Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ أجْمِينَ مِنْ قدحِ لَبَنِ، ودكَرَ الحديثَ إلى أنْ قال: قال لى رسولُ اللهِ صَلّه بَقِيتُ أنا وأنتَ قلتُ صدقْتَ يا رسولَ اللهِ، قال أَقْعُدْ اشْرَبْ فَقَعَدْتُ فَشرِبْتُ فَقَالَ أَشْرَبْ فشرِبْتْ، فما زال يقولُ أَشْرِبْ حتى قلتُ ؟ والذى بَتْكَ بالحىُ لا أَجِدُلُهُ مَسْلَكاً قال فأَّرِبِيِ فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللهَ تعالى وِسَعِى وشرِبَ الفَضْلَةَ بابُ ما يقولُ إِذا فَرَغَ مِنَ الطعام﴾ روينا فى صحيح البخارىِّ عن أبي أَمامَةَ رضي اللهُ عنهُ أنّ النّبِيْ عَ لّه كان إذا رفعَ مَائِدَتَهُ بذلك السؤال للضيافة ففيه أن كمان الحاجة أولى من اظهارها وان جاز له الاخبار بباطن أمره لمن يرجومنه كشف مابه ( قوله حمد الله ) أى على البركة وظهور المعجزة (وسمى) أى سمى الله تعالى وفي الحديث استحباب الاستئذان والسؤال عن الوارد الي البيت من أين هو وتشريك الفقراء فيه وشرب الساقى وصاحب الشراب آخراً والحمد لله على الخير والنسمية على الشرب وفيه امتناعه عبيد الله من الصدقة وأ كله من الهدية ثم قضيه قوله فمازال يقول اشرب الخ انه غير مقصور على الثلاث وصرح أصحابنا بان نحو المضيف لا يزيد فى قوله لنحو ضيفه كل على ثلاث لما كرر ذلك ثلاثا قال أبو هريرة مرات ويحتمل تنزيل الخبر عليه بانه لا والذي بعنك بالحق الخ والله أعلم باب ما يقول إذا فرغ من الطعام (قوله روينا فى صحيح البخارى الخ ) وأخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان ( قوله رفع مائدته ) أى رفعها من بين يدى الحاضرين معه وفيه تولي خدمة نحو الضيف وان ذلك من الكمال وعند الترمذى اذا رفعت مائدته باستاد الفعل المبني للمجهول للمائدة مع ٢٢٢ قال الحمدُ للهِ تأنيثه ويحتمل أن يكون الفعل فى رواية البخارى للمجهول أيضاً وحذف علامة التانيث لكون تانيث الفاعل مجازيا قال الحافظ وفى رواية اذا فرغ من طعامه ورفعت مائدته ومثله ماجاء فى رواية عن أبى أمامة علمني النبي صَ لّ أن أَفول عند فراغي من الطعام ورفع المائدة فذكره اهـ والمائدة خوان عليه طعام والا فهو خوان لا مائدة كذا فى الصحاح وفى فتح البارى قد تطلق المائدة ويراد بها ما عليه الطعام وان لم يكن خوان وقد تطلق على الطعام نفسه، ونقل عن البخاري أنه قال اذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت مائدته . قيل وما ذكره من اطلاقها على ما عليه الطعام وان لم يكن خوانا ذكره متقدمون منهم الحكيم الترمذي . وأما قوله وقد يطلق على الطعام نفسه فتبع فيه صاحب المحكم وقد رده الحافظ الزين العراقى بأن حديث سلمان يرد تفسير المائدة بالطعام اهـ ولك أن تقول لا رد فان ما في المحكم ليس مراده ان ذلك الاطلاق ملازم للفظ المائدة انما أراد أنها اسم للخوان عليه الطعام وقد تطلق على الطعام نفسه أي على سبيل القلة كما يؤذن به كلمة قد ثم يحتمل انه حقيقة كما هو المتبادر من لفظ يطلق ويحتمل أنه مجاز مرسل من اطلاق اسم المحل على الحال. واختلف فى تسمية الخوان عليه الطعام بالسائدة فقيل لانها تميد بما عليها أي تتحرك من قوله تعالى ((وجعل فى الارض رواسى أن يميد بهم)) وقيل من ماد أعطى فكأنها تميد أى تعطي من حواليها مما أحضر عليها وأجاز بعضهم أن يقال فيه ميدة كقول الراجز : وهيدة كثيرة الألوان * تصنع للجيران والاخوان ثم استشكل أقوله اذارفعت مائدته مع تفسيرها بأنها الحوان اذا كان عليه الطعام بما جاء عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط . وأجيب بأن إنسا لم يرذلك ورآه غيره والمثبت مقدم على النافى أو المراد على بالحوان صفة مخصوصة والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام ولا يختص ذلك بصفة مخصوصة ( قوله قال الحمد لله) يحتمل أن یکون قال ذلك جهرا وهو ٢٢٣ كثيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فيهِ غَيْرَ مَكفىّ وولا مودع ولا مُسْتَغَنِىَ عنْهُ رَبَّنًا ، ظاهر سياق أبى أمامة ويحتمل أنه أسر به ولما رآه أبو أمامة بحرك شفتيه سأله فعلمه ثم السنة للأكل ألا يجهر بالحمد اذا فرغ من الطعام قبل جلسائه كي لا يكون منعا لهم وقوله الحمد لله أى لذاته وصفاته وأفعاله التى من جملتها الانعام بالاطعام وقوله حمدا الواقع عند الترمذي وغيره مفعول مطلق للحمد إما باعتبار ذاته أو باعتبار تضمنه معنى الفعل أو الفعل ( قوله كثيرا ) صفة مفعول مطلق والكثرة المراد منها عدم النهاية إذ لا نهاية لحمده تعالى كما لا نهاية لنعمه (قوله فيبا ) أى خالصا عن الرياء والسمعة والاوصاف التى لا تليق بجنابه تقدس لانه طيب لا يقبل الا طيبا، أوخالصا عن أن يرى الحامد أنه قضى حق نعمته (قوله مباركا فيه) أى فى الحمد وهو مفعول أقيم مقام فاعل مبارك أى ما وقع فيه البركة واليمن والزيادة والثبات والمعنى حمدا ذا بركة دائما لا ينقطع لان نعمه تعالى لا تنقطع فينبغى أن يكون حمدنا غير منقطع أيضا ولونية وقصدا (قوله غير مودع ٧) بتشديد الدال المهملة مع فتحها أى غير متروك الطلب منه وعلى هذا اقتصر الشيخ كما سيأتي ثم حكى عنه صاحب النهاية أنه قال غير مودع أى غير متروك الطاعة . وقيل هو من الوداع وإليه يرجع والله أعلم، ومع كسرها أى حال كونى غير تارك لها ومعرض عنها لكن تعقب بأنه لا يلائم قوله فبله غير مكفى وقوله بعده ولا مستغنى إذ الرواية فيهما ليست الا على صيغة اسم المفعول وعلى كل فمؤدى الروايتين واحد هو دوام الحمد واستمراره وغير بالنصب على أنه حال من الاسم الكريم قيل أو من الحمد وقال فى الحرز انه الاقرب أى حال