Indexed OCR Text

Pages 161-180

[قال شيخ الإسلام: ] ٣٠ - وعن عائشة - رضى الله عنها -: "أن النبى و ﴿ كان إذا
أَوَى إلى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثم نَفَثَ فيهما، فقال(١) فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ
أَحَدٌ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ، ثم يَمِسَحُ بهما ما
استطَاعَ من جَسَدِهِ، يبدأ بهما على رأسِهِ ووجهِهِ، وما أقبلَ من جسدِهِ، يَفعلُ
ذلك(٢) ثلاث مرات" متفق عليه(٢).
٠٫
أقول: عائشة أم المؤمنين بنت أبى بكر الصديق زوج رسول الله و﴿، وأمها أم رومان
بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن
غنم بن مالك بن كنانة، تزوجها رسول الله { ل بمكة قبل الهجرة بسنتين، هذا قول
أبى عبيدة ، وقال غيره: ثلاث سنين، وقيل: تزوجها قبل الهجرة بسنة ونصف أو
نحوها ، وهى بنت ست سنين، وبنى بها بعد الهجرة بالمدينة ، بعد منصرفه من وقعة بدر
فى شوال سنة اثنتين، وهى بنت تسع، روى لها عن رسول الله ﴿ ألفا حديث ومائتا
حديث وعشرة أحاديث ، اتفقا على مائة وأربعة وستين حديثا، وانفرد البخارى بأربعة
وخمسين، وانفرد مسلم بثمانية وستين ، روى عنها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن
(١) فى الكلم الطيب "فقراً" .
(٢) فى الأصل: "ويكن" والتصويب من مصادر التخريج والكلم الطيب.
(٣) البخارى: كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات (٥٠١٧)، مسلم : كتاب السلام ، باب
رقية المريض بالمعوذات والنفث (٥١،٥٠/٢١٩٢) بلفظ: "كان إذا اشتكى ... " وليس بلفظ
البخارى وهو: "كان إذا أوى إلى فراشه"، وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح (٦٢/٩) تحت
شرح هذا الحديث: " .... فأما مالك ومعمر ويونس وزياد بن سعد عند مسلم [أى فى رواية
صحيح مسلم] فلم تختلف الرواة عنهم فى أن ذلك كان عند الوجع، ومنهم من قیده بمرض
الموت ... " اهـ. يعنى: لم يرد فى رواية مسلم أن ذلك كان إذا أوى إلى فراشه كما عند
البخارى ، والله أعلم .
( ١٦٠ )

الزبير، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعرى، وعبد الله بن عامر بن ربيعة،
وأبو هريرة ، وست وستون رجلا وامرأة من التابعين فى الصحيح ، قال هشام بن عروة :
توفيت / ١٠٦ / عائشة سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان، وصلى عليها
أبو هريرة ، روى لها الجماعة(١) .
قوله : "كان إذا أوى إلى فراشه" أى: إذا ضمه فراشُه، ودخل فيه ، ومنه المأوى .
قوله : "ثم نفث" التفث بالفم شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا
ومعه شىء من الريق .
قوله : "فيهما" أی : فى يديه .
قوله: "قُلْ هُوَ الله أحدٌ" فى محل النصب على المفعولية ، وفهم من هذا الحديث جواز
مسح الوجه، والجسد باليد عقيب الدعاء(٢)، والحكمة فى هذا الدعاء أنه استعاذة بالله
مما يحدث من المهالك، ولا سيما من الهوام، والحشرات القتالة، وهو نائم فى فراشه،
غافل عما يجئ إليه ، وعما يحدث له، فإذا اشتغل العبد بهذا الدعاء عند دخوله فى الفراش
كان فى حفظ هذا الدعاء، وفى بركته ليلته تلك أجمع، وفى "الصحيحين" عن عائشة
- رضى الله عنها -: "أن رسول الله ◌ُ له كان إذا أخذ مضجعه نفث فى يديه، وقرأ
بالمعوذتين، ومسح بها جسده" (٢).
(١) انظر ترجمتها فى الاستيعاب (٣٤٦٣/٤)، أسد الغابة (٧٠٨٥/٧)، الإصابة (١١٤٥٧/٨).
(٢) مسح الوجه والجسد باليد خاص بهذا الموطن فقط ، ولا يفهم منه العموم فى كل دعاء، داخل
الصلاةٍ أو خارجها ، وكل ما ورد فيه فهو ضعيف ، وليس من عمل السلف الصالح ، ولذلك قال
العزبن عبد السلام فى بعض فتاويه: "لا يفعله إلا الجهال" ، وانظر ما قاله الشيخ الألبانى فى
الإرواء (١٨٠/٢-١٨٢) فإنه مهم ، مفيد فى بابه .
(٣) البخارى: كتاب الدعوات ، باب التعوذ والقراءة عند المنام (٦٣١٩)، وانظر لزاما التعليق على
الحديث السابق .
( ١٦١ )

[قال شيخ الإسلام:] ٣١ - وعن أبى هريرة - ◌َته - "أنه أَتَاهُ أَتٍ يَحْثُو من الصدقةِ،
وكان قد جَعَلَهُ النبيُّ - عليه السلام - عليها(١) لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ، فلما كان فى الليلةِ
الثالثةِ قال: لِأَرْفَعَنِّكَ إلى رسول الله. قال: دَعْنِى أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعْكَ اللهُ بِهنَّ -
وكانُوا أَخْرَصَ شىءٍ عَلى الخيْرِ - فَقَالَ: إِذَا أويتَ إلى فراشِك فَاقْرَأْ آَيَة الكرسىُ
﴿الله لاَ إِلَهَ إلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تَخْتِمَهَا، فإنه لن يَزَال عَلَيْك مِنَ اللهِ حَافِظٌ ،
ولا يَقْرَبَكَ شيطانٌ(٢)، فقال النبى - عليه السلام - صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ" خرجه
البخارى(٣) .
أقول : تمام / ١٠٧ / الحديث فى "صحيح البخارى" ، عن أبى هريرة، قال: "وكلنى
رسول الله و بحفظ زكاة رمضان، فأتانى آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته،
وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﴿ّ، فقال: إنى محتاج، وعلى عيال، ولى حاجة
شديدة ، قال : فخليت عنه ، فأصبحت ، فقال النبى - عليه السلام - : يا أبا هريرة،
ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت : يا رسول الله، شكى حاجة شديدة فرحمته، فخليت
سبيله، فقال : أما إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته ، فقلت :
لأرفعنك إلى رسول الله، قال: دعنى فإنى محتاج، وعلى عيال، ولى حاجة شديدة،
قال : فخليت سبيله ، فأصبحت ، فقال لى - عليه السلام -: يا أبا هريرة، ما فعل
أُسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول الله ، شكى حاجة شديدة، وعيالا، فرحمته، فخليت
سبيله(٤). فقال: أما إنه كذبك وسيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته ،
فقلت : لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود ، ثم
(١) فى الأصل: "وكان قد جعل النبى عليه السلام" وما أثبتناه من "الكلم الطيب" .
(٢) فى "ج" ولا يقربك شيطان حتى تصبح" وهذه الزيادة عند البخارى.
(٣) البخارى: كتاب الوكالة، باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئاً .... (٢٣١١).
(٤) ذكر فى الأصل رصده للشيطان أربع مرات وهو تكرار.
( ١٦٢ )

