Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
◌ِمَا جاءَ عَنْ عَمَرَ بْنِ الْخَطَابِ رضيَ اللهُ عنهُ كانَ حَسَناً وهوَ أَنْهُ قنتَ
إذا غابأببن کعب فكان يؤم بهم فيالعشر الاخير وآخر چ محمد بن نصر في قيام الليل
بسند صحيح عن الزهري قال يعني فى القنوت ثم يصلى على النبي صَّ له وعن أيوب
بنحوه وسنده صحيح أيضا وفيه اخبار عمن ادركه الزهرى وأيوب من صغار الصحابة
وكبارالتابعين ويحتمل أيضا الارسال عمن لم يدركاه اهـ (قوله بما جاء عن عمرالخ)
قال فى السلاح رواه البيهقي فى السنن الكبيرله من قوله موقوفا وقال فيه صحيح
موصول وأخرجها٧ من طرق أخرى بعضهامر فوع وأخرج ٧ ابن أبى شيبة فى مصنفه
بسند رجاله رجال الصحيح من قول ابن مسعود موقوفا فى قنوت الوتر اهـ وقال
الحافظ لم يبين الشيخ من خرجه وقد خرجه البيهقى من وجهين الى عمر أحدهما باللفظ
الذیذ کرہ لکن لیس بتمامه وقال فیہ قبل الرکوع بخلاف ماقال المصنف انه كان
يقوله بعد الركوع والآخر بمغايرة فى بعض ألفاظه وزيادات وتقديم وتأخير وقال فيه
بعد الركوع ولفظ الرواية الثانية أن معمر قنت بعد الركوع فقال اللهم اغفر المؤمنين والمؤمنات
والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وانصرهم على عدوك وعدوم اللهم العن الكفرة
الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياء ك اللهم خالف بين كلمتهم
وزلزل بهم الارض وأنزل بهم بأسك الذى لا يرد عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم انا نستعينك وستفرك وتمنى عليك ولا نكفرك وتخلم وتترك من يفجرك بسم
الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد وإليك نسعى ونحفد نرجورحمتك ونختي عذابك ان
عذابك بالكفار ملحق هذا موقوف صحيح أخرجه عدين تصر وزادفي بعض طرقه بان
حكمة البسملة فيه والمنهما سورتان فى مصحف بعض الصحابة ويستدآخر الى أحمدبن كب
انهكان يقنت بالمسورتين فذكرهاواه كان يكتبهما فى مصحفه وأخرج البهق عن
عبد الرحمن بن إيزي قال صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح فسمعته
يقول بعد القراءة قبل الركوع اللهم انا تسعيتك فذكره كما عند الصف الكين
قدم وأخر وانتهي الى قوله وتخلع من يكفرلك والسناده صحيح وهو محمول على ان
عمر كان يقنت مارة قبل الركوع وثارة بعده وذكر البهتقى الن من روي عنه بعد
الركوع أكثر عددا قال الحافظ وقد ورد هذا الحديث المنسوب اللى عمر عن

٣٠٢
فى الصبحِ بعدَ الركوعِ فقالَ اللهمّ إنا
وجه آخر مرفوعا وأخرج الحافظ عن ابن ز رير (١) الغافقي قال قال لى عبدالملك
ابن مر وان لقد علمت ماحملك على حب أبى تراب الا انك اعرابى جاف فقلت
والله لقدجمعت القرآن من قبل ان يجمع أبواك ولقد علمني منه على بن أبى طالب
سورتين علمهما إياه رسول اللّه صَّ اله ما علمتها انت ولا أبوك اللهم انا نستعينك
ونستغفرك فذكره الي قوله ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب والمشركين الذين
يصدونعنسبيلك ومجحدونآیاتكو یکذبونرسلكو يتعدونحدودكويدعونمعك
الها لا اله الا أنت تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا قال بعداخراجه
حديثغريب وتكلم فىرجال سنده قال وأخرج محمدبن نصر بعض هذا الحديث لكن
موقوفا وجعل القصة مع عبد العزيز بن مروان قال الحافظ فان كان الاول محفوظا
حمل على أنه جري لهمع كل منهما والثاني أشبهلانه مصرى وكان عبدالعزيز أمير مصر
تم قال الحافظ وجدت لاصل الحديث شاهدا رجاله ثقات لکنه مرسل عن خالد
ابن أبي عمران قال بينما رسول اللّه عَّ الع يدعو على مضر يعنى في الصلاة اذ جاء
جبريلفأومأ اليه ان اسكت فسكت ثم قال يامحمد ان اللّه لم يبعثك لعانا ولاسبابا ولم
يبعثك عذابا وانما بعنك رحمة ليس لك من الامر شىء أو يتوب عليهم الى قوله
تعالي ظالمون ثم علمه القنوت اللهم انا نستعينك فذكره الى ملحق ولم يذكر ما بعده
قال الحافظ بعد اخراجه هكذا أخرجه أبوداود فى كتاب المراسيل وخالد من
صغار التابعين وعبد الفاهر بن عبدالله أى الراوى عن خالد بن أبي عمران قال
الحافظ ماوجدت عنه راويا الا معاوية بن صالح وقد ذكره ابن حبان فى الثقات
إهـ وأخرج الحافظ عن رفاعة بن رافع الزرقى قال لما انكفأ المشركون عن احد
قال رسول اللّه صَ اله استووا على أثني على ربي فصاروا خلفه صفوفافقال اللهم
لك الحمد كله فذ كر الحديث بطوله وفیه اللهم قاتل الكفرة الذین یصدون عن
سبيلك و يكذبون رسلك واجعل عليهم رجزك وعذابك اللهم عذب الكفرة إله الحق
وقال الحافظ حديث صحيح أخرجه النسائى فى البوم والليلة وزاد فى آخره آمین
وأخرجه الحاكم اهـ (قوله فى الصبح) قال ابن المزجد فى التجريد كلام الرافعى
(١) زرير براءين مصغرا. منه.

٣٠٣
سْتَعِنْكَ ونَسْتَغْفِرُكَ ولاَ نكفُرُكَ ونُؤْمنُ بِكَ وَتَخْلَمُ مِنْ يَفْجِرُكَاللهمّ إَِاكَ نَعبد
ولكَ نصَلَىّ ونَسْجِدُ وَ إِلَيْكَ نَسمى ونَحْفِدُ نَرْ جُورحمَتَكَ وَنَخْشَى عِذَابِكَ إِنَّعذَا بِكَ
الجِدَّ بالكفارِ مُلْحِقٌ اللّهِمَّ عَذِّبِ الْكَفَرَةَ الّذِينَ يَصُدُّونَ عِنْ سبيلِكِ وَيَكَذَّبُونَ
يوم أن عمر كان يقنت باللهم انا نستعينك الخ فى الوتر والذى فى البيهقى انماهو في
الصبح فاستفده ذكره ابن النحوي في صلاة التطوع اه وفى الامداد قنوت عمر
الذى كان يقنت به في الصبح لا الوتر كما رواه البيهقي وغيره اهر فى الحديث المذكور
هنا التصريح بذلك ( قوله نستعينك ونستغفرك ) أي نسأل منك المعونة على الطاعة
وترك المعصية والغلبة على النفس والشيطان وسائر الكفرة والفجرة والغفران للذنوب
والستر العيوب وفى النهر لابى حيان الاستعانة طلب العون والطلب أحد معانى
استفعلاهوحذف المستعانفيه طلبا للتعميم ولكون المقام لطلب ذلك قدم على ضمير
المفعول وقدم فى الآية لقصد الاختصاص (قوله ولا تكفرك) من الكفران تقيض الشكر
والعرفان من قولهم کفرت فلاناعلى حذفمضاف أی کفرت نعمه ( قوله ونخلع)
بفتح اللام من خلع الفرس رسنه القاه أى نطرح به وبمعناهماقال المؤلف أى نترك
وفى السلاح والحصن فيهذا الحديث من رواية البيهقى زيادة ونترك وهو على تفسير
تخلع بماذكره المصنف من عطف التفسيرأتي به لكون مقام الدعاء للاطناب
والفعلان تنازعا قوله ((من يفجرك)) أي يعصيك وتخالف أمرك وقال المصنف
يلحد فى صفاتك ( قوله إياك نعبد ) ايا ضمير منفصل للمنصوب والياء والكاف
والهاء اللواحق له لبيان للتكام والخطاب والغيبة حروف وليست باسماء ضمائر لعدم
وجود ما يعمل فيها وتقديم المفعول لقصد الاختصاص والمعنى نخصك بالعبادة قال
فى الكشاف وقرىء أياك بفتح الهمزة والتشديد وهياك بقلب الهمزة هاء والعبادة
أقصى غاية الخضوع والتذلل ومنه ثوب ذو عبدة اذا كان فى غاية الصفافة وقوة النسج
ولذا لم يستعمل إلا فى الخضوع للّه تعالى لانه مولى أعظم النعم فكان حقيقا باقصى
غاية الخضوعآه( قوله ونسجد) تخصیص بعدتعميم (قوله نسعى) قال الجوهرى
سعى الرجل يسعى سعيا اذا غدا وكذا اذا عمل وكسب وقال صاحب المشارق قال
بعضهم السعى اذا كان بمعني الجري والمضى عدى بالى واذا كان بمعنى العمل فياللام
قال تعالى وسعى لها سعيها ( قوله نحفد ) قال المؤلف بكسر الفاء أى وبفتح النون

