Indexed OCR Text

Pages 1-20

الفتـ
7
فيوص الرانش
حـ
3
،
7
عَلَى الَّذْكَارِالنَّوَّة
تأليف
العالم العلامة مفسر كلام الله تعالى وخادم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
محمد بن علان الصديقى الشافعى الأشعرى المكي المتوفى سنة ١٠٥٧ هـ رحمه الله تعالى
((وقد وضع»
بأعلى كل صفحة ما يخصها من كتاب ((حليه الابرار وشعار الاخيار فى تلخيص
الدعوات والاذكار)) للامام الربانى العارف بالله تعالى شيخ الاسلام والمسلمين
وملاذ الفقهاء والمحدثين . أبى زكريا يحيى محى الدين النووى المتوفى سنة ٦٧٦ هـ
:
تغمده الله برحمته
الجُزء الخَامِسِ
دَارُ اعْيَاء التَّابث العِبي
بيروت - لبنان
:

٢
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ فصلٌ فى الأذْ كارِ والدَّعواتِ المستحَبّاتِ بِرفاتٍ ﴾ قَدْ قَدَّمِنَا فى أذكَار
العيدِ حَدِيثَ النَّبِىِّ عَِّلّهِ خَيْرُ الدُّعاءِ يَوْمُ عرفَةَ وخيْرُ ماقِلْتُ أَنا والنَّبِيُّونَ
مِنْ قَبْلِى لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ لهُ المُثُ ولهُ الحمدُ وهَوَ عَلَىَ كلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
فصل﴾ ( قوله بعرفات ) قال السفاقسى عرفات اسم جبل وهو مؤنث وحكي
سيبويه هذه عرفات مباركا فيها وهى مرادفة لعرفة وقيل انها جمع فان عنى في الاصل
فصحيح وان عي مع كونها علما فليس بصحيح لان الجمعية تنا في العلمية وقال قوم
عرفة اسم لليوم وعرفات اسم للبقعة والتنوين في عرفات ونحوه تنوين المقابلة وقبل
تنوين صرف واعتذر عن كونه منصرفا مع التأنيث والعلمية بأن التأنيث ان كان بالتاء
التى فى اللفظ كطلحة فالتى في عرفات ليست للتأنيث وانما هى والالف قبلها علامة
جمع المؤنث وإن كان بالتقدير كسعاد فلا يصح لان هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث
تمنع من تقديرها كما لا يقدر التأنيث فى بنت لان التاء التى هى بدل عن الواو
لاختصاصها بالمؤنث تمنع من تقديرها وأجرى عرفات في القرآن مجرى مالم بسم
به من ابقاء التنوين فى الجر ويجوز حذفه حال التسمية وحكي الكوفيون
والاخفش اجراء ذلك مجرى فاطمة وأنشد بيت امريء القيس
تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالى اهـ
وقد أفاد ابن مالك وغيره ان هذا البيت أنشد بالا وجه الثلاثة وقد بسطت هذا
المحل فى شرحى على ألغاز شيخى العلامة عبد الملك العصامى المسمى بغنية (١) المعتاز فى
شرح الألغاز واختلف في وجه تسميتها بذلك فقيل لتعارف آدم وحواء بها وقيل لان
جبريل عرف التحليل المناسك يوم عرفة وقيل لان الناس يعترفون فيها بذنوبهم وقيل غير
ذلك قال الفارسي وفى ذلك تسعة اقوال عشرة الا واحدا ( قوله قدمنا في
اذكار العيد الح ) وكذا تقدم الكلام على ما يتعلق بسنده ومتنه فىذلك الباب
(١) فى نسخة (بغية) .ع
٠٠

٣
فِيُسْتَحَبَ الإِكثَارُ منْ هذَا الذِّكرِ والدُّعاءِ ويَجَتَهَدُ فِى ذَلِكَ فهذَا
اليَوْمُ أَفْضَلُ أَيامِ السّنَةِ لِدُّعَاءِ، وهُوَ مُعْظَمُ الحَجِّ ومَقْصُودُهُ والمعَدِّلُ عليْهِ
فِيذْبِي أَنْ يَسْتَفْرِعَ الإِنسَانُ وُسمَهُ فِى الّكْرِ وَالدُّعَاءِ وِفِى قَرَاءَةِ الْقُرْ آنِ
وَأَنْ يَدْعُوَ بأَنوَاعِ الأَدْعيَةِ ويأْتِىَ بانوَاعِ الأَذْ كَارِ ويدْعُوَ ويذْكُرَ فى كلُ
مكَنٍ ويدْعُوَ مُفَرِداً ومعَ جِمَاعَةٍ ويَدْعُوَ لِفْسِهِ
والله أعلم بالصواب ( قوله فيستحب الاكثار من هذا الدعاء والذكر) أى لا اله
الا اللّه الح لانه نص ◌َّ اله على ان ذلك أفضل ما قاله هو والنبيون من قبله ( قوله فهذا
اليوم أفضل أيام السنة للدعاء الخ) وقد صح انه سيد ايام السنة وهو معظم الحج وقد و ردفيه
صلوات باسانيد ضعيفة جدا او رد بعضها فى القري وقراءة سورة معينة فروي
المستغفري مرفوعا من قرأ فى يوم عرفة قل هو الله أحد الف مرة اعطى ماسأل
وقراءةسورة الحشر لأثر فى ذلك عن على بن ابي طالب ( قوله وهو معظم الحج)
أي الوقوف بعرفة معظم الحج اذبادرا كه يدرك الحج وبفواته بفوت ولذاقال عَّ له الحج
عرفة قيل وهوافضل اركانه لتوقفه عليه ولما فيه من الفضل العظيم والشرف العميم (قوله
فينبغى ان يستفرغ الانسان وسعه الح) أى يكون دعاؤه جامعاً بين شرف الزمان والمكان
والاخوان فهم القوم الذين لا يشقي بهم جليسهم ( قوله و يدعو بانواع الادعية
ويأتى بانواع الاذكار) هذا تعميم بالنسبة للمأتي به وأفضله المأثور وهو كثير جدا
او رد جملة كثيرة منه الشيخ جاد الله بن الشيخ عز الدين بن فهد فى مؤلفه المسمى
بالقول المبرور والعمل المشكور فى فضل عرفة ودعا ئها المأثور ( قوله ويدعو ويذكر
فى كل ،كان) أى فقدورد ان الله يحب الملحين في الدعاء وسبق حديث سبق المفردون
وهذا تعميم فى المكان ( قوله ويدعو منفردا ) أى على أى حال كان من قيام وقعود
واضطجاع (ومع جماعة) وهذا تعميم فى الا حوال وقد مدح الله ذا كره فى القيام والفعود
المراد به عند جمع الذكر فى سائر الاحوال ( قوله ويدعو لنفسه ) أي و يبدأ بها وقد