تعود، قال : دعنى أعلمك كلمات ينفعك الله بها، إذا أويت إلى فراشك
فاقرأ آية الكرسى ﴿اللهُ لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية، فإنك لن
/ ١٠٨ / يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله،
فأصبحت فقال لى رسول الله: ما فعل أسيرك؟ قلت : زعم أنه يعلمنى كلمات ينفعنى
الله بها، قال: أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال؟ ذلك
شيطان" .
قوله : "يحثو" من حثا يحثر، يقال: حثوت له إذا أعطيته شيئا يسيرا.
قوله : "فرصدته" أى : ترقبته .
قوله : "صدقك وهو كذوب" أى: صدقك فى هذا القول، والحال أنه كذوب.
قوله : "ذلك شيطان" أى : ذلك الذى تخاطبه منذ ثلاث ليال شيطان ، واستفيد من هذا
الحديث فوائد، الأولى : معجزة النبى - عليه السلام - حيث أخبر أبا هريرة بقوله :
"ما فعل أسيرك البارحة؟" قبل أن يخبره أبو هريرة ، وأخبر أنه سيعود، وأخبر فى الثالثة
أنه شيطان .
الثانية: كرامة أبى هريرة - ظه - حيث صادفه، وتمكن منه ، ورده خاسئا من غير أن
ينال من حاجته شيئا .
الثالثة : إن الشيطان يُرَى لبعض الناس، ويتكلم معهم، كما رآه أبوهريرة وخاطبه .
الرابعة : إنه يتشكل بأشكال مختلفة حيث أتاه فى صورة آت من بنى آدم .
الخامسة: يستفاد منه صحة التوكيل حيث قال: "وكلنى رسول الله".
السادسة : يستفاد منه أن الترحم على الفقير المحتاج واجب .
السابعة : إن قراءة آية الكرسى لها أثر فى دفع الشيطان ووساوسه عن قارئها .
الثامنة : أنه يجوز أخذ النصيحة من عدو الدين إذا نصح فى أمر من أمور الدين .
( ١٦٣ )

[قال شيخ الإسلام:] ٣٢ - وعن أبى مسعود الأنصارى - ظافته - / ١٠٩ / عن
النبى عليه السلام - قال: "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه" متفق
عليه(١) .
أقول : أبو مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أَسِيرة، بفتح "الألف" وكسر "السين" ابن
عَسِيرة، بفتح "العين" وكسر "السين"، ابن عطية بن جدارة، بكسر "الجيم" ، ابن
عوف بن الخزرج البدرى، شهد العقبة مع السبعين ، وكان أصغرهم، وكان يسكن ماء
يبدر ، فنسب إليه، قال موسى بن عقبة : عن ابن شهاب: لم يشهد بدراً وهو قول
محمد بن إسحاق ، وقال شعبة : سمعت الحكم ، يقول : كان أبو مسعود بدريا، وذكره
البخارى فى البدريين، روى له عن رسول الله ﴿ مائة حديث، وحديثان، اتفقا على
تسعة أحاديث ، وللبخارى حديث واحد، ولمسلم سبعة ، روى عنه: عبدالله بن يزيد
الخطمى، وابنه بشير بن أبى مسعود ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وربعى بن
حراش، وغيرهم، سكن الكوفة ، ومات بها قبل الأربعين ، وقيل: مات بالمدينة سنة
إحدى وثلاثين، ويقال : مات بعد الستين ، روى له الجماعة(٢) .
قوله : "من قرأ الآيتين" وهما قوله تعالى: ﴿أَمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى قوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ وقوله: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ إلى آخر السورة(٣).
قوله : "كفتاه" قيل: كفتاه من الآفات فى ليلته، وقيل: كفتاه من قيام
ليلته .
(١) البخارى: كتاب المغازى، باب حدثنى خليفة ... (٤٠٠٨)، مسلم : كتاب صلاة المسافرين
وقصرها ، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة (٢٥٦/٨٠٨).
(٢) انظر ترجمته فى: الاستيعاب (٣٢٠٦/٤)، أسد الغابة (٦٢٤٢/٦)، الإصابة (٥٦١٠/٤).
(٣) سورة البقرة (٢٨٥، ٢٨٦).
( ١٦٤ )

