Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١
ويَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَم يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفَهِمْ أَنْ لاَخوْفٌ عَلَيْهم ولاَ هُمْ يَحْرِ نُونَ
كما قيل به ( قوله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) جعل ابن عطية
استبشر بمعنى الفعل المجرد أي بشر كما يقال استمجد المرخ والعفار (١) أي مجدوقال
فى النهر الاحسن ان يكون مطاوع أبشر كقولهم أ كانه فاستكان ومطاوعه استفعل
لا فعل لانه من حيث المطاوعة منفعل عن غيره فحصلت له البشرى بابشار الله تعالى
له اهـ ثم الذين لم يلحقوا بهم قيل ثم الشهداء الذين يلحقونهم بعد من اخوانهم
الذين تركوهم مجاهدين يستشهدون فرحوا لأنفسهم ولمن يلحق بهم من الشهداء
ويصيرون الي ماصاروا اليه من كرامة الله تعالى كذا فى تفسير البيضاوى ٧ وفي
النهر قال القرطبي قال قتادة وابن جريج وغيرهم استبشارهم بان يقولوا اخواننا
الذين تركناهم فى الدنيا يقاتلون مع النبي ◌َّ الله فيستشهدون فينالون من الكرامة
مثل ما نحن فيه فيبشرون ويفرحون لهم وظاهر عبارة النهر توهم ان هذا الظرف
كقوله بما آتاهم الله من فضله متعلق بقوله فرحين وان كان المراد باللحاق فيه
اللحاق فى الزمانو کان قوله و يستبشرون کالتفسیر لقوله قبله فرحین و یؤيده قول
القرطی اصله من البشرة لان الانسان اذا فرح ظهر اثر السرور فى وجهه وايس
مرادا بل كل من الظرفين متعلق بما يليه من الفعلين والله أعلم وقيل المراد من
تقدمهم من الشهداء الذين لم يلحقوا بهم فى الفضل وان كان لهم فضل وقال السدي
يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه من اخوانه فيستبشر كما يستبشر
أهل الغائب بقدومه فى الدنيا وقيل المراد جميع المؤمنين وان لم يقتلوا فان الشهداء
لما عاينوا ثواب الله تعالي وقع اليقين بان دين الاسلام هو الحق الذي يثيب الله
عليه فهم فرحون لا نفسهم بما آناهم الله من فضله ويستبشرون للمؤمنين بان لاخوف
عليهم ولاهم يحزنون وقوله ان لا خوف عليهم الح ان فيه مخففه واسمها ضمير شأن محذوف
وخبرها الجملة المنفية بلا وأن وما بعدها فى تأويلمصدر مجرور علىأنه بدل اشمال
(١) هذه قطعة من مثل وهو: فى كل شجرة نار. واستمجد المرخ والعفار.
والمرخ بفتح فسكون شجر سريع الورى والعفار بوزن سحاب شجر يتخذ منه
الزناد وفى النسخ هنا تحريف صححناه والله الموفق . ع
(٦ - فتوحات - خامس)
٨٢
يُسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضْل
من الذين قال البيضاوي والمعني انهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة وحال من
ترکوا خلفهم من المؤمنینوهو (١)انهم اذامانواوقتلوا کانوااحیاء حیاةلا یکدرهاخوف
وقوعمحذور وحزن(١) فوات محبوب قال والآية تدل على ان الانسان غير الهيكل
المحسوس(١) بل هوجوهر مجردمدرك بذاتهلا يفني خرابالبدن ولا يتوقف عليهادراكه
وتألمه والتذاذه ويؤيد ذلك قوله تعالى فى آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا
وعشيا الآية وماروي عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال أرواح الشهداء في
اجواف طير خضر ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى الى قناديل معلقة فى
ظل العرش ومن أنكر ذلك ولم ير الروح الاريها وعرضا قال هم احياء يوم
القيامة وانما وصفوا به فى الحال لتحققة ودنوه او احياء (١) بالذكر او بالايمان
وفى الآية حث على الجهاد وترغيب فى الشهادة وبعث على ازدياد الطاعة واحماد
لمن يتمنى لا خوانه مثل ما أنعم الله عليه وبشري للمؤمنين بالفلاح اهـ (قوله يستبشرون
بنعمة من الله الخ ) قال القاضى البيضاوى كرره للتوكيد وليتعلق به (١) ماهو بيان
لقوله ان لا خوف عليهم ويجوزان يكون الاول بحال اخوانهم وهذا بحال انفسهم
اهـ وفى النهر الظاهر ان قوله يستبشرون استثناف اخبار وليس بتوكيد
الاول لاختلاف متعلق الفعلين فالاول بانتفاء (١) الخوف من الذين لم يلحقوا بهم
والثاني بقوله بنعمة من الله وذهب الزمخشرى وابن عطية الى انه توكيد للاول قال
الزمخشري كرر يستبشرون ليعلق به (١) ما هو بيان لقوله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون
من ذكر النعمة والفضل وان ذلك أجر لهم على إيمانهم يجب فى عدل الله تعالى
وحكمته ان يحصل لهم ولا يضيع وهو على طريقته فى الاعتزال في ذكره وجوب
الأجر وتحصيله على أيمانهم وسلك ابن عطية طريقة أهل السنة فقال أكد
استبشارهم بقوله يستبشرون ثم بين بقوله وفضل أن ادخالهم الجنة الذى هو فضل
مته لا بعمل احد واما النعمة فى الجنة والدرجات فقد اخبر انها علي قدر الاعمال
اهـ وعبارة ابن عطية فى السلامة عما عبر به الكشاف من وجوب الاجر هو
ما عبربه البيضاوى فيما سبق عنه والنعمة قيل الجنة وقيل المغفرة والفضل قيل إنه
(١) فى الاصل فى هذه المواضع السبعةتصحيف مح المراجعة. ع
٨٣
وَأَنّاللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ المُؤْمِنِينَ *الذِينَ اسْتِجَابُوالِالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِمَا أَصَابَهُمْ القَرْحُ
لزيادة البيان والفضل داخل فى النعمة وفيه دليل على اتساعها وانها ليست كنعم
الدنيا وقيل جاء الفضل بعد النعمة على وجه التأكيد روي الترمذى عن المقدام
ابن معد يكرب قال قال رسول اللّه عبّ الله للشهيد عند الله ست خصال يغفر له فى
اول دفعة وبري مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن الفزع الأكبر
ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين
وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع فى سبعين من أقار به وقال حديث حسن
صحيح غريب قال القرطبي وهذا تفسير للنعمة والفضل والآثار فى هذا المعنى كثيرة