كون الحمد لك غير متروك بل مستمر لاستمرار النعم التى هو عليها هذا على روايته اسم مفعول وعلى أنه اسم فاعل فهوحالحذفعاملها وصا حبها أى أقول ذلك حال كوني غير تارك حمدك وما ذكر من النصب هو ما فى الاصول المعتمدة من الحصن ووقع فى نسخة بالرفع على أنه خبر لمبتدا محذوف أى هو ( قوله ولا مستغنى) هو بضم الميم وفتح النون أي لا يستغنى عنه أحد بل يعاد اليه كرة بعد كرة ويحتاج اليه كل متكلم لبقاء نعمته تعالي واستمرارها ولم يصب من جعله عطف تفسير ٢٢٤ وفى روايَةٍ كان إذا فَرَغَ مِن طعامِهِ، وقال مرَّةً إذا رفَعَ مائدتَهُ قال الحمدُ للهِ الذى كفانا وأُرْوانا غيْرَ مكنيٍ ولاَ مَكْفور » قلتُ مَكْفى بفتحِ المبرر وتشديد الياءِ، هُذهِ الروايةُ الصحيحةُ الفصيحَةُ، ورواهُ أَكْثَرُ الرُّواةِ بالْهْزِ وهُوَ فاسِدٌ مِنْ حَيْثُ العَرَبِيَةُ سَواء كان مِنْ الكِفَايَةِ أَو مِن كَفَأْتُ الإِناءَ كَما لايقالُ فى مَقَرِوءٍمِنَ القِراءَةِ مُقْرِى ◌ٌ ولا فى مَرَّبِىُّ مرمِِ ما بالهمزِ، قال صاحِبُ مَطَالِمِ الأنوار فى تفسير هذا الحديثِ محتجا بأن المتروك هو المستغنى عنه لظهور أن فيه فائدة لم يفدها ما قبلها وهى أنه لامستغني لأحد عن الحمد كما تقرر لظهور أنه لا فيض الا منه تقدس فيجب على كل مكلف اذ لا يخلو أحد عن نعمة بل نعمه جمة لا تحصى وهو فى مقابلة النعمة واجب بمعني أن الآتى به فى مقابلتها يثاب عليه نواب الواجب . أما شكر المنعم بمعنى امتثال أمره واجتناب نهيه فواجب شرعا على كل مكلف بأثم بتركه اجماعا (قوله وفى رواية) هى البخارى أيضازاد فى السلاح عن البخارى وقال مرةلك الحمدر بناغير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه وفى رواية للترمذي وابن ماجه واحدى روايات النسائى اللهم لك الحمد حمداً (قوله قات مكفى الح) قال الحافظ هكذا ثبت هذا اللفظ في حديث أبى أمامة بالياء وعلى هذا الضبط فقال ابن بطال يحتمل أن يكون من كفأت الاناء فالمعني غير مردود عليه إنعلمه أو من الكفاية أي انه تعالى غير مکفیر زق عباده أي غير محتاج الى أحد فى كفا يتهم إذ لا يكفيهم أحد غيره سبحانه وتعالي فالضميرلته تعالي وهذا ما حكاه المصنف عن الخطابى وقال الحربى الضمير للطعام ومكفى بمعنى مقلوب من الا كفاء وهو القلب أى غير أنه لا يكفي الأناء للاستغناء عنه (قوله ورواه أكثر الرواة بالهمز وهو فاسد من حيث العربية) فاده باعتبار ماذكره من كونه من كفأت الاناء أو من الكفاية أما انه مأخوذ من المكافاة فلا فساد. وقال الجواليقى الصواب غير مكافأ بالهمز أى أن نعمه تعالي لا تكافى قال الحافظ ثبت هذا اللفظ هكذا فى حديث أبى أمامة بالياء ولكل معنى والله أعلم ٢٢٥ المرادُبَهُذا المذكورِ كُلُِّ الطعامُ وإليهٍ يعودُ الضَّميرُ، قال الحربي للكْفِىُّ الإِناء المقْلُوبُ لِلاستِغِناءِ عنهُ كما قال غيرَ مستغَىَ عنه أَوْ لِعَدَمِهِ، وَقَولُهُ غيرَ مكفور أى غيرَ مَجَحودٍ نِعَمُ اللهِ سبحانَهُ وتعالى فيه بلْ مشكورةً غيرَ مستورِ الاعترافُ بها والحمدُ عليها، وذهب الِّطَّابِىُّ إِلى أَنّ المرادَ بهذا الدُّعاءِ كلِّهِ البارِى سبحانه وتعالى وأنَّ الضمير يعودُ إليهٍ ( قوله المراد بهذا المذكور كله ) أى الذى ذكر بعود الضمائر اليه من قولهمکفی وما بعده للطعام المدلول عليه بقرينة المقام أى غير مقلوب ولا مكفى أى غيرمتروك للاغتناء عنه أو اعدمه بل لا تزال حاجة العباد الي نعم الله مستمرة ومنها الطعام وهو مجريها عليهم بمنه على الدوام وذكر غير مكفور على هذا اعوده الى الطعام وان كان من جملة النعم الجسام والكفر فيه بالمعني المقابل للشكر اى ان هذا الطعام لم يكفر بجحده وستره وترك الشكر عليه بل لا يزال مشكورا والاعتراف بأنه من النعم مذكورا والله أعلم (قوله وذهب الخطابي الح ) أى ان الضمائر من مستغني عنه وما بعده ترجع الى البارى المذكور قال الحافظ ماذكر المصنف عن الخطابى من أن الضمير فى قوله مستغنى عنه لله يدل له ما جاء فى بعض طرق حديث أبى أمامة عنه أنه قال علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أقول عند فراغ الطعام (( قال قل اللهم أطعمت فأشبعت وسقيت فأرويت فلك الحمد غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنك )) قال الحافظ حديث حسن وفى بعض رواته مقال بسبب اختلاطه لكن له شاهد يشده وهو ما جاء عن رجل من بنى سليم كانت له صحبة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من من طعامه قال (( اللهم لك الحمد أطعمت فأشبعت وسقيت فأرويت غير مكفور ولا هوذع ولا مستغنی عنك )» وفي واحد من رواته ضعف من قبل حفظه وباقي رجال الاسنادين ثقات، وماذكره عن الخطابى من أن معني غير مكفى الح دليله حديث أبى هريرة قال دما رجل من الانصار من أهل قباء رسول اللّه صَوالله فانطلقنا معه فلماطم النبى صلى الله عليه وسلم وغسل يده قال الحمد لله الذى يطعم (١٥ - فتوحات - خامس) ٢٢٦ وأنّ معنى قولِهِ غيرَ مَكْفِيٍّ أَنهُ يُطْعِمُ ولا يُطِم كَأَنّهُ على هذا مِنِ الكِفَايَةِ وإلى هذا ذَهَبَ غِيْرُهُ فى تفسيرِ هذا الحديثِ أى إنَّ اللهَ تعالى مُستغنٍ عنْ مُنٍ وظَهيرٍ، قال وقولُهُ لامُوَدَّعِ أَىْ غَيْرَ مْرُوكِ الطَبُ منهُ والرّغبةُ إليهٍ وهو بمعنى المستَغنى عنه ويَنتَصِبُرُبْنَا على هَذا بالاخْتِصاصِ والمَدْحِ أو بالنَّداءِ كأنه قال يا ربَّنَا أَسمَعْ ب ◌َحْدَناودُعاءَنا، ولا يطعم من علينا فهدانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مكفور ولا مودع ولا مكافا ولا مستغني عنه الحمد لله الذى أطعم من الطعام وسقى من الشراب وكمى