[قال شيخ الإسلام:] ٣٣ - وقال على - ه -: "ما كُنتُ أَرَى أُحدًا يَعْقِلُ يَنَامُ قبل
أن يَقْرَأَ الأَياتِ الثلاثِ من آخرِ سُورَةِ البقرةِ" .
أقول: على أمير / ١١٠ / المؤمنين، على بن أبى طالب - رضى الله عنه وأرضاه -
واسم أبى طالب : عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وكناه رسول الله
◌َ* أبا تراب يلقى رسول و ﴿ فى الأب الثانى، وأمه فاطمة بنت أسدبن هاشم بن
عبد مناف، وهى أول هاشمية ولدت هاشميا، أسلمت، وهاجرت إلى المدينة، وتوفيت
فى حياة رسول الله و﴿، وصلى عليها رسول الله لحل، ونزل فى قبرها، روى له عن
رسول الله و3 38 خمسمائة حديث ، وستة وثمانون حديثا، اتفقا منها على عشرين حديثا،
وانفرد البخارى بتسعة ، وانفرد مسلم بخمسة ، وقد شهد بدرا والمشاهد مع رسول الله
* إلا تبوك، روى عنه: بنوه أبو محمد الحسن، وأبو عبد الله الحسين ، وأبو القاسم
محمد، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن قيس
أبو موسى ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن جعفر، وأبو سعيد الخدرى، وأبو هريرة،
وغيرهم من الصحابة . ومن التابعين : النزال بن سبرة، ومروان بن الحكم،
وعبد الرحمن بن أبى ليلى ، وعلقمة بن قيس، وخلق سواهم، ولى الخلافة خمس سنين،
وقيل : إلا أربعة أشهر ، وقيل: إلا شهرين وأياما ، وقتل ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت
من رمضان سنة أربعين، وهو عام الجماعة ، وهو ابن ثلاث وستين ، وروى له
الجماعة(١) .
قوله: "وقال على ... " إلى آخره، رواه الإمام الحافظ / ١١١ / أبو بكر بن أبى داود،
بإسناده عن على - ◌ُ - إسناده صحيح على شرط البخارى، ومسلم.
٠٠
قوله : "يَعقل" صفة لقوله: "أحدا" .
(١) انظر ترجمته فى: الإستيعاب (١٨٧٥/٣)، أسد الغابة (٣٧٨٣/٤)، الإصابة (٥٦٩٢/٤).
( ١٦٥)

قوله : "ينام" فى محل النصب على أنه مفعول ثان لقوله: "أرى".
قوله : "الآيات الثلاث من آخر سورة البقرة" ، الأولى قوله تعالى : ﴿لِلّهِ مَا فِی
السَّمَواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ﴾ والثانية ﴿أَمَنَ الرَّسُولُ﴾ والثالثة ﴿لاَ يُكُلِّفُ اللهُ
نَفْسًا﴾(١) إلى آخر السورة وقد حث على - ◌َلُبه - بقوله هذا على فضيلة قراءة هذه
الآيات الثلاث، وذلك دليل على سماعه فضيلة ذلك من النبى و﴿ .
٠٠
[قال شيخ الإسلام:] ٣٤ - وعن أبى هريرة - ﴿ه - أن رسول الله ﴿ قال: "إذا قَامَ
أحدُكُمْ عن(٢) فِرَاشِهِ، ثم رَجَعَ إليهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَة إِزَارِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فإنهُ لا
يَدْرِى مَا خَلَفهُ عَليه بعدَهُ وإذا اضْطَجَعَ فَلِيقُلْ : باسْمِكَ رَبِّى وَضَعْتُ جَنِى، وبِكَ
أرفعُهُ، فإن أَمسكتَ نَفسِى فَارْحَمْهَا ، وإن أَرْسَلْتَهَا فاحفظْهَا بما تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ
الصالحين" متفق عليه(٣).
أقول : وفى رواية: "إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره ، فإنه
لا يدرى ... " إلى آخره(٣)، وفى رواية: "ينفضه ثلاث مرات"(٤)، وفى رواية نحوه،
وفيه: "فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك ربى، بك
وضعت جنبي ، وبك أرفعه*(*)، وأخرج أبو داود ، وزاد بعد قوله: "خلفه عليه": "ثم
ليضطجع على شقه الأيمن"(٦)، وفى رواية الترمذى، أن رسول الله ﴿ قال: "إذا قام
(١) سورة البقرة (٢٨٤ : ٢٨٦).
(٢) فى "د" : "من" .
(٣) البخارى: كتاب الدعوات، باب حدثنا أحمد بن يونس (٦٣٢٠)، مسلم: كتاب الذكر
والدعاء ، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٦٤/٢٧١٤).
(٤) البخارى : كتاب التوحيد ، باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة به (٧٣٩٣).
(٥) مسلم (٦٤/٢٧١٤).
(٦) أبو داود: كتاب الأدب ، باب ما يقال عند النوم (٥٠٥٠).
( ١٦٦)

أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه بِصَنِفَةٍ ثوبه ثلاث مرات ، وليقل : باسمك
ربى ، وضعت جنبي، وباسمك أرفعه" الحديث(١).
/ ١١٢ / قوله: "بِصَنِفَةِ إزاره" الصَّنِفَةُ بفتح الصاد المهملة، وكسر النون، طرف
الإزار مما يلى طرته، وقيل: حاشيته، أَىُّ حَانبٍ كَانَ، وقيل: طرته ، وهى جانبه الذى
لا هدب له، والمراد هاهنا الطرف مطلقا، وأما فى الرواية التى جاءت فيها "بداخلة
إزاره" ، فقد قيل: لم يأمره بداخلة الإزار دون خارجته ، لأن ذلك أبلغ وأجدى ، وإنما
ذلك على جهة الخبر عن فعل الفاعل، لأن المؤتزر إذا ائتزر يأخذ أحد طرفى إزاره
بيمينه ، والآخر بشماله ، فيرد ما أمسكه بشماله على جسده ، وذلك داخلة إزاره ، ويرد
ما أمسكه بيمينه على ما يلى جسده من الإزار ، فإذا صار إلى فراشه فحل إزاره ، فإنما
يحل بيمينه خارجة الإزار، ويبقى الداخلة بعلقه، وبها يقع النفض ، فإن قيل : فلم
لا يقدر الأمر فيه على العكس ؟ قلنا: لأن تلك الهيئة صنيع ذوى الآداب فى عقد الإزار،
ومناط الفائدة فيه أن المؤتزر إذا عاجله أمر فخاف سقوط إزاره أمسكه بالمرفق الأيسر ،
ودفع عن نفسه بيمينه .
قوله : "ما خلفه عليه" بفتح الخاء، واللام، والفاء، أى: ما جاءه من بعد، يعنى: لعل
هامة دنت فصارت فيه بعده .
قوله : "باسمك ربي، وضعت جنبي، وبك أرفعه" بالباء، قيل: وباللام أيضا، فالباء
للاستعانة ، واللام يحتمل أن يكون معناه: "ولعبادتك أرفعه" .
قوله : "فإن أمسكت نفسي"، أى: روحى، والمراد من النفس هاهنا الروح، لقيام
القرينة على ذلك، أى: إن حبستها عندك بأن أمتها فارحمها، وإن أرسلتها إلى بدنى
فاحفظها من شر / ١١٣ / الشيطان ، ومهالك الدنيا بما تحفظ به عبادك الصالحين .
(١) الترمذى: كتاب الدعوات ، باب (٢٠) رقم (٣٤٠١).
( ١٦٧ )

