Indexed OCR Text
Pages 61-80
٠ ٦١ ٠ فهجرته إلى ماهاجر اليه)) هذا حديث صحيح الذم مدح أبى طاحة الانصارى مع أنه لما خطب أم سليم قالت انى مسلمة وأنت كافر فلا تحل لى فأسلم وتزوجها وكان صداقها الاسلام لان هذا الحديث وإن صح إلا أنه معلل إذ المعروف أن تحريم المسلمة على الكافر بين الحديبية والفتح لما نزل ((لا هن حل لهم)) كما فى صحيح البخارى على انه ليس فيه أنه أسلم ليتزوجها وإنما امتنعت حتى هداه الله للاسلام رغبة فيه لا فيها وكون الداعى الى الاسلام الرغبة فيه لا يضره كونه يعلم حل نكاحها بذلك (قوله فهجرته إلى ماهاجر إليه ) الى الاولى ومجرورها متعلقان بالمحذوف خبر المبتدأ ويصح أن يكون المتعلق نفس المبتدأ والخبر محذوف والتقدير هجرته إلى ماذكر قبيحة وأعاد ذكر الجلالة واسم الرسول فى الجواب ثمة لما تقدم وترك ذلك فى هذا المقام اظهاراً لعدم الاحتفال لامر الدنيا والزوجة وتنبيها على أن العدول عن ذكرها أبلغ فى الزجر عن قصده فكانه قال الى ماهاجر إليه وهو حقير مهين لا يجدى ولان ذكرهما يستحلى عند العامة فلو كرو ربما عاق بقاب بعضهم فيهش له ويظن أنه العيش الكامل فأضرب عنه صفحاً لازالة هذا المحذور ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم تنبيها على ذلك فى أسر المواطن واشدها إن العيش عيش الاخرة أى لا تغتر بحسن العيش ولا تتعب لضيقه فان الحياة الابدية والنعم السرمدية نعم الا خرة *(تنبيه)* قوله صلى الله عليه وسلم فمن كانت هجرته لد نيا يصيبها ظاهره أن الغرض الباعث هو الدنيا حسب كما أن المهاجر اليه فيما قيل هو المقصود وحينئذ فلا يؤخذ من الحديث حكم الهجرة عند اجتماعهما خلاف لمن زعم أنه يفيد حكمها وان لها نوابا وانه دون ثواب المهاجر له وحده والمسألة طويلة الذيل وحاصل المسألة كما حرره بعض المحققين أن العمل إن صاحبه قصد محرم من رياء بان أريد به غرض دنيوى فقط ولو مباحا فهو حرام خال عن الثواب وان كان مشوبا به فكذلك وهذا محل قوله - ١٢ - متفق على صحته صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه غيرى انا منه برىء هو الذى أشرك، وحمل الغزالى الاشراك فيه على المساواة محله فى إشراك دنيوى لا رياء فيه على أن هذا لا يمنع مطلقا كما يأتى ومحل قول العز بن عبد السلام متى اجتمع باعث الدنيا والاآخرة فلا نواب مطلقا وان طرأ الرياء فى عمل عقده لله خالصا فان دفعه حالا لم يضراجماعا والا فرجح احمد وجماعة من السلف إثابته عملا بنيته الاولى ومحله إن كان العمل مرتبطا آخره بأوله كالصلاة وإلا كالقراءة فلا ثواب بعد الرياء أما اذا صاحبه غير محرم كأن حج بقصد الحج والتجارة فنقل عن ابن عبد السلام منع الثواب مطلقا وعن الغزالى اعتبار الباعث فان غلب باعث الدنيا أو تساويا فلا ثواب وقول الشافعى وأصحابه من حج بنية التجارة كان نوابه دون ثواب المنخلى عنها يقتضى نوابه على القصد الدينى وإن قل ويؤيده محموم قوله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وكلام الاحياء فى مواضع وكذا كلام غيره يتبين منسه صحة ذلك اهـ ( قوله متفق على صحته ) قال القلقشندى فى شرح عمدة الأحكام أخرج هذا الحديث أحمد فى مسنده والبخارى فى سبعة مواضع من صحيحه ومسلم فى كتاب الجهاد من سبعة أحرف وأبو داود فى الطلاق والترمذى وأبو عوانة فى الجهاد والنسائى وابن خزيمة وابن الجارود فى الطهارة وابن ماجه فى الزهد وابن حبان فى صحيحه والطحاوى فى الصيام من شرح معانى الآثار والبيهقى فى سننه كلهم من طريق يحي بن سعيد الانصارى عن محمد بن إبراهيم التيمى عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب ووهم ابن دحية فى زهمه أن مالكا أخرجه فى الموطأ اهـ ((فائدة)) قال المصنف فى الارشاد اذا قالوافى حديث متفق عليه أو على صحته فرادهم اتفق البخارى ومسلم على روايته لا يعنون اتفاق الامة قال الشيخ يعنى ابن الصلاح لكن اتفاق الامة - ٦٣ - مجمع علىعظم موقعه وجلالته وهو أحد الاحاديث التى عليها مدار الاسلام حاصل من ذلك لانها اتفقت على ماروياه أو احدهما بالقبول سوى أحرف بسيرة تكلم عليها بعض الحفاظ اهـ ((قلت)) وقد أجاب عنها آخرون وفى شرح المشكاة لابن حجر الهيتمى وهذا الحديث مجمع على صحته وما أشاراليه ابنا ماكولا وجرير مما يقتضى القدح فيه لايلتفت اليه بل قيل انه متواتر لكن ليس على اطلاقه كما علم مما تقدم انه غريب باعتبار أوله متواتر باعتبار آخره وشرط التواتر وجود من يستحيل تواطؤهم على الكذب فى كل طبقة الى أن ينتهى إلى محسوس وذلك مفقود هنا كما سبق ((فائدة)) روى الحديث عن عمر تسعة غير علقمة وعن علقمة اثنان غير التيمى وعن التيمى أربعة غير يحيي ولم يصح من طرقه غير ماسبق وقد المال الكلام البلقيني فيما يتعلق بتفرد علقمة به عن عمر وتفرد محمد بن إبراهيم