٤
ووَالدَيْهِ وأقارِ بِهِ ومشايخِهِ وأصحابِهِ وأصدِقائِهِ وأحبَابِهِ وَسَائِرٍ منْ أَحْسَنَ إليهِ
وجميع المُطِينَ، ولْيَحْذَرْ كلَّ الحَذَرٍ مِنَ التَّقْصِير فى ذلِكَ كلِّهِ إِنَّ هذَا
اليَوْمَ لا يُكِنُ تَدَارُ كُهُ بِخِلافٍ غيرِهٍ ولا يتَكلّفُ السَّجْعَ فى الدَّعاءِ فإِنهُ
يَشْغَلُ القلبَ ويُذْهِبُ الانكَِرَ والخضوعَ والإِفْتِقَارَ والمَسْكَنةَ والذِّلَةَ
والْخُشُوعَ، ولا بأسَ بأَن يدْعُوَ بدَعوَّاتٍ مِحْفُوظَةٍ مِعهُ لُهُ أَو غيْرِهِمْجُوعَةَ
ورد في الحديث ابدأ بنفسك وفى صحيح مسلم فى قصة موسى مع الخضر: رحمة الله
علينا وعلى موسى ، قال وكان مَّ اللّه إذا ذكر احداً من الانبياء بدأ بنفسه رحمة الله علينا
وعلى أخي فلان . قال المصنف قال العلماء فيه استحباب ابتداء الانسان بنفسه فى الدعاء
وشبهه من امور الآخرة اما حظوظ الدنيا فالادب فيها الايثار وتقديم غيره على
نفسه اهـ وقوله ويدعو لنفسه هذا تعميم المدعو لهم وواويدعولام الكلمة
وفى بعض الاصول كتابة الف بعدها وقد حكى ابن قتيبة فى أدب الكاتب في
كتابة الالف بعد الواو التى هي لام الكلمة وحذفها وجهين نقلهما المصنف
فى شرح مسلم الاول قول الكتاب المتقدمين والثانى قول بعض المتأخرين
وهو الاصح (قوله وأحبائه) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة والمدأى من
يجبهم ويحبونه ويجوز أن يكون بموحدتين بينهما الف جمع حبيب بمعنى محب
ومحبوب من استعمال المشترك فى معنييه وهو جائز عندنا ( قوله و والديه ) أى فيدعولهما
ويترحم عليهما وليمتثل فى ذلك قوله تعالي وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا
وليكثر من الاستغفار لهما فان ذلك من البر المشروع في حقهما وقد روى أبوداود
عن أبى اسيد قال بينا نحن عند رسول اللّه عَّ اللّهِ اذ جاء رجل من بني سلمة فقال
يارسول الله هل بقي من برأيوي شيء ابرهما بعدموتهما قال الصلاة عليهما والاستغفار
لهما وإنفاذ عهدهما وصلة الرحم التى لا توصل الابهما وإكرام صديقهما وقد تقدم
ما يتعلق بذلك فى أواخر الجنائز (قوله وسائر - أى جميع - من أحسن اليه) فيكون
أع مماقبله أو باقي من أحسن اليه فيكون غيره وتقدم تحقيق الخلاف فى معني سائر
فى آخر الخطبة من أول هذا الكتاب( قوله ويذهب الانكسار) أيلا نهربما

٥
إذا لم يشتغِلْ بَتَكَلْفٍ ترْقِيِهَا ورَاعَةٍ إِعْرَابِهَا، والسُنَّةُ أَنْ يَخْفِضَِ صوْتَهُ
بالدُّعاءِ ويُكْثِرَ منَ الاِسْتِفَاَرِ والتَّلفظِ بالتُّوْبةِ مِنْ جميعِ الخَالَفَاتِ معَ
الإِعْتَقَادِ بالقَلْبِ ويلِحُ فى الدُّعَاءِ ويُكَرِّرَهُ ولاَ يسْتَبطىءَ الإِجَابَةَ وَيَفْتَحَ
دُعَاءَهُ ويَخْتِمَهُ بِالْحَمَدِ للهِ تَعَالىَ والشََّاءِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِتعالَىَ والصلَّةِ
رزق حظا من البلاغة فادارتبه كذلك حصل له به عجب وافتخار فاستبدلهما عما يطلب
من لباس المسکنة والافتقار فكان فى فتحه دلك المقالحتفه ان لميتداركەربهبانواع
الرحمة والافضال ولهذا المعني لم يعتن كثير من السلف مع كمال بلاغتهم بالبلاغة فى
الفاظ الدعاء لان المقام للافتقار ومزيد الذلة والانكسار والله اعلم (قوله اذا لم
يشتغل بتكلف ترتيبها ومراعاة اعرابها) ظاهر هذا الكلام ان تحري أعرابه مكر وه
كتحرى السجع وهو ظاهر إن نافى الخشوع وإلا ففيه تفصيل حاصله ان ظاهر
كلام الحليمى والخطابى ان تجنب اللحن الدعاء من الشروط لكن عده غيرهما من
الآداب وجمع بحمل الاول على لحن يغير المعنى من قادر عليه والثانى على خلافه
وعلى الاول يحمل حديث لا يقبل الله دعاءملحونا ويدل له قول ابن الصلاح ان
اللحن ممن لا يستطيع غيره لا يقدح فى الدعاء ويعذر فيه ( قوله والسنة أن يخفض
صوته فى الدعاء ) أى لانه اقرب الى الاخلاص وأبعد عن اطلاع الناس سم ان
أراد التعليم جهر بقدر الحاجة ويكره الافراط برفع الصوت لحديث أبي موسى
كنا مع رسول اللّه عَّ الّ وكنا اذا أشرفنا على واد هللنا وكبرناوار تفعت أصواتنا
فقال ◌َّ الّي اربعوا على أنفسكم فانكم لاندعون اصم والاغائبا رواه الشيخان ( قوله
ويكثر من الاستغفار) أى بلسانه مع الاذعان لمضمونه بجنانه (قوله مع الاعتقاد
بالقلب) قيد فيما قبله من التوبة والاستغفار جميعا ( قوله ويلح فى الدعاء )
لما فى الحديث ان الله يحب الملحين فى الداء ( قوله ولا يستبطىء الا جابة) اى فقد
يكون الخير فى تأخيرها وقد يكون ادخر اللّه تعالى ثواب تلك المسئلة عنده وفى الصحيحين
يستجاب لاحدكم مالم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لی ( قوله و يفتتح
دعاءه بالحمد الخ) قال بعض العلماء للدعاء أركان وأجنحة وأسباب وأوقات فان

٦
والتسْليمِ على رسولِ اللهِ عَّهِ وَلْيَخْتِمْهُ بِذَلِكَ وْيحرص على أن! ونَ
مُسْتَقْلَ الكَمْبَةِ وَعَلَى طَرَةٍ * وروَيْنَاً فى كِتَابِ النِّرْمِذِيُ عِنْ عَلَيّ رَضِىَ الله
عَنْهُ قَالَ أَكْثَرُ دُعاءِ النَِّىُّ عَّهِ يَوْمَ عَرَفَةَ فى الموْقَفِ اللهُمَّ لكَ الَحَمْدُ
كالذِى تقولُ وخيْراً مَّ قُولُ اللهُمَّلكَ صَلاَتِي ونُسُكِ ومحيَىَ ومَني وإليك مآ بي
ولكَ رَبِّ تُرائى اللهمَّ إِنَّى أَعوذُ بِكَ مِنْ عِذَابِ الغَبْرِووسْوَسَةِ الصَّدْرِ وِشَفَاتِ الأَمرِ
وافق أركانه قوى وان وافق أجنحته طار فى السموات وان وافق أوقاته فازوان
وافق أسبابه نجح فاركانه حضورالقلب والرقة والخشوع وتعلق القلب بالله تعالى وحده
وأجنحته الصدق وموافيته الاسحار وأسبابه الحمد لله والصلاة أى والسلام على سيدنا
محمد عَّ للآمراه وفى الحديث لا تجعلوني كقدح الراكب اجعلونى أول كل دعاء واوسطه
وآخره وتقدم تخريجه في كتاب الصلاة على النبي عبَّ الٍّ وينبغى ختمه بالتأمين
( قوله وليختمه بذلك) وياتى به فى الاثناء أيضا (قوله و رو ينافى كتاب الترمذى
الح) قال الحافظ بعدتخر يجهمن طرق هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد تقدم
فى العيدين من وجه آخر عن على فيه زيادة وهذه الطريق أى التى أخرجها فى
هذا الباب أخرجها الترمذى وقال غريب وليس اسناده بالقوى وأخرجه ابن
خزيمة وقال خرجته وإن لم يكن ثابتا من جهة النقل لانه من الامر المباح اهـ (قوله كالذي
تقول) بالمثناة الفوقية كذا ضبطه الشيخ عبد الوارث (٢) فى شرح مناسك شيخه والذى
فى نسخة مصححة من الاذ كار بالنون ولعله اقرب (قوله مما نقول) بالنون (قوله ونسكي)
بصمتين أى عبادتي (قوله ومحياى ، مماني ) أى هماطوع ارادتك وقدرتك (قوله
ترائي) قال الواحدى هو المال واصله وراث فابدلت الواو المضمومة مثناة فوقية وفي
الصحاح اصل التاءفيه الواوتقول ورثت ابى وورثت الشىء من أبي أرته بالكسراه
والمراد إرتى ومالى كله لك إذ ليس لأحدمعك ملك (قوله ووسوسة الصدر) أى الوسوسة
الكائنة من النفس أومن الشيطان الحاصلة فى الصدر (قوله وشتات الأمر) بفتح الشين
أي تفرقة الحواطر فى أمر الدين بالاشتغال فى أمور الدنيا فاجعله لي (٣) بتحصيل المهم
(١) على (طريق). (٢) فى نسخة (عبد الرءوف). (٣) كذا.ع