اهـ ( قوله وان الله) قرىء بكسر الالف علىانه استئناف معرض (١) دال على ان
ذلك اجرلهم على إيمانهم مشعر بأن من لا إيمان له أعماله محبطة واجوره (١) مضيعة ويؤيد
هذه القراءة قراءة ابن مسعود والله لا يضيع وقرىء بالفتح اى ويستبشرون بان
الله لا يضيع أجر المؤمنين ( قوله الذين استجاوا لله والرسول) قيل الموصول فى
موضع رفع على الابتداء وخبره من بعدما أصابهم الفرح او خبره للذين أحسنوا منهم
الغ بجملته أو نصب على المدح اوخفض بدلا من المؤمنين او من الذين لم يلحقوا به*
وهن للبيان والمقصود من ذكر الوصفين (١) المدح والتعليل لا التقييد لان المستجيبين كلهم
محسنون متقون واستجاب قيل بمعنى اجاب وكان ذلك اثر الانصراف من أحد
لما استقر الرسول صَّ له لطلب الكفار فاستجاب له سبعون وقيل لما كان فى اليوم
الثانى من احد وهو يوم الاحد نادى صَ لّه فى الناس لما بلغه عزم أبى سفيان بعد
وصوله الروحاء (١) علي الرجوع للقتال باتباع المشركين وقال لا يخرجن معنا إلا من
شهدنا بالامس وكان بالناس جراحة وقرح عظيم ولكن تجلدوا ونهض معه
مائتارجل من المؤمنين حتي بلغ حمراء الاسد وهى على ثمانية (١) أميان من المدينة وأقام بها
ثلاثة أيام والفى الله الرعب في قلوب المشركين فذهبوا فكان سبب نزول الآية
( قوله القرح) قری. بضم القاف و بفتحها وهما لغتانمعناها واحد کالجهد والجهدوقال
(١) فى الاصل فى هذه المواضع (على الابتداء معترض)، ( اعماله واجوره)،
( ذكر الموضعين)، (حمراء الاسد)، (وهى ثمانيه) وصحح بالمراجعة. ع
٨٤
الذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ، الذِينَ قَالَ لهُمُ النَّاسُ إِنّ النَّسَ قَدْ
جَمِعُوا لِ كُمْ فِخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَ كِيلُ*
فانْلَبُوا بنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَهُمْ سُوءٍ وَاتَّبْعُوارِضْوَ انَ اللهِ
الفراء الفرح بالفتح الجراحة وبالضم ألمها (قوله للذين أحسنوا منهم) أى بطاعة
رسول الله مَّ له واجابته الى الغزو (واتقوا) معصيته، لهم (اجر عظيم) (قوله الذين
قال لهم الناس ) محل الموصول خفض أيضا مردود على الذين الاول والمراد بالناس
فيه نعيم بن مسعود الاشجعى فانه لفي النبي صَّ اله والصحابة فى حمراء الاسدوا خبرم
بان ابا سفيان ومن معه قدجمعوا جموعهم وأجمعوا رأيهم على ان يرجعوا الي المدينة
فيستأصلوا اهلها فقالوا ما أخبر الله تعالي عنهم (حسبنا الله ونعم الوكيل)) وقيل اعرابى
جعل له على ذلك جعل وعليهما فالناس عام اريد به خاص واطلق على الواحد لفظ
الناس لانه من جنسهم كما اشاراليه البيضاوى وقيل المراد بالناس ركب من عبد القيس
قالوا كما قال أبوسفيان٧ وقيل دخل ناس من هديل من اهل تهامة المدينة فسألهم
الصحابة عن أبي سفيان فقالوا قد جمعوا لكم جموعا كثيرة وقيل المنافقون قالوا لما
تجهز النبي عَّ اله للمسير الى بدر الصغرى لميعاد أبي سفيان فقالوا نحن اصحابكم الذين
نهينا کم عن الخروج اليهم وعصیتمو ناوقد قاتلو کےفی دیارکم. ظفروافان اتبتمومعی دیارم
لا يرجع منكم أحد فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل وعلى هذه الاقوال فالناس فاعل
قال عام باق على عمومه والمراد بالناس الثانى قريش ومن معهم يومئذ من الا حابيش
وقيل أبوسفيان بن حرب ( قوله فاخشوهم ) أى خافوه واحذروهم اذلاطاقة لكم
بهم ( قوله فزادهم ابمانا) الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله إن أريد
به نعيم وحده والبارز للمقول لهم والمعنى أنهم لم يلتفتوا اليه ولم يضعفوا بل زادهم
ابمانا أى تصديقاً ويقيناً وقوة وفى الآية دليل على أن الايمان يزيد وينقص
(قوله حسبنا الله) أى محسبنا وكافينا (ونعم الوكيل) أى الموكول اليه الامور هو
(قوله فانقلبوا) أي انصرفوا (بنعمة من الله) أى بعافية منه لم يلقوا عدواً (ولم يمسسهم
سوه) أى قتال ورعب (واتبعوارضوان الله) في طاعة الله وطاعة رسوله قيل وسبب ذلك
٨٥
واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) وروَيْنَا فى صحِيحَيِ البُخَرَىِّ ومُلْمٍ عنْ أَنَسٍ رضىَ
اللهُ عَنْهُ فِى حَدِيثِ القُرْاءِ أَهْلِ بْرِ مَعُونَةَ الذِينَ غَدَرَتِ الْكُفَّارُ بِهِمْ فَقَتَلُوهُمْ
((أنّرِ جُلاً مِنَ الْكُفاٍ طَمنَ خالَ أنْسٍ وَهُوَ حَرَامُ بنُ مِلْحَانَفاً نَفْذَهُ فقال
حَرَامٌ اللهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَمْبةِ »
أنهم قالوا هل يكون هذا غزياً فاعطاهم الله ثواب الغزو ورضى الله عنهم (قوله
والله ذو فضل عظيم ) أى على عباده المؤمنين وماذكرناه هو تفسير الجمهور للاّيّة
وشذ آخرون فقالوا إن قوله الذين قال لهم الناس الح انما نزلت فى خروج النبي
مِنَّ اللّهِ إلي بدر الصغرى ودلك أنه خرج لميعاد أبي سفيان فى أحد إذ قال
موعدنا بدر في العام المقبل فقال النبى عَّ له قولوا نجم وفى رواية فقال عَ الَّه
إن شاء اللّه خرج عَّ اله قبل بدر وكان بها سوق عظم فاعطى عيّ له لأصحابه
دراهم وقرب من بدر فجاءه نعيم بن مسعود الأشجعى فاخبره أن قريشاً فداجتمعت
وأقبلت لحربه هى ومن انضاف اليها فأشفق المسلمون من ذلك إلا أنهم قالوا حسبنا
الله ونعم الوكيل فصمموا حتى أتوا بدراً فلم يجدوا أحداً ووجدوا السوق فاشتروا
بدراهمهم أدما وتجارة وانقلبوا ولم يلقوا كيداً وربحوا فى تجارتهم فذلك قوله نعمة
من اللّه وفضل أى فى تلك التجارات قلت وعلى هذا القول الأخير جري
البيضاوى فى التفسير (قوله ورو ينافى صحيحي البخارى ومسلم عن أنس بن مالك
الخ ) قال الحافظ ورد فبهما مطولا ومختصراً فاخرجهما ه البخارى عن تمامة بن أسد
ابن مالك أنه سمع أنساً قال لما طعن حرام بن ملحان وکان خاله وذلك يوم بئر
معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال الله أكبر فزت ورب
الكعبة وأخرجه النسائى قال الحافظ وقرأته مطولا فساق سنده فيه إلى ثابت
قال كنا عند أنس فقال ألا أحدثكم عن إخوانكم الذين كانوا سميهم القراء فذكر
القصة وفيها بعنهم رسول اللّه صَ لّه إلي حى من بني سلم فقال لهم حرام بن
ملحان إنا لسنا إياكم نريد فطعنه رجل بالرمح فانفذه فيه فلما وجد الرمح من جوفه
قال الله أكبر فزت ورب الكعبة فانطووا عليهم يعنى بالقتل فما بقى منهم أخد ثم قال
٨٦
وسقَطَ فى رِوَايَةٍ مُسْلمِ ((اللهُ أَكْبَرُ )) (قُلْتُ) حَرَامٌ بِفَتْحِ الحَاءِ والرّاءِ
أخرجه مسلم وقال أخرجه الشيخان من طريق (١) أخرى فى بعضها فأومؤ وا
الي رجل منهم فطعنه الحديث وليس فى بعضها قصة حرام ولا بعضها : كر بئر
معونة وهى بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو بعدها نون مفتوحة اهـ والفوز
النجاة كما فى النهاية وكانه لما كشف له عن على مقامه ونجانه من الشيطان ووسواسه
وأوهامه قال فزت أى نجوت من سائر المتاعب مع ما حازه من أسنى المطالب التى
اعدت للشهداء وأكد بلوغه المرام بما أني به من قوله ورب الكعبة ( قوله
وسقط فى رواية مسلم الخ) وكذا رواه البخارى وكلاهما من حديث أنس كما فى
جامع الأصول وفي نسخة من الأذكار في رواية من غير ذكر مسلم وهى أولى
لا يهام النسخة الأولى انفراد مسلم بترك التكبير عن البخاري والله أعلم ( قوله
قلت حرام بفتح الحاء وبالراء ) أى المهملتين وكذا كل ما أتى على هذه الصورة فى
أسماء الانصار أما في أسماء قريش فهو بكسر الحاء وبالزاى ذكره المصنف
فى مقدمة شرح مسلم وملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة والنون
( وقوله فانهذه هو بالفاء والذال المعجمة (٢) ) أي جعل الريح نافذاً منه وكانت وقعة
بئر معونة بعد ستة وثلاثين شهراً من الهجرة وسببها أن أبا براء بن مالك المعروف
بملاعب الاسنة لما قدم على النبي صَّ له فدعاه الى الاسلام فلم يجب ولم يبعد
وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك الي أهل نجد فدعوتهم الى أمرك رجوت
أن يستجيبوالك فقال عيّ اللهم إنى اخشى عليهم أهل نجد فقال أبو براء أنا لهم جار
فابعثهم فبعث صّ له المنذربن عمرو ومعه جمع قبل سبعون وقيل أربعون وقيل ثلاثون
وقد ورد فى رواية قتادة أنهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل وفى رواية ثابت
يشترون به الطعام لأهل الصفة ويتدارسون القرآن الليل فسارواحتي نزلوا بثر معونة
فبعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صَّ اللّه الى عدو اللّه عامر بن الطفيل
العامرى ومات كافراً وهو غير أبى الطفيل عامر بن واثلة الليثى الكنانى الصحابي
الجليل وهو آخر الصحابة موتاً فيما قيل وغير عامر بن الطفيل بن الحارث الأزدي
(١) عله (طرق) (٢) هذه الجملة لعلها فى نسخ التن التى بيد الشارح أو القولة مؤخرة. ع
٨٧
﴿بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا ظَهرِ المَسْمُونَ وَغَبُوا عَدُوَّهُمْ﴾
يَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ عندَ ذَلِكَ مِنْ شُكْرِ اللهِ تعالَى والثناءِ عليهِ وَالاعترافٍ
بانَّ ذلكَ من فَضِهِ لا بحوْلِنَا وَقُوَِّنَا وَأَنَّ النَّصْرَ مِنْ عندِ اللهِ
الصحابي ذكره الترمذى واستدركه ابن الدباغ على ابن عبد البر وقال ابن حجر فى
تزح المشكاة الذى قائل أصحاب ثر معونة عدو اللّه عامر بن الطفيل العامري وهو.
غير عامر بن الطفيل الأسلمي الصحابى اه ولم أر لعامر بن الطفيل الأسلمى ذكراً
في أسد الغابة لابن الاثير ولا فى مختصره للذهبي ولا فى الاستيعاب لابن عبد البر
والظاهر أنه من قلم الشيخ انتقل من ذكر عامربن وائلة أبى الطفيل الي من
ذكره والله اعلم فلما أتى حرام عاما بالكتاب النبوي لم ينظر فى كتابه حتى
عدا عليه فقتله ثم استصرخ عليهم بنى عامر فلم يجيبوه وقالوا لانخفر أبابراء وعقد
لهم عقدا وجواراً فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعل فأجابوه الى ذلك
ثم خرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا سيوفهم
وقاتلوهم حتى قتلوا الي آخرهم الا کعب بن زيد فانهم تركوه وبه رمق فعاش حتى
قتل يوم الخندق شهيدا والاعمر وبن امية الضمرى فانه لما أخبرهم انه من ضمر
أخذه عامر بن الطفيل واعتقه عن رقبة يزعم أنها كانت على أمه فلما بلغ النبى صدر له
خبرهم قال هذا عمل أبى براء قد كنت لهذا كارها متخوفا فبلغ ذلك أبا براء فشق
عليه ومات آسفا من صنيع عامر بن الطفيل قال أنس أنزل الله فى الذين قتلوا
يوم بئر معونة قرآنا ثم نسخ بعد أى نسخت تلاوته بلغوا قومنا أنا لقيناربنا فرضي
عنا ورضينا عنه وسبق للقصة ذكر فى باب القنوت
﴿باب ما يقول اذا ظهر المسلمون وغلبوا عدوهم وفى نسخة على عدوه
( قوله ينبغى أن يكثر) أى من رأي ظهور المسلمين وغلبتهم ( قوله بان ذلك)
أى الظهور والغلبة من فضله تعالي وبأعانته قال تعالى وما النصر الا من عند الله
( قوله لا بحولنا وقوتنا) وفى نسخة ( ولا بقوتنا ) أى وان كانت لهم فى الظاهر
كثرة عدد وعدد قال الله تعالى كم من فئة قليلة غلبة فئة كثيرة باذن الله(قوله وان النصر من
عند الله) أي لا بالأخشاب ولا بكثرة الأسباب ان ينصركم الله فلا غالب لكم
٨٨
وْلَيَحْذَرُوا مِنَ الاعجابِ بالكَثْرَةِ فانهُ يُخافُ مِنِهَاَ التّعْجِيرُ كما قالَ الله تَعَالى
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَيْكُمْ كَثْرُكُمْ فَلْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيّاً وضاقَتْ عليكُمُ
الأرضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمْ وَأَيُمْ مديِرِ ين
وان يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده (قوله وليحذروا) أى وليخش المجاهدون
