Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
وروينا فى صحيحي البُخارى ومُسْلٍ عِنِ ابْنِ عُمَرَ رضَى اللهُ عنهُمَا قَالَ كَانَ
الغِبُّ عَلَيهِ إِذَا قَفَلَ مِنَ الحَجِّ أَو الْعُمْرَةِ، قال الرَّاوِى ◌ِلاَ أَعْمُهُ الَّ قالَ الغَزْوَ،
والانخفاض شرع فيه التسبيح اهـ والله أعلم ( قوله وروينا فى صحيحى البخارى
ومسلم الخ ) قال فى السلاح ورواه أصحاب السنن الأربعة ماعدا ابن ماجه وعند
الترمذى سائحون بدل ساجدون (قوله إذا قفل ) هو بقاف ثم فاءأي رجع وزنا
ومعنى ( قوله من حج أو عمرة ٧) وكذا الغزو كما سيأتى قال الحافظ فى الفتح
ظاهره اختصاص الذكر الآتى بهذه الأمور الثلاثة وليس الحكم كذلك عند
الجمهور بل يشرع قول ذلك فى كل سفر اذا كان سفر طاعة كصلة رحم وطلب
علم لما يشمل الجميع من اسم الطاعة وقيل يتعدى أيضا الى السفر المباح وان كان
المسافر فيه لاتواب له فلا يمتنع عليه فعل ما يحصل له الثواب من غيره وهذا التعليل
متعقب لان الذى يخصه بسفر الطاعة لا يمنع من سافر فى مباح أو معصية من
الاكثار من ذكر الله تعالى انما النزاع فى خصوص استحباب هذا الذكر بسفر
الطاعة فذهب قوم الى الاختصاص لكونه عبادة مخصوصة شرع لها ذكر
مخصوص فيختص به كالذكر المأثور عقب الأذان والصلاةوانما اقتصر الصحابي
على الثلاث لانحصار سفره صلي الله عليه وسلم فيها اهـ ( قوله قال الراوى الخ) قال
الحافظ بين الشيخ أن اللفظ المذكور للبخارى لكن ليس فى البخارى قال الراوى
بل هى من كلام الشيخ فاحتمل أن يراد بالراوى التابعى فمن دونه ولفظ البخارى
فى معظم الروايات حدثنا عبد الله قال حدثني عبد العزيز بن أبى سلمة عن صالح بن
كيسان عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر فذكره لم ينسب شيخه فذكر أبو
مسعود فى الاطراف أنه عبد اللّه بن صالح كاتب الليت وجواز أنه عبد الله بن
رجاء واقتصر المزى على حكاية ذلك عنه وقد رد أبو علي الجيانى عن أبي مسعود
لما وقع فى رواية أبي على بن السكن عن الفربرى عن البخارى قال حدثنا عبد الله
ابن يوسف قال الحافظ ويؤيده أن الطبرانى أخرج فى الكبير رواية عبد الله بن
صالح ليس فيها هذه الزيادة بل اقتصر على الحج والعمرة وكذا أخرجه الاسماعيلي
فى المستخرج من ثلاثة طرق فى بعضها عن سالم عن أبيه وفيها بعد قوله وله الملك يحي
١٤٢
كلَّا أَوْفِىَ عَلَى ثَفِيَّةٍ أَوْ فَدْقَدِ كَبْرَ ثلاثَاً ثم قالَ لا إله إلا اللهُ وحْدَهُ لاَشَرِيكَ
لهُ لهُ الملكُ ولُهُ الحَمدُ وهُوَ عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ آئِبُونَ تائبونَ عابِدُونَ سَاجِدُون
أربًِّا حامِدُونَ صدَقَ اللهُ وعَدَهُ ونصرَ عبدَهُ وهزَم الأحزابَ وحدَهُ هذَا لفْظُ
ويميت وأخرج الجوزقى فى المتفق وقال فى روايته إذا قفل من الحج أو العمرة أو
الغزو وجزم بالثلاثة اهـ (قوله أوفى) أي أشرف واطلع كما فى النهاية (قوله على
ثنية) سبق ضبطها ومعناها أول الباب ( قوله ثم قال لا إله إلا اللّه الخ ) قال العلقمى
يحتمل أنه كان يأتى بهذا الذكر عقب التكبير ويأتى بالتسبيح عند الهبوط قال القرطبى
وفى تعقيب التكبير بالتهليل اشارة إلى أنه المنفرد بايجاد جميع الموجودات وأنه المعبود
فیجمیع الأما کن وتقدمالكلام على قوله آ ئبون إلى قوله حامدون فى باب مايقوله إذا
ركب دابته (قوله صدق الله وعده) أى فيما وعدبه فى نحوقوله تعالي وعدالله الذين
·امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم
وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم قال العلقمى وهذا فى سفر الغزو ومناسبته السفر
الحج والعمرة قوله تعالي لتدخان المسجد الحرام إن شاءالله .امنين ( قوله ونصر
عبده:) يعنى به نفسه صَّ اللّهِ إِذالمطلق ينصرف للفرد الكامل ( قوله وهزم الأحزاب
وحده ) أى من غير فعل أحد من الآدميين واختلف فى المراد بالاحزاب هنا فقيل
هم كفار قريش ومن وافقهم من العرب واليهود الذين تحزبوا أي تجمعوا فى غزوة
الخندق ونزل فى شأنهم آيات من سورة الاحزاب وقيل المراد أعم من ذلك قال
المصنف المشهور الاول ونظر فيه بأنه يتوقف على أن هذا الذكرانماشرع بعد
الخندق واجيب بأن غز واته صَّ اللّه التي خرج فيها بنفسه محصورة والمطابق منها.