٧
اللهُمَّ إِنَّى أعوذُ بكَ مِنْ شَرِّ مَا تَجِىءُ بِ الْرِيحُ، ويستْحَبُّ الإِكْثَارُ منَ
التُّلْبِيَةِ فيما بيْنَ ذلِكَ ومنَ الصلاةِ والسلاَمِ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَ لّهِ وَأنْ يُكْبِرَ
مِنَ الْبُكاءِ معَ الدِّ كْرِ وِالدُعاءِ فَهُخَالِكَ تُسَبُ العَبَرَاتُ وتُستَقَالُ العَرَاتُ
وتُرْتَجَى الطَِّبَاتُ وَإِنّهُ لَوْقٌِ عَظِيمٌ وبجمَعْ جَلِيلٌ تَجْتَمِعُ فيهِ خَيَارُ عِبَادِ اللهِ
المُخْلِصِينَ، وهُو أعظَمُ مَجَامِعِ الدُّنْيا » ومنَ الاَدْعِيَةَ المَخْتَرَة للهُمَّ آتِيَاً فى
الاهم بان تجعل أكثرهمي هم الدين وقد ورد من جعل الهموم هماً واحدا همآخرته
كفاه الله أمر دنياه (قوله من شرماتجىء به الريح) قيل الباء للتعدية وقيل للملابسة
والمستعاذمنه قيل العذاب وقيل إن ذلك كتابة عن سوء القضاء والقدر (قوله وأن
يكثر من البكاء) أى لما فيه من مزيد الانكسار والخضوع لعظمة الملك الجبار (قوله
تسكب العبرات) أى لما فرط من الذنوب وسلف من العيوب وفات من الخيرات فى
الايام الجاليات ( قوله وتستقال العثرات) أى تطلب الاقالة من العثرات أى بغفرانها
وقد روي مار ؤي الشيطان أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه فى يوم عرفة لما يرى من
كثرة الرحمات والعفوعن عظائم السيئات روى أنه صِّ الله سأل لأمته عشية عرفة
المغفرة فأجيب لما عدا المظالم فإنه تعالي يأخذ للمظلوم من الظالم قال عليه الصلاة والسلام
أى رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم فلم يجب عشية عرفة فلما
أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فاجيب فضحك عليه الصلاة والسلام فسأله أبو بكروعمر
فقال إن عدو الله إبليس لما استجيب لي حتى التراب على رأسه ودعا بالويل والثبور
فاضحكت لما رأيت من جزعه (قوله وترتجي الطلبات ) أي حصولها وقد ورد
أن ابن عبد الله رأى رجلا يسأل في يوم عرفة فقال ياعاجز أفى هذا اليوم يسأل
غير اللّه أخرجه أبو نعيم فى الحلية وفى إيضاح المناسك للمصنف أن الفضيل قال
أرأيتم لو أن هؤلاء الناس يعنى أهل الموقف سألوا إنسانا دانقا كان يمنعهم منه قالوا
لا قال والله للمغفرة أهون على اللهمن الدانق على أحد کم (قوله يجتمع فيهخيار عباد
اللّه الخ) أى الذين يباهى بهم الله ملائكته ويشهدهم على مغفرته لهم وأي نخر يذكر
فوق ذلك ولذكر الله أكبر (قوله ومن الادعية المختارة الخ ) قال الحافظ هذا الذي ذكره

٨
الدُّنْيا حسنَةً وفى الآخرَة حسَنَةُ وقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللهُمَّ إِنِّى ظَلْتُ نَفْسي
ظُماً كثيراً وإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ فَاغْفِرْ لِ مِنْفَرَةَ مَنْ عِنْدِكَ وأَرْخْتِى
إِنْكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ اللهُمَّ اغْفِرْ لي مَغْفرَةَ تُصْلِحُ بهَا شأْنِى فى الدَّارِبْنِ
وارْحْنِي رْحْمَةَ أسعَدُ بِهَا فِى الدَّارَيْنِ وَتُبْ علىَّ تَوْبةَ نَصُوحاً لا أَنكُثُها أبداً
وألْزِمْنِي سبيلَ الاِسْتِقَامَةِ لاَأَزِيغُ عَنَهاَ أَبداً اللهُمْ أَنْقُلْنِى مِنْ ذُلِّ الْصِيَةِ
مجموع من أحاديث تقدم أى الاول منها قريبا وياتي قريبا أيضا والثاني تقدم في
باب الدعاء بعد التشهد أى من حديث الصديق والثالث لم أقف عليه مسندا والرابع
تقدم فى بابمايقول من غلبه الدين والخامس وقع بعضه في حديث أبى سعيد بسند
ضعيف فى مسند الفردوس اهـ والدعاء المختار فى هذا المحل كثير وقدذكر الزعفراني
منه نحو عشرين ورقة لكن قال الاذرعى ولا أحسب له أصلا أى مجموع ذلك
والا فقد خرج الحافظ في الامالى بعض أحاديث وآثارا فى ذلك والله أعلم وأورد
بعضامنها جدى فى مثير شوق الأنام ( قوله فاغفر لي مغفرة ) أى عظيمة يتسبب عنها
صلاح الدارين والشأن كما سبق الامر ، وكون الغفران سببا فى صلاح الآخرة
ظاهر أما الدنيا فلانه حينئذ ينتظم فى سلك الخالص من العصيان المستدعى للحرمان
كماورد فى الحديث ان العبد لمنع من الرزق بالمعصية يفعلها أو كما ورد (قوله وارحمنى)
أى أردلى الخير فى الدارين وافعل بى ذلك ( قوله توبة نصوحا) هو بفتح النون صفة
التوبة و بضمها مصدر وصف به التوبة على سبيل المبالغةروى عن عمر وعبداللهانها
التى لاعودة بعدها كما يعود اللبن للضرع ورفعه معاذللنى عَّ الله فقوله (لا أنكتها
أبدا) كالتفسير لها (قوله سبيل الاستقامة) أى امتثال الأوامر واجتناب النواهى وفى
الرسالة القشيرية الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخبرات
ونظامها ومن لم يكن مستقيما فى حالته ضل سعيه وخاب جهده وفيها قيل إن
الاستقامة لا يطيقها إلا الا كابر لانها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم
والعادات والقيام بين يدى الله تعالي على حقيقة الصدق فلذلك قال عبَّ اللّه استقيموا
ولن تحصوا اهـ (قوله لاازيغ) أي لا أميل (قوله من ذل المعصية الح) قال ابن القيم فى

