Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
هَدْىٌ فِنحَرَهُ أوذَ يحَهُ : سَتُحِ بْ أنْ يَقولَ عِنْدَ الذّبْحِ والنحْرِ باسمِ اللّهِ وَاللهُأكبرُ
الفراغ من رميها قال بعض المتأخرين والتعليل به غير بعيد غير (٢) أن التفاؤل بذلك
يعارضه طلب أن يقف للشكر على قبوله اه ﴿ فائدة﴾ أخرج الحافظ عن جابر
رضى اللّه عنه قال رأيت رسول اللّه عَّ اله وهو واقف على القرن يوم النحر وهو
يقول ياحي يافيوم لا اله إلا أنت برحمتك أستغيث فاكفني شأنى كله ولا تكلنى إلى
نفسى طرفة عين وقال حديث حسن غريب ويعقوب بن محمد الزهرى وثقوه
وفيه مقال ويقال أن البخاري أخرج عنه وعمارة بن صياد وثقه مالك ومحمد بن
معين الغفارى شيخ يعقوب بن محمد بن عباد بضم المهملة وتخفيف الموحدة الواسطى
تلميذ يعقوب من رجال الصحيح وله شاهد من حديث أنس وغيره أن النبي صَّ الله علمه
فاطمة بنته لكن ليس فيه التقييد بيوم الحر وتقدم فى أذ كار المساء والصباح وعن
أنس فى باب دعاء الكرب لكن اقتصر على صدره ومن حديث ابن مسعود
نحوه ومن حديث أبى بكرة طرفه الثانى ومن حديث على وأبى هريرة مطلق
قوله یاحی ياقيوم اهـ ( قوله هدی ) باسكان الدال ويجوز كسرها مع تشديد الياء
وتخفيفها (قوله فنحره) أى ان كان من الابل (رذبحه) إن كان من البقر أو الغتم هذا
هو الأفضل فيها ولو عكس لجاز ( قوله أن يقول عند الذبح باسم الله) أي اذبح
(والله أكبر) ودليل ذلك الاتباع عن أنس قال ضحى رسول اللّه عَّ له بكبشين
أمثحين أقرنين فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمى ويكبر زاد بعض روانه
فذبحهما بيده قال الحافظ بعد تخريجه أخرجه أحمد عن غندر وغيره عن شعبة
عن قتادة عن أنس وهو فى الصحيحين من طرق عن شعبة ومن طرف أخري
عن قتادة وعن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال إن رسول اللّه عَّ اله أني
بكبشين أقرنين أملحين عظيمين موجوءين فأضجع أحدهما وقال باسم الله والله
أكبر وذبحه الله عن محمد وآل محمد ثم اضجع الآخر فقال باسم الله والله أكبر
اللهم عن محمد وعن أمته من شهد لك بالتوحيد وشهد لى بالبلاغ قال الحافظ
بعد تخريجه حديث حسن أخرجه الطحاوى بسند رجاله رجال الصحيح إلا
(٢) فی سخة ( على) بدل ( غير) .ع

٢٢
عبد الله بن محمد بن عقيل فانه صدوق تكلموا فى حفظه وقد اختلفوا عليه فى
سنده فقال سفيان الثورى عنه عن أبى سلمة عن أبى هريرة أو عائشة أخرجه
عبد الرزاق عن الثوري وأخرجه ابن ماجه من طريقه وأخرجه أحمد عن
و کیع عن الثوری وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن و کیح کلهم بالشك فى
صحابه وقال زهير بن مهد بن شر یك وعبدالله وعبيد الله بن مهد الرفی ثلاثتهمعن
ابن عقيل عن على بن الحسين بن على عن أبى رافع مولى رسول اللّه عَّ ل أخرجه
أحمد من رواية شريك وأخرجه ايضا من رواية زهير وأخرجه الطحاوى من
رواية الرقي وأطلق بعض المحدثين على هذا الحديث الاضطراب لهذا الاختلاف
وفيه نظر لان الثورى أحفظهم الا إن كان الاختلاف من ابن عقيل لاعليه
وللحديث طريق أخرى عن جابر ولفظه أن رسول اللّه تعهَّ اله ذبيح يوم العيد
وقال وجهت وجهى نلذى فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ان
صلانى ونسكي ومحيانى إلى آخر الآية لكن قال وأنامن المسلمين باسم الله والله أكبر
اللهم منك واليك من محمد وأمته قال الحافظ بعد تخريجه من طريق عبد الله بن
الامام أحمد مالفظهحدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد قال حدثنا أبي عن محمد بن
اسحق حدثنى يزيد بن أبى حبيب (١) المصرى عن خالد بن أبي عمران عن أبي
عياش (٢) عن جابر وأخرجه ابن خزيمة والحاكم وغيرهما ورجاله موثقون وقد صرح
محمد بن اسحق بالتحديث فامن تدليسه وأبوعياش بمثناة من تحت مصرى معافرى
ذكره ابن يونس وسمي أباه النعمان ثم أخرج الحافظ الحديث عن ابي عياش عن
جابر من طريق أخرى فذكر الحديث مثله لكن قال وأنا أول المسلمين وقال
فى آخره ثم سمى الله وكبره قال الحافظ بعد ذكر أنه أسقط فى هذه الطريق خالد
ابن أبى عمران بين يزيد بن أبى حبيب (٣) المصرى وبين أبى عياش وهكذا أخرجه
أبو داود وابن ماجه كلاهما عن معهد بن اسحق باسقاط خالدور واية ابراهيم بن
(١) فى النسخ (حديد) وهو خطأ. راجع كتب الرجال والحاشية الآتية
(٢) فى النسخ ( ابن عياش ) وهو تصحيف وفى خلاصة التذهيب أبوعياش
ابن النعمان المعافرى المصرى عن على وعنه يزيد بن أبي حبيب وغيره اهـ
(٣) فى النسخ (حديد) وتقدم انه خطأ . ع

٢٣
اللهمّ صلِّ علىَ محمّدٍ وَعَلَى آلِهِ وسَلِّمْ اللهُمّ مِنِكَ وإليَكَ تَقَبْلْ مَىِّ أَوْتقَبِلْ مِنْ
فلان إنْ كانَ يَذْبُهُ عَنْ غَيْهِ وإِذَا حَلَقَ رأسَهُ بَعْدَ الذيحِ
سعد هى المتصلة المعتمدة وهو أحفظ الجميع اهـ ثم التسمية حال الذبح سنة عند نالو
تركها حل أكل المذبوح سواءتركها عمدا أوسهواوهى واجبة عندابى حنيفة وغيره ثم ظاهر
كلامه أنه لا يسن زيادة الرحمن الرحيم فى التسمية وهو مامشى عليه الزركشى فى
خادمه وعلله بأنه لا يناسب المقام لكن قال فى تكلته ليس المراد بتسميته
خصوص هذا اللفظ بل لو قال الرحمن الرحيم كان حسنا قال الشافعى ومازاد من
ذكر الله خير والأوجه الثانى ويكره تعمد ترك القسمية قال بعض المتأخرين
والصلاة، والسنة أن يكبر قبل التسمية وبعدها وبعد الصلاة على النبي صَّ له ثلاثا
ثم يقول ولله الحمد ( قوله وصلى الله على محمد الخ) وفي نسخة ((اللهم صل على محمد
وعلى آله وسلم )) قال الحافظ نص عليها الشافعى فقال والتسمية في الذبيحة بسم
الله وما زاد بعد ذلك من ذكر الله، فهو خير ولا أكره أن يقول فيها صلي الله على
مد بل أحب ذلك وأحب أن يكثر الصلاة عليه لان ذكر الله والصلاة على محمد
صَّ اللّه عبادة يؤجر عليها قال الحافظ وكانه أشار إلي الرد على من كره ذلك عند
الذبح واستند إلى حديث منقطع السند تفرد به كذاب أورده البيهقى وقد تقلده
بعض الحنابلة وخطىء وقد اسند الشافعى عن مجاهد فى قوله تعالي ورفعنالك
ذكرك قال لاأذكر إلاذ كرت معى قال الحافظ أثر صحيح أخرجه البيهقى وعن
الحسن البصرى مثله ( قوله اللهم منك واليك ) قال المصنف فى شرح مسلم
استحب أصحابنا معه أى مع التسمية والتكبير واللهم تقبل مني (١) قوله اللهم منك وإليك
تقبل مني فهذا مستحب عندنا وعند الحسن وجماعة وكرهه أبو حنيفة وكره مالك اللهم منك
وإليك قال وهى بدعة اهـ وفى الحصن أن الحاكم أخرج هذا اللفظ عن ابن عباس
موقوفا عليه ومنك أي وصل الينا من فضلك واحسانك وبهديك اليك (٢) رجاء
امتنانك فتفضل بالقبول ( قوله فتقبل منى الح) قال الحافظ دليل الدعاء بالقبول
حديث عائشة أن رسول اللّه عَّ الله أمر بكبش أقرن ينظر فى سواد ويطأ فى
(١) فى نسخة حذف ( واللهم تقبل مني)ولعله الصواب (٢) على ( وإليك). ع