٣٠٤
وُسَلَكَ ويقاتِلُونَ أَوْلِيَاءكَ اللَهمَّ اغْفِرْ للمؤمنين والمؤْمِنَاتٍ والمسْلمينَ والمسلمَاتٍ
وأَصْلِحْ ذَاتَ بينهم
قال البعلى ويجوز ضم الفاء وبالدال المهملة يقال حفد بمعني أسرع ثم أحفد لغة
فيه حكاه شيخنا ابن مالك فى فعل وافعل اه أى نسارع في العمل والخدمة وفى
المغرب أي نعمل لك بطاعتك م الحقد الإسراع فى الخدمة وفى مختصر العين نحفد
أي نحف (١) فى مرضاتك اهـ وفى غريب أبى عبيد أصل الحفد الخدمة والعمل يقال
منه حفد يحفد حفدا يقول إياك نعبد ونسعى فى طلب رضاك ( قوله اغفر للمؤمنين
والمؤمنات) قال القرافى كشيخه عز الدين بن عبد السلام يحرم طلب نفى مادل
السمع الآحادي على ثبوته كاللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم لما دلت عليه الاحاديث
الصحيحة من أنه لابد من دخول طائفة منهم النار ولا ينافيه ما تقرر أن اغفر لى
ولجميع المسلمين سنة ولاقوله تعالى ويستغفرون لمن فى الارض واستغفر لذنبك
وللمؤمنين والمؤمنات (٢) أماالاول فلانه ان أراد بعض الاشياء صح أن يشرك معه
أو أراد الكل صح فى حقه اذ لم يتعين كونه من الداخلين النار واما فى جميعهم فان
أراد المغفرة من حيث الجملة أو الستر فى الدنيا صح أيضا اذلامنافاة أو مغفرة الجميع
لجميع المسلمين من آدم الي الساعة فى الاخيرة (٣) بان لا يكون معه عقاب حرم لما سبق
وأما الثانى والثالث فلاعموم فيهما من حيث المغفرة لان كلا منهما فعل فى الاثبات
وانما فيهما عموم من حيث المغفورله كذا قيل، ونوقشبان قوله لذ نبك من صيغ العموم
اذ هو مفردمضاف لمعرفة وقوله (للمؤمنين والمؤمنات» أي لذنبهم بدليل ماقبله وهو
من صيغ العموم وأيضا خذف المفعول يفيد العموم، وقوله فى الثالث للذين آمنوا أى
ذنوبهم أخذا من أن حذف المعمول يفيد العموم فكان الاوضح أن يقال وأما
الثاني والثالث فليس فيهما نص فى العموم أى بل هو ظاهر فيه وهو يقبل الصرف
فليتأمل اهـ ( قوله والمسلمين والمسلمات) عطفه على المؤمنين من عطف المتساويين
اذ ماصدق الايمان وماصدق الاسلام شرعا واحد فلا يوجد مؤمن الا وهو مسلم
وبالعكس (قولهذات بينهم) قال الواحدى فى قوله تعالي وأصلحواذات بينكمقال ثعلب
(١) لعله (غخف). ع (٢) أمل هنا سقطا يدل عليه ما يأتى نصه ((ولاقوله تعالى
فاغفر للذين آمنوا)). ع (٣) أعله (وفى الآخرة). ع

٣٠٥
وألّفْ بينَ قلوبهمْ وَاجْعْلْ فى قلوبِهِمُ الإِمَانَ وَالْحِكْمَةَ وَتَبِّتْهُمُ على مِ رَسُول
اللهِ عَّهِ وَأَوْزِعِهُمْ أَنْ يوفُوا بِعَهْدِكَ الذِى عاهدْ نَهُمْ عَلَيْهِ وَأَنْصُرْم على عدُوَّكَ
وعدُوَّهُمْ إِلُّهُ الْحَقِّ وَاجعَلْنَا مِنْهِمْ
أى الحالة التي بينكم فالتأنيث للحالة (١) وقال الزجاج يعني ذات الحقيقة والمراد بالبين
الوصل فالتقدير حقيقة وصلكم اه وفى النهر والبين الفراق والتباعدوذات هنا نعت
لمفعول محذوف أى أحوالا ذات افتراقهم لما كانت الاحوال ملابسة للبين أضيفت
صفتها إليها كما تقول اسقبي ذا انائك أى ماء صاحب انائك لما لا بس الماء الاناء
وصف بذا وأضيف الى الاناء والمعني أسقني مافى الاناء من الماء اهـ وفى المغرب
لما كانت الاحوال ملابسة للبين وصفت به فقيل لها ذات البين كما قيل للاسرار
ذات الصدور لذلك اهـ وقد راجعت نسختى من المغرب فى الكلام على لفظة ذات
فلم أجد ذلك فيها ولعله ذكر فى محل آخرمنه وقيل المرادما يصدر عن صلح الحالات
الواقعة بينهم أى ليسلموا من الخطأ والفسادوفى الحرز وقيل لفظ ذات مقحمة فالمفعول
محذوف أى أصلح الامور الدينية والاحوال الدنيوية الكائنة فيها بينهم اهـ (قوله
وألف بين قلوبهم ) أي اقذف الالفة بينهم ليتحابوا ويتوافقوا و يصيروا اخوانا
( قوله وأوزعهم الح ) قال الراغب في مفرداته فى قوله وأوزعني أن أشكر نعمتك
قيل معناه ألهمنى وتحقيقه أولعنى بذلك أو اجعلنى بحيث أزع نفسى عن الكفران
ـاهـ وماسيأتي عن المصنف من تفسيره بألهمهم بمعناه (قوله بعهدك) أي الذى ألزمنا
به نبينا صلى الله عليه وسلم من امتثال الأوامر واجتناب النواهى ويصح أن يكون
المراد ماوقع يوم ألست بربكم ثم رأيت ابن حجر فى الامداد فسره بالاول
فى زمنه على أكثر بلاد الاسلام وهم لا كتاب لهم وقد زال فينبغى أن يأتى بما
ورداه (قوله واعلم أن المنقول عن عمر الخ ) قال الحافظ ورد عنه الجمع بين الامرين
أخرجعبد الرزاق بسند حسن عن أبى رافع الصائغ واسمه تھیع قال صليت خلف
(١) عبر بمثله البيضاوي وهو يقتضى أن ذات هنا اسم موصول لا بمعني صاحب
كما هى كذلك فى لغة طيء ومنهقوله (بالفضل ذو أكرمكم الله به والكرامة ذات
أكرمكم الله بها) فيكون هذا التفسير مقابلا لقول الزجاج فيها والله أعلم. منه
(٢٠ - فتوحات - فى )