٩
إلى عزْ الطَّاعةِ وأَغْتَنِى بِحِلَاَلِكَ عنْ حَرَامِكَ وبِطَاعَتِكَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ
وبفَضْلِكَ عَمَّنْ سوَاكَ ونَوِّرُ قَلْبِي وَقَبْرِى وأعذْنى منَ الشَّرِّ كُلِّهِ وَأَجْمَعْ لَىَ
الخيْرَ كلَّهُ
﴿ فَصِلٌ فِى الأذكَارِ المسْتَحَبَّةِ فى الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ إِلىَ مُزْدَلِفَةَ﴾
قدْ تقدَّمَ أَنّهُ يُسْخَبِ الإِكْثَارُ مِنَ التَّنْيَةِ فِى كُلِّ مَوْطْنٍ وهَذَهُ منْ آكيِهَا
ويُكْنِرُ مِنْ قِرَاءَةِ القَرْ آنِ ومِنَ الدَّعَاءِ
كتاب الدواء والداء قرن اللّه تعالى ذله بعصيانه وعفوه بطرق رضوانه فالعاصي لا يخلو
من ذل ابداوان كان في أعلى درجات العز فى الصورة الظاهرة وكفى من ذلة حالها
انهلو حرك الهوى عليه الباب اعتراه الوجل والاضطراب ( قوله ونور قلبى ) أى
بانوار الايمان والعرفان (قوله وقبرى ) أي بالأنوار التي جعلتها لعبادك الصالحين فى
قبورهم (قوله وأعذنى من الشر كله الخ ) تعميم بعد تخصيص لما ذكر جملا من
المستعاذ منه وجملا من المطلوب عقبه بالاستعاذة من كل شر وضير وسؤال كل نفع
وخير والله أعلم
فصل﴾ (قوله في الافاضة) الافاضة فى الاصل مصدر أفاض إناءه إذا ملا.
حتى أساله وسمي الدفع من عرفة إفاضة لكثرة الدافعين تشبيها بفيض الماء أشار
إليه الراغب فى مفرداته ( قوله إلى مزدلفة ) وسميت بذلك لان الحجاج يقر بون
منها إلى مني من الازدلاف وهو القرب وقيل الاجتماع الناس بها والاجتماع الازدلاف وقيل
لأن الناس يأتونها فى زلف من الليل اى ساعات منه وتسمى (جمعا)) قيل لا جتماع الناس
بها وقيل لاجتماع آدم وحواء فيها وقيل لجمع العشاء ين بها ( قوله قد تقدم أنه يستحب
الاكثار من التلبية إلخ) وسبق حديث الفضل بن العباس رضى الله عنهما فلم يزل
مَّ اله على حتى رمى جمرة العقبة ( قوله ويكثر من قراءة القرآن ) أى لانه افضل
الاذكار والاشتغال به افضل من الاشتغال بغيره إلا ماورد عن الشارع فيه ذكر
مخصوص فالاشتغال به فيه أفضل للاتباع (قوله ومن الدعاء) قال المصنف فى إيضاح
المناسك وهذه الليلة وهى ليلة العيد ليلة عظيمة جامعة لانواع من الفضل منها شرف
-

١٠
ويُسْتَحِبُ أَنْ يَقُولَ لا إلهَ إلا الله والله أكبر ويُكَرُرَ ذلِكَ ويقُولَ إلَيْكَ
الهُمَّ أَرِغبُ وإياكَ أرْجُو فَتَقَبَّلْ نُسُكَى ((وَفْقَى وَارْزُقْنِى فِيهِ مِنَ الخيرِ
أ كثَر ما أَطْلُبُ ولا تُخِيِّمنى إنكَ أَنتَ اللهُ الجَوَادُ الكَرِيمُ، وهذهِ الليلةُ هى
ليلةُ العِيدِ وقد تقدَّمَ فى أذكَارِ العِيدِ بيَانُ فضْلٍ إحيائها بالدِّ كْرٍ والصلاةِ
وقدِ انضمّ إلى شرَفِ الليلةِ
الزمان والمكان فان المزدلفة من الحرم وانضم الى ذلك جلالة اهل الجمع الحاضرين
بها وهم وفد الله تعالى وخير عباده ومن لا يشقي بهم جليسهم فينبغى ان يعتني الحاضرون
بها باحيا ئها بالعبادة من الصلاة والتلاوة والذكر والدعاء والتضرع اهـ (قوله ويستحب
أن يقول لا اله الاالله الخ) قال الحافظ اخرج ابن خزيمة في صحيحه عن ابن عمر
رضى الله عنهما أن رسول اللّه عَّ اللّه وقف حتى غربت الشمس فاقبل يكبر اللّه ويهلله
وعظمه وبمجده حتى انتهى إلى المزدلفة وتقدم في اذكار العيدين ما يتعلق بالتكبير
ومنه حديث أبي هريرة زينوا الاعياد بالتكبير ومنه حديث جابر فى صفة التكم
الله اكثر ثلاثا لا اله الا الله ته أكبر الله أكبر ولله الحمد ( قوله ويقول اللهم اليك
أرغب الح ) قال الحافظ وهو حسن ولم اره مائورا (قوله اليك ) أي لا الي غيرك
كما يؤذن به تقديم المعمول (ارغب ) أى في نيل مطلوبي لا نك القادر عليه (قوله فتقبل
نسكي ) أى ماانا فيه من الحج او الحج والعمرة ان كان قارنا والنسك فى الاصل
العبادة ثم صار في لسان أهل الشرع مخصوصا بالحج والعمرة ( قوله الجواد) هو
بتخفيف الواو أى كثير الجود اى العطاء وقدو ردفى حديث مرسل اعتضد بحديث
مسند بل رويأحمدوالترمذى وابنما جهحديثاطويلافهذلك فانى جوادماجدوذلك
دليل على جواز الاطلاق اذلا فرق عند الورود فى الكتاب أو الخبر المقبول بين المعرف
والمنكر إذ تعريف المنكر لا يغير معناه وقوله (إنك أنت اللّه)) الح تعليل لما تضمنه
ما قبله أى تقبل بسكي فانك أنت الله الحائز لا وصاف الكمال ومنها قبول عمل العمال
ووفقنى فانت جواد أى كثير الجود والعطاء فامنن على بذلك وأعطني أكثر مما
أسأل فانت كريم والكريم يبدأ بالنوال قبل السؤال والله أعلم بحقيقة الحال