لذلك غزوة الخندق بظاهر قوله تعالى فى سورة الاحزاب ورد الله الذين كفروا
بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وفيها قبل ذلك إذ جاءتكم جنود
فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها الآية وأمالتنظير بتوقف كون هذا الذكر انما
شرع عد الاحزاب ففى مقام المنع والاصل فى الاحزاب أنه جمع حزب وهو القطعة
المجتمعة من الناس فأل فيها إما جنسية أى كل من تحزب من الكفار أو عهدية والمراد
١٤٣
روايةِ البخارىِّ وروايةُ مُلْمٍ مثلَه إلا أنَّه ليسّ فيها ولا أعدْه إلّ قالَ الغزوَ
وفيها إذا قَفَلَ منَ الْجُوشِ أو السَّرَايا أَو الحَجِّ أو العُمْرَةٍ، قلتُ قولِهُ أوْ فِىَ أَىِ
آرْتَفَعَ وقولُهُ فَدْفَدٍ هُوَ بِفَتْحِ الفَاءَيْنِ بينهما دالٌ مهملةٌ ساكِنَةٌ وَآخرُه دالٌ
من تقدم وهو الأقرب قال القرطبى ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء أى
اللهم اهزم الاحزاب والاول أظهر كذا يؤخذ من الفتح للحافظ ( قوله ورواية
مسلم مثله الخ ) قال الحافظ هذا يوم أنهما أخرجاه من طريق واحدة عن ابن عمر
وليس كذلك بل أخرجه البخارى من طريق سالم عن أبيه وأخرجه مسلم من
طريق نافع عن مولاه وقد اتفقاعليه من رواية مالك عن نافع ولم يختلف على مالك
فى لفظه فكأن ذكره عنه أولى قلت وقد ذكره فى السلاح عنه وكانه لماذكره الحافظ
والله أعلم فأما رواية مسلم فأسندها الحافظ الي عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن
عمر قال كان رسول اللّه صَّ له إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة اذا
اذا أوفى على نشز وفدفد كبر ثلاثاً فذكر مثله لكن زاد بعد عابدون ساجدون ولم
يذكر يحي ويميت ثم قال الحافظ أخرجه مسلم والنسائي فى الكبرى جميعاً عن
عبيد اللّه بالتصغيرابن سعيد السرخسى عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر الح
ثم ساقه من طريق اعلى مما قبلها وذلك من طريق الطبراني فى الدعاء وطريق
أخرى ينتهيان الى عبيد الله بن عمر أنه كان يحدث فذكر الحديث نحوه لكن قال
فيه من سفر أخرجه أبو عوانة في صحيحه أما حديث مالك فرواه عن نافع عن ابن
عمر أن النبي صَّ اللّه كان اذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من
الارض ثلاث تكبيرات ويقول لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير آ ثمون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله
وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده أخرجه البخارى ومسلم وقد وافق مالكا
على زيادة ساجدون موسى بن عقبة رويناه من طريقه فى الدعاء للمحاملي وقوله
آ ئبون الح أخرجه مسلم من حديث البراء بن عازب وهو فى الصحيحين من رواية
يحي بن اسحق عن أنس فى أثناءقصة طويلة وأخرجه البخارى خارج الصحيح
من حديث جابر قال سمعت رسول اللّه صَّ اللّه وقد راح قافلا الى المدينة وهو يقول
١٤٤
أُخْرَى وهو الغليظُ المرتَفِعُ مِنَ الأَرْضِ وقيلَ الغلاةُ الَّى لاشىءَ فيها وقيلَ
غَلِظُ الأرضِ ذاتِ الحَصَى وقيلَ الخِلْدُ منَ الأرْضِ فى ارتفاعٍ * وَرَوينَاً فى
صَحِيحَيْهِمَا عن أَبي موسَى الاشعَرَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال كُنَا مَعَ الَِّّ ◌َله
فكَنْا إِذا أَشرَفْنا على وادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا أَرْتَفَعَتْ أَصْواتُنَا فَقالَ النَِّيُّ عِيَّه
بَأَ يُّهَا النَّاسُ أَرْبَعُوا على أنفُسِكُمْ إِنْكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمْ ولا غائباً إنه مَعَكُمْ
إنه سميعٌ قريبٌ قلتُ أَرْ بَعُوا بفتح البَاءِ الموحَّدَةِ معناهُ آرْقُوا بِأَنفُسِكُمْ
وروينا فى كتابٍ الترمذِىِّ الحديثَ المتقدمَ فى بابِ استحبابٍ طلبِهِ الوصيةً
أَنَّ رسولَ اللهِ صَ لِّ قال عليكَ بتقْوَى اللهِ تعالىَ والتكبيرِ على كلٌ
آ ثبون تائبون إن شاء اللّه عابدون لربنا حامدون اللهم إنى أعوذبك من وعثاء السفر
الحديث وأخرجه عن البخاري المحاملى فى كتاب الدعاء وابن أبى عاصم فى كتاب
الدعاء أيضا وفى الباب عن ابن عباس أخرجه أحمد بسند قوى اهـ ( قوله وهو
الغليظ المرتفع من الارض الخ ) هذا ما في النهاية واقتصر عليه وقال العلقمى نقلا
عن الفتح للحافظ الاشهر تفسيره بالمكان المرتفع وقيل هو الأرض المستوية (قوله
لاشيء فيها ) أي من شجر وغيره ( قوله وقيل الجلد من الارض فى ارتفاع ) وزاد
المصنف فى شرح مسلم حكاية قول آخر بأنه الجلد من الارض من غير اعتبار ارتفاع
قال وجمع فدفد فدافداه ( قوله وروينا فى صحيحيهما ) قال فى السلاح رواه
الجماعة أى الستة وفي رواية للبخاري أيضاً قال أخذ التى صَّ الله فى عقبة أو قال
في ثنية قال فلما علا عليها نادى رجل فرفع صوته لا إله الا الله والله أكبر وذكر
الحديث زاد الحافظ أخرج الحديث ابن خزيمة وأخرجه الحافظ أيضاً من طريق
عبد الله بن الامام أحمد بن حنبل بنحوه وزاد بعد ولا غائبا ندعوه سميعاً قريباً
( قوله ار بعوا ) هو بهمزة وصل وفتح موحدة معناه ارفقوا بأنفسكم واخفضوا
أصواتكم فان رفع الصوت انما يحتاج اليه الانسان لبعد من يخاطبه ليسمعه وأنتم
تدعون الله وليس هو بأصم ولاغائب بل هو سميع قريب وهو معكم أينما كنتم بالعلم
١٤٥
شَرَفٍٍروينا فى كتابٍ ابنِ السنىِّ عن أنسٍ رضي اللهُ عنه قال كانَ النبيُّ ◌َاله
إذا علاَ شَرّقاً مِنَ الأَرْضِ قَالَ اللهُمَّ لكَ الشّرَفُ على كلِّ شَرَفٍ ولكُ الحَمْدُ
على كلّ حالٍ
﴿بَابُ النهى ◌َنِ المبالغَةِ فِى رَفْعِ الصوتِ بالتكبير وتحوٍهٍ﴾
فيهِ حديثُ أبى موسَى فى البابِ المتقدم.
والاحاطة ففيه الندب الى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلي رفعه فاذا
خفضه كان أبلغ فى توقيره وتعظيمه فان دعت الحاجة الى الرفع رفع كما جاءت به
الاحاديث ذكره المصنف فى شرح مسلم ( قوله شرف) هو بفتح الشين المعجمة
والراء بعدها فاء هو المكان العالى ( قوله وروينا فى كتاب ابن السنى الح ) أسنده
الحافظ وأخرجه عن أنس بلفظ كان النبى عَّ اللّه اذا سافر فصعد أكمة قال اللهم لك
الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال ثم أسنده الى المحاملى وفى بعض طرقه
اذا صعد نشزا من الارض أو أكمة قال الحافظ حديث غريب أخرجه أحمد عن
عمارة بن زاذان وأخرجه ابن السنى من وجه آخر عن عمارة وهو ضعيف وفى
نسخة وفى زياد (١) النميرى الراوي عن أنس ضعف لكن قال أبواحمد فى الكامل
اذا روي عن ثقة لا بأس به ( قوله اذا علا) هوفعل ماض مضارعه يعلو ( قوله
نشزا ٧) بفتح النون والشين المعجمة وبالزاي وقد تسكن الشين قال فى النهاية هى
الرابية (قوله لك الشرف ) أى لك العظمة والعلو (على كل شرف) أى ذىشرف اذ
كل شرف فى العباداتماهو من عطاء الكريم الجواد من محض الفيض والامدادومن
(١) في النسخ ( وهو زیاد ) وهذا تصحیف، واعلم أن عمارة بن زاذان روي
عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه ثقة وقال الاثرم عنه يروى منا كير وقال الدارقطنى
ضعيف ، واعلم أن زياد بن عبد اللّه النميرى ضعفه ابن معين فى موضع وقال فى
موضع آخر ليس به بأس وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وذكره ابن
حبان فى الثقات وذكره فى الضعفاء أيضا فقال لا يجوز الاحتجاج به ، قال ابن
الملقى فهذا تناقض.ع
(١٠ - فتوحات - خامس)
١٤٦
بابُ استحبابِ الْحُدَاءِ لِسُرعةِ فى السيرِ وتنشيطٍ﴾
النفوسِ وترويحِهَا وتيسهيلِ السيرِ عليها ﴾.