به عن علقمة ويحي بن سعيد عن محمد فراجعه فهو نفيس ( قوله مجمع على عظم موقعه وجلالته ) قال ابن حجر الهيتمى فى شرح الاربعين وعلى أنه أصل عظيم من أصول الدين ومن ثم خطب به صلى الله عليه وسلم كمافى رواية البخارى ثم عمر قال أبو عبيد ليس فى الاحاديث أجمع واغنى وأكثر فائدة منه قال أبو داود انه نصف العلم وقال إمامنا الشافعى إن هذا الحديث يدخل فيه نصف العلم أى لانه متعلق بعمل القلب المقابل بعمل الجوارح بل ذاك أجل وأفضل بل هى الاصل فكانت فصفا بل أعظم النصفين قال فى شرح المشكاة فهو على حد حديث ان الفرائض قصف العلم لتعلقها بالموت المقابل للحياة وقال كثير منهم الشافعى انه ثلث الاسلام أو العلم ووجهه البيهقى بان كسب العبد إما بقلبه كالنية أو بلسانه أو بقية جوارحه والاول أحد الثلاثة بل أرجحهالتبعيتها له صحة وفساداولا نه عبادة باتفرادها ومن ثم ورد فى خبر ضعيف لا موضوع خلافا لزاحمه وفى شرح المشكاة طرقه مضعفة لكن يتقوى بمجموعها ((نية المؤمن خيرمن - ٦٤ - عمله)» وفى رواية ابلغ وفى أخرى زيادة وأن الله عز وجل ليعطى العبد على نيته مالا يعطيه على عمله اى لان النية لا يطرقها الرياء بخلاف العمل ويدل لخيريتها أيضا خبر آخر عند ابى يعلى ((يقول الله تعالى الحفظة يوم القيامة اكتبوا لعبدى كذا وكذا من الاجر فيقولون ربنا لم تحفظ ذلك عنه ولا هو فى صحننا .. الحديث)) ولا يعارضه خبر من ثم بحسنة فلم يعملها كتبت له واحدة ومن عملها كتبت له عشرا الموهم ان العمل خير منها لان كتابة العشر ليست على العمل وحده بل عليه معها ، ومن خيرية النية على العمل اقتضاؤها تخليد المؤمن فى الجنة اذ المؤمن ناو الايمان دائمًا فقوبل التأبيد بالتأبيد ولونظر الى العمل لكان الثواب بقدره ومثله الكافر فى العقاب وقيل النية خير من العمل بلا نية لامعها لئلا يلزم خيرية الشىء مع غيره على نفسه وسبب خيريتها أنها عمل قلبى سالم من تطرق نحوالرياء مع ان تنوير القلب المقصود بالطاعات بالنية اكثر لانها صفته وقيل الضمير فى عمله الكافر معهود وهو السابق لبناء قنطرةعزم مسلم على بنائها وقيل ليس خير فى ذلك الخبر أفعل تفضيل . والصحيح أن نية السيئة لاعقاب عليها الا اذا انضم اليها عزم أو تصميم ونية الحسنة وان كانت كذلك الا أن ناوى الحسنة كذلك يثاب عليها وعلى نيتها بخلاف نية السيئة مع ذلك فأنه معاقب عنى نيتها لاعليها ومعنى ثوابه على الاولين أنه يكتب له حسنة عظيمة لكن باعتبارين لا التضعيف الى عشر فاكثر فانه خاص بمن فعل كماصرح به خبر ومن عملها كتبت له عشراً المخصوص بقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، والحديث أحد الاحاديث التى عليها مدار الاسلام واختلف فيها نجعلها أبوداود أربعة هذا، ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ، والحلال بين والحرام بين ، وازهد فى الدنيا يحبك الله وقد نظمها كذلك أبو الحسن طاهر بن المفوز فقال عمدة الناس عندنا كلمات اربع قالهن خير البرية اتق الشبهات وازهدودع ما ليس يعنيك واعملن بنيه - ٦٥ - وكان السلف وتابعوهم من الخلف رحمهم الله تعالى يستحبون استفتاح المصنفات بهذا الحديث تنبيها المطالع على حسن النية واهتمامه وقال احمد أصول الاسلام ثلاثة أحاديث هذا والحلال بين الح ومن احدث فی أمرنا هذا ماليس فيه فهورد قال الشافعی انه ای حدیث الباب يدخل فى سبعين بابا من الفقه ولم ير المبالغه خلافا لمن توعمه لان من تدبر مسائل الفقه فى متفرق الكتب الفقهية وجدها كذك بل تزيد (قوله وكان السلف الخ) فى النهاية السلف فى اللغة من تقدم بالموت من آباء الانسان واقاربه ولذا سمى الصدر الاول من التابعين السلف الصالح اهـ وفيها: الخلف بالتحريك والسكون كل من يجىء بعد من مضى الاأنه بالتحريك فى الخير والتسكين فى الشر يقال خلف صدق وخلف سوء ومعناهما جميعا القرن من الناس اهـ ( قوله حسن النية ) فى نسخة صدق النية وفى اخرى صحة النية والمراد التنبيه على تصحيح النيه وتصفية الطويه بالاخلاص فى الاعمال لرب البريه قال القاضى البيضاوى فى شرح المصابیح والاعمال لا تصح بلا نية لان النية بلا عمل یثاب عليها والعمل بلانية هباء ومثال النية فى العمل كالروح فى الجسد فلا بقاء للجسد بلا روح ولا ظهور للروح فى هذا العالم من غير تعلق بجسد وفى ذلك انهدا الصدر السعيد كمال الاسلام عبد الله الجندى رحمه الله لنفسه اغرس بوى البربارض التقى به ثمار الخلد مجنيه واخلص النية فى سقيها إنما الأعمال بالنيه اهـ وما احسن قول التاج السبكى يمدح المصنف وفيه جناس تام لفظا وخطا لله درك يانوى ووقيت من شر النوى لله اخلص مانوى فلقد نشابك عالم فضل الحبوب على النوى وعلی سواه فضله (٥ - فتوحات - ل ) - ٦٦ - بذلك والاعتناء به، روينا عن الامام أبى سعيد عبد الرحمن بن مُهدى