٣٠٦
وَاعلٍ أَنَّ المنْقُولَ عَنْ عَمَرَ رَضَى الله عَنْهُ عذّبْ كَفَرَةَ أَهلِ الْكِتَابِ لاَنّ
قَالَهُمْ ذَلكَ الزّمانَ كانَ معَ كَفَرةٍ أهلِ الْكِتَابِ وأما اليومَ الاخْتِيَارُ أَنْ
يَقَولَ عَذِّب الْكَفَرَةَ إِنْهُ أَعُمُّ وَقَوْله (تَخَلَعُ) أَىْ نترُكُ وقَوله (يفجركَ)
أَىْ يُلْحِدُ فى صِفَاتَكَ وَقَولُهُ (تَحِفْهُ) بِكَسرِ الفَاءِ أَىْ نسارع وقَوْله (الجد)
بكسر الجيم أىِ الحَقّ وقوله ( ملحق) بكسر الحاءٍ على المَشْهُورِ ويقالُ فَتَحها
ذكّرَهُ أَبْنُ قتيبةَ وغيْرُهُ وقوله (ذَاتَ بِينِهِمْ) أَىْ أُمُورَهُمْ ومَوَاصلاَتِهِم وقوله
(الحِكْمَةَ) فى كُلُّ ما منعَ منَ القبيحِ وَقَوْلهُ (وَأَوْزِعْهِمْ) أَىْ أَلهِهِمْ وَقوْلُهُ
(واجملْنَا مِنْم) أَىْ مِيَّنْ هُذِهِ صِفَتَهُ»
عمر فقنت بعد الركعة فسمعته يقول اللهم انانستعينك الخ وفيه اللهم عذب الكفرة
وألق فى قلوبهم الرعب وأنزل عليهم رجسك اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الخ
وقد وقع الجمع في حديث على السابق ذ کرهعند تخريج حديثقنوتثمر فيحتمل
أن يكون أحد الرواة في حديث عمر اختصر وكان عمر يقتصر تارة ويجمع أخرى
بحسب المقام والله أعلم اهـ(قوله فانه أعم) (١) أى والدعاء كلما كان أعم وأشمل كان أتم.
وأ کل قال فىالامداد و یسن أن يقولبدل كفرة أهل الكتابعذبالكفرة ليعمكل
كافروذ كر أهل الكتاب ليس للتخصيص كما لا يخفى فاندفع قول الاسنوى إنما ذکر
النووى ذلك لادخال الكفار المستولين ( قوله ملحق بكسر الحاء ) اسم فاعل قال ابن
الجوزى كذارو يناه أي من نزل به عذا بك الحقه بالكفار وقيل بعني لاحق يقال لحقته
وألحقته بمعني مثل قبعته وأتبعته ( قوله ويقال بفتحها ) قال ابن اجوزي ويروى
بفتح الحاء على المفعول أى ان عذابك ملحق بالكفار يصابون به وفى المطلع
للبعلی قال الجوهرىلحقەولحقبهادركه ولحقبهغيرهوالحقە ايضا بمعنىحقهوفي الدماء
ان عذابك بالكافرين ملحق بكسر الحاء أي لاحق بهم والفتح صواب اهـ (قوله
والحكمة الح) اختلف في تفسير الحكمة على أقوال قال المصنف في شرح مسلم الذى صفا
نامنها أنها العلم المشتمل على معرفة الله تعالى مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق
(١) كانت هذه القولة مقدمة عن محلها . ع

٣٠٧
قالَ أصحابنا يستَحِبُّ الْجِعُ بِينَ قُوتٍ مُمَرَّ وما سبَقَ فإِنْ جمَعَ بَيْنْهُمَا فالأصخُ
تأخيرُ قنوتِ عَمَرَ وَإِنِ اقْتَصَرِ فليقتصِرْ على الأَولِ وَإِنما يُسْحبُّ الجمعُ بينهُمَا
إذا كانَ منفرداً أَوْ
الحق للعملبه والکف عن ضدہ والحکیم من حاز ذلك اه( قوله قال أصحا بنا
يستحب الجمع) قال الحافظ لم أجد فىذلكحديثاونسبةالقنوتاليعمر يخدش فيها
وروده مرفوعا کما تقدم اه(قوله يستحب الجمع بين قنوت عمر الخ)لافرق فى
استحباب ذلك بين الصبح وباقى المكتوبات عند النازلة ووتر رمضان كما تقتضيه
عبارته هنا وما توهمه عبارة المنهاج من اختصاص ذلك بالاخير غیر مراد ( قوله
فالاصح تأخير قنوت عمر) لان قنوت الصبح ثابت عن رسول اللّه صَّ اله فى الوتر
والآخر لم يأت عنهفيه شىء انمااخترعه عمر رضى اللهعنه فكان تقديمه أولي كذا
فى التحفة لابن حجر لكن سبق فى كلام الحافظ ابن حجر تخريج هذا القنوت الوارد
عن عمر مر فوعا من طريق على بن أبى طالب وفى الفاظه مخالفة بسيرة وتقدم الكلام
علیرتبته وانلا صل الحدثشاهداً بسندرجاله ثقاتالاأنه مرسل وحينئذفيحمل
قوله في التحفة لم يأت فيهشىء الح أى بسند صحيح موصول وفى شرح رسالة ابن
أبى زيد المالكى للشيخ داودذ كرعبد الحق فى الاحكام أن سبب القنوت مارواه أبو
داود عن خالد بن أبى عمران قال بينا رسول اللّه صَّ اله يدعو على مضر اذجاءهجبريل
واوماً اليه ان اسكت فسكت فقال يامحمد ان الله لم يبعثك سيابا ولالمانا وانما بعثك
رحمة ولم يبعثك عذابا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون
قال ثم علمه هذا القنوت اللهم نستعينك الح فلذلك استحب أهل المدينة هذا القنوت
الخ دون غيره اهووجه اختيار أصحابنا تقديم قنوت الحسن قوة اسناده حتي قال جمع
بصحته وأنه مما الزم الشيخان تخريجه بخلاف حديث قنوت عمر والله أعلم * وفى شرح
المشكاة لابن حجر روى البيهقي من طرق عن ابن عباس أنه مَّ الّه كان يعلمهم هذا
الدعاء يعنى اللهم اهدنا الح ليدعوا به فى قنوت الصبح وفى رواية أنه صَّ له كان يقنت
فى صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاءالكلمات قال البيهقى فدل على أن تعليم هذا الدعاء