هنا كان الحمد مختصاً بالله تعالى إِذمن حمد زيدا على أوصافه الجميلة كاحسانه عاد حمده
للبارى إذ هو الذي منحه تلك الافعال وأهله لذلك المنال .
باب استحباب الحذاء للسرعة فى السير وتنشيط النفوس
وترويجها وتسهيل السير عليها ﴾
قال الاذفوى فى الامتاع في أحكام السماع الحداء بضم الحاء المهملة وكسرها
لغتان مشهورتان - قلت الضم فى الصحاح والمحكم - ويقال له الحدو - قلت قال
الفيومى فى المصباح المنير حدوت بالابل أحدو حدواً حثثتها على الشير بالحداء مثل
غراب اهـ وهذا يبين أنه ممدود مع ضم العين قال الماوردى فى كتابه الحاوى
الحداء تحسين الرجز المباح بالصوت الشجى لتخفيف كلال السفر وجذب نشاط
النفس وغير الماوردي لم يقصره على الرجز قلت قال الحافظ لكنه الأكثر ولا أعلم
خلافا فى جواز الحداء وقدصرح بنفى الخلاف جماعة منهم الحافظ ابن عبدالبر وأبو
العباس القرطبى وغيرهما وفى كلام نجم الدين بن حمد ان الحنبلى في الرعاية الكبرى
ما يقتضى خلافا فيه فانه بعد أن ساق الخلاف فى الغناء واباحته وكراهته وتحريمه قال
وقيل الحداء نشد الاعراب كالغناء فى ذلك كله وقيل يباح سماعهما ولم أره لغيره فان
ذهب أحد الي التحريم فيقطع بعدم الاعتداد به. فقد ثبت سماع النبي صَلّه
الحداء وكانله حداة وحديث الحبشة ثابت فىالصحیحین ولو قيل باستحبا به لكان
أقرب فان فيه تخفيف خلال السفر ونشاط النفس وتقطع الابل المفاوز وتحمل
الاثقال به وقد أشار القرطبي الى ذلك فقال ربما يندب اليه وأول من اتخذ الحداء
قريش قاله أبو هلال العسكري في كتابه المسمى تأويل الاعمال ومقدمات الاسماء
والافعال وساق سنده أن رسول اللّه صَّ له بينا هو سائر الى تبوك سمع حداء
فأسرع فقال ممن أنتم فقالوا من مضر قال وأنا من مضر فاحدوا قالوا إنا أول
من حذا فمنا جبار ومنا يسير قال لبعض أصحابه ألا تنزل فتسوق قال نحن على
ظهورها وما ندرى ما نقول فكيف اذا قلنا عند أستاهها فضربه بعصا فصاح
١٤٧
فيهِ أَحادِيثُ كَثِيرةٌ مشهورةٌ
بايدى يايدى فسارت الابل فضحك رسول اللّه صَ الله وساق قريبا من ذلك ابن
سعد فى كتاب الطبقات من حديث طاوس والشافعى فى الام والله أعلم اهـ
قال الحافظ وذكر أبو هلال فى الأوائل أن أول من حدا مضر بن زار وذكر
لذلك قصة منقطعة السند وقد وقعت لنا من طريق موصولة وساقها الى ابن
عباس، وفيها أنه قال أنا أول من حدا قال وكيف ذلك فذكروا قصة الذى
ضرب بذراعيه لما تفرقت الابل فتبعها وهو يقول وا يداه وابداه فصارت الا بل
تجتمع له الحديث قال الحافظ وذ کر أبو شجاع الدیلمی فی کتاب الفردوس عن
على رفعه ان أول من تغنى وزمر وحدا إبليس قال الحافظ ولم أقف له على أصل
ولا ذكر له ولده أبو منصور فى مسنده سندا وأخرج البزار حديث ابن عباس
وقال فى روايته كان لنا غلام ومعه إبل فنام فتفرقت الحديث قال البزار تفرد به
زمعة وفيه ضعف وکذا فی شیخه وقد رواه عمرو بن دينار أحد الأثبات عن
عكرمة فأرسله ولم يذكر ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير
الى الشام فسمع حاديا فقال أسرعوا بنا الى هذا الحادى فأدركوه وذكر الحديث
وفيه أنا أول من حدا الابل فى الجاهلية أغار رجل على إبل فاستاقها وقال لغلامه
اجمعها فتفرقت منه فذكره وفي آخره فضحك صلى الله عليه وسلم قال الحافظ
تبين من هنا أن قول العسكرى أنا أول من حدا مضر أراد به القبيلة ويجمع بينه
وبين نقل الديلمي ان ثبت بأن هذه أولية لانس اهـ وفى أوائل السيوطى إن
أول من حدا غلام من مضر ثم أورد حديث البزار عن ابن عباس وحديث ابن
أبى شيبة عن مجاهد مرسلا ( قوله فيه أحاديث كثيرة مشهورة ) اي من أحاديثه
حديث أنس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فى عمرة القضية
وعبد الله بن رواحة يمشى بين يديه يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * نحن ضربنا كم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله " ويذهل الخليل عن خليله
فقال له عمر يابن رواحة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفى حرم الله
١٤٨
تقول الشعر، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم خل عنه يا عمر فلهي أسرع
فيهم من نضح النبل قال الحافظ حديث صحيح أخرجه الترمذي والنسائي وابن
خزيمة والبزار وأبو يعلى كلهم من طريق عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن
ثابت عن أنس ووقع في رواية البزار بدل قوله نحن ضربنا كم الح :
قد أنزل الزحمن في تنزيله * بأن خير القتل في سبيله.