(قوله من الأعجاب بالكثرة) أي وغيرها مما يقع عنده النصر بفضل الله تعالى عادة
من وجود الشجعان وزيادة العدة ورفعة المكان ( قوله فانه يخاف منها ) أى من
الكثرة ( التعجيز ) أي بخاف من الاعجاب بها أو من نفسها لكونها سبب
التعجيز فنسب اليهاذلك (قوله ويوم حنين ) أي ونصركم الله يوم حنين وحنين بضم الحاء
المهملة ونونين بينهما تحتية مصغر اسم لواد بين مكة والطائف قريب من ذى
المجاز قال فى النهر وصرف مذهو با به المكان (١) ولو ذهب به مذهب البقعة لم يصرف
واذ بدل من يوم واضاف الاعجاب الي جميعهم وان كان صادرا عن واحد منهم
لما رأي الجمع الكثير أعجبه وقال ان نتغلب اليوم من قلة وهذه الكثرة قال ابن
عباس كانوا ستة عشر ألفاً والباء فى قوله بما رحبت للحال وما مصدرية أى
ضاقت بكم الأرض مع كونها رحبة واسعة لشدة الحال عليهم والرحب أى بضم
الراء السعة وبفتحها الواسع ( قوله ثم وليتم مدبرين ) أي فارين على أدباركم منهزمين
تاركين رسول اللّه صَّ اله فاسند التولى الى جميعهم وهو واقع من أكثرهم اذ قد
ثبت معه صدّ الج ناس من الابطال اهوانظر الى جزاء ما صدر من إعجاب ذلك
الانسان بكثرة ذلك الجيش وقوله لن نغلب اليوم عن قلة لما كان فيها ظاهراً
الاعتزاز بالقوة والكثرة من انهزام معظمهم الا من ثبت معه مِنَّ اللّه نحو عشرة
من أبطال الصحابة كالصديق وعمر والعباس وحيدرة فى آخرين قال فى شأنهم
العباس رضي الله عنه وأرضاه
نصرنا رسول الله فى الحرب تسعة * وقدفر من قد فر منهم واقشعوا
وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه = بما مسه فى اللّه لا يتوجع
(١) عله ( مذهوبا به مذهب المكان ). ع
٠
٨٩
﴿بابُ ما يَقُولُ إِذا رَأَى هَزِيمةً فِى المُسْلِمِينَ والعياذُ باللهِ الكريمِ﴾
يُسْتَحَبُّ إِذَا رَأَى ذَلِكَ أَنْ يَفْرَعَ إلى ذِكْرِ اللهِ تعالى واستغفَارِهِ ودُعَائِهِ
واسْتِنْجَازِهِ مَا وَعَدَ المؤمِنِينَ
فلما حصل لهم هذا الانكسار وظهر أن الكثرة لا دخل لها فى النصرة انما النصر
لله تعالى جبر اللّه تعالى ذلك الكسر واوصل ما أخذه من الله بكفه من التراب الى عين
كل من اولئك الكفار الاشرار فكانوا غنيمة للمسلمين ففيه التحذير من الركون فى
حال الى غير الله تعالى والتنبيه على أن الكسر لكونه ملجئا للاضطرار الي اللّه تعالى
سبب الجبر قال الله تعالى أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء سبحانه
جل وعلا
باب ما يقول اذا رأي هزيمة فى المسلمين والعياذ بالله
(قوله أن يفزع إلى ذكر الله تعالى) هو بالفاء والزاء، من باب علم يعلم قال فى
النهاية فزعت اليه فأفزعنى أى استغنت أليه فأغاثني اهـ أى يطلب منه الغوث والنصر
وقال السيوطي فى قوله ◌ِيّ اللّهِ فى حديث الكسوف فافزعوا إلى ذكر الله بفتح
الزاى أى الجئوا اه وهذا أسب عند (١) انقام والظاهر أن المراد الذكر القلى أى
أنه تعالى منه النصر وإليه يرجع الأمر فيسلم الأمر اليه ويخرج عن حول نفسه
وقوتها ففى التسليم غاية الهنا (٣) ونهاية المنى وعليه فعطف ما بعده عليه من عطف
المغاير ويحتمل أن يكون المراد الذكر اللسانى ويقربه عطف ما بعده من الاستغفار
وما بعده عليه وكان حكمته أن اللّه تعالى يذكرمن يذكره وينصر من ينصره وفى ذلك
اهتمام بشأن الذاكرين ونصرة للذابين عن الحق والناصرين له والله أعلم (قوله
واستنجاز ماوعد المؤمنين) أي سؤال إنجاز ماوعد المؤمنين من نصرهم وكون العاقبة
لهم وذلك للاتباع لما فعله صَّ له يبدر فعن ابن عباس أن رسول اللّه عَّ اله قال وهو
(١) على (بهذا) (٢) الهنا بالقصر لأجل السجع وأصله الهناءة بالمدمع هاء التأنيث
فذف الهاء خطأ مشهور وحذف الهمزة مبنى عليه . ع
٩٠
مِنْ نَصْرِمْ وَإِظْهَارِ دِينِهِ وأَنْ يَدْعُوَ بدعاءِ الكربِ المتقدمِ لا إلهَ إلا اللهُ
العظيمُ الحليمُ لا إلهَ إلا اللهُ رَبُّ العرشِ العظيمِ لا إله إلاَّ اللهُ ربُّ السمواتِ
وربُ الأَرضِ زبُّالعرشِ الكريمِ ويستحبُّ أَنْ يَدْعُوَ بغيرِهِ مِنْ الدَّعَوَاتِ
المذْكُورَةِ المتَقَدِّمَةِ وَالتى سَتَّأْتِى فِى مَوَاطنِ الْخوْفِ والْمَلَكَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِى
بَبِ الرَّجَرِ الّذِى قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِلّهِلَّا رَأَى هَرِيمَةً المسلِمِينَ
نَزَلَ واسْتَنَصِرَ وَدعَا وَكَانَ عَاقِبَةُ ذَلكَ النَّصْرَ وَلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ
أَسوةٌ حَسَنَّةٌ ، وَرَويِنَا فِى صَحيحِ البُخَارِىِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ
في قبته بيدر اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لن تعبد بعد اليوم
فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يارسول الله فقد الححت على ربك فقام وهو يثب
فى الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر حديث صحيح أخرجه البخارى من
طرق ووافقه فى بعضها النسائى والطبرانى وفى بعضها يوم بدر من غير ذكر القبة
وفى بعضها فىقبة من غير ضمیر وفی بعضها فىقبةلهولمیذ کر یوم بدر والحديث عند
مسلم أيضا كما تقدم (قوله من نصرهم) أى بقوله ولينصرن الله من ينصره ومن ثم قال
صَّ له لا إله إلا الله وحده صدق وعده الح (قوله وإظهار دينه) إضافة الدين اليه
تعالى للتشريف قال الله تعالى وعد الله الذين ء امنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى
لهم وليبد لنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدوني لا يشركون بي شيئا، أى والله لا يخلف
الميعاد فظهور خلاف ماذكر إنما هو لعدم ظهوره لا ولئك الاقوام ولكل شىء
أجل ولكل أجل كتاب ( قوله الذى قبل هذا ) أي ببا بين وفى نسخة قبل الذي