١١
شَرَفُ المكَانِ وكونُهُ فى الحَرَمِ والإِحرامِ ومُجْمَعِ الحَجمجِ وعَقِبَ هذِهِ
العَبَادةِ العظيمَةِ وذلكَ الدَّعَوَات الكَرِيمَةِ فِى ذَلِكَ الموْطَنِ الشَّريف
فَصِلٌ فى الأُذكَارِ المسْتَحبَّةِ فِى الْمُرْدِلِفَةِ وِالمَشْعَرِ الحَرَامِ﴾
قالَ اللهُ تَعَلَى فِإِذَا أَفضْتَمٍ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْ كُرُوا اللهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ
واذْ كُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كَشْتُ مِنْ قَبْهِ لِنَ الضَّالِّينَ،
( قوله شرف المكان وكونه من الحرم) ظاهره ان لمكان المزدلفة شرفا من حيث ذاتها
وشرفا من حيث كونها من الحرم وظاهر عبارة ابضاح المناسك أن شرف مكانه
كونه من الحرم هذا إن أعيد الضمير من كونه على المضاف اليه أى المكان كما هو
الظاهر أما إذا اعيد إلى الذاكر فيكون فى الكلام اطناب إذ كونه مزدلفة يغنى عن
قوله وكونه فى الحرم ( قوله ومجمع الحجيج ) ضبط فى أصل مصحح بالنصب عطفا
على محل خبر الكون ( قوله وتلك الدعوات ) أى وكون تلك الدعوات أى التي
يطلب منه الا كثار منها بمزدلفة ( فى ذلك الموطن ) أى مزدلفة الخائر لشرف
المكان مع شرف الملكين اذ هى مجمع الحجيج مع شرف الزمان اذ هى خاتمة ليالي
العشر والله تعالى أعلم والمراد بالموطن هنا المكان ووصفه بالشرف باعتبار كونه من
من الحرم وكونه من محال النسك
﴿ فصل﴾ (قوله فاذا أفضم) أى اندفعتم يقال أفاض الاناء اذا امتلاء حتى
ينصب من نواحيه قال القرطبي وقيل أفضتم أى دفعم بكثرة فمفعوله محذوف وعلي
الثانى أى أفضتم أنفسكم (قوله فاذكروا الله) أى بالدعاء والتلبية (قوله عند المشعر)
هو مأخوذ من الشعار أى العلامة لأنه من معالم الحج وأصل الحرم المنع فهو ممنوع
أن يفعل فيه مالم يؤذن فيه وسيأتي بيان المشعر فى الاصل ( قوله واذ كروه كما هدا كم)
كرر الامر تأ كيدا كما تقول ارمارم وقيل الاول أمر بالذكر عند المشعر الحرام والثانى
أمر بالذكر على حكمة (١) الاخلاص وقيل المراد بالثانى تعديد النعم وأمر بشكرها
ثم ذكرهم بحال ضلالهم ليظهر قدر الانعام بقوله ((وإن كنتم من قبله لمن الضالين))
(١) فى نسخة (حكم). ع

١٢
فَيُسْحَبُّ الإِكْثَارُ مِنْ الدُّعاءِ فِى المزْدَلِفَةِ فِى لِيلَتِهِ وِمنَ الْآَذْكَارِ والتَلْبِيَةِ
وقِّاءَةِ القُرْ آنِ فَإِنْهَا لَيْهُ عَظِيمَةٌ كما قدَّمِنَاهُ فِى الفصْلِ الذِى قَبْلَ هذَا *
ومنَ الدُّعَاءِ المَدْكور فيهَا اللهُمَّ إِّى أسألُكَ أَنْ تَرْزُقَتَى فى هذَا المكَانِ
جَوَامِعَ الخَيْرِ كلِِّ أنْ تُصْلِيحَ شَأْ نِى كُلُُّ وأَنْ تَصْرِفَ عَنَىِّالشَّرَّكُلّهِ فَإِنَةً
لا يَفْعِلُ ذَلكَ غيرَكَ ولا يَجُودُ بهِ إِلا أَنتَ، وإذَا صَلَىَّ الصُّبْحَ فِى هَذَا الْيَوْمِ
صلَّّهَا فى أولٍ وقتِهَا وبالَغ فى تَبْكِيرِهَا، ثُمْ يَسِيرُ إِلىَ الَّثْعَرِ الحَرَامِ
والكاف فى كمانعت مصدر محذوف وما مصدرية أوكافة والمعنى اذ كروهذ كرا حسنا كما
هذا كم هداية حسنة أواذ كروه كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه وإن مخففة من
الثقيلة يدل على ذلك دخول اللام فى الخبر قاله سيبويه وقال الفراء هى نافية بمعنى ماواللام
فيه بمعني إلا وقيل هى بمعنى قد أى قد كنتم قبله أى قبل انزاله أى القرآن أو قبل
إرساله أوقبل الهدي قال القرطبي وهذا أظهر ( قوله فيستحب الا كثار من الدعاء
فى المزدلفة الخ ) أى لما أجتمع فيها من شرف المكان والزمان مع ماورد فى احيائها
وماورد أنه عبّ اللّهِ اضطجع ليلتئذ لا يلزم منه النوم وبفرضه فلعله كان خفيفالبيان
الجواز وقلبه عبيد الله لا ينام ( قوله ومن الدعاء المذكور فيها ) قال الحافظ لم أره ماتورا
لكن تقدم الدعاء بصلاح الشأن وورد فى الدعاء بجوامع الخير ما أسنده الحافظ
من طريق الطبرانى عن أم سلمة عن رسول الله پ الآ انه كان يدعوفذ کر حديثا
طويلا وفيه اللهم انى أسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه وأوله وآخره وظاهره
وباطنه والدرجات العلا من الجنة قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث حسن
غريب أخرجه الحاكم مفرقا فى موضعين وقال صحيح الإسناد وأخرج الحافظ
عن ابن عباس أن النبي صَّ الله سمع عائشة تدعو فقال ألا أدلك يابنت أبى بكر على
جوامع الدعاء قالت بلى قال تقولين اللهم اني أسألك من الخير كله عاجله وآجله
ما علمت منه ومالم أعلم قال الحافظ بعد تخريجه حديث غريب أخرجه ابن أبى عاصم
في كتاب الدعاء ورجاله موثقون إلا موسى بن عبيدة فأنه ضعيف و يكتب حديثه
فى فضائل الأعمال ( قوله صلاها فى أول وقتها ) أى من غير خلاف بين الأئمة

١٣
وهو جبَلٌ صغيرٌ فى آخِرِ الْمَزْدَلِمَةِ يُسَى قُزّحَ بِضَمِ القَافِ وفَتْحِ الزّى فَإِنْ
أَمكَنَهُ صِعُودُهُ صعِدَهُ وإلاَّ وقفَ تَحْتَهُ مُستَقْبَلَ الكَعْبةِ
فى ذلك ومحل الخلاف فى استحباب المبادرة بالفجر فى أول وقته حديث أول الوقت
رضوان الله وآخر الوقت غفران الله وبه قال الشافعى أو تأخيره الى الاسفار لحديث
أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر وبه قال أبو حنيفة فى غير صبح هذا اليوم فى هذا
المكان فهي فيه مستثناة من ذلك ذكره صاحب الحرز وغيره وانما طلبت المبادرة
بها أول الوقت والتغليس فيها ليتسع الزمن للحاج لما عليه من الاعمال الكثيرة
في ذلك اليوم ( قوله وهو جبل صغير فى آخر المزدلفة ) هذاهو المعتمد المعروف فى
كتب الفقه وفى كثير من كتب التفسير والحديث انه جميع المزدلفة ونقل القول به عن
جمع من السلف وبدل للاول ماصح عن على رضى الله عنه أنه عبيد الله لما أصبح
بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال هذاقزح وهو الموقف وجمع كلها موقف يوافقه
ما فى حديث مسلم عن جابر فى صفة حجة الوداع أنه عيد اله لما صلى الصبح بالمزد لفة
ركب ناقته القصوى حتي أتي المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا الله وهلله وكبره
ولم يزل واقفا حتي أسفر جدا وكونه ◌َّ اللّه لم يخبر أن قزح هو المشعر الحرام لا يؤثر
لان فعله صريح فى ذلك وإلا لم يكن لارتحاله من محله اليه فائدة ومن ثم جزم على
وجابر فى حديتهما المذكورين بانه المشعر وبه يعلم ان اطلاقه فى كلام كثير علي
المزدلفة مجاز أو محمول على أن أصل سنة الوقوف عنده يحصل بالوقوف فى أي محل
كان منها وقوله تعالى ((واذ كروا اللّه عند المشعر الحرام)) ولم يقل فيه قرينة ظاهرة
على أنه بعضها لا كلها وكون عند بمعني فى خلاف الظاهر وعبر المصنف هنا
كالا يضاح بقوله فى آخر المزدلفة أي في قرب آخرها مما يلى المأزمين فلا يعارضه
قول المحب الطبرى انه بوسطها علي أنه قيل ليس المراد حقيقة الوسط وقال فى
الايضاح وقد استدل الناس بالوقوف على قزح للوقوف على بناء مستحدث فى
وسط المزدلفة قال ابن حجر تبع فى هذا الرافعى وابن الصلاح واعترضه المحب
الطبرى حيث قال وهو يعني المشعر باوسط المزدلفة وقد بنى عليه بناء ثم حكي كلام
ابن الصلاح ثم قال ولم أره لغيره والظاهر ان الوقوف انما هو على البناء الذى هو

