Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ اللّه تعالى الحَلَتْ عَقْدَة، فان توضًا انحلت عقْدَةٌ. فإِن صَلَّى اتحلت عُقَدُهُ كُلُّها اللّه) أى باى ذكر كان لكن المأثور افضل قاله المصنف فى شرح مسلم ( قوله فان توضأ) أى ان كان ذا حدث أصغر فتتحل بالوضوء أما ذو الجنابه فلا تنحل الا بالغسل وذكر الوضوء في الخبر جريا على الغالب في الحدث من كونه الاصغر ووقع فى رواية لمسلم ((وانتوضا" انحلت عقد تان)) قال المصنف فى شرحه معناه ام عقدتين أى انحلت عقدة ثانية وتم بها عقدنان وهو مني قوله عز وجل قل أثنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين الي قوله في ار بعة أيام أي فى تمام اربعة ايام ومعناه فى يومين آخرين تمت بهما الايام اربعة ومثله في الحديث الصحيح من صلى على جنازة فله قيراط ومن اقبعها حتى توضع في القبرفقيراطان والمراد انه قيراطان بالاول ومعناه أن بالصلاة يحصل له قيراط وبالاتباع قيراط آخر تتم به الجملة قيراطين ودليل ان الجملة قيراطان خبر مسلم في صحيحه من خرج مع جنازة من بيتها ومن صلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الاجركل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط من الاجر مثل أحد وأورد معناه خبر البخارى اهـ ( قوله فان صلى انحلت عقده) هو بلفظ الجمع فى البخارى بلا خلاف ورواية المصنف هي رواية البخارى في بدء الخلق وفي التوشيح أقل ما يحصل به حل عقد الشيطان ركتان لخبرابن خزيمة فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين قال العراقي ولهذا استحب افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين للامر به في مسلم مبادرة الى حل عقده اهـ قال العارف ابن ابى جمرة لفظ الحديث يعطي تناول ذلك لكل مصل على أى حال ان لكن يخصصه قوله صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه الا بعدا فمن هو بعيد عن اللّه والعياذ بالله كيف لا يعقد الشيطان عليه و بلسببه کیف شاء بل هو فى ذاته ٢٨٢ فَأَصْبَحَ أَشِطً طَيِّبَ النّفْسِ، شيطان كما قال جل جلاله شياطين الانس والجن كيف حال من بات آكلاللحرا ظالما للناس مدمنا للخمر كيف لا يعقد الشيطان على هذا ومتى تصبح نفس هذا طيبة بل هذا خبيث النفس فى كل حال ولا يقع على مثل هذا مصل حقيقة لانه في طبقة المبعودين (١) الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم من لم تتم صلاته عن الفحشاء الح ومن أجل الجهل بحقيقة هذه الاحاديث اخذها بعض الناس على ظاهرها وعملوا عليها وهم قد ضيعوا الاصول وظنوا أنهم حصل لهم المقصود وهيهات هيهات والحاصل أن جميع الخيرات الواردة في الكتاب والسنة هى لأهل التوفيق، وكما ان صحة البدن البشرى بالحمية والدواء واجمع الاطباء أن الحمية اتفع من الدواء كذلك الدين حمية ودواء فالحمية فيه انفع من الدواء ولا ينفع الدواء الا بالحمية أو با كثرها والحمية في الدين الوقوف مع الامر والنهى افعل لا تفعل، كما ان حمية الا بدان كل كذا لا تأكل كذا والدواء مثل هذا الحديث وأشباهه فاذا فعله بعد الحمية أى امتثال الامر واجتناب النهي جاءه ما قيل له وزيادة واذا فعله دون الحمية المذكورة طلب ذلك فلم يجده فقال له لسان الحال ((قل هو من عند أنفسكم)) لانه ترك الاصل وأخذ الفر : وهو طريق غير ناجحة ولا نقول لمن ضيع الحمية لا تاخذ الدواء فلعل اخذ الدواء يجره الى استعمال الحمية فيحصل المقصود كالذي يكون له مال غير طيب ويريد التصدق منه فتقول له صدقتك لا نقبل ولا تقول له لا تتصدق فلعله يتدرج بالخير الذى هو الصدقة الى خير وهو التوبة والاقلاع اه ولغاسته نقلناه بزمته لكن تقدم على غير واحد أن الاولى اجراء الاخبار على عمومها والتخصيص بأرباب الامتثال يحتاج إلى دليل والله اعلم (قوله فاصبح طيب النفس) هو من سر صلاة الليل وانيانه بالفاء للتنبيه على تف يع هذا الامر على مجموع الثلاث الخلال فلا يحصل بواحدة فقط منها لكن يختلف ذلك بالقلة فمن ذكر اللّه كان احق ممن (١) (المبعودين) صوابه (المبعدين) . ع ٢٨٣ وَإِلَّ أَصْبَحَ خَبِثَ النّفْسِ كسلان)» لم يذكره قال العارف ابن أبى جمرة وفيه دليل على ان بصحة الدين يصح البدن وينشرح الصدر اذ لا يكون نشيطا طيب النفس الامع صحة البدن وقال صلى اللّه عليه وسلم في قيام الليل انه بنفى الذنوب ويصح البدن اهـ (قوله والا) أى وإلا يفعل ماذكر أوشياً فلا يصبح كذلك بل اصبح خبيث النفس الخ وبه يعلم ان إن شرطية أدغمت نونها فى اللام لتقاربهما في المخرج قال ابن هشام في المغني وقد تقترن يعني إن الشرطية بلا النافية فيظن من لامعرفة له انها الا الاستثنائية نحو،الانتصروه فقد نصرهالله،الانفر واپیذ بكم، ولقد بلغنىأن بعض من يدعى افضل سأل في قوله تعالى الاتفعلوه فقال ماهذا الاستثناء أمتعمل ام منقطع