وهذا الحديث قدمنا ذ کره وذ کر طرقه فى باب استحباب الرجز فى الحرب إلا
أنا هنا نذكر فائدة نفيسة ذكرها الحافظ فقال قال الترمذى بعد تخريجه حديث
حسن غريب وقد روى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أنس أن
النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة فى عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه
فذكر الحديث قال وهذا أصح عند بعض أهل الحديث لان عبد الله بن رواحة
قتل بمؤنة وانما كانت عمرة القضاء بعد ذلك قال الحافظ كذا قال وليس بجيد
لان عمرة القضاء كانت في ذى القعدة سنة سبع بلا خلاف وعبد الله بنرواحة
كان ثالث الأمراء فى غزوة مؤتة فاستشهد فيها ، وكان ذلك فى جمادى سنة ثمان
وسبب الوعم أنه وقع فى بعض الطرق غزوة الفتح بدل القضاء وهذا هو الذى
يصح فيه ذكر كعب بن مالك لا ابن رواحة لان الفتح كان فى رمضان منها وقد
وصل طريق عبد الرزاق عن معمر البزار والدارقطنى فى الافراد والطبراني والبيهقي
وغيرهم فمنهم من ذكر كعب بن مالك ومنهم من ذكرابن رواحة كرواية عبدالرزاق
عن جعفر ﴿فائدة﴾ عبد الله بن رواحة أحد شعرائه صلى اللّه عليه وسلم،
وهم حسان بن ثابت وكعب بن مالك وابن رواحة، ولما نزل قوله تعالي ((والشعراء
يتبعهم الغاوون)) جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله
نزلت هذه الآية فأنزل الله ((الا الذين آمنوا)) الآية فقال صلى الله عليه وسلم أنتم
هم قال ابن عبد البر فيه دليل على أن الشعر لا يضر المؤمنين كذا فى الامتاع*
ومنها حديث عمر قال قال رسول اللّه عَّ اللّه لعبد الله بن رواحة لو حركت بنا
الركاب فقال لو نزلت تولى (١) فقال له عمر اسمع وأطع فقال عبد الله بن رواحة
اللهم لو لا أنت ما اهتدينا ، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا ، وثبت
فى (١) نسخة: لو تركت قولى .ع
١٤٩
الأقدام ان لا قينا ، فقال صلى الله عليه وسلم اللهم ارحمه فقال عمر وجبت قال
الحافظ حديث صحيح أخرجه النسائى من طريقين كلاهما عن قيس بن أبى
حازم لكن فى احداهما عن عمر الح وفى الاخرى عن قيس عن ابن رواحة قال
المزى فى الاطراف الاول أشبه قال الحافظ يعني لان قيما سمع من عمر ولم يلق ابن
رواحة فانه استشهد فى حياة رسول الله صلي الله عليه وسلم وقيس لم يهاجر إلا
بعد النبي صلى الله عليه وسلم والجمع بين انكار عمر وأمره حمل الانكار على أنه
سابق فلما بين له النبى عَّ الله الحكم أمر به لاحقا وكان ذلك بعد رجوعهم
وقد تقدم هذا الرجز من قول عام بن الأ کوع زيادة فيه في حديث سلمة بن
الأ کوع وفیه کان عمی رجلا شاعراً فنزل يحدو الحديث وتقدمت طرقه فى باب
قول الرجل حالالقتال أنا فلان * ومنها حديث أبى هريرة قال كان رسول اللهصلى
اللّه عليه وسلم قاعداً بعد المغرب ومعه أصحابه رضى الله عنهم إذ مرت به رفقة
يسيرون وسائقهم يقرأ وقائدهم يحدو فقام صلى الله عليه وسلم مسرعا حتي أدركهم
فقال أين تريدون قالوا نريد اليمن قال فما يسيركم هذه الساعة فذكر الحديث
فى كراهة السير فيها وذكر وصايا للمسافر إلى أن قال وأما أنت يا سائق القوم
فعليك ببعض كلام العرب من رجزها فإذا كنت راكبا فاقرأ قال الحافظ بعد
أن أخرجه من طريق الطبرانى فى الأوسط قال الطبرانى تفرد به سليم قلت وهو
مولى الشعبى وقد ضعفوه لكن قال ابن عدى لم أر له حديثا منكراً لكنه لا
يتقن الاسناد قال الحافظ وقد خولف فى شيخ الشعبي فى بعض هذا الحديث
ومخالفه ضعيف أيضا ومنها عن أنس كان البراء بن مالك يعني أخاه رضى الله عنه
يحدو بالرجال وكان أنجشة يحدو بالنساء وكان حسن الصوت وكان إذا حدا
أعتقت الابل فقال صلى الله عليه وسلم (( رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير)) قال
الحافظ حديث صحيح أخرجه أحمد وأخرجه الشيخان وسياقهما أتم لكن لم
يدرك البراء ٧ وفيهما من طريق قتادة عن أنس كان للنبي صلى الله عليه وسلم حاد
يقال له أنجشة وفيه قال قتادة القوارير ضعفة النساء وأخرجه الحافظ عن
أنس کان یسوق بأمهات المؤمنین رجل يقال له أنجشة فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم رويدك ارفق بالقوارير قال الحافظ أخرجه أحمد اه ملخصاً
١٥٠
بابُ ما يقولُ إِذَا انفلَتَتْ دَابَتْهُ ﴾
رَوَيْنا فى كتابٍ ابنِ السنيّ عنْ عبد اللهِ بنِ مَسمودٍ رضى الله عنه عن
رَسولِ اللهِ عَ لَّهِ قَالَ إِذَا انْفْلَنَتْ دَابَةُ أَحَدِكُمْ بَأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْنَادِ باعِبَادَ
اللهِ احْبِسُوا ياِعِبَادَ اللهِ احْبِسُوا فإِنّاللهِعزّ وجلَّ فِى الأَرْضِ حاضِراً سَيَحْبسُ*
باب ما يقول إذا انفلتت دابته
يقال أفلت الشيء وانفلت وتفلت بمعنى فر، وفى النهاية الانفلات (١) التخلص من
الشيء فجأة من غير مكث، والدابة في الاصل اسم لما يدب على الارض ثم خص
بها العرف ذوات الاربع من الخيل والبغال والحمير ( قوله روينا في كتاب
ابن السني الخ ) قال الحافظ بعد أن أخرجه من حديث ابن مسعود أيضا الا أنه
قال بدل فان للّه في الارض حاضراً حابسا سيحبسه حديث غريب أخرجه ابن
السنى وأخرجه الطبرانى وفى السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود وقد جاء
بمعناه حديث آخر أخرجه الطبرانى بسند منقطع عن عتبة بن غزوان عن النبى
مَّ الله ((قال إذا ضل أحدكم أو أراد عونا وهو بأرض ،ليس بها إنس فليقل
با عباد الله أعینونی ثلاثا فان لله عباداً لا یرام )» وقد جرب ذلك کذا فىالاصل
اي الاصل المنقول منه هذا الحديث من كتاب الطبرانى ولم أعرف تعيين قائله
ولعله مصنف المعجم والله أعلم اه وفى الحصن على قوله وقد جرب(٢) ذلك رمز
الطبرانى قال شارحه في الحرز اى رواه الطبرانى من حديث عتبة بن غزوان
أيضا قال ميرك قال بعض العلماء الثقات حديث حسن يحتاج اليه المسافر وروي
عن بعض المشايخ أنه مجرب فقرن به النجح اهـ ولعله أراد أنه حسن باعتبار
اعتفماده بتعدد طرقه والا فقد صرح الحافظ بأن فى حديث عتبة عند الطبرانى
انقطاعا ويحتاج جزم الشارح بكون الطبراني روي قوله وقد جرب الح من حديث
عتبة الي مستند خصوصا مع قول الحافظ ولم أعرف تعيين قائله وقال ابن حجر
(٢) فى النسخ
(١) عبارة النهاية ((التفلت والافلات والانفلات الخ)).