من العرى وهدى من الضلالة وبصر من العماية وفضل على كثير ممن خلقه تفضيلا الحمد لله رب العالمين أخرجه الحافظ من طريق الطبرانى فى الدعاء (قوله وأن معني قوله غير مكفي التج ) أي انه تعالى هو المطعم الكافي وهو غير مطعم ولا مكفى ( قوله ولا مودع اى غير متروك الطلب الخ ) هذا على كونه مشدد الدال مفتوحها وسبقت فيه على هذا الوجه معان أخر وأنه يجوز كسر الدال على ما فيه وما ل الكسر والفتح الى معني واحد هو دوام الطاعة والطلب والافتقار الى الكريم سبحانه (قوله وهو بمعنى المستغنى عنه) اى فذكره بعده بمنزلة التأكيد والاهتمام بالمعام وليس قوله ولا مستغنى عنه بعده من عطف التفسير لان فى ذكره فائدة لم تستفد من قوله غير مودع مصا هى أنه لا استغناء لأحد من العباد عن الباري اد أصل الوجود ودوامه انما هو من إمداده ولو انقطع المدد ساعة الفني العالم عن آخره والله أعلم ( قوله على هذا ) أى كون الضمير من مكفى وما بعده يعود الى الله تعالي، والذى يخص هذا الوجه هو النصب على الاختصاص أما على النداء بحذف أدانه أو على اضمار نحو أعنى على أنه صفة مقطوعة عن الاسم الكريم فجار على هذا الوجه وعلى كون الضمير يعود للطعام والله أعلم (قوله على الإختصاص الح ) وكذا يجوز كونه منصوبا بتقدير نحو أعني مما لا يدل على مدح وغيره مما ذكر (قوله اسمع حمدنا ودعاءنا) أى المذكور على الاول بالتصريح وعلى الثانى بالاشارة كما تقدم نظيره من كلام سفيان فى حديث أفضل ٢٢٧ ومَنْ رفَعَهُ قَطَعَهَ وجعَلَهُ خَيَرَاً وكذا قَيِّدَه الأصيلِى كَانه قال ذلكَ رَبُّنَا أَوأنتَ ربُّنَا، ويَصِحُّ فِيهِ الْكَسرُ على البَدَلِ مِنَ الإِسْمِ فى قولِ الحمْدُ ثِهِ، وذكّرَ أبو السعاداتِ ابْنُ الأثيرِ فى نِهِايَةِ الغَرِيبِ نحوَ هَذا الِلافٍ مختَصَراً، وقال ومَنْ رفعَ رَبَّا فعلى الابتِداءِ الْمُؤَخِرِ أى ربُّنا غيرُ مكِفِىّ ولا مَوَدْعٍ وعلى هَذَا يُرْقَعُ غَيْرُ قَالُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَلامُ راسِعاً إلى الحَمْدِ كأَنَّه قال حْداً كثيراً غيرَ مکنِىّ ولا مودّعٍ ولا مستَغنى عن هذا الحمْدِ وقال فى قولِهِ ولا مُوَدَّعَ أَىْ غَيْرَ مْروكِ الطاعَةِ وقيلَ هو مِنَ الْوَدَاعِ وإليْهِ يرجِعُ وَاللهُ أَعْلَمُ * الدعاء لا إله إلا الله الح بأن فيه التعرض للسؤال وسؤال النوال كما قال من قال: اذا أثني عليك المرء يوماً * كفاء من تعرضه الثناء ( قوله ومن رفعه قطعه ) أى فيكون التقدير هو أى المثنى عليه بهذه الاوصاف ربنا أو أنت ربنا وأغرب الحنفى فى شرح الحصن وأعرب ربنا مبتدا خبره محذوف أى ربنا ذلك ، ونقل المصنف للرفع وجها آخر عن صاحب النهاية حاصله أن ربنا مبتدأ مؤخر وأن قوله غير مكفى الح بالرفع خبر عنه مقدم ( قوله ويصح فيه الكسر) أى الجر لكنه تسامح فى التعبير فعبر عن لقب أحد أنواع الاعراب بلقب أحد أنواع البناء (قوله على البدل من الاسم الخ) وأجاز ابن التين كما نقله العلقمى كونه بدلا من الضمير في قوله مستغنى عنه أي بناء على كونه يعود للبارى. كما نقله المصنف عن الخطابي وبه يندفع اعتراض ابن حجر هذا الوجه ورده بانه واضح الفساد فان الضمير يعود الى الحمد كما لا يخفي على من له ذوق اهـ ( قوله ويجوز أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد ) وعليه فيتعين فى رواية الجر فى لفظ ربنا أن يكون بدلا من الاسم الكريم عن الضمير المجرور عن، هذا مايتعلق بما ذكره المصنف ولميرك فى هذا المقام كلام نفيس فيه تفصيل للمقام واجمال مع ايضاح فى المقال وعبارته: اعلم أن ضمير اسم المفعول فى الجمل ٢٢٨ ورويناً فى صحيحٍ مُلْمٍ عَنْ أَنَسٍ رضيَ اللهُ عنهُ قال قال رسولُ اللهِ عَلَ﴾ إِنَّ اللهَ تعالى لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ يأْ كُلُ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدُهُ عليها وَيَشْرَبُ الْشُرْيَةَ ٠١٠٠٠ فیحْمَدُهُ عليها * الثلاث لا يخلو إما أن يكون راجعاً إلى الله تعالي أو الى الحمد أو الى الطعام الذى بدل عليه السياق فعلى الاول يجوز حينئذ أن يقرأ غير منصوبا بأضمار أعني أو على أنه حال أي الله سبحانه غير مكني رزق عباده لانه لا يكفيه أحد غيره رفيل أى غير محتاج إلى أحد لكنه هو الذى يطعم عباده ويكفيهم ولا مودع أى غير متروك الطلب منه والرغبة فيما عنده ولا مستغنى عنه لأنه في جميع الأمور هو المرجع والمستعان والمدعو، ويجوز أن يقرأ مرفوعا أى هو غير مكفي الخ وعلى الثاني معناه أن هذا الحمد غير مأتى به كما هوحقه لقصور القدرة ومع هذا فغير مودع أى غير متروك بل الاشتغال به دائم من غير انقطاع كما أن نعمه سبحانه لا تنقطع عنا طرفة عين ولا مستغني عنه لان الاتيان به ضروري دائماً ورفع غير ونصبه بحمالهما وعلى الثالث معناه أنه غير مكفى من عندنا بل هو الكافى والرزاق أو غير مردود اليه لان الاحتياج اليه قد بلغ الغاية ولا مودع أي متروك لان الحاجة فه دائمة ولا مستغني عنه جملة مؤكدة للجملة السابقة والرفع والنصب فى غير خاله! أيضا ( قوله وروينا فى صحيح مسلم عن أنس الخ ) قال فى السلاح ورواه مسلم والترمذى والنسائى اهـ وأخرجه الحافظ من حديث أنس أيضا مرفوعا بلفظ إن الله ليدخل العبد الجنة بالاكاء أو الشربة يحمده عليها (قوله ليرضى عن العبد) أى يرحمه ويثيبه كما جاء فى الرواية الأخرى يدخله الجنة ( قوله يا كل الاكلة ) في محل الحال أى حال أكله وحمده ربه تعالى والاكلمة بفتح الهمزة اسم للقمة ويرجح الاول قوله ويشرب الشربة إذ هو بالفتح لا غير وأشار فى السلاح الى احتمال الوجهين هنا وأن بعضهم رجحه