Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
رويناً فى صحيحَىِ البخارِىُّ وَمُسِلٍ مِنْ طُرُفٍ كثيرةٍ عن أبى هريرةً
وعن أَبِى شُرَيْح ◌ِ الْزاعِّ رضِيَ اللهُ عنهما أنّ رسولَ اللهِ صَ الِ قال
أی علی الله سبحانه لكونه جعله أهلا لذلك ( قوله روينا فى صحيحى البخارى
ومسلم الخ ) أما حديث أبى هريرة فرجه الحافظ عنه من طريق قال قال
رسول الله ◌ّ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو
ليسكت ثم قال خرجه مسلم ثم أخرجه الحافظ من طريق آخر الي أبى هريرة
فذكر مثله وخرجه البخارى الا ما يتعلق بالجار وقال فى آخره ليصمت ثم قال
أخرجه البخارى ومسلم ثم أخرج الحافظ من طريق آخر عن أبي هريرة قال
قال رسول الله عَّ له من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان
يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن قرى ضيفه قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث
صحيح أخرجه البخارى ومسلم، وأما حديث أبى شريح الخزاعى فأخرجه الحافظ
عنه قال قال رسول اللّه مَّ الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ثم
قال أخرجه مسلم والترمذى والنسائي وابن ماجه والدارمى وجاء عن أبى شريح
رضى الله عنه أن رسول اللّه صَّ الله قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم
جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليكرم ضيفه قال الحافظ بعدتخريجه هذا حديث صحيح أخرجه
احمد والبخاري ومسلم والترمذى والنسائى اهـ وفى الامالى الحلبيات للحافظ
بعد تخريج حديث أبى هريرة هذا حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود
واتفق على اخراجه الشيخان فى صحيحيهما واتفق الائمة الستة على تخريجه من
حديث أبى شريح الخزاعى ثم أخرجه الحافظ من حديث أبي شريح فذكر مثل
حديث أبي هريرة سواء لكنه قال فليحسن الى جاره وقال في آخره فليسكت ثم
ذكر طريق كل من الستة فيه ( قوله وأبى شرمح الخزاعى) هو الخزاعى الكمي
و يقال فيه العدوی وليس هو من بنی عدی لا عدى قريش ولا عدى مضر فلعله
کان حلیفاً لبنيعدی بن کعب بنقر یش واختلف فی اسمه فقیل خو یلد بن عمرو

٢٦٢
مَنْ كَانَيُؤْمِنُ بِلهِ واليومِ الآخِرِ فليُكرِمْ ضَيفَهُ * وَرَويْنا فى صحيح مسلمٍ
عن أبى هريرةَ رِضَى اللهُ عَنَهُ قَالْ خَرَجَ رسولُ اللهِ عَ لَهِ ذاتَ يومٍ أَو
لَيْلَةٍ فإِذا هُوَ بَأَبِى بَكْرٍ وعُمَرَ رضىَ اللهُ عنهما قال ما أخرَجَكما مِنِ يُيُوتِكا
هذهِ الساعةً
وهو المشهور وقيل عكسه وقیل خو یلدین صخر وقيل صخر جده ابن عبدالعزى
ابن معاوية بن المحترش بن عمرو بن زمان بن عدي بن عمرو بن ربيعة وقيل اسمه
هانىء بن عمرو وقيل عبدالرحمن بن عمرو وقيل كعب وقيل مطر الصحا بي الجليل
أسلمقبل فتح مكة وقیل یوم الفتح وجرى عليه المزى فى الاطراف وكان يوم فتح
مكة حاملا أحد ألوية بنى كعب روى له عن النبي صَ لّه فيما قيل عشرون حديثاً
اتفقامنها على حديثين واهرد البخاري بحديث سكن المدينة ومات بها سنة ثمان وستين وقيل
سنة ثمان وخمسين كذا فى شرح العمدة القلقشندي ( قوله من كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) أى من كان يؤمن إيماناً كاملا ينجية من العذاب
ويحجئه الى الثواب فالمتوقف على ما ذكر كمال الايمان لاحقيقته أوهو محمول على
المبالغة فى الاستجلاب الي هذه الافعال كما يقول القائل لست ابنى ان لم تطعني
أى من كان من أهل الايمان فليكرم ضيفه أبى سواء كان غنيا أو فقيرا بالبشر
فى وجهه وطيب الحديث معه والمبادرة الى إحصار ما تيسر عنده من الطعام من
من غير كلمة ولا إضرار بأهله إلا اذا رضوا وهم بالفون عاقلون أخذا مما سبق
فى الياب قبل هذا والضيف لغة يشمل الواحد والجمع من أضفته وضيفته اذا
أنزلته بك ضيفا وضفته إذا نزلت عليه ضيفا (قوله وروينا فى صحيح مسلم )
سبق ما يتعلق بسند هذا الحديث فى باب ما يقول بعد الطعام ( قوله ذات يوم)
أتى بها لئلا يتوهم أن المراد باليوم مطلق الزمان الشامل الليل والنهار إذ قد يطلق
كل من اليوم والليلة على ذلك ويطلق اليوم على المدة، وحقيقة اليوم شرعا من طلوع
الفجر الصادق الي غروب الشمس كما تقدم فى باب فضل الذكر جمعه أيام وأصله
أيوام فأعل كاعلال سيد، والليل من غروب الشمس الى طلوع الفجر الصادق

٢٦٣
قلا الجوعُ يا رسولَ اللهِ قال وأنا والذى نفسى يبدِهِ لَأَخْرَ جَنِى الذى أخرجكُما
قوموا فقاموا مَنهُ فَأَتَى رجلاً مِنَ الأنصارِ فإِذا ليْسَ مُوَفى بيتِهِ فلما رأتْهُ
المَرْأَةُ قَالتْ مرحباً وأهْلاَ فقال لهما رسُولُ اللهِ نَّ أَيْنَ فلانٌ قَالتْ ذَهَبَ
يَسْتَعَدِبُ لنا مِنِ الماءِإِذْ جاءَالأَ نْصارِىُّ فنظَرَ إلى رسولِ اللهِعَ اله وصَاحِيَةِ
وأو فيه الشك من الراوى (قوله قالا الجوع) أي الذى أخرجنا الجوع أو
أخرجنا الجوع جملة الجواب اسمية أو فعلية وفيه أن التماس الرزق وتعاطى
الأسباب غير قادح فى التوكل فانهما من رءوس المتوكلين فالتوكل بالقلب وتعاطى
الأسباب امتثالا للأمر بالقالب ( قوله قال وأنا والذی ھمی بيده لأخرجني
الذی اخرجكما ) قال القاسي في تاريخه العقد الثمين نقلا عن خط جده محمد بنمهد
ابن عبد الرحمن الفاسي قوله الذى أخرجكما الذي لفظ مبهم ظاهره الجوع
والمراد والله أعلم الله سبحانه إذ هو أخرجه حقيقة فعبر بلفظ الذى الصادق على
السبب والمسبب فشاركهم فى ظاهر الحال دفعا للوحشة الواقعة في ذكر الجوع،
قال الفاسى وهذا من معالى الأخلاق وكريم الشيم وهو فى معنى قوله تعالى
((واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين)) (قوله فأتوا رجلا من الانصار)
تقدم أنه جاء في حديث الترمذى وغيره مجيئه ◌َّ له ومن معه إلى حائط أبى
الهيثم بن التيهان ، وجاء في الطبراني أنه ذهب بمن معه إلى حائط أبى أيوب
الأنصارى فرجل فى هذا الحديث محتمل لهما قلت ولغيرهما، وفما ذكر منقبة
عظيمة لكل من أمله مَّ له لذلك، وفيه أنه لا بأس بالادلال على الصاحب
الموثوق به والمعلوم منه الرضا والفرح بذلك ( قوله فلما رأته المرأة قالت مرحبا
وأهلا) أى صادفت رحباً أى مكانا واسعا فأنزل وأهلا فأنس بالنزول فيهم ،
وفى الحديث جواز سماع كلام الأجنبية مع أمن الفتنة وان وقعت فيه مراجعة
(قوله يستعذب لنا من الماء) أى يستقى لنا ماء عذبا من بئر يقال استعذب الماء استقى
عذبا كذا فى الصحاح، وبه يعلم الفرق بين استعذب لنا الماء واستعذبه من غير
فتا وفيه جواز استعذاب الماء وتطبیبه وأن ذلك لا ینافى الزهد ومن ثم نقلعن