٢٤
فقدِ اسْتَحَبَّ بَعْضُ عِدَائِنَا أَنْ يُميِكَ نَاصِيَتَهُ بيدِهِ حالةً الحلْقِ
ويُكَبِّرَ ثلاثاً ثمْ يَقَولَ الحمدُ للهِ على ماهَدانا الحمدُ للهِ على ماأَنْعَ بِهِ عَلَيْنَا
اللهُمّ هذِهِ ناصِيَى فَقبَّلْ مِىِّ وَأَغْفِرْ لي ذنوبي اللهُمّ اغْفِرْ ليِ وَلْمُحَلِّينَ
والمقَصِّرِينَ يَاوَاسِعَ الَغْفِرَةِ آَمينَ، وإذَا فَرَغَ مِنَ الحَلْقِ كَبْرَ وَقالَ الحَمْدُ للهِ
الذِى قَضى عنَّا نُسُكَنَا اللهُمّ زِدْنَا إِماناً ويقيناً وتَوْفيقاً وعَوْنَاً وأَغفِرْ لِنَا
ولاَ بائِنَا وأمهاتِنَا والمسدِينَ أجمَعِينَ
سواد ويبرك فى سواد (١) فأتى به ليضحى به فقال ياعائشة هلمى المدية ثم قال
اشحذيها بحجر ففعلت فأخذها فاضجعه فذبحه وقال بسم الله اللهم تقبل من مد
ومن أمة محمد فضحى به قال الحافظ هذا حديث صحيح أخرجه مسلم وأبو داود
وابن حبان وجاء طلب القبول أيضا فى حديث على أخرجه الحافظ موقوفا عليه
وفيه اللهم تقبل قال الحافظ والسياق لعبد الرزاق وأخرجه ابن أبي شيبة بتمامه
واختصره الحربى اهـ ( قوله فقد استحب بعض علمائنا أن يمسك ناصيته ) أى
مقدم رأسه ( بيده حالة الحلق الخ ) قال الحافظ لم أقف عليه مأثورا وآخره أى
اغفر للمحلقين والمقصرين متفق عليه ( قوله فاذا فرغ من الحاق كبر الخ ) قال
الحافظ لم أقف عليه أيضا وذكر الشيخ فى شرح المهذب عن الماوردى أن فى
الحلق أربع سنن منها أن يكبر عند الفراغ قال الشيخ هذا غريب قال الحافظ
وهذه العبارة يستعملها الشيخ فيما لا يجده ثم قال وقد نقل استحباب التكبير
البند نيجى والرويانى اه قلت التكبير حال الحلق وقفت عليه مأثورا أخرج ابن
الجوزى فى مثير العزم الساكن عن وكيع قال قال لى أبو حنيفة أخطأت فى خمسة
أبواب من المناسك فعلمنيها حجام وذلك انى حين اردت ان أحلق رأسى
وقفت على حجام فقلت بكم تحلق رأسى فقال أعرابى (٢) أنت ؟ قلت
نعم قال النسك لا يشارط عليه اجلس جلست منحرفا عن القبلة فقال لى
(١) اى أسود القوائم والمرابض والمحاجر (٢) فى نسخة (أعراقي) ولعله الصواب
.ع

٢٥
فَصْلٌ فِى الأَذْ كارِ المسْتْحَبَةِ عنى فى أيامِ النَشْرِيقِ ﴾ رَويْنا فى
صحيحٍ مِسْمٍ عَنَ نبيشَةَ انَيْرِ الهُدَلىِّالصِّحَابِيِّ رَضِىَ اللهُ عنهُ قَالَ قلَ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَيَِّمُ التشريقِ أَيَّمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ تَالى
حول وجهك إلى القبلة وأردت أن أحلق رأسى من الجانب الا يسر فقال لي أدر
الشق الأيمن من رأسك فأدرته وجعل يحلق وأنا ساكت فقال لى كبر فجعلت اكبر
حتى قمت لأذهب فقال لى أين تريد فقلت رحلى فقال صلى ركعتين ثم امض فقلت
ما ينبغى أن يكون مارأيت من عقل هذا الحجام فقلت له من أين لك ما أمرتنى به
قال رأيت عطاء بن أبى رباح يفعل هذا اهـ
وفصل﴾ (قوله في أيام التشريق) قيل سميت بذلك لاشراق ليلها بالقمر ونهارها
بالشمس وقيل لنشريق لحوم الأضاحى فيها (قوله رو ينافى صحيح مسلم الخ) قال الحافظ
بعد تخريجه وله طرق أخرى (قوله عن نبيشة الخير) هو بالنون فموحدة فتحتية فشين
معجمة مصغر يقال فيه نبيشة الخير بن عبداللهالهذليو يقال نبیشةبنعمرو بنعوف
روى أنه دخل على النبي عِنَّ الّه وعنده أسارى فقال يارسول اللّه إما أن تفاديهم
وإما أن تمن عليهم فقال وأمرت بخير أنت نبيشة الخير، روى عنه مسلم هذا الحديث
ولم يرو عنه البخاري شيئا وخرج عنه الأربعة وهو الراوي حديث من ا كل فى
قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة روى عنه أبو المليح عامر ، وقيل زيد الهذلى
وأم عاصم وفى الصحابة أيضا نبيشة غير منسوب توفى فى عهد رسول اللّه صديق له
ولم يثبت لصحابي توفى فى عهد رسول اللّه مَّ اله رواية عنه صَّ اللّه كذا فى رياض العامرى
(قوله الهذلي) قال القاضى عياض فى نسخة ابن ماهان يعنى من صحيح مسلم نبيشة
الهذلية على التأنيث ظنه اسم امرأة وهو وهم نبيشة اسم رجل معروف في الصحابة
وهو ابن عمرو بن عوف بن سلمة الهذلى، سماه عَّ اللّه نبيشة الخير وبذلك يعرف ولا
أعرف فى الصحابيات من اسمها ذلك انما فيهن نسيبة بتقديم النون على السين المهملة
ومنهم من يضم النون ومنهم من يفتحها ( قوله أيام التشريق ) قال الأبى نقلا عن
عياض هى عند الاكثر الثلاثة بعد يوم النحر وقيل هى أيام النحر وسميت اصلاة
العيد فيها عند شروق الشمس أول يوم منها ، وهذا يقتضى دخول النحر فيها