[قال شيخ الإسلام: وفى لفظ] "وإذا استيقظ فليقلْ (١): "الحمدُ للهِ الذى عَافَانِى فى
جَسَدِى، وَرَدَّ عَلَىَّ رُوحِى، وَأَذِنَ لِى بِذِكْرِهِ"(٢) .
أقول : هذا الحديث رواه أبو هريرة، وأخرجه(٣مسلم، والترمذى، وأبو داود٣)، ورواه
ابن السنی فی کتابه بإسناد صحيح .
قوله : "عافانى فى جسدى"، بأن حفظه من الهوام، والحشرات القتالة، واللذاعة،
وطوارق الليل ، ونحو ذلك .
قوله : "وأذن لى بذكره"، أى: يسر لى، وسهل لى ذكره، وهو أيضا نعمة عظيمة،
وروى ابن السنى أيضا، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله - عليه السلام - :
"ما من رجل ينتبه من نومه، فيقول: الحمد لله الذى خلق النوم واليقظة، الحمد لله
الذى بعثنى سالما سويا ، أشهد أن الله يحيى الموتى، وهو على كل شيء قدير ، إلا قال
الله تعالى: صدق عبدى"(٤) .
وروى أيضا عن عائشة - رضى الله عنها - عن النبى 8 *، قال: "ما من عبد
يقول عند رد الله تعالى روحه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله
الحمد، وهو على كل شى قدير، إلا غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد
البحر "(٥) .
(١) فى الكلم الطيب "إذا استيقظ أحدكم فليقل" .
(٢) يأتى تخريجه برقم (٥٤).
(٣) هذا الحديث عده الحافظ ابن حجر فى الفتح (١٠٦/١١) من أفراد الترمذى عن الستة، ولم أره
عند مسلم ولا أبى داود ، فالله أعلم .
(٤) یأتی برقم (٥٥).
(٥) أخرجه ابن السنى فى "عمل اليوم والليلة" (١٠) عن أبى عروبة قال: حدثنا عبد الوهاب بن
الضحاك ، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق ، عن موسى بن وردان ، عن نائل
=
( ١٦٨ )

[قال شيخ الإسلام:] ٣٥ - وعن على بن أبى طالب - رَؤُه -: "أن فاطمة أَتِ النبيَّ
﴿ّ تسألُهُ خَادِمًا، فلم تجِدْهُ، وَوَجَدَتْ عائشةَ فأخبرتْهَا، قال علىٍّ: فَجَاءَ(١) النبيُّ ◌َّ
وقدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَقَالَ: أَلاَ أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُو خَيْرٌ لَكُمَا مِن خَادِمٍ؟ إذا أويتُمَا
إلى فِرَاشِكُمَا فَسَبْحَا ثَلاثًا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثین و کبرا أربعاً وثلاثين، فإنه خَيرٌ
لكُمَا مِن خَادِمٍ، قال: فما تَركتُهُنَّ منذ / ١١٤ / سَمِعْتُهُنَّ من رسول الله، قيل له :
وَلاَ لَيْلَةَ صِفِينَ؟ قال: وَلاَ لَيْلَةَ صِفْينَ" متفق عليه(٢) .
أقول: فاطمة بنت رسول الله ﴿، أنكحها على بن أبى طالب بعد وقعة أحد، وقيل:
تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله وَ بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه
إياها بسبعة أشهر ونصف وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة ، وخمسة أشهر
ونصف، وسن على - ظُبه - يومئذ إحدى وعشرين سنة، وخمسة أشهر، روى لها عن
رسول الله وَ ل ثمانية عشر حديثا، رويا لها حديثا واحدا فى "مسند عائشة"، روت عنها
عائشة - رضى الله عنها - وتوفيت فاطمة بعد رسول الله وَ بستة أشهر، وقيل: ثلاثة
- صاحب العباء، عن عائشة به. وقال الحافظ كما فى "الفتوحات الربانية" (٢٩٢/١):
"ضعيف جدًا، أخرجه الحسن بن سفيان عن عبد الوهاب بن الضحاك، وعبد الوهاب المذكور
كذبه أبوحاتم الرازى وأبو داود وغيرهما ، وإسماعيل بن عياش شيخه مختلف فيه ، لكن اتفقوا على
أن روايته عن الشاميين ضعيفة، وهذا منها، ومحمد بن إسحاق شيخ إسماعيل فى هذا الحديث
مدنى تحول إلى العراق ، وقد وجدت هذا الحديث فى "مسند الحارث بن أبى أسامة" من طريق
الليث بن سعد ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة ، عن موسى بن وردان ، عن نائل صاحب
العباء، عن عائشة . وإسحاق ضعيف جدا، ولعل إسماعيل سمع منه فظنه عن أبى إسحاق ،
وموسى وشيخه نائل مختلف فى كل منهما" اهـ .
(١) فى الكلم الطيب : "فجاءنا" .
(٢) البخارى: كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب على بن أبى طالب (٣٧٠٥)، مسلم : كتاب
الذكر والدعاء ، باب التسبيح أول النهار وعند النوم (٨٠/٢٧٢٧).
( ١٦٩ )