رحمه الله تعالى من أراد أن يصنف كتابا فليبتدئ بهذا الحديث وقال الامام أبو سليمان الخطابى رحمه الله كان المتقدمون من شيوخنا يستحبون تقديم حديث ((الاعمال بالنية)) أمام كل شىء ينشأ ويبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة ( قوله بذلك ) أى بحسن النية وعلى نسخة بصحة النية فالمشار اليه مؤنث وتذكير اسم الاشارة باعتبار ماذكر (قوله الامام) بكسر الهمزة فى الاصل كل مقتدى به فى خير أوشر ثم غلب فى المقتدى به فى الخير ويجمع على أئمة كسنان واسنة (قوله ابن مهدى) بفتح الميم واسكان الهاء وكسر الدال (قوله الخطابى) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة وبالموحدة بعد الالف واسمه حمد بصيغة المصدر (قوله يستحبون الخ) قال الفا كهانى فى شرح عمدة الأحكام ومثل هذا الحديث فى اعتبار النية قوله صلى الله عليه وسلمان الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم قلت وفى رواية ولكن ينظر الى نياتكم قال وكلاهما يشير الى قوله تعالى ((وما امروا الاليعبدوا الله مخلصين له الدين)) وقوله تعالى ((فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه أحدا)) والمراد من ذلك أن تكون افعال العبد واقواله متمحضة لارادة التقرب إلى الله تعالى اماننا الله على ذلك ( قوله من امور الدين ) الدين وضع الهى سائق لذوى العقول باختيارهم المحمود الى ماهو خير لهم بالذات دنيا واخرى وترادفه الملة وقيل بل هى غيره فهى المنزلة من عند الله الى أنبيائه والدين العمل بذلك والمعروف المشهور ترادفهما وكذا ترادف الاسلام والشريعة والشرع والناموس اذ هى متحدة بالحقيقه وان اختلفت بالاعتبار اذ هو من حيث انه يدان أى يخضع له يسمى دينا ومن حيث إنه - ٦٧ - اليه في أنواعها، وبلغنا عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال انما يُحفظ الرجل على قدر نيته ، وقال غيره يجتمع عليه وعلى احكامه على من يكتبها يسمى ملة فهى من الاملاء وقيل من أمل بمعنى اجتمع ومن حيث انه يرده الواردون المتعطشون الى زلال نيل الكمال يسمى شريعة ومن حيث إنه اظهره الشارع شرع ومعنى شرع ظهر والشريعة الطريق الظاهر ومورد الماء قال ابن رمضان فى شرح العقائد وغيره ومن حيث إنه يأتى به ملك يسمى ناموسا قال غيره ومن حيث إنه يرجع اليه يسمى مذهبا ومن حيث إنه يستسلم له يسمى إسلاما فالالفاظ المذكورة متحدة ذاتا مختلفة اعتبارا ثم كما يطلب البدء بالحديث فى كل أمر ينشأ من أمور الدين لما ذكره المصنف فكذلك ينبغى البدء به فى أمر الدنيا ليصير بالنية الحسنة طاعة أو يسلم عن صيرورته معصية وشناعة وكأن الاقتصار على الدين لكونه الأصل المتين (قوله اليه ) أى الحديث ( قوله جميع أنواعها) أى أنواع الأمور الدينية وفى نسخة انواعه أى أنواع الدين (قوله وبلغنا عن ابن عباس) هو حبر الامة وخر القرآن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضى الله عنهما وهو المراد عند اطلاق لفظ ابن عباس وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابى ابن الصحابى الهاشمى كنيته أبو العباس كنى بابنه العباس وهو اكبر أولاده أمه لبابة بنت الحارث الهلالية دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة والتأويل والفقه فى الدين وحفكه حين ولد وبنو هاشم فى الشعب محصورون وذلك عام الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين وتوفى رسول اللهصلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وقيل ابن عشر وتوفى بالطائف سنة ثمان وستين قاله الواقدى وابن حنبل وغيرهما وقيل آسع وستين وقيل عام سبعين وقيل ثلاث وسبعين وضعفه حا كيه ابن الاثير بل قال إنه غريب ضعيف أو باطل وصلى عليه ابن الحنفية وقال اليوم مات ربانى هذه الامة قال - ٩٨ - انما يعطَى الناس على قدر نياتهم، ورَوينا عن السيد الجليل أبى على ميمون بن مهران لما وضع ليصلى عليه جاء طائر ابيض فوقع على ا كفانه فدخل فيها فالتمس فلم يوجد فعرفوا أنه عمله ، ولما سوى عليه التراب سمعنا من نسمع صوته ولا نرى شخصه يقول يا أيتها النفس المطمئنة الآية . روى لابن عباس عن رسول الله صلی الله عليه وسلم الف وستمائة وستون حديثا اتفقا منها على خمسة وتسعين وانفرد البخارى بمائة ومسلم بتسعة وأربعين وهو أحد السبعة الذين روى لهم عن النبى صلى الله عليه وسلم فوق الف . وقد نظمهم من قال سبع من الصحب فوق الالف قد نقلوا من الحديث عن المختار خير مضر أبو هريرة سعد جابر أنس صديقه وابن عباس كذا ابن عمر وکان من ا کثرالناس فتوی وکان جسرَ القرآن كما سبق وقد ذكرت جملة من فضائله فى كتابى ورد القلائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد (قوله انما يعطى الناس الخ) أى من نوى للمسلمين خيرا أعطيه وضده بضده الجزاء من