١٤
فِيَحْمَدُ اللهَ تَعَالَىَوِيكِرُهُ وَيُهِلّهُ ويُوحِدُهُ ويسَبَحُهُ ويكثرُ منَ
التَلْبِيَةِ والدُّعَاءِ، ويُسْحَبُّ أَنْ يَقُولَاللهمَّ كَا وَقَفْنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَاهُ فَوقُقْناَ
لِذِ كْرِكَ كم هدَيتنَا وآغْفِرْ لِنَا وارحْنَا كَمَا وعَدْتَنَا بقَوْلِكَ وقَوْلَكَ الحقُّ فإذَا
أَفَضْتُ مِنْ عَرَفَاتٍ فاذْ كروا اللهَ عِنْدَ المَشْغَرِ الحَرَامِ وَاذْكُرُ وهُ كَا هَدَاكُمْ
وإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبِْ ◌ِنَ الضالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا
قزح قال العزبن جماعة وماذكره هو الظاهر الذى يقتضيه نقل الخلف عن السلف
اهـ وكذا قال الفيروزبادى فى سفر السعادة انه تل صغير فى وسط مزدلفة عليه عمارة
محدثة وقول بعض مشايخ الحديث عن الفقهاء هو جبل صغير على يسار الحاج وهذا
البناء المشهور ليس بالمشعر سهومنهم والصحيح أن المشعر الحرام هو البناء المعروف
المغموراه وتقدم تأويل القول بانه وسط مزدلفة ( قوله فيحمد الله ويكبره الح)
أى للاتباع رواه جابر فى حديث حجة الوداع (قوله ويهاله) أى يقول لا اله الا الله
( ويوحده) أى يقول لا اله إلا الله وحده لاشريك له الح وقال الحنفى أى قال
أنه واحد ( قوله ويستحب أن يقول اللهم الح ) قال الحافظ لم أره مأثورا وكلام
الشيخ يشير الى أنه منتزع من الآية التى ذكرها وعزاه فى شرح المهذب فقال
واستحب أصحابنا أن يقول الخ قلت وفى الايضاح واستحب أن يقول الح ( قوله
اللهم كما وقفتنا ) بتقديم القاف على الفاء أي اللهم كما مننت علينا بالوقوف فى هذا
المكان بمحض الاحسان (فوفقنا) دعاء من التوفيق أى فامننن علينا بالتوفيق للذكر
شكرا على نعمة الهداية أو بمعنى علي (١) ( قوله بقولك ) متعلق بقوله وعدتنا وفيه
قراءة هذه الآية فى ذلك المكان قال ابن حجر الهيتمى هذا ظاهر فى ندب ما اعتيد
من قراءة آية إن الصفا والمروة إلى عليم علي الصفا والمروة بجامع ان كلا من
الآيتين مذكر بشرف المحل المتلوفيه وحاث على الاعتناءبه والقيام بحقوقه فكما استحبوا هذه
هنا كذلك يستحب تلك هناك لذلك أيضااه (قوله ثم أفيضوا الخ) فلا رفث (٢) ولا فسوق
ولا جدال فى الحج ثم افيضوا من حيث أفاض الناس يعنى من عرفة فاذا أفضتم من عرفات
(١) أى الكاف إما تشبيهية أو تعليلية. (٢) على (أى فلا رفت ). ع

١٥
مِنْ حَيْثُ أَفاضَ الناسُ واسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَيُكْفِرِ منْ
قَوْلِهِ رَّبْنَا آتِنَا فى الدُّنْيا حَسَنَةً وفى الآخرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ،
ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ اللهُمَّ
فاذ كروا الله وقيل ثم بمعنى الواو أيوأفيضوا وقيل غيرذلك ( قولهمن حيث أفاض
الناس ) قال أهل التفسير كانت قريش وحلفاؤها ومن دان بدينهم وهم الخمس يقفون
بالمزدلفة و يقولون نحن أهل الله وقطان حرمه فلا نخلف الحرم ويتعظمون أن يقفوا مع
سائر العرب بعرفات فاذا أفاض الناس من عرة افاض الخمس من مزدلفة فامر وا
بالافاضة من عرفة الى جمع مع سائر الناس واخبرهم انها سنة ابراهيم واسمعيل على
نبينا وعليه ما الصلاة والسلام والناس هم العرب كلهم غير الخمس وقيل أهل اليمن وربيعة
وقيل ابراهيم وحده وقيل آدم وحده ويؤيده أن ابن جبير كان يقرأ (( من حيث
أفاض الناس)) بكسر السين يومىء الى قوله تعالى (( فنسى ولم نجد له عزما)) وقيل
المراد إبراهيم وآدم وغيرهما ( قوله ان الله غفور) أى للمؤمنين (رحيم) بهم (قوله
ويكثر من قوله ربنا آتنا الح ) قال الحافظ تقدم فى باب دعاء الكرب حديث أنس
قال كان أكثر دعاء يدعو به النبى عَّ اله اللهمءاتنا فى الدنيا الخ وأخرج الحافظ
عن ابن عوف محمد بن عبد الله الثقفى قال سمعت عبد الله بن الزبير يخطب فذكر
حديثاً طويلا فيه وكان الناس فى الجاهلية اذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوافقال
أحدهم اللهم ارزقنى إبلا وقال الآخر اللهم ار زقنى غنما فازل اللّه تعالى فمن الناس من يقول
ربناءاتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا ،اتنا فى الدنيا حسنة
الى قوله سريع الحساب قال الحافظ هذا موقوف له حكم الرفع وفى سنده ضعف وللحديث
شاهد أخرجه الطبرانى من رواية القاسم بن عثمان عن أنس ولفظه كانوايدعون اللهم اسقنا
المطر وأعطنا على عدونا الظفر ورد ناصا لحين الى صالحين فنزلت ومن طريق مجاهد كانوا
يقولون ربنا آتنا رزقا ونصر اولا يسألون لا خرتهم شيئا فنزلت (قوله ويستحبان
يقول اللهم لك الحمد كله الح ) قال الحافظ لم أرهما نورا وورد بعضه غير مقيد فى حديث
لابى سعيد أخرجه ابن منصور فى مسند الفردوس ولفظه أن رسول اللّه وقيل له
قال لرجل سأله أى الدعاء خير قال قل اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله ولك الملك كله

