Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١ ===
١١٣- باب ما جاء في رُقية المريض
الحُرْفِيُّ (١) بِبَغْدَادَ حَدَّثنا أبُو الحَسَنِ عَلِيٍّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ الكُوفِيُّ القُرَشِيُّ
حَدَّثنا أبُو مُحَمَّدِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ بنِ عَفَّانٍ حَدَّثنا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ حَدَّثني
عَبْدُ الرَّحْمُنِ بنُ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ حَدَّثِي عُمَيْرُ بنُ هَانِئٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنَادَةَ بنَ
أَبِي أُمَيَّةَ الكِنْدِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بِنَ الصَامِتِ يَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ:
أنَّ جِبْرِيلَعَلَُّ جَاءَهُ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقَالَ: ((أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ ومِنْ
كُلِّ حَسَدِ حَاسِدٍ ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ، واسْمُ اللَّهِ يَشْفِيكَ))(٢) .
(١) في الهامش: ((منسوب إلى بيع الحُرف، وهو حب الرشاد)).
(٢) أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في ((مسنده)) (٣: ١٤٦: ١٢٢٠) بقوله: حدثنا ابن عفان
العامريُّ(١) حدثنا زيد بن الحباب به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٨: ٤٧: ٣٦٢٤، ١٠: ٣١٤) وأحمد (٢٢٧٦٠) قالا: حدثنا زيدُ بن
الحباب، به .
وعن ابن أبي شيبة أخرجه عبد بن حميد (١٨٧)، وعن الإمام أحمد وغيره أخرجه الحاكم (٤ :
٤١٢).
وأخرجه ابن حبان (٩٥٣، ٢٩٦٨) عن عثمان بن أبي شيبة عن زيدٍ به وفيه: ((كل عين وسم،
والله يشفيك)).
وأخرجه أحمد (٢٢٧٦١) والطبرانيُّ في ((مسند الشاميين)) (٢٢٣) وفي (الدعاء)) (١٠٨٩) عن
عليّ بن عياش، وابن ماجه (٣٥٢٧) عن عثمان بن سعيد بن كثيرٍ، والبزار (٢٦٨٤) عن
عبد الله بن صالح بن مسلم، ثلاثتهم عن ابن ثوبان به بلفظ: ((ومن كل عين واللّه (عند أحمد
والطبراني: اسم الله) يشفيك)».
وقال البزار: ((وهذا الحديث، لا نعلمه يُروى عن عبادة بأحسن من هذا الإسناد)).
وعن الطبرانيّ أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي)) (٣٥١).
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
قلت: فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد ترجمه الذهبيُّ في ((الميزان)) (٢: ٥٥١ - ٥٥٢)
ذاكراً توثيق بعض العلماء له، وأن أحمد قال فيه: ((أحاديثه مناكير))، وعن ابن معينٍ:
((ضعيف)). وقالَ النسائيُّ: ((ليس بالقوي)). وعن ابن عديٍّ: ((يُكتب حدیثه على ضعفه)).
ثم قال في ((الكاشف)) (٢: ١٥٩): ((قال دحيم وغيره: ثقة رُمِيَ بالقدر، ولَيَّنه بعضهم)) . =
(١) هو أبو محمد الحسن بن علي بن عفان.

٢٢٢
الدعوات الكبير
٥٨٤ - أخْبرنا أبُو جَعْفَر كَامِلُ بنُ أحْمدَ المسْتملي وأبُو نَصْرِ عُمَرُ بنُ
عَبْدِ العَزِيزِ بنِ قَتَادَةَ قَالَا: حدثنا أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ إسحَاقَ بِنِ أَيُّوبَ
الصُّبَغِيُّ حَدَّثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ بنِ زِيادٍ حَدثنا (١) إسْمَاعِيلُ بنُ أبِي أَوَيْسٍ
حَدَّثني مالكٌ عَنْ يَزِيدِ بنِ خُصَيْفَةً(٢) أنَّ عَمْرو بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ كَعْبِ السُّلَمِيَّ
أخْبَرَهُ أنَّ نافِعَ بنَ جُبَيْرِ بن مُطْعَم أخْبَرَهُ أنَّ عُثْمَانَ بنَ أبِي العَاصِ أتَى رَسُولَ اللَّهِ
وَلَّهِ. قَالَ عُثْمَانُ: وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلكني - فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَه :
((امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أعُوذُ بِعِزَّة اللَّهِ وقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ ما أجِدُ))
قَالَ: ((فَفَعَلْتُ ذلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي، فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أهْلِي وغَيْرَهُمْ (٣).
= ثم هو لم يروٍ له أحد الشيخين شيئاً، فكيف يكون على شرطهما؟!
وقال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٣٨٢٠): ((صدوق يخطئ ورُمِيَ بالقدر وتغير بآخِرَة)).
وأورد الحديثَ البوصيريُّ في ((مصباح الزجاجة)) (١٢٣٠) وقال: «هذا إسنادٌ حسنٌ، ابن ثوبان
اسمه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلفٌ فیه».
وحَسَّنه الحافظ ابن حجر كما في ((الفتوحات الربانية)) (٤: ٦٧).
وأخرجه أحمد (٢٢٧٥٩) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠٤) عن ثابتٍ بن يزيد،
والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠٩٠) عن فُضيل بن سليمان، كلاهما عن عاصم عن سلمانَ رجلٍ
من أهل الشام عن جنادة عن عبادة بن الصامت به بزيادةٍ في أوله.
وسلمان الشَّاميُّ ترجمه المزيُّ في ((التهذيب)) (١١: ٢٦٢) ولم يذكر له موثقاً ولا مجرحاً، وتبعه
ابن حجر في ((التهذيب)) (٤: ١٤١) وزاد أن ابن حبان ذكره في ((الثقات))، وهو فيه (٦:
٤١٧)، وقال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٢٤٨١): ((مقبول)) يعني حيث يتابع، وإلا فلين.
(١) في النسخة الثانية: ((بن))، وهو خطأ.
(٢) في النسخة الثانية: ((يزيد خصيفة))، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢: ٩٤٢) بإسناده هنا، وعنه أخرجه كذلك كُلِّ من أحمد
(١٦٢٦٨، ١٦٢٧٤) والنسائيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٩) وفي ((الكبرى)) (٧: ٧٦:
٧٥٠٤) وأبي داود (٣٨٩١) والترمذي (٢٠٨٠) وابن حبان (٢٩٦٥) والطبرانيّ في ((الكبير))
(ج٩: برقم ٨٣٤٠) وفي (الدعاء)) (١١٣٠) وابن السنيّ (٥٤٥) والحاكم (١: ٣٤٣) والبغويِّ
(٥ : ٢٢٧).

٢٢٣ =
١١٣ - باب ما جاء في رُقية المريض
٥٨٥- أخْبرنا أبُو مُحَمَّدِ الحَسَنُ بنُ أحْمَدَ بنِ إِبْراهِيمَ بنِ فِراسٍ بِمَكّْةَ
(حرسها الله)(١) أخبرنا أبو حَفْصِ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ الجُمَحِيُّ حَدَّثنا عَلِيُّ بنُ
عَبْدِ العَزِيزِ حَدَّثنا أحْمَدُ بنُ عِيسى حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ أخبرني يُونُسُ بنُ يَزِيدَ
الأَيْلِيُّ عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أخبرني نَافِعُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بنِ أبِي
العاص الثقفيِّ أنَّه شَكًا إلى رَسُولِ اللّهِ وَلِلّهِ وَجَعاً يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أسْلَمَ،
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((ضَعْ يَدَكَ عَلىَ الَّذِي يَأْلِم مِنْ جَسَدِكَ وقُلْ: بِسْم
اللَّهِ ثَلاثَاً، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ بِاللَّهِ وقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وأُحَاذِرُ))(٢) .
٥٨٦ - أخبرنا أبُو عَلِيِّ الرُّوذْبَارِيُّ أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنُ دَاسَةَ حَدَّثنا أَبُو دَاودَ
= وعن الطبرانيّ أخرجه المزيّ في ((التهذيب)) (٢٢: ١١٤ - ١١٥).
وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن صحيح)).
وأخرجه أحمد (١٧٩٠٧) والنسائيُّ (١٠٠٠) وابن ماجه (٣٥٢٢) والطبرانيُّ في (الكبير))
(٨٣٤١ - ٨٣٤٣) وفي ((الدعاء)) (١١٣١ - ١١٣٣) والحاكم (١: ٣٤٣) من طرقٍ عن يزيد بن
خُصیفةً به.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من
حديث الجُريريِّ عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص بغير هذا اللفظ)).
قلت: كذا قال، مع أن مسلماً قد أخرجه بهذا اللفظ من الطريق ذاته، أعني من طريق نافع بن
جبيرٍ عن عثمان بن أبي العاص كما سيأتي في التعليق على الإسناد التالي.
ولمزيد من التخريج يراجع التعليق على («المسند» (٢٦: ١٩٧، ١٩٨).
(١) غير موجودة في النسخة الثانية.
(٢) أخرجه مسلم (٤: ١٧٢٨) والنسائيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠١) والفسويُّ في ((المعرفة
والتأريخ)) (١: ٣٦٤) وابن حبان (٢٩٦٤، ٢٩٦٧) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٢٩) من طرقٍ
عن ابن وهب به.
وخالفَ ابنَ وَهبِ عثمان بن الحكم فأرسله عن نافع بن جبير، أخرجه عنه النسائيُّ (١٠٠٢)،
والصواب روايةُ ابن وهب، لأن عثمان بن الحكم فيه مقالًا، وقد قال ابن حجر في ((التقريب))
(٤٤٩١): ((صدوق له أوهام)).