٢٦٤
ثم قال الحمدُ للهِ مَا أَحدُ اليَوْمَ أَكْرَمَ أَضيافًا مِنِىُ، وذكرَ ◌َمامَ الحديثِ
بابُ ما يقولُهُ بَعْدَ انْصِرافِهِ عنِ الطعامِ﴾
روينا فى كِتَابِ ابْنِ السُّنْىِّ عَنْ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ قال رسُولُ اللهِ صَّ له
الشافعى رضى الله عنه أنه قال شرب الماء البارد يخلص الحمدلله وفيه أن خدمة الرجل
الغني أهل بيته وتوليه حوائجهم بنفسه تواضعا لا ينافى المروءة بل هو من كمال
الخلق وحسن التواضع ( قوله ثم قال الحمد لله) أي على تأهيلى لاضافة من رأيت
قفيه حمد الله تعالى على التأهيل والتوفيق لاى طاعة كانت ( قوله ما أحد اليوم أكزم
أضيافا منى ) فيه إكرام الضيف واظهار السرور والبشر والفرح بقدومه فى
وجهه وحمد الله تعالى وهو يسمع على حصول هذه النعمة والثناء على ضيفه ان لم
يخف عليه فتنة فان خاف لم يثن عليه فى وجهه وفيه دليل على كمال فضيلة هذا
الانصارى وبلاغته وعظم معرفته لانه أتى بكلام مختصر بدفع فى هذا الموطن
رضى الله عنه ( قوله وذكر تمام الحديث) هو قوله فانطلق فقطع لهم عذقا فيه
بسر وتمر فوضعه بين أيديهم فقال له النبي صَّ اللّه لواجتنيت فقال له الانصارى
تخيروا على أعينكم وأخذ المدية فقال له التى صَّ له إياك والحلوب فذيح لهم
فأكلوا من العذق ومن الشاة وشربوا من الماء فقال لهم رسول اللّه صديقله
هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة . قال المصنف نقلا عن القاضى
عياض المراد السؤال عن القيام بحق شكره ثم قال المصنف والذى نعتقده أن
السؤال هنا هو سؤال تعداد النعم و إعلام بالامتنان بها واظهار الكرامة باسباغها
لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة والله أعلم اهـ
باب ما يقول بعد انصرافه عن الطعام
( قوله روينا فى كتاب ابن السنى الح ) قال الحافظ هذا حديث لا يثبت وان
كان معناه قويا أخرجه ابن السنى عن أبى خليفة وأخرجه ابن حبان فى كتاب
الضعفاء فى ترجمة بزيع بموحدة فزاى فتحتية آخره عين مهملة بوزن عظيم مشهور
باسمه واسم أبيه حسان وهو بصرى ويقال له الحقاق قال ابن حبان يأتى عن

٢٦٥
أَذيبوا طَعَامَكُمْ بِذِكرِ اللهِ عَزْ وجَلَّ والصلاةِ ولا تناموا عَلَيْهٍ فَتَقْسُوَ
لَهُ قلوبُكُمْ
كِتابُ السَّلامِ والاسْتِثْدَانِ وتَشْميتِ العاطِسِ وما يَتَعلَّقُ بها﴾
الثقات بالموضوعات كأنه المتعمد لها ولذا نسبه الي الوضع أبو أحمد بن عدى
والحاكم والعقيلى وزاد أنه أحد من وضع حديث أبى بن كعب الطويل فى فضائل
السور وقد ذكر البيهقي أن الحديث من أفراد زيع اهـ كلام الحافظ . وفى
اللاّليء الموضوعة للحافظ السيوطى أن الحديث جاء من طريق بزيع أبى
الخليل قال .. ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وجاءمن طريق أصرم
ابن حوشب قال ثنا عبد الله بن ابراهيم الشيبانى عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة فذكر الحديث ثم قال السيوطى الحديث موضوع، بزيع متروك، وأصرم
كذاب ، قال ابن عدى هو لزيع فلعل أصرم سرقه منه قال السيوطي قلت أخرجه
من الطريق الأولى الطبرانى فى الأوسط وابن السني في عمل اليوم والليلة وأبو نعيم
فى الطب والبيهقي في الشعب وقال تفرد به بزيع وكان ضعيفا وأخرجه من طريق
الثاني ابن السنى فى الطب واقتصر العراقي فى تخريج الاحياء على تضعيفه وقال
الديلمي أنا (١) محمد بن الحسين اذنا أنا أبى ثنا الديباج بن عثمان ثنا أحمد بن عقدة
ثنا ابن الاشعث ثنا أصرم ثنا عبدالله بن إبراهيم عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم
عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه بحقالله ((أكل
العشاء والنوم عليه قسوة فى القلب)) اهـ (قوله أذيبواطعامكم) أمر من الاذابة
أى صيروا ذوبانه ووصوله الى أجزاء البدن وانتفاعها به ناشئا ومتسببا عن ذكر
اللّه تعالى. قال الصديق الاهدل قال فى الاحياء أقل ذلك أن يصلى أربع
ركعات ويسبح مائة تسبيحة ويقرأ جزءا من القرآن عقب كل أكلة اهـ
كتاب السلام والاستئذان وتسميت العاطس وما يتعلق بها
قال فى السلاح السلام بمعني السلامة فإذا سلم المسلم على المسلم عليه فكأنه يعلمه
(١) (أنا) يقرأ: أخبرنا. و(ثنا) يقرأ: حدثنا. ع