اهـ وبه يعلم انه يجب ان يرسم ان ثم لا لان الكلمة تكتب بصورة الابتداءبها والوقف عليها ويوجد فى كثير من الاصول رسمه بصورة الا الاستثنائية وفيه ماعرفت (١) (قوله اصبح الخ) دليل الجواب اذهو محذوف وانما أصبح خبيث النفس لتمكن الشيطان منه واسره له بشده عليه ذلك العقد استيثاقا وتثبيطا عن الخير الى أن لم يبق فيه قبول له وفيه كما قال العارف ابن أبى جمرة دليل على أن الذنوب تمرض البدن اذ الغالب من خبائه النفس انها لاتكون الامع تأم المـ ن ونجد ذلك مشاهدا فىاهل البطالة والمعاصي غير طيبين في ابدانهم حتى يطلع النهار ويعالجون مابهم من الكسل اهـ ولا مخالفة بين هذا الخبر وخبر لا يقل احدكم خبنت نفسى لان الممنوع منه اطلاق الشخص ذلك على نفسه فيذم نفسه واما اذا اضافه الى غير مما يصدق عليه فليس بممنوع، وفي الخبر دليل على عظم تسليط الشيطان على بنى آدم وما جعل الله له من القدرة على ذلك يؤخذ ذلك من كونه يعقد فى شيء و یؤثر عقده في بنى آدموفيه دليل (١) لكن علماء الخط في هذا الزمان ذكروا أن حذفها أحسن من الاثبات کحذف نون أن الناصبة وذلك للاختصار . ع ٢٨٤ هذا لفظ رواية البخارى، ورواية مسلم بمعناه، وقافية الرأسٍ آخره * وروينا فى صحيح البخارى عن حَذَيْفَةً بِنِ اليمانِ رضى الله عنهما وَعن أبى ذر رضى الله عنه قالَ ((كانَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا على حرمة الطاعة وحرمة من أهل للعمل بها فلا يضرهم إنس ولا غيره يؤخذ ذلك من حل العقد والنشاط لمن قام وغيره لمن نام ( قوله هذا لفظ البخاري) أي في باب بدء الخلق (قوله وقافية الرأس الخ) قال المصنف في شرح مسلم قافية كل شىء آخره ومنه قافية الشجر اهـ وفي شرح البخارى لابن العز الحجازى قافية الرأس مؤخر العنق اهـ وقيل وسطه قيل وهو المراد هنا وقال العاقولى القافية الففا وقيل قافية الرأس مؤخره وقيل وسط، اهـ (قوله ووينا فى صحيح البخارى ) وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه كمافال الحافظ كلهم من حديث حذيفة زاد فى الحصن ابن أبى شيبة فيمن خرجه من حديث حذيفة قال فى الحرز ويفهم من الاذ كار أي فيما سيأتى فيما يقوله عند النوم أن البخارى رواه من حديث أبى ذر أيضا اه قلت وكذا رواه من حديث أبى ذر النسائى فى الكبير كما قاله الحافظ ورواه مسلم والنسائى من حديث البراء بن عازب وأبدل قوله إذا أوى إلى فراشه بقوله اذا دخل مضجعه من الليل قال الحافظ بعد أن أورده من حديثحذيفةوأبىذر والبراء وذ کرمنخر جهعن كل مالفظه وحاصل ماسقته ان هذا التن متفق عليه عن الني صلى الله عليه وسلم فاخرجه البخارى من حديث حذيفة وأبى ذر ولم يخرج حديث البراء الا مسلم فقط قفات الشيخ التنبيه على تخريج مسلم له اهـ ( قوله عن حذيفة بن اليمان الخ) الاخصر فى التعبير عن حذيفة بن المان وأبى ذر رضي الله عنهم وأما العبارة ففيها مع التطويل إبهام أن الحديث عن حذيفة وحده والترضى عن المذكورين (١) وكون المقام ووضوح الكلام (١) وذلك بتوم أن (عن) .. أوف على (عنهما). ع ٢٨٥ يدفع هذا الإيهام لا ينافى احتماله وحذيفة يكني أباعبد الله واسم أبيه حسيل بن جابر واليمان لقبه ولقب به لانه أصاب في قومه دما فهرب الي المدينة خلف بنى عبد الاشهل فسماه قومه اليمان لانه حالف اليمانية وهومن بني عبس بمهملتين الاولى مفتوحة بينهما موحدةساكنة حليف بني عبد الأشهل اسلم هو وأبوه وامه الريان بنت كعب بن عدى وهاجروا وكان حذيفة صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنافقين وأحد المهاجرين الاولين واحد الار بعة عشر النجباء شهد المشاهد كلها الاغزوة بدر صده المشركون وحضر احدا هو واخوه صفوان وابوه وقتل أبوه بومئذ شهيدا قتله بعض المسلمين يحسبه مشركا فوهب له ولده حذيفة ديته وفى تفسير عبد بن حميد ان الذي قتله عتبة بن مسعود اخو عبد الله بن مسعود وأرسله النبى صلى الله عليه وسلم ليلة الاحزاب سرية وحده لياتيه بخبر القوم ودعا له يوم الخندق فقال اللهم احفظ حذيفة من بين يديه ومن خلفه وکان کثیر السؤال عن الفتن إيجتنبها وفي صحيح مسلم عنه اخبرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكون إلى أن تقوم الساعة وانى لأ علم الناس بكل فتنة هى كائنة واست.