٢٢٤
الدعوات الكبير
حَدَّثنا يَزِيدُ بنُ خَالِدِ بنِ مَوْهَبِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ زِيَادَةَ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ
مُحَمَّدٍ بنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنِ اشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئاً أوِ اشْتَكَاهُ أَخْ لَهُ، فَلْيَقُلْ: رَبنا
اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ والأرْضِ كَمَا رَحْمَتُكَ
فِي السَّمَاءِ، فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ، اغْفِرْ لَنَا حُوْبَنا وخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ
الطَّيْبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ على هذَا الوَجَعِ،
فَيَبْرَأُ)(١).
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٩٢) بإسناده هنا، وعنه - من رواية اللؤلؤيٍّ - أخرجه كُلِّ من اللالكائيّ
في ((السنة)) (٣: ٣٨٩) وابن قدامة المقدسيِّ في ((إثبات صفة العلو)) (١٨).
وأخرجه ابن عديٍّ في ((الكامل)) (٣: ١٠٥٤) عن خالد بن القاسم عن الليثِ - وهو ابن سعدٍ -
به .
وأخرجه ابن عديٍّ (٣: ١٠٥٤) وابن حبان في ((المجروحين)) (١: ٣٠٨) عن محمد بن
الحسن بن قُتيبة عن يزيد بن مَوْهَبٍ به، وفي أوله أن رجلان أتيا أبا الدرداء يسألانه في أبيهما
الذي يشتكي من حبس البول، فدلاهما على هذا الدعاء.
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٣٧) عن ابن وهب قال: أخبرني الليثُ وذكر آخر
قبله عن زيادةً بن محمد القرظيّ عن أبي الدرداء أنه أتاه رجلٌ، فذكر أن أباه احتبس بوله فأصابته
حصاة البول، فَعَلَّمَهُ رقيةً سَمِعَها من رسولِ اللَّه وَلّر: ((ربنا الذي في السماء ... )) الحديث،
يعني بدون ذكر ((فضالة بن عُبيد)) في إسناده.
والذي أُبهم في رواية النسائيِّ هذه هو ((عبد الله بن لهيعة)) كما في رواية ابن عديّ (٣: ١٠٥٤)،
فقد أخرجه كذلك من طريق ابن وهبٍ مصرحاً بذكره، ولم يُذكر فيه «فضالة)) كذلك.
وتابع ابنَ وهبٍ عليه ((عبدُ الله بن صالح)) عند المزيّ في ((التهذيب)) (٩: ٥٣٥).
ورواه سعيد بن أبي مريم عن الليث، إلا أنه ذكر أن القادم إلى أبي الدرداء رجلان، أخرجه عنه
النسائيُّ (١٠٣٨) والحاكم (٤: ٢١٨ - ٢١٩)، وهي الروايةُ التي سيكررها المصنفُ تلو
روايته هذه.
قلت: ومدارُ الحديث على زيادة بن محمد الأنصاريٍّ، وهذا قال عنه كُلِّ من البخاريِّ والنسائيِّ
وأبي حاتم: ((منكر الحديث)). كذا في ((التهذيب)) للمزيِّ (٩: ٥٣٤).

١١٣ - باب ما جاء فى رُقية المريض
٢٢٥
٥٨٧ - وأخْبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافظُ أخبرنا أبُو بَكْرِ بنُ إسْحَاقَ الفَقِيهُ
أخبرنا أحْمَدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ مِلْحَانٍ حَدَّثنا يَحْيَى بِنُ بُكَيرِ حَدَّثني اللَّيْثُ بنُ
سَعْدٍ عَنْ زِيَادَةَ بنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ كَعْبِ القُرَظِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ أَنَّ
رَجُلَيْنِ أَقْبَلَا يَلْتَمِسَانِ لِأَبِيهِما الشِّفَاءَ مِنَ الْبَوْلِ، فَانْطُلِقَ بِهِمَا إلى أبِي الدَّرْدَاءِ،
فَذَكْرًا وَجَعَ أبِيهِمَا لَهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهِ يَقُولُ: ((رَبنا اللَّهُ))
فَذَكَرَهُ، وقَالَ فِي آخِرِهِ: ((فَيَبْرَأُ إنْ شَاءَ اللَّهُ))(١).
٥٨٨- أخْبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ (رَغْهُ)(٢) حدثنا
أبُو بَكْرِ بنُ إسْحَاقَ أخْبرنا إسْمَاعِيلُ بنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثنا يَحْيَى بِنُ يَحَْى أخْبرنا هُشَيْمٌ
عَنْ أَبِي بِشْرِ عَنْ أَبِي المُتَوَكُلِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ أنَّ ناساً مِنْ أصْحَابٍ
رَسُولِ اللهِ وَلَ كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُوا بِحَيٍّ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ فاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ
يُضِيفُوهُمْ، فَقَالُوا لَهُمْ: هَلْ فِيَكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّ سَيِّدَ الحَيِّ لَدِيغٌ أو مُصَابٌ؟ فَقَالَ
رَجُلٌ مِنْهُمْ: نَعَمْ. فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَبَرَأَ الرَّجُلُ فَأَعْطِيَ قَطِيعاً مِنْ غَنَم فَأَبِى
أنْ يَقْبَلَهَا، وَقَالَ: حَتَّى أَذْكُرَ ذلِكَ لِلنَّبِّ وَِّ. فَأْتَى النَّبِيِّ بَِّ فَذَكَرَ ذلِكٌ لَهُ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! والله ما رَقَيْتُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: «مَا أدْرَاكَ
أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟)) ثُمَّ قَالَ: ((خُذُوا مِنْهُمْ، واضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ)) (٣).
(١) أخرجه المصنف في ((الأسماء والصفات)) (٢: ٣٢٧) بإسناده هنا، وهو في ((المستدرك))
للحاكم (١ : ٣٤٤) بإسناده هنا كذلك.
وقال الحاكم: ((قد احتج الشيخان بجميع رواة هذا الحديث غير زيادة بن محمد، وهو شيخ من
أهل مصر قليل الحديث)).
وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قال البخاريُّ وغيرُه: منكر الحديث)).
(٢) غير موجودة في النسخة الثانية.
(٣) أخرجه مسلم (٤ : ١٧٢٧) عن يحيى بن يحيى به.
وأخرجه أحمد (١٠٩٨٥) عن شيخه هُشیم به.
=