٢٦
فَيُتْحِبُّ الإِكْثَارُ منَ الْآَذْ كَارِ وَأَفْضِلُهَا قَرَاءَةُ القُرْ آن، والسنة أَنْ يَقِفَ
فى أيّامِ الرّمّى كلِّ يَوْمِ عنْدَ الْجُمْرةِ الأولىَ إِذَا رَمَاهَا ويسْتْقَبل الكُعْبَةَ
ويحمدَ الله تعالى ويُكِرِ ويُهلِّل ويُسَبْح ويَدْعُوَ مَعَ حضُورِ القَلْبِ وخشُوعِ
الجوارح.
و يقتضيه أيضا قوله أيام أكل وشرب وفى رواية أخرى أيام منى وقيل سميت
بذلك لنشر یق حوم الاضاحیفيها وهو تقدیدها ونشرها فيالشمس ( قولهوأفضلها
قراءة القرآن) نعم الاشتغال بالتكبير والاذكار الواردة عقب الصلاة عقبها أفضل
من الاشتغال بالقراءة لوروده (قوله والسنة أن يقف فى أيام الرمى الخ) أخرج الحافظ عن
الزهرى قال وصح أن رسول اللّه ◌َ الله كان إذا رمى الجمرة التي تلى المسجد مسجد
منى رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة
رافعا يديه وكان يطيل الوقوف عندها يدعو ثم يأتى الجمرة الثانية فيرميها بسبع
حصيات يكبرمع كل حصاةتم ينحدر ذات اليسار مما يلى الوادى يدعو رافعا يديه ثم
يأتى الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف
عندها . قال الحافظ وبالسند الى الزهرى هكذا سمعت سالم بن عبد الله بن عمر
يحدث عبداً الحديث، أبيه عن النبي صَّ له وكان ابن عمر يفعله قال الحافظ هذا
حديث صحيح أخرجه النسائي وابن خزيمة وأبوعوانة والدارقطني والحاكم كلهم
من رواية عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد عن الزهري وأصل الحديث في صحيح
البخاري قال قال مدحدثنا عثمانبنعمر فذ کرهوأوردهمن طر یق سلمانبنهلالعن
يونس نحوه. وأخرج الحافظ عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقف عند الحمرتين
الا ولیین وقوفا طو یلا یکبر الله و یسبحه وهلله ويحمده ويدعو الله عز وجل
ولا يقف عند جمرة العقبة وقال بعد تخريجه هذا موقوف صحيح ثم قال وقدورد
عن ابن عمر مرفوعا فأخرج مارويناء عنه الآن . وأخرج الازرقى من طريق
عطاء قال رأيت عمر يقف عند الجمرتين الاوليين قدر مايقرأ القارىء سورة البقرة
وأخرج الازرقي عن سعيد بن جبير أنه رمى مع ابن عباس فوقف عند الحمرتين

٢٧
وَكث كذلكَ قَدْرَ قَرَاءَةٍ سورة البقرةِ ويفعل فى الجَرَةِ الثَّانِيَةَ وهىَ الوسْطَى
كَذَلكَ ولاَ يَقِفَ عنْدَ الثَّالثَة وهى جَمْرةُ العَقَبةِ
﴿ فَصْلٌ﴾ وإذَا نفرَ منْ مِىَ فَقَدِ انقَضى حجُّه ولمْ يَبْقَ ذِكْرٌ يَتعَلَقُ
بالحَجِّ لكِنَّهُ مسافرٌ فَيُستَحِبُّ لهُ التَكْبِيرُ والتَّهلِيلُ والتَّحْمِيدُ والتمْجِيدُ وغيْرُ
ذَلكَ مِنَ الأَذْ كَارِ الْمُسْحَبَةِ للمُسَافِرِ ينَ وسيأْتِى بَيّانها إنْ شاءَ اللهُ تعَالى وإذَا
دخلَ مكّةً وَأَرَادَ الإِعْيارَ فَعْلَ فى عُمْرَتِهِ مِنَ الَّذْكَارِ ما يأتِ بهِ فى الْحَيجُ
فى الأمُورِ المشتَرَكَةٍ بيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ وهىَ الإِحِرَامِ والطَوَافُ والسَّعْى
والدُّنْجُ والحَلْقُ واللهُ أعلمُ
﴿ فَصْلٌ فِيَا يَقُولُهُ إِذَا شرِبَ ماءِ زَمْزَم﴾ روَينَا عنْ جابرٍ رضىَ الله عَنْهُ
قالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َلَّهِمَاءِ زَمْزَمَ لماَ شُرِبَ لَهُ، وهذَا ممَّا عَمِلَ العلماء
والأَخْيارُ بِ فَشَرِبُوهُ اطَالبَ لهُمْ جَلِيلٍ فنالُوهَا قال العَمَاءِ فِيُسْحُ لَّنْ
شِرِ بهُ الْغُفْرَةِ أوْ الشَِّاءِ مِنْ مَرَضٍ ونحوٍ ذَلكَ أَنْ يقولَ عِنْدَ ثُرْ بِهِ
قدر ما يقرأ سورة من السبع قال الحافظ وسنده حسن وأخرج الحافظ عن عائشة
قالت كان التى عَّ اللّه يقف عند الجمرتين الأولى والثانية ولا يقف عندالثالثة هذا
حديث حسن أخرجه أبو داود وحكمة عدم الوقوف عند الثالثة التفاؤل بأنه قبل
ولم يحتج لتجديد دعاء ولا غيره وواضح أن محل طلب (١) الوقوف في الجمرة حيث لم يؤذ
أو يتأذ بوقوفه فى ذلك المحل (قوله ويمكث قدرسورة البقرة الخ) قال فى فتح الاله
ويظهر أن المعتبر قدر سورة البقرة بالنسبة للوسط المعتدل ويحتمل الضبط بأخف
ممكن اهـ
فصل فيما يقوله إذا شرب ماء زمزم ﴾ قال السخاوي فى الابتهاج
الانسب تقديم هذا الفصل عقب الكلام على أذ كار الطواف (قوله عن جابرالح)
(١) فى النسخ (طلب محل) وهو من النساخ . ع

٢٨
اللهُمَّ إِنَّهُ بِلَغَنِى أَنْ رسولَ اللهِ عَظِلِّ قالَ ماء زمزَمَ لما شُربَ له اللهُمَّ وإِنِى
أشرَّبُه التَغْفِ لِ ولِتَفْعَلَ بِى كَذَا وَكَذَا فاغفِرْ لى أو افْلْ أَوٍ : اللهُمَّ إِّى أَشْرَ بِهُ
مُستَشْفِيّاً بِهِ فَشفِ ونحوّ هذَا واللهُ أعلمُ
قال الحافظ هذا حديث غريب من هذا الوجه حسن لشواهده أخرجه أحمد
ولفظه ماء زمزم لما شرب منه وأخرجه البيهقى والفاكهى والحكيم الترمذى وقال
الشيخ المصنف فى شرح المهذب إن هذا الحديث أخرجه البيهقي باسناد ضعيف
وقال تفرد به عبد الله بن المؤمل وهوضعيف قال الحافظ مارأيت لفظة وهو ضعيف
فى نسخ البيهقي وقد ضعفه الا كثر واختلف فيه قول ابن معين وقد جزم الحافظ
المنذرى بأنه أسناد حسن مع أنه ذكر ابن المؤمل فى فصل الضعفاء فى آخر كتابه
فكأنه انما حسنه لشواهده كما قلته أولا . وأماقول العقيلي وابن حبان فی کتا بيهما
فىالضعفاء بأنه لا يتابع علیههما فمرادهمامنحديثجابر وأخرجهالاز رقیمن طريق
الواقدى ويتعجب من الشيخ فى اقتصاره على تخريج البيهقى مع كونه فىسنن ابن
ماجه أحد الكتب الستة وأخرجه أحمد وأبو بكر بن أبى شيبة في مسنده ومصنفه
وأخرجه المستغفرى في كتاب الطب كلهم عن ابن المؤمل اهـ وقد كثر فى كلام
الحفاظ الاختلاف في مرتبة هذا الحديث وقد ألقت فيه جزءاً سميته النهج الافوم
فى الكلام على حديث ماء زمزم وأودعته كتاب درر القلائد فيما يتعلق بزمزم
والسقابة من الفوائد، وحاصل ما فيه نصحيح الحديث والله أعلم (١) (قوله اللهم انه
بلغني الخ) هذا بناء على ما جري عليه من كون الحديث ضعيها وعلى صحته فيقول
(١) في الجامع الصغير (( ماء زمزم لما شرب له ( ش حم ٥ هق) عن جابر
( هب) عن ابن عمرو » ماء زمزم لما شرب له فان شر بته تستشفى به شفاك الله
وإن شربته مستعيداً أعاذك الله، وإن شربته لتقطع ظماك قطعه الله، وإن
شربته لشبعك أشبعك الله وهى هزمة جبريل وسقيا إسماعيل ( قط ك) عن ابن
عباس » ماء زمزم لما شرب له من شربه لمرض شفاه الله أو لجوع أشبعه الله
أو لحاجة قضاها الله . المستغفرى فى الطب عن جابر)) ** ولم يرمز للحديث الاول
ورمز الثانى برمز الصحة والثالث برمر الحسن .ع