قبل هذا فباب الرجز قبل باب استحباب إظهار الصبر الح وهو قبل باب ما يقول
اذا ظهر المسلمون الذى هو قبل هذا الباب ومقتضى هذا أن يقال فى الباب الذي قبل
قبل هذا وأوضح منه أن يقال فيه فى الباب السابق على هذا الباب ببا بين والله أعلم (قوله
ورو ينافى صحيح البخارى) قال الحافظ وهو عند مسلم من غير طريق البخارى عن
٩١
لَا كانَ يومُ أُحُدٍ وانكَشَفَ المسلِمُونَ قالَ عَمِى أَنسُ بْنُ النَّغْرِ
أنس أيضا وحديث البخارى عن أنس بن النضر غاب عن قتال بدر فلما قدم قال
غبت عن أول قتال قاتله رسول اللّه فَّ الله المشركين لئن اللّه أشهدنى مشهدا
بعدها ليرين اللهما أصنع فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون فقال اللهم إني أبرأ
إليك مماصنع هؤلاء يعنى المشركين وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه ثم تقدم
فلقيه سعدبن معاذ بأخراها فقال سعد فقلت لهانامعك فلم أستطع ماصنع قال أنس
فوجدنا به بضعا وسبعين مابين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فكنا نقول
فيه وفى أصحابه نزلت فمنهم من قضى نحبه الآية وزاد فيه فى رواية السهمى
فوجدناه بين القتلى قدمتلوا به فماعرفته الاأخته قال الحافظ أخرجه أحمد والبخارى
والترمذى والنسائى زاد فى جامع الاصول من تخريج من ذكر فقال ياسعد بن معاذ
الجنة ورب النضراني أجد ريحها من دون أحد وحديث مسلم عن ثابت عن أنس بن مالك
قال كان أنس بن النضر وبه سميت لم يشهد بدرا فعظم ذلك عليه فقال أول مشهد شهده
رسول اللّه عَّ الله غبت عنه فذكر الحديث بنحوه وفيه بعد قوله ليرانى الله ما أصنع فهاب
أن يقول غيرها وقال فيه فقاتل حتى قتل وأخرجه أيضا النسائى والترمذي اهـ
قال المصنف فى شرح مسلم كذا فى النسخ ليرانى الله مااصنع بالالف وهو صحيح
ويكون ما أصنع بدلا من الضمير فى يرانى أي ليرى الله ما أصنع ووقع فى رواية ليرين
الله ما أصنع بنون مشددة بعد التحقية المفتوحة وهكذا وقع في البخارى وعليه ضبطوه
بوجهين بفتح التحتية الاولى والراء أى يراه اللّه واقفا بارزا وبضم التحتية وكسر
الراء معناه ليرين الله المس ما أصنع و يبرزه الله لهم وقوله فهاب أن يقول غيرها معناه
أنه اقتصر على هذه اللفظة المبهمة وهو قوله لوين اللّه الح مخافة أن يعاهد الله بغيرها
فيعجز أو تضعف نيته عنه أو نحو ذلك ليكون أبرأ من الحول والقوة اهـ (قوله
أنس بن النضر) هو بالضاد المعجمة قال الحافظ في مقدمة الفتح ما كان على هذه الصورة
معرفافبالضاد المعجمة أو منكرا فبا لصاد المهملة وأنس هذاعم أنس بن مالك خادم
التي عَ لَّهِ ومن كراماته ما ورد فى الصحيح عن أنس قال كسرت الربيع وهى عمة
أنس بن مالك أخت أنس بن النضر ثنية جارية من الانصار فطلب القوم القصاص
٩٢
اللهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ تَمَا صَنَعَ هَؤُلاءِ يَعْنِ أَصْحَابَهُ وَأَبْرًاُ إِلَيْكَ مَ صَنَعَ .
هَؤْلاَءِ يَعْنِىِ المَشْرِ كِنَّ ثُمّ تَقَدِّمَ فَقَاتَلَ حَتّى اسْنُشْدٍ فَوَجَدَ نَابِهِ بِضْعاً وثمانِينَ
ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعَنَّةٌ بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةَ يِسَهٍْ
{بابُ ثَنَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ بَرَاعَةٌ فِىِ القِتَالِ﴾.
فأنوا النبي صَّ له فأمر النبى عرَّ اللّهِ بالقصاص فقال أنس بن النضرلا والله لا تكسر ثنيتها
يارسول اللّه فقال ◌َّ اللّه كتاب الله القصاص فرضى القوم وقبلوا الارش فقال رسول الله
صَّ اله ان من عباد الله من لو أقسم على الله لابره والربيع بضم الراء وفتح الموحدة
وتشديد التحتية بعدها عين مهملة كذا فى أسد الغابة وسيأتى لهذا المقام زيادة
تحقيق فى تعيين الجانى هل هو الربيع أو أخت الربيع وهل الجنية فى السن أو غيرها
وهل القائل أنس أوأم الربيع فى باب جواز التهليل والتسبيح عند التعجب (قوله
وانكشف المسلمون) أى انهزموا وفيه حسن العبارة اذلم يصرح لفظ الانهزام على
المسلمين كذا فى الكرمانى (قوله أبرأ إليك) أى انابرى. من الاشراك وقتال رسول
رب العالمين وقتل المسلمين الذى فعله المشركون (وأعتذر) أى من انكشاف أصحا به
لانه لا طاقة له على تثبيتهم وردهم إلى مواطنهم التى أمروا بلزومها ففارقوها بيقضي الله
امراً كان مفعولا ( قوله بضعا ) بكسر الباء وقد تفتح قال فى النهاية ما بين الثلاث
الي القسع وقيل ما بين الواحد الى العشرة لانه قطعة من العدد وقال الجوهرى
تقول بضع سنين و بضعة عشر رجلا فاذا جاوزت لفظ العشر لا تقول بضع
وعشرون وهذا يخالف ما جاء فى الحديث أى كالحديث المذكور هناعن أنس وهو
من الفصحاء بضعا وثمانين وكالحديث المرفوع فى البخارى لقدرأيت بضعاوثلاثين
ملكا يبتدرونها وجاء فى الرواية أن الضربات المذكورة كانت فى المقبل من أنس بن
النضر
﴿باب ثناء الامام على من ظهرت منه براعة فى القتال )
٩٣
رَوَيْنَا فِى صَحِيحَى البُخَارِىِّ ومُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأكوعِ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ
فى حَدِيثِ الطَِّيلِ فِى قِصّةِ إِغَارَةِ الكَفَّارِ عَلَى سَرْحِ المدِينَةِ وأَخْذِهِمُ
الْفَحَ وَذَهَابٍ سَلَمَةَ وَأَبِ قَتَادَةَ فِى أثّرِهِمْ فَذَكَرَ الحديثَ إلَى أَنْ قَلَ قالَ
رسولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خيرَ فُرْسَانِنَا اليومَ أَبُو قَتَدَّةَ وخيرَ
رِجالِنَاَ سَلَمَةُ
( قوله روينا فى صحيحي البخارى ومسلم الح ) قال الحافظ هذا الحديث أورده
الحمیدی فی الجمع بين الصحیحین فیما انفرد به مسلم وقد نبهت على ذلك فى باب قول
الرجل حال القتال انافلان: تحقيق القول فيه أن حديث سلمة جاءعن ابنه اياس ومولاه يزيد