٢٦٦
قال اللهُ سبحانَهُ وتعالى: إِذا دخلْتُمْ بُيُوتًاً فلِّوا عَلى أَنْفِكُمْ
تَحِيَّةٌ مِنْ عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً . وقال عَزَ وجَلَّ: وإذا حُيِّيُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّ!
بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُوها. وقال تعالى:
بالسلامة من ناحيته ويؤمنه من شره وغائلته كأنه يقول له أنا سلم لك غير حرب
وولى غير عدو وقيل انما هو اسم من أسماء الله تعالي فإذا قال المسلم لاخيه سلام
عليكم فانما بعوذه بالله ويبرك عليه باسمه قاله الخطابی ام وسيأتى له تتمة وقال
ابن القيم فى بدائع الفوائد السلام بمعني التحية مصدر سلم ومصدره الجارى عليه
تسليم كعلم تعليما والسلام من سلم كالكلام من كلم اه ثم عقبه بما يفيد أن مراده
أنه اسم مصدر لان المصدر هو الجاري على فعله وهذا ليس كذلك ثم قال فان
قيل ما الحكمة فى مجيئه اسم مصدر ولم يجىء على اسم المصدر (١) قيل هذا سربديع
وهو أن المقصود مسمى السلامة للمسلم عليه على الاطلاق من غير تقييد بفاعل
أى وذلك مدلول اسم المصدر بخلاف المصدر فإنه يدل على الحدث ومن ثم قام
به، فلما كان المراد مطلق السلام من غير تعرض لفاعل أتوا بالمصدر الدال على
مجرد الفاعل ولم يأتوا بالمصدر الدال على الفعل والفاعل معا . أما السلام بمعني
السلامة فمصدر كالجلال والجلالة فاذا حذفت التاء كان المراد نفس المصدر فإذا
أتى بها كان فيه إيذان بالتحديد بالمرة من المصدر اهـ والاستئذان بسكون الهمزة
وتبدل ياء طلب الاذن فى الدخول وتشميت العاطس أى قول رحمك الله وهو
بالشين المعجمة وبالمهملة وما يتعلق بها أي بهذه الثلاثة من الأحكام والفضائل
( قوله قال اللّه سبحانه وتعالى فاذا دخلتم بيونا فسلموا على أنفسكم) سبق الكلام
علىشيء مما يتعلق بها فى باب مايقول اذادخل بيته فى أوائل الکتاب ( قوله وقال
عز وجل ) أي عز شأنه وجل قدره عن أن يضاف اليه مالا يليق به وفى التعبير
به بعد التعبير بقوله أولاسبحانه وتعالى تهنن ( قوله وإذا حييتم بتحية فيوا بأحسن
منها) قال البيضاوى الجمهور على أنه فى السلام ويدل على وجوب الجواب إما
(١) اى لا يجيء على لفظ المصدر. ع

٢٦٧
لاَ تَدْخُلُوا بُيوتاً غيرَ يُيُوتِكُمْ حَتَى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّموا عَلَى أَهْلِها. وقال
تعالى :
بأحسن منه وهو أن يزيد عليه ورحمة الله فان قاله له المسلم زاد وبركاته وهى
النهاية وإما يرد مثله لما روى أن رجلا قال لرسول اللّه صَ له السلام عليك
فقال وعليك السلام ورحمة الله وقال آخر السلام عليك ورحمة الله فقال
وعليك السلام ورحمة الله وبركانه وقال آخر السلام عليك ورحمة الله وبركانه
فقال وعليك فقال نقصتنى وأين ما قال الله وتلا الآية قال انك لم تتر لك لي فضلا
فرددت عليه مثله وذلك لاستجماعه أقسام المطالب السلامة عن المضارو حصول المنافع
وثباتها ومنه قيل أوللترديد بين أن يحي المسلم ببعض التحية وبين أن يحي بتمامها ،
وهذا الوجوب على الكفاية وحيث السلام مشروع فلا يرد في الخطبة وقراءة
القرآن وفى الحمام وعند قضاء الحاجة ونحوها ، والتحية فى الاصل مصدر
حياك الله على الاخبار من الحياة أي فوزنه تفعلة نقلت حركة الياء الاولى الى
الحاء ثم أدغمت فى الياء الثانية واصله الاخبار من الحياة ثم استعمل للحكم والدعاء
بذلك ثم قيل لكل دماء فغلب فى السلام وقيل المراد بالتحية العطية وأوجب الله
تعالي الثواب أو الرد على المنتهب وهو قول قديم (١) اهـ وعلى هذا الوجه فليس
ثمة مضاف فى التقدير أما على كون المراد بالتحية السلام ففي النهرأن قوله أوردوها
على حذف مضاف أى ردوا مثلها اهـ وهذه الآية وما قبلها فيما يتعلق بالسلام
(قوله لاندخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا) قال جماعة المفسرين حتي
نستأذنوا قال ابن عباس أخطأ الكاتب حتى تستأنسوا إنما هى حتي تستأذنوا
وقال أهل المعانى الاستئناس الاستعلام يقال آنست منه كذا أى علمت والمعنى
حتى تستعلموا وتنظروا وتتعرفوا ( وتسلموا على أهلها) هو أن يقول السلام عليكم
أدخل ؟ ولا يجوز دخول بيت الغير إلا بعد الاستئذان لهذه الآية كذا فى الوسيط
للامام الواحدى ، وفى النهر لابى حيان الظاهر أنه يجوز للانسان أن يدخل بيت
(١) أى للشافعى كما فى البيضاوى. ع

٢٦٨
وإذا بَغَ الأَّطْفَالُ مِنْمُ الْلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا أَسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم.
وقال تعالى: وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَ مِينَ إِذْ دَحَلُوا عَلَيْهِ فقالوا
سَلَاماً قَالَ سَلَمٌ * وأعلمْ أَنّ
نفسه بغير استئذان ولا سلام لقوله غير بيوتكم ويروي أن رجلا قال للني صيله
أستأذن على أمى ؟ قال نعم ، قال فانه ليس لها خادم غيرى أستأذن عليها كلما
دخلت قال تحب أن تراها عريانة قال الرجل لا قال فاستأذن اهـ والآية فيها
ما يتعلق بالاستئذان والسلام ( قوله وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا )
يعني إذا بلغ الاطفال منكم أى من الاحرار الحلم فليستأذنوا أي في جميع الاوقات
فى الدخول عليكم فالبالغ يستأذن فى كل الاوقات والمملوك والطفل يستأذنان فى
الثلاث العورات : قبل صلاة الفجر لان الانسان ربما يبيت عرياناً أو على حال
لا يحب أن يرى عليها وحين المقيل ومن بعد صلاة العشاء حين يأوى الرجل
الى أهله ويخلو بها ففى هذه الاوقات الثلاث التى يتخلى الناس فيها ويتكشفون
أمر العبيد وغير البالغ من الاحرار بالاستئذان فيها والحر البالغ يستأذن
في الدخول سائر الاوقات وقوله تعالى كما استأذن الذين من قبلهم أى الاحرار
الكبار الذين أمروا بالاستئذان على كل حال وهذه الآية متعلقة بالاستئذان وفيه
بدء السلام كما يأتى فى صفة الاستئذان وكذا ما بعدها فيه ما يتعلق بالسلام ( قوله
وهل أناك حديث ضيف ابراهيم المكرمين) أي الملائكة الذين ارسلوا اليه بالبشائر
الثلاث بالخلة والولد وبأنجاء لوط ومن آمن معه قيل كانوااثنى عشر ملكاقاله ابن عباس
ووصفهم بالمكرمين لكرامتهم عند رب العالمين وقوله تعالي إد معمول لقوله
حديث والضيف يقع علي الواحد والجمع بلفظ واحد أي هل تقرر عندك حديث
ضيف ابراهيم المكرمين وقت دخولهم عليه من غير استئذان منهم له، وقوله ( فقالوا
سلاماً) هو بالنصب على اضمار فعل أى سلمت سلاماً وفيه دليل على أن الوارد
على قوم هو الذى يبدؤهم بالسلام وفى قوله ( قال سلام) دليل على أنهم يردون عليه
وسلام بالرفع مبتدأ خبره محذوف أى عليكم قال ابن القيم فى كتاب بدائع الفوائد
قيل السر فى نصب سلام ضيف إبراهيم ورفع سلامه أن النصب لكونه متضمناً