أشهر ، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: تسعين يوما، والصحيح الأول، وروى لها الترمذى،
وابن ماجه(١) .
واعلم أن هذه الرواية أخرجها البخارى ، ومسلم، وفى رواية أبى داود ، قال
أبو الورد بن ثمامة: قال على لابن أعيد : ألا أحدثك عنى وعن فاطمة بنت رسول الله
﴿، وكانت من أحب أهله إليه وكانت عندى؟ قلت: بلى، قال: "إنها جَرَّتْ
بالرحى حتى أثر فى يدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت فى نحرها ، وكنست البيت
حتى اغبرت ثيابها ، فأتى النبيَّ ◌َ﴿ خدم، فقلت: لو أتيتِ أباك فسألتيه خادما؟
فأتته، فوجدت عنده حُدَّاثاً فرجعت فأتاها من الغد، فقال: ما كان حاجتك؟
فسكتت ، فقلت : أنا أحدثك يا رسول الله، جرت بالرحى حتى أثرت فى يدها ،
وحملت بالقربة حتى / ١١٥ / أثرت فى نحرها ، فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك
فتستخدمك خادما يقيها حَرَّ ماهى فيه، قال: اتق الله يا فاطمة، وأدى فريضة
ربك، واعملى عمل أهلك ، وإذا أخذت مضجعك فسبحی ثلاثا وثلاثين، واحمدى
ثلاثا وثلاثين ، وكبرى أربعا وثلاثين، فتلك مائة، فهى خير لك من خادم، قالت :
رضيت عن الله، وعن رسوله"(٢)، زاد فى رواية: "ولم يخدمها" ، وفى رواية الترمذى،
عن على، قال: "شكت إلىَّ فاطمة مَجَلَّ يديها من الطحن، فقلت لها: لو أتيت أباك
فسألتيه خادما ؟ فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما
مضجعكما تقولان ثلاثا وثلاثين ، وثلاثا وثلاثين ، وأربعا وثلاثين من تحميد، وتسبيح،
وتکبیر"(٣).
(١) انظر ترجمتها فى الاستيعاب (٣٤٩١/٤)، أسد الغابة (٧١٧٥/٧)، الإصابة (١١٥٨٣/٨).
(٢) أبو داود: كتاب الأدب ، باب التسبيح عند النوم (٥٠٦٣).
(٣) الترمذى : كتاب الدعوات ، باب ما جاء فى التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام
(٣٤٠٨) .
( ١٧٠ )

قوله : "تسأله خادما" يعنى من شدة التعب ، وكثرة الطحن بالرحى ، ونقل الماء بالقربة ،
والخادم يطلق على الذكر والأنثى ، لأنه خرج من عداد الاشتقاق ، ودخل فى حكم
الأسماء كـ "الحائض"، و"العاتق".
قوله: "فلم تجده"، أى: لم تجد فاطمة - نظره - النبى ◌ُ﴾.
قوله : "وقد أخذنا مضاجعنا" ، أى : دخلنا فى فراشنا للنوم .
قوله: "فقال"، أى: النبى ◌ُّ .
قوله : "فسبحا ثلاثا وثلاثين ... "، أى: قولوا: سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة، والحمد
الله ثلاثا وثلاثين مرة ، والله أكبر أربعا وثلاثين مرة، فصارت مائة .
قوله : "فإنه"، أى هذا القول، "خير لكما من خادم" معناه أنكما تتقويان بالذكر،
وتستغنيان عن الخادم، وقد ذكرنا هذا الوجه فى "فوائد الذكر" فى أول الكتاب(١).
قوله: "قال: فما تركتهن"، أى: قال على - ◌َه -: ما تركت هذه الكلمات.
قوله: "قيل له"، أى لعلى، "ولا ليلة / ١١٦ / صفين" أى: ولا تركتها ليلة صفين؟
"قال: ولا ليلة صفين" ، أى: لم يمنعنى منهن عظم ذلك الأمر ، والشغل الذى كنت فيه ،
وليلة صفين هى ليلة الحرب المعروفة بصفين ، وهى موضع بقرب الفرات ، كانت فيها
حرب عظيم بينه وبين أهل الشام ، والصفين بكسر الصاد ، وتشديد الفاء .
قوله : "فى نحرها" ، أى : فى صدرها .
قوله : "خدم" جمع خادم .
٢٠
قوله : "حداثا" ، الحداث : القوم يتحدثون، وهو جمع لا واحد له من لفظه .
(١) انظر الفائدة رقم "٦٠" من فوائد الذكر.
( ١٧١ )

قوله : "يقيها"، أى: يحفظها.
قوله : "ولم يخدمها" ، أى: ولم يعطها خادما .
قوله: "مجل يديها" من مجلت اليد تمجل مجلا إذا خرج فيها شبه البثر من العمل بالفأس
ونحوه من الآلات التی تؤثر فی الید .
واعلم أن بعض الناس استدلوا بهذا الحديث على وجوب الخدمة على الزوجة للزوج،
مثل : الطبخ، والخبز، وغسل الثياب، ونحو ذلك، وإن كانت الزوجة من بنات
الأشراف ، وعندنا ليس عليها ذلك، وإنما كانت خدمة فاطمة - رضى الله عنها - على
وجه البر والإحسان ، لا على وجه الإلزام، فإذا قامت الزوجة بذلك على وجه المروءة
والفضل فلها ذلك ، ولا إجبار عليها بذلك وأفتى بعض مشايخنا بالعرف .
[قال شيخ الإسلام:] وقد بلغنا أنه من حافظ على هؤلاء الكلمات لم يأخذه إعياء فيما
يعانيه من شغل ونحوه .
أقول : هذا كلام الشيخ - رحمه الله - أى : قد بلغنا من مشايخنا .
قوله : "أنه" ، أى: الشأن .
قوله : "من حافظ" ، أى: داوم، وواظب على ذكرها.
قوله : "إعياء"، بكسر الهمزة ، مصدر أعيا ، أى عجز وتعب .
قوله: "فيما يعانيه" من المعاناة، وهى المقاساة، وقد قيل: إن / ١١٧ / الشيخ
- رحمه الله - كان يكتب فى اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ فى جُمُعَةٍ وأكثر،
وقد شاهد العسكر من قوته أمرا عظيما، وقد شاهدت شيخى العلامة شرف الدين
عيسى - سقى الله ثراه - أنه كان يفسر من القرآن الكريم أيام الجمع على المنبر من
عقيب صلاة الجمعة إلى قريب المغرب فى الأيام الطويلة الحارة كلاما سردا متواليا ، وهو
شيخ مسن قد جاوز عمره ستين سنة ، وكان يتكلم فى تفسيره بفنون من العلوم، ويحضر
( ١٧٢ )