( ذ کر) بدل ( جرب ) وهو تصحيف . ع
١٥١
قلتُ حَكَى لِى بَعْضُ شُوخِنَا الكِبَارِ فى العِلْمِ أَنْهُ انْفَلَتَتْ لهُ دابَةٌ أَظنُّها
بِغْلَةً وكانَ يَعْرِفُ هذَا الَدِيثَ فقالَهُ فَحبَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ فِى الَحَالِ وكنتُ أَنَا
مرّةٌ مَعَ جَمَاعَةٍ فَانقَلِمَتْ مِنَّ بهيمَةٌ وعَجَزُوا عنها فقُلْتُهُ فوقَتْ فى الحالِ بِغَير
سَبَبٍ سِوَى هذَا الكَلامِ
فی حاشية الا يضاح وهو مجرب کما قاله الراوی وهو ظاهر فما فى الحرز وان كان
محتملا لغيره والله أعلم قال الحافظ ولحديث عتبة شاهد من حديث ابن عباس
أن النبي صَّ له قال ((ان اللّه تعالى ملائكة فى الارض سوي الحفظة يكتبون
ما يسقط من ورق الشجر فاذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد يا عباد
الله أعينونى)) هذا حديث حسن الاسناد غريب جداً أخرجه البزار وقال لا
نعلمه يروى عن التى صَّ اللّه بهذا اللفظ الامن هذا الوجه بهذا الاسناد اه وقوله عرجة
اى أصابه فى رجله شىء قال فى الصحاح عرج بفتح الراء إذا أصابه شىء فى رجله
تجمع ومشى هيئة العرجان وليس بخلقة فاذا كان خلقة قلت عرج بكسر الراء فهو
أعرج اهـ ، قوله أعينونا ٧ قال الخطاب المالكي فى حاشيته على منسك الشيخ
خليل رأيته في النسخة التى نقلت منها بالغين المعجمة والثاء المثلثة ورأيته فى الحصن
والغدة بالمهملة والنون وكرر ذلك اللفظ ثلاثا اهـ ( قوله حكي لي بعض شيوخنا
الكبار ) قال الخطاب المالكي اقتصر النووى فى إيضاحه على قوله وان
انفلتت دابته نادى ياعباد الله احبسوا فوقفت بمجرد ذلك . وحكي لى شيخنا
محمد بن أبي اليسر أنه جربه فى بغلة فوقفت اهـ وظاهر كلامه أنه قال ذلك
مرة واحدة ولا شك أن همزة احبسوا همزة وصل اهـ قلت وقوله حكي لى
شيخنا الح لم أجده فى نسخي من الايضاح والله أعلم ( ٧ قوله يا عباد
اللّه) قال فى الحرز المراد بهم الملائكة أو المسلمون من الجن أو رجال الغيب
المسمون بالابدال ( فائدة ) قال بعض الصوفية اذا ضاع منك شىء فقل يا جامع
الناس لیوملار یب فیهان الله لا يخلفالميعاد قال المصنف وقدجر بته فوحدته نافعا
سببا لوجود الضالة عن قرب ونقل عن بعض مشايخه مثل ذلك وفی باب اثبات
الكرامات للاولياء من الرسالة القشيرية كان لجعفر الخلدى فص فوقع يوما فى
١٥٢
﴿بابُ ما يقولهُ عَلَى الدّابَةِ الصَّعْبَةِ﴾.
رويناً فى كِتَابِ ابنِ السُّىِّ عِنِ السيِّدِ الْجَلِيل المجْمَعِ عَلَى جَلَاَلتِهِ وحِفِظِ
ودِيانتِهِ وَوَرَعِهِ ونزَاهَتَهِ وبَرَاعَتَهُ أبى عبدِ اللهِ يوُسَ بِنِ عُبَيْدِ بنِ دِينارٍ
الدجلة وكان عنده دعاء مجرب للضالة ترد فدعا به فوجد الفص فى وسط أوراق
كان يتصفحها وعن أبى نصر السراج أن ذلك الدعاء ياجامع الناس ليوم لا ريب
فيه اجمع على ضالتي قال أبو نصر أراني أبو الطيب العتكي جزءا فيه من ذكر
هذا الدعاء على ضالة وجدها فكان الجزء أوراقا كثيرة اه وذكر السخاوى في
الابتهاج حديث ابن عمر الآتى والحكاية المذكورة عن جعفر الخلدي الا أنه
قال عن الكبير الصوفى السخاوى وكذا ذكر النووى فى بستان العارفين أنه
جربه نافعا سببا لوجود الضالة عن قرب وكذا عن شيخه أبي البقاء النابلسى
كذلك اهـ وأخرجه الحافظ فى باب ما يقوله اذا رأى قرية بريد دخولها عن ابن
عمر عن النبي صَّ الّه فى الضالة قال يقول اللهم راد الضالة وهادى الضالة أنتتهدنى
من الضلالة اردد على ضالتي بقدرتك وسلطانك فانها من فضلك وعطائك قال
الطبراني بعد أن أخرجه لايروى عن ابن عمر الا بهذا الاسناد قال الحافظ وقد
أورده الحافظ ضياء الدين فى الأحاديث المختارة اهـ
باب، ما يقوله على الدابة الصعبة
بفتح الصاد وإسكان العین المهملتین خلاف الذلول ( قوله رو ینا فی کتاب ابن
السنى الخ) قال الحافظ هو خبر مقطوع وراويه عنه المنهال يعنى ابن عيسى ٧ قال أبو
حاتم مجهول وقد وجدته عن أعلي من يونس أخرجه الثعلى فى التفسير بسنده من
طريق الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله عنهما قال اذا استصعبت دابة
أحدكم أو كانت شموصا فليقرأ في أذنها أفغير دين الله يبغون الي ترجعون وذكره
القرطبي عن ابن عباس فى التفسير بغير سند ولا عز ويخرج وهو مما يعاب به اهـ
(قوله الجليل ) أى لما أفيض عليه من أوصاف الجلال وحفظه قال فى الكاشف
انه من العلماء العاملين الاثبات خرج عنه الستة ( قوله ونزاهته ) أی من دنس
المخالفات قدر الطاقة ( قوله وبراعته) بفتح الباء الموحدة بعدها راء ثم عين مهملة
١٥٣
البَصْرِىِّ التابعىِّ المشهورِ رحمه اللهُ قال ليسَ رجلٌ يكونُ على دابَّةٍ صَعْبةٍ
فيقولُ فى أَذْنِها أفغيرَ دينِ اللهِ يبغُونَ وَلَهُ أَسْلمَ مَنْ فِى السَّمُواتِ والأرضِ
طوعاً وكَرْهاً
أى كما له فى العلوم من برع فى الشيء إذا تقدم فيه على الغير وفى الصحاح برع الرجل
وبرع أيضا بالضم براعة أي فاق أصحابه فى العسلم وغيره فهو بارع اهـ ( قوله
التابعى ) هو من اجتمع بالصحابي واختلف هل تعتبر المدة فى حصول ذلك ويفرق
بين اعتبارها هنا وعدم اعتبارها فى الصحبة بان أنوار النبوة يحصل بها من التأثيرات
المعنوية والفيوض الالهية مالا يحصل من الاجتماع بالصحابي فى مدة أولا يعتبر
ذلك قياسا على الاكتفاء باصل الاجتماع فى الصحبة وعلى الاول فقيل لا بدمن شهر
وقيل أربعة أشهر وقيل سنة وقيل غير ذلك ودلائل ذلك فى كتب أصول الفقه