٢٢٦
الدعوات الكبير
* وَرَوَاهُ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِي الحَدِيثِ: فَجَعَلَ
يَقْرَأْ بِأُمِّ الكِتَابِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَّهُ وَيَتْقُلُ، فَبَرَأَ .
٥٨٩- أخبرناه أبُو عَمْرِو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الأدِيبُ أخبرنا أبو بَكْر
الإسْماعيليُّ حَدَّثنا إبْراهِيمُ بنُ يُوسُفَ وعِمْرانُ بنُ مُوسى والقَاسِمُ بنُ زَكَرِيًّا
قَالُوا: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَارِ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر حَدَّثنا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ(١).
= وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٢٩) وفي ((الكبرى)) (٧: ٧١: ٧٤٩١) عن
زياد بن أيوب، وابن ماجه (٢١٥٦) عن أبي كريب - محمد بن العلاء-، والطحاويُّ في ((شرح
المعاني)) (٤: ١٢٦ - ١٢٧) عن يحيى بن حسان، ثلاثتهم عن هُشيم به .
وتابع هُشيماً عليه أبو عوانة - الوضاح بن عبد الله -، أخرجه عنه البخاريُّ (٤: ٤٥٣، ١٠ :
٢٠٩) وأبو داود (٣٤١٨، ٣٩٠٠) والمصنف في كُلِّ من ((السنن)) (٦: ١٢٤) و((الشعب)) (٥:
٥١٥ - ٥١٦ : ٢٣٣٧).
(١) أخرجه كُلّ من البخاريّ (١٠: ١٩٨) ومسلم (٤: ١٧٢٧) والنسائيّ في ((عمل اليوم والليلة))
(١٠٢٨) وفي ((الكبرى)) (٧: ٧٦ - ٧٧: ٧٥٠٥) وابن ماجه (٢١٥٦/ م) عن شيخهم محمد
ابن بشار به، إلا أن مسلماً قرنه بأبي بكر بن نافع.
وأخرجه أحمد (١١٣٩٩) عن شيخه محمد بن جعفر به.
وأخرجه الدار قطنيُّ (٣: ٦٤) عن محمد بن الوليد عن محمد بن جعفر به.
وأخرجه الترمذيُّ (٢٠٦٤) عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة به.
وخالف الأعمشُ الرواةَ عن أبي بشر فقال: ((عن أبي نضرة)) بدلًا من ((أبي المتوكل))، أخرجه
عنه ابن أبي شيبة (٨: ٥٣ - ٥٤: ٣٦٣٩) وأحمد (١١٠٧٠) وعبد بن حميد (٨٦٤) والنسائيُّ
في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٢٧، ١٠٣٠) وفي ((الكبرى)) (٧: ٧٠: ٧٤٩٠) وابن ماجه
(٢١٥٦) والترمذيُّ (٢٠٦٣) وابن السنيّ (٦٣٦) وابن حبان (٦١١٢) والدار قطنيُّ في ((السنن)»
(٣: ٦٣ - ٦٤، ٦٤) والحاكم (١: ٥٥٩) من طرقٍ عنه.
وقال الترمذيُّ إثر روايته لطريق شعبة: ((هذا حديثٌ صحيحٌ، وهذا أَصَحُّ من حديث الأعمش
عن جعفر بن إياس)).
وصَوَّبَ ابنُ ماجه روايةَ الجماعة بذكر أبي المتوكل.
وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجه
عن يحيى بن يحيى عن هشيم عن أبي بشرٍ عن أبي المتوكل عن أبي سعيدٍ مختصراً. وأخرج =

٢٢٧
١١٣- باب ما جاء في رُقية المريض
٥٩٠- أَخْبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ أَخْبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ حَدَّثنا
أبُو المُثَنَّى حَدَّثنا عَمْرو - [و]هُو ابنُ مَرْزُوقٍ - حَدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابنِ أبِي السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِي عَنْ خَارِجَةَ بنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ (١) أنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ
فَقَالُوا: إنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هذا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَارْقٍ هذا الرَّجُلَ. وَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ
مَعْتُوهٍ فِي القُيودِ، فَرَقَاهُ بِأَمِّ الكِتَابِ ثَلاثَةَ أيَّامٍ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمَها جَمَعَ
بُزَاقَه ثُمَّ تَفِلَ، فَكَأنَّمَا أَنْشِطَ(٢) مِنْ عِقَالٍ، فَأعْطَوْهُ شَيْئاً، فَأَتَى النَّبِيَّ وَُّ
فَذَكَرَ [َهُ] لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَجِهِ: (كُلْ، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكْلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلِ، لَقَدْ
أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ))(٣).
= البخاريُّ أيضاً مختصراً من حديث هشام بن حسانٍ عن محمد بن سيرين عن أخيه معبد عن
أبي سعيد)).
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٤: ٤٥٥): ((ورجحها (١) الدارقطنيُّ في العلل، ولم يرجح في
السنن شيئاً، وكذا النسائيُّ، والذي يترجح في نقدي أن الطريقين محفوظان لاشتمال طريقٍ
الأعمش على زياداتٍ في المتن ليست في رواية شعبةً ومن تابعه، فكأنه كان عند أبي بشرٍ عن
شيخين، فَحَدَّثَ به تارةً عن هذا وتارةً عن هذا، ولم يُصب ابنُ العربيِّ في دعواه أنّ هذا
الحديث مضطرب، فقد رواه عن أبي سعيدٍ أيضاً مَعْبَدُ بن سيرين، كما سيأتي في فضائل
القرآن، وسليمانُ بنُ قَتَّة - وهو بفتح القاف وتشديد المثناة - كما أخرجه أحمد
والدار قطنيُ)) اهـ.
قلت: روايةُ معبدٍ بن سيرين عند أحمد (١١٧٨٧) والبخاريِّ (٩: ٥٤) ومسلم (٤: ١٧٢٨)
وأبي داود (٣٤١٩) وابن حبان (٦١١٣).
ورواية سليمان بن قَتَّة أخرجها أحمد (١١٤٧٢) والدار قطنيُّ (٣: ٦٤)، ويراجع التعليق على
((المسند)) (١٨ : ٥١).
(١) هو علاقةُ بن صحارٍ كما في كُلِّ من ((تحفة الأشراف)) للمزيّ (٨: ٢٤٩) و((التهذيب)) له (٨:
١٣).
(٢) في النسخة الثانية: ((نشط)).
(٣) أخرجه أحمد (٢١٨٣٦) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٣٢) وفي ((الكبرى)) (٧ : =
(١) يعني رواية الجماعة.

٢٢٨
الدعوات الكبير
٥٩١- أخْبرنا أَبُو عَلِيِّ الرُّوذْبَارِيُّ بِنَيْسَابُورَ وأبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مَحَمَّدٍ
ابنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَاذ قَالَا: أخْبَرِنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ مَحَمَّدِ الصَّفَّارُ حَدَّثنا
أحْمَدُ بنُ مَنْصُورٍ حَدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبرنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَنْفُتُ (١) عَلى نَفْسِهِ فِي المَرَضِ الَّذِي قُبِضَ
فِيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ. قَالَ [مَعْمَرٌ](٢): فَسَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: كَيْفَ كَانَ يَنْفِثُ؟(٣)
فَقَالَ: كَانَ يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِما وَجْهَهُ. قَالَتْ: فَلَمَا ثَقُلَ جَعَلْتُ
أَنْفِثُ(٤) عَلَيْهِ وأمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ (٥).
= ٧١: ٧٤٩٢) وأبو دواد (٣٤٢٠، ٣٨٩٧، ٣٩٠١) والطحاويُّ في ((شرح المعاني)) (٤:
١٢٦) وابن السني (٦٣٠) من طرقٍ عن شعبة به.
وأخرجه أحمد (٢١٨٣٥) وأبو داود (٣٨٩٦) وابن حبان (٦١١٠، ٦١١١) والطبرانيُّ في
((الكبير)) (١٧ برقم ٥٠٩) وابن منده في ((معرفة الصحابة)) (١: ٥١٢) والحاكم (١ : ٥٥٩)
والمصنف في ((دلائل النبوة)) (٧: ٩١ - ٩٢) والمزيُّ في ((التهذيب)) (٨: ١٤) عن زكريا بن
أبي زائدة عن الشعبيِّ به .
وعن الطبرانيّ أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٤: ٢٢٥٤: ٥٥٩٨).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) .
وعزاه النوويُّ في ((الأذكار)) (١: ٣٥٦) إلى أبي داود وقال: ((بإسنادٍ صحيح)).
وحسنه الحافظُ ابن حجر كما في ((الفتوحات الربانية)) (٤: ٤٤).
(١) ضبطت في الأصل بكسر الفاء، وكذا ما تكرر منها في هذا الحديث والذي يليه، وضُبطت في
بعض المصادر بضمها، والوجهان جائزان كما في ((تاج العروس)) للزبيديّ (٣: ٢٧٢ - ط دار
الفكر).
(٢) زيادة من ((المصنف)) لعبد الرزاق (١١: ٢٠).
(٣) زاد في ((المصنف)): ((على نفسه)).
(٤) في المصنف)): ((أتفل)).
(٥) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١١: ٢٠) بإسناده هنا، وأخرجه مسلم (٤: ١٧٢٣ -
١٧٢٤) عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق به.
وأخرجه البخاريّ (١٠: ١٩٥، ٢١٠) عن هشام بن يوسف الصنعانيِّ، وأحمد (٢٤٩٢٧) عن
يزيد بن زُرَنِعٍ، كلاهما عن معمرٍ به، إلا أنه ليس في رواية أحمد ذکر سؤال معمر.