ولعل هذا وجهه وكل من الاكلة والشربة مفعول مطلق ( قوله فيحمده ) أى أنه يرضى أكله المتعقب بالحمد مع أن تفعة لنفسه فكيف بالحمد على مالانفع له فيه وفيه أن أصل سنة الحمد بعد كل من الطعام والشراب يحصل باى لفظ اشتق من مادة حمد بل مما يدل على الثناء على الله تعالي ٢٢٩ وروينا فى سُن أبي داودَو كِتَابَىِ الْجَامِعِ والشَّائِلِ لِلِرْمنِىِّ عنْ أَبي سَعيدٍ الْخِدْرِىِّ رضيَ اللهُ عنهُ أنّ النبيِّ الّهِ، كان إذا فَرَعَ مِن طَعَامِهِ قال الحَمْدُ لِلْهِ الذى أطعمنا وسقانا وجعلنا مُدِينَ * ورَوينَا فِى سُنَّنِ أبي داودَ والنّائِيِّ بالإِسنادِ الصحيحٍ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ خالِدِبْنِ زَيْدِ الأَنْصَارِىِّرضيَ اللهُ عنه قال كان رسولُ اللهِّهِ إذاأُ كلّ أَوْ شَرِبَ قَال الحَمْدُ لِهِ الذى أَطْعَمَ وِسَقَى وَسَوَّغَه وما سبق من حمده صَّ اللّه المشتمل على تلك الصفات البليغة البديعة إنما هو بيان للأكل ( قوله ورو ينا في سنن أبى داود الخ ) وكذا رواه النسائي وابن ماجه ٤) فى السلاح ولفظ الكتاب لأبي داود ولفظ الترمذى كان مِّ الّه إذا أكل أو شرب قال فذكره وزاد فى الحصن وابن السني قال الحافظ بعد تخريجه للحديث من طريق الأمام أحمد هذا حديث حسن وأخرجه أيضا من طريق الطبراني عن أبى سعيد بلفظ كان صَّ اللّه إذا أكل طعاما قال الحمد لله الخ مثله سواء وأفاد الحافظ أن النسائى أخرجه فى اليوم والليلة (قوله إذا فرغ من طعامه) أى من أكله ( قوله الحمد لله الخ) لما كان الحمد على النعم يرتبط به العبد ويستجلب به المزيد أتى به عيّ الله تحريضا على التأسي به ولما كان الباعث على الحمد هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام وكان السقي من تتمته اذ لا يخلو الطعام عن الشراب فى أثنائه غالباً ثنى به وختم الذكر بقوله وجعلنا مسلمين للجمع بين الحمد على النعم الدنيوية والأخروية واشارة الى أن الاولى بالحامد أن لا يحرر (١) حمده على دقائق النعم بل النظر إلى جلائلها أحق ولان الاتيان بحمده من نتائج الاسلام وهذا أنفس من قول بعضهم لما أراد ذكر كثير من النعم ذكر أشرفها وهو الاسلام والا فلا وجه لذكره في هذا المقام اهـ ( قوله وروينا فى سنن أبى داود والنسائى الخ) وكذا أخرجه أبو يعلى وأخرجه ابن حبان من طريق أبى يعلي كذا قال الحافظ. وقال الحديث صحيح وأشار الى أن الطبرانى أخرجه فى كتاب الدعاء (قوله وسوغه) هو بتشديد الواو سهل كلا من دخول اللقمة ونزول الشربة فى الحلق فالافراد حمــ (١) عله ( ألا يقصر).ع ٢٣٠ وجعلْ لَهُ مَخْرَجَ « ورَوِينَا فِى سَنِ أبى داودَ وَالثَّرْ منِىّ وابْنِ مَاجَهْ عن مُمَاذٍ ابْنِ أَنَسٍ رضيَ اللهُ عنه قال قال رسولُ اللهِعَ لِّ مِنْ أَكَلَ طَعَاماً فقال الحَمْدُ ثِ الذى أَطعَمْي هُذَا ورزَقَنِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِىِّ ولا قُوَّةِ غُفِرَ له مَقَدْمَ مِنْ ذَنْهِ قال الترْمِذِىِّ حديثٌ حَسَنٌ، قال التِّرْ مَدِىُّ وفى البابِ يعنى بابَ الحَمْدِ على الطعامِ إذا فَرَغَ مِنْهُ عَن عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ وأبي سعيدٍ وعائِشَةً وأَبِى أَيُّوبَ وأبى هريرةَ باعتبار ماذ کر ( قوله وجعل له ) أى لما ذكر (مخرجا) أى خروجا أومكان خروج أو زمانه ( قوله وروينا فى سنن أبى داود والترمذي ) قال فى الحصن وأخرجه الحاكم وابن السني كلهم من حديث أبي داود قال الحافظ والحديث حسن ( قوله غفر له ما تقدم من ذنبه ) وجد في سنن أبى داود زيادة وما تأخر وعليها علامة الصیمري (١) أحد رواة السنن وتقدم مافى ذلك فىباب مايقول إذا لبس ثوبه أوائل الكتاب ( قوله قال الترمذى وفى الباب الخ) قال الحافظ تقدم حديث أبى سعيد وحديث أبي أيوب وسيأتى حديث عائشة فى آخر كتاب أذكار الطعام ولا نس حديث آخر ياتي فى أثناء هذا الباب و بيض شيخنا لحديث عقبة بن عامر وأما حديث أبى هريرة فاخرجه الطبرانی فی کتاب الدعاء عن أبى هريرة قال دها رجل من الأنصار من أهل قباء رسول اللّه صَّ الله فانطلقنا معه الحديث السابق فى الكلام على قول الخطابى أن معني قوله غير مسكفي أنه يطعم ولا يطعم وخرجه الحافظ ابن حجر من طريق الطبرانى المذكورة ومن طريق أخرى ثم خرجه من طريق ثالث وقال بعد تخريجه هذا حديث حسن من هذا الوجه أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم ثم خرجه من طريق أبى نعيم وقال فى حفظ الثلاثة أى الذين أسند عنهم أبو نعيم هذا الحديث مقال وهم من أهل الصدق ثم قال وللحديث شواهد سابقة ولاحقة منها عن أبى هريرة حديث آخر» ثم قال قال شيخنا يعنى الحافظ زين الدين العراقي وفى الباب ممن لم يذكره الترمذى عن أبى أمامة ومعاذ ابن أنس وعبدالرحمن بن عوف وأبى موسى الأشعرى والحارث بن الحارث الازدى (١) نسخة (البصري). ع ٢٣١ وعبد الله بن عمرو وابن عباس ورجل من سليم وَرَجل خدم النبي صَ لّه قال الحافظ وفيه ممن لم يذكراه عن على بن أبى طالب وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود ومن مرسل سعيد بن جبيرومن مرسل عمرو بن مرة ومن مرسل من حديث سعيد بن أبى هلال وقد تقدمت أحاديث أبى أمامة ومعاذ بن أنس ورجل من بنی سلم و یاتی حديث عبد الله بن عمرو وحديث الرجل الذىخدم وحديث ابن مسعود، وأماحديث عبدالرحمن بن عوف فاخرجه البزار بسند لين ولفظه كان صَ لّه يقول إذا فرغ من طعامه الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا الحمد لله الذى أشبعنا وروانا (١) الحمد الذي أنعم علينا فأفضل اللهم إنا نسالك برحمتك أن تجيرنامن