له عمرعلى المدائن وقائع عمر لا صحابه يوماً منو افتمنوامل،البيت الذي هم فيه جوهراً لينفقوه في سبيل الله فقال عمر لكنى أتمني رجالا مثل أبى عبيدة ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان أستعملهم فى طاعة الله عز وجل وكان عمر اذا مات أحد فان صلى عليه حذيفة صلى عليه والا فلا ، روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة حديث ونيف اتفقا منها على اثنى عشر وانفرد البخارى بثمانية ومسلم بسبعة عشر ومن كلام حذيفة لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقها وشهد نها وند مع النعمان بن مقرن فلما قتل النعمان أخذ الراية نفتح الله علی یدیه نهاوند والرى والدينور وماشد عنوة وذلك سنة اثنتين وعشرين ومناقبه كثيرة مات بالمدائن في المحرم سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان بار بعين ليلة وقيل عن (١) خمس وثلاثين (١) (عن) لعله (سنة) . ع ٢٨٦ أُوَی إلىفراشهٍ قال (قوله أوى إلى فراشه) قال المصنف فى آخر باب الحج من شرح مسلم نقلا عن التأضى عياض يقال آوى وأوى بالمد والقصر فى الفعل اللازم والمتعدى جميعا لكن القصر في اللازم أشهر وأفصح والمد في المتعدي أشهر وأفصح ((قلت)) وبالا فصح جاء القرآن العزيز فى الموضعين قال تعالى ((أرأيت إذ أوينا الى الصخرة)) وقال تعالى فى المتعدى ((وآويناه) الى ربوة)) والله أعلم * وفى النهاية يقال أوى وآوى بمعنى واحد والمقصور منه لازم متعد اه قال فى الحرز يعني والممدود لا يكون إلا متعديا ويحتاج الى تقدير مفعول في الحديث بان يقدر ما آوى أحد نفسه الى فراقه لم يذكر الله فيه الا كان عليه ترة ولهذا اقتصر العسقلانى على القصر فى اذا أوى اهـ ((قلت)) وكذا اقتصر عليه هنا الكرمانى قبله والسيوطى بعده والمصنف فى شرح مسلم وكأن المصر على القصر لكونه الرواية فنقته ر عليه أو لكونه فيه أرجح كما صرح المصنف به فى التهذيب ولا يلزم من قول النهاية والمقصور الح ما قاله في الحرز أما أولا فانه مفهوم مخالفة وهو خلاف مذهب صاحب الحرز قال ابن السبكى فى جمع الجوامع وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا قال الجلال المحلى في شرحه أى لم يقل بشىء من مفاهيم المخالفة وان كان في المسكوت بخلاف حكم المنطوق فلامر آخر اهـ وأما ثانيافان صاحب النهاية صرح بعد قوله المذكور بنحو سطرين بان الممدود قد يكون لازما وعبارته ومن المقصور اللازم حديث أما احدهم فأدى الى الله أى رجع إليه ومن الممدود المتعدي حديث الدعاء الحمد لله الذى كفانا وآوانا ای ردنا الي ما وى لنا ولم يجعلنا منتثرين كالبهائم والمـأوى المنزل ، ومن اسباب الدخل على المؤلفين الاخذ بارائل الكلام والغفلة عن سوابقه ولواحقه بما يندفع به ذلك المأخوذ وحينئذ فتبين أن اقتصار من ذكر على القصر فى أوى فى هذا المقام !! ٢٨٧ بأسمك اللَّهُمَّ أَحْيَا وأموتُ، وإذا اسْتَيْقَظَ قالَ الحمدُ للهِ الذِى أَحْيَانًا بَعْدَ ما أماتنا وإِلَيْهِ النُّشور، وروينا لکونه رواية او انصح لا معالقصر في الممدود فلا يحتاج الى قوله آوى احدكم نفسه الخ والله أعلم (قوله باسمك اللهم احيا وأموت) هذه الجملة فيها فوائد ((الاولى)) قال العلماء حكمه الذكر والدعاء عند النوم ان يكون خاتمة اعماله وعند الاستيقاظ منه ان يكون اول عمله ذكر التوحيد والكلم الطيب كما قيل وآخر شيء انت اول هجعة » واول شىء انت عند هبوبی فكتبت الحفظة في اول صحيفته عملا صالحا وتختمها بمثل ذلك فيرجى له مغفرة ما بينهما وقد روي الطبرانى من حديث الحسن عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل اذ کرنى اول النهار ساعة ومن آخره ساعة أكفك ما بينهما وكان الصالحون من السوقة يجعلون اول نهارهم وآخره الى الليل لامر الآخرة ووسطه لمعيشة الدنيا وفي الحديث يقول الله عز وجل ابن آدم لا تعجزن عن أربع ركعات اول النهار أ كفك آخره ((الثانية)) قوله باسمك اللهم أحيا بفتح الهمزة قال المصنف فى شرح مسلم قيل معناه بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه اموت ((قلت)) اي على ذكرى اسمك مع اعتقادي لعظمة مدلوله وتفرده بالالوهية والملك وقيل معناه بكاحیا و بك اموت فالاسم هنا بمعنى المسمى اهـ ويحتمل عليه ان يكون اسم مقحما واعرض عنه المصنف لان مذهب البصريين وهو المختار منع زيادة الاسماء قال الكرمانى بعد ذكرة الوجه الأول (فان قلت)) فيه دلالة على ان الاسم غير المسمى ((قلت)) لا ولاسيما من حيث ان الاسم يحتمل أن يكون مقحما كقوله جالى الحول ثم اسم السلام عليكما* اهـ فاشار الى وجه ثالث وقال القرطى بعد ذكر الوجه الثانى مما نقله المصنف وهذا ٢٨٨ قول الشارحين، وقد استفدت من بعض مشايخنا معني آخر هو انه يحتمل أنه يعني باسمك المحيى المديت من اسمائه تعالى ومعنى ذلك أن الله تعالى أنما سمى نفسه بإسمائه الحسنی لان معانيها ؟ بتة فىحقه وواجبة اذ کل ماظهر فى الوجود منالا ثار اما هو صادر عن تلك المقضيات فكل احياء فى الدنيا والا "خرة انما هو صادر عن قدرته على الاحياء وكذا القول فى الامانة وكذا غيره فى المعانى التي تدل عليها اسماؤه فكأنه قال باسمك المحيى أحيا وباسمك المميت أموت وكذا القول في سائر الاسماء الدالة على المعانى اهـ وقيل معناه مادات عليه اسماؤك العلية من تنزهك عن كل صفة لم يبلغ غاية الكمال المطلق وتجليك بكل صفة من الصفات البالغة لذلك الكمال أموت وأحيا ((الثالثة)) حكمة عدم الاتيان بان شاء الله فى هذا الذكر ونحوه قال الشيخ تاج الدين السبكى فى الطبقات وجدت بخط الشيخ يعنى والده فكرت عند الاضطجاعفى قول المضطجع باسمك اللهم وضعت جنبي وبك ارفعه فاردت أن أقول ان شاء الله فى أرفه لفوله تعالى ولا نقولن لشىء انى فاعل ذلك غدا الاان يشاء الله ثم قلت في نفسي أن ذلك لم يرد في الحديث في هذا الذكر المقول عند النوم ولو كان مشر وعا لذكره النبى صلى الله عليه وسلم الذى أوتى جوامع العلم، فتطلت فرقا بينه وبين كل ما يخبر به الانسان من الامور المستقبلة المتحب فيه ذكر المشيئة ولا يقال ان أرفعه حال ليس بمستقبل لا مرين (أحدهما)» ان لفظه وان کان کذلك لکنا نعلم ان رفع جنب المضطجع ليس حال اضطجاعه ((والثانى)) ان استحباب المشيئة عام فيما ليس معلوم الحال أوالمعني وظهر لى ان الاولى الاقتصار على الوارد فى الحديث في الذكر عند النوم بغير زيادة وان ذلك مبني على قاعدة يفرق فيها بين تقدم الفعل على الحار والمجرور وتأخره عنه فانك اذا قلت ارفع جنبى باسم الله كان المعنى الاخبار بالرفع وهو عمدة الكلام وجاء الجار والمجرور بعد ذلك تكملة وإذا قلت باسم الله ارفع جني كان المعني الاخبار بأن الرفع كائن باسم الله فافهم هذا السر اللطيف وتأمله فى جميع موارد ٢٨٩ العرب تجد ما يظهر لك به شرف كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم وملازمة المحافظة على الاذكار المأثورة عنه عليه أفضل الصلاة والسلام واذك أن تنظر الى اطلاق أن الجار والمجرور فضلة فى الكلام وتأخده على الاطلاق بل نأمل موارد تقدمه وتاخره في الكتاب العزيز والسنة وكلام العرب الفصحاء وتفهم هذه القاعدة الجليلة التى يفهم بها اللفظ والمعني واعلم انه لابد من المحافظة على قواعد العربية وعلى فهم كلام العرب ومقاصدها وقواعد العربية تقتضى ان الجار والمجرور فضلة في الكلام لا عمدة له وان الفعل هو المخبربه والاسم هو المخبر عنه فهذا أصل الكلام ووضعه ثم قد يكون ذلك مقصود المتكلم وقد لا يكون على هذه الصورة فانه قد يكون المخبر عنه والمخبر به معلومين أو كالمعلومين ويكون محط الفائدة في كونه على الصفة المستفادة من الجار والمجرور كما نحن فيه فان المضطجع وضع جنبه معلوم ورفعه كالمعلوم ولم يقل معلوم لانه قد يموت أهـ ومثله ما نحن فيه فان موته معلوم وحياته كالمعلوم لانه قد يموت حالا والله أعلم ((الرابعة)) قوله أحيا وأموت يحتمل الموت الحقيقى ويحتمل المجازى وهو النوم كما أطلقت عليه الوفاة في قوله تعالي اللّه يتوفي الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها الآية وأطلق عليه ذلك على سبيل التشبيه والتمثيل نفيه استعارة مصرحة تبعية ووجه الشبه زوال الشعور والحركة الاختيارية مع كل منهما قال الطبي وأشير بالتشبيه والتمثيل الى أن المقصود من الحياة اكتساب رضا الله تعالى والامن من عقابه وبالنوم يزول ذلك ويفوت فائدة الحياة فكان كالميت وقال القرطبى النوم والموت يجمعهما انقطاع تعلق الروح بالبدن وذلك قد يكون ظاهراوهو النوم ولذا قيل النوم أخو الموت وظاهرا وباطنا وهو الموت فالطلاق الموت على النوم مجاز لاشتراكهما في انقطاع تعلق الروح بالبدن وقيل الموت يطلق على السكون وعلى ما بازاء القوة النامية في الحيوان والنابت والقوة العاقلة والجهالة ومنه افمن كان ميتا (١٩ - فتوحات - ل) ٢٩٠ فی کتاب فاحييناه وقد يستعارلا حالة الشاقة كالفقر والذل، والحياة تحتمل الحقيقية التى بعد البرزخ والمجازية التى بعد النوم فان الحقيقية لمنزل بالنوم وحياة البرزخ بصح أن قال أنها مجازية لانه لا يوجد فيه كمال الاحياء بل نوع منه بحيث ينمهم الخطاب ويرد الجواب وان يقال انها حقيقية والمفقود كمال حركة البدن قال تعالى وياً نيه الموت من كل مكان وما هو بميت كذا يؤخذ من فتح الاله ((الخامسة)) قوله احيانا بعد ما أماتنا اى أحيانا بالاستيقاظ من النوم لنكتسب ثمرة الحياة من العمل النافع في الآخرة وذلك أفضل النهم فإذا حمد عليها لاسيما مع تصور ما فى قوله بعد ما أماتنا أي الموت المجازى وهو النوم يقال النوم الموت الخفيف، والموت الثقيل قال الكرمانى ((فان قلت) ليس هنا احياء ولا امانة بل ايقاظ وإنامة ((قلت)) الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح من البدن وذلك قد يكون ظاهرا فقط. وهو النوم ولهذا يقال انه اخو الموت وظاهرا وباطنا وهو الموت المتعارف اهـ والنشور الحياة بعد الموت يقال نشر الميت ينشر نشورا وقوله تعالى وإليه النشور أي الذهاب الي دارجزائه ليجازي كل واحد بما يقتضيه ما سبق علمه من خير او شر ويقتضيه عمله من ذلك كما يشهد به ( الناس مجزيون باعمالهم)) وقولنا في تفسیر النشور أ بضا انه الذهاب الى دار جزائه لمناسبة المقام