٢٠٨
أَمامَ مُحْصُورِين يَرَ ضَوْنَ بالتَّطويلِ وَاللهُأَعلى * وَاعلٍ أَن القنوتَ لاَ يتعيَّن فيهِ دعاء عَلى
الَّذِهِبِ المختَار ◌َأَىُّ دعاءِدَعا بهِ حصلَ القنوتُ ولوْقَنَتَ بَآَ يَةَ أَ وَآياتٍ منَ القرآنِ العزِيزِ
وهىَ مشتَيلَةٌ عَلَى الدُّعاءِ حصَلَ القَنُوتُ ولكنِ الافضلُ ماجاءَتْ بهِ السُّة وقدْ
ذَهبَ جمَاعَةٌ مِنْ أَصْحابِنَا إلى أنهُ يتعيَّنَ وَلاَ يَجْزِئْ غيْرُهُ « وَاعلم أنَّهُ يُستَحِبُّ
إذَا كانَ المِصَلَىِّ إماماً أَنْ يقولَ اللهم اهْدِنا بلفْظِ الجمعِ وكذَلِكِ الباقى ولوْ قالَ
اهدِني حصلَ القنوتُ وكانَ مكرُوهَا لاَنهُ يكرهُ للإمامِ تَخصيصُ نفْسهِ بالدعاءِ
وقع لقنوت صلاة الصبح ولقنوت الوتراه ومثله فى الخلاصة للمصنف ولكون قنوت
الحسن هو الوارد مر فوعا بسند قوى كما تقدم قال الاصحاب لو أراد الاقتصار على
أحدهما اقتصر عليه ثم مقابل الاصح في كلام المصنف مارجحه الرافعى فى المحررمن
تقديم قنوت عمر وجرى عليه ابن الهام من الحنفية فقال الا ولي أن يؤخره لان
الصحابة اتفقوا على اللهم انانستعينك الخ اهـ(قوله إمام محصورين) أى لم يتعلق
بعينهم حق كالا جير والعبد والزوجة إذ لاعبرة برضاهم لان الحق فيهم لسواهم ولم
يكن المسجد مطروقا (قوله واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء الخ ) قال الحافظ قال
ابن الصلاح القول بتعيينه شاذ مر دود مخالف لجمهور الاصحاب ولسائر العلماء وقد
نقل القاضى عياض الاتفاق على انهلا يتعين وأخرج محمدبن نصر فى كتاب قيام الليل
بسند صحيح عن سفيان الثورى قال كانوا يستحبون أن يقولوا في قنوت الوتر هاتين
اللهمانا نستعينك فذ كره الىقوله ملحق وهؤلاءالكلمات اللهم اهدنی فیمن هديت
فذكره الى قوله تباركت ربنا وتعاليت ٧ وان يقرأالمعوذتين وأنیدعو وليس فيهشىء
مؤقت اهـ ( قوله فاي دعاء الخ ) نعم إن شرع فى القنوت السابق فترك منه شيئا سجد
للسهو ومحلعدم تعينه عند تركهرأسا كانقدم وانما تعینت كلماتالنشهد لانهفرض
أومن جنسه ( قوله على الدعاء ) قال في التحفة أوشبهه ( قوله حصل القنوت ) قال
فى التحفة لابد من قصد القنوت بها لكراهة القراءة فى غير القيام فاحتيج لقصد
ذلك حتى يخرج عنها اه (قوله وذهب جماعة الح ) منهم الغزالى في فتاويه ( قوله
واعلم أنه يستحب إذا كان المصلى إماما أن يقول اللهم اهدنا بلفظ الجمع) قال الحافظ

٢٠٩
وروَيْنَا فِى سُنِ أَبِيِ دَاوُدَ والترمَذِى عَنْ ثَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللهِعَرٍِّ لا يُؤْمُّ عَبْدٌ قَوْماً فيخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهم فإِنْ فعلٌ فقدْخانَهم،
قال الترمذِی حديث حسن
ورد بلفظه أى الجمع من طريق للبيهقي ومن طريق ابن حبان وغيرهما بمعناه اه وفى شرح
الروض أن البيهقى رواه فى إحدي روايتيه بلفظ الجمع وفى التحفة لصحة الخبر بذلك
وبه يرد قول ابن الهمام ان قول الشافعية اللهم اهدنا وعافنا بالجمع خلاف المنقول لكنهم
لفقوه من حديث فى حق الامام عام لا يخص القنوت ولا يخفى أنه عليه الصلاة والسلام
كان يقول ذلك أى بلفظ الافراد وهو امام لانه لم يكن يصلى الصبح منفردا ليحفظ.
الراوى منه فى تلك الحالة مع أن اللفظ المذكور يفيد المواظبة عليه اهـ ووجه الرد ثبوت
الجمع في رواية البيهقى وهى مقدمة على النفى ولا يتأتى فى المنفرد فتمين حمله على الامام (قوله
وروينا الغ) أى ورواه ابن ماجه أيضا كما فى تخريج الحصن قال الحافظ بعد
تخريج الحديث قال الترمذى وفى الباب عن أبى أمامة وأبى هريرة وحديث ثوبان اجود
اسنادا وأشهر وقال البخاری بعد تخريجه هذا أصح شىء يروي فىهذا الباب
وحديث أبي أمامة الذى أشار اليه الترمذي أخرجه أحمد وحديث أبى هريرة أخرجه
أبو داود وفيهعن عبد الله بن عمر وبن العاص ذكره الدار قطنى فى الغلل وفى
أسانيدها كلها اختلاف على بعض رواة حديث ثوبان اهـ (قوله عن ثوبان) لفظ الخبر
ثلاث لا يحل لاحد أن يفعلها لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء فان فعل فقدخانهم
ولا ينظر فى مقر بيتقبل أن(١) يستأذن فان فعل فقد دخل ولا يصلي وهو حقن حتي
تخفف أورده فى الجامع الصغير بهذا اللفظ وقال رواه أبو داود والترمذى عن
ثوبان وأورده الحافظ فی تخريجه بنحوه ( قوله قال الترمذى حديث حسن ) به
يندفع قول الامام أبى بكر بن خزيمة في صحيحه هذا الحديث موضوع مردود
قال بعض العلماء فان ثبت الحديث فيكون المراد به دعاء ورد بلفظ الجمع قاله القاضي
مجد الدين الشيرازى (٢) فى سفر السعادة وقال العامري فى بهجته ظهر لى أن كل دعاء
(١) نسخة ( حتي) بدل (قبل أن). ع (٢) لعله ( الفيروز ابادى) وهو
صاحب القاموس ع

٣١٠
﴿ فصل﴾ اختلفَ أصحابتاً فى رفعِ اليدَيْنِ فى دعاء القنوتٍ ومَسْحِ الوجهِ
بهمَا على ثلاثةٍ أَوْجهٍ (أَصَحها) أَنهُ يُسْتَحِبُّ رَفِعُهُما ولاً
يدعو به الإمام والمأموم يكون بلفظ الافراد وكل داء يؤمن المأموم فيه على دعاء
الامام يكون بلفظ الجمع فان أفرد وقع فى النهى اه وانما كان خائنا لانهم أمنوا على
دعائه بناء على أنه ياتي بالمطلوب منه من لفظ الجمع فاذا خص نفسه وهم لا يعلمون
فهى خيانة لهم وقال ابن حجر فى شرح المنهاج وقضية الخبر أن سائر الاذكار
کالقنوت و یتعین حمله على مالم يردعنه ێ وهو إمام بلفظ الافرادوهو کثیر بل
قال بعض الحفاظ ان أدعيته كلها بلفظ الأفراد ومن ثم جرى بعضهم على اختصاص
الجمع بالقنوت وفرق بان الكل مأمورون بالدعاء الا فيه فان المأموم يؤمن فقط والذي
يتجه ومجتمع به الكلام والخبر أنه حيث اخترع دعواه کره له الافراد وهذا
هو محل النهى وحيث أتى بمأثور اتبع لفظه اهـ وظاهر إيراده أن الجمع من قبله
وقد نقل هذا الجمع الحافظ عن بعض العلماء واستدل له بحديث باعد بينى و بين
خطاياي فى دعاء الافتاح وحديث اغفر لى بين السجدتين وغير ذلك وهو صَّاله
کان یصلي اماماوطعن ابن المنذر فى صحيحه فىحديث ثوبان بهذا والجمع أولى ومحتمل
القصر علىما مجهر به لكونالمأموملا يشاركه اهـ وقالفىالحرز ینبغی حملحديث ثوبان
لايخص نفسه الح على أن المراد بالتخصيص قصد حصول أثر الدعاء لنفسه دون غيره
ولو كان بصيغة الافراد فيرجع الى عدم التحجر اهـ وفيه أنه لا يناسب ظاهر الكلام
﴿ فصل﴾ ( قوله الا صح أنه يستحب رفعهما ) أي للاتباع رواه البيهقي باستاد
جيد قال الحافظ وهو من حديث أنس أن التى صَّ اللّه رفع يديه لما دما على الذين
قتلوا القراء وفارق نحو دعاء الافتتاح والتشهد بان ليديه وظيفة ثم لاهناومنه يعلم رد
ماقيل السنة في الاعتدال جعل يديه تحت صدره كالقيام برفعه قال الحافظ ثم المراد
بالرفع هنا بسطهما لا الرفع الذى فى الافتاح اهو يسن له ولكل داع رفع بطن
يديه إلى السماء ان دعا لتحصيل شيء وظهرهما ان دعا برفعه وبحث أنه ينظر الي
بديه حال رفعهما لتعذره حينئذ اليموضع سجوده ومحله إن الصقهما لا إِنفرقهما
وكل منهما سنة کما دل عليه کلامهم في الحج كما فى التحفة لا بن حجر ( قوله ولا