جنس العمل وفى الخبر المرفوع كما تدين تدان وقال تعالى هل جزاء الاحسان الا الاحسان وقال تعالى انما تجزون ما كنتم تعملون. وفى الخبر المرفوع ليس للمؤمن من عمله الا مانواه ولاعمل الابنية وقال تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم فنى الحديث لوان رجلا بعدن أبينهم بمعصية بمكة لاصاب من ذلكالعذابأو كما قال وقريب من حديث الباب حديث ان من عبادی من لا يصلحه الا الغنى ولو افقرته لفسد حاله وان من عبادى من لا يصلحه الا الفقر ولو اغنيته لفسد حاله ( قوله عن السيد الخ ) فيه إطلاق السيد على غير الله تعالى وسيأتى جواز ذلك مطلقا وعن النحاس كراهته اذا كان بأل واصله سيودعلى وزن فيعل وقيل سويد على وزن فعيل الاول قول البصريين والثانى قول غيرهم كما ذكره الجوهرى وأعل عليهما بالقاعدة الصرفية هى ان الواو - ٦٩ - الفضيل بن عياض رضى الله عنه قال ترك العمل لاجل الناس رياء والياء اذا اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون وجب قلب الواو ياء وادغام الياء فى الياء وسيأتى بيان معناه وفى النهاية شيخ جليل أى مسن اه والمراد هنا جلالة العلم والتقى وفى اتيانه بالوصفين المذكورين التنبيه على ما أشار اليه علماء الأثر من ان المحدث اذا ذكر من يروى عنه فينبغى ان يصفه بما يليق مما هو اهله من الاوصاف الجميلة كالصدق والأمانة والتنبيه ايضا على سلوك الادب مع العلماء الاعلام والتعظيم لهم الى يوم القيامة فعاقبة ذلك الخير على الدوام والحذر من الاخلال بالادب مع أحد من علماء الاسلام فان ذلك سبب لحلول البلاء والانتقام . قال المصنف فى شرح المهذب لحوم العلماء مسمومة وعادة الله فى هتك أستار منتقصيهم معلومة وان من اطلق لسانه فى العلماء بالثلب (١) ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم اهـ ( قوله الفضيل بن عياض ) بضم فاء وفتح ضاد معجمة مصغر فضل والالف واللام كما فى الفضل والحارث للمح الصفة وعياض بكسر العين المهملة بعدها ياء خفيفة وضاد معجمة بعد الالف قال الذهبى فى الكلشف فضيل بن عياض التميمي الخراسانى الزاهد ثقة رفيع الذكر جاوز الثمانين مات فى المحرم سنة سبع وثمانين ومائة روى عنه ماعدا ابن ماجه من أصحاب السنن اهـ (قولة ترك العمل لاجل الناس رياء ) قال الشعرانى فى كتاب الاخلاق معناه ان لا يحب العمل الافى محل يجده فيه الناس فان لم يجده ترك العمل أو كسل عنه اهـ لكن قضية ماسيأتى للمصنف فى النهى عن ترك العمل مخافة تطرق الرياء ان معنى قوله ترك العمل لاجل الناس رياء هو أن يترك الانسان العمل مخافة أن يرى ويقال هواية عمل الرياء فترك (١) قال فى المختار قلبه صرح بالعيب فيه وانتقصه وبابه حزب والمتاليب الغيوب الواحدة مثابة بفتح اللام اهـ . ش - ٧٠ - العمل لذلك رياء بل ينبغى العمل والمجاهدة فى الاخلاص والاعراض عن النظر إلى الناس وسئل السهروردى عمن يخشى العجب ان عمل والتعطيل ان لم يعمل هل الاولى ترك العمل لذلك أو يعمل وان غاف ذلك فأجاب اعمل وان خفت العجب مستغفراً منه اذا وقع فان ترك العمل من مكايد الشيطان اهـ وقرره الشيخ زكريا على وجه لطيف فقال ترك العمل لاجل الناس رياء من حيث يتوم منهم انهم ينسبونه الى الرياء فيكره هذه النسبة ويحب دوام نظرهم له بالاخلاص فيكون حراما بتركه محبة لدوام نسبته للاخلاص لا للرياء اه قال ابن حجر الهيتمى فى الزواجر واعلم أن كثير بن ربما تركوا الطاعات خوفا من الرياء وليس ذلك بمحمود مطلقا، فان الاعمال اما لازمة للبدن لا قتلعق بالغير ولالذة فى عينها كالصلاة ونحوها فان كان باعته نيته التقرب لكن عرض الرياء عند عقدها شرع فيها وجاهد نفسه فى دفع ذلك العارض وكذا لو عرض فى اثنائها فيرد نفسه قهرا للاخلاص حتى يتمها لان الشيطان بدعوك للترك فان لمتجبه وشرعت دهاك للرياء فان لم تنظر اليه ندمك بعد تمام الفعل بكونك مرائيا ونحو ذلك لنترك ذلك الفعل فيحصل غرضه فاحذره ، واما متعلقة بالخلق وهذه تعظم آغاتها واعظمها الخلافة ثم القضاء ثم التذكير ثم التدريس والافتاء ثم اتفاق المال فمن لم تستمله الدنياولا يستفزه الطمع ولا يأخذه فى الله لومة لائم واعرض عن الدنيا جملة ولا يتحرك ولا يسكن الا اليه هو المستحق للولايات الدنيوية والاخروية ومن لا فهى عليه بأقسامها ضرر ولا يغتر الانسان بما ورد فى فضل ذلك فان خطره عظيم ولسنا نأمر أحدا بترك الخير من ذلك اذ لا آفة فيه إنما الا فة فى إظهاره بالتصدى له وعظا وتدريسا بل نأمره معه بمجاهدة نفسه والتنزه عن خطرات الرياء فضلا عن شوائبه وينبغى للضعفاء ترك الولايات رأسا لخطرها ولا يترك الصلاة ونحوها أحد بل يجاهد نفسه فى دفع شوائب الرياء عنها ، وأما التصدى للعلوم فرتبة وسط لكنها بالولايات أشبه وللآفات أقرب فالحذر منها فى حق الضعيف أسلم، وفضل قوم