النار، وأما حديث أبى موسي فاخرجه أبو يعلي بسند ضعيف ولفظه قال رسول اللّه صَ لّه من أكل فشبع وشرب فروى ثم قال الحمدلله الذي أطعمني وسقانى فاشبعنى وروانى خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وأما حديث الحارث بن الحارث الازدى فاخرجه الطبرانى فى الكبير بسندواه ولفظه سمعت رسول اللّه صت له يقول بعد فراغه من طعامه اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت فاشبعت ورويت فلك الحمد غير مكنفور ولا مستغني عنك ربنا ، وأما حديث ابن عباس تخرجه الحافظ بسنده عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال خرج أبو بكر رضى الله عنه بالها جرة فسمع بذلك عمر خرج فقال ما أخرجك ياأبا بكر هذه الساعة فقال والله ما أخرجنى إلا ما أجدمن حاق (٢) الجوع فقال والله ما أخرجني غيره فبينما هما كذلك إذ خرج رسول اللّه صَّ اللّه فقال ما أخرجكما قالا ما نجد من حاق الجوع قال وأنا والذى نفسى بيده ما أخرجني غيره فقوما وانطلقوا الى بيت أبى أيوب الأنصارى قال وكان أبو أيوب يدخر لرسول اللّه صَّ له طعاما أو لبنا فأبطأ رسول اللّه صَّ له يومئذ عن إتيانه فى حينه فأطعمه أهله وانطلق الى نخله يعمل فيه فلما أتوا بابه خرجت امرأته فقالت مرحبافقال لها وأبن أبو أبوب قالت يأتيك الساعة فرجع قبصر به أبو أبوب فجاء يشتد عدواً فقال مرحبا برسول اللّه مدير اله وبمن معه فرده وجاء الي عذق فقطعه فقال ما أردت إلي هذا قال نا كل من (١) بتشديد الواو لان روى بكسر الواوفاعله الشارب ويتعدى بالهمزة والتضعيف يقال رواه الله وأرواه (٢) كذا (بتشديدالقاف آي صادقه) .ع ٢٣٢ بسره ورطبه وتمره ولأ ذبحن لك مع ذلك فقال لاتذبح ذات در فأخذ عناقا فذعه وقال لامىأنه اختبري وأطبخ أنا فلما أنضج وضعه بین یدی رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذرسول اللّه صَّ له منه شيئا فوضعه على رغيف وقال يا أبا أيوب ابلغ بهذافاطمة فانها لم تصب مثل هذا منذ أيام فلما أكلوا وشبعوا قال النبي مَ له خبز ولحم وبسرورطب ونمر ودمعت عيناه هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة فكبر ذلك على أصحابه فقال. إذا أصبتم مثل هذا مضر بتم بايديكم فقولوا باسم الله وببركة الله فاذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا وأنعم علينا فأفضل فان هذا كفاف هذا وذكر بقية الحديث، قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن فيه غرابة من وجهين أحدهما ذكر أبى أيوب والثانى ما فى آخره من التسمية والحمد وقصة فاطمة والمشهور فى هذا قصة أبى الهيثم بن التيهان وقد أخرج الحاكم هذا الحديث من طريق الفضل بن موسى قال أخبرنا عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس وليست فيها هذه الزيادة ثم خرجه الحافظ بسند له عن يونس عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج رسول اللّه عثر لع عند الظهيرة فوجد أبا بكر الصديق جالسا فى المسجد فقال ما أخرجك هذه الساعة يا أبا بكر فقال أخرجنى الذي أخرجك يارسول اللّه فجاء عمر فقال ما أخرجك يا عمر فقال أخرجنى الذى أخرجكما قال فقعد يحدثنا ثم قال هل بكما قوة فتنطلق الي هذا النخل وأومأ بيده الى دور الانصار فنصيب طعاما وشرابا وظلا فقلنا نعم فانطلق رسول اللّه صَّ له وانطلقنا معه إلى منزل أبى الهيثم بن التيهان فسلم رسول اللّه مَّ اللّه ثلاثاً وأم الهيتم خلف الباب كل ذلك تسمع الكلام فلما أراد رسول الله صَّ اللّهِ الانصراف خرجت أم الهيثم تسعى «قالت يارسول الله قد سمعت سلامك ولكن أردت أن نزداد من سلامك فقال لها خيراً ودعا لها بخير ثم قال أين أبو الهيثم قالت هو قريب يأتى الساعة ذهب يستعذب لنا من الماء فلم نلبث أنجاء أبو الهيثم ومعه حمار عليه قر بتان من ماء فوضع عن حماره وبسط لنا بساطا تحت شجرة ثم صعد إلي نخلة فصرم اعذاقا فقال له رسول اللّه صَّ اللّه ما هذا ياأبا الهيثم قال أردت أن تأكلوا من بسره ورطبه وتذنبوا به ثم ذهب ليذبح فقال له رسول اللّه صَ له إياك واللبون اذ بيح لنا عناقا فأمر امر أته فعجنت عجينا وقطع أبو الهيثم ٢٣٣ اللحم فشوى وطبخ ووضعنا رءوسنا فانتبهنا وقد أدرك الطعام فأكلنا وشر بنا وحمدنا الله تعالى فقال صَ لّه هذا من النعيم الذى تسألون عنه ثم ذكر بقيه الحديث، قال الحافظ أخرجه ابن أبى عاصم فى كتاب الاطعمة عن هلال بن بشر ثنا أبو خلف عبد الله بن عميس عن يونس بن عبيد الح وأخرجه أبو يعلى عن زكريا بن يحي الخراز عن أبى خلف قال ابن صاعد فى هذا الحديث عن عمر يعنى أن ابن عباس لم يحضر القصة قال الحافظ وهو كذلك فقد وقع فى رواية زكريا المذكورة بالسند المذكور عن ابن عباس أنه سمع عمر يقول وساق الحديث بتمامه ، وهكذا أخرجه ابن أبى حاتم فى التفسير عن أبى زرعة الرازي عن زكريا، قال الحافظ وقصة أبى الهيثم هذه قدجاءت من رواية أخرى أطول من هذا من حديث أبى هريرة أخرجها الترمذى من طريق أبى سلمة عنه وليس فيه الحمد وقد أخرج الحاكم فيه من طريق أبى سلمة وزاد فيه كالذى هنا فى حديث ابن عباس وزاد فيه عن ابن عمر نحوه وسيأتى قريبا فى باب الترحيب بالضيف من طريق الاشجعى عن أبى هريرة شبيه بأصل القصة باختصار لكن قال رجل من الانصار لم يقل أبو الهيثم ولا أبو أيوب، وأما حديث على رضى الله عنه فاخرجه الحافظ بسنده إلى ابن أعبد قال قال لي على أندرى ها حق الطعام قلت وما حق الطعام قال تقول باسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا قال وتدرى ماشكر الطعام قلت وما شكر الطعام قال تقول إذا فرغت الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا قال الحافظ وأخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف وابن أعبد لا يعرف اسمه وسماه بعضهم عليا ولا يصح، وأما حديث ابن عمر فقد ذكر مع حديث ابن عباس وأما حديث ابن مسعود وما بعده فسيأتى فى آخر "ثباب، ثم قال آخر الباب أما حديث عمر وبن مرة فقدذكرته في حديث عبد الله ابن عمرو أي الآتى من حديث ابن السنى كان عَّ اللّه إذا فرغ من الطعام يقول الحمد لله الذى من علينا الح وحديث عمرو بن مرة شاهد كماسياتى، وأما حديث سعيد بن جبير فاخرجه ابن أبى شيبة مقطوعا ولفظه كان إذا فرغ من طعامه قال اللهم أشبعت وأرويت ورزقت فاکثرت فزدناوأما حديث سعيد بن أبى هلال فاخرجه ابن السني من طريق الليث عن سعيد عمن حدثه أن رسول اللّه عَ ل اله قال من قال اذا فرغ من طعامه الحمدلله الذي أطعمني فأشبعنى وسقانى فأروانى ٢٣٤ بلا حول مى ولاقوة فقد أدى شكر ذلك الطعام ورجاله ثقات الا أنه مرسل فيه مبهم أو معضل لأن سعيدا لم يسمع من صحابى وكان كثير الارسال ، قال ثم وقفت بعد ذلك على ماجاء عن نوفل بن معاو یة وسیأتی فی شواهد حديث ابن السني عن ابن مسعود آخر الباب وعن سلمان الفارسى أخرجه الطبرانى فى الكبير ولفظه كان إذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذى كفانا المؤنة ووسع علينا من الرزق وله شاهد موقوف عن الحسن البصرى وغيره ، وجاء فى الباب عن سعد بن مسعود الثقفي قال كان نوح اذا لبس ثوباً أوأكل طعاما قال الحمد لله فسمى عبداً شكوراً قال الحافظ بعدتخريجه من طريق أبي نعيم موقوف حكمه الرفع وسنده قوى وله شاهد من حديث محمدبن كعب الفرظى قال كان نوح اذا أكل قال الحمد لله واذا شرب قال الحمد لله واذا ركب قال الحمد لله فسماه الله عبداً شكورا أخرجه الحافظ من طريق ابن المبارك، وله شاهد أيضاً عن مجاهد فى قوله تعالي إنه كان عبداً شكورا قال لم يأكل شيأقط إلا حمد الله ولا شرب شيأقط إلا حمد الله ولم يمس مساء قط الاحمد الله فأثني الله عليه إنه كان عبداً شكورا قال الحافظ بعد إيرادها وتخريجهما هذان موقوفان على هذين التابعيين وسند كل منهما قوى وقدجاء موقوفا عن سلمان أخرجه ابن أبى حاتم فى التفسير وكذا ابن مردويه والحاكم فى المستدرك كلهم من طريق سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى عن سلمان ولفظه كلفظ سعد يعنى ابن مسعود قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين قال الحافظ هو على قاعدته أن تفسير الصحابى له حكم المرفوع اذا كانت لامجال للاجتهاد فيها لكن لها شرط آخر وهو أن لا يكون الصحابى أخذ عن أحد من أهل الكتاب وسلمان كان ممن أخذ لكن سعد لم ينقل عنه ذلك وأخرج ابن أبى حاتم من طريق حكيم بن عمير أحد التابعين من أهل الشام قال كان نوح اذا أكل قال الحمد لله الذى أطعمنى وقال في الشرب والقيام كذلك وفى آخره ولا يصنع شيئا الا قال الحمدلله وقد جاء نحو ذلك مر فوعا صريجا أخرجه ابن مردويه من حديث آیی فاطمة الازدی وهو صحابی معروف بکنیته لا يعرف اسمه قال قال رسول الله صَّ له كان نوح عليه السلام لا يجمل شيئا صغيرا أو كبيرا الاقال بسم الله والحمد لله فسماه الله عبداً شكورا وهو حديث غريب جداً وسنده ضعيف، قال الحافظ ٢٣٥ وجاء من طريق النضر بن شفي بمعجمة وفاء مصغر عن عمران بن سليم قال كان نوح عليه السلام اذا أكل الطعام قال الحمدلله الذى أطعمني ووشاء أجاعنى وان شرب قال الحمد لله الذي سقانى ولو شاء أظمأنى واذا لبس ثوباً قال الحمدلله الذي كانى ولو شاء أعرانی واذا انتغل علاقال الحمد لله الذي حذانی ولو شاء أحفانى واذا قضي حاجة قال الحمد لله الذي أخرج على أذاه ولو شاء لحبسه أخرجه ابن جرير فيالتفسير وأخرجه سعيد بن منصور وفی سنده ضعف ،قال الحافظ وجاء فى الباب عن أبى جعفر الباقر قال كان رسول اللّه عَ لّه إذا شرب الماء قال الحمد للّه الذى سقانا عذبا فراتا ولم يجعله ملحا أجاجا حديث مرسل فجابر الجعفى الراوى عنه ضعيف والباقر يروي عن جابر فيؤخذ من هذا نوع لطيف من علوم الحديث الباقر عن جابر وعنه جابر الأدني الجعفى والا على الصحابى وليس هذا فى كتاب ابن الصلاح ، وخرجه الحافظ عن باقر من طريق اخرى ولفظه الحمد لله الذي سقأنا عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا فأفادت هذه الطريق زيادة ماذكر فى طرفي المتن وأخرج الحافظ مثل هذا اللفظ عن الحسن البصری موقوفا علیه بسند حسن قال وهو یقوی الذی قبله، وجاء فى الباب عن شهر بن حوشب أخرجه الحافظ بسنده الى اسمعيل بن عياش قال كان ابن أبى حسين المكي يقدمني فقال له أصحاب الحديث انك تؤثر هذا الغلام الشامى وتقدمه علينا فقال إنى اؤمل فيه وكان قد حدثهم عن شهر بن حوشب بحديث إذا جمع الطعام أربعة فقد كمل فسألوه أن يحدثهم به فحدثهم ونسي الرابعة فقال لى كيف كنت حدثتكم فقلت حدثتنا عن شهر بن حوشب قال إذا جمع الطعام أربعة فقد كمل يكون أصله حلالا ويسمى الله فى أوله ويحمده فى آخره وتكثر عليه الأيدى فالتفت إلى أصحابه فقال كيف رأيتم وأخرجه الحافظ من طريق أخرى بدون القصة ثم قال هذا موقوف حسن ان كان الذى نقله عنه شهر بن حوشب صحا بياتم يحتمل أن يكون مرفوعا والا فهو مقطوع وقد تقدم خير الطعام ما كثرت عليه الأيدى وهذا شاهدله، وجاء فى الباب عن معاوية بن قرة أخرجه ابن أبي الدنيا من طريقه ولفظه من أكل طعاما أوشرب شرابا أولبس لباسا وقال بسم الله والحمد لله غفر له ومعاوية هذا من ثقات التابعين وأبوه صحابى وابنه إياس بن معاوية القاضى المشهور بالذكاء ٢٣٦ وروينا فى سنْنِ النَّسائىُّ وكِابٍ ابْنِ السُّنْىِّ بَإِسْنَادٍ حَسَنِ عن عبدِ الرَّحْنِ بْن جبيرِ الََّبِّ أَنَّهُ حدَّثَهُ رجلٌ خَدَمَ النبيِّلِّ ◌َانِى سِنِينَ أَنْهُ كان يسْمَعُ النّبيَّ بِّهِ إذا قَرَّبَ إليه طعاماً يقولُ باسمِ اللهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طعامِهِ قال اللَهمّ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وأغنَيْتَ وأقْنَيْتَ وهَدَيْتَ وأَحييْتَ فلكَ الحمدُ عَلى ما أعْطَيْتَ قال الحافظ وأوسعت القول فى هذا الباب أى ما يقال بعدالطعام لقول الشيخ عن الترمذى وفى الباب عن فلان وسمى ستة وزاد شيخنا عليه فى شرحه تسعة وزدت نظير ذلك أو أكثر لما فيها من الموقوف اهـ كلامه ملخصا ، ولعظم فائدة هذا المقام نقلنا ما أشار اليه الحافظ وان طال به الكلام والله أعلم ( قوله وروينافى سنن النسائى وكتاب ابن السني) قال الحافظ بعد تخريج الحديث هذا حديث صحيح أخرجه النسائي فی الکبری منطر یق یونس بن عبد الاعلى عن ابن وهب عن سعيد بن أبى أيوب عن بكر بن عمرو عن أبى هبيرة يعني عبد الله عن عبد الرحمن ابن جبير عن رجل خدم النبى عَّ له وابن السنى من طريق عبد الله بن زيد المقرئ عن سعيد وساقه الشيخ على لفظه ( قوله بإسناد حسن ) قال الحافظ في اقتصاره على حسن نظر فان رجال سنده من يونس الى الصحابي أخرج لهم مسلم وقد صرح التابعى بأن الصحابى حدثه في رواية المقرئ فلعله خفى عليه حال ابن هبيرة ( قوله التابعى ) قال الحافظ احترز بذلك عن آخر شارك المذكور فى اسمه واسم أبيه لكنه دونه فى الطبقة وهو عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمى الحمصى وراوى هذا الحديث لم يسم جده وهو مصري قديم ذكر ابن يونس أنه حضر فتح مصر والحمصى جل روايته عن التابعين وقد روى أيضا عن أنس فهو تابعى صغير ( قوله وأغنيت وأقنيت ) الاول من الغني أي أغنيت من شئت بالكفاية فى الأموال والثانى بالعفاف اى أعطيت المال المتخذ قنية وفى هذا الذكر اقتباس من قوله تعالى: وأنه هو أغنى وأقنى . ( قوله وهديت) أى أوصلت من شئت من العباد الى طرق الرشاد ( قوله فلك الحمد على ما أعطيت ) أى جميع الذي أعطيته أو على جميع عطائك مما ذكر ومما لم ٢٣٧ وروينا فى كِتابِ ابْنِ السُّنْىِ عنْ عبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وِبْنِ العاصى رضيَ اللهُ عنهما عنِ النبىُّ ◌ِ لّهِ أَنّ كانَ يقولُ فى الطعامِ إذا فَرَغَ الحمدُ لِهِ الذى مَنَّ عَلينا وهَدَانا والذى أَشْبِعَنَا وأَرْوانا وكلَّ الإِحسانِ آَتَانا * وروينا فى سنَنِ أبي داود والترمذىِ وَكِتابِ ابْنِ السُّنْىِّ عِنِ ابنِ عباس رضى الله عنهما قال قال يذكر فما موصولة أو مصدرية ( قوله وروينا فى كتاب ابن السني الخ) هو طرف من حديث فرقه ابن السنى وجمعه ابن عدي وسبق ذ کره فی أول كتاب آداب الطعام والشراب والكلام على حال الحديث قال الحافظ ووجدت له شاهدا فأخرج بسنده عن عمرو بن مرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من طعامه قال الحمدلله الذي من علينا فهدانا والحمد لله الذي أشبعتا وأروانا وكل بلاء صالح أبلانا قال الحافظ بعد تخريجه هذا سند صحيح لكنه مرسل فان عمرو بن مرة تابعى كوفي من الثقات المخرج لهم في الصحاح لكنه يقوي به حديث عبد الله بن عمر والمذ كور قبل ، قال ووجدت له شاهدا أيضا من حديث أنس أخرجه المعمرى فى اليوم والليلة من طريق اسحق بن أسيد بمهملة بوزن عظيم عن رجل عن أنس رفعه أنه كان اذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذى من علينا فهدانا فذكر مثل هذا المرسل سواء وزاد الحمد لله الذى كفانا المؤنة وأوسع علينا من الرزق وسنده ضعيف من أجل الرجل الذى لم يسم وفى اسحاق لين قال الحافظ. ووجدت لهذه الزيادة الأخيرة شاهدا من حديث سلمان الفارسى خرجه الطبرانى ولفظه كان اذا فرغ من الطعام يقول الجمد لله الذى كفانا المؤنة وأوسع علينا الرزق وفي سنده يزيد بن عطاء وفيه ضعف وقد خرجه الطبرانی أیضا وابن أبى شيبة یز ید (١) وسنده صحيح لكنهموقوف على سلمان ولسلمان حديث آخر يأتى مع سعد بن مسعود (قوله من علينا وهدانا) عطف الهداية على المنة من عطف الخاص على العام اهتماما بشأنها وقوله هدانا اي الى أمور الدارين (٢) (قوله وروينا فى سنن أبي داود والترمذى الخ) أخرج الحافظ بسنده (١) نسخة (بزائد) فليحرر (٢) نسخة (الدين) .ع ٢٣٨ من طريق ابن عيينة عن زيد بن على بن جدعان عن عمر بن أبى حرملة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال دخلت مع رسول اللّه عَ اله على خالتى ميمونة رضى الله عنها ومعنا خالد بن الوليد رضي الله عنه، فقالت له ميمونة يا رسول الله ألا نقدم لك شيئا أهدته لنا أم عفيف؟ قال بلى فأتته بضباب مشوية ، فلما رآها تقل ثلاث مرات ، فقال له خالد لعلك تقذره، قال نعم، ثم أتى باناء فيه لبن فشرب وأنا عن يمينه وخالد عن يساره، فقال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الشربة لك وان شئت آثرت بها خالدا ، فقلت لا أوثر بسؤرك أحدا فناولنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاناء، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطعمه اللّه طعاما فليقل : اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه اللّه لينا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه : فانى لا أعلم شيئا يجزى عن الطعام والشراب الا اللبن . قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي والنسائى فى الكبري وابن السنى واقتصر النسائى وابن السنى منه على الدعاء الأخير ولم يذكر أبو داود قصة الايثار فى الشرب ولا الترمذى