٢٩
﴿ فَصْلٌ﴾ وإذا أُرَاد الخروجَ منْ مكةَ إلىَ وِطَهِ طَافَ الْوَدَاعِ ثُمْ أَنَى
الَْزَمَ والَّمَهُ ثُمَّ قَالَ اللهُمَّ البَيْتُ بِيْتُكَ وَالعَبْدُ عَبْدُكَ وأَبْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ
أَمَتِكَ خَمْتَى على ماسَخَّرْتَ لِ مِنْ خَلْقِك ◌َحَىّ -يَرْتَى فِى بِلاَدِكَ وَبِلَّغْتَنِى
بِنَعْمَتِكَ حَتى أَعَنْقَنَى عَلَى قَضاءِ منَاسِكِكَ فإِنْ كَنْتَ رَضِيْتَ عِنى
اللهم أنه قد صح عن نبيك عَّ له الخ وأهم ما يشرب له الموت على الاسلام والنظر
الى وجه الله تعالى من غير سابقة عذاب وقد جاء عن عدة أنهم شربوه لمطالب
فنالوها . وقد ذكرت جملة كثيرة من ذلك فى كتاب فضل زمزم فمن أراد الوقوف
على ذلك فليقف عليه ثمة .
فصل ﴾ (قوله طاف للوداع ) أى وجوبا سواء كان وطنه على من حلتين
من الحرم أو أقل فان لم يكن السفر الى وطنه فان كان الى مرحلتين وجب وإلا
سن (قوله ثم قال اللهم البيت بيتك الخ ) أخرجه البيهقي بسنده الي الشافعى
وقال هذا من كلام الشافعى وهو حسن قال الحافظ وقدوجدته بمعناه من كلام بعض
من روى عنه الشافعى أخرجه الطبرانى فى كتاب الدعاء عن اسحق بن ابراهيم
عن عبدالرزاق قال اذا أردت أن تخرج الى أهلك من مكة أتيت البيت فطفت به
سبعا ثم تصلى ركعتين ثم تأتي الملتزم فتقوم بين الحجر والباب فتقول اللهم عبدك
وابن عبدك وابن أمتك حملتنى على دابتك وسيرتني فى بلادك حتي أدخلتنى حرمك
وأمنك وهذا بيتك وقد رجوتك فيه رب بحسن ظنى بك أن تكون قد غفرت
لی فان تکن رب قد غفرت لي فازدد عني رضا وقر بني اليك زافى وان كنت
رب لم تغفرلي فمن الآن رب اغفرلي قبل أن ينأى عني بيتك هذا أوان انصرافى غير
راغب عنك ولا عن بيتك اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن
شمالی حتی تقدمني الي أهلى فاذا أقدمتنى فلا تتخل عني واكفنى رب مؤنة أهلى
ومؤنة خلقك الك ولي ووليهم ثم تنصرف الى أهلك وأنت تأمل الوصول سالما
ان شاء الله قال الحافظ ووجدته أيضا فى بعض مشايخ شيخ (١) الشافعى منقولا عمن قبله
ثم أخرج الحافظ عن سليمان بن أبى داود قال كنت عند جعفر يعني الصادق فقال له
(١) هو جعفر الصادق . منه

٣٠
فازْدَدْمنىْ رِضَاوَ إِلاَ فِنَ الآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عِنْ بَيْتِكَ دَارَى هَذَا أَوَانُ انْصِرَافى
إِنْ أَذِنْتَ لى غيْرَ مُسْتَبَوِلٍ بِكَ ولا بِبَيْكَ ولاَ رَاغِبٍ عَنْكَ ولاَ عِنْ بَيْتِكَ
اللهُمْ فَاصْحِيْنِى العَافِيَةَ فى بدَنى والعِصْمَةَ فى دِينى وأحْسِن مُنْقَلبى وارزُ قْنِى
طَعتَكَ ما أَبْقَيْقَى وَاجِعْ لِ خَيْرَىِ الآخِرَةِ والدُّنْيا إنكَ عَلَى كَلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
ويَفْتِحُ هذَا الدُّعاءَ ويَخْتِمُهُ بالثَّنَاءِ عَلَى اللّهِ سُبْحَانِهُ وَتَعَالَىَ والصلاَةِ على رسُولٍ
رجل ما كان يدعى به عند وداع البيت ؟ فقال جعفر لا أدري فقال عبد الله يعنى
الرجل المذكور كان يعني أحدهم اذا ودع البيت قام بين الباب والحجر وقال اللهم
أنا عبدك قذ کر مثل سیاق عبدالر زاق لکنقال فنالآن فاغفر لي وقال بعد قوله
انصرافى إِن. أذنت لى وقال ولا مستبدل بك ولا ببيتك وقال فادا أفدمتنى
الى أهلي وقال فى آخره ومؤنة عيالي ومؤنة خلقك أجمعين فانك أولى بذلك ولم
يذكر ما بعده قال الحافظ وقد وردتآثار عديدة فيما يدعى به عند الملتزم ليس فيها
شىء من المرفوعات ولا الموقوفات فلم أستوعبها واقتصرت على أثر واحد ثم أخرجه
عن الأصمعى قال رأيت أعرابيا عندالملتزم فقال اللهم ان على حقوقا فتصدق بها على
وإن على تبعات فتحمل بها عني وأنا ضيفك وقد أوجبت لكل ضيف قرى
فاجعل فرای الليلةالجنة (قوله فازددعني رضا) أىإذ الكامل يقبل الكمال وفضل
الله ليس له غاية بوصل إليها ( قوله من الآن) قيل هو بضم الميم وتشديد النون دعاء
من المنة أى فمن بالرضى والعفو عما قدمضى وقيل هو بكسر الميم وفتح النون خفيفة
حرف جر أي والا فمن الآن يكون الرضي والعفو عما قد مضي فتبدل السيئات
بالحسنات وما ذلك على الله بعزيز (قوله تنأي) هو بفتح الفوقية وسكون النون
بعدها همزة مفتوحة أى تبعد ( قوله أوان انصرافى ) أى زمانه (قوله إن أذنت
لى ) أي وعلامة ذلك تيسير الاسباب ورفع الموانع ( قولا غير مستبدل بك ) أى
عبادتك وطاعتك غيرها ( قوله والعصمة ) أى الحفظ من المخالفات مع جواز
الوقوع فيها ( قوله واجمع لى الخ) تعميم بعد تخصيص ( قوله انك على كل شىء
قدیر ) کالتعلیللما تضمنه ماقبله ( قوله وفتتحهذا الدماء الخ)أىو كذا يأتى فى