فلا ينافى ان معناه لغة ما سبق من البعث بعد الموت وحكمة ذكره ذلك ان من استحضر هذه الامور حمله ذلك على ان يكون حاضر الغلب في النوم واليقظة فلا يفضي به نومه الى التكاسل ولا إلى تباطؤعما طلب منه ولا تيقظه الى غفلة عما طلب منه من دوام المراقبه والحضور قيل ونبه بإعادة الاحياء بعد الامانة اى اليقظة بعد النوم على انبات البعث بعدالموت فى ذكره ما في ذكر ((واليه النشور) من الحكمة السابقة(قوله فی کتاب ٢٩٢ ابنِ الُّىّ باسنادٍ صحيح عن أبى هريرة رضى اللهعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أَذَا الْقَيْقَظَ أحَدَكُمْ فَلْيع الحمد لله الذىُ رَدَّ عَلَى رُوحِی ابن السني) هو من جملة حديث أخرجه الترمذي من حديث أبى هريرة بلفظ اذا جاء أحدكم إلى فراشه فلينفضه بصنفة (١) أو به ثلاث مرات الحديث وهذا مارواه الستة وسيأتى ان شاء الله تعالى فيما يقال عند النوم معزوا روايته الصحيحين قال في السلاح زاد فيه الترمذى فإذا استيقظ فليقل الحمد لله الذى عاقانى ورد على روحي واذن لى بذكره وقال حديث حسن واخرج هذه الزيادة وحدها النسائى وابن حبان من طريق أخري قال الحافظ وما أدرى لما أغفل الشيخ عزو هذا الترمذى والنسائى وأما قوله انه صحيح الاسناد فقيه نظر فان الشطر الثانى الذى اقتصر عليه من إفراد محمد بن عجلان وهو صدوق لكن في حفظه شئ. خصوصا عن المقبرى فالذى ينفرد به من قبيل الحسن وانما يصحح له من يدرج الحسن في الصحيح وليس ذلك من رأي الشيخ وشطره الاول مخرج فى الصحيحين من طريق عبيد الله العمرى عن المقبرى واختلف هل بينه وبين أبى هريرة فيه ابوه او لا وقد بين البخارى ذلك وعلقه لا بن عجلان وقد اورده المصنف بعد أبواب كثيرة مقتصرا على لفظ الترمذى وعزاه له ولابن ماج ولم يذكر شطره الآخر ولانبة على ان شطره الاول مخرج فى الصحيحين بتغيير يسيراء ( قوله الذى رد على روحى) المراد بالروح ها روح اليقظة وهى الروح التى اجرى اللّه تعالى العادة (١) في القاموس ((صنفة التوب كفرحة - أى بفتح فكسر - زصنفه وصنفته بکسرها -ای وسکون ثانيهما - حاشیتهای جانب کان أو جانبهالذى لا هدپ له أو الذى فيه الهدب» ع ٢٩٢ وعافانى فى جَسَدِى وَأَذِنَ لِى بِذِكرِهِ)) وروينا فيهِ عن عائشةَ رَضی ١ الله عنها عَن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ما من عبد يقول عند رَدّ الله تعالي رُوَحَه لا إله إلا الله انها اذا كانت في الجسد كان الانسان مستيقظا وإذا خرجت نام الجسدورأت الروح المنامات (قوله وعافانى الخ) المراد من المفاعلة هنا أصل الفعل أي جعل جسدى ذا عافية فهو من باب المفاعلة على قصد المبالغة لعدم صحة ارادة المغالبة قال فى القاموس والعافية دفاع اللّه عن العبد وعافاه عن المكروه معافاة وعافية وهب له العافية من العال والبلاء كاعفاء من المكروه معافاة وعافية اهـ ويصح حمل المفاعلة على بابها ففى النهاية المعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك اى يغنيك عنهم : يغنيهم عنك و يصرف اذاهم عنك واذاك عنهم وقيل هى مفاعلة من العفو وهوأن يعفوعن الناس ويعفوا هم عنه (١) اه غير انه بهذا المعنى لا يستقيم عند ذكر العضو المعافى کقوله اللهم عافنی في سمعی اللهم عافنى فى بصرى الحديث وسياتى قال المصنف في شرح مسلم والعافية من الالفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات فى البدن والباطن فى الدنيا والآخرة وفى القاموس الجسد محركة جسم الانسان وذكرله معانى أخر لاحاجة بنا الى ذكرها (قوله وروينا فيه) أى في كتاب ابن السنى قال الحافظ الحديث ضعيف جدا اخرجه الحسن بن سفيان فىمسندهعنعبدالوهاب ابن الضحاك وعبد الوهاب المذكور كذبه أبو حاتم الرازى وأبو داودوغيرهما واسماعيل ابن عياش شيخه مختلف فيه لكن اتفقوا على ان روايته عن الشاميين ضعيفة وهذا منها ومحمد بن اسحاق شبخ اسماعيل فى هذا الحديث مدنى تحول الى العراق وقد وجدت هذا الحديث فى مسند الحارث بن ابى اسامة من طريق الليث بن سعد (١) صححت هذه العبارة من النهاية وقد كانت محرفة . ع ٢٩٣ وحدَه لا شريك له له الملك وله الحمدوهو على كل شيء قديرٌ الآّ غَفَر الله تعالى له ذُنُوبَه ولو كانت مثلَ زَبَدِ البحر)) * وروينا فيه عن أنى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما مِنْ رجُلٍ يَنْتبه مِنِ نومه فيقولُ الحمد للِّ الذى خَلَقَ النومَ والَقَظَّةَ، الحمدُ لله الذی بشنی سالما عن اسحاق بن عبدالله بن ابى فروة عن موسى بن وردان عن نابل صاحب العباءعن عائشة واسحاق ضعيف جدا ولعل اسماعيل سمع منه فظنه عن ابى اسحق وموسى وشيخه نایل مختلف في کلمنهما اهـ (قوله وحده ) اي لاضد ولا ند له بل هو منفرد بالذات والصفات والافعال ونقل الحنفى انه منصوب عند الكوفيين على الظرف وعند البصريين على الحال ورده فى الحرز بان الفريقين اتفقا انه على الحال لكن اختلفوا فى التأويل وعدمه فقال بالاول البصر يون أى منفردا وقال بالثانى الکوفیون وسبقعن الشيخ ز کریا جواز كونه مفعولا مطلقا وقوله (لاشمر یك له) في كمال الصفات (له الملك) أي السلطنة العظمى (وله الحمد) في الآخرة والاولى(وهوعلى كل شىء قدير) اى على كل شىء من الممكنات لما تقدم تقريره ثم حديث عائشة لم يذكره صاحب الترغيب عن الكتب الستة وغيرها من المسانيد المشهورة وبقيد المشهورة علم الجواب عن انه وجد في مسند الحسن بن سفيان ومسند الحارث بن ابى اسامة كما تقدم فى كلام الحافظ. والله اعلم وكذا حديث أبى هريرة الذي بعده (قوله واليقظة) في الفاموس اليقظة محركة نقيض النوم وقد يقظ ككرم وفرح بفاظة ويقظا محركة وقد استيقظ اهـ وفى النهاية قد تكرر فى الحديث ذكر اليقظة والاستيقاظ. وهو الانتباه من النوم ورجل يقظ ويقظ ويقظان اذا كان فيه معرفة وفطنة اهـ والحمد عليهما لكونهما نعمتين عظيمتين اذ باليقظة محصل المعاش ويحسن المعاد ٢٩٤ سويا أشهد أن الله يحي المؤنّى وهو على كل شيء قدير، إلاّ قال الله تَعَلى صَلَقَ عَبْدِى)) * وروينا فى سنن أبى داود عن عائشة رضي الله عنها قالت ((كانَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إِذَا هَبَّ من الليل كبّ عشراً وَحَدٍ عشراً وقال سبحان الله وبحمْدِهِ عشرا، وقال سبحان الملِكِ القُدُّوسِ عشرا، واستغفر عشرا، وبالنوم تستريح مطيته من الم الجد والاجتهاد (قوله سويا) فى المشارق للقاضى عياض السوى المعتدل الخلق المستوى التام وهو ضد المعوج والناقص ام وفي مفردات الراغب رجل سوى استوى اخلاقه وخلفتـه على الافراط والتفريط ومکان سوي وسواء وسط اه فى القاموس مکان سوي کغني وسی کزي مستو اهـ (قوله : روينا فى سنن أبي داود) قال في السلاح عن عاصم بن حميد قال سألت عائشة رضى الله عنها باى شيء كان يفتتح رسول الله صلي الله عليه وسلم قيام الليل فقالت لقدسألتنى عن شيء ماسألنى عنه أحد قبلك ان اذا قام كبرعشرا وحمدعشرا الي قوله و يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة وليس فيه قوله عشرا وما بعده ثم قال ر واه أبوداود واللفظ له والنسانی وابن ماجه وابن حبان فيصحيحهرعندهقال اللهم اغفر لى واهدنى وار زقني عشرا وتعوذ بالله من ضيق يوم القيامة عشرا اهـ ( قوله سبحان الملك القدوس) الملك صاحب الملك والملكوت واختير على المالك لانه أبلغ منه كماسياتى ان شاء اللّه تعالى والقدوس فعول للمبالغة من القدس النزاهة عما يوجب نقصانا وقريء بالفتح وهولغة فيه وانما اطلقت فى التكبير والحمدلان الجملة التى تستعمل في ذلك شهيرة ولو اطلقت التسبيح لربما توهم ان القصد به قال سبحان الله فقط فافادت بماذكر من قوله سبحان اللهالح كيفية التسبيح الصادر منه صلى الله عليه وسلم والمناسبة المقام للتسبح لمافيه من تنزيه البارى عمالا يليق ٢٩٥ وهلل عشرا، ثم قال اللهم أنى أعوذُ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا، ثم يفتتح الصلاة)) وقولها (هب) أى استيقظ * وروينا فى سنن أبى داود أيضا عن عائشة أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال ((لا إله إلا أنت به من وصف الحادث من النوم ونحوه كرر صلى الله عليه وسلم التسبيح واقى بجماتين يدل عليه (١) واكتفى فى التكبير بالمبالغة لنفهومة من أفعل التفضيل وانما قدم الحمد هنا على التسبيح نظراً الى ان المقام له على هذه النعمة اى الايفاظ. بعد النوم الذى به يتاهل الانسان لاجتناء ثمرة الحياة من المعارف الالهية والإتيان بالاستغفار طلبا لغفران التقصير في شكر هذه النعمة العظيمة التى من بها الباري تعالى بقوله أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه فلعظم ذمة المنام وخوف التقصير في أداء حق هذا المقام أتى بالاستغفار نظير ما قالوه فى حكمة الاتيان به عند الخروج من الخلاء ولعظيم نعمة النوم اذ يختل بفقدها العقل والبدن كما اشار اليه صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر وكرر الاستغفار دنا عشرا (قوله وهال) قال ابن حجر فى شرح المشكاة اى رفع صوته بتوحيده وكان استفادة الرفع من خارج الكلام ( قوله ضيق الدنيا الخ) الاضافة فيها بمعنی في قاله العاقولی والمراد شدائدها ومحنهما التى تجعل الفضاء ضيفا (٢)؛ الرحب الواسع ضيقا (قوله هب أى استيقظ) هب بفتح الهاء وتشديد الموحدة في القاموس الهب والهبوب نوارن الريح كالهبيب والانتباه من النوم ونشاط كل سائر وسرعته ام ثم قوله أى استيقظ مراده تفسير لفظ هب لابقيد كونه فى هذا الكلام أمافيه فيفسر بانه استيقظ من منام الليل وفي الخبرمضاف أى هب من نوم الليل والتماعلم ( قوله وروينا فى سنن أبي داود الخ ) الاخصر (١) (يدل) لعله (مما يدل). ع (٢) (ضيقا) كذا. ع ٢٩٦ سبحانك، اللهم أستغفِرُكَ لِذَنّى وأسألك رحمتك، اللهم زِ دْفى علما وروينا فيه على ما يفعل في نظائره والحديث رواه أبو داود والنسائى والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وابن حبان فى صحيحه لكن اقتصر المصنف على عزوه لابى داود لان اللفظ له ( قوله سبحانك اللهم) اى تنزهت عن كل ما لا يليق بجلالك وكبريائك وباهر عظمتك ولما تناسب مضمون معنى سبحانك وأستغفرك بالتضاد اذ الاولي تدل على تنزه الله من كل نقص والثانية تدل على نبوته للعبد، عقب قوله سبحانك بقوله استغفرك، وفيه التنبيه على ان وصف الانسان طلب الاستغفار لما قامبه من النقصان كل وقت واوان وأن الكمال المطلق للحق وفي قوله صلى الله عليه وسلم استغفرك الخ التنبيه للامة على طلب ذلك والا فهو وسائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من كل ذنب وأراد به التواضع وأداء حق مقام البعودية من السؤال والافتقار الى المولي العزيز أوسمى مخالفة الافضل ذنبا لان اللائق بمرتبته الكاملة الا يصدر عنه الا ماهو الافضل أوانه لا ترقى الى مارقى من المقام ولاحظ ما قبله عد ذلك الما بق كانهذنب فاستغفر منه وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم انه ليفان على قلبي فاستغفر الله في اليوم والليلة أكثر من سبعين مرة (قوله واسالك رحمتك ) أي زيادة تفضلك وانعامك ( قوله اللهم زدنى علما) اى اطلاعا على الغيوب والمعارف وتخلقا بآداب نصراك وما انزلته من الايات اذ لا علم لى الا ما علمتني فانا مفتقر دائما الى تعليمك قادم على ذلك فى كل لحظة ونفس، في تفسير الواحدى كان ابن مسعود إذ قرأ الآّية يقول اللهم زدنى ايمانا ويقينا وقد اختلف فى المراد بالعلم في الآية فقيل القرآن وقيل الحفظ ولا مانع من إرادة الجمع خصوصا وعلمالكرة في سياق الدعاء وعموم الدعاء عامه ثم فيه أماه الى ماورد في الحديث على مارواه فى الحلية وغيره من عائشة: رفوعا كل يوم لا أزداد فيهءلما يقربنى إلى اللّه تعالى فلا يورك لى في شمس ٢٩٧ ولا تُغْ قلبى بعد إذ هديتنىٍ وهَبْ لى من لدنك رحمة انك أنت الوهاب ». ذلك اليوم ( قوله ولاتزغ قلبي) باظهار الغين عند القاف باتفاق عند جميع القراء اى لا عله عن الحق وفي النهر في قوله تعالى لاتزغ قلوبنا اى لا تجعلنا من الذين في قلو بهم زيغ اي ميل عن الحق بعد الهداية اى الى الحق والمراد ثبت قلوبنا على دينك وأقدامنا على أداء حق عبوديتك ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ثم رابت الواحدى قال روت أم سلمة ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ثم يقول ربنا لا تزغ قلوبنا الخ أه واصله فى الترمذى وفيه فقلت يارسول الله مالاً كثر دعائك يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قال ياام سامة انه ليس آدمى الا وقلبه بين اصبعین من اصابع الله فىن شاء اقام ومنشاءأزاخ فتلامعاذ ای احد رواته ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا اه والمراد لاتزغ قلوبنا كما ازغت قلوب اليهود والنصارى ومن فى قلوبهم الزيغ بعد اذهديتنا للإيمان بمحكم الكتاب ومتشابهه وفيه الاشارة على انه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ولدن بمعني عند والمراد بالعندية كما تقدم عندية الشرف والمكانة والمطلوب رحمة تليق بذلك وقوله (انك أنت الوهاب ) كالتعليل لحصول المطلوب ويجوز فيه من حيث الاعراب الفتح على تقدير لام التعليل والكسر على الاستئناف، وتقدر قبلها الفاء وقد قرى. بهما انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم وهذان الوجهان يجريان في ان الواقعة بعد كلام تام معال بمضمون ما صدربها والوهاب صيغة مبالغة اذ هو الواهب لجلائل النعم ودقائقها فما في الكون شيء جل أو قل الا وهو من فضله ونعمته قال صلى الله عليه وسلم من قال فى الصباح «اللهم ما أصبح بی أو احد من خلفك من نعمة فمنك وحدك لاشريك لك فقد أدي شكر ذلك اليوم» ٢٩٨ -،﴿ربابُ ما يقولُ اذا لبٍسَ ثوبَهَ}ههـ يُسْتَحُبُّ أن يقولَ باسم الله، وكذلك تُستحبُ التسميةُ فى جميع الاعمالِ ، وروینا ی کتاب ابنِ السُنّى عن أبى سعيد الخدرى رضي اللَّه عنه ٠ ( باب ما يقول اذا ليس ثوبه ) ئيس الثوب بكسر الموحدة مضارعه يلبس فتحها ومنه قوله تعالى تستخرجوا منه حلية تلبسونها ومصدره اللبس ولبست الامر بفتح الموحدة البسه بكسرها كضرب يضرب ومنه قوله تعالى وللإسنا عليهم ما يلبسون (قوله باسم الله) قال المصنف في كتاب الجهاد من شرح مسلم قال الكتاب من أهل العربية اذا قيل باسم الله تعين كتبه بالالف وانما تحذف الألف إذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكماله اهـ وقال السمين الحاج أنما حذفوها حيث يضاف الاسم للجلالة واذا أضيف لغيرها / بحذف هذا هو المشهور وحکی عن الكائي