٢٢٩
١١٣- باب ما جاء في رُقية المریض
٥٩٢ - وأخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو زَكَرِيًّا بنُ أبي إسْحَاقَ قَالَا:
حَدَّثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا بَحْرُ بنُ نَصْرِ حَدَّثنا ابنُ وَهْبٍ
أخْبرني يُونُسُ عَنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أنَّ عَائِشَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ اَه
كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذاتِ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ. قَالَتْ: فَلَمَا شَكًا
رَسُولُ اللَّهِ بَلّهِ وَجَعَهُ الَّذِي تُوفِّيَ مِنْهُ طَفِقْتُ أنْفِثُ عَلَيْهِ بِالمُعَوِّذاتِ الَّتِي كَانَ
يَنْفِثُ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ وأمْسَحُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَهِ عَنْهَ(١).
٥٩٣- حَدَّثنا أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ أخبرنا أَبُو سَعِيدِ ابنُ الأعرَابِيِّ
حَدَّثنا سَعْدَانُ بنُ نَصْرِ المُخَرِّميُّ حَدَّثني أبِي نَصْرُ بنُ مَنْصُورٍ حَدَّثنا حَفصُ بنُ
سُلَيْمَانُ حَدَّثنا عَلْقَمَةُ بنُ مَرْئَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بِنِ
عَقَّانَ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهَ يَعُوذُنِي(٢)، فَعَوَّذِي يَوْماً
فَقَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ، أَعيذُكَ بِالأحَدِ الصَّمَدِ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ
يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ، مِنْ شَرِّ ما تَجِدُ))، فقرأتُ (٣) فَشَفَاني اللَّهُ عز
(١) أخرجه مسلم (٤: ١٧٢٣) عن أبي الطاهر بن السرح وحرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب
به .
وأخرجه البخاريُّ (١٠ : ٢٠٩) عن سليمان بن بلالٍ عن يونس به.
وأخرجه البخاريُّ (٨: ١٣١) عن ابن المبارك، ومسلم (٤: ١٧٢٣ - ١٧٢٤) عن زياد بن
سعدٍ، كلاهما عن ابن شهاب به .
وأخرجه مالكٌ في ((الموطأ)) (٢: ٩٤٢ - ٩٤٣) عن ابن شهاب به وزاد: ((رجاء بركتها)).
وعن مالكِ أخرجه كُلٌّ من أحمد (٢٤٧٢٨) والبخاريِّ (٩: ٦٢) ومسلم (٤: ١٧٢٣)
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠٩) وأبي داود (٣٩٠٢) وابن ماجه (٣٥٢٩) والبغويّ
(٥ : ٢٢٥).
ولمزيد من تخريجه يراجع التعليق على ((المسند)) (٤١: ٢٥٠ - ٢٥١).
(٢) من هنا إلى بداية إسناد الحديث التالي مطموس في النسخة الثانية.
(٣) في ((تاريخ بغداد)) و((تلخيص المتشابه)): ((فبرأت)).

٢٣٠
الدعوات الكبير
وجل، فَلَمَا شَفَانِي قَالَ لي: ((يَا عُثْمانُ، تَعوَّذْ بِهِنَّ، فَمَا تَعوَّذْتُمْ بِمِثْلِهِنْ))(١).
(١) أخرجه الخطيب في كُلِّ من ((تاريخ بغداد)) (١٣: ٢٨٦) و((تلخيص المتشابه)) (١ : ٤٧٦) عن
إسماعيل بن محمدٍ الصفار قال: حدثنا سعدانُ بن نصر به.
وأخرجه أبو يعلى - كما في ((المطالب العالية)) (٣: ٩٨ - ٩٩: ٢٥٠٨ - ط الوطن) - وعنه
ابنُ السنيِّ (٥٥٣) عن أبي عتابِ الدلال - سهل بن حماد قال: حدثنا حفص بن سليمانَ به.
وقال الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (٥: ١١٠): ((رواه أبو يعلى في الكبير عن شيخه موسى بن
حيانٍ، ولم أعرفه، وبقيةُ رجاله رجال الصحيح)) اهـ.
قلت: کذا قال رآهُ ، وشیخُ أبي یعلی هو کما عند ابن السنيّ: ((موسی بن محمد بن حیان))،
وهذا ترجمه الذهبيُّ في ((الميزان)) (٤: ٢٢١) وقال عنه: ((ضعفه أبو زرعة ولم يُترك)).
ونقله عنه ابنُ حجرٍ في ((اللسان)) (٦: ١٣٠) وزاد أن لفظَ ابن أبي حاتم: «ترك أبو زرعة حديثَه
ولم يقرأه علينا))، وأن ابن حبان ذكره في ((الثقات))، وهو فيه (٩: ١٦١).
والعجب من الهيثميِّ ◌َخّْثُ أنه قد ذكر حديثاً آخر في ((المجمع)) (٢: ١٢٤) ثم قال: ((فيه
موسى بن محمد بن حيان، ضعفه أبو زرعة)) !!
ولكن الهيثميَّ تَخّْثهُ غفل عن علة الحديث، وهي أن ((حفص بن سليمان)) قال عنه البخاريُّ:
((تركوه)). وقال مسلمٌ: ((متروك)). وقال ابن معينٍ والنسائيُّ: ((ليس بثقة)). وضعفه آخرون،
واختلفت أقوالُ أحمد فيه. وقال الساجيُّ: ((يحدث عن سماكٍ، وعلقمة بن مرثد، وقيس بن
مسلمٍ، وعاصمٍ أحاديثَ بواطيل)).
كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٧: ١٣ - ١٥).
ولذا ضعف إسنادَ الحديثِ الحافظُ ابن حجرٍ كما نقل عنه ذلك ابنُ علانٍ في («الفتوحات)» (٤:
٧٢).
وأخرج الحديثَ كذلك الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١١٢٢) وابن عديٍّ في ((الكامل)) (٢: ٧٨٩ -
٧٩٠) عن شيخهما إبراهيم بن أسباط بن السكن قال: حدثنا صالح بن مالكِ حدثنا حفص بن
سليمان به، ألا أن روايةَ الطبرانيّ ليس فيها الشطر الأخير: ((فلما شفاني قال لي ... )) إلخ.
وأورد الحديثَ صاحب ((كنز العمال)) (١٠: ١٠٠) وعزاه إلى كُلِّ من ابن زنجويه في ((ترغيبه))
وأبي يعلى والعقيليّ والحاكم في ((الكنى))(١) والخطيب والبغويِّ في ((مسند عثمان)) وعنه أنه
قال: ((لا أعلم حَدَّث عنه عن علقمة بن مرثد غیر حفصُ بن سليمان، وهو أبو عمرو صاحب
القراءة، وفي حديثه لين)).
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ((أبو أحمد الحاكم في الكنى)).