١٦
لَكَ الحَمدُ كلَّهُ وِلكَ الكمالُ كلّهُ ولك الجِلاَلُ كلَّهُ ولكَ التقْدِيسُ كلهُ اللهم
اغْفِرْلِ جِيعَ مَا أَسْلفَتُهُ وأَعْضِمْنِى فِيَا بِقِىَ وَأَرْزُ قْنِى عَمَلًا صَالِاَ نَرْضَى بِهِ
عَنىِّ ياذَا الفضْلِ العظيم.
أسألك الخير كله وأعوذبك من الشركله وفى سنده خالدبن يزيد العمرى وهو متر وك
وزاد بعضهم من حديث سعد بن ابى وقاص أن رجلا قال يارسول الله علمنى دعاء
ينفعنى الله به فذكر الحمد والشكر وبعده وإليك يرجع الأمر كله وسنده ضعيف
قال الحافظ وقد وجدت الحديث بتمامه بتغير يسير واطلاق المحل ثم ساق اسناده إلى
رجل من فدك عن حذيفة رضي الله عنه قال بينما أنا أصلى سمعت متكلما يقول اللهم لك الحمد
كله ولك الملك كله و بيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره أهل أن
تحمد أبدا إنك على كل شىء قدير اللهم اغفرلى جميع مامضي من ذنوبى واعصمنى فيما
بقي من عمري وإرزقنى عملا زا كيا ترضي به عني قال فأتيت رسول اللّه عَّ الله فذكرت
ذلك له فقال ذاك ملك أتاك يعلمك كيف تحمدربك قال الحافظ رجاله موثقون الا
الفدكى يعني المبهم الراوى عن حذيفة فما عرفت اسمه ولا حاله فان كان سمع من حذيفة
فهو من كبار التابعين وقد أخرجه عن عثمان عن همام ولم يقل في روايته من أهل فدك
وقال فى روايته صالحا بعدزا كيا (١) وقد أغفل من خرج رجال المسند ذكر هذا الفدكى قال
الحافظ. وروينا فى فوائد أبى محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثى بسنده إلي
الاصمعى قال رأيت أعرابيا بمني يقول اللهم إن ذنوبي لم تبق لى الارجاءك وأنا أرجوك
لما لاأستوجبه وأسألك مالا أستحقه اهـ (قوله لك الحمد ) أى جميع أفراده فلا فرد
منه في الحقيقة لغيره تعالي وإن جرى فى الصورة كذلك ظاهرا ( قوله ولك الحلال )
أي العظمة المستلزمة للاتصاف بكل صفة من صفات الكمال ومنها التنزه عن كل سمة
من سمات النقص فهو تنزيه الصفات ( قوله ولك التقديس ) أى التنزيه عما لا يليق
بجلال الذات (قوله واعصمنى) أى احفظني من المخالفات (قوله وارزقني الح ) سأل
أولا ما يتسبب عنه بفضل الله تعالي النجاة من العذاب فهو من قبيل التخلية بالحاء
المعجمة ثم سأل ثانيا ما يتسبب عنه (٢) جزيل الثواب من جنة الماب ورضوان المنعم
(١) فى نسخة (بدل زا كيا) ع (٢) فى النسخ (عن) وهو تصحيف ع

١٧
اللُهُمْ إِى أَستَشْفْعُ إليْكَ بِخِوَاصُ عِبَادِكْ وَأَتْوّسُلُ بِكَ إليكَ أسألُكَ أَنْ
تَرْزُ قَى جَوَّامِعَ الخيْرِ كُلِّهِ وَأَنْ ◌َمُنَّ علىَّ بِمَا مِننْتَ بِهِ عَلَى أَولَائِكَ وأنْ تُصْلِحَ
حالٍ فى الآخرَةِ والذُّنْيَا ياأرحَمَ الرَّاحِينَ
﴿ فَصْلٌ فِى الأَذْ كَارِ المسْتَحَبَّةِ فِى الدَّفِعِ مِنَ الَشْعِرِ الحَرَامِ إِلى مِنِىّ﴾
إِذَا أَسفر الفجرُ انْصرَفَ منَ الَشَعرِ الحَرَامِ متوَجُهاً إلى مِنىَ وِشِعَارَهُ التَّلْبِيَةُ
والاذْ كارُ والدُّعاء والإِكْثَارُ منْ ذلكَ كلَِّ ولِيَحْرِصْ على التَّلْبَةِ فهذا آخرُ
زَمَغَهَا وَرُبما لا يُقَدَّرْ لهُ فى عُمْهِ تلبيةُ بعدَهَا.
الوهابوذ کره دون ماقبله لانه اخر قال تعالی ورضوان من اللهأ کبر فهو من
باب التحلية بالحاء المهملة ( قوله اللهم انى اتشفع اليك الخ) قال الحافظ لم أره مأثورا
وتقدم التوسل بالني صَّ اله فى أذ كار الحاجة من حديث عثمان بن حنيف وتقدم
في باب اذكار المشى إلى المسجد أسألك بحق السائلين عليك من حديث أبى سعيد وتقدم
الدعاء بجوامع الكلم ويأتى الدعاء بصلاح الحال قريبا إن شاء الله تعالى اه وكأنه
يشير به إلى منتزع هذه الاذكار (قوله بما مننت به على أوليا ئك) أى من العرفان والمحبة
وغيرهما الموما اليه بقوله تعالي فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين ( قوله وأن تصلح
حالى فى الآخرة والدنيا ) أي بصلاح الاعمال والاستقامة فى الأقوال والأفعال
فبذلك صلاح الآخرة وصلاح الدنيا بوجود الكفاف من الوجه الحلال والقناعة به
وصون الوجهعن الغير وفىالحديث اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وفى رواية كفافا
وفصل﴾ (قوله اذا أسفر الفجرانصرف من المشعر الحرام) أى إذا أسفر الفجرجدا
بحيث تري الابل موضع أخفافها ويكره تأخير السير منه إلى طلوع الشمس كما فى
المجموع نقلا عن الام ( قوله وشعاره التلبية والاذكار ) أى لما سبق من حديث
الفضل بن العباس رضى الله عنهما فلم يزل عَّ اللّه يلي حتي رمى جمرة العقبة وهو في
الصحيحين ورويا أيضا عن ابن مسعود نحوه وسبق لذلك طرق أخرى قال الحافظ
وأما الا كثار من الدعاء والذكر فمستنده الآية المتقدمة أى فاذكروا الله كذ كركم آباكم
(٢ :- فتوحات - خامس)

١٨
فائدة﴾ إذا وصل وادي محسر - وهو بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المهملتين
مسيل واء فاصل بين مني ومزد لغة سمي بذلك قيل لان فيل أصحاب الفيل حسرفيه
کذا قالالمصنف فى الا يضاح وجزم به المحبالطبرى وشيخه ابنخلیل المكى لكن
نظرفيه الفاسى بقول ابن الاثير إن الفيل لم يدخل الحرم بل وقف بالمغمس وقيل لا نه
بجسر سالكيه ويتعبهم وتسميه أهل مكة وادى النار قيل لان رجلا اصطاد فيه
فنزلت نار فأحرقته وقيل لإن بعض الانبياء رأى اثنين على فاحشة فيه فدعا
عليهما فنزلت نار فاحرقتها - أسرع (١) أى حرك دابته حتي يقطع عرض الوادي
وكان عمر يوضع فى وادى محسر ويقول
اليك تغدو قلقا وضينها مخالفا دين النصاري دينها
أخرجه الحافظ وقال بعدتخريجه هذا أثرغريب من هذا الوجه وأخرج ابن أبى
شيبة بسند فيه انقطاع عن عمر أيضا أنه كان يقول كذلك وزاد فيه
* معترضا فى بطنها جنينها » وزادعنه فى طريق أخري من طريق ابن عمر
* قد ذهب الشحم الذي يزينها . قال الحافظ يوضع أى يسرع وزنا ومعني وجاء
بلفظ بحرك ثم أخرج الحافظ عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر كان يحرك فى وادى
محمر الحديث قال الحافظ وقد عقد ابن ابي شيبة للايضاع هنا بابا ذكر فيه أحاديث
مرفوعة وموقوفة و بعضها فى الصحيح ونقل عن ابن عباس وبعض أنه لا يستحب وعن
ابن عباس أنه اثبته هنا وكرهه عند الافاضة من عرفة وفى المجموع نقلا عن القاضى حسين
يستحب أن يقال هذا المنقول عن عمرفى المكان المذكور ونقل الرافعى وغيره أن
السبب فى الاسراع هنا أن نصارى العرب من أهل نجران كانوا يقفون هنا لا فى
المشعر الحرام خولقوائم ذكرله مؤيداً من حديث المسوربن مخرمة ولا يظهر عنه
ذلك قال الحافظ. ومما جاء من القول عند الدفع من مزدلفة ما أخرجه عبد الرزاق
عن ابن عمر أنه كان يقول إذا هبط من محسر :
اللهم غافر الذنوب جما أى عبد لك لا أما
قلت. وهذا الرجز أنشده الزبير بن بكار لأمية بن أبى الصلت قاله لما حضره الموت
وأنشده ابن الكلى للديان الحارثي
*
إِن تغفر اللهم تغفر جما
ولفظه :
(١) هذه الجملة جواب (اذا) الواقعة فى أول الفائدة. ع