٣١١
يمسحُ الوجهَ (والتانِ)يَرْفْعُ وَ يَمسحهُ (والثالث) لاَ يَمْسَحُ ولاَ بِرْفَعُ ، وَاتَّقُوا
على أنّه لا يمسَحُ غيْرَ الوَجهِ منَ الصدْرِ وَحوِهِ بلْ قَاُلُوا ذَلِكِ مَكْروهُ، وأَما
الجَهرُ بالقنوتِ والأَمْرَارُ بِهِ (فَقَالَ أَصْحَابُنا) إِنْ كانَ المِصَلِّمِنْفِرِداً أَسَرَّ بِهِ وَإِنْ
كانَ إِمامًا جهرَ على المذهبِ الصحيحِ المختَارِ الذِىِ ذَهبَ إِلَيهِ الأَّ كْفَرونَ،
(والثانِى) أنه سِرُّ كَاثرِ الدَّعَوَاتِ فى الصلاةِ. وأما المَأْمومُ فإِنْ لَمْ يَحْرِ الإِمامُ
قَنَتَ سرًّا كَسَائِ الدَّعوَاتِ إِنه يوَافق فيهَا الإِمامَ سِرًّاً، وَإِنْ جَهَرَ الإِمامُ
بالقنوتٍ فإِنْ كانَ المأمومُ يَسمَعَهُ أَمَّنَ على دعائهِ
يمسح الوجه) أى الاولى تركه اذ لم يرد والخبر فيه واه على أنه غير مقيد بالقنوت
قال الحافظ قال البيهقي مسح الوجه أى عقب القنوت لم أر فيه شيئا داخل الصلاة
وأنكره ٧ فى رسالته إلى أبي محمد الجو يني اماخارج الصلاة فوردت فيه عدة أحاديث
اه وقد اختلف فيه خارجها كلام المصنف فى كتبه ففى المجموع أنه غير مندوب
وجزم فى التحقيق بانه مندوب ( قوله وان کان اماما جهر به ) أي للاتباع ر واء
البخاري وغيره كذا فى الامداد لكن قال الحافظ قضية من روى أنه سمع القنوت
فى الصلاة أن يكون جهر به ولم أقف على ذلك الا فى النازلة اهـ والحديث مبطل
لقياسه على بقية أدعية الصلاة قال أصحا بنا وسواء فى جهر الامام به المؤداة والمقضية
قال الماوردی ولیکن جهره به دون جهره بالقراءة ( قوله والثانى أنه يسر به الخ )
و به قال الحنفیة کا فی الحرز وعبارته اماقنوت الوتر فهو وان ورد بصيغة الجمع لكن
الأمام يقرأ سرا وكذا المأموم فى مذهبنا وقيل بل يؤمن انتهت وكذاقال المالكية يسر
بالقنوت كل من الامام والمأموم والمنفرد (قوله أمن على دعائه) كما كانت الصحابة رضى الله
عنهم يؤمنون خلف التي سن لله في ذلك، رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح
ويجهربه كما فى تامين القراءة ومن الدعاء الصلاة على النبي صَّ الله على المعتمد وقول
بعضهم يشارك وان كانت دعاءللخبر الصحيح رغم أنفمن ذ کرتعنده فلم يصل
على يرد بان معنى التأمين فى معني الصلاة عليه مع أنه الا ليق بالماموم لانه تابع للداعى

٣١٢
وشاركهُ فى الثَّاءِ فى آخرِهِ، وَإِنْ كَانَ لاَ يسْمعُهُ قنَتَ سرًّا وَقيلَ يُؤَمِّن وقيلَ له
أَنْ يِشَارِكِهَ مَعَ سَماعهِ وَالمختَّارِ الأَّوَّلُ، وَأَما غيْرِ الصُّبْحِ إِذَا قنتَ فِيهَا حيثُ
يَقُولُ بِهِ فَإِنْ كَانَتْ جهرِيَّةٌ وَهِىَ الْمَغْرِبُ وَالْمَثَاءِ فَهِىَ كالصُّيْحِ على ما تقَدّمَ
وَإِنْ كانتْ ظُهراً أَوْ عَصراً فَقِيلَ يسِرُّ فيها بالْنوتٍ وقبلَ أنَّها كالصُّبْحِ
والَحَدِيثُ الصحيحُ فى قنوتٍ رسولِ اللهِ عَ لَّهِ على الَّذِينَ قَتَسلوا القُرَّاءَ
فناسبه التأمين على دعائه قياسا على بقية القنوت ولا شاهد في الخبرلاته فى غيرالمصلي (١)
(قوله وشاركه فى الثناء) وهو من قوله فانك تقضى الح فيقوله سراهذاهو الاولى أو يستمع
قال فى الا حياء وتبعه القمولي وغيره أو يقول أشهد أو صدقت وبررت أو بلى
وأنا على ذلك من الشاهدين وما أشبه ذلك وكأن الفرق بين صدقت وبررت هنا
وفى اجابة المؤذن أن هذا متضمن للتناء فهو المقصود منه بطر یقالذاتوذاك ليس
متضمنا له اذ هو بمعنى الصلاة خير من النوم وهو مبطل وهذا بمعنى انك تقضى
ولا يقضى عليك مثلا وهذا غير مبطل ولا نظر فى الخطاب فيه لانه متضمن للثناء
أيضا وعليه يفارق نحو الفتح بقصده بان ذلك بمعني تنبه مثلا فلم يتضمن الثناء ولا
نظر لان الملفوظ به نظم القرآن لان القرينة صرفته عنه وصيرته كاللفظ الاجنى
كما يعلم من محله على أن التسوية بين ماهنا والاذان في البطلان غير بعيدة لان ماذكر
فیه منالتعسف مالايخفی کذافي الامدادلابنحجر ( ٧ وان كان لا يسمعه) أى لبعد
أونحوه أو سمع صوتا ولم يميز حروفه ( قوله وقيل انها كالصبح) وهو المعتمد
فيجهر فى قنوتها الامام دون الماموم والمنفرد (قوله قتلوا القراء) بضم القاف وتشديدالراء
جمع قارى. وهم سبعون رجلا كانوا من أهل الصفة الملازمين لرسول اللّه مَّ الله لطلب العلم
وقراءة القرآن والتفقه فى الدين ومع ذلك كانوارد.اً للمسلمين اذا نزلت بهم نازلة لوصولهم
غاية بالغة من الشجاعة وكانوا يحتطبون بالنهار ويشترون به الطعام لأهل الصفة ويقرءون
ويصلون الليل والمراد باصحاب الصفة إذا أطلقوا قوم فقراء غر باءزها دوكانوا يأوون فى
صفةآخر مسجده الآ مظلل(٢) يبيتون فيها یكثر ون و يقلون وقد جمع السخاوي
(١) لكن المعمول فى مصر الآن هو المشاركة. ع (٢) لعله (مظللة). ع
٠ ..