١-٢٣
١١٣- باب ما جاء في رُقية المريض
٥٩٤- أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بَحْرُ بن نَصْرِ حدثنا (١) ابنُ وَهْبٍ أخْبرني
ابنُ لَهِيعَةَ عَنِ ابنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَتَشِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَجُلًا مُصَاباً مُرَّ بِهِ على
ابنِ مَسْعُودٍ فَرَقَاهُ فِي أُذُنِهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ (٢) ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا﴾(٣)
[المؤمنون: ١١٥] حَتَّى خَتَمَ (٤) فَبَرَأَ(٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((بِمَاذَا قَرَأْتَ
فِي أُذُنِهِ؟)) فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ رَجُلًا
مُوقِناً قَرَأَهَا عَلَى جَبَلٍ لَزَالَ))(٦).
(١) إلى هنا الطمس في النسخة الثانية والذي أشرنا إليه في التعليق على الحديث السابق.
(٢) عند ابن أبى حاتم: ((فقرأ فى أذنه هذه الآية)).
(٣) زاد عند ابن أبي حاتم: ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
(٤) زاد عند ابن أبي حاتم: ((ختم السورة)).
(٥) زاد عند ابن أبي حاتم: ((فذكر ذلك لرسول اللّه وَلَ)).
فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ .
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (٥: ٤٩٤ - ط الشعب) -
فقال: حدثنا بحر (١) بن نَصْرِ الخولانيُّ به.
وأخرجه أبو يعلى (٥٠٤٥) - وعنه ابن السني (٦٣١) - والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٠٨١)
وأبو نعيم في ((الحلية)) (١: ٧) عن داود بن رُشَيْدٍ عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة به.
وأخرجه الحكيم الترمذيُّ في ((نوادر الأصول)) (٢: ١/١٤ - ٢) عن القعنبيِّ، والخطيب في
((تاريخه)) (١٢: ٣١٢ - ٣١٣) عن عفيف بن سالم الموصليّ، والبغويُّ في ((تفسيره)) (٥ :
٤٣٢) عن بشر بن عمر الزهرانيّ، ثلاثتهم عن ابن لهيعة به.
وذكره الهيثميُّ في ((المجمع)) (٥: ١١٥) وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه ابنُ لهيعة وفيه ضَعْفٌ
وحديثه حسن، وبقيةُ رجاله رجال الصحيح، اهـ.
قلت: ابن لهيعة قد أطال في ترجمته المزيُّ في ((التهذيب)) (١٥: ٤٩٠ - ٥٠٣)، وتبعه
ابن حجر في ((تهذيبه)) (٥: ٣٧٣ - ٣٧٩)، فقد ذكرا جميع ما قيل فيه، ولخص ابن حجر ذلك
بقوله في ((التقريب)) (٣٥٦٣): ((صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، وروايةُ ابن المبارك=
(١) في الأصل: ((يحيى))، وهو خطأ، وما ورد عند المصنف هو الصواب، وهو مترجم في ((التهذيب)) للمزيّ (٤:
١٦ - ٢٠)، وقد تكرر الخطأ ذاته في طبعة دار الوطن من ((تفسير ابن كثير)) (٥: ٥٠١) !!

٢٣٢
الدعوات الكبير
=وابن وهب عنه أعدل من غيرهما)).
قلت: وروايةُ المصنف عنه عن ابن وهبٍ، وكذا رواية ابن أبي حاتم كما أسلفنا، فهو ممن
روى عنه قبل اختلاطه كما في المصدرين المتقدمين، وتابعه عليه القعنبيُّ - عبد الله بن مسلمة
- عند الحكيم الترمذيّ كما تقدم، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط كذلك، كذا في ((الميزان))
للذهبيّ (٢: ٤٨٢) نقلًا عن ابن حبان.
ثم إن ابن لهيعة قد اتُهم بالتدليس، كذا قال عنه ابن حبان كما نقل ابن حجر في ((تعريف أهل
التقديس)) (ص١٤٢)، وقد ذكره فيه في الطبقة الخامسة من المدلسين، وعَرَّفها في مقدمة
الكتاب بقوله: «مَنْ ضُعِّفَ بأمرٍ آخر سوى التدليس، فحديثهم مردودٌ ولو صرحوا بالسماع إلا
أن يوثق من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة)).
قلت: وقد صَرَّح بالسماع في رواية البغويِّ، فانتفت شبهةُ تدليسه لهذا الحديث.
كما أن في الإسنادِ ما يوحي بإعلاله، فالراوي عن ابن مسعودٍ وهو حنش بن عبد الله الصنعاني
لم يذكر مترجموه سماعاً له من ابن مسعودٍ، كالمزيِّ في ((التهذيبٍ)) (٧: ٤٢٩ - ٤٣١) مع أنه
ذكر (٧: ٤٣٠) أنه روى عن ثمانيةٍ من الصحابة ولم يذكر ضمنهم ابن مسعود.
وابنُ مسعودٍ متقدم الوفاة عن جميعهم، فقد توفي سنة ٣٢ أو ٣٣ من الهجرة، والصحابيُّ الذي
يليه في سنة الوفاة من أولئك الذي روى عنهم حنشُ بن عبد اللَّه: أم أيمن والتي توفيت في
خلافة عثمان، وعثمان توفي سنة ٣٥، وحنش هذا توفي سنة ١٠٠ من الهجرة.
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٦: ١٢٢) نسبةَ هذا الحديثِ لابن مردويه.
وعزاه القرطبيُّ في ((الجامع)) (١٢: ١٥٧) إلى الثعلبيِّ، وأما في ((التذكار)) (ص ٢٧٠) فعزاه إلى
كُلِّ من الثعلبيِّ والوائليِّ.
وقال ابن حجر في ((النتائج)) - كما في الفتوحات)) (٤: ٤٦) -: ((هذا حديثٌ غريبٌ)).
* قلت: واستدرك عَليَّ بعضُهم بقوله: ((وأعله بعضُهم بالانقطاع بين حنشِ الصنعانيِّ وعبد الله
ابن مسعود، وليس هذا بشيءٍ، فقد ذكرَ الحافظُ ابن حجرٍ في ((تهذيب التهذيب)» (٣: ٥٧) أنه
يروي عن ابن مسعودٍ، ومِنْ قَبْلِه الإمامُ الدارقطنيُّ في «الأفراد)) (ق٢٠٧ / أ)، ولم يوصف
حنشٌ بتدليس ولا إرسال)) انتهى كلامه وفقه الله.
فأقول: تقدم أَني نقلتُ عن المزيّ أنه لما ترجم لحنشٍ لم يذكر أنه يروي عن ابن مسعودٍ، وأزيد
أن المزيَّ لم يذكر في ترجمة ابن مسعودٍ (١٦: ١٢٣) أن حنشاً يروي عنه، ومن المعلوم أن
ابنَ حجرٍ في ((التهذيب)) يتبع المزيَّ في ذكر شيوخ الراوي وتلاميذه، ففي ذكر ((عبد الله بن=

٢٣٣
١١٣- باب ما جاء في رُقية المريض
٥٩٥- أخبرنا أبُو الحَسَنِ عَليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَليِّ المُقْرِئُ أخْبرنا
= مسعودٍ)) ضمن الذين روى عنهم حنشٌ في القلب شيء منه، وذلك يستلزم النظر في الأصل
الخطيٍّ من ((التهذيب)) لابن حجر، وهذا مما سنتأكد منه قريباً إن شاء الله.
وأما ما أشار إليه أن الدارقطنيَّ ذكر أنه يروي عن ابن مسعود فذلك إشارةٌ إلى روايته هذا
الحديث عن ابن مسعودٍ فحسب، وليس إثباتاً لسماعه، ومما يدلُ على ذلك أن الدار قطنيَّ ذكر
أحاديث ((أبي عبيدة عن ابن مسعود)) في ((الأفراد)) (١) (٤: ١٥٠ - ١٥٦) ولم يعل أيَّ روايةٍ منها
بالانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود، مع تنصيص أكثرٍ من عالم بالانقطاع بينهما
كما في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر (٥: ٧٥، ٧٦)، فلو كان من شرطه أن يشير إلى أيِّ
انقطاع لذكره، ولكن شرطه - والله أعلم - أن يبين وجه التفرد والغرابة، ولما ذكر الدار قطنيُّ
هذا الحديث (٤: ٦٣) قال: ((تفرد به عبدُ الله بن لهيعة عن عبد الملك بن هبيرة عن حنشٍ،
وهو غريبٌ)).
وختاماً: ((قوله: لم يُوصف حنشٌ بتدليسٍ ولا إرسال))، لا يعني عدمَ جوازِ الحكم على روايته
بالانقطاع، لأني احتججتُ بسني وفاتِهِ ووفاةٍ ابن مسعود، لذكر احتمال الانقطاع، وكم من
إسنادٍ حُكِمَ عليه بالانقطاع وذلك بالنظر في سني وفاة الراوي وشيخه كما هو معلوم.
ثم رأيتُ الشيخ الألبانيَّ تَخْذَلُ رحمةً واسعةً قد تكلم على هذا الحديث في ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة)) (٥: ٢١٢ - ٢١٤) وأعله بالإرسال، فالحمد لله على توفيقه.
وأخرج الحديثَ العقيليُّ في ((الضعفاء)) (٢: ١٦٣) بقوله: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
قال: حدثنا أبي بحديثٍ حدثنا به خالدُ بن إبراهيم - أبو محمدٍ المؤذن - قال: حدثنا سلام بن
رزين - قاضي أنطاكية - قال: حدثنا الأعمشُ عن شقيقٍ عن ابن مسعودٍ به، بلفظ مقارب.
ثم قال عبدُ الله بن أحمد: ((قال أبي: هذا الحديثُ موضوعٌ، هذا حديثُ الكذابين)) اهـ. ولم
يذكر العقيليُّ غيرَ ذلك.
وعن العقيليّ أخرجه ابنُ الجوزي في ((الموضوعات)» (١: ٤١٧ - ٤١٨) ولم يزد على ما نقله
العقيليُّ عن عبد الله عن أبيه.
وقال الذهبيُّ في ((الميزان)) (٢: ١٧٥): ((سلام بن رزين قاضي أنطاكية عن الأعمشِ:
لا يُعرف، وحدیثُه باطل، وقيل: سلام بن زيد)).
ثم ذكر الحديثَ عن العقيليِّ، ولم يزد عليه شيئاً.
ونقل كلامَ الذهبيِّ ابنُ حجرٍ في («اللسان» (٣: ٥٧) ولم يتعقبه بشيءٍ .
(١) العزو إلى ((أطراف الغرائب والفرائد)) لمحمد بن طاهر المقدسيِّ، وكذا فعل المشارُ إليه.