١٩
﴿ فَصْلٌ فِى الأَذْكَارِ المسْتْحَبّةُ ◌ِىَ يَوْمَ النَّحْرِ﴾ إِذَا انصَرْفَ منَ
المَشْرِ الحَرَامِ ووَصَلَ مِىَ يُسْتَحِبُّ أَنْ يقولَ الحَمْدُ للهِ الذِىِ بِلْمِهَاَ سالماً
مُعَلَى اللهُمْ هذِهِ فِىَ قَدْ أَيْتُها وأنَا عبدُكَ وفى قبضَتِكَ أساَلُكَ أَنْ منَ
علىّ بِمَا مَنْتَ بِهِ على أَولِيَائِكَ اللهُمّ إِّى أعُوذُ بِكَ مِنَّ الحرْمانِ والمُصِيبَةِ فى
دِينى ياأَرْحَمَ الرّاحِينَ، فإِذَا شرع فى رمى ◌َجْرةِ العقَبَةِ قَطَعَ القَلْبِيَةَ معَ أَوّلٍ
حَصَةٍ وَاشْتَغَلَ بِالتَّكبيرِ فِيُكَبِرُ مَعَ كُلٌّ حصَاةٍ
جد بني عبد المدان رؤساء نجران ولفظه مثل أمية لكن قال :
* وكل عندلك قد ألما * وقدوجدته مر فوعاعن ابن عباس فى قوله تعالى
((إلا اللمم)) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
اللهم ان تغفر تغفر جما وأي عبد لك لا الما
قال الحافظ بعد تخريجه هذا حديث صحيح أخرجه الحاكم وقال صحيح الاسناد
قلت وهو محمول على أنه صَّ اللّهِ تمثل به ومن ثم تغير وزن البيت اهـ
فصل ﴾ (قوله إذا انصرف الخ) ظرف لقوله المستحبة ( قوله يستحب أن
يقول الخ) قال الحافظ لم أره مأنورا (قوله سالما) أي من القواطع المانعة عن الوصول
(قوله معافى) من الاسقام أو من الآثام إن كان أهل ذلك المقام ( قوله اللهم انى
أعوذ بك من الحرمان الخ) أخرج الحافظ عن الاصمعى قال رأيت أعرابيا بمكة
يقول اللهم اليك خرجت وما عندك طلبت فلاتحرمنى خيرما عندك لشرماعندى وان
أنت لم ترحم تعبى ونصبي فلا تحرمنى أجر المصاب على مصيبتى (قوله فاذا شرع في رمى
الجمرة الخ ) هذا إن فعل بالافضل من تقديم الرمى فان قدم غيره من أسباب التحلل
قطع التلبية به كماسبق (قوله فيكبر مع كل حصاة) أى للاتباع ففي حديث مسلم عن جابر
فى حجة الوداع: ثم سلك ◌َّ الّهِ الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى
فرماها بسبع حصیات یکبر معكل حصاة و ورد أصل دلك فى الصحيحين عن ابن
مسعود وعند البخاري عن ابنعمر وعند ابى داود من رواية سليمان بن عمرو بن
الاحوص عن أمه وهى التي يقال لها أم جندب وقضية الاحاديث وكلامهم أنه يقتصر

٢٠
ولاَ يُسَنُّ الْوُقُوفُ عِنِدَها للُِّعاءِ وإِذا كانَ معهُ
على تكبيرة واحدة قاله المصنف راداً به نقل الماوردي عن الشافعي تكريره له
ثلتين أو ثلاثا مع توالى كلمات بينهما كذا فى التحفة لابن حجر الهيتمى لكن فى
حاشية الايضاح له أن الذى رده المصنف ماحكاه فى الا يضاح عن بعض العلماء من
أنه يقول الله أكبر ثلاثاوفى الثالثة كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا
لا إله إلا الله وحده لاشريك له مخلصين له الدين ولوكره الكافرون لا إله إلا الله
وحده صدق وعده ونصر عبده لا إله إلا الله والله أكبر فقال تعقبه فى المجموع بأنه
غريب وأن الذى فى كتب الفقهاء والا حاديث الصحيحة أنه يكبرمع كل حصاة
ومقتضاه مطلق التكبير قال وماذكره هـذا القائل طويل لا يحسن التفريق به بين
الحصيات ثم قال وقال الماوردى قال الشافعي يكبر مع كل حصاة فيقول الله أكبر ثلاثا الخاهـ
وظاهر كلام المجموع تقرير الماوردى على ما نقله عن الشافعي وهو ظاهر وإن اعترضه
الاذرعى بأنه لميره فى الأم ولا البويطى والمختصر وكأن الغزي تبعه حيث قال يكبر مع
كل حصاة تكبيرة واحدة قال بعض تلاميذه ولا يخفى ازرد النووي له مقدم على
تقریرہ (١) ایاهاهـ وقول المصنف يكبر مع كل حصاة عبر به فى المجموعوالر وضة وأصلها
والايضاح فى رمى النحر وبه عبر الشافعى صريح(٢) في مقارنة التكبير لكل حصاة وماوقع
فى الفصل الثامن من الايضاح في رمى أيام التشريق من ان التكبير عقب كل حصاة
فمحول على اختصاص التعقيب برمى التشريق والمعية برمى جمرة العقبة وبه يشعر صنيع
الايضاح والمجموع حيث عبر فيهما فى رمى يوم النحر بمع وفى رمى أيام النشر بق بعقب
وبذلك يشعر صنيع غيرهما قيل وهووجيه إذهو الوارد فيهما أو ضعيف (٣) خلافا لمن قال
إنما هنا محمول على ذاك وأوردماهنا بتأويل بعيدلادليل عليه ثم رأيت وقوف بعض
المتأخرين قال والمعروف من كلامهم المعية فى الموضعين امـ (قوله ولا يسن الوقوف عندها
للدعاء) علىوه بضيق المكان إذ ليس لجمرة العقبة سوى وجه واحدو بالوقوف عنده يشغل
عن وقوف غيره فيه للرمى أمافى باقي أيام التشريق فعلاوه بأن التفاؤل بالقبول مع
(١) في النسخ (تقديره) وهو تصحيف (٢) على (وهو صريح)
(٣) فى نسخة سقط ( أو ضعيفة ). ع