جمع المال على - ٧١ - والعمل لأجل الناس شرك الشغل بالذكر ومنهم من عكس والصواب ان آنانه كثيرة فمن خلص منها بان جمعه من الحل وانفقه فى المحل بقصد وجه الله فالجمع والاتفاق له أفضل ومن لافالاولى له ملازمة العبادات اه ملخصا ثم الرياء المذموم ارادة العامل بعمله غير وجه الله كأن يقصد إطلاع الناس على عبادته وكماله ليحصل له منهم مال أوجاه أو ثناء أو نحو ذلك من المقاصد الخسيسة ويطلق الرياء على أمر مباح وهو طلب نحو الجاه بغير عبادة كان يقصد بزينة لباسه الثناء عليه بالنظافة وإنما لم يحرم هذا لأنه ليس فيه ما فى النوع قبله من التلبيس بالدين والاستهزاء برب العالمين . وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد الخروج يسوى عمامته وشعره وينظر وجهه فى المرآة . قالت عائشة رضى الله عنها أو تفعل ذلك يارسول الله قال نعم إن الله يحب من العبد أن يتزين لاخوانه إذا خرج اليهم رواه ابن السنى وهذا منه صلى الله عليه وسلم عبادة متأكدة لانه مأمور بدعوة الخلق واستمالة قلوبهم ما امكنه فيلزمه ان يظهرلهم محاسن أحواله لئلا يزدروه فيعرضوا عنه لامتداد أعين عامة الخلق الى الظواهر دون السرائر فهذا قصده وفيه قربة أى قربة ويجرى ذلك فى العلماء ونحوهم اذا قصدوا بتحسين هيئاتهم محو ذلك وقد وقع العزبن عبد السلام أنه لما كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو محرم لا يمتثل منه فلما احل ولبس لباس العلماء امتثل منه فمن تزين من أهل العلم بزينتهم لذلك اثيب فالاعمال بمقاصدها ( قوله والعمل لاجل الناس شرك) قال ابن حجر الهيتمى فى الزواجر وجه كون الرياء الشرك الأصغر أن فيه استهزاء بالمعبود حيث أظهر أن العمل له وقصد قصده المنبئ عن اعتقادك فى ذلك المقصودا" أقدر على تحصيل غرضك من الله سبحانه فرفعت العبد العاجز على الموا القادر فمن ثم كان من الكبائر المهلكات ومعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر والفرق بين - ٧٢ - والاخلاص أن يعافيك الله منهما، وقال الامام الحارث المحاسبى رحمه الله الصادق هو الذى لا يبالى لو خرج كل قدر له فى قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السيء من عمله، وعن حذيفة الشرك الأصغر الذى هو الرياء والشرك الأكبر الذى هو الكفر والعياذ بالله متجه يتضح بالمثال هو أن المصلی حتی یقال إنه صالح مثلا یکون ریاؤه باعثا له على العمل لكنه فى خلال ذلك العمل يقصد به تعظيم الله تعالى تارة ويغفل أخرى وفى كل منهما لم يصدر منه مكفر بخلاف الشرك الأكبر فانه لا يحصل الا اذا قصد بالسجود مثلا تعظيم غير الله تعالى فالمراءى نشأ له الشرك الخفى بواسطة أنه عظم قدر المخلوق عنده حتى حمله ذلك العظم على ان يركع ويسجدشه ليراه الناس فيصل الى قصده فكان ذلك المخلوق معظما بالسجود من وجه وهذا عين الشرك الخفى لا الجلى اذ لا يقدم عليه الامخدوع الشيطان لما أوهمه قدرة ذلك العبد الضعيف الذى لا يملك نفع نفسه على نفعه وضره أكثر مما يقدر تعالى عليه فعدل بوجهه وقصده اليه عن الله تعالى فأقبل يستميل قلبه فو كله الله اليه فى الدنياوالآ خرة ففى الحديث يقال لهم اذهبوا الى الذين كنتم قراء ون فاطلبواذلك عندهم اهـ باختصار (قوله والاخلاص الح) فتفرد الحق بالقصد وتقطع النظر عن الخلق قال السرى لا تعمل الناس شيئا ولا قعط لهم شيئا ولا تكشف لهم شيئااهـ (قوله المحاسبى) قال المصنف فى المجموع والتبيان هو بضم الميم قال السمعانى قيل له ذلك لانه كان يحاسب نفسه وهو ممن جمع له علم الظاهر والباطن اه لكن نقل المغنى عن النووى أنه بفتح الميم اهوكذا رأيته مضبوطا فى هامش أصل صحيح من هذا الكتاب غير معزو لكتاب قال القشيرى مات ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين اهـ ( قوله الصادق هو الذى لا يبالى الخ ) زاد المصنف نقلا عنه فى التبيان فان كراهته لذلك دليل - ٧٣ - المرعشى رحمه الله قال الاخلاص أن تستوى افعال العبد فى الظاهر والباطن ، وروينا عن الامام الاستاذ أبى القاسم على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من اخلاص الصديقين اه ثم ان المصنف رحمه الله عقد الترجمة فى الاخلاص واورد مقالة المحاسبى فى الصدق لتقاربهما وترجم فى المجموع لهما لذلك فقال فصل فى الاخلاص والصدق قال بعض العلماء الاخلاص والصدق متقاربان الاان الاخلاص فى ابتداء العمل وآخره والصدق فى العمل وبعده ولذا قال الدقاق المخلص لارياء له والصادق لاعجب له والعجب يخشى منه فى العمل وبعده وفى شرح الرسالة القشيرية للشيخ ز کریا قال ذو النون المصرى الاخلاص لا يتم الا بالصدق فيه والصبر عليه والصدق يتم بالاخلاص فيه والمداومة عليه فبين الاخلاص والصدق تلازم فمن اخاص فى مقام وصدق فىسلوكه وصبر عليه حتى احكمه نقله الله الى