الدعوات الكبير
٢٣٤
الحَسَنُ(١) بنُ مُحَمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ حَدَّثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ القَاضي حَدَّثنا
مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ حَدَّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَنَابٍ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيسی
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ أبِي لَيْلَى حَدَّثني أَبِيُّ بِنُ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ،
فَجَاءَ أعْرَابِيٍّ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إنَّ لِي أخاً بِهِ وَجَعٌ. قَالَ: (([وَإِمَا وجَعُهُ))؟
قَالَ: بِهِ لَمَمْ، قَالَ: ((فَأَتِي بِهِ)). فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَوَّذَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ بِفَاتِحَةِ
الكِتَابِ، وأَرْبَع آيَاتٍ مِنْ أوَّلِ سُوْرَةِ البَقَّرَةِ، وَهاتَيْنِ الْآَيَتَيْنِ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ
وَحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وآيَةِ الكُرْسِيِّ وَثَلاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَة البَقَرَةِ، وآيَةٍ
مِنْ آلِ عِمْرَانَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ وَآيَةٍ مِنَ الأعْرَافِ: ﴿إِنَّ
رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ الَّيْلَ وَالْأَرْضَ﴾ وَآَخِرِ سُورَةِ المُؤْمِنِينَ: ﴿فَتَّعَلَى
اَللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ﴾ وَآيَةٍ مِنْ سُورَةِ الجِنِّ: ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِنَا﴾ وعَشْرِ آيَاتٍ مِنْ
أوَّلِ الصَافَّاتِ، وثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الحَشْرِ، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
والمُعَوذَتَيْنَ، فَقَامَ الرَّجُلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَشْكُ شَيْئاً قَطْ (٢).
(١) في الأصل: ((أبو الحسن))، وهو خطأ، وقد ورد على الصواب في أكثر من موضعٍ من هذا
الكتاب، وهو مترجم في ((السير)) (١٥: ٥٣٥ - ٥٣٦).
(٢) أخرجه الحاكم (٤: ٤١٢ - ٤١٣) عن شيخه أحمد بن يعقوب الثقفيِّ قال: حدثنا يوسف بن
يعقوب القاضي به، وقال: ((قد احتج الشيخان رَّا برواة هذا الحديث كلهم عن آخرهم غير
أبي جنابِ الكلبيِّ، والحديثُ محفوظٌ صحيح، ولم يخرجاه)).
وتعقبه الذّهبيُّ بقوله: ((أبو جنابِ الكلبيُّ ضعفه الدارقطنيّ، والحديثُ منکرٍ)).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) (٢١١٧٤) - وعنه ابنُ الجوزيِّ في
((العلل)) (١٤٧٧) - عن محمد بن أبي بكرٍ به، وقال ابنُ الجوزيّ: ((أبو جنابٍ اسمه يحيى بن
أبي حية، كان يحيى القطان يقول: لا أستحلُ أن أرويّ عنه. وقال الفلاس: متروك الحديث.
وعبدُ اللَّه بن عيسى فغايةٌ في الضعف)) اهـ.
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٥: ١١٥) وقال: ((رواه عبد الله بن أحمد، وفيه أبو جناب،
وهو ضعيفٌ لكثرة تدليسه، وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح)) اهـ.
=

٢٣٥
١١٣ - باب ما جاء في رُقية المريض
= قلت: وقد عنعن في إسناده، وهذا الوجه المذكور إحدى رواياته لهذا الحديث فقد رواه
أبو يعلى (١٥٩٤) وعنه ابن السنيّ (٦٣٢) عن صالح بن عمر قال: حدثنا أبو جنابٍ عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجلٍ عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ وَّهِ ... الحديثُ به.
وأورده الهيثميُّ في ((المجمع)) (٥: ١١٥) وقال: ((رواه أبو يعلى، وفيه من لم يُسم
وأبو جناب، وهو ضعيف لتدليسه، ووثقه ابن حبان)).
وذكر الحديثَ النوويُّ في ((الأذكار)) (١: ٣٥٤ - ٣٥٥) معزواً إلى ابن السنيِّ ولم يحكم عليه
بشيء !!
وقال ابن علان في ((الفتوحات)) (٤: ٤٢): ((قال الحافظ بعد تخريجه: هذا حديثٌ غريبٌ
أخرجه ابنُ السنيِّ عن أبي يعلى الموصلي: حدثنا زحمويه قال: حدثنا صالح بن عمر، حدثنا
أبو جنابِ الكلبيُّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجلٍ عن أبيه: جاء رجلٌ إلى النبي ◌َّ فذكر
الحديثَ. وأبو جناب - يحيى بن أبي حَيَّةَ - ضعيف ومّدلس، وصالح الراوي [عنه] فيه مقال،
وقد خُولف عن شيخه في سنده، فإن ظاهره أن صحابيَّ هذا الحديث لم يُذكر اسمُه ولا كنيته،
وبَيَّن غيرُه خلافَ ذلك. ثم ساق سنداً ينتهي إلى عبدة بن سليمان(١) حدثنا أبو جناب عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه أبي ليلى تزي قال: كنت جالساً عند النبيِّ وَلّر إذ جاءه أعرابيّ
فقال لي: إن لي أخاً وجِعاً، إلخ فذكر الحديثَ نحوه، وزاد بعد قوله: والمعوذتين فقام
الأعرابيُّ وقد برأ ليس به بأسٌ، ووقع في روايته: وأول آيات البقرة، وآية من وسطها ﴿وَإِلَهُكُرْ
إِلَهٌ وَحِدٌ﴾ وقال فيه: وآيتين من خاتمتها، وآية من آل عمران قال: أحسبها ﴿شَهِدَ اللهُ﴾ وآية
من الأعراف وآية من المؤمنين ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ﴾ والباقي سواء. قال الحافظ: فَبَيَّن عبدةُ بن
سليمان - وهو حافظ متفقٌ على تخريج حديثه في الصحيح أن صحابيَّ الحديث هو أبو ليلى
والد عبد الرحمن، وتابعه محمد بن مسروقٍ عن أبي جنابٍ - أخرجه الطبرانيُّ في كتاب الدعاء
[١٠٨٠]. فعلى هذا، فالضميرُ في قوله: عن أبيه في الرواية الأولى - أي رواية ابن السنيّ -
يعود لعبد الرحمن، قلت: بدلًا من قوله عن رجل بإعادة الجار ولا يعود الضميرُ منه للرجل
الذي لم يسم، فتتفق الروايتان، لكن يسقط الرجلَ الذي لم يُسَمَّ من الرواية الثانية وكأنه من
تدليس أبي جناب إذ هو ضعيفٌ مدلسٌ، فَجوَّده مرةً وسوَّاه أخرى. قال: وقد ظهر من روايةٍ
أخرى أنه دلسه عن عبد الرحمن أيضاً. ثم ساق الحافظ سنده)) انتهى كلام ابن علان ◌َّلهُ .
(١) أخرجه كذلك ابن ماجه (٣٥٤٩) من طريق عبدة بن سليمان، ولكن ليس بنفس اللفظ الذي أخرجه ابن حجر
والذي سيأتي ذكره.