٣١
اللهِ عَّ الَّهِ كما تقدَّمَ فى غيْرِهِ مِنَ الدَّعَوَاتِ وإنْ كانَتِ امرأةٌ حائِضً استُحبٌ
لَمَا أَنْ تَقِّفَ عَلَى بابِ المَسْجِدِ وَتَدْعُوَ بِهذَا الدُّعَاءِ ثمّ تَنْصَرِفَ واللهُ أعلمُ
﴿ فَصْلٌ فى زيارَةٍ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ عَّ الْهِ وَأَذْ كَارِهَا ﴾ اعلَمْ أَنَّهُ يَذْبغى
لِكُلُّ مِنْ حَجْ أَن يَتَوِجُهُ إِلىَ زيارَةٍ رَسُولِ اللهِ عَّ اللّهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ طَرِيقَهُ
أوْ لم يكُنْ فإِنَّ زيارَتَهُ مَُّلَّهِ مِنْ أَهمُ القُرُبَاتِ وَأَرْبَحِ المَساعِ وَأَفْضَلٍ
الطَِّبَاتِ فَإِذَا تَوَجْهُ للزيارَةِ أَ كْثَرَ
وسطه بذلك ( قوله على باب المسجد ) أى خارجا عن بنا ئه ورحبته فان رحبته لها حكمه
(فصل) (قوله ينبغى لكل من حج) أى يتأكدله ذلك وإلا فزيارته عن اله
قربة مستقلة يستوي فيها الحاج وغيره وتأكدها للحاج لقربه من محل قبره
الشريف فكان فى ترك الزيارة وقد قرب من المکان نوع من الجفاء كما وردفى
الحديث من حج ولم يزرقبري فقد جفانى (قوله فان زيارته من أهم القربات وأربع المساعى)
وكيف لا وقد وعد الزائر بوجوب شفاعته فيَّ اللّه وهى لا تجب الا لاهل الايمان
ففى ذلك التبشير بالموت على الايمان مع ما ينضم إلي ذلك من سماعه صدّ اله سلام
الزائر من غير واسطة أخرج أبو الشيخ من صلى على عند قبرى سمعته ومن صلي على بعيدا
أعلمته قال الحافظ وينظر فى سنده وأخرج أبو داود وغيره عن أبى هريرة عنه
حدّ اللّه أنه قال مامن أحد يسلم على إلارد الله على روحى حتى أرد عليه السلام قال
الحافظ حديث حسن أخرجه أحمد والبيهقى وغيرهما وأنبئت عن الشيخ السبكي فى
شفاء السقام قال اعتمد جماعة من الأئمة على هذا الحديث فى استحباب زيارة قبره
صَّ له وهو اعتماد صحيح لان الزائر إذا سلم عليه وقع الرد عليه من قرب وتلك
فضيلة مطلوبة اهـ أقول ورده عليه كذلك بنفسه ولو لم يكن للزائر من القرى إلا
هذا الخطاب لكان فيه الغنى كيف وفيه الشفاعة العظمى ومضاعفة الصلاة فى ذلك الحرم
الاسني وقد أورد جملة من الاحاديث فى ذلك التقى السبكي فى شفاء السقام وابن
حجر الهيتمى فى الدر المنظم وتلميذه الفا كهي في حسن الاستشارة في آداب (١) الزيارة
(قوله وأفضل) بالجر أى ومن أنجح ومن (٢) أفضل الطلبات ( قوله أكثر) أيا كثارا
(١)فی نسخة ( ادب) (٢) فىالنسخ ( زمن ) بدل ( ومن ) وهو تصحيف

٣٢
مِنَ الصِلاَةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فى طَرِيقهِ فَإِذَا وَقَعَ بَصَرُهُ علىَ
أَشْجَارِ المَدِينَةِ وحِرَمِهَا وما يُعرِّفُ بِهَا زَادَ مِنَ الصَّلاَةِ والدّسْلِيِ عَلَيْهِ
صلى الله عليه وسلم وسأُلَ الله تعالىَ أَنْ يَنْمَهُ بِيارَ تِهِ عَ لَّهِ وَأَنْ يُسْدَهُ
بهَا فِى الدَّارَيْنِ وَلْيَقُلُ اللهُمَّ افْتَحْ عَلَى أَبْوَابَ رحَتِكَ وَآَرْزُقْى فى زيارَةِ قَبْرِ
نبِيْكَ عَِّ مَارَزَقْتَهُ أَوْ لِيَاءَكَ وَأَهْلَ طَاعَتِكَ وَأَغْفِرْ لِ وَأَرْحَنِى يَاخَبْرَ
مسئُولٍ وإِذَا أَرَادَ دُخولَ المسْجِدِ أسْتُحِبُّ أنْ يَقُولَ ما يَقُولُهُ عِنْدَ دُخولٍ باِفِى
الَسَاجِدِ وقدْ قَدَّمْناهُ فى أوَّلِ الْكِتَابِ إِذَا صَلَّ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ أَنَى القَبْرَ
تاما منها لمناسبة الحال لذلك وهل الاشتغال بالاذكار أفضل من الاشتغال بقراءة
القرآن أوهما مستويان كل محتمل وكلامهم فى باب الجمعة ربما يومىء الي الاخير قال
ابن حجر الهبتمي والظاهر عندى الاول لان ذلك ذكر طلب فى مخل مخصوص
وقد قالوا القراءة أفضل من ذكر لم يخص محلا أما ماخصه فهو أفضل منها اهـ
وما نحن فيه من الثانى فليكن أفضل منها فيه ( قوله فاذا وقع بصره الخ ) أى لانه
قرب من الديار
وأعظم ما يكون الشوق بوما إذادنت الخيام من الخيام
وما أحسن قول من قال
يا نفس ان بعد الحبيب وداره . ونأتَ منازله وشط مزاره
فلك الهناء فقد ظفرت بطائل * ان لم تربه فهذه آثاره
( قوله وسأل الله أن ينفعه بها ) أي بالقبول ( ويسعده بها ) بأن يكفيه مهمات
الدنيا والآخرة بفضله (قوله فاذا صلى تحية المسجد ) وأفضل أماكنها الروضة
(قوله أتى القبرالكريم) أى الذى هو أفضل من جميع الارض والسماء حتى من
العرش والكرسي وما أحسن قول من قال
جزم الجميع بأن خير الارض ما * قد ضم أعضاء النبي وحاهاو