مافوقه وسئل عنهما الجنيد أهما واحد أم بينهما فرق فقال بينهما فرق الصدق أصل والاخلاص فرع والصدق أصل كل شىء والاخلاص لا يكون الابعد الدخول فى الاعمال والاعمال لا تكون مقبولة الابهما اه وفى حواشى شرح العقائد لابن أبى شريف الصدق استعمله السادة الصوفية بمعنى استواء السر والعلانية والظاهر والباطن بان لا تكذب أحوال العبد اعماله ولا اعماله احواله وجعلوا الاخلاص لازماله اعم فقالوا كل صادق مخلص وليس كل مخلص صادقا (قوله المرعشى) قال فى التبيان بفتح الميم وسكون الراء وفتح العين المهملة وبالشين المعجمة اهـ ( قوله الاستاذ) بضم الهمزة وبالذال المعجمة فى الصناعة العلمية وبالمهمة فى باقى الصنائع الدنيوية (قوله أبى القاسم) لايخالف إتيانه بها ماصححه فيما يأتى من حرمة التكنى بذلك مطلقا أخذا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمى ولا تكنوا بكنيتى وان كان سبب النهى عن الايذاء الحاصل بذلك خاصاً بحياته صلى الله عليه وسلم جريا على القاعدة الأصولية ان العبرة بعموم اللفظ - ٧٤ - القُشيرى رحمه الله الاخلاص إفراد الحق سبحانه وتعالى فى الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من تصنع لمخلوق أوا كتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح من الخلق أو معنى من المعانى سوى التقرب إلى الله تعالى، وقال السيد الجليل أبو محمد سهل بن عبد الله لا بخصوص السبب لما هو ظاهر من كون الحرمة إنما هو وضعها أولا اما اذا وضعت لانسان واشتهر بها فلا يحرم ذلك لان النهى لا يشمله والحاجة كما إغتفروا التلقيب بنحو الاعمش لذلك على ان مقتضى ظاهر ماسيأتى للمصنف من تأييد قول مالك بجواز ذلك بعمل الناس كذلك اختيار الجواز بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وسيأتى تحرير مافيه ( قوله القشيرى ) بضم القاف وفتح الشين المعجمة وسكون التحتية قال السمعانى نسبة الى قشير بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة قبيلة كبيرة ينتسب إليها كثير من العلماء منهم مسلم صاحب الصحيح والاستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى احد مشاهير الدنيا بالفضل والعلم والزهد وأولاده وأهله كلهم فضلاء اهـ ( قوله أو معنى من المعانى ) ظاهره ولو طلب ثواب أو نجاة من عقاب أو عقاب قال الاهدل فى شرح دعاء ابى حربة اقتضاء ثواب الأعمال فى الآخرة من الله لا يقدح فى الاخلاص وهذا يخالف مانقله الامام الرازى فى تفسيره فى سورة الاعراف عن المتكلمين وصوابه عن بعض المتكلمين أن من عبد الله ودعاه خوفا أو طمعاً لم تصح عبادته وفى سورة الفاتحة لوقال اصلى للثواب وللهرب من العقاب فسدت صلاته اه فان كان المراد انه عبد للثواب أو العقاب فلاشك فى فساد صلاته بل فى كفره لانه عبد غير الله تعالى وان كان المراد انه عبد الله طمعا فى الثواب أو خوفا من العقاب فهو غلو وقد علم من نصوص الشريعة فى الكتاب والسنة الترغيب فى العمل بذكر نوابه والتخويف من تركه بذكر عقابه وهو دليل على قبول العمل طمعا فى الثواب وخوفا من - ٧٥ - الدُستَرى رضى الله عنه: نظرَ الا كياس فى تفسير الاخلاص فلم يجدوا غير هذا : أن تكون حر كته وسکو نه فى سره العقاب فتأمل ذلك تجده كثيراً وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام فى مختصر الرماية ارادة الله بالاعمال الصالحة ستة أقسام احدها أن يعمل له طمعا فى ثوابه الثانى أن يعمل خوفا من عقابه الثالث أن يعمل له حياء منه الرابع أن يعمل له حبا ووداً الخامس أن يعمل له إجلالا وتعظيما عن المخالفة السادس أن يضيف بعض هذه الاغراض الى بعض اهـ فضحح الشيخ العمل فى هذه الاقسام كلها ومعنى الخامس من الاقسام أن يعمل لله امثالا لامره تعظيما له وإجلالا له ولا يخطر بباله طمع فى الثواب ولاخوف من العقاب وهذا أولى بالصحة من سائر الاقسام وهو أفضلها والله أعلم ( قوله التسترى) بضم المثناة الفوقية الاولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة منسوب الى تستر المدينة المعروفة كذا فى التبيان للمصنف وفى لب اللباب فى الانساب كذلك وزاد تستر من كور الاهوار من خوارستان يقول لها الناس ششتر بشينين معجمتين أوله والمشهور بهذه النسبة سهل بن عبد الله بن يونس ابن عبد الله سكن البصرة صاحب كرامات صحب ذا النون المصرى توفى سنة ثلاث وثمانين اهـ وفى الرسالة القشيرية توفى سنة ثلاث وثمانين وقيل ثلاث وسبعين ومائتين اه ونقل الفتنى فى المغنى عن القاضى عياض جواز ضم التاء الثانية (قوله نظر الا كياس، الخ) الاكياس جمع كيس أى اصحاب العقل وفى النهاية الكيس العاقل وقد كاس يكيس كيسا فهو كيس وكيس والكيس العقل اه وفى التهذيب للمصنف نقلا عن صاحب المحكم كاس .