٢٦٩
أَصلَ السلامِ ثابتٌ بِالْكِتَابِ والسنةِ والإِجْمَاعِ وأما أفرادُ مسائِهِ
وفُرُوعِهِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ وأنا أَختصِرُ مقاصِدَهُ فى أبوابٍ يسيرةٍ إِنْ
شاءَ اللهُ تعالى وبِهِ التوفيقُ والِدايةُ والإِصابةُ والرِّعايةُ
جملة فعلية إذالتقديرسلمت سلاماً يدل على الحدوث والتجدد، والرفع لكونه متضمنا جملة
ا ميه اذالتقدير سلام عليكم يدل على الثبوت والتقررفكان سلامه عليهم أكمل من سلامهم
عليه وكان له من مقام الردمايتعلق بمنصبه وهو مقام الفضل إذ حياهم بأحسن من
تحيتهم، قال وعندي جواب هو أحسن من هذا هو أنه لم يقصد حكاية لفظ سلام
الملائكة فقوله سلاما منصوب علي أنه صفة قولا والتقدير قالوا قولا سلاما كما
يقال قالوا سداداً وصواباً ونظيره قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما
ليس المراد منه قالوا هذا اللفظ المفرد بل المراد قالوا قولاسلاما وسمي القول سلاما
لانه يؤدي معنى السلام ويتضمنه من دفع لوحشة وحصول الاستئناس وقصد
حكاية لفظ سلام ابراهيم فأتي به علي لفظه مر فوعاً بالابتداء محكمياً بالقول، وفى
حكاية قول ابراهيم ورفعه وترك ذلك فى جانب ضيفه إشارة الي مسى لمطيف
جداً هو أن قول سلام عليكم من دين الاسلام المتلقي عن أبى الانبياء وإمام الحنفاء
وأنه من ملة إبراهيم التى أمرنا باتباعها فىكي لنا قوله ليحصل لنا الاقتداء والاتباع
به ولم يحك قول ضيفه إنما أخبربه علي سبيل الجملة دون التفصيل والكيفية
والله أعلم اهـ وقد أشار فى النهر إلى هذا الوجه أعنى كون سلاماً بعتا لمصدر محذوف
( قوله أصل السلام الخ) أى دليل السلام بدءاً وردا (ثابت بالكتاب) أى كما
ذكر من الآي (والسنة) أي كالا حاديث الآتية (والاجماع) أى إجماع الامة (قوله
أفراد مسائله وفروعه) هو بفتح الهمزة واحده فرد أى مفردات مسائله والمراد أن
ماذكره من الكتاب والسنة فى أصل مشروعية السلام وأما مافيه من الفروع
والمسائل فكثيرة جداً ( قوله مقاصده) أي ما يقصد من تلك المسائل والفروع
بعموم الحاجة اليه ( قوله أبواب يسيرة) الاتيان بالوصف لتأكيد مبالغة القلة
المفهومة من صيغة أبواب إذ هو من جموع القلة وذلك سبعة أبواب

٢٧٠
بابُ فَضْلِ السلامِ والأُمْرِ بِإفشائِهِ ﴾
روينا فى صحيحى البخارِى ومُسلِمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرُوِ بنِ العاصِى
رِضِىَ اللهُ عنهُما أنّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ اللهِ عَّهِ أَىُّ الإِسلامِ خَيْرٌ قَل
تَطْيِمُ الطعامَ وتَقْرَأْ السلامَ على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لمْ تَعْرِفْ*
باب فضل السلام والامر بأفشائه ﴾
أى إظهاره ونشره من فشا الخبر ظهر (قوله روينا فى صميحي البخاري
ومسلم ) قال الحافظ بعد تخريجه بهذا اللفظ إلا أنه قال وعلى من لم تعرف
بزيادة لفظ على: وعند بعضهم - أى بعض من خرجه الحافظ عنه - بحذف على
الاخيرة قال وعند بعضهم أن رجلا قال يارسول اللّه والباقي سواء ثم قال الحافظ
أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه اهـ وروي ابن ماجه عن عمر
مرفوعاً أفشوا السلام واطعموا الطعام وكونوا اخواناً كما أمركم الله وعند
الطبرانى في مكارم الاخلاق عن أبي هريرة مرفوعا أفضل الاعمال بعد
الايمان التودد إلى الناس كذا فى المرقاة للقارئ. ( قوله إن رجلا) قال
الجلال البلقيني فى الالمام بما فى البخارى من الابهام قيل هو أبو ذر وفی مصحيح ابن
حبان أنه هانئ بن مرشد اهـ (قوله أى الاسلام خير) أى أى خصال الاسلام
أو أهل الاسلام أو آدابهم خير أي أفضل ثواباً وأكثر نفعاً قال الطيبي السؤال
وقع عما يتعلق بحقوق الآدميين من الحصال دون غيرها بدليل أنه صلى اللّه
عليه وسلم أجاب عنها دون غيرها من الخصال فى قوله (تطعم الطعام) أى للاقارب
والأ باعد لاسيما المحتاجون لوجه اللّه تعالى لا لأرادة جزاء وشكور وانما كان
هذا من خیر حصال الاسلام لما فيه من السماحة بالدنیا والا ثار بها وذلك من
مكارم الاخلاق وتطعم فى تقدير المصدر نحو تسمع بالمعيدى خير من أن تراه قال
فى المرقاة ويمكن أن يكون خبراً معناه الامر اجـ (قوله وتقرأ السلام على من
عرفت ومن لم تعرف) تقرأ بفتح التاء بلفظ مصارع القراءة قال أبو حاتم السجستانى
يقال اقرأ عليه السلام ولا يقال أقرته بالسلام فان كان مكتوباً قلت أقرئه