(قوله مامن رجل وفى نسخة ليس من رجل ٧ ) أى ومثله المرأة وذكر لانه الاشرف
أو لانه الاغلب فى معناه مثل ذلك والله أعلم (قوله أفغير دين الله) الهمزة للاستفهام
والمراد منه الانكار والتوبيخ أى فبعد وضوح الدلائل أن دين إبراهيم هودين الاسلام
(تبغون) قرىء بالفوقية أى تطلبون يا معشر اليهود والنصارى وقرىء بالتحتية رداعلى
قوله تعالى فمن تولى بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون ( قوله وله أسلم ) أى خضع
وانقاد (قوله طوعا) أى انقيادا واتباعا بسهولة (قوله وكرها) هو ما كان لمشقة وإباء
من النفس واختلف في معنى قوله تعالى طوعا وكرها فقيل اسلم اهل السموات وبعض
أهل الارض طوعا وأسلم بعض أهل الأرض كرها من خوف القتل والسبي وقيل
أسلم المؤمن طوعا وانقادو الكافر قهرا وقيل هذا فى يوم أخذ الميثاق قال ألست
بربكم قالوا بلى فمن سبقت له السعادة قال ذلك طوعا ومن سبقت له الشقاوة قال
ذلك كرها وقيل أسلم المؤمن طوعا فنفعه اسلامه يوم القيامة والكافر أسلم كرها
عند الموت فى وقت اليأس فلم ينفعه ذلك فى يوم القيامة وقيل إنه لا سبيل لاحد من
الخلق إلى الامتناع على اللّه فى مراده أما المسلم فينقاد لله فيما أمره به أو نهاه عنه
طوعا وأما الكافر فينقاد لله كرها فى جميع مايقضي عليه. ولا يمكنه دفع قضائه
١٥٤
وإِليهِ نُرْجَعُونَ إِلا وَقَتْ بإذنِ اللهِ تعَالى
﴿بابُ ما يقولهُ إذا رأى قرْيَّةً يريدُ دُخولها أَوْ لاَ يُرِيدُهُ﴾
رَوَيْنَا فِى سُنِ النسائى وكتابٍ إنِ السِّ عَنْ صُهْرٍ رضى اللهُ عنهُ أَنّ
النِّيَّ نَّ الَِّ لْ يَرَقَرَيَةً بريدُ دُخولَهَا إِلّ قَال حِينَ يِرَاهَا اللهُمَ رَبَّالسَّمُواتِ
السَبْعِ وما
وقدره عنه وقوله (وإليه ترجعون) قرىء بالتحتية والفوقية والمعنى ان مرجع الخلق
كلهم الى الله تعالى يوم القيامة ففيه وعيد عظيم لم خالفه فى الدنيا كذا فى تفسير
الخازن الصوفى
*( باب ما يقول اذا رأى قرية يريد دخولها أولاير يده)*
قال البيضاوى القرية مشتقة من القرء وهو الجمع وقال الراغب فى مفرداته
القرية اسم الموضع الذى يجتمع فيه الناس ويطلق على أهلها ومنه واسئل القرية قال
كثير من المفسرين معناه أهل القرية وقال بعضهم بل القرية هاهنا القوم أنفسهم
ثم ذكر بعد ذلك آيات أخر من ذلك ثم قال وحكي أن بعض القضاة دخل على على
ابن الحسين فقال خبرنى عن قول الله تعالى ((وجعلنا بينهم وبين القري التى بار كنا
فيها قرى ظاهرة)) فقال ما يقول فيه علماؤك فقلت يقولون إنها مكة فقال وهل رأيت
فقلت وما هى فقال انما عنى الرجال قال فقلت وأين ذلك في كتاب الله تعالى فقال
ألم تسمع قوله تعالى وكأين من قرية عتت عن أمرربها ورسله الآ يه اه ثم إن
أحاديث الباب الاذكار فيها مقيدة بالتى يريد دخولها ولعل وجه مافى الترجمة
القياس علي مافي أحاديث الباب فان المقتضى للاستعاذة المذكورة دفع شر ساكن
الديار وذلك متوقع سواء أراد الدخول أم لافیکون حينئذ من قاعدة أن يؤخذ
من النص معنى يعود عليه بالتعميم ويكون ذلك التقييد والدخول لانه آ كد
لأن الذكر مقصور عليه والله أعلم ( قوله روينا فى سنن النسائى الح ) قال
الحافظ بعد تخريجه حديث حسن أخرجه النسائى وابن خزيمة وابن حبان
والحاكم من رواية عبد اللّه بن وهب عن حفص بن ميسرة وأخرجه ابن السنى من
١٥٥
طريق محمد بن أبى السرى عن خفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة عن عطاء بن
أبي مروان عن أبيه أن كعباً حلف بالله الذى فلق البحر لموسى عليه السلام أن
صهيباً حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها الا قال الح
ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة فزاد فى السند رجلا قبل
كعب قال عن موسى عن عطاء عن أبيه أن عبد الرحمن بن مغيث الاسلمى حدث
قال قال كعب فذكر الحديث بطوله أخرجه النسائى وأشار الى ضعف زيادة عبد
الرحمن فى هذا السند وكلام ابن حبان يقتضى أن الزيادة فى الصفة فانه قال في
الطبقة الثالثة من الثقات أبو مروان والد عطاء اسمه عبد الرحمن بن مغيث روى
عن كعب وروى عنه ابنه عطاء فعلى هذا كان فى الاصل عطاء بن أبى مروان
عن أبيه عبد الرحمن بن مغيث وقد جاء هذا الحديث من وجه آخرعن عطاء بن
أبى مروان عن أبيه عن أبي مغيث أن رسول اللّه صَ لّهِ أشرف على خيبر فقال
لاصحابه قفوا ثم قال اللهم رب السموات السبع وما أظللن فذكرالحديث قال الحافظ
بعد أن خرجه أخرجه النسائى وأخرجه الطبراني ووقع فى روايته وقال لاصحابه
قفوا وأنا فيهم وهذا يدل على صحبة أبي مغيث فكان الحديث عند أبى مروان
بسندين هذا والماضى وهو كعب عن صهيب وجاء الحديث من وجه آخر عن
أبى مروان قال فيه عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله
صَّ اللّهِ إلى خيبر حتى اذا كنا قريباً وأشرفنا عليها فقال الناس قفوا فوقفوا فقال
اللهم رب السموات السبع وما أظلان فذكر الحديث مثل اللفظ الاول الا الرياح
وزاد فى آخره اقدموا بسم اللّه قال الحافظ بعد أن أخرجه كذلك من طريقين
هكذا أبو مروان عبدالرحمن بن مغيث عن أبيه مغيث عن جده غير مسمى وكانه
المذكور قبل وهو أبو مغيت بن عمر وفيصير هكذا أبو مروان عبدالرحمن بن مغيث
عن أبيه مغيث عن جده أبى مغيث وعلى ماهنا يكون سقط قوله عن أبيه من الرواية
التي قبل هذه الرواية ومدار هذا الحديث على أبى مروان المذكور وقد اختلف فيه
وفيه اختلاف متباين فذكره الطبرى فى الصحابة وذكر أخباراً مرفوعة وموقوفة