٢٣٦
الدعوات الكبير
٥٩٦ - أخبرنا أبُو طَاهِرِ [الفَقِيهُ] أخبرنا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ بن قوهِيار(١)
وأبو عُثْمان البصريُّ قَالَا: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ أخبرنا يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ
حَدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ المِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال :
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه يُعَوَّذُ الحَسَنَ والحُسَيْنَ يَقُولُ: ((أَعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ
التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ (٢) وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ))، وَيَقُولُ: ((هِكَذَا كَانَ أَبِي
إِبْراهِيمُ عَلَّْلِ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقٌ))(٣).
٥٩٧ - أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ وأبُو زَكْرِيًّا بنُ أبي إسْحاقَ المُزْكِّي
قَالَا: أخبرنا أبُو بَكْرِ أحمَدُ بنٍ كَامِلٍ بن خلفِ القاضي حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ
العَوْفِيُّ حَدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ سَعْدٍ حَدَّثنا ابنُ أخي ابنِ شهابٍ عَنْ عَمِّهِ
حَدَّثني طَارِقُ بنُ مُخاشِنٍ.
(١) في الأصل: ((فوهيار)). والتصويب من ترجمته من ((السير)) (١٥: ٣٣١) و((تاريخ الإسلام))
(ص٧٦ - وفيات ٣٣١ - ٣٥٠).
(٢) («الهامة: الواحدة من هوام الأرض وهي دوابها المؤذية كالحية والعقرب ونحوهما. وقوله:
لامَّة أصلها من ألممت إلماماً، وأما ملم يقال ذلك للشيء يأتيه ويلم)) من الحاشية.
(٣) أخرجه الترمذيُّ (٢٠٦٠) عن محمود بن غيلان، والبغويَّ في ((شرح السنة)) (٥: ٢٢٨ -
٢٢٩) عن حميد بن زنجويه، كلاهما عن يعلى بن عُبيدٍ به .
وأخرجه أحمد (٢١١٢، ٢٤٣٤) والبخاريُّ في «خلق أفعال العباد)» (٤٥٥) والنسائيُّ في ((عمل
اليوم والليلة)) (١٠٠٦) والترمذيّ (٢٠٦٠) - وقال: ((حسن صحيح)) - وابن ماجه (٣٥٢٥)
والطحاويُّ في (المشكل)) (٢٨٨٥) وابن السنيّ (٦٣٤) والحاكم (٣: ١٦٧) وأبو نعيم في
((الحلية)) (٤: ٢٩٩، ٥: ٤٥) من طرقٍ عن سفيان - وهو الثوريُّ - به.
وتابع الثوريَّ عليه: جريرُ بن عبد الحميد عند كُلِّ من البخاريّ في «صحيحه)) (٦: ٤٠٨) وفي
((خلق أفعال العباد)) (٤٥٤) والنسائيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (١٠٠٧) وأبي داود (٣٧٣٧)
وأبي سعيدٍ عثمان الدارميِّ في ((الرد على الجهمية)) (٣١٦) وابن حبان (١٠١٣) واللالكائيّ في
((شرح أصول السنة)) (١: ٢٠٨ - ٢٠٩) والمصنف في ((الأسماء والصفات)) (١: ٤٧١).
وتابعهما كذلك الأعمشُ عند البخاريّ في ((خلق أفعال العباد)» (٤٥٦)، وشيبانُ بن
عبد الرحمن عند المصنف في ((الأسماء والصفات)) (١ : ٤٧١).

١١٣ - باب ما جاء في رُقية المريض
٢٣٧ ===
وأخبرنا أبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَضْلِ القَطّانُ بِبَغْدَادَ حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرَ بنِ
دَرَسْتَويه حَدَّثنا يَعْقُوبُ بِنُ سُفْيَانَ حَدَّثنا ابنُ عُثْمَانَ - يعني عَبْدَانَ - أخبرنا
عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابنُ المُبَارَكِ - أخبرنا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ طَارِقٍ وهو
ابْنُ مُخَاشِنِ أنَّ أْبَا هُرَيْرَةً قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه ◌ِلَّدِيغ ◌َدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ لَهُ:
(لَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يُلْدَعْ - أو لَمْ يَضُرُّهُ)).
هذَا لَفْظُ حَدِيثٍ يُونُس، وفِي رُوايَةِ ابنٍ أخي الزُّهْرِيِّ قال: عن أبي هريرة:
عن النبيِّ بَّر أنه أتي بلديغ فقال: (لو قال ... ))(١).
٥٩٨- أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّه
الأَصْبَهانِيُّ حَدَّثنا أبُو بَكْرِ بنُ أبِي الدُّنيا حَدَّثنا أبُو خَيْثَمَةً حَدَّثنا يَزِيدُ بنُ هَارُونَ
عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إسْحَاقَ عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِهِ قَالَ: كَانَ
(١) أخرجه المصنف في ((الأسماء والصفات)) (١: ٤٧٤) عن شيخه أبي زكريا بن أبي إسحاق به.
وأخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٩٨) والبزار (٩٤٠٥) والطبرانيُّ في ((الدعاء))
(٣٥٢) من طرق عن يعقوب بن إبراهيم به.
وأخرجه أبو سعيدٍ عُثمان الدارميُّ في ((الرد على الجهمية)) (٣١٢) عن نعيم بن حمادٍ عن
ابن المبارك به .
وأخرجه الفسويُّ في ((المعرفة والتأريخ)) (١: ٤١٢) بإسناده هنا.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (١٠: ٤١٨) - وعنه الطبرانيّ (٣٥١) عن حجاج بن محمدٍ عن الزهريّ.
وتابع حجاجاً عليه محمدُ بن الوليد الزبيديُّ عند النسائيّ (٥٩٩) وأبي داود (٣٨٩٩) وعثمان
الدارميّ (٣١٣) والطبرانيّ (٣٥٠) وعنه المزيّ في ((التهذيب)) (١٣: ٣٥٠).
قلت: ومدار إسناده على طارق بن مخاشن، ويقال: ابن أبي مخاشن، تفرد بتوثيقه ابنُ حبان
والعجليُّ، وهما معروفان بتساهلهما في ذلك، لذا قال ابن حجر في ((التقريب)) (٣٠٠٥):
((مقبول))، يعني حيث يُتابع، وإلا فلين.
ولكن الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم (٤: ٢٠٨١) من طريق أخرى عن أبي هريرة، وقد
أطلت في تخريجه في التعليق على ((خلق أفعال العباد)» للبخاري (٤٤٥ - ٤٥٠، ٤٥٣).

٢٣٨
الدعوات الكبير
رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يُعَلِّمِنا كَلِمَاتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الفَزَعِ: (بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وعِقَابِهِ وشَرِّ عِبَادِهِ ومِنْ هَمَّزَاتِ الشَّيَاطِينِ وأنْ
يَحْضُرون))، وكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرِو يُعَلِّمُها مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ، ومَنْ لَمْ يَبْلُغْ
كَتَبَها وعَلَّقَهَا عَلَيْهِ(١).
٥٩٩- أخْبَرنا أبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ بِبَغْدَادَ حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ
جَعْفَرِ حَدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ حَدَّثنا عَليُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثنَا جَعْفَرُ بنُ
سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ (٢) حَدَّثنا أبُو التََّّاحِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بنِ خَْبَشٍ:
حَدِّثْنَا كَيْفَ صَنَعَ النَّبِيِّ نَّهِ حِينَ كَادَتْهُ(٣) الشَّيَاطِينُ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: إنَّ
الشَّيَاطِينَ تَحَدَّرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ مِن الْجِبَالِ والأوْدِيَةِ [و] مَعَهُمْ شَيْطَانٌ
مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ، يُرِيدُ أنْ يَحْرِقَ رَسُولَ اللَّهِ بِ لّهِ بِهَا، فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّه
وَ(٤) فَزِعَ مِنْهُمْ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ (فِلِِّمُ) (٥) فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ! قُلْ. قَالَ:
((وَمَا أَقُولُ؟)). قَالَ: قُلْ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لا يُجَاوِزهُنَّ بَرِّ
ولا فَاجِرٌ، مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ وَذَرَأَ وبَرَأَ، ومِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومِنْ شَرِّ
مَا يَعْرُجُ فِيها، ومِنْ شَرٌ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ، ومِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْها (٦) ومِنْ
شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وشَرِّ الطَّوَارِقِ إلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرِ، يا رَحْمُنُ. قَالَ:
(١) أخرجه المصنف في ((الأسماء والصفات)) (١: ٤٧٦) بإسناده هنا.
وهو مکرر رقم (٤٢٩)، وقد تقدم تخريجه والكلام عليه.
(٢) في الأصل: ((الصبغي))، وهو خطأ، وهو على الصواب في النسخة الثانية، وهو مترجم في
((التهذيب» للمزيّ (٥: ٤٣ - ٥٠).
(٣) في ((المعرفة)) للفسويِّ: ((أرادته)).
(٤) غير موجودة في النسخة الثانية.
(٥) إلى هنا تنتهي النسخة الثانية .
(٦) في المعرفة: ((فيها))، والتصويب من المصادر الأخرى.