٢٧١
وروينا فى صحيحَيْهِما عن أبى هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ عَ لِّ قال
خلقَ اللهُ عزَّ وجلَّ آدَمَ على صورتهِ طولُهُ سِتُّونَ ذِراعاً فلما خَلَقَهُ قال
اذْهَبْ فسلُّمْ على أولتِكَ
السلام أى اجعله يقرأه كذا فى حاشية السيوطى على البخارى وسنن النسائي
وفى القاموس قرأ عليه السلام أبلغه كأقرأه أولا يقال اقرأه الأ إذا كان السلام
مكتوباً والمراد من الحديث أن تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم تعرفه ولا
تخص به من تعرفه كما يفعله كثير من الناس وفى بذل السلام لمن عرفت ولمن لم
تعرف إخلاص العمل لله وترك المصانعة والتماق وفيه مع ذلك استعمال خلق
التواضع وإنشاء شعار هذه الامة ثم هذا العموم مخصوص بالمسلمين ولا يسلم
ابتداء علي كافر، وفى الحديث الحث على إطعام الطعام والجمود والاعتناء بنفع المسلمين
والحث على تألفهم ثم جاء فى هذا الحديث أن خير خصاله ماذ كر من إطعام
الطعام وإفشاء السلام وفى حديث آخر خير المسلمين من سلم المسلمون من لسانه
ويده قال المصنف واختلف الجواب فى خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين
فكان فى أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام واطعام الطعام أكثر وأم لما
حصل من اهمالها والتساهل فى أمرهما ونحو ذلك وفى الموضع الآخر الكف
عن إيذاء المسلمين اهـ ويؤيد ما أشار اليه الشيخ من اختلاف السائلين أن المجاب
بما فى هذا الحديث هو أبو ذر أو هانىء على ما تقدم والمجاب بقوله المسلم من سلم
المسلمون الح هو أبو موسى الأشعرى كما ذكر ذلك الحافظ الولى العراقي فى مبهمانه
وسيأتي فى كتاب حفظ اللسان وقال التور بشتي لعل تخصيص هذين علم النبى
مَّ اله بمناسبتهما لحال السائل ولذا أسندهما اليه فقال تطعم الطعام الح أو علمه
صَ لّ أنه يسأل عما يعامل به المسلم فى إسلامه فأخبره بذلك ثم رأى أن يجيب
عن سؤاله بأضافة الفعل اليه ليكون أدعى الي العمل والخبر قد يقع موقع الام
اهـ (قوله ورو ينافى صحيحيهما ) قال فى السلاح وأخرجه النسائي وقال الحافظ
أخرجه أحمد والشيخان وسكت عن ذكر النسائى (قوله خلق الله آدم على صورته)
قال المصنف هذا من أحاديث الصفات وفيه للعلماء طريقان فالاول يمسك عن

٢٧٢
تأويلها ويقال نؤمن بها حقا وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها وهذا مذهب
جمهور السلف وهو أحوط وأسلم والتانى أن يؤول على حسب ما يليق بتنزيه الله
تعالى وأنه ليس كمثله شىء ، قلت وقد سبق في باب ما يقول إذا قام من الليل بسط
لهذا المعنى في حديث ينزل ربنا الي سماء الدنيا ، واختلف العلماء في تأويل هذا
الحديث فقالت طائفة الضمير يعود على آدم ، قال المصنف وهذه الرواية ظاهرة
فى ذلك والمعني أنه تعالى خلق آدم فى أول نشأنه علي صورته التي كان
عليها في الجنة وهى صورته فى الأرض لم يتغير أى لم يتطور من النطفة
إلى العلقه الخ بل أوجده هكذا ابتداء ولم يتغير عن صورته حال نز وله الى الارض
بل استمر على صورته التى كان عليها فى الجنة وهو فى الارض قال التور بشتي هذا
كلامٍ صحيح فى موضعه فاما فى تأويل هذا الحديث فانه غير سديد لما فى حديث
آخر خلق آدم على صورة الرحمن ولما فى غير هذه الرواية أن النبي صَّ اله رأى رجلا
يضرب وجه غلام فقام فقال لا تضرب الوجه فان الله خلق آدم على صورته فالمعنى الذى
ذهب اليه هذا المؤول لا يلائم هذا القول وأهل الحق في ذلك على طبقتين احداهما
المنزهون عن التأويل مع فى التشبيه الح والطبقة الاخرى يرون الاضافة فيها
إضافة تكريم وتشريف أى كقوله تعالى ناقة الله وكما يقال الكعبة بيت الله
وذلك أن الله تعالي خلق آدم أبا البشر على صورة لم يشا كلها شىء من الصور فى الجمال
والكمال وكثرة ما احتوت عليه من الفوائد الجليلة فاستحقت الصورة البشرية أن
تكرم ولا تهان اتباعاً لسنة الله تعالى فيها وتكريما لما كرمه اهـ وقال القرطبى
لو سلمنا أن الضمير عائد على الله تعالى فالتأويل فيه وجه صحيح هر أن الصورة قد
تطاق بمعني الصفة ومنه صورة المسئلة أي صفتها فيكون معنى الخبر أن اللّه خلق
آدم على صورته أى خلقه موصوفاً بالعلم الذى فصل به بينه وبين جميع الحيوانات
وعصه منه بما لم يخص به أحداً من ملائكة الارضين والسموات اهـ وفى التوشيح
بناء على كون الضمير لله المراد بالصورة الصفة من الحياة والعلم والسمع والبصر وان
كانت صفاته تعالي لا يشبهها شىء اه وقيل المراد منه الكناية عن صورة الكمال
كما أشاراليه العاقولى وقيل الضمير للعبد المحذوف من السياق لما تقدم فى سبب
الحديث من أن رجلا ضرب وجه غلام الح قال ابن جماعة ومن قال بأن لله تعالي

٢٧٣
نَفَرٍ مِنَ الملائِكَةِ جلوسٍ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُونَكَ فَإِنّهَا نَحِيتُكَ وَحِيُّ ذُ رِّيَتِكَ
فقال السَّلامُ عليكُمْ فقالوا السلامُ عليكَ ورْحَمهُ اللهِ فرادوهُ ورحمةُ اللهِ *
صورة خلق آدم عليها فمردود عليه لما فيه من التجسيم وكذا من قال صورة
لا كالصور أي كابن قتيبة وقد رد عليه ذلك المصنف نقلا عن المأزرى والله أعلم
( قوله نفرمن الملائكة ) النهر بفتح الفاء وسكونها عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة
وهو بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أى م تفرأو بالجر بدل من اسم الاشارة، وجلوس إما
وصف له أوخبر بعد خبر وأفرد لانه مصدر أو مراعاة للفظ تفر أو تقديره ذوو
جلوس أو من قبيل رجل عدل مبالغة أو هوجمع جالس وفى النسخة التى شرح عليها
المصنف من مسلم اذهب فسلم على اولئك النقر وهم تفرمن الملائكة الح وهو يؤيد
الوجه الأول أى الرفع وقال الحافظ فى الفتح هو بالجر في الرواية ويجوز الرفع
والنصب أى صناعة قال المصنف فى الحديث أن الوارد على جلوس يسلم عليهم وان
الافضل أن يقول السلام عليكم بالألف واللام ولو قال سلام عليكم كفاه وأن رد
السلام يستحب أن يكون بزيادة على الابتداء وانه يجوز فى الرد السلام عليكم أى
بقصد الرد ولا يشترط أن يقول وعليكم السلام اهـ والله أعلم (قوله يحيونك) بالحاء
المهملة من التحية كما هوالانسب لقوله فانها تحيتك وتحية ذريتك وفى نسخة يجيبونك
بالجيم فالتحتية فالموحدة من الاجابة وهى رواية أبى ذر في البخارى كما فى التوشيح
للسيوطى وبه يرد قول صاحب المرقاة ما وقع فى بعض نسخ المصابيح بالجيم
والتحتية والموحدة تصحيف وتحريف اهـ والذرية بتشديد الياء قال القاضى
البيضاوى الولد يقع على الواحد والجمع فعلية من الذر أوفعولة من الذرء ابدلت
همزتها ياء ثم قلبت الواو ياء وادغمت وقال البغوي تطلق الذرية علي الابناء لانه
ذرأهم وعلى الآباءلانه ذراً الابناء منهم اه والمراد من الذرية فى الحديث بنوه الشامل
لهذه الامة كما ستأني الاشارة اليه فى كلام الشيخ فى باب كيفية السلام قال العاقولي
وفى الخبرد ليل علي فضيلة آدم حيث تولى الله تعالي تأديبه وعلى أن السلام أدب قدي)
مشروع منذ خلق آدم والسنة أن يسلم القادم على أهل المجلس لان آدم كان القادم
عليهم وفيه دليل على استحباب السعى لطلب العلم وآدم أول من سفى لطلب العلم
(١٨ - فتوحات - خامس)