٣٣
الكَريمَ فَسْتَقْبِهُ وَاسْتَدْبَ القِْلَةَ على نَخٍْ أرْبِعِ أَذْرُعِ مِنْ جِدَارِ القَبْرِ وسلم
مُقْتَصِداً لاَ بِرْفَعُ صوْتَهُ فَيَقُولُ السَلاَمُ عِلَيْك يارسولَ اللهِ السلامُ عَلَيْكَ
ياخـَةَ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ السلامُ عليكَ يَاحَبِيبَ اللهِ السَلامُ عَلَيْكَ ياسيِهَ
المَرْسِينَ وخاتَ النَِّينَ السَلاَمُ عَلَيْكَ وعلى آلِكَ وَأَصْحَابِكَ وأَهْلٍ بَيْتِكَ
ونعم لقد صدقوا بساكنهازكت « كالنفس حين زكتزكي ما واها
( قوله واستدبر القبلة ) هذا مذهبنا ومذهب الجمهور من العلماء وقال آخرون
الافضل استقبال الكعبة ونقل عن أبى حنيفة لكن نقل عنه موافقة الاول
وانتصر له ابن الهمام فقال ما نقل عن أبى حنيفة أنه يستقبل القبلة مردود بما رواه
فى مسنده عن ابن عمر أنه قال من السنة استقبال القبر المكرم وجعل الظهر للقبلة اهـ
وسبقه لذلك ابن جماعة فنقل عنه الثاني ورد نقل الكرمانى عنه الاول اهـ ومما
يؤيد ماقاله المصنف أن النبى عَّ التّ حى فى قبره واتفقوا على أن المدرس بالمسجد
الحرام استقبله طلبته ويستدبرون الكعبة فهو مِّ الّ أولى بذلك ويستحب أن
يكون حال الزيارة قائما إلا أن يكون به عذر فيقعد وهل الافضل حال الزيارة
وضع اليدين على الصدر كالصلاة أو ارسالهما قال ابن حجر المتجه ارسالهما نعم إن
نظر الى المعنى الذى من أجله وضعا على الصدر فى الصلاة وهو حفظ القلب عن
الخواطر التي تطرقه يقوى ما قاله الكرمانى من استحباب وضعهما عليه اهـ (قوله على
نحو أربع أذرع) أي تأدبامعه صَّ الله وهذا أقل مراتب البعد وطلب مزيد الادب
فى تلك الحضرة يقتضى أن الشخص كلما بعد كان أولي فعند حضرته يستلزم الادب
وفى إحياء العلوم أنه يستقبل جدار القبرعلى نحو أربع أذرع من السارية التى عند
رأس القبر في زاوية جداره ويجعل القنديل الذي فى القبلة عند القبر على رأسه
ويقف ناظرا إلي اسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف فى مقام الهيبة
والا جلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا في قلبه جلالة موقفة ومنزلة من
هو بحضرته اهـ (قوله لا يرفع صوته ) أي رفعا بليغا لان فى ذلك نوعا من الاخلال
بالادب ولا يسر به بحيث لا يسمعه من يقربه ( قوله السلام عليك الخ ) قال الحافظ
(٣ - فتوحات - خامس)

٣٤
وعَلَى التَّبِيِّينَ وسائرِ الصَّالِحِينَ أَشْهِدُ أَنْكَ بِلَغْتَ الرَّسالَةَ بِأَدَّيْتَ الأَمانَةُ
ونَصَحْتَ الأُمَّهَ فَجِزَاكَ اللهُ عِنَّا أَفْضَلَ مَاجَزَى رَسُولاً عَنْ أَمَّتِه
لم أجده مأتورابهذا التمام وقد ورد عن ابن عمر بعضه أنه كان يقف على قبر رسول
اللّه صَ لّه ويقول السلام عليك يارسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك
ياعمر كذا فى إيضاح المناسك وأسنده الحافظ من طريقين بهذا اللفظ فى إحداها
وبنحوه فى الاخرى وقال فى كل منهما موقوف صحيح وعن مالك رحمه الله يقول السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهذا الوارد عن ابن عمر وغيره مال اليه الطبرى
فقال وان قال الزائر ما تقدم من التطويل فلا بأس إلا أن الاتباع أولى من
الابتداع ولو حسن واستدل بقول الحليمى لولا قال (١) رسول اللّه في الهم لا تطر وفى
لوجدنا فيما نثني عليه ما تعجز الالسن عن بلوغ أدناه لكن اجتناب منهيه خصوصا
بحضرته أولى فليعدل عن التوسع فى ذلك إلي الدعاء له والصلاة عليه وتعقب بأن
النهي إنما هو عن إطراء مشابه لاطراء النصارى لعيسى فى (٢) دعوى الالوهية ونحوها
له لا مطلق الاطراء فالاولي ماذكره المصنف ونحوه وان كان طويلا لكن مادام
القلب حاضرا والا فالاسراع أولى كما لا يخفى ومن ثم كان المتأكد ألا يشتغل
ثمة بما أحدث من الزينة والزخارف وقد سبق عن الاحياء التنبيه على ذلك بقوله
غاض الطرف وانما قدم السلام على الصلاة هنا وفى التشهد عكس الآية لان الغرض
المقصود منها التعليم والاتيان بالمأمور وذلك يبدأفيه بالاهم الاحق بالمعرفة والفعل
وهو الصلاةلا نها لعلو مقامهما اختصت فيها بالله وملائكته ولانها تستلزم السلام بمعنى
التحية والدعاء بالسلامة بخلاف السلام فان من معانيه مالا يتأتى فى حقه تعالي
وملائكته وهو الاذعان والانقياد وحينئذ هو لا يستلزم الصلاة فكان دونها فى
الرتبة ومبني الصلاةذات الاركان بل والزكاة أيضا على أن يبدأ منها بالتحية و یترفي
من الادنى إلي الاعلى فى كل مقام من مقاماتها ووجهه بالنسبة إلى الزائر أنه
ستمد متوسل وكل من كان كذلك إنما يناسبه التدرج فى الاسباب الموصلة له إلي
(١٠) على ( لولا أنقال). (٢) فى النسخ (عن) بدل (فى) وهو
تصحيف .ع

٣٥
وإِن كَانَ قَدْ أَوْصَاهُ أَحَدٌ بالسلاَمِ على رسولِ اللهِّ الِّ قَالَ السّلامُ عليْكَ يَارَسُولَ
اللّهِ مِنْ فُلاَنٍ بْ غُلاَنٍ ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعِ إِلىَ جِهَةً يَمِيِهِ فَيُسَهُمُ على أٍ
بِكْر ثم يتَأْخَّرُ ذِرَاعً آخرَ لِلاَمِ علىَ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عِنْهُا ثُمَّ يَرْجِعُ إلى
مَوْقِهِ الأَوَّلِ قُبالَ وَجْهِ رَسولِ اللهِ عَظِّمِ فِيَتَوَمَلُ بِهِ فِى حَقُّ نَفْسِهِ وَيَتَشَفْعُ
بِهِ إِلىَ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىَ ويَدْعُو لِنَفْسِهِ واوَالدَيْهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْبَابِهٍ ومَنْ
أَحْسَنَ إِلَيْهِ وسائرِ المسْدِينَ أنْ يَجْتَدَ فى إِ كْثَارِ الدُّعَاءِ وَيَغْنِمَ هذَا الَّوْقِ
ذلك بأن ينتقل من سبب أدني إلي سبب ارفع منه وهكذا حتي يصل له مطلوبه
ويتم له مرغوبه أشار اليه ابن حجر الهيتمى فى الجوهر المنظم (قوله وان كان
أوصاه أحد بالسلام على رسول اللّه عَّ له قال الخ) قال العلماء يسن له هذا المقال
أو نحوه من العبارات المؤدية لهذا المعني وفارق سنية ذلك هنا وجوب التبليغ فيما لو
أمر انسان انسانا أن يسلم على فلان أى ان لم يصرح بعدم القبول فيجب أن
يسلم عليه منه بأن القصد من السلام ابتداء وردامن الأحياء التواصل وعدم التقاطع
الذى يغلب وقوعه بين الاحياء وحينئذ فارسال السلام للغائب القصد به
مواصلته وعدم مقاطعته وإذا كان هذا هو القصد به كان ترکه مع تحمله تسببا
ووسيلة الى المقاطعة المحرمة أى لمن شأنه ذلك وللوسائل حكم المقاصد فاتجه تحريم
ترك بلاغ السلام وأما ارسال السلام اليه منّ اله فالقصد منه الاستمداد منه وعود
البركة على المسلم فتركه فيه عدم اكتساب فضيلة للغير فلم يجر لتحر يمه سبب يقتضيه
فاتجه أن ذلك التبليغ سنة لا واجب وتحريم تفويت الفضيلة على الغير محله اذا
كانت الفصيلة حاصلة كدم الشهيد اماترك اكتساب فضيلة للغير فلا يحرم والله أعلم
(قوله ثم يرجع الي موقفه الاول الخ) أنكردالعز بن جماعة وقال إنه لم يرد عن الصحابة
والتابعين ورد بان الدعاء هناك والتوسل به عنّ اللّي له أصل عن السلع والذى لم
ينقل انما هو الترتيب المخصوص وحكمته أن فى تأخير الدعاء والتوسل عن السلام
على الشيخين تقديم ما يتعلق به عنّ اله من زيارته وزيارة صاحبيه ثم الاقبال على
ما يتعلق بالانسان فى كل أمر وشأن (قوله فيتوس به عدّ له) أي لان التوسل به