ميعاده ألوف من الناس من الرجال والنساء، وكان يحصل فى مجلسه بكاء عظيم، ورقة
عظيمة ، وَرُزِقَ كثيرٌ من الناس الفُسَّقِ التوبة ببركة مجلسه ، وكان عالما عاملا، ولم يسمع
أحد منه قط كلمة فيها فحش أو سوء .
[قال شيخ الإسلام:] ٣٦ - وعن حفصة أم المؤمنين - رضى الله عنها - "أن النبيَّ ◌َ الثّ
كان إذا أَرَادَ أن يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِهِ، ثم قال: اللهم قِى عَذَابَكَ يَوْمَ
تَبْعَثُ عِبَادَكَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ" .
خرجه أبو داود ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح، ورواه من طريق حذيفة(١).
(١) ورد عن ستة من الصحابة ، وهم: حفصة ، وحذيفة، والبراء، وابن مسعود ، وأنس ، وعائشة:
فأما حديث حفصة فأخرجه أبو داود فى كتاب الأدب ، باب ما يقال عند النوم (٥٠٤٥)،
والنسائى فى عمل اليوم والليلة (٧٦٢)، وأحمد (٢٨٨/٦)، وابن السنى (٧٢٨)، وغيرهم من
طريق أبان بن يزيد العطار ، ثنا عاصم بن بهدلة ، عن معبد بن خالد ، عن سواء الخزاعى ، عن
حفصة به . ورواه النسائى (٨٦١)، وابن السنى (٧٢٢، ٧٢٣) من طريق حماد بن سلمة ، عن
عاصم به ، ولم یذکرا معبد بن خالد .
وأما حديث حذيفة فأخرجه الترمذى فى كتاب الدعوات، باب (١٨)، رقم (٣٣٩٨)، وأحمد
(٣٨٢/٥) والحميدى (٤٤٤) من طريق عبد الملك بن عمير، عن ربعى بن حراش ، عن حذيفة
به ، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. وأما حديث البراء فقد اختلف فى الواسطة بينه وبين
أبى إسحاق ، فرواه شعبة والثورى دون واسطة، وصححه الحافظ فى "الفتح" (١١٥/١١)،
وأخرجه الترمذى (٣٣٩٩)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة" (٧٥٨) من طريق أبى إسحاق ،
عن أبى بردة ، عن البراء نحوه .
وأخرجه الترمذى فى "الشمائل" (٢٥٥)، وأحمد (٣٠٠/٤، ٣٠١) والنسائى فى "عمل اليوم
والليلة" (٧٥٥) من طريق أبى إسحاق ، عن عبد الله بن يزيد الأنصارى ، عن البراء به .
وأخرجه أحمد كذلك (٣٠٣،٢٩٨،٢٩٠/٤)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة" (٧٥٣،٧٥٢)
والطبرانى فى "الدعاء" (٢٥٠،٢٤٩)، وابن حبان (٥٥٢٢/١٢) وغيرهم من طرق عن
أبى إسحاق ، عن البراء به .
( ١٧٣ )

أقول: حفصة بنت عمر - اته - ابن الخطاب بن نفيل القرشية العدوية زوج رسول الله
وَل، قال الواقدى: تزوجها رسول الله ﴾ سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: سنة ثنتين، روى
لها عن رسول الله و سبعون حديثاً، اتفقا على ثلاثة، وانفرد مسلم بستة، روى عنها
عبد الله بن عمر بن الخطاب أخوها، والمطلب / ١١٨ / بن أبى وداعة ابن صُبَيْرَةً،
- وأخرجه أحمد أيضا (٢٨١/٤)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة" (٧٥٤) من طريق
أبى إسحاق ، عن أبى عبيدة ورجل آخر ، عن البراء به .
٠٫
وأخرجه النسائى فى "عمل اليوم والليلة" (٧٥٧) من طريق أبى إسحاق ، عن أبى عبيدة، عن
البراء به. و(٧٦٠) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة ، عن الربيع بن لوط ، عن عمه البراء به .
وأخرجه ابن حبان (٥٥٢٣/١٢) من طريق يونس بن عمرو ، عن أيه ، عن البراء.
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الترمذى فى "الشمائل" (٢٥٦) ، وابن ماجه فى كتاب
الدعاء، باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه (٣٨٧٧)، والنسائى فى "عمل اليوم والليلة"
(٧٥٦)، وأحمد (٣٩٨/١، ٤٠٠، ٤١٤، ٤٤٣)، والطبرانى فى "الدعاء" (٢٤٨) وغيرهم
من طرق عن إسرائيل ، عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة ، عن ابن مسعود به .
وأخرجه الطبرانى فى "الدعاء" (٢٤٧) من طريق أبى إسحاق به. وفى الكبير (١٠٠٨٢/١٠)
من طريق على بن عابس عن أبى إسحاق عن أبى الكنود عن أبى عبيدة به. و(١٠٠٨٤/١٠) من
طريق على بن عابس ، عن أبى الأحوص ، عن ابن مسعود به .
وأخرجه أبو الشيخ فى "أخلاق النبي ◌َّ (ص ١٦٧) من طريق يونس بن عمرو، عن أبيه، عن
أبى عبيدة به . وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود شيئا. وعلى بن عابس عند الطبرانى
ضعيف . وأبو إسحاق قد اختلط ، وهو مدلس ، وقد عنعنه .
وأما حديث أنس فأخرجه البزار (رقم/٣١١٠ كشف)، والطبرانى فى "الدعاء" (٢٥١)،
وأبو نعيم فى "الحلية" (٣٤٤/٢) من طريق أبى الجماهر محمد بن عثمان الكفرسوسى، عن
سعید بن بشیر ، عن قتادة ، عن أنس به . وسعيد بن بشير ضعيف .
وأما حديث عائشة فأخرجه العقيلى فى "الضعفاء" (٣٤٣/٤) وفيه من لا يعرف، والحديث
صححه الحافظ كما فى "شرح الأذكار" (١٤٨/٣)، وكذا الشيخ الألبانى فى "صحيح الجامع"
(٤٦٥٦) وغيره .
( ١٧٤ )