قصة الضباب وأخرجه النسائى أيضا من طريق شعبة عن على بن زيد مختصرا قال ووقع لنا من طريقه بتمامه فأخرجه عن ابن عباس شعبة بهذا السند عن ابن عباس قال أهدت خالتى الى رسول الله صلي الله عليه وسلم سمنا وأضبا ولينا فذكر الحديث ، وفيه فقال له خالد كأنك قدرته قال أجل وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللبن وفيه ما كنت لا وثر بسؤرك خالدا وفيه من أكل طعاما یعنی الضب قال الحافظ أخرجه النسائی عن بندارعن غندر عن شعبة عن على بن زيد يعنى ابن جدعان وعليه مدار الحديث عند جميع من ذكر وهو يرويه عن عمرو عن ابن عباس والله أعلم (تنبيه) قال الحافظ ووقع فى رواية ابن عيينة فى هذه الطريق أم عفيق بالعين المهملة والفاء ثم القاف مصغرا وأصل الحديث فى الصحيح بلفظ أم حفيد أوله حاء مهملة وآخره دال وهو المشهور ، وسميت في رواية أخري فى الصحيح هزيلة بالزاى واللام مصغرا وهي أخت ميمونة وأخت لبابة الكبرى أم ابن عباس ولبابة الصغرى أم خالد الأربع بنات الحارث وكانت أم حفيد تزوجت فى الاعراب فسكنت البادية ، وكانت تزور ٢٣٩ رسولُ اللهِ مَِّ الهِ إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمُ طعاماً وفى رِوَايَةٍ أَبْنِ السُّىَّ مَنْ أَطْعَمَ اللهُ طَعاماً فليقلِ اللَّهُمْ بارِكْ لنا فيهِ وأَطْسِنا خيْراً مِنه ومَنْ سَاهُ اللهُ تعالى لَبناً فليقلٍ اللهم بارك لنافيه وزدنا منه فائْهُ ليسَ شَيْءٌ يُحْزِئٌ مِنَ الطَّامِ وَالشَّرابِ غيْرَ البَنِ قال الترمذىُ حدثٌ حَسَنٌ* أختها بالمدينة . وذكر ابن سعد أنها أسلمت وبايعت وكلهن معدودات فى الصحابة ( تنبيهآخر) وقع فىرواية الترمذى عمر بن أبى حرملة کما فى روايتنا الا ولى وقال بعده رواه بعضهم عمرو بن أبى حرملة وقال بعضهم عمرو بن حرملة يعني بفتح العين بدون لفظ أبى وهى روايتنا الثانية من طريق شعبة اهـ كلام الحافظ ( قوله وفى رواية ابن السنى من أطعمه الله طعاما) قلت هو بهذا اللفظ عند الترمذى وغيره ( قوله فليقل ) ظاهر الحديث أنه يأتى بالذكر عقب الشروع فى الا كل لكن قضية صنيع المصنف أنه يقول عقب الفراغ أى والاولى أن يكون بعد الحمد وتعقب الاول بأن حال الا كل لا يقال فيه أطعمنا خيرا منه ولا زدنا منه كما هو ظاهر أى فالمراد أنه يقول بعد الفراغ كما أفادته الترجمة (قوله بارك لنا فيه ) البركة زيادة الخير ودوامه على صاحبه وهمزة أطعمنا للقطع من أطعم ( قوله خيرا منه ) يحتمل أن يريد طعام الجنة ويحتمل أن يريد العموم فيشمل خيرى الدارين . قال العلمى والظاهر أن النكرة اذا كانت فى معرض الزيادة تكون للعموم وان كانت للاثبات فى معرض الامتنان ٧ ( قوله ومن سقاه اللّه لبنا) بجميع أنواعه من إبل أو بقر أو غنم حليب وغيره خالص وممزوج بماء أو غيره وعبر بالشرب لانه الغالب على استعماله ( قوله وزدنا منه ) دل على أنه لا خير من اللبن وأنه خير من العسل الذى هو شفاء للناس قال ابن رسلان لكن قد يقال ان اللبن باعتبار التغذى والري خير من العسل ومرجح عليه والعسل باعتبار التداوى من كل داء وباعتبار الحلاوة يرجح على اللبن ففى كل منهما خصوصية يترجح بها ، ويحتمل أن المراد وزدنا لبنا من جنسه وهو لبن الجنة كما فى قوله تعالى: إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ، أى من جنسه وشبهه ٠ ٢٤٠ وروينا فى كِتَابِ ابْنِ السَىِّ بإِسنادٍ ضعيفٍ عنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضى اللهُ عنه قال كانَ رسولُ اللهِ صَ لّ إذا شَرِبَ فى الإِناءِ وللامام السبكي الكبير مؤلف فى المسئلة حاصله ترجيح اللبن على العسل قلت وهو الذى اختاره الجمهور قال الجلال السيوطي فى ((تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المائة)) مقتضى الدلالة تفضيل الابن على العسل لا مور منها أنه يربى به الطفل ولا يقوم العسل ولا غيره مقامه في ذلك، ومنها أنه يجزئ عن الطعام والشراب أى كما فى حديث الباب وليس العسل ولا غيره بهذه المثابة ، ومنها أنه لا يشرق به أحد وليس العسل ولا غيره كذلك رواه ابن مردويه فى تفسيره عن أبى لبيبة أن رسول الله مِّ الّ قال ((ما شرب أحد لبناً فشرق، ان اللّه تعالى يقول: لبناً خالصاً سائغاً للشار بين)» ومنها أنه ◌ّ الج ليلة الإسراء أتى باناء من خمر واناء من لبن وإناء من عسل فاختاره فقيل له هذه الفطرة أنت عليها وأمتك رواه الشيخان وغيرهما فاختياره اللبن على العسل ظاهر فى تفضيله عليه ومن الصريح فى ذلك مارواه ابن أبى عاصم عن ابن عباس من أطعمه الله طعاماً فليقل الخ وأصله فى السنن الأربعة فقوله فى الاول وأطعمنا خيراً منه وفى اللبن وزدنا منه يعطى أنه لاشىء خير من "للبن اهـ (قوله وروينا فى كتاب ابن السني الح) قال الحافظ بعد تخريجه عن ابن مسعود بلفظ كان ◌َّ اللّه إذا شرب فى الاناء تنفس ثلاثة أنفاس يحمد الله فى كل نفس ويشكره فى آخرهن هذا حديث غريب أخرجه ابن السني والدار قطنى فىالا فراد عن البغوى يعني عبد الله بن محمد قال البغوي والدار قطنى لم يروه عن شقيق يعني ابن سامة الراوى للحديث عن ابن مسعود إلا المعلي يعني ابن عرفان أى بضم المهملة وسكون الراء بعدها فاء (١) تفرد به عيسى بن يونس عنه وكذاقال الطبرانى فى الأوسط أخرجه من طريق المعافي بن سليمان والعقيلى لما أخرجه ه .. طريق مصعب بن سعيد كلاهما عن عيسى بن يونس ورجاله رجال الصحيح إلا المعلى فاتفقوا على ضعفه وقال البخارى وغيره منكر الحديث وقال النسائى وغيره (١) أى وبعد الفاء ألف فنون، فى القاموس ((المعلي ابن عرفان بالضم من أتباع التابعين)) اهـ وفى النسخ عرفات بالتاء وهو خطأ. ع