس القصد من السلام
هذا المعني وانما القصد منه الايذان بالسلامة ولذا كان السلام أماناً لتضمنه معنى
السلامة وأمن كل واحد من المسلم والراد من صاحبه فهذه الادلة تؤذن بأنه بمعنى
السلامة وحذفت قاؤه لان المطلوب الجنس لا المرة الواحدة والتاء تفیدالتحدید ، وفصل
الخطاب فى المسئلة أن يقال الحق فى مجموع القولينفكل منهما بعض الحق ومجموعها
هو الحق ويتبين ذلك بتقرير قاعدة هى أن من دعا الله بأسمائه الحسنى يسأل فى
كل مطلوب ويتوسل إلى الله تعالى بالاسم المقتضي المطلوبه المناسب لحصوله حتي
إن الداعى بالتوبة والغفران يقول رب اغفر لي وارحمنى انك أنت الغفور الرحيم وقد
سأل أمرين وتوسل باسمين مقتضيين حصول مطلوبه والمقام هنا لما كان مقام
طالب السلامة التي هى أهم ماعند الرجل أتي فى لفظها بصيغة اسم من أسماء الله

٣٥٦
﴿ فصلٌ﴾ وأمّا الصِّبْيانُ فالسُّنَّةُ أَنْ يُسلِّمَ عَلَيْهِمْ * وروينا فى صَحيحَى
البُخاريِّ ومُسْلٍ عَنْ أَنَس رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنْهُ مَرّ على صِبْيانٍ فَلَّمَ عَليْهِمْ
وقال: كانَ النّبِىُّ نَّهِ يَفْلُهُ * وفى روايَةٍ أُسلِمٍ عنهُ أَنّ رسولَ اللهِ
وهو السلام الذى يطلب منه السلامة فتضمن لفظ السلام معنيين أحدهما
ذكر الله كما تضمنه حديث ابن عمر الثانى طلب السلامة وهو مقصود المسلم فقد
تضمن سلام عليكم اسماً من أسمائه تعالى وطلب السلامة منه فتأمل ذلك فانه بديع
اهـ وحكي المصنف القواين فى سلام التحية فى شرح مسلم وظاهر كلامه الميل
الى أن المراد الاول أى اسم السلام عليك قال ومعناء اسم الله عليكم أى أنتم في
حفظه كما يقال الله معك والله يصحبك اه وانما طلب هذا اللفظ عند الملاقاةلان
عادة الناس جارية بالتحية عند الملاقاة ولكل تحية مخصوصة وشرع الله تعالي لا هل
الجنة هذه التحية أى سلام عليكم التى هى أشرف أنواع التحيات لتضمنها السلامة
التى لاحياة ولا فلاح الا بها فهى الاصل المقدم على كل شىء ومقصود العبد من
الحياة انما يحصل بالسلامة من الشر وحصول الخير كله والاول مقدم علىالثانى وإذا
انما يهتم الانسان بل كل حيوان بسلامته ثم بغنيمته على أن السلامة المطلقة تتضمن
حصول الخير إذ لوفاتت حصل الهلاك والعطب فتضمنت السلامة نجاته من كل
ضير وفوزه بكل خير فانتظم الاصلان المقصودان بالحياة بهذه التحية مع كونها مشتقة
من اسمه السلام ومتضمن له وقد تقدم لهذا المعني مزيد والله أعلم
﴿ فصل﴾ (قواه وأما الصبيان) بكسر الصاد على المشهور و بضمها واسكان
الموحدة جمع صبى ذكره المصنف فى شرح مسلم ويجمع على صبية ( قوله فالسنة
أن يسلم عليهم ) أي اذا كانوا مميزين واذا بدءوا بالسلام وجب الرد عليهم هذاهو
الصواب الذى أطبق عليه الجمهور وقال بعض أصحابنا لا يجب وهو ضعيف أو غلط
كذا فى شرح مسلم للمصنف ( قوله روينا فى صحيحى البخارى ومسلم الخ ) قال
الحافظ وأخرجه أحمد والترمذى والنسائى ثم قوله (أنه) أى أنساً (من على صبيان) هكذا
عند مسلم فى طريق وعنده فى طريق أخرى ما أشاراليه الشيخ رحمه الله بقوله وفى رواية