وعبد الله بن صفوان، وشتير بن شكل، توفيت سنة إحدى وأربعين، وقال الواقدى: سنة
خمس وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم، روى لها الجماعة(١).
قوله : "أن يرقد" ، أى : ينام.
قوله: "قنى"، أى: احفظنى، وهو أمر من وَقَى يَقِى قِ، وأصله أَوَقَ، لأنه من تَوَقِّى، حذفت
الواو تبعا لفعله، فصار أَقٍ ، فاستغنى عن الهمزة، فحذفت، فصار "قٍ" على وزن "ع".
قوله : "عذابك" مفعول ثان لقوله: "قنى".
قوله : "يوم تبعث عبادك" ، يعنى يوم القيامة .
قوله : "خرجه أبو داود"، أى : خرج هذا الحديث أبو داود فى "سننه" من طريق حفصة
أم المؤمنين ، ورواه الترمذى من رواية حذيفة ، وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه أيضا من
رواية البراء بن عازب(٢) - ه - ولم يذكر فيها "ثلاث مرات"، والله الموفق.
[قال شيخ الإسلام:] ٣٧ - عن أنس - رَظه - "أَنَّ النبيَّ ◌َّ كان إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ
قال: الحمدُ للهِ الذى أَطْعَمَنَا، وَسَقَانَا، وَكَفَانَا، وَأَوَانَا، فَكُم مِمَّنْ (٣) لاَ كَافِىَ لَهُ،
وَلاَ مُؤْوِى" خرجه مسلم(٤) .
أقول: "كفانا"، أى: كل شئ، و "آوانا" ممدود هو الفصيح المشهور، وحكى بالقصر.
قال ابن الأثير: "أويت إلى المنزل، وأويت غيرى، وآويته، وأنكر بعضهم المقصور
المتعدى ، وقال الأزهرى: هى لغة فصيحة ، ومن المقصور اللازم الحديث الآخر: "أما
(١) انظر ترجمتها فى الاستيعاب (٣٣٣٣/٤)، أسد الغابة (٦٨٤٥/٧) الإصابة (١١٠٤٧/٧).
٠٠
(٢) انظر التخريج السابق .
(٣) فى الأصل: "من" وما أثبتناه من "صحيح مسلم" وسنن أبى داود والترمذى والكلم الطيب.
(٤) مسلم: كتاب الذكر والدعاء ، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٦٤/٢٧١٥) .
( ١٧٥ )

أحدهم فأوى إلى الله "(١)، أى: رجع إليه: ومن الممدود حديث الدعاء: "الحمد لله
الذى كفانا، وآوانا" ، أى: ردنا إلى مأوى لنا، ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم، والمأوى :
المنزل"(٢).
قال النووى : "آوانا، قيل معناه: رحمنا"(٢).
/ ١١٩ / قوله: "فكم ممن (٤) لا كافى له"، أى: لا كافى له شأنه .
٠٫
قوله : "ولا مؤوى(٥) له"، أى : لا راحم له، ولا عاطف عليه ، قيل معناه: لا وطن
له، ولا سكن يأوى إليه، وهذا الحديث خرجه أبو داود ، والترمذى أيضا ، وقال :
حديث حسن صحيح(٦) .
(١) البخارى : كتاب العلم، باب من قعد حيث ينتهى به المجلس ... (٦٦)، مسلم: كتاب
السلام، باب من أتى مجلسا فوجد فيه فرجة فجلس فيها ... (٢٦/٢١٧٦) من حديث أبى
واقد الليثى: "أن رسول الله ◌ُّ بينما هو جالس فى المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر،
فأقبل اثنان إلى رسول الله وَّ، وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول الله ◌ُعَلَه، فأما
أحدهما فرأى فرجة فى الحلقة فجلس فيها ، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث
فأدبر ذاهبا. فلما فرغ رسول الله ﴿ قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم
فأوى إلى الله فأراه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ
الله عنه" .
(٢) انظر النهاية (٨٢/١).
(٣) انظر "شرح صحيح مسلم" (٣٤/١٧) تحت شرح حديث الباب.
(٤) فى الأصل: "من" وما أثبتناه من "صحيح مسلم" وأبى داود والترمذى والكلم الطيب.
(٥) فى الأصل : "مؤى" . خطأ.
(٦) أبو داود: كتاب الأدب ، باب ما يقال عند النوم (٥٠٥٣)، الترمذى: كتاب الدعوات ، باب
ما جاء فى الدعاء إذا أوى إلى فراشه (٣٣٩٦) .
( ١٧٦ )

[قال شيخ الإسلام:] ٣٨ - وعن ابن عمر - رضى الله عنهما، أنه أمر رجلاً إذا أخذ
مَضْجَعَهُ أن يقولَ : "اللهم أنتَ خَلَقْتَ نَفْسِى، وأنتَ تَتَوَفَّاهَا، لَكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا ،
إِن أَحْبَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وَإِنْ أَمَنَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا ، اللهم أَسْأَلُكَ العَالِيَة" . قال ابنُ عمر:
سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. خرجه مسلم (١).
أقول : "نفسى" ، أى روحى .
قوله : "لك مماتها ومحياها" ، أى: بيدك قدرة إماتتها وإحيائها، ولا يقدر على ذلك
غيرك ، لك ذلك ، أنت المحبى، وأنت المميت ، وأنت على كل شىء قدير، والممات
والمحيا ، مصدران ميميان بمعنى الإحياء والإماتة .
قوله : "إن أحييتها" يعنى : إن أبقيتها على حياتها "فاحفظها" من كل ما يضره ويشينه .
قوله : "وإن أمتها" ، أى: فارقتها عن بدنى ، لأن إماتة الروح عبارة عن مفارقته البدن ،
لأن الأرواح لا تفنى ، كما هو مذهب أهل الحق .
قوله : "أسألك العافية"، قد فسرنا العافية بأنها دفاعُ اللهِ عن العبد الأسقامَ والبلايَا ، من
عافاه الله ، وأعفاه ، والاسم العافية .
قوله: "قال ابن عمر: سمعته"، أى: سمعت هذا الدعاء "من رسول الله وَ لتم".
[قال شيخ الإسلام: ] ٣٩ - عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله وجلّ:
"مَن قَالَ حِينَ يَأْوِى إِلَى فِرَاشِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ الذى لا إلهَ إلاَّ هُو
الحىُّ القَيومُ، وأَتُوبُ إِلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللهُ ذُنُوبَهُ، وإن كانتْ مِثْلَ
زَبَدِ الْبَطْرِ، [وإن كانتْ عَدَدَ وَرَقِ / ١٢٠ / الشَّجَر (٢)]، وإن كانتْ
(١) مسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٦٠/٢٧١٢).
(٢) سقط من "ج" .
( ١٧٧ )