والاخفش جواز حذفها اذا أضيفت إلى غير الجلالة وقال الفراء هذا باطل لا يجوز أن تحذف الا مع الله ذكره الجلال السيوطي ، ثم ظاهر كلامه أن السنة هنا ماذ كره فقط والمقرر فى كثيرما سن فيه التسميه من الوضوء والا كل والشرب ونحوها أن أقلها بسم الله وأ كملها بسم الله الرحمن الرحيم فينبغي حمل ما هذا على ذلك إما بأن يراد بقوله باسم الله جميع البه. ملة أو ان ما ذكر لبيان الاقل وان تكميلها هو الافضل ولم يكمل عند دخول الخلاء قبل التعوذ لعدم وروده وحكمته عندم مناسبة المقام والله أعلم، ولا فرق فى استحباب التسمية فيما ذكره المصنف بين الطاهر والجنب ومن فى معناه كما سبق بيانه في الفصول لكن نحو الجنب لا ينوى به "قرآن ( قوله وكذلك تستحب التسمية فى جميع الاعمال) قال فى آداب الطعام من شرح مسلم قال أصحابنا ويستحبان : ٢٩٩ واسمه سعدُ بن مالك بن سِنَانِ ((أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كمان إذا لبس ثوباً قميصاً أو رداء أو عمامةً يقول اللهم إنى أسألُكَ من خيره وخيرما هو له، وأعوذ بك من شرِّهِ وشرٌّ مَا هُوَ لَهُ» یذکر الله تعالی علی کل امر ذي بال و کذلك يحمد الله في اول کل امر ذى بال للحديث الحسن المشهور فيه اهـ وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام افعال العيد على ثلاثة اقسام ماسنت فيه التسمية كالوضوء والغسل والتيمم وذبح المناسك وقراءة القرآن ومنه أيضا مباحات كالأكل والشرب والجماع وما لم تسن فيه كالصلاة والأذان والحج والعمرة والاذكار والدعوات وما نكره وهي المحرمات لان الغرض من القسمية التبرك فى الفعل المشتمل عليه والحرام لا يراد كثرته وبركته وكذلك المكروه قال والفرق بين ماسنت فيه البسملة من القربات وما لم نسن فيه عسر((فان قيل)) أعالم تسن مع ذلك القسم لكونه بركة فى نفسه فلا يحتاج الى التبرك ((قلنا) هذا مشكل بما سنت فيه من قراءة القرآن مع انه بركة فى نفسه ولو بسمل في ذلك القسم لجاز وانما الكلام في كونه سنة ولو كان سنة لنقل عن النبى صلى اللّه عليه وسلم والسلف الصالح كما نقل غيره من السنن والنوافل اهـ قال ابن حجرفي شرح العباب البسملة عبارة عن قولك بسم الله الرحمن الرحيم بخلاف التسمية فانها عبارة عن ذكر اسم الله باى لفظ كان اهـ وينبغي ان يقال البسملة قولك بسم الله لما فى التهذيب المصنف بسل اذا قال بسم الله اهـ الا ان يحمل كلام التهذيب على ان المراد الى آخرها على مافيه من بعد فيتفق الكلامان (قوله واسمه سعد بن مالك بن سنان) هو ووالده صحابيان توفى والده يوم أحد شهيداو المراد •ن كلام المصنف التعريف باسمه أصالة واستطرد بذكر اسم أبيه وجده وكان حق هذا البيان ان يذكر في أول مكان ذكرفيه أبوسعيد وهي(١) في الفصول وفيما (٢) (١) (وهى) لعله (وهو) (٢) (فيما) لمله ( فيها) ٣٠٠ وروينا فيه سبقت ترجمته وسيانى الكلام فى الباب الثانى على حديث أبى سعيدمما يؤخذمنه شرح حديث الباب لتقاربهما ثم الذي وقفت عليه في اصل مصحح من كتاب ابن السني كان صلى الله عليه وسلم إذا لبس ثوبا سماه قميصا أورداء أو عمامة الخ والذى وقفت عليه من نسخ الاذ كار ساقط فيه قوله ((سماه)) ولفظه إذا لبس ثوباقميصالخ وقميصا عطف بیان لقوله ثوبا فهو بحذف الواو كما هو فيمصحح عندیاکن في أصل مقروء على الشيخ العلامة ابن العماد الاقفهسى اذا لبس ثوبا وقميصا باثبات الواو عطف خاص على عام وحذف الواو أنسب بالحديث الآّتى في الباب الثانى والله أعلم ( قوله ورويناه فيه إلخ) اقتصر على عزوه الى ابن السنى لكوله اورد هذه الجملة حديثا مستقلا والا فهو من جملة حديث رواه أبوداود ولفظه عن معاذ أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال من ا كل طعاما فقال الحمد لله الذى اطمني هذا الطعام ورزقنيهمن غير حول، في ولا قوة غفرله ما تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذى كسانى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولاقوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر رواه الترمذي وقال حسن غريب وابن ماجه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط البخارى وكذا في السلاح وفى تفريح القلوب للحطاب بعد إيراده حديث أبى دارد قال الحافظ ابن حجرهذا اسناد حسن ولم يذكروماناخر الافي اللباس ورأيت نسخة مصححة من السنن ذكر صاحبها انه يكتب عليها الروايات ويجعل لكل رواية علامة فذكر وماتاخر عقب الطعام أيضاوذكرعليها علامة الانيرى وكذا رأيت السيوطى فى حاشيته على الموطأ عقب الطعام أيضا لكنه لمانظم الحصال لم ينظم فيها الحمد عقب الطعام ولم يذكر شيخ شيوخنا القليوبى وماتاخر الافي اللباس وذكرابن بنت الميلق الحديث وقال عقبه هذا لفظ رواية ابىداود وليس فيها زيادة وماتاخر الافيمن لبس الثوب امـ وخرجه الحافظ .