المسلم أن رسول الله صَّ له مر على غلمان الح وأخرج الحافظ الحديث بهذا اللفظ من طريق

٣٥٧
صَلّه مَرَّ على غِلمانٍ فسلَّمَ عَايْهِمْ، وَرَوَيْنَا فِى سُنَنٍ أَبِى دَاوُدَ وَغَيْهٍ
بِسْتَادِ الَّحِيحَيْنِ عِنْ أَنَسٍ أَنَّالنِّيَّنِّهِ مَرَّ عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعْبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْ،
ورويناهُ فى كِتَابِ ابْنِ السُّنِّ وغيْهِ قَالَ فِيهِ فقال السلامُ عليكْ يا صِدْيانُ
الشافعى بإسناده عن أنس أنه قال من عَّ له بغلمان وأنافيهم فسلم علينا اهـ (قوله
غلمان ) بكسر أوله جمع غلام بمعنى صبي أو مملوك ( قوله فسلم عليهم ) أي تواضعا
ولأنه كان ماراً ولكثرتهم على احتمال ( قوله ورو يناهفى سنن أبي داود) قال الحافظ
هو بعينه حديث الصحيحين إلا أن فيه زيادة يلعبون قال وقد وقع لنا بهذه الزيادة
بأتم من سياقه ثم أخرج عن ثابت عن أنس قال خدمت التى صَّ لّهِ ذات يوم
حتى إذا رأيت أنى قد فرغت قلت يقيل رسول الله في اليوم تخرجت موجهاً الى أهلى
فاذا غلمة يلعبون فقمت أنظر إلى لعبهم فجاء رسول اللّه صَّ له فسلم عليهم ثم دعانى
فبعثني فى حاجة له وذكر بقية الحديث أخرجه أحمد بطوله وأبو داود قلت كذا
أخرجه البخاري في الأدب المفرد كما قاله السخاوى فى فصل النهى عن إفشاء السر
من تكلته وسيأتى ان شاء اللّه تعالى قال الحافظ ورجاله رجال الصحيح إلا أن
سليمان بن المغيرة أي الراوى له عن ثابت أخرجه مسلم احتجاجاً والبخارى استشهاداً
وقد تو بع فىهذا الحديث فتا بعهحبيب بنحجر عن ثابت عن أنس وحديثه حسن
وحبيب بمهملة وموحدتين مصغر مع التثقيل وأبوه حجر بضم المهملة وسكون
الجيم ذكره البخاری ولم یذ کرفیه جرحا وذ کره ابن حبان فىالثقات «ر واه عن
ثابت بن عبيد لكنه خالف فى شىء منه فقال عن ثابت عن أنس قال بعثنى النبى
مَّ اله فى حاجة فمررت بصبيان يلعبون فقعدت عندهم فأبطأت عليه خرج فمر
بالصبيان فسلم عليهم والحارث بن عبيد أخرج له البخارى استشهاداً وتكلم فيه
عضهم اهـ ( قوله ورويناه في كتاب ابن السنى وغيره) عن أنس قال من علينا
النبي ◌َّ الٍّ ونحن نلعب فقال السلام عليكم ياصبيان قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه
ابن السني من رواية أبى نعيم فى الحلية وغيرها ومن رواية محمد بن اسمعيل بن أبى
سمينة كلاهما عن وكيع عن حبيب القيسي عن ثابت وأخرج الحديث من طريق
عثمان بن مطر عن ثابت أبواحمد ابن عدى فى ترجمة أبى ابراهيم الترجمانى في الكامل

٣٥٨
﴿بابٌ فى آدابٍ ومَسائِلَ مِن السلامِ﴾
روينا فى صَحيحَىِ البخارى ومُسلمٍ عَنْ أَبِ هريرَةَ رِضِىَ اللهُ عَنَهُ
قال قال رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ يُسُ الرَاكِبُ عَلَى المَائِى والمائِى عَلَى الفاعِدِ
وهو مشعر منه بأن عثمان تفرد به ولم ينفرد به كما ترى وكذا ايراد أبى نعيم له
فى ترجمة وكيع وعثمان ضعفوه بخلاف حبيب والله أعلم قال المصنف فى شرح مسلم