كلاهما عنه فرواية اياس مشتملة على قصص كثيرة وهى عند مسلم ورواية يزيد
أخرجها البخاري منقطعة وليس فيها فصة على مع مر حب كما تقدم في ذلك الباب وليس فيها
مقصود هذا الباب أيضا قوله وهو خير فرساننا الح اه وقد ورد قوله عزَّ له
خير فرساننا من طريق آخر باختصار فى الحديث فاخرجه الحافظ بسنده من طريق
أبي نعيم من طريق عكرمة أيضا الراوى عن إياس قال فذكر طرفا من أوله ثم قال
فقال رسول اللّه عَّ اللّهِ خير فرساننا أبوقتادة وخيررجالتنا سلمة قال الحافظ واقتصر
النضر يعني الراوي عنه الحافظ في أحدطر قه لهذا الحديث على قوله خير فرساننا أبوقتادة
قال وأخرجه ابن حبان فى صحيحه بأتم من هذا قال الحافظ بعدأن أورد له طريقا
أخرى وللحديث شاهد من طريق أبى قتادة أخرجه عنه الطبراني في المعجم الصغير
قال يعنى أبا قتادة الحارث بن ربعى الانصاري أغار المشركون على لقاح رسول اللّه
صَّ اله فركبت فادركتهم فقتلت مسعدة بعنى الفزارى فقال رسول اللّه عنقل له حين
رآنى أفلح الوجه اللهم اغفرله ثلاثاوفيه عن أبى قتادة قال قال رسول اللّه علّق الله خبر
فرساننا أبو قتادة وخير رجالتناسلمة بن الأكوع قال الطبراني لم يروه عن أبى قتادة
الا ولده ولا سمعناه الا من عبدة وكانت امرأة فصيحة عائلة متدينة اهـ وعبدة
بنت عبد الرحمن بن مصعب بن أبى قتادة الانصارى ( قوله خير فرساننا الح) فى
الصحاح الراجل خلاف الفارس والجمع رجل مثل صاحب و صحب ورجالة ورجال
٩٤
﴿ بابُ ما يقولُهُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الغَزْوِ﴾
فيهٍ أحاديثُ ستأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالَى فى كِتَابٍ أذ كارِ المسافِرِ
وباللهِ التَّوفيقُ
كتابُ أذ كارِ المسافِرِ ﴾
أعلَمْ أَنَّ الاذْ كلرَ التى تُسْتَحَبُّ لِلْحَاضِرِ فِ الليلِ والنهارِ واختلافِ الأحوالِ
وغيرِ ذَلِكَ ما تقدَّمَ تُسْحَبُّ للمسافرِ أيضاً ويزيدُ المسافِرُ بِأَذْ كَارٍ فَهىَ
المقصودَةُ بِهذَا البابٍ وَهِىَ كَثيرةٌ مَنْقَشِرَةٌ جدًّا وَأَنَا أَخْتَصِرُ مَقَاصِدَها إِنْ
شَاءَ اللهُ تعالَى وأُبَوِّبُ لهَا أبواباً تَنَاسِبُها مُسْتَعيناً باللهِ متوكِلاً عليهِ
﴿بابُ الاستخارَةِ والاستشارَةِ﴾
اعلَمْ أَنَّه يُسْحَبُّ لمنْ خَطَرَ بِبَالِهِ السفرُ أنْ يُشَاوِرَ فِيهِ مِنْ يَعْلَمُ مِنْ
اهـ. قال المصنف قوله خير فرساننا الح فيه استحباب الثناء على الشجعان وسائر أهل
الفضائل لا سيما عند صنيعهم الجميل لما فيه من الترغيب لهم ولغيرهم فى الا كثار من
ذلك الجميل وهذا فى حق من يؤمن عليه الفتنة باعجاب ونحوه اه والله أعلم
كتاب اذكار المسافر ﴾
اسم فاعل من سافر والسفر قطع مسافة للوصول الى مقصد معلوم مأخوذ من السفر
لأنه يسفر عن إخلاق الرجال وفى عوارف المعارف للسهروردی نفع الله به قال عمر
رضي الله عنه لمن زكي عنده رجلاهل صحبته فى السفر الذى يستدل به على مكارم
الاخلاق قال لا قال ماأراك عرفته اهـ
وباب الاستخارة والاستشارة
أخرج الحافظ عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول اللّه عَ فى له ماخاب من
استخار ولا ندم من استشار ولاعال من اقتصد وقال حديث غريب لم يروه عن
الحسن الاعبد القدوس تفردبه ولم أرهقال قال سليمان قال الحافظ وعبد القدوس بن
حبيب ضعيف جدا اهـ( قوله يستحب لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه الخ)
٩٥
حالِهِ النَّصِيحَةَ والشّعْقَةَ وَالْخُبْرَةَ ويشِقُ بدِينِهِ ومعْ فَتِهِ قالَ اللهُ تَعَالَى وشاورْهُمْ
فى الأَمْرِ ودلائِلَهُ كَثِيرَةٌ وإِذَا شَاوَرَ وظهَرَ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ استخارَ اللهَ سبحانَهُ
وتعاَلَى فى ذَلِكَ فَصِلَى رَكْعَتَيْنٍ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ ودَعَا بدَعَاءِ الاستِخَارَةِ
ظاهر كلامه بل صريحه تقديم الاستشارة قبل الاستخارة قال ابن حجر الهيتمى
وليس ببعيد حتى عند التعارض ان الطمأنينة الى قول المستشار أقوى منها
الي النفس لغلبة حظوطها وفساد خواطرها قيل ومن ثم لو اطمأنت نفسه
وارباضت وغلب صدق ارادنها قدم الاستخارة كما بحث وهو واضح (قوله: الخبرة)
هو بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة أي الاختبار ( عليه وشاورهم فى الأمر) ورد
أن هذه الآية خاصة بأبي بكر وعمر أخرجه الحاكم من حديث ان عباس وأخرجه
أحمد من حديث ابن عمر عال قال عدّ له ابى بكر وعمر لوا تفقيما على مشورة لما خالفتكما
وكأن وجه هذا التشريف ما كان له عندهما من كمال الوداد والمحبة الصادفة اذ
لا يستشير الانسان الامن كان معتقدا فيه المودة مع مالهما من رصانة العقل والتجربة
ذكر ابن عطية أن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الاحكام ومن لا يستشير
أهل العلم والدن فعزله واجب هذا مما لاخلاف فيه والمستشير فى الدين عالم دين
وقلما يكون ذلك الا في عافل اهـ ( قوله ودلائله كثيرة ) أى دلائل ماذكر من
المشاورة كثيرة فمنها استشارته عند الله يوم الحديبية روه البخارى وغيره فال الزهرى
كان أبو هريرة يقول مارأيت أحدافط أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله عد اله
أخرج هذه الزيادة ابن حبان وغيره وفى بعض طرقه عنه مارأيت بعد رسول اللّه عَّ له
أكثر استشارة للرجال من رسول الله عَّ اللّه ومنها عن ابن عباس رضى الله عنهما
قال قال رسول اللّه صَّ الله من أراد أمراً وشاور فيه امرأ مسلما وفقه الله لا رشد
أسوره قل الطبرانى تفرد به عمرو بن الحصين قال الحافظ وهو ضعيف جدا وفى
شيخه وشيخ شيخه والرادي عن مقال ومنها عن ابن عمرو قال كتب الصديق الى
عمر و أن رسول الله عَّ له كانيشار فى الحرب فعليك ه قال الحافظ هذا حديث غريب
روانه موثقون وفى بعضهم ضعف بسير قال الشافعى بلغناعن الحسر إن كان رسول الله