كيسا فهو كيس وكيس والجمع أكياس قال سيبويه كسر واكيسا على افعال لشبهها بفاعل ويدلك على انه فعيل أنهم قد سلموه ولو كان فعلا لم يسلموه والانى كنيسة وكيسة اهـ ويطلق الكيس على معان أخر لا حاجة بنا لبيانها والنظر هنا بمعنى -- ٧٦ - وعلانيته لله تعالى لا يمازجه نفس ولا هوى ولادنيا، وروينا عن الاستاذ أبى علىّ الدقاق رضى الله عنه قال الاخلاص التوقى عن ملاحظة الخلق والصدق التنقي من مطاوعة النفس والمخاص لارياء له التفكر والتدبر فى الشىء قال الكرمانى فى شرح البخارى النظر اذا استعمل افى فهو بمعنى التفكر وباللام بمعنى الرأفة وبألى بمعنى الرؤية وبدون الصلة بمعنى الانتظار نحو انظرونا نقتبس من نوركم اهـ وقال ابن رمضان فى شرح الشرح يقال نظر اليه ونظر فيه اذا تفكر بقلب اهـ وفى مفردات الراغب نظرت فى كذا تأملته قال تعالى أولم ينظروا فى ملكوت السموات والارض (قوله وعلانيته) فى مفردات الراغب العلانية ضد السر واكثر ما يقال ذلك فى المعانى دون الاعيان يقال أعلنته فعلن قال تعالى اعلنت لهم واسررت لهم اسرار! اهـ وقال الجوهرى يقال عان الامريعلن علونا وعان الأمر أيضا بالكسر يعلن علنا حكاه ابن السيد واعلنته انا اذا اظهرته اهـ والعلانية بتخفيف التحتية مصدر كطواعية ( قوله ولاهوى) الهوى مقصور ميلان النفس لما يستلذ من غير داعية الشرع وقال البيضاوى الهوى رأى يتبع الشهوة قال فى النهاية يقال هوى يهوى هوى اهـ أى من باب فرح والهواء ممدود ما بين السماء والارض والجمع اهوية ( قوله التوقى ) تفعل من الوقاية أى التحفظ والتكلف فيه كما يؤذن به الصيغة (عن ملاحظة الحاق) بألا يفرح برؤيتهم لما هو فيه من العمل لمدحوه أو يصلوه أولئلا يستعصوه ولا يخفى ما بين قوله هنا التوقى وفيما يأتى التنقى بالنون من المحسن البديعى وقوله ( من مطالعة النفس ) بان يتخلص من الاعجاب بألا يستحسن عمله ولا يضيفه لنفسه قال القشيرى مختصراً للعبارة المذكورة يصح أو يصلح أن يقال الاخلاص تصفية الاعمال عن ملاحظة المخلوقين (قوله لارياء له) اى وذلك لعدم نظره الى - ٧٧ - والصادق لا اعجاب له، وعن ذى النون المصرى رحمه الله قال ثلاث من علامات الاخلاص استواء المدح والذم من العامة الخلق وقصره نظره على الحق ( قوله لا إعجاب له ) أى وذلك لعدم رؤياه نفسه فلا يرى لها حالا ولا مقاما حتى يعجب به زاد الاهدل نقلا عنه قوله والعجب يخشى منه فى العمل وبعده ثم قال وهذا بناء على الفرق بين الاخلاص والصدق ويحتمل عنده ان يقال الفرق بين الصدق والاخلاص أن الاخلاص تصفية العمل من الشوائب والصدق عدم الالتفات الى العوارض والعوائق ثم قال بعد ذكر الفرق بين الاخلاص والصدق وقد يتداخلان القرب المعانى اهـ ( قوله استواء المدح والذم من العامة ) أى من جميع الناس لا من بعضهم فقط لمعنى يخصه وهذا أول درجات الاخلاص وهو السلامة من الرياء قال العارفون من فرح بالمدح أو رضى به فهو محجوب قالوا ومن خفى الرياء أن يخفى بحيث لا يريد الاطلاع على عمله ولا يسره ذلك ولكنه يحب أن يبدأ بالسلام ويقابل بالاعظام ومتى قصر أحد معه فى ذلك ثقل عليه لثقل طاطته التى أخفاها عند نفسه فكأن نفسه تطلب أن تحترم في مقابلة ذلك حتى لو فرض أنها لم تفعل تلك الطاحات لما كانت تطلب تلك المقامات وقالوا كل من وجد فى نفسه فرقا بين اطلاع الصغار والمجانين واطلاع غيرهم على عباداته فعنده شوب من الرياء اذ لوعلم ان الله هو الضار النافع القادر على كل شىء وغيره العاجز عن كل شىء لاستوى عنده الصغار والكبار ولم يتأثر بحضور كبيرهم ولا صغيرهم والحاصل أنه مهما لم يكن وجود الطاعة كعدمها فى كل مايتعلق بالخلق لم يكن قد قضع بعلم الله تعالى ولم يخل من شوب خفى الرياء قال الغزالى ويوشك أن يحبط الاجراه فعلامة الاخلاص استواء مدح القوم عنده وذمهم لانه صفى ذمته عن ملاحظة الاغيار واكتفى بعلم عالم الاسرار ومن كان كذلك استوى عنده المدح الصادر من الخلق والقدح فأقبل على ٠ - ٧٨ - ونسيان رؤية الاعمال فى الاعمال واقتضاء ثواب العمل فى الآخرة وروينا عن القشيرى رحمه الله قال أقل الصدق استواء السر والعلانية وعن سهل التسترى لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أوغيره وأقوالهم فى ما ينفعه من التقوى وصلاح العمل مخلصا فى ذلك وما احسن قول الشاعر بالله يا نفس اسمعى واعقلى مقالة قد قالها ناصح لا ينفع الانسان فى قبره الا التقى والعمل الصالح واوردها الثعالبى (١) فى تفسيره لكن قال ((مقالة من معزم ناصح)) وابدل إلا بغير فى البيت الاخير (قوله ونسيان رؤية الاعمال) هو بالرفع عطف على ماقبله وفى القواعد لابن عبد السلام فيما رايت منقولا عنها معناه ترك الاعمال والاستناد الى شئء من المعارف والاحوال والاقوال والاعمال اذ لا ينجى شئٍّ من ذلك صاحبه ولا اعتماد فى ذلك كله الا على الله سبحانه وتعالى اهـ قال فى