عَدَدَ رَمْلٍ عَالِجٍ، وإن كانتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا"، قال الترمذى: حسن
غريب(١) .
أقول : أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد(٢) بن الأبجر، وهو
خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الخدرى الأنصارى، روى له عن رسول الله و﴿
ألف حديث ومائة حديث ، وسبعون حديثا، اتفقا على ستة وأربعين حديثا، وانفرد
البخارى بستة عشر(٢)، وانفرد مسلم باثنين وخمسين، وقد روى عن أبى بكر ،»وعمر،
وعثمان ، وعبد الله بن سلام، وأبى قتادة الأنصارى، وزيد بن ثابت ، وابنه مالك بن
سنان ، وأخيه لأمه قتادة بن النعمان ، روى عنه عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر بن
عبد الله الأنصارى ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة سهل بن حنيف ،
وسعيد بن المسيب ، وطارق بن شهاب ، وجماعة كثيرة غيرهم، مات بالمدينة سنة أربع
وستين، وقيل : سنة أربع وسبعين ، وهو ابن أربع وسبعين سنة، روى له الجماعة (٤) .
قوله : "أستغفر الله"، أى: أطلب من الله الغفران للذنوب.
(١) الترمذى: كتاب الدعوات ، باب (١٧) رقم (٣٣٩٧) من طريق عبيد الله الوَصَّافى، عن عطية
العَوفى ، عن أبى سعيد به، وعطية العَوفى قال الحافظ فى التقريب: "صدوق يخطئ کثیرا، وكمان
شيعيا مدلسا". وجزم الذهبى فى "الميزان" بضعفه. وقال ابن حبان فى الضعفاء (١٧٦/٢): "سمع من
أبى سعيد أحاديث، فلما مات جعل يجالس الكلبى ، يحضر قصصه ، فإذا قال الكلبى قال رسول الله
كذا فيحفظه ، وكناه أبا سعيد، ويروى عنه، فإذا قيل له : من حدثك هذا؟ فيقول : أبو سعيد،
فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدرى وإنما أراد الكلبى، فلا يحل كتب حديثه إلا على التعجب".
وضعفه الشيخ الألبانى فى ضعيف الجامع (٥٧٢٨) والكلم الطيب (٣٩).
(٢) فى الأصل: "ابن ثعلبة بن عبيد" بالتكرار .
(٣) فى الأصل: "بسبعة عشر" خطأ، والتصويب من سير أعلام النبلاء (١٧٢/٣) ، وقد ترجم له
المصنف مرة أخرى تحت الحديث (رقم/٦٦) ، فذكره على الصواب .
(٤) انظر ترجمته فى الاستيعاب (٣٠٢٧/٤)، أسد الغابة (٢٠٣٥/٢)، الإصابة (٣١٩٨/٣).
( ١٧٨ )

قوله : "العظيم"، قد مر أن المراد منه عِظَمُ الشأن ، والجلال ، والكبرياء ، لا العظم الذى
يتصف الأجسام والذوات [بها] .
قوله : "القيوم"، هو القائم الدائم على كل شىء، ويقال أيضا : القيام ، والقيم، والقيوم
نعت المبالغة فى القيام على الشىء .
قوله : "وأتوب إليه" ، أى: أرجع إليه من كل الذنوب .
قوله : "وإن كانت مثل زبد البحر" يعنى إذا فرضت ذنوبه أجساما ، وكانت مثل زبد
البحر ، ومثل عدد ورق الأشجار، ومثل عدد رمل عالج، / ١٢١ / ومثل عدد أيام الدنيا،
و"عالج" فى الأصل واحد العوالج، وهو ما تراكم من الرمل، ودخل بعضه فى بعض، ولكن
المراد منه هاهنا اسم الموضع الذى فيه مثل ذلك الرمل ، بدليل إضافة الرمل إليه .
[قال شيخ الإسلام: ] ٤٠ - وعن أبى هريرة - ه - عن النبى ﴿، أنه كان يقول إذا
أوى إلى فراشه: "اللهم رَّ السمواتِ، [وربَّ الأرضِ] (١)، وربَّ العرشِ العظيمِ،
رَبَّنَا وَرَبَّ كلِّ شيءٍ، فالقَ الحبُ وَالنَّوَى، مُنَزْلَ (٢) التَّوْرَاةِ، والإِنجِيلِ،
والقُرْآنِ(٣)، أعُوذُ بكَ من شَرْ كلُ ذِى شرِّ أنتَ أَخذٌ بِنَاصِيَتِهِ(٤)، أنتِ(٥) الأَوَّلُ فليسَ
قَبْلَكَ شَىءٌ وأنتِ الآخِرُ فليسَ بَعدك شىءٌ، وأنتَ الظَّاهِرُ فليسَ فَوْقَكَ شَىءٌ، وأنتَ
الْبَاطِنُ فَليسَ دُونَكَ شَىءٌ، اقضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ " خرجه مسلم (٦).
(١) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من "صحيح مسلم" و "الكلم الطيب.
(٢) فى "صحيح مسلم" والكلم الطيب : "ومنزل" .
(٣) هذا لفظ أبى داود (٥٠٥١)، والترمذى (٣٤٠٠)، وأحمد (٣٨١/٢، ٤٠٤، ٥٣٦)، ولفظ
مسلم والكلم الطيب "الفرقان" .
(٤) فى "صحيح مسلم": "من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت الأول ... " وإنما هذا لفظ
أبی داود والترمذى وأحمد .
(٥) فى الكلم الطيب "اللهم أنت" .
(٦) مسلم: كتاب الذكر والدعاء ، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع (٦١/٢٧١٣ : ٦٣).
( ١٧٩ )