١١٣- باب ما جاء في رُقبة المريض
٢٣٩
فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيطانِ، وهَزَمَهُمُ اللَّهُ عز وجل(١).
(١) أخرجه المصنف في ((دلائل النبوة)) (٧: ٩٥) بإسناده هنا، وهو عند الفسويّ في ((المعرفة
والتأريخ)» (١: ٢٨٧ - ٢٨٨) بإسناده هنا كذلك.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٨: ٦١ - ٦٢ : ٣٦٥٣، ١٠: ٣٦٤ - ٣٦٥) وأحمد (١٥٤٦١) عن
عفان بن مسلم، وأبو يعلى (٦٨٤٤) وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (١٣٧) وفي ((معرفة الصحابة))
(٤ : ١٨٣٦ - ١٨٣٧: ٤٦٣٦) عن عبيد الله بن عمر القواريريِّ، والبيهقيُّ في ((الأسماء
والصفات)) (١ : ٧٢ - ٧٣) عن يحيى بن يحيى النيسابوريِّ، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤ :
١١٤) عن إبراهيم بن مرزوقٍ، أربعتهم عن جعفر بن سليمان به.
وعن أبي يعلى أخرجه ابنُ السنيِّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٣٧).
وخالف الراوةَ عن جعفر بن سليمان ((سيارُ بن حاتم أبو سلمة العنزي)» فقال فى روايته: حدثنا
جعفر بن سليمان قال: حدثنا أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش به، يعني أن السائل
هو أبو التياح وليس رجلًا آخر كما هو عند المصنف وغيره من المصادّر المتقدمة.
أخرج روايةَ سيارِ الإمامُ أحمدُ في («المسند» (١٥٤٦٠) وعنه كُلِّ من أبي نعيم في ((المعرفة))
(٤ : ١٨٣٧: ٤٦٣٧) وابن الأثير في («أسد الغابة» (٣: ٤٤٣ - ٤٤٤).
ورواية سيار مردودةٌ لمخالفته الرواة المتقدم ذكرهم، لاسيما أن فيه مقالًا وإن كان صدوقاً، فقد
قال أبو أحمد الحاكم: ((في حديثه بعض المناكير)). وقال العقيليُّ: ((أحاديثه مناكير، ضعفه
ابنُ المديني)). وقال الأزديَّ: ((عنده مناكير)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)) لابن حجر
(٤ : ٢٩٠) .
وقال ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن خنبش من ((الإصابة)) (٤: ٣٠٠): ((قال ابن حبان: له
صحبة، وقال البغويُّ: سكن البصرة. وتبعه ابن عبد البر، وذكره البخاريُّ في الصحابة،
وقال: في إسناده نظر)).
قلت: والوجه المحفوظ هو ما اتفقَ عليه الرواةُ من جهة رواية أبي التياح - يزيد بن حميد - عن
عبد الرحمن بن خنبش بذكر راوٍ بينهما، وعلى ذا فيكون ثمة انقطاع بينهما، ولعله لذلك قال
ابن منده: ((في حديثه إرسال)). كذا نقله عنه ابن حجر في «الإصابة)» (٤: ٣٠١).
وتعقبه ابنُ حجرٍ بقوله: ((ولعل ابن منده أراد أنه لم يصرح بسماعه لذلك من رسولِ اللَّهِ وَلتر)
لكن المعتمد على مَنْ جزم بأن له صحبة)).
وأورد الحديثَ الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (١٠: ١٢٧) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى
والطبرانيَّ، ورجال أحد إسنادي أحمد وبعضٍ أسانيد الطبرانيّ رجال الصحيح، وكذلك=

٢٤٠
الدعوات الكبير
=رجال الطبرانيّ)).
قلت: كونُ إسنادٍ حديثٍ ما ((رجاله رجال الصحيح)) لا يعني عدمَ وجودِ انقطاع في سنده، لأن
الحكم المذكور إنما هو على حال رواته كما هو معلوم، فقد تقدمتِ الإشارةً إلى انقطاعٍ بين
أبي التياح وبين عبد الرحمن بن خنبش في هذه الرواية .
وعزا ابنُ حجر الحديثَ في «الإصابة)» (٤: ٣٠٠، ٣٠١) إلى كُلِّ من أبي زرعة الرازيّ في
((مسنده )) وابن مندة وابن أبي شيبة والبزار والحسن بن سفيان.
وليُعلم أن أبا نعيم أخرج الحديث في ((المعرفة)) (٤: ١٨٣٦ - ١٨٣٧) من طريق الحسن بن
سفيان .
وأخرج مالكٌ في ((الموطأ)) (٢: ٩٥٠ - ٩٥١) عن يحيى بن سعيدٍ أنه قال: أُسرِيّ برسولِ الله
وَ*، فرأى عفريتاً من الجن، يطلبه بشعلةٍ من نارٍ، كلما التفتَ رسولُ اللَّهِ وَلَّ رآه، فقال له
جبريل: أفلا أعلمك كلماتٍ تقولهن إذا قُلْتَهُنَّ طفئت شعلتُه وخَرَّ لِفيه؟ فقال رسول اللَّه: ((بلى))
فقال جبريل: قل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التاماتِ اللاتي لا يُجاوزهن بَرِّ
ولا فاجرّ من شرِّ ما ينزل من المساء وشَرِّ ما يعرج فيها، وشر ما ذرأ في الأرض وشر ما يخرج
منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن طوارق الليل والنهار، إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن.
وعن مالكٍ أخرجه النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٥٧).
وذكر ابنُ عبد البر هذا الحديثَ في ((التمهيد)) (٢٤: ١١٢) ثم قال: ((وهذا الحديثُ قد رواه قومٌ
عن يحيى بن سعيدٍ مسنداً)).
ثم قال: «أخبرناه عبدُ الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزةُ بن محمدٍ بن عليٍّ قال: حدثنا
أحمد بن شعيبٍ، قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد اللَّه النيسابوريُّ قال: حدثنا سعيدُ بن
أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاريُّ قال: أخبرني
محمد بن عبد الرحمن بن سعدٍ بن زرارة عن عَيَّاشِ الشاميِّ(١) عن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال
رسولُ اللَّهِوَ ل ليلة الجن - وهو مع جبريلَلَّلها - وأنا معه، فجعل النبيُّ ◌َّه يقرأ وجعل
العفريتُ يدنو .. ثم ذكر تعليم جبريل الدعاء للنبيِّ وَّ ثم قال ابن عبد البر (٢٤: ١١٣):
((محمد بن جعفر هذا هو ابنُ أبي كثيرٍ، أخو إسماعيل بن جعفر، وهما ثقتان)»، ثم أشار إلى
رواية عبد الرحمن بن خنبش.
قلت: أحمد بن شعيب هو النسائيّ، وقد أخرج الحديثَ بإسناده هذا في ((عمل اليوم =
(١) كذا في ((التمهيد»، وكذلك في ((عمل اليوم والليلة)): ((الشامي))، وهو مترجم بـ ((السلمي))، وسيأتي الإشارة إليه.