٣٦
الشَّرِيفَ ويَحْمَدَ اللهَ تعالىَ ويُسَبِّحَهَ ويُكَبِّرَهُ ويُهللَه ويُصَلَىَّ علىَ رَسولِ الله
صَّهِ ويُكْثِرَ منْ كلِّ ذَلِكَ ثْمَ يَأْتِي الأَوضَةَ بَيْنَ القَبْرِ وَالِنْبَرِ فُكْفِرَ
مِنَ الدُّعاءِ فيها فَقَدْ رَوَيْنا فى صحِحى البُخَارِىُّ ومُسْلِمٍ عَنْ أَبِ حُرَبْرَةً
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسولِ اللهِصَ لّهِ قَالَ مَابَيْنَ قِبْرِى وَمِنْبَرِى رَوضَةٌ
مِنْ زِياضِ الْجَنَةِ وإِذَا أَرادَالْخُرُوجَ مِنَ المَدِينَةِ وَالَّغَرَأَ سْتُحِبُ أَنْ يُؤَدْعَالمَسْجِهَ
سيرة السلف الصالح الانبياء والاولياء وغيرهم روى أن آدم لما اقترف الخطيئة قال يارب
أسألك بحق محمد عَّ الله الا ماغفرت لي فقال يا آدم كيف عرفت محمداً صَة له ولم
أخلقه قال يارب إنك لما خلقتنى بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت
مكتوبا على قوائم العرش لااله الا الله محمد رسول) اللّه فعرفت أنك لم تضف الي
اسمك الاأحب الخلق اليك فقال الله تعالي صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلى إن
سألتنى حقه فقد غفرت لك ولولا محمد لما خلقتك وسبق في اذ كار الحاجة حديث
عثمان بن حنيف وذكر الطبرانى أنه متټ ذ کر فی دعائه بحق نبيك والانبياء
الذين من قبلى ولافرق بين ذكر التوسل والاستعانة (١) والتشفع والتوجه به صَّ ليه
وكذا بغيره من الانبياء وكذا الاولياء وفاقا للسيكي وان منعه ابن عبد السلام
لانه ورد جواز التوسل بالاعمال مع كونها أعراضا فالذوات الفاضلة أولى وسبق
توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما في الاستسقاء ولم ينكر عليه وقد يكون معني
التوسل به من له طلب الدعاء منه اذ هو حى يعلم سؤال من يسأله قال ابن حجر
الهيتمى وصح فى حديث طويل أن الناس أصابهم قحط فى زمن عمر فجاء رجل
إلى قبر النبي صَّ له فقال يارسول الله استسق لأمتك فاناه فى النوم وأخبره أنهم
يسقون فكان كذلك ( قوله فيكثر من الدعاء فيها ) أى وكذا من الصلاة بلان
أمكنه ألا يجعل صلاته مدة اقامته إلا فيها فهو أولى مالم يعارض فضيلة نحوصف
أول (قوله فقد روينا فى صحيحى البخارى ومسلم الح ) قال الحافظ فيه شيئان
الأول أنهما لم يخرجاه لا عن أبي هريرة ولا عن غيره الا بلفظ بيتى بدل قبرى
(١) كذا فى النسخ ولعله (الاستغاثة). ع

٣٧
الثاني أن هذا القدر أخرجاه من حديث عبد الله بن زيد المازنى وعندهما عن
أبى هريرة مثله لكن بزيادة ومنبرى على حوضى أسنده الحافظ الى مالك عن حبيب
عن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة أوابى (١) سعيد الخدري فذكر!
مثل حديث عبد الله بن زيد المازنى وزاد بعده ومنبرى على حوضي وقال الحافظ
أخرجاه فى الصحيحين فاخرجه في الاعتصام عن أبى هريرة وحده وأخرجههو
ومسلم جميعا فى أواخر الحج وأخرجه البخارى أيضافى باب الحوض من أواخر
الرقاق ینتهى سند الجميع الي حبيب شيخمالك بسنده ومتنه لکن لم يقل أوأبی
سعيد وأخرجا الحديث من حديث عبد الله بن زيد فى أواخر الحج وأخرجه
البخارى فى كتاب الصلاة فهذه طرق الحديث فى الصحيحين قال ابن عبد البر
وغيره اتفق رواة حديث الموطأ على الشك إلا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله
فقالا عن أبى هريرة وأبى سعيد بالواو ووافقهما روح بن عبادة خارج الموطأ وانفردابن
مهدي عن مالك فقال عن أبى هريرة وحده قال الحافظ وهو الذى اقتصر عليه البخارى ثم
أورد الحافظ للحديث طرقا كثيرة عند الطبرانى وأبي عوانة وغيرهما ثم قال فهذه الروايات
متفقة على ذكرالبيت ومعناه وأما بلفظ القبر فجاء بروايات أخرى منها عن العمرى (٢)
أخرجه البيهقي عنه بسنده الى أبىهر يرة وفىروايته قبري بدل بيتي ، وجاءعن ابن عمر
قال صِّ اللّهِ ما بين قبرى ومنبري روضة من رياض الجنة قال الحافظ هذا حديث غريب
أخرجه الدارقطنى فى أحاديث مالك التي ليست فى الموطأ وذكر له الحافظ طرقا
أخرى عن العقيلي وغيره قال ووقع فى ترجمة مسعر فى الحلية حديث أم سلمة بلفظ
قوائم بيتي رواتب فىالجنة ومابین قبری ومنبري روضة من رياض الجنة وفى رجمة
سلمة بن وردان بن كامل بن عدى من رواية سلمة عن أنس ورفعه ما بين قبرى الخ
قال الحافظ راجعت كلام الشيخ فى شرح مسلم فوجدت فيه: باب فضل ما بين قبره
صَّ له ومنبره، قوله ((ما بين بيتي ومنبري)) فذكرالحديث ونقل عن الطبرى قال المراد
بالبيت القبر كماروى من طريق أخرى ما بين قبرى ومنبرى، قال وقد أمليت الروايتين
ونسيت من أخرجهما وقد سبق البخارى الى نحو هذه الترجمة ، فقال قبيل كتاب
الجنائز : باب فضل ما بين القبر والمنبر ، ذ کر فی الباب حدیث ما بین بیتی ومنبرى
(١) فى النسخ (وأبي) بالواو والصواب أو (٢) عله (المعمرى). ع