٣١٣
ببئرٍ مَعُونَةَ يَقْتَضَى ظَاهِرُه الْجَهَرَ بالقُنُوتِ فى جميعِ الصَّاوَاتِ ففى صَحيحِ
البُخَارِىِّ في بابٍ تَفْسِيرٍ قَولِ اللهَِّالِى لَيْسَ لَكَ مَنَ الأَمْرِ شَى بَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ(١)
أَن الَِّيَّ صَ لِّ جهرَ بالقنوتِ فى قنوتِ النَّزلةِ
منهم جملة فى مؤلفه ((رجحان الكفة في بيان أهل الصفة)) * وهؤلاء القراء السبعون
اصيبوا ببئر معونة فى السنة الرابعة لما بعثهم ◌ّ له إلى أهل نجد لاقراء القرآن والدعاية
إلى الاسلام لانهم لما نزلوا بها قصدهم عامر بن الطفيل العامرى اللعين، فانه مات كافراً
قال ابن حجر فى شرح المشكاة وهو غير عامر بن الطفيل الاسلمى فان ذا صحابي اهـ، في
احياء من سليم ولم رعل وذ كوان وعصية وقاتلوهم حتي قتلوهم ولم ينج منهم إلا كعب بن
زیدالانصارى النجاري تخلص و بهرمق تم استشهد فى الخندق رضى الله عنهم وهنهم
عامر بن فهيرة مولی أبى بكر لم يوجدجسده دفنتهالملائكة وفي الحديث ماوجدرسول
اللّه مرّ اللّه على أحد ماوجد عليهم وسيأتي في باب استحباب الصبر والقوةمن جرح
فى سبيل الله ما فى قول ابن حجر أن عامر ابن الطفيل الاسلمى صحاني (قوله ببئر معونة)
بفتح الميم وضم العين المهملة وفتح النون قال ابن الملقن فى البدر المنير قال الحازمى في
المؤتلف والمختلف فى أسماءالاما کن ببژمعونة بین جبال يقاللها عقبةايلي فىطريق
المصعد من المدينة إلى مكة وهى لبني سليم قاله الكندى وقال أبو عبيدة هو ماء ليني عامر
ابنصعصعة وقال الواقدیهذه البژفى أرض بنى سليم و بنی کلابوقال ابن اسحاق هى
بين أرض بنى عامر وجزيرة بنى سليم كلا البلدين منها (٢) وهى من بني سليم أقرب اهوفى
شرح المشکاة لابن حجر بڑمعونةموضع ببلادهد یل وفی التهذيب للمصنف ببئرمعونة
وهى قبل نجد بين أرض بنى عامر وحرة بنى سليم ( قوله ففى البخاري الى قوله فى قنوت
النازلة) قال الحافظ هكذا ذكر فى شرح المهذب وهو يوم أنه فى الموضع المذكور من
البخارى بهذا اللفظ وانمافيه عن أبى هريرة أن النبي صَّ اللّه كان اذا أراد أن يدعو
لاحد أو يدعو على أحد قنت بعد الركوع فذكر الحديث الذي فيه اللهم انج الوليد
وفيه يجهر بذلك فذ كرهالشيخ بالمعني اهـ
(١) فى النسختين إسقاط الترضية. ع (١) لعله (قريب منها).ع

٣١٤
﴿بابُ النَّسْهُّدِ فِىِ الصَّلاَةِ﴾.
اعلم أن الصَّلاَةَ إِن كَانَتْ رَكْتَتَيْنِ فَحَسْبُ كَالصُّبْحِ والنَّوَافلِ فَلَيسَ فيها
إِلاَّ تَشْهُّدٌ وَاحِدٌ وَإِنْ كانتْ ثلاَثَ رَكَمَاتٍ أَوْ أَرَبَا فَفِيهَا تَشْهَُّانِ أَوَّلُ وثانِ
وُيُتَصَوَّرُ فى حَقِّ المسبُوقِ ثَلاَثُ(١) تَشْهَُّاتٍ وَيُتُصوَّرُ فى حقَّ فِى صِلَةِ المَغْرِبِ
أَرْبعُ (٢) تَشْهُّدَاتٍ مِثْلُ أَنْ يُدْرِكَ الإِمامَ بعدَ الأُكوِعِ فِى النَّانِيَّةِ فِيتَابِيَةُ
فى النَّهُِّ الأَّوَّلِ وَالثَّنى ولمْ يَخْصِلْ لهُ مِنَ الصَّلاَةِ إِلَّركَمَةٌ إِذَا سَ الإِمامُ
قامَ المسبُوقُ لْيَأْتِيَ بِالرِّ كُمْتَيْن الباقيَتَنِ عليهِ فَيُصلىّ رَكْمةً ويتَشَهَّهُ عَقَيبها لأنَّهَا
ثانيَتُهُ ثُمَّ يُصلىّالثّالثَةَ وَيَتَشْهُ عَقِيبَهَا أَ مَا إِذَا صَلىّ نافِةَ فَنَوَى أَكْثَرَ مِنْ أَرَبَعَ
ركَمَاتٍ بأنّ (٣) نوَى مائةَ رَكْمَةٍ الإِخْتِيَارُ أَنْ يقتَصِرَ فيها على تَشْهُّدَيْنِ فَيُصَُّ
فِيَ بالرْ كمتيْنِ ويتشهدَ التشهدَ الثَّانِيَ وَيَسلَّمَ
ما نوَاهُ إِلاَّرْ كَعَتَيْنِ وَيَتَشْهََّ ثُمَّ يَأْتِ
هوالذ کر الخصوص الآتى وسمی
﴿ باب التشهد فى الصلاة )
تشهد الا شماله علیکلمتی الشهادتین و یسمىدعاء أيضا كما فى بعض الاحاديثلا شتماله
عليه اذ من جملته السلام عليك أيها التى الى الصالحين وهذا كله دعاء وانما عبر عنه بلفظ
الاخبار لمزيد التوكيد ولذاقال أئمة البيان ان غفر الله له أبلغ من اللهم اغفرله لان الاول
يستدعى قوةالرجاء بوقوع المغفرة وانهاصارت کالامر الواقع المحقق حتى اخبر عنها
بلفظ الماضي بخلاف الثاني ( قوله وبتصور فى حقه فى صلاة المغرب أربع تشهدات)
قال شيخ الاسلام زكريافي شرح التنقيح فيفترش فيماعدا الرابع ويتورك في الرابع
اهـ ( قوله صلى نافلة ) أى مطلقة والا ففى الوتر الموصول لا یزاد على تشهدین بينهما
ركعة فقط والتراويح لا يجوز أن يسلم عن أكثر من ركعتين ( قوله فالاختيار أن
يقتصرعلى تشهدین الخ) وقرأ السورة فىالركعات التي قبل النشهدالاول سواء أتي
بتشهدين أوأكثر فان اقتصر على تشهد واحد قرأ فى الركعات كلها ذكره فى الروضة
(١)، (٢)، (٣) - كذا في النسختين ولعله ((ثلاثة))، ((ار بعة))، ((كان)). ع

٣١٥
قالَ جماعةٌ منْ أصحابِنَا لاَ يُجُوزُ أَنْ يَزِيدَ على تَشْهَدَيْنِ ولاَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ
بَيْنَ التشُِّ الأُولِ والثَّانِي أَكْثُرُ مِنْ رَكِمَتَنِ ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَينهُما ركمةٌ
وَاحِدَةٌ ، فإِنْ زَادَ على تشهُّدَيْنِ أَوْ كانَ بينهُما أَ كْثَرُ مِنْ رَكَمْتَيْنِ بطلتْ صَلَاتُهُ.
وقالَ آخَرُونَ يُجُوزُ أَنْ يَتَشْهَدَفي كلِّ ركعةٍ وَالأصحُّ جوَازُهُ فى كلِّ ركمتَنِ
لاَفى كلِّ ركمةٍ وَاللهُ أَعلى * واعلمْ أن النشهَُّ الأَخِرَ وَاجبٌ عندَ الشََّفِىِّ
وَأَحْمَدُ وَأَ كْرِ العِلمَاءِ
(قوله قال جماعة من أصحا بناالغ) عبارة الروضة وذكرصاحب التتمة والتهذيب وجماعة أنه
لاتجوزالزيادةعلى تشهدین بحال ولا يجوز أن يكون بينالتشهدین أ کثرمن ركعتين
ان کان العدد شفعاوان کان وتراً ؛حز بينهما أ کثرمن رکمة انتهت (قوله وقال
آخرون يجوز أن يتشهد فى كل ركعة ) قلت وجرى عليه الرافعى في المحرر وفىالمهمات
عن الکافی للخوار زمی ان فى المسألة وجهین اهـ (قولهفی کل ركعتين لافى كل ركعة)
ظاهر هذه العبارة يوهم أنه لا يفصل بينهما با كثرمن ثنتين وليس مراداً ففى التحقيق
والمجموع بجوزالفصل بينهما بثلاث أو أكثر أى لان ذلك معهود فى الفرائض في الجملة
نعم ظواهر السنة تقتضى الفصل بينهما بالركعتين فهو بهما أفضل لذلك كما فى المجموع
ولذا اقتصر عليههنا (قوله لا فى كل ركعة) قال فى المجموع لانه اختراع صورة فى الصلاة
لم تعهد وفى التحفة لابن حجر وظاهر كلامهم امتناعه فى كل ركعة وان لم يطول جلسة
الاستراحة وهو مشكل لأنه لوتشهد في المكتوبة الرباعية مثلا فى كل ركعة ولم يطول
جلسة الاستراحة لا يضر كماهو ظاهر فاما أن يحمل ماهنا على ما اذا طول بالتشهد
جلسة الاستراحة لماحر أن تطويلها مبطل للصلاة أو يفرق بان كيفية الفرص استقرت
فلم ينظر لا حداث مالم يعهدفيها بخلاف النفل وياتى هذا فى منع أكثر من تشهدين
فی الوتر الموصول ام وفي الامدادله واونوي ر کمةفاما تشهد نوی اخرى فهذا جائز
على الاوجه لانه لم يخترع الصورة التي لم تعهدقصدا بل وقعت ضمنا فاغتفرت اهـ (قوله
التشهد الأخير واجب الح ) أي التشهد الذى يعقبه السلام فرض لحديث ابن مسعود
كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام على اللّه قبل عباده السلام على جبريل