صَّ اللّ لغنيا عن المشاورة. لكن أراد أن بستن به من بعده من الحكام ذكره الشافعى
٩٦
الذِى قَدّمْنَاهُ فِى بَابِهِ. وَدَلِيلُ الأَسْتِخَارَةِ الْحْدِيثُ الْمُقَدَمُ عَنْ صَحِيحِ
الْبُخَارِىِّ وَقَدْ قَدَّمْناَ هُنَاكَ آدَابَ هُذَا الدُّعَاءِ وَصِغَّةَ هُذِهِ الَّلاَةِ وَاللهُ أَعْلَمْ
معلقا ولم يصله البيهقي كعادته فى معلقات الشافعى قال الحافظ وقد وجدته موصولا
فى تفسير ابن أبي حاتم أخرجه عن أبيه عن ابن عمرعن سفيان بن عيينة عن عبد الله
ابن شرمة عن الحسن قال قد علم اللّه أنه ليس به اليهم حاجة ولكن أراد أن يستن به
من بعده ومنها عن على قال عَّ اللّهِ المستشار مؤتمن فاذا استشير، حدكم فليشر بما هو
صانع لنفسه قال الطبراني غريب لم ير وه الا عبد الرحمن يعنى ابن عيينة البصرى قال
الح فظ لولاه لكان الحديث حسنا فان رجاله موثقون الاهو فلم أرله ذكرا الا فى
هذا الحديث والمستغرب منه آخره أماصدره فمشهور أخرجه الترمذي عن البخارى
وقال حسن غريب وأخرجه النسائي وأخرجه غيرها وحديثه فى قصة مجيئه هو الله
إلى أبي الهيثم من حديث أبى هريرة وفيها فقال له صحَّ اللّهٍ هل لك خادم قال لا قال فاذا
أنانا سبى فأتنا فأنى رسول اللّه صَّ اله ناسا ليس لهما ثالث فقال رسول اللّه مَ اله
اختر فقال يارسول اللّه اختزلى فقال أما إن المستشار مؤمن خذ هذا، الحديث وله
شاهد من حديث أم سلمة عند الترمذى بعضه إن المستشار مؤمن واقتصر عليه أيضا
أبو داود وابن ماجهمن حديث أبى هريرة وابن عمرقال الترمذى : وفى الباب عن
أبى هريرة وابن عمر قال الحافظ. وحديث ابن مسعود عند الخرائطي وحديث ابن
عمر عند الحاكم وحديث أبى هريرة تقدم قال الحافظ فى الباب أيضاعن على وأم سلمة
وفيه عن ابن عباس عند الخرائطى وعن سمرة بن جندب فى الحلية وعن أبي الهيثم
نفسه وعن جابر بن سمرة وعن النعمان بن بشير الثلاثة عند الطبرانى وعن عبد الله بن
الزبير عند البزار فزادت رواته على العشرة ومنها ما أخرجه الحافظ عن موسى بن
طلحة عن أبیهرضى الله عنهموقوفا علیهلا تشاور بخيلا في صلة ولا جبا نافى حربولاشابا
فى جارية قال الحافظ موقوف حسن الاسناد وقد ورد الحث على نصح (١) المستشار
فعن أبى هريرة قال قال رسول الله عزّ اله من أشار على أخيه المسلم بأمر وهو يعلم أن غيره
أرشدمنه فقد خانه حديث حسن أخرجه أبوداودوالحاكم وقال فى بعض طرقه صحيح
الاسناد وعنه قال قال عنّ اله من قال على مالم أقل فليتبوأ مقعده من النار وهن
(١) فى النسخ (نص) وهو تصحيف . ع
٩٧
﴿بابْ أذ كارهِ بعدَ أَسْتِقِرَارِ عَزْمِهِ على السفَّرِ﴾
استشاره أخوه المسلم فاشار عليه بغير رشد فقد خانه ومن أفتى بفتيا من غير ثبت فانما
إنمه على من أفتاه أخرجه الحافظ من طرق فى بعضها الدارمى قال واقتصر على الحديث
الاخير وبعضها عن شيخه العراقي قال وهذا لفظه ورجال سنده مخرج لهم في
الصحيح قال وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد وأبوداود والحاكم من طريق ابن
أبى مرة عن المقري وقال صحيح على شرطهما لا أعرف له علة ورد عليه ذلك شيخنا
فاصاب انتهى كلام الحافظ ثم ينبغي للمشير أن يشير عليه بما هو الاصاح له فى
دينه وان أضر بد نياه فعليه أن يشير بمافيه صلاح الدين إمامع صلاح الدنيا أيضا أو
صلاحه فقط ويتخلى عن الهوى ويشير بما ظهر له صلاحه فى الدين لحديث المستشار
مؤتمن وأماخبر ان شاء أشار وإن شاء سكت وإنشاء فليشر بما لو نزل به فعله
فينبغى حمله حتى لا ينافى مامر على ما اذا لم تترجح عنده الاشارة والا وجبت
( تنبيه) قال الحافظ أفرد المصنف للمشاورة بابا فى أوائل الربع الاخير وقال فيه
أيضا. والاحاديث الصحيحة فى المشاورة كثيرة ثم لم يذكر منها الا حديث المستشار
مؤتمن أورده من طريق واحدة مختصرا وقد خرجت طرقه بما فيها من زيادة قلت
وقد لخصتها منه كما تقدم عنه آنفا ( فائدة) استشار النبى صلى الله عليه وسلم الصحابة
فى عدة أشياء منها فى غزوة بدر وفى غزوة أحد وفي الخندق كل ذلك فى الخروج
وعدمه واستشارفى بدر أيضا فى أخذ الفداء وأشير عليه فيها باختيار المنزل واستشار
فى الحديبية فى بيات أهل مكة وأشارت عليه أم سلمة فى التحلل واستشار أيضافى
قصة الافك فى شيئين الى غير ذلك واستشار أبو بكر فى قتال أهل الردة وفى جمع
القرآن وفى غير ذلك وصدر ذلك من عمرحتي جعل الخلافة بعده شورى ذكره
الحافظ والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام وما أحسن ماقيل
لا تسع فى أمر ولا تفعل به مالم يزنك لديك عقل ثانى
·وكذا اعتدال الشمس بالميزان
فالشعر معتدل بوزن عروضه
( قوله وظهر أنه مصلحة فى الدين ) سواء كانت فى الدنيا أيضا أولا كما سبق
قبيل التنبيه
﴿باب أذ كاره بعد استقرار عزمه على السفر﴾
(٧ - فتوحات - خامس)
٩٨
فَذَا استقرَّ عزْمُهُ عَلَى السفَرِ فليجْتِدْ فى تُحْصِيلٍ أُمُورٍ مِنِها أنْ يُوصِىَ بِما تَحْتَاجٌ
إِلىَ الوحيّةِ بِهِ وَلْيُشْهِدْ عَلَى وصيَّتِهِ ويستحِلّ كلَّ مِنْ بِينَهُ وبينَهُ مُعاملةٌ فى
شىءٍ أو مُصاحَبَةٌ وِيَستَرْضِى والِدِيْهِ وشُيُوخَهُ ومَنْ يُنْدَبُ إِلى بِرُّهِ واستعطافِهِ
( قوله أن يوصى بما يحتاج الي الوصية به ) أي سواء كان فى حق الله تعالى ام
فى حق عباده ( قوله ويشهد على وصيته ، أى من تثبت به وجوبا ان لم تكن
ثابتة قبل والا فندبا ولا يكتفى بعلم الورثة مطلقا لان النفس تشح بالاموال اذا
استولت عليها ويؤخذ من قولنا من تثبت به الاكتفاء بالشاهد الواحد فيما تثبت
به مع اليمين فى إلمم فيه من يقبل الواحد وكذا مجرد المخط اذا كان تم على ما يحث وهو
وجيه فان لم يوجد دلك ولا يكتفي به والله أعلم ، قوله ويستحل كل من بينه وبينه معاملة