٣٨
بَرَكْتَيْنِ ويَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ ثُمَّ يَأْتِى القَبْرَ فَيُلُمَ كما سلَّمَ أوَّلاً ويُعِيه
الدُّعاءَ ويُوَدِّعَ النَّيِّ نَ ◌ّهِ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ لَا تَجَعَلْ هذَا آخِرَ العَهْدِ مِحِرَمٍ
رسُولِكَ ويَسِّرْ لى العَوْدَ إلى الحَرَمَيْنِ سَبِلاَ سَهْةً بِنَّكَ وَفَضْكَ وأَرْزُقْنى
العَفْوِ والعَافِيَة فى الدُنْيا والآخِرَةِ ورُدِّنَا سَالمِينَ غاِمِينَ إِلىَ أَوْ طَانِنَا آمِينَ
وأراد بذلك أن المترجم به داخل فى المترجم له ، وقد قيل انه وقع فى نسخة ابن
عساكر قبرى بدل بيتى فلعله اغتر بالترجمة وقد وقع جمع بينهما فى بعض طرق
حديث عمر وساقه وذكر من مخرجيه الدارقطني والله أعلم ((ما بين قبرى
ومنبری )) وسبق آنفا رواية منبرى و بيتى ورواية ما بين حجرتى و بيتي ولا
اختلاف لان قبره مَّخٍّ فى بيته والبيت هو الحجرة ((روضة من رياض
الجنة)) قيل معناه: العمل فى ذلك المكان يوصل لذلك وفيه نظر والاولى ما قاله مالك
وغيره من بقائه على ظاهره فينقل إلى الجنة وليس كسائر الارض يذهب ويفنى
أو هى من الجنة الآن حقيقة وان لم تمنع نحو الجوع عملا بأصل الدار الدنيوية
وأنها آئلة (١) للفناء، ومعنى قوله ((ومنبري على حوضى)) أن ملازمة الاعمال الصالحة
عنده تورد الحوض كذا قيل وأولى منه ما قيل يعيده الله على حاله فينصبه على
حوضه لان الاصل إبقاء اللفظ على ظاهره الممكن ( قوله بركعتين) قال فى حسن
الاستشارة يقرأ فيهما بسورتى الاخلاص ويدعو من بعد تقديم الحمد لله والصلاة على
رسول الله ثم يأتي القبرهذا هو المعتمد وقال الكرمانى يقدم وداعه عنّ له على توديع
المسجد بركعتين قال السيد السمهودى المشه: رخلاف ماقاله وعن العتي بضم العين
واسكان الفوقية بعدها موحدة قال المزالي فى مصباح الظلام فى المستغيثين بسيد الأنام فى
اليقظة والمنام اسمه محمدبن عبد الله وفي شفاء السقام في زيارة خير الأنام للتقي السبكي العتي
ھد بن عبيدالله بنعمرو بن معاويةبنعمر و بنعتبة بن أبى سفيان صخر بنحرب
كان من أفصح الناس صاحب أخبار ورواية للاداب حدث عن أبيه وسفيان
(١) كثير من الناس يقرأ لفظ (آئل وآثب) بالياء ويظنون أن الهمز
خطأ، والصواب أن الهمزهو الاصل كقائم ونائم . ع

٣٩
ابن عيينة يكنى أبا عبدالرحمن اه وقد ذكر المزالى مثل هذه القصة عن السمعانى
بسنده عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قدم علينا أعرابى بعد مادفنا رسول
اللّه صَّ له بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي صَّ له وحنا من ترابه على رأسه
وقال : يارسول اللّه قلت فسمعنا قولك ووعيت عن اللّه ما وعينا عنك وكان
فيما أنزل عليك ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر
لی فنودي من القبر إنه قدغفرلك وذ کر المزالی فیه أيضاعن محمد بن حربالباهلى
قال دخلت المدينة فانتهيت إلى قبر رسول اللّه عَّ اللّه فاذا اعرابى يوضع على بعيره
فاناخه وعقله ثم دخل الى القبر فسلم سلاما حسنا ودعا دعاء جمیلا تم قال قال بأبي
أنت وأمي يارسول الله إن الله خصك بوحيه وأنزل عليك كتاباوجمع لك فيه الا ولين
والآخرين وقال فى كتابه وقوله الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية وقد أتيتك
مقراً بالذنوب مستعينا بك على ربك وهو ما وعد ثم التفت إلى القر فقال ياخير من
دفنت فى القاع أعظمه الخ ثم ركب راحلته فما أشك إن شاء الله تعالى إلا أنه راح
بالمغفرة ((قلت)) وقدذكرابن صعد (١) التلمسانى هذه القصة فى مفا خر أهل الاسلام
بفضلالصلاة علىسيد الأ نام وزاد قالراوی خبر محمد بن حرب فغلبتنی عینای فرأيت
النبي صَّ له فى نومى وهو يقول الحق الرجل فبشره أن الله قد غفرله بشفاعتى فاستيقظت
فرجت فى طلبه فلم اجده ام قال السبكي ورواها عن ابن حرب ابن عساكر فى تاريخه
وابن الجوزى فى مثير العزم الساكن وهذه الزيادة عزاها المزالى الى العتي وهو الذي
ذكره المصنف وغيره وذ کر قصصا أخري فىهذا المعنى فانشد يقول
ياخير من دفنت بالقاع أعظمه (٢) فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
القاع المستوي من الارض جمعه قيعان وتصغيره قويع وسبق الكلام على الاكم
فى دعاء الاستسقاء وقوله فيه العفاف وما بعده (٣) أي كائن فيه ويراد منه النبي
(١) فى نسخة (سعد) وأخرى (معد ) والصواب أن أوله صاد كما
ذكرنا. (٢) فى نسخة فى القاع (٣). فى نسخة (العفاف) ونسخة
(ما بعده) والصواب ماذكرناه وهو ((فيه العفاف وما بعده)). ع

٤٠
صَّ اله وأطلق عليه ذلك على سبيل المبالغة كما يقال زيد عدل أو أن اللّه سبحانه جعل
في تلك اليد العفاف وجعلها مظهر الجود والكرم أو (١) فيه العفاف أى ذو العفاف
والجود والكرم ويجوز أن يكون العفاف لكونها معدة له صّ له والله يحل نبيه
أشرف الامكنة وقدسبق أن ماضم أعضاءه فَّ اللّه أفضل حتى العرش والكرسى
ويوجد فى بعض النسخ زيادة بعد البيتين بيت ثالث وهو كذلك فى نسخة العلوى
أنت الشفيع الذى ترجى شفاعته عند الصراط إذا مازلت القدم
وقد اعتنى الادباء بهذه الا بيات كثيرا فمنهم من جعلها في ضمن نظم له ومنهم من خمسها
فأخرج الضياء المقدسى فى جزئه الذي فى المصافحة بسنده إلى أبى الطيب أحمدبن
عبد العزيز بن محمد المقدسى فقال سئل في تضمين هذين البيتين فاجاد فقال
أقول والدمع من عيني ينسجم * لما رأيت جدار القبر يستلم
فالناس يغشونه بالك ومنقطع # من المهابة أوداع فيلتزم
فما ملكت وقد ناديت من حرق * فى الصدركادت له الاحشاء تضطرم
يا خير من دفنت بالقاع (٢) أعظمه» فطاب من طيبهن القاع والاكم
نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
وفيه شمس النهى والدين قدغربت » من بعدما أشرقت من نورها الظلم
حاشا لوجهك أن يبلى وقدهديت * فى الشرق والغرب من أنواره الامم
وأن تمسك ايدى الترب لامسة * وأنت بدر السماذات العلا علم
لقيت ربك والاسلام صارمه * ناب وقد كان بحر الكفر يلتطم
فقمت فيه مقام المرسلين إلى * أن عز فهو على الاديان يحتكم
لئن رأيناه قبرا إن باطنه * لروضة من رياض الحلد تبتسم (٣)
طافت به من نواحيه ملائكة * تغشاه فى كل مايوم وتزدحم
لوكنت أبصرته حيا لقلت له * لاتمش الا على خدى لك القدم
هدى به اللّه قوما قال قائلهم * ببطن يثرب لما ضمه الرحم
(١) فى النسخ اسقاط (أو) ولابد منها (٢) فى نسخة (فى القاع)
(٣) فى نسخة ( ينتسم) ولعله ( تنتسم ) بالمثناة الفوقية مبنيا للمجهول أى يشم
نسيمها ولكنى لم أجد فى القاموس. لا محيط المحيط (انتسم) والذى فيهما (تنسم). ع