٢٧٤
ورؤينا فى صحيحَيْهِا عن البرَاءِ بْنِ عازِبٍ رضى الله عنهما قال أمرَنا
رسولُ اللهِ عَ له بسبعٍ بِيادةِ المريضِ واتّباعِ الجنائِزِ وتَشْميت العاطِسِ
بمقتضى هذا الحديث فليحمد الله طلبة العلم حيث تحققت فيهم وراثة أبيهم آدم
عليه السلام ( قوله وروبنا فى صحيحيهما) قال الحافظ بعد تخريجه من طرق قال
فى بعضها واتباع الجنائز وفى بضعها وشهود الجنائز ما لفظه: أخرجه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى وأبو عوانة فى صحيحه وسیأتی مافيه من اختلاف الرواة قال
الحافظ وجاء حديث البراء من وجه آخر مختصراً قال قال رسول الله صَّ لـ
أفشوا السلام تسلموا قال الحافظ بعدتخر يجه حديث صحيح أخرجه البخارى
في الأدب المفرد وابن حبان فى صحيحه والضياء فى المختارة ( قوله أمرنا بسبع)
جاء بعده فى الحديث ونهانا عن سبع وحذفه الشيخ لعدم تعلق غرض الترجمة به
وذكر جميع السبع المأمور بها استطرادا وتتميما للفائدة والا فغرض الترجمة انما
هو افشاء السلام (قوله بعيادة المريض ) هو وما بعده بدل من سبع باعادة الجار
وهو بدئ مفصل من مل وأي به كذلك لیکون أوقع فىالنفس وأقر فيها،وعيادة
أصلها عوادة فقلبت الواوياء لانكسار ماقبلها كما فى صيام وقيام وعيادة المريض
سنة بالاجماع سواء فيه من تعرفه وغيره والقريب والاجنبي، وما ورد عند مسلم بلفظ
يجب المسلم على المسلم سبع وذكر منها العيادة وغيرها مما ظاهره الوجوب محمول
على الندب المتأكد كحديث غسل الجمعة واجب على كل محتلم وأجراء بعضهم على
ظاهره وترجم البخاري فى كتاب المرضى من صحيح البخارى باب وجوب عيادة
المريض واستدل بقوله ◌َّ له أطعموا الجائع وعودوا المريض قال ابن المنير
فى شرح البخارى لاخفاء في وجوب عيادة المريض إذا أدى تركها الى القطيعة
والمؤاخذه والحقد والمساعدة فان لم يتوقع ذلك فهي سنة اه وتقدم آداب العيادة
فى باب أذ كار المريض (قوله واتباع الجنائز) وهو سنة مندوبة بالاجماع أيضا
متأكدة سواء فيه القريب والبعيد وغيرهما ( قوله وتشميت العاطس ) أى قول
يرحمك الله وهو بالسين المهملة والمعجمة لغتان مشهورتان يأتى بيان مأخذها في محله
ان شاء الله تعالى فتسميته سنة كفاية عندنا عند سماع قول العاطس الحمدلله (قوله

٢٧٥
ونصْرِ الضعيف وعَوْنِ المظلوم وإفشاء السلامِ وإبرارِ القسَمِ، هذا لفظُ
إِحْدَى رواياتٍ البخارىِّ *
ونصر الضعيف ) أى نصر المظلوم كما أشار اليه الحافظ فيما يأتى ونصره فرض كفاية
من جملة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لكن انما يتوجه الامر به على من قدر عليه
ولم يخف ضررا (قوله وعون المظلوم) هو بمعني ما قبله كما علم مما تقدم عن الحافظ
(قوله وانشاء السلام) أي اشاعته وإكثاره وهوأن يبذل لكل مسلم وسبق
قوله ◌َّ اله وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ( قوله وابرار القسم) هو
سنة أيضا مستحبة متأكدة لكن يندب إذا لم تكن فيه مفسدة أو خوف ضرر
أو نحو ذلك فان كانشىء من ذلك لم يبر قسمه كما ثبت أن أبابكر رضى الله عنه لماعبر
الرؤيا بحضرة التى مَّ له فقال له صَّ الله أصبت بعضاً وأخطأت بعضا فقال
أقسمت عليك يارسول الله لتخبرنى فقال لا تقسم ولم يخبره ( قوله هذا لفظ احدى
روايات البخارى) قال الحافظ بعدأن أخرجه بلفظ أمرنا رسول اللّه عقله بسبع
ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس وانشاء
السلام ونصر المظلوم واجابة الداعى وابرار القسم أخرجه الشيخان والترمذى قال
وقول الشيخ هذا بلفظ احدى روايات البخارى الي آخر ما تقدم عنه رواية قتيبة
أخرجها عنه فى كتاب الاستئذان وهى مخالفة لرواية جميع من أخرج هذا الحديث
ممن اطلعنا عليه فقد أخرجه البخارى فى عشرة مواضع من صحيحه وأزيد باللفظ
الذى سقته إلارواية قتيبة فانه أبدلفيها اجابةالداعى قوله وعونالمظلوم وعبر عن
نصر المظلوم بنصر الضعيف وقد أخرجه مسلم من طريق شيخ قتيبة وهو جرير
وضم روايته الى رواية غيره وكذا صنع أبو نعيم فى المستخرج فى رواية اسحق بن
راهويه عن جرير أيضا وأفصح بذلك أبو عوانة فساق رواية جرير بلفظ وافق
رواية الجماعة أخرجها عن يوسف القاضي عن على يعني بذلك المدينى عن جرير
فاحتمل أن يكون جرير أومندونه لماحدث به أورده من حفظه فوقع التغيير وقد
أحدمن أول الداعي بالضعيف فانه أخص منه وكذا الاجابة بالنصر أو العون وأبعد
منه من قال هى خصلةزائدةومفهوم العدد ليس بحجةقال وقد أوضحت ذلك في فتح