٣١٦
وسنّةٌ عنْدَ أَبِى حنيفة ومالِكٍ، وأمَّ التشُّهُ الأولُ فسِنَّةُ عنْدَ الشَّافِىِّ
ومالِكٍ وَأَبِى حَتَيفَة وَالأَ كْثِرِينَ وَوَاجِبٌ عِنْدَ أَحَدَ
السلام على ميكاءيل السلام على فلان السلام على فلان فقال ميّ له لا تقولوا السلام
على الله فان الله هوالسلام ولكن قولوا التحياتلها} ر واه البيهقىوالدار قطنى بسند
صحيح، فقوله قبل أن يفرض دليل صريح فى فرضيته ولا أثر لقول ابن عبدالبر في
الاستذكار تفرد بقوله قبل أن يفرض ابن عيينة لانه ثقة متقن ثبت يقبل ما تفردبه
وليس فيه مخالفة لما رواهغيره من الثقات،واستدل الوجوب أيضا بقوله فى حديثابن
مسعود أيضا فى الصحيحين فليقل التحيات لله الح وتعقببان مجموع ما توجهاليه هذا
الامر ليس بواجب بل الواجب بعضه وسيأتى بيانه فى كلام المصنف والمراد فرضه
فى جلوس آخر الصلاة قال أمتنا وحكمة وجوبه كالقرآن أن محل كل منهما يكون عادة
وعبادة فوجب فيه ذلك ليميزه عن العادة بخلاف نحو الركوع والسجود فانهما لم يستعملا
فى العادة ولا يرد عليهم الاعتدال والجلوس بين السجد تين لانهما بقيد كونهما ركعتين.
لم يشبها مافى العادة وأماخبر إذاقعد .الامام فى آخرصلاته ثمأحدثقبل أن يتشهد فقد
تمتصلاته فضعیف باتفاق الحفاظو کذا ماروىعن على موقوفاعلیه إذاجلس قدر
التشهدتم أحدث فقدتمت صلاته ( قوله وسنة عند أبي حنيفة ومالك ) قال، القارى
الحنفى فى الحرز فالقعدة الاولى واجبة والاخيرة فر یضة والنشهدفیهما واجبانعندنا
اهـ ولعل ما نقله المصنف رحمه الله تعالى هناقول للامام وعبارة القلقشندي قال
الشافعى بفرضية الا خير وسليةالا ول وقال أحمد بفرضیةالا خير ووجوبالاول وقال
جمهور المحدثين هما واجبان وقالأبو حنيفة بوجوب الاخیردون الاول قال مالك هما
سنتان لكنه أوجب الجلوس اه والواجب عند مالك الجلوس فى الاخير بقدر ما يقع
فيه السلام قال الشيخ داود في شرح الرسالة واختلف المذهب فى التشهد فقيل هو سنة
وشهره قوم أو فضيلة وشهره آخرون اهـ والمذهب عندهم الاول (قوله أما التشهد
الاول فسنة) أى لأنه صلى الله عليه وسلم سجد لتركه رواه البخارى ولم يتداركه
فدل على عدم وجوبه وان الامر فى قوله فليقل التحيات الح فيه أن شمله

٣١٧
فَوِ تَرَكَهُ عنْدَ الشَّافِيِّ صِحَّتْ صَلَاتَهُ ولكنْ يَسجُدُ للسهْوِ سَوَاءٍ تَرَكَهُ عَمداً
أَوْسَهُوًا وَاللهُ أَعلم
فصل﴾ وأما لفْظُ التشهُِّ فثبَتَ فيهِ عَنِ النَِّيُّ عَ لِّ ثَلاثَةُ تَشْهَُّاتٍ
(أَحَدُها ) روايةُ ابْنِ مسعودٍ رضِىَ الله عَنَّهُ عَنْ رسولِ اللهِ صَِّ لّهِ: التحيَّاتُ للهِ
للندب ( قوله فلو تركه الخ) أى إذا ترك الواجب منه في التشهد الأخير أو شيأ
منه وكذا إذاترك قعوده بان كان لا يحسنه فانه يسن له الجلوس بقدره فاذا تركه
سجد له وظاهر عبارته أن الشافعى اختص بالقول بالسجود لتركه وليس
كذلك فعندمالك يستحب السجود لتركه التشهد مطلقا ﴿فصل﴾ ( قوله فثبت
فيه الغ) قال القلقشندى فى شرح عمدة الأحكام ورد فى الباب عدة تشهدات وجملة
من رواها من الصحابة أربعة وعشرن صحا بياوالذى منها فى الصحيحين حديث ابن
مسعود وفى صحيح مسلم حديث ابن عباس وحديث أبي موسي اهـ ومنه يعلم أن مراد
المصنف الثابتة فى الصحيحين أو أحدهما والا فبقية الروايات بعضها ثابت أيضا
ثم رأيت الحافظ قال کانه يريد تقییده بمافی الصحیحینوالا فقد ثبت فيه غيره( قوله
رواية ابن مسعود ) تقدم فى حديث البيهقى ذكر سبب هذا التشهد عنه وهو أنهم
كانوا يقولون السلام على اللّه قبل عباده الح (قوله التحيات لله) التحيات جمع تحية
واختلف فى معناها فقيل الملك وجزم به أكثر العلماء وقيل السلام وقيل البقاء قاله
النضر بن شميل وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الحياة وأشار
المحب الطبري الى أنها مشتركة بين هذه المعانى اشتراكا معنويا وقال انها بمعني السلام
هنا أنسب وأمس فاذا حملت على الملك والعظمة فيكون المعنى الملك الحقيقي التام والعظمة
الكاملة للّه لان ماسوي ملكه وعظمته ناقص زائل واذا حملت على السلام فيكون
التقدير التى يعظم بها الملوك مثلا مستحقة لله تعالي وان جرت لغيره صورة وان حملت
على البقاء فهو مختص به تعالى من غير نزاع وكذا الحياة والسلامة من الآفات وقال
أبو سعيد الضرير ليست التحية الملك نفسه انماهى ما يحيا به الملك قال ابن حجر
الهيتمى فى شرح المشكاة وكانها انما جمعت لتشمل هذه المعانى هها وهذا أبلغ من
-