تدل على ذلك منها قوله كنت عند النبى عَّ اللّهِ فجاء ماعز بن مالك الحديث
لكنها كلها من رواية الواقدى وذكره الأكثر في النابعين وعلى رواية النسائى
١٥٦
لا يعرف وذكره ابن حبان فى أتباع التابعين وعلى القول الاول فيكون روايته
عن كعب الأحبار من رواية الصحابى عن التابعين وهى قليلة واختلف فى ضبط
أبى مغيث بن عمر و (١) فقيل بفتح المهملة وبعدها فوقية مشددة (٢) بعدها موحدة
وقيل بكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها مثلثة وهذا أرجح والله أعلم اه ( قوله عن
صهيب) بضم المهملة وفتح الهاء وسكون التحتية بعدها موحدة صريح كلام الحافظ
المذكور آنفاً أنه تابعى وظاهر صنيع المصنف وصاحب السلاح أنه صحا بي ثم رأيت
فى الحرز أنه صهيب بن سنان الرومى وصهيب بن سنان هو نمري رومى المنشا
أمه مازنیة قال الذهی فی الکاشف بدری من السابقینروى عنه بنوهحمزة وزياد
وصيفى وسعد وسعيد بن المسيب مات بالمدينة سنة ثمان وثلاثين ورمزنا له (٣)
خرج عنه أصحاب الستة لكن قال العامرى فى الرياض انفرد به مسلم عن
البخارى وروى عنه فى صحيحه ثلاثة أحاديث وفى الرياض النمرى نسبة
الى النمر بن قاسط نخذ من ربيعة بن نزار وكان والد صهيب وعمه عاملين
لكسرى وكان منازلهم على دجلة عند الموصل وقيل كانوا بناحية الجزيرة فأغمارت
عليهم الروم فأخذوا صهيباً وهو صغير فنشأ فيهم ونسب اليهم فابتاعه منهم قوم
من كلب فباعوه بمكة من عبد الله بن جدعان فأعتقه وولد صهيب يزعمون أنه لما
كبر فى الروم وعقل عقله هرب منهم ثم قدم مكة وحالف ابن جدعان وكان صهيب
من السابقين الأولين المستضعفين بمكة المعذبين فى الله عز وجل ولما خرج مها جراً
تبعه نفرمن قريش فنثل (٤) كنانته وقال لهم تعلمون يامعشر قريش أني من ارماكم
والله لا تصلون الي حتى أرميكم بكل سهم فى كنانتى ثم أضر بكم بسيفي مابقى بيدى
منهشىء فان كنتم تريدون مالى دللتكم عليه قالوا فدلنا عليه ونخلي عنك فتعاهدوا
على ذلك فدلهم عليه وخلوا سبيله فلما لحق برسول الله عبيد اله قال له ربح البيع
أبا يحي ونزل فى ذلك قوله تعالى ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله
(١) فى النسخ عمر بدون واو (٢) أى مع الكسر فهو معتب بوزن
(٣) كذا ولعله (ورمز له بحرف ((ع)) أى الخ) حرف ع فى كتب الرجال
هو رمز الستة (٤) فى النسخ ( فقفل ) . ع
١٥٧
أَظَلَلْنَ والأرضينَ السَّبْعِ وما أقلّلْنَ وَرَب الشياطِين وما
وشهد بدراً والمشاهد كلها وكان أحد السباق الأربعة وأحد النفر الذين عاتب
الله فيهم نبيه عبد الله وكان فيه دعابة قال جئت النبي صَ لّه وهو نازل بقباء وبين يديه
رطب وتمر وأنا أرمد فقال النبي صَنَّ الّ تأكل النمر وأنت أرمد فقلت أنا آكل شق
عينى الصحيحة فضحك التى ◌ّاللّه حتى بدت نواجذه وقال لهعمر بن الخطاب أي
رجل أنت لولا خصال ثلاث فيك قال وماهن قالاكتنيت وليس لك كنبة ابن (١)
وانتميت الى العرب وأنت من الروم تكلم بلسانهم وفيك سرف فى الطعام فقال أما
الكنية فإن رسول اللّه عَّ اللّه كناني أبا يحي وأما النسب فاني من النمر بن قاسط
سبتني الروم من الموصل بعد إِذ أنا غلام وقد عرفت نفسي وأماسرف الطعام فانى
سمعت رسول اللّه عَّ لّهِ يقول خياركم من أطعم الطعام وكان عمر حسن الظن فيه
حتى لما طعن أوصي أن يصلى عليه وصلي بالناس أيام الشورى وكان أخوه من
المهاجرين سعد بن أبى وقاص ومن الانصار الحارث بن الصمة وكان أحمر شديد
الحمرة معتدل القامة روى له عن رسول اللّه صَّ له فيما قيل (٢) انفرد مسلم عن
البخاري بالتخريج عنه كما تقدم مات بالمدينة فى شوال سنة ثمان أوتسع وثلاثين عن
ثلاث وسبعين سنة اهـ (قوله أظللن ) بالظاء المشالة أى من ساكنى الارض
وفى رواية الطبرانى وما أظلت بصيغة الواحد بقصد الجماعة ( قوله والارضين )
يفتح الراء وتسكن وتقديم السموات على الارضين يحتمل أن يكون لفضلها كاعليه
الجمهور من أمتنا وعللوه بانه لم يعص الله عليها أصلا وامتناع ابليس من امتثال أمر
الله له بالسجود لآدم كان وهو خارج عنها ويحتمل أن يكون من باب الترقي إلى
الارضين لكونها أفضل على قول جمع من المتاخرين وعلاوه بانها اختيرت لاء خذ
ذرات الانبياء ومدفنهم وذلك آية الفضل وما أحسن قول من قال
زعم الجميع بان خير الارض ما قد ضم أعضاء النبى وحواها
(١) لعل الصواب كما يؤخذ من الاصابة ((اكتنيت وليس لك كنية باسم نى))
يعني انه كنى أبايحي ويحي اسم فى (٢) ها هنا بياض بالاصل، وفى خلاصة التذهيب
له أحاديث انفرد له البخاري بحديث ومسلم بثلاثة اهـ. ع
١٥٨
أَضْلَلْنَ ورَبِّ الرِّيَاحِ وِماذَرَيْنَ أَساً لكَ خَيْرَ هَذِهِ القَرْيةِ وخيرَ أهلها وخيرَ مافِيها
ونعود بِكَ مَنْ شَرِّها وشَرِّ أَهْلِها وشَرِّ مافِيهَا * وووينا فى كتابٍ إِنِ السُّى
عنْ عائِشَةَ رضى اللهُ عنها قالَتْ كانَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ إِذَا أَشْرَف عَلَى
أَرْضٍ بريدُ دخُولَهَا قال اللهُّ إنِّي أَسأَلُكَ
ونعم لقد صدقوا بسا كنها زكت کالنفس حين زكت زكى ماواها
( قوله أضللن) بالضاد المعجمة ولعل وجه التانيث اعتبار نفوسهم أو
تغليب إناتهم مع رعاية المشاكلة ونسبة الاضلال إليهم مجازية لكونها
سببية بواسطة الوسوسة وفى رواية الطبراني وما أضلت ( قوله وماذرين ) عند
الطيرانى فى رواية وما أذرت وفى رواية أخرى له وما ذرت وقال فى النهاية يقال