الخ) أى فيما عسى أن يكون عليه مما يعلمه المطلوب منه الحل فقط، لأن جهل المبرىء بالمبرأ
منه لا يضر أو يقال المدار على براءة الذمة فى الآخرة وذلك مداره على الرضا وان
كان المبرأ منه مجهولا أخذا من قولهم لا مطالبة فى الآخرة فى بيع المعاطاة لوجود
الرضا على مافيه والله أعلم (قوله ويسترضى والديه) أى يطلب رضاهما ثم محل جواز
السفرله غيررضا هماار كان حج فرض أو قضاء أونذر والعمرة كالحج أو كان سفر تجارة
أو لطلب علم ولو مندوبا على تقييد يأتى فيهما ويمتنع بغير اذنهما فى حج التطوع
ان كان مقصودا من حيث ذاته والا فلو قصد مع تجارة أو اجارة كالجمالين والحمالين
والعكامين وزادر بحها وأجرته علىمؤنة سفرهلم يشترط اذنهما حيث كان الطريق آمنا
الأمن المعهود أخذا من قوله ٧ السفر بغير إذن أبويه لتجارة أي وان لم يكن محتاجا
اليها وان بعد مالم يكن فيه ركوب بحر اي وان غلبت السلامة كما هو ظاهر اطلاقهما٧
وبادية بخطرة ومحل المنع فى حج التطوع إن لم يكن المانع فى الركب وإلافلا معني
لمنعه اذعلته حصول بره لاخوف الطريق نعم يؤخذ من العلة أنه لوأدى احرامه
إلى منع بره كترك خدمته اللازمة له جاز منعه حينئذ وهو محتمل ويحتمل خلافه
لعدم تحقق الموجب حال الاحرام ويعتبر فى الامرد الجميل أن يكون مصاحبا لمن
دكر مصاحبة ينتفى معها الريبة ولا يكفى كونه فى ركبه والفرق بين المنع فى نسك
التطوع بغير الاذن منهما والجواز كذلك فى سفر نحو التجارة وطلب العلم ان النفس
٩٩
ويتوبُ إِلى اللهِ وبِسْغْفِرُهُ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ والمَلِفَاتِ وَلْيَطْلُبْ منَ اللهِ
تعالىَ المعونَةَ علىَ سفرٍهٍ وليجتَهَدْ علىَ تعلُمُ ما يحتاجُ إِلَيهِ فِى سعرهِ فإنْ كانَ
غازياً تعلَّ ما يحتاجُ إليْهِ الغَارَى مِنْ أَمُورِ القتالِ
مجبولة على حب المال والاستكثار منه فلوتوقف السفر على رضاهما لشق ذلك على
النفوس ولم تحتمله بخلاف العبادة المتطوع بها فان توقفها على الغير الآ كدمنها
لامشقة فيه ونفع العلم متعد بخلاف النسك فسويغ فيه بمالم يسامح فى النسك (قوله
ويتوب إلى الله تعالى) ظاهره تأخير التوبة عن استقرار العزم على السفر المترتب
على الاستخارة وجرى ابن جماعة على تقديمها وأبده بأن المستخير عاصيا كعبد
متماد علي إباقه ويرسل إلی سیده بأن يحتارله من خيار مافى خزائنه فيعد بذلك
أحمق بين الحمق وهذا الذى ذكر من تقديم التوبة على الاستخارة يحمل على المعاصى
السابقة على الاستخارة ويحمل ظاهر كلام المصنف على معاص طرأت بعد الاستخارة
أوسهي عنها حين الاستخارة هذا باعتبار وجوب التوبة أما توقف صحة الاستخارة
وافادتها علي تقديم التوبة فمحل نظر قاله بعض المحققين ثم معنى كون ماذكر من
التوبة ومامعها مندوبا اليه لا يتوقف علي وجوده حل السفر والافهي فى حدذاتها
منها ماهو مفروض كالتوبة من العصيان ولو صغيرة ( قوله ويستغفره من جميع
الذنوب ) أي يسأل منه الغفران من جميع الذنوب أي المعاصى ( قوله والمخالفات) أى
المكروهات وعليه فالعطف على أصله ويحتمل أن يكون المراد من المخالفات
الذنوب أيضا فيكون من عطف الرديف (قوله وليطلب من الله المعونة على سفره)
أبى يتأكدذلك في شأنه ليقيسرله ما أراده والامرفيه للاستحباب وان كان فى عبارته
نوع ابهام لوجوب ذلك ويؤيد ذلك الابهام عطف قوله وليجتهد على تعلم ما يحتاج
إليه الخ اذ (١) ذلك فرض عين على من (٢) يريد مباشره قال أصحابنا الفرض
العيني من العلم علم العقائد أى معرفة ما يجب ويجوز ويستحيل فى حق اللّه تعالى
وفي حق رسله وتواع ذلك ومعرفته أحكام الطهارة والصلاة والصوم والزكاة لمن
(١)، (٢) فى النسح (أن)، (ما )
٠
١٠٠
والدعوَاتِ وأُمُورِ الغنائِمِ وتعظِيمٍ تحريمِ الهزيمةِ فى القِتالِ وغيرِ ذلِكَ وإنْ
كانَ حاجًّ أَوْ مُعِْراً تعلَّمَ مَنَاسِكَ الَجِّ أَوَ اسْتَصْحَبَ معهُ كِتَاباً بِذَلِكَ ولو
تعلَّمَها واسْتُصْحَبَ كِتابَا كانَ أَفْضلَ وَكَذلِكَ الغازِى وغيرُهُ يستحبُّ أَنْ يستصْحِبَ
كتاباً فيهِ ما يَحْتَاجُ إليهِ وإِنْ كَان تاجراً تعلّمَ ما يحتاجُ إليهِ منْ أُمور البيوع.
كان ذا مال زكوى والحج للمستطيع ومعرفة أحكام البيع أو النكاح لمن أراد
مباشرة بيع أو نكاح اذ لا يجوز للمكلف أن يباشر أمرا حتى يعرف حكم الله
تعالي فيه ، ويندفع تأييد ذلك الابهام بأن ماذكر من باب دلالة الافتران وهى ضعيفة
وقدوقع قرن الواجب بما ليس بواجب فى الكتاب كقوله تعالى كلوا من ثمره اذا أتمر
وءاتوا حقه يوم حصاده وفى السنة كقوله مَّ له خصال الفطرة عشرة فذكر منها
الختان وقص الشارب والاول واجب والثاني مندوب ( قوله والدعوات ) أى الى
الاسلام قبل الفتال وقد اختلف فى أنه هل يجب تقديم الدعوة قبل القتال ارلا على
ثلاثة أقوال أصحها لا يجب الآن لظهور الدين وتمرد أولئك الكفار والمعتدين
(قوله وتعظيم تحريم الهزيمة فى القتال) أى اذا لم يزد الكفار على ضعف المؤمنين
والا فلايجب عليه حينئذ الثبات والعرار يوم الزحف عند وجودشرطه من الكبائر
قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتل أو متحيزا الى فئة فقد باء
بغضب من الله ومأواه جهنم. بئس المصير (قوله أواستصحب معه كتا بابذلك) أي أرجع
اليه عند النسيان الذى هوطبع الانسان ومن أحسن ما ألف فى المناسك كتاب الايضاح
للمصنف وحاشيته لابن حجر ومن المناسك الجوامع المفسك الكبير للأيجى نحو
أربعين كراسا فى كامل القطع جمع فيه أحكام المناسك وكثيرا من الفضائل وجملا
من المأثر (قولهولو تعلمها واستصحب كتابا كان أفضل) أى لأنه يعرف المراد بتوقيف
الاستاذ كما قال من قال
اذالم يكن شيخ بريك شخوصها والافنصف العلم عندك ضائع
ويأمن (٣) من الاشتباه والنسيان بسبب استصحابه الكتاب معه وان حصل (٤)
(٣)، (٤) فى النسخ (قوله ويامن )، ( قوله وان حصل)