الحرز المنير فسر بعض العارفين تقوى الله حق التقوى فى قوله تعالى اتقوا الله حق تقاته ان تزد طاعته عن الالتفات اليهاوعن توقع المجازاة عليها اه ويروى عن بعض العارفين من ظن أن يصل الى الله تعالى بغير عمل فهو متمنى ، ومن ظن أن يصل اليه بعمل فهو متغنى أى فالمريد يأتى بالاعمال بقصد الامتثال غير ملتفت اليها بالخاطر ولا مقبل عليها بالبال عسى ان يكون من ارباب الوصال فيوصله اليه بفضله لا بتلك الاعمال شغلا عنها بالاخلاص ففى الخبر لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يارسول الله قال ولا أنا الا ان يتغمدنى الله برحمته، فإذا كان دخول الجنة بمحض الفضل والاحسان فكيف بالقرب المعنوى والرضوان حقق الله لنا ذلك بمنه وماذلك على الله بعزيز ( قوله واقتضاء ثواب العمل الخ) هو بالرفع عطف على نسيان لقربه أو على استواء (١) هذا لقبه واسمه سيدى عبد الرحمن هكذا ذكره عبق على العربة عند قوله من قرأ فى الفجر وفى الصبح بالم وألم كفاء الله ذلك الالم وقضرت عنه يد كل عدو فى اليوم. اهـ ش ٧٩ - هذا غير منحصرة وفيما أشرت اليه كفاية لاصالته وهذان الوجهان جائزان فى أمثال ذلك وفى الراجح منهما عند عدم القرينة وجهان ذكرها أبو حيان من غير ترجيح ورجح الملا عصام الدين كونه معطوفا على الاول قال حفيده شيخنا العلامة عبدالملك العصامى وكأن سببه ان الاول متمحض المتبوعية بخلاف ما بعده فأن فيه كونه نابعا وكونه متبوعااه قال السيد الاهدل معنى هذا الكلام ان المخلص يطلب ثواب عمله فى الآخرة من دخول الجنة ونحوه ولا يطلب بعمله تفعا فى الدنياومنه يعلم أن اقتضاء ثواب العمل فى الآخرة لا يقدح فى الاخلاص اه وهذا على إعرابه بالرفع كما ذكره هو أيضا ولوجعل بالجر عطفا على رؤية الاعمال ويكون علامة الاخلاص نسيان رؤية الاعمال ونسيان اقتضاء ثواب العمل فى الآخرة كما صنع الشيخ زكريا فى شرح الرسالة لكان الكلام منبها على اقصى درجات الكمال فى الاخلاص من أداء العبودية له تعالى لذاته لاطمعا فى الثواب ولا خوفا من العقاب الا انه قد يقال إنه لا يطابق قوله ثلاث من علامات الاخلاص لأنه حينئذ يكون المذكور منها اثنين الا أن يقال لما كان النسيان المذكور تحته شيئان عد علامتين والحاصل أن كلام ذى النون مقتضى لما قاله الاهدل وظاهر عموم كلام القشيرى السابق يقتضى إعراض ذى الاخلاص عن كل شىء سوى القيام بوظيفة الخدمة الواجبة على العبد وفى المجموع للمصنف عن رويم رحمه الله ذو الاخلاص لا يريد على عمله عوضا من الدارين ولاحظا من الملكين وعن أبى عثمان قال الاخلاص للعوام مالا يكون للنفس فيه حظ واخلاص الخواص ما يجرى عليهم لابهم فتبدو منهم الطاعات وثم عنها بمعزل ولا يقع لهم عليها رؤية ولابها اعتقاد اهـ وامل الخلاف فى قدح ذلك فى الاخلاص مبنى على رتب الاخلاص فيها مايقدح فيه ذلك وهو اخلاص الخواص أى الاخلاص عن السوى وهو المقام العلى ومنها مالا يقدح فيه ذلك وهو اخلاص العوام اى الاخلاص عن النظر الخلائق وهو دون ذلك اذ ليس من اتى الملك - ٨٠ - لمن وقف ﴿فصل﴾ اعلم أنه ينبغى لمن بلغه شئ فى فضائل الاعمال أن يعمل به ولو مرة واحدة ليكون من أهله ولا ينبغى أن يتركه مطلقا بل يأتى بما تيسر منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث المتفق على صحته إذا أمرتكم شىء فأتوامنه ما استطعتم أداء لحقه كمن جاء لطلب شئء من مأدبته والله اعلم ثم رأيت الشيخ زكريا ذكر ذلك فقال فى شرح رسالة القشيرى درجات الاخلاص ثلاثة عليا ووسطى ودنيا فالعليا ان يعمل لله وحده امتثالا لامره وفياءًا بحق عبوديته والوسطى أن يعمل لثواب الآخرة والدنيا ان يعمل للاكرام فى الدنيا والسلامة من آفاتها وما عدا الثلاثة من الرياء وان تفاوتت افراده اهـ ( قوله لمن وقف ) أى سلك به طريق الخير والهداية فيؤثر معه القليل مالا يؤثر مع غيره. * ( فصل)* (قوله ينبغى) أى يطلب ومن ثم كان الاغلب استعمالها فى الندب تارة والوجوب أخرى وقد تستعمل للجواز والترجيح و ((لا ينبغى)) قد تكون التحريم والكرامة قاله بعض المحققين (قوله لمن بلغه شىء الخ) ولو كان الخبر ضعيفالما يأتى فى الفصل بعده من العمل بالضعيف بشرطه فى امثال ذلك وفى خبر ضعيف من بلغه عنى ثواب فعمل به حصل له اجره وان لم ا كن قلته (قوله ولا ينبغى) أى على سبيل التنزيه إذهو خلاف الاولى قارة ومكروه اخرى ( قوله فى الحديث المتفق على محته) اخرجاء عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعونى ماتركتكم فانما هلك من كان قبلكم :سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فاذا نهيتكم عن شى فاجتنبوه واذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وأخرجه ابن حبان كما ذكره الحافظ (قوله فافعلوا منه ما استطعتم ) وفى بعض النسخ فأتوا منه وبهذا