٢٧٦
وروينا فى صحيح مسلم عن أبي هريرة رضىَ اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِ
عَ لِّ لا تدخلوا الجنةَ حتىَّ تُؤْمِنِوا ولا تؤْمِنِوا حتى تَحَابُوا أَوَلاَ أَدُاُّكُمْ على
شَىءٍ إذا فعلْتُمُوهُ تَحَايَيْثُم
البارى اه وأشار بما ذكر من الجوابين الى الكرمانى فانه أجاب بهما فى شرحه
كمافي فتح الباري ( قوله وروينا فى صحيح مسلم) قال الحافظ من طريق الامام أحمد
وأبى نعيم أخرجه مسلم وابن ماجه وقال صاحب المرقاة وكذا رواه أبو داود
والترمذى اهـ وقال الحافظ بعدذكر الحديث من طريق آخر عن أبى هريرة فذكره
بمثله أخرجه البخارى فى الأدب المفرد بنحوه ( قوله لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا )
أى لان الله حرم الجنة على الكفار فلايدخل الجنة إلا من مات مؤمناً سواء كمل الا يمان
بفعل خصال كماله أولا وقال الشيخ ابن الصلاح معنى الحديث لا يكل ايمانكم الا بالتحاب
ولا تدخلوا الجنة عند دخلول أهلها إذا لم تكونوا كذلك قال المصنف والذى قاله
أبو عمرو محتمل والله أعلم وقال العاقولى وكأن معنى قوله لاندخلوا اجنة حتي تؤمنوا
أى يؤمن كل منكم أخاه بوا ئقه كما جاء فى الحديث الآخرولا يأمن أحدكم بوائق صاحبه
الا اذا حصلت المحبة بينكم لان المحب يأمن محبو به ولا شك أن السلام يزيل الاحن
من الصدور ويترفي حتى تحصل المحبة اهـ (قوله ولا تؤمنوا حتى تحابوا) قال المصنف
هكذا هو فى جميع الاصول والروايات ولا تؤمنوا بحذف النون من آخره وهى
لغة معروفة صحيحة اهـ وقال بعضهم حسن ذلك هنا لمشاكلَة الفعل المنصوب
قبله أى حتى تحابوا لكن قال الطيى ونحن استقرأنا نسخ مسلم والحميدى وجامع
الاصول وبعض نسخ المصابيح فوجدناها مثبتة بالنون على الظاهر ونازعه فى
المرقاة فى ذلك بأن نسخ المصابيح المقروءة على المشايخ الكبار كابن الجزرى
والسيد أصيل الدين وجمال الدين المحدث وغيرها من النسخ الحاضرة كلها بحذف
النون وكذا متن مسلم المصحح المقروء على جملة مشايخ منهم السيد نور الدين
الايجى قدس سره نعم فى الحاشية نسخة بتبات النون وهو فى تيسير الوصول الي
جامع الاصول بحذف النون بل قوله لا تدخلوا محذوف النون أيضا ولعل الوجه أن
النهى قد يراد به النفى كعكسه المشهور عند أهل العلم اهـ والمراد من هذه الجملة

٢٧٧
أفشوا السلامَ بِينَكُمْ * وروينا فى مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وكتانَي الترمذى
وابْنِ مَاجَهْ وغيرِها بالأَسانيدِ الجيِدَةِ عن عبد اللّهِ بْنٍ سَلامِ رضىَ
لا يكل إيمان أحدكم ولا يصلح حاله الا بالتحاب ( قوله أفشوا السلام بينكم) هو
بقطع همزة أفشوا وأصله أفشيوا فنقلت حركة الياء الى الشين بعد سلبها حركتها
ثم حذفت الياء أى اظهروه ففيه الحض العظيم على افشاء السلام وبذله للمستلمين
كلهم من عرفت ومن لم تعرف كما تقدم فى الحديث السابق والسلام أول أسباب
التالف ومفتاح استجلاب المودة وفى إنشائه تمكين ألفة المسلمين بعضهم لبعض
وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل مع ما فيه من رياضة النفس
ولزوم التواضع وإِعظام حرمات المسلمين وفيه أنه يتضمن رفع التقاطع والتهاجر
والشحناء وفساد ذات البين التي هى الحالقة وأن يكون سلامه لله تعالى لا يتبع فيه
هواه ويخص به من يعرفه أشار اليه المصنف فى شرح مسلم ( قوله وروينا في
مسند الدارمى الخ ) قال الحافظ هذا حديث حسن أخرجه أحمد والطبرانى
والحاكم كل هؤلاء تنتهى أسانيدهم الى عوف بن أبى جميلة الاعرابى الراوى له
عن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام رضى الله عنه فمدار الحديث على عوف
فقول الشيخ بالأسانيد الجيدة يوهم أن الحديث طرقا الى الصحابي وليس كذلك
قلت ويمكن على بعد أن مراده تعداد الأسانيد المنتهية إلى عوف وهى كذلك
وقد أجاب الحافظ بمثل ذلك عن المصنف فيما تقدم من نظير مانحن فيه مما تعدد
فيه الطريق الى الراوي الذى هو مدار الحديث مع اتحاد صحابى الحديث ثم ان
الترمذی صحح هذا الحديث، قال الحافظ وفی تصحيحه له نظر فان زرارة وان
كان ثقة لا يعرف له سماع من عبد الله بن سلام رضى الله عنه ثم قال فلعله أطلق
الصحة لما للمتن من الشواهد يعني فيكون حسنا لذاته صحيحا لغيره وأما تصحيح
الحاكم فلعله تبع الترمذى ومن شواهد المتن ما أخرجه البخارى فى الأدب المفرد
من حديث عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما مرفوعا اعبدوا الرحمن وأفشوا السلام
وأطعموا الطعام تدخلوا الجنان وسنده جيد اهـ ( قوله عن عبد الله بن سلام رضي

٢٧٨
اللهُ عنه قال سِعْتُ رسولَاللهِ ◌ّ يقول يَأَ يُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا الـلامَ وأَطِموا الطعامَ
الله عنه) سلام بتخفيف اللام واسم والدسلام الحارث الاسرائيلى ثم الانصاري
هو من ولد يعقوب وكان اسمه فى الجاهلية الحصين فسماه رسول اللّه صَد له عبد الله
توفى بالمدينة فى خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين ودفن بها وأسلم آن قدم النبي.
صَّ الله المدينة وأول هذا الحديث عن عبد الله بن سلام قال لما قدم رسول الله
مَّ الّ المدينة احتفل الناس لرؤيته فقالواقدم رسول اللّه صَّ اله فرجت فيمن خرج أنظر
فلما رأيته عرفت أنوجهه ليس بوجه كذاب فأول شىء سمعته يقول يأيها الناس
أفشوا السلام الخ أخرجه کذلك من ذ کرناه من أحمد والدارمى وغيرهما ممن
ذ کر المصنف بعضه والحافظ الباقي ونزل فيه قوله تعالى ( قل کفی بالله شهيدا
بينى و بينكم ومن عنده علم الكتاب))(١) كذا ورد واستشكل بأن ابن سلام أسلم
بالمدينة والأحقاف مكية وأجيب بانها مكية الا هذه الآية وقال سعد بن أبى
وقاص ما سمعت رسول اللّه صَّ له يقول لرجل يمشى على وجه الارض إنه من
أهل الجنة الا لعبد الله بن سلام ، قال الكرمانى ان قلت المبشرون بالجنة عشرة
فما وجهه قلت لفظ ما سمعت لم ينف أصل الاخبار بالجنة لغيره والتخصيص
بالعدد لا يدل على نفى الزائد أو المراد بالعشرة الذين جاء فيهم لفظ البشارة أو
المبشرون فى مجلس واحد أو لم يقل لأحد غيره حال مشيه على الارض ولا بد
عن هذا التأويل كيف والحسنان وأزواج الرسول بل أهل بدر ونحوهم من أهل
الجنة اهـ وكان ابن سلام من سادات اليهود معظما فى الجاهلية والاسلام وشهد
فتح بيت المقدس والجابية روى له عن رسول الله وهي فما قيل خمسة وعشرون
حديثا اتفقا منها على اثنين كذا قال القرطي وقال فى الرياض اتفقا على حديث
(١) لا بدأن يكون قد سقط بعدهذه الآ ية آية أخرى وهى قوله تعالي ((قل أرأيتم ان
كان من عندالله وكفرتم به وشهد شاهد من بنى إسرائيل على مثله فاًمن واستكبرتم)»
والآية الاولى من سورة الرعد وهى مكية وقيل مدنية والآية الثانية من سورة
الا حقاف وهیمكية .ع