٣١٨
والصَلَواتُ والطيباتُ
قول أبى قتيبة وجمعت لان كل ملك من ملوكهم كانت له تحية يحيا بها فقيل لنا قولوا
التحيات لله أي الالفاظ الدالة على الملك مستحقة له تعالى وحده ام قال البغوي
ولما لم يكن فى تحياتهم شيء يصلح للثناء عليه فلهذا أنهمت ٧ الفاظها واستعمل منها معني
التعظيم فقال قولوا التحيات لله أى أنواع التعظيم الله واللام فى لله للملك والاستحقاق وقال
القرطبى قوله لله تنبيه على الاخلاص فى العبادات أى تلك لا تفعل الا لله ويحتمل أن يكون
المراد الاعتراف بان ملك الملوك وغير ذلك مماذكركله فى الحقيقة لله تعالي وتعميم المبتدأ
مال التي حى للاستغراق الداخلة على الجمع تشعر بالاختصاص أيضا وعلم مما تقرر أن القصد
الثناء على الله سبحانه بأنه مالك مستحق لجميع التحيات من الخلق وان كل تحية
وقعت لغيره صورة فهى له تعالى حقيقة امـ (قوله والصلوات والطيبات) يحتمل أن يكونا
معطوفين على التحيات فيكون من باب عطف الجمل لاستكمال الجملة الاولى وعليه
فيكون الخبر محذوفا أى الصلوات لله والطيبات لله دل على ذلك خبر الجملة التي قبلها
وعلى هذا اقتصر ابن حجر فى شرح المشكاة ويحتمل أن يكون الصلوات مبتدأ
وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها وتكون الواو الاولى لعطف الجملة على الجملة والثانية
لعطف المفرد على المفرد أشارالي ذلك البيضاوى، واختلف فى المراه (بالصلوات)) فقال
ابن المنذر وآخرون المكتوبات الخمس المعهودة وقيل النوافل وقيل ماهو أعم من
الصلوات المفروضة والنوافل فىكل شر عة وقيل العبادات كلها قاله الازهريوقیل
الدعاء بخير وقيل الرحمة والمعنى أنه هوالمتفضل بها جزم به البغوى فى شرح السنةقال
بن حجر الهيتمى اذ الرحمة التامة الحقيقية له لا لغيره لأن رحمة المخلوق لغيره انما هى لباعث
رقة حصلت له عليه فهو بها دافع لأ لم تلك الرقة التى لم تحصل فيه الا بخلق الله تعالى وحده
فهو الراحم وحده ومعنى كون غير الرحمة ماذكر له سبحانه أنها مستحقة له أوخاصة .
بطريق الحقيقة أو مخلصة له لا يقصدبها غيره، ومعني ((الطيبات)) عندالا كثر الكلمات
الطيبات وهی ذ کر الله تعالی واعترض بان في تخصيصه بالاقوال قصوراًوالا ولى
تفسيرها بالا عم الاولى أى الطيبات من الافعال والاقوال والا وصاف، وطيب الاوصاف
بان يخلص من شوائب النقص ويتوفر بها صفات الكمال وقال بعضهم أظهر الاقوال

٣١٩
الَّلاَمَ عَلَيْكَ أَيُّهَا النِّيُّ وَرَْمةُ اللهِ
وأجمعها ماقيل ان التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات البدنية والطيبات
العبادات المالية ( قوله السلام عليك) لما ذكر منّ الله الثناء المتعلق بالخالق وكان
وصول ذلك الفيض الينابواسطته أمرنا بافراده بالذكر اظهاراً لعظيم شرفه ومزيد
حقه حتي يفوز بقربه وحبه معبرا عنها بالني وفيما ياتى بالرسول للترتيب الوجودي
اذالنبوة المستفادة من ((اقرأ)) النازلة أولا مقدمة على الرسالة المستفادة من ((قم فأنذر»
النازلة له ثانيا على الاصح فقال مبلغا عن اللّه لا من اجتهاده كما يدل عليه قول الصحابة
الآن قد عرفنا کیف نسمعليك أي منالافیسلام التحللفكيف نصلى عليك »
واختلف فى المراد هنا فقيل المعني اسم السلام عليك أى اسم الله عليك فان السلام
من أسمائه اذ هو المسلم لعباده من الآفات واستبعد إلا أن يراد بالاسم آثاره ومظاهره
أي آثار اسمه السلام من المكاره والآفات ونحوها مترادفة عليك أيها النبي قال ابن
حجر فى شرح المشكاة وأشار اليه البيهقي بقوله معناه السلام الذى هو اسم من
أسماء الله عليك وتأويله لاخلوت من البركات والخيرات وسلمت من المكاره والآفات
اذا كان اسم الله انما يذكر على الامور توقعالاجتماع معانى الخير والبركة فيها وانتفاء
عوارض الخلل عنها ويحتمل أن تكون بمعني السلامة أي سلمك الله من المذام
والنقائص فمعنی اللهم سلم على هدا کتب لهفىدعوته وأمته وذ کره السلامة منكل
نقص فتزداد دعوته على ممر الايام علوا وأمته تكاثراً وذكره ارتفاعا اهـ وقال
التور بشتي السلام بعني السلامة كالمقام والمقامة وهو اسم من أسماء الله تعالي وضع
المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سالم من كل عيب ونقص وفساد ومعنى
قولنا السلام عليك فى الدعاء سلمت من المكاره اهـ، وقيل معناه الله عليك حفيظ
وكفيل كما تقول معك الله أى متوليك وكفيل بك، وقيل معناه السلامة والنجاة لك قال
الازهري فالسلام بمعنى التسليم ومن سلم اللّه عليه سلم من الآفات اه ويكون مصدر!
كاللذاذ واللذاءة قال تعالى فسلام لك من أصحاب اليمين، وقيل الانقيادلك كما فى
قوله تعالي ثملا يجدوا فى أنفسهم حر جامما قضيتو يسلموا تسلما، قال ابن دقيق العيد
ليس يخلو بعض هذا من نقص لان السلام لا يتعدي لبعض هذه المعانى بلفظ على

٣٢٠
هذا اذا أريد بالتسليم الانقياد فان أريد به الدعاء بان الله يسلم عليه كانمعناه واضحا
وقال ابن عبد السلام فى مقاصده هو مصدر سلم يسلم سلاما وقيل جمع سلامة كلامة وملام
* وقال الطبي أصل سلام عليك سلمت عليك سلاماً ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه
وعدل عن النصب الى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعني واستقراره، قال ثم التعريف
اما للعهد التقديرى أى ذلك السلام الذى وجه للانبياء والاهم السابقين عليك متوجه
إليك أيها النبي والسلام الذى وجه لصالحي الامة الينا والى اخواننا المؤمنين واما
للجنس أى حقيقة السلام الذى يعرفه كل أحد وعمن يصدر وعلى من ينزل عليك
وعلينا واما للعهد الخارجى اشارة الى قوله تعالى وسلام على عباده الذين اصطفي
قال ولا شك أن هذه التقادير أولى من تقدير النكرة اهـ، وحكي صاحب الاقليد
أن التنكير فيه للتعظيم وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة
وتقدم فی کلام البيهقي وده الا تيان بعلى وقال غيره انما جىء بعليك دونبكلان
المراد والمعني قضى الله بهذا وقضاؤه إنما ينفذ فى العبد من قبل ملكه وسلطانه عليه
فظهر أن قضاء الله عليك بالسلامة أبلغ من قضائهلك بها ، ومن استعمال نحو ذلك
اخبارا مرادا به الدعاء قوله تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى كذا في فتح
الاله ، قال الطيبي وانما لميات بلفظ الغيبة وهو الذي يقتضيه السياق فتقول سلام
على النى لاجل اتباع لفظ الشارع بعينه الذى علمه الصحابة وفى شرح المشكاة
لابن حجر وكان وجه مخاطبته بذلك الاشارة الى أن الله يكشف له صدق اله عن المصلين
من أمته حتى يكون كالحاضر معهم ليشهد لهم بافضل الاعمال وليكون تذكر حضوره
سببا لمزيد الخضوع والخشوع ثم رأيت الامة (١) عدوا من خصائصه صيّ الله ان أعمال
أمته تعرض عليه ويستغفر لهم واستدلوا بما رواه ابن المبارك عن ابن المسيب ليس
من يوم إلا ويعرض على النبي صَّ اللّه أعمال أمته غدوة وعشيا فيعرفهم بسيماهم
وأعمالهم اهـ وهو مؤيد لماذكرته ورأيت الغزالى قال فى الاحياء وقبل قولك السلام
عليك أيها التي أحضر شخصه الكريم فى قلبك ليصدق أهلك فى أنه يبلغه ويرد
عليك ماهو أوفى منه اهـ ويحتمل أن يقول على طريق أهل العرفان إن المصلين لما
استفتحوا باب الملك بالتحيات أذن لهم بالدخول فى حريم الحى الذى لا بموت فقرت
(١) لعله (الأمة). ع