فى هذه الأحاديث استحباب السلام على الصبيان المميزين والندب الى التواضع
وبذل السلام للناس كلهم وبيان تواضعه مبر له وكمال شفقته على العالمين واتفق
العلماء على استحباب السلام على الصبيان اهـ وحكمة مشروعية السلام للصبيان بدءا
ورداً أن يتمرن على ذلك فيدوم عليه فى كبره اهـ وقال ابن بطال في السلام على
الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وطرح الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع
واینالجانب اهـ
باب فى آداب ومسائل من السلام ﴾
( قوله رو ینا فی صحیحی البخارى ومسلم) قال الحافظ بعدتخريجه من طر یق أبی
نعيم فى المستخرج على صحيح مسلم وغيرها أخرج الحديث احمد والبخاري ومسلم
وأبو داود وأخرجه الترمذى من رواية الحسن البصرى عن أبى هريرة بلفظه وأشار
إلى انقطاعه وان الحسن لم يسمع من أبى هريرة على الصحيح ثم قال الترمذى وقد
روی من غیر وجه عن أبى هريرة قال الحافظ منها رواية ثابت بعنى ابن عياض
عن أبى هريرة قال وهى عند من ذكر قبل الترمذي فأخرج الحديث
أحمد عن روح وأخرجه البخارى عن اسحاق بن ابراهيم ومسلم عن محمد بن
مر زوق وأبو داود عن يحي بنعربی ثلاثهم عنروح وأخرجه احمد أيضاً عن
عبد الله بن الحارث والبخارى أيضاً من رواية مخلد بن يزيد ومسلم أيضا من
رواية أبي عاصم كلهم عن ابن جريج قال أخبرنى زياد يعنى ابن سعد أن ثابتاً يعنى
ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول
فذكره قال ومنها ما يأتي بعداه (قوله يسلم الراكب على الماشي) وذلك للتواضع

٣٥٩
واْقَليلُ عَلى الكَثِيرِ ، وفى رِوايَةٍ لِيُخَارِىُ
حيث رفعه الله. بالركوب ولئلا يظن أنه بهذا خير من الماشى (قوله والقليل على
الكثير) وذلك للتواضع أيضا المقرون بالاحترام والاكرام المعتبر فى السلام
مع أن الغالب وجود الكبير فى الكثير وسيأتى فى هذا الحديث بعده أن الصغير
يسلم على الكبير مع أن الكثير قد يعتبر فى معنى الكبير وأيضا وضع السلام
للتواد والمناسب فيه أن يكون الصغير مع الكبير والقليل مع الكثير بمقتضى
الأدب المعتبر شرا وعرفا نعم لو وقع الأمر بالعكس تواضعا فهومقصد حسن قال
الماوردى انما استحب ابتداء السلام للراكب لأن وضع السلام انما هو لحكمة
ازالة الخوف من الملتقيين إذا التقيا أو من أحدهما فى الغالب أو لمعنى التواضع
المناسب لحال المؤمن أو لمعنى التعظيم لأن السلام أنما يقصد به أحد أمرين
إماا كتساب ود أو استدفاع مكروه قال الطيبي فالراكب يسلم على الماشي وهو على
القاعد للإيذان بالسلامة وازالة الخوف والقليل على الكثير للتواضع والصغير على
الكبير للتوقير والتعظيم قال بعضهم أما التواضع ففي الكل موجود ولو عكس في
الجميع ولذا قالوا ثواب المسلم أكثر من نواب المجيب فلا بد من مراعاة معنى آخر
فى الترتيب المقدر فتدبر-اهـ (قوله وفى رواية للبخاري يسلم الصغير على الكبير الخ)
ترجم له البخارى فى كتاب الاستئذان باب تسليم الصغير على الكبير ثم قال وقال
إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسارعن
أبي هريرة عن رسول اللّه عَّ له قال يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد
والقليل على الكثير قال الحافظ بعد تخريج الحديث باسناده أخرجه البخارى
موصولا في كتاب الأدب المفرد عن احمد بن عمر وهو احمد بن حفص بن عبدالله
السلمي ثنا أبى ثنا إبراهيم بن طهمان الح وفى سنده لطيفة تتابع ثلاثة من التابعين
فى نسق وأخرجه البخارى فى الصحيح موصولا من وجه آخر ثم أخرج الحافظ
بسنده إلي عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال
رسول اللّه صَّ اله يسلم الصغير على الكبيرفذكرمثله ثم قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه
احمد عن عبد الرزاق وأبو داود عن احمد وأخرجه البخارى والترمذى كلاهمامن

٣٦٠
يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلى الكبيرِ والماشِ على القاعِدِ والقَليلُ على الكَثِيرِ ، قال
أَصْحَابُنَا وغيْرُهُمْ مِنَ العُلَماءِ مُذا الَذْ كَورُ هُوَ السُّنَّةُ فَلوْ خَالَفَوا فَسَّمَ
الماشى عَلى الرَّاكِبِ أوِ الجالِسُ عليْهِما لمْ يُكْرَةْ صَرَّحَ بِهِ الإِمامُ أبو سَعْدٍ
المتوَلَى وغيْرُهُ، وعلى مُقْتَضَى هُذا لا يُكْرَهُ ابْتِدَاء الْكَشْبِرِينَ بالسَّلامِ
على القَلِيلِ والكَبيرِ على الصَّغَيرِوَ يَكُونُ هُذا تَرْكَا لَا يَسَْثُّهُ مِنْ سلام.
غيْرِهٍ عَلَيْهِ، وهُذا الأدَبُهُوَ فِيا إذا تَلَاقى الاثنانِ فى طَرِيقٍ، أَمَّ إذا وُرِدَ
على قُودٍ أَوْ قَاعِدٍ إِنّ الوارِدَيَبْدَأُ بالسلَامِ على كُلِّ حالٍ سَوَاءٍ كَانَ صَغَيراً أَوْ
كبيراً قَليلاً أَوْ كَثيراً وَسَى أَفْضَي القُضاةِ هُهذا النَّبِيَ سُنَّةٌ وَسَعَى الأوَّلّ
أَدَباً وجَعَلَهُ دونَ السُّنَّةِ فِى الْفَضِيلَةِ
طريق ابن المبارك عن معمر ثم قال الترمذي وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل
وفضالة بن عبيد وجابربن عبد الله قال الحافظ والثلاثة من الأنصار وفى ألماظهم
اختلاف ثم ساقه وبينه ( قوله يسلم الصغير على الكبير) قال السيوطي لانه أمر
بتوقيره والتواضع له وفى معناهما القليل والكثير ( قوله قال أصحا بنا الخ) عللوه
بأن القصد بالسلام الامان والماشى يخاف الراكب والواقف يخاف الماشى فأمر
بالا بتداء ليحصل منهما الأمن وللكبير والكثير زيادة مرتبة فأمر الصغير والقليل
بالابتداء تأدباً وتقدم فيه بسط ( قوله فلو خالفوا فسلم الماشى على الراكب الح)
فى التحفة لابن حجر ظاهر قولهم حيث لم يسن الابتداء لميجب الرد إلا ما استثني
أنه لا يجب هنا فى ابتداء من لم يندب له ويحتمل وجو به لأن عدم السنة لأمر
خارج وهو مخالفة نوع ما من الادب اهـ وفى المهمات ماذكره من كونه لا يكره
وان كان خلاف السنة مناقض ماقر ره من أن ماثبت أنه سنة کان تر که مکر وها
ذكر ذلك فى مواضع من المجموع اهـ (قوله وهذا الأدب فيما إذا تلاقى اثنان الخ)
قال الحافظ وهو صحيح لكن محله ما إذا لم تتحد الصفات بالركوب وعدمه أو المشى
والقعودمثلا اماعند اتفاقهما فلاولو تلاقي قلیلماش و کثیر را کب فقد تعارضا ومثل