٢٧٩
ورِصِلُوا الأَ رحامَ وَصَلّا والناسُ نِيَامٌ تدخلوا الجنةَ بِسلامٍ،
واحد وانفرد البخاري بالثاني (قوله وصلوا الأرحام ) الأمر فيه محمول علي
الوجوب قال القرطبي والرحم عبارة عن قرابات الانسان من جهة طرفيه آبائه وان
علوا وأبنائه وان نزلوا وما يتصل بالطرفين من الأعمام والعمات والأخوال
والحالات والاخوة والأخوات وما يتصل بهم من أولادهم برحم جامعة وقطع
الرحم كبيرة من غير خلاف والصلةَّ درجات بعضها أرفع من بعض فأدناها ترك
المهاجرة وأدني صلتها بالسلام قال صَّ له((بلوا (١) أرحامكم ولو بالسلام)) وهذا
بحسب القدرة عليها والحاجة اليها فمنها ما يتعين ويلزم ومنها ما يستحب ويرغب
فيه وليس من لم يبلغ أقصى الصلات يسمى قاطعا ولا من قصر عما ينبنی له
ويقدر عليه يسمى واصلا، قال القاضى عياض واختلفوا فى الرحم التي تجب صلتها
فقیل کل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى حرمت منا كحتهما
فعلى هذا لا يدخل أولاء الأعمام وأولاد الأخوال وقيل هو عام فى كل رحم
من ذوى الأرحام فى الميراث يستوى فيه المحرم وغيره ويدل له قوله عَ له
(( أدناك ثم أدناك)) اهـ قال المصنف وهذا القول الثاني هو الصواب ومما يدل
عليه الحديث فى أهل مصر فان لهم ذمة ورحما وحديث ان أبرالبر أن يصل الرجل
أهل ودأبيه مع أنه لا محرمية ثم والله أعلم وتعقب القرطبي القول الثانى بأنه يلزم
عليه أن الرحم التى لا يتوارث بها لا تجب صلتهم ولا يحرم قطعهم وهذا ليس
بصحيح والصواب ما ذكرناه قبل هذا من التعميم والتقسيم اه وما أشار اليه
من التعميم سبق نقله عنه أول الكلام فى هذ المقام والله أعلم ( قوله وصلوا
بالليل والناس نيام ) فيه طلب قيام الليل واحيائه بالصلاة وقد ورد فيه من
الاحاديث النبوية من فعله وقوله عَّ الله ما يهيج الموفق ويبعثه على تحصيل ذلك
ولا يخفى ما بين قوله وصلوا الارحام وقوله وصلوا من الجناس المحرف (قوله تدخلوا
الجنة بسلام) أى سالمين أو مسلما عليكم من ربكم أو من الملائكة أومن بعضكم
(١) بالباء الموحدة المضمومة فى أولهو بعدهالاممشددةمضمومة أی ندوما بصلتها
وهم يطلقون النداوة على الصلة كما يطلقون اليبس على القطيعة. راجع النهاية والدر ع

٢٨٠
قال الترمذىُّ حديثٌ صحيحٌ * وروينا فى كتابَي ابْنِ ماجه وابنِ
السىِّ عن أبى أمامَةَ رضىَ اللهُ عنه قال أَمَرَ نا نبِيًُّا مِلّهِ أَنْ نُشِىَ السلامَ »
وروينا فى مُؤَّ الإِمام مالكِ رضى الله عنه عنْ إِسْحُقَبْنِ عبدِ اللهِ بْنِ أَبِى طلحةً
أنّ الطَّغَيْلَ بْنَ أَبِىِّ بْنِ كَمْبِ أَخْبَرَهُ أَنْهُ كان يا نِى عَبْدُ اللهِبْنَ عُمر فيَغَد ومعهُ إلى
علي بعض وأولها أشرفها ( قوله قال الترمذى حديث صحيح ) تقدم ما في
تصحيحه فى كلام الحافظ ( قوله وروينا فى كتابى ابن ماجه وابن السنى الح)
قال الحافظ بعد تخريجه من طريق الطبرانى هذا حديث حسن أخرجه ابن
ماجه ورجاله رجال الصحيح الا اسماعيل بن عياش ففيه ضعف لكن روايته
عن الشاميين جيدة وهذا منها وقد تابعه بقية بن الوليد ثم أخرجه الحافظ عنه من
طر یق الطبرانى أيضا وقال بعد تخريجه وأخرجه ابن السنى من طريق كثير بن
عبيد عن بقية وزاد فيه لابي أمامة قال الحافظ فى الطر یق التي أوردبها حديث
بقية وهذه طريق جيدة بتصريح بقية بالتحديث فيها فأمن تدليسه وهو أشد ما
عيب به اهـ (قوله أمرنا نبينا صَّ له) هذا مرفوع اتفاقا للنص فيه على اطلاعه
صَ لّ ومحل الخلاف ما لم ينص فيه على اطلاعه صَ الله وقيل بجريان الخلاف
فيه أيضاً وسبق تحقيق ذلك فى أوائل الكتاب ( قوله أن نفشي ) بضم النون
أی نظهر ونشهر (السلام) بأدائه على من القیناعرفنا أو لم نعرف ( قوله و رو ینا
فى موطأ الإمام مالك ) قال الحافظ هذا موقوف صحيح ثم خرجه الحافظ عن
مالك وقال أخرجه البخارى فى الأدب المفرد هكذا ( قوله عن إسحق بن عبد الله
ابن أبى طلحة ) هو تابعى أخذ عن عمه أخى أبيه لا°مه أنس بن مالك وأبو.
عبد الله صحاني حنكه رسول اللّه صَّ اله وجده أبو طلحة صحابي جليل أنصارى
عظيم ( قوله ان الطفيل ) هو بضم الطاء المهملة وفتح الفاء وسكون التحتية تابعى
أخذ عن عمر وعن أبيه وأبوه أبى بضم الهمزة وفتح الموحدة ابن كعب الصحابى
الجليل الانصارى وقوله (أخبره) خبر أن والضمير المستتر المرفوع يعود الى الطفيل
والضمير البارز المنصوب يعود لا سحق والمعنى أخبر الطفيل إسحق :(أنه لما كان
يأتي عبد الله الخ) حذف الباء الموحدة وحذف الجار مع أن وأن قياس مطرد عند