ذرته الربح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته اهـ ومن الاول قوله تعالي فأصبح
هشيما تذروه الرياح ( قوله خير هذه القرية ) أى نفسها بأن تجعلها مباركة علينا
نقوم فيها بالطاعة والعبادة ونسكن فيها بالسلامة والعافية ( قوله وخير ما جمعت
فيها) أي من أرزاق الحلال (قوله وخير أهلها ) أى من العلماء والصالحين ( قوله
من شرها الخ ) أى من جميع المؤذيات ثم يحتمل أن يكون الجمع بين الاستعاذة من
شرها وشر مافيها للتأكيد والاعتناء بتكرار الاستعاذة منها لعظم ضررها ويحتمل
أن يكون لتغايرهما أو منها نفسها أي من شر ماخلق فيها سواء خلق منها كشجرة أو
لم يخلق منها أى لم يغلب عليه عنصرها كالجن بان لا يقع فى وهدة أو يتعثر بشىء
مرتفع فيها ( قوله وروينا فى كتاب ابن السنى الح ) قال الحافظ فى سنده ضعف
لكنه يعتضد بحديث ابن عمر فساق سنده اليه قال عن النبى صيّ لّه قال اذا
خرجتم من بلدكم الى بلد تريدونها فقولوا اللهم رب السموات السبع وما أظلت فذكر
مثل هذا الحديث الماضى أولا لكن بالافراد فيها وزاد ورب الجبال أسالك
خير هذا المنزل وخير مافيه وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه اللهم ارزقنا
جناه واصرف عناوراه وأعطنا رضاه وحببنا إلى أهله وحيب أهله الينا وفى سنده
١٥٩
مِنْ خيرِ هذِهِ وخيرٍ ما جَمَعْتَ فيها وأعُوذُ بكَ منْ شرِّها وشرٌّ مَاجَمَعْتَ فيها
اللهُمَّ أَرْزُقْنَا حَيَاهَا وأعِذْنا مِنْ وَبَاهَا
من ضعف لكن توبع فرواه مبارك بن حسان عن نافع عن ابن عمر قال کنا
نسافر مع رسول اللّه عَّ الله فاذا رأى فرية يريد دخولها قال اللهم بارك لنافيها
ثلاث مرات اللهم ارزقنا جناها وجنبنا وباها وذكر بقية الحديث مثل حديث
عائشة وفى مبارك أيضاً فقال لكن يعضد بعض هذه الطرق بعضاً وعند الطبراني
فى الاوسط عن عائشة كان ◌َّ لِّ إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال اللهم
بارك لنا فيها ثلاث مرات اللهم ارزقنا جناها وجنبنا وباها وحببنا الي أهلها
وحبب صالحي اهلها الينا وعزا بعض المحققين للطبراني فى الاوسط عن عائشة
مثل اللفظ الذي أورده المصنف هناعنها من رواية ابن السنى قال فى الحرز ولعل
الطبرانى له روايتان ( قوله من خيرها٧) أى نفسها بأن تستعملنا فيها لطاعتك
( قوله وما جمعت فيها ) أى من الموجودات والارزاق الطيبات وفيه تغليب من
لا يعقل لكثرته على العاقل ومن كان أشرف ( قوله جناها) قال ابن الجزرى
بفتح الجيم ما يجتني من الثمرة اهـ قال فى النهاية وجمعه أجن مثل عصا وأعص وكذا
هو فى نسخة مصححة من كتاب ابن السنى والذي وقع فيما وقفت عليه من نسخ
الاذكار بفتح الحاء المهملة وبالتحتية وفى القاموس الحيا الخصب ويمد ام قال
في الحرز الظاهر أن هذا يعنى الحاءالمهملة تصحيف ويرد بأن المحقق الشيخ أبا
الحسن البكرى ضبطه فى شرح مختصر الايضاح كذلك واقتصر عليه ويبعداحمال
التصحيف فضلاعن الاقتصار عليه فى حق مثله والظاهر أنه جاء بالوجهين وينبغى
جريا على ما تقدم عن المصنف أن لفظ الذكر إذا وقع شك فى بعض ألفاظه يأتى (١)
الذاكر بالفاظه كلها ان يقول (٢) هنا اللهم ار زقنا جناها وحياها والله أعلم ورأيته فى
أصل مصحح مقروء على الحافظ التقى بن فهد جباها بالجيم والباء وفى النهاية انه
كذلك بكسر الجيم الماء (٣) المجموع (قوله واعذنا) أى أجرنا (من وباها) فى النهاية
(١)، (٢)، (٣) فى النسخ (ان ياتي)، (كلها فيقول)، (المال) وكله
تصحيف . ع
١٦٠
وحَبِّبْنَا إِلى أَهْلَهَا وحَبُّبْ صالِحِى أَهْلِمَا إِلَيْنًا
﴿بابُ ما يَدْعُو بهِ إذا خافَ ناساً أو غَيْرَهُمْ﴾
رويْتاً فى ◌ُنَنِ أبى داودَ والنَّائِىُّ بالاسنادِ الصحيحِ ما قدَّمِنَهُ منْ
حَدِيثٍ أبى موسَى الأشعرىِّ أنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ كَنَ إذا خافَ قَوْماً قالَ
اللهُمَّ إِنَا تَجْعَلُكَ فى نُحُورِهِمْ ونعوذُ بكَ مِنْ شُرُورِهِمْ، ويُستحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ
مَعَهُ بِدُعاءِ الكَرْبِ وِغَيرِهِ مِعَا ذَ كَرْنَاهُ مَعَهُ
﴿ بابُ ما يقولُ المِسَافِرُ إذَا تَفَوَّلَتِ الفِلاَنُ﴾
الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام وقد أو بأت الارض فهى
هوبئة اهـ ( قوله وحببنا الخ ) سؤال من التحبيب اى اجعلنا محبو بين الى اهلها
(قوله وحبب صالحى اهلها الينا ) أى اجعل صالحى أهلها محبو بين الينا ولا يخفي
النكتة اللطيفة فى تعميم أهلها فى الجملة الاولى وتخصيصهم فى الثانية
{ باب مايدعو به إذاخاف ناساً أو غيرم ﴾
أی من سبع أو نحوه وفیمفردات الراغبالناس قیل أصله اناس خذف فاؤه لما
أدخل عليه أل وقيل قلب من نسى وأصله انسيان على وزن إِفعلان وقيل بل
هو من ناس ينوس إذا اضطرب ونست الابل سقتها وتصغيره على هذا نويس
والناس قد يذكر ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزاً وذلك
اذا اعتبر معنى الانسانية وهو وجود العقل والذكر وسائر القوى المختصة به فان
كل شىء عدم فعله المختص لا يكاد يستحق اسمه كاليد فانها اذا عدمت فعلها الخاص
بها فاطلاق اليد عليها كاطلاقه على يد السرير ورجله اهـ ( قوله مما قدمناه ) أى
فى كتاب الاذكار والدعوات فى الامور العارصات فى باب ما يقول اذا خاف قوماً
وقدمت هناك تخريجه والكلام على ما يتعلق بمعناه
و باب ما يقول المسافر إذا تغولت الغيلان ﴾