Indexed OCR Text

Pages 121-140

٨٥- باب ما يقول إذا رأى الهلال
١٢١ ==
هذَا مُرْسَلٌ، وقَدْ رُوِيَ(١) مِنْ وجهين ضعيفين عن أنس بن مالكِ مرفوعاً
بِبَعْضِ مَعْنَاهُ(٢) .
= والعقيليُّ في ((الضعفاء)». كذا في ((الميزان)» للذهبيّ (٣: ٤) و ((اللسان)) لابن حجر (٤: ٩٧
- ٩٨) .
وقال ابن حجر: «هذا حديثٌ غريبٌ. أخرجه ابن السنيِّ ورجاله موثقون إلا ابن تمام - يعني
عُبيد اللَّه - فإنهم ضعفوه)) أهـ. كذا في (الفتوحات) لابن علان (٤: ٣٣٢).
(١) في النسخة الثانية: "جاء).
(٢) أخرج حديث أنس الطبرائيُّ في «الأوسط، (٣١٣) وابن السنيِّ (٦٤٣) عن أحمد بن عيسى
اللخمي التِّيسيُّ الْخشاب قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن يحيى بن
سعيد وعبد الرحمن بن حرملة عن أنس أنّ النبيَّ ◌َ كان إذا نظر إلى الهلال قال: «اللَّهم اجعله
هلال يُمْنِ ورشد، وآمنتُ باللَّه الذيّ خلقك فَّعَذَلكَ، فتبارك الله أحسن الخالقين)).
وأورده الهيثميُّ في كُلِّ من مجمع البحرين» (٤٥٩٥) و(«مجمع الزوائد» (١٠: ١٣٩) وقال في
الثاني منهما: ((وفيه أحمد بن عيسى اللخميُّ، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)).
قلت: كذا قال، وقد ترجمه ابنُ عديٍّ في ((الكامل)» (١: ١٩٤) وقال: ((يروي عن عمرو بن أبي
سلمة بواطيل)). وقال الدارقطنيُّ في ((الضعفاء)) (٧٣): ((ليس بالقوي)). وقال ابنُ حبأن في
((الضعفاء)) (١: ١٤٦): "يروي عن المجاهيل الأشياء المناكير، وعن المشاهير الأشياء
المقلوبة، لا يجوز عندي الاحتجاج بما انفرد به من الأخبار)).
وزاد الذهبيُّ في ((الميزان)) (١: ١٢٦): ((قال ابن طاهر: كذاب، يضع الحديث))، وابن حجر
في ((اللسان)) (١: ٢٤١): ((قال مسلمة: كذاب، حدثَ بأحاديث موضوعة، وقال ابن يونس:
كان مضطرب الحديث جداً)).
والطريق الثاني عن أنس أخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٩٠٦) من طريق عامر بن مدركٍ قال:
حدثنا محمد بن عُبيد الله العرزميُّ عن قتادة عن أنس قال: كان رسول اللّه وَ لّ إذا رأى هلال
رمضان قال: ((هلال خير ورشد - ثلاث مرات - أمنتُ بالذي خلقك)) .
وإسناده ضعيف جداً، العرزميُّ قال عنه البخاريُّ: ((منكر الحديث)). وقال ابن معين: ((ليس
حديثه بشيء)). وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث جداً، ذاهب)). كذا في ((الميزان)) للذهبيّ (٣:
٦٣٥) .
وضعفه الدارقطنيُّ وابن حبان، وقال الحاكم: ((متروك الحديث))، كذا في ((التهذيب))
لابن حجر (٩: ٣٢٣).
=

=
١٢٢
الدعوات الكبير
ورُوي عن أبي هريرة مرفوعاً دونَ التكبير والتهليل في أوله(١).
٥١٨- وأخبرنا أبو القاسم عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَليَّ المُؤَذِّنُ أخبرنا أَبُو القَاسِم عَليُّ
ابنُ المُؤَمِّلِ بنِ الحَسَنِ حَدَّثنا أبو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يُونُسَ حَدَّثنا أبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ
ح وأخْبرنا أبُو محَمَّدٍ عَبْدُ اللَّه بنُ يُوسُفَ أخبرنا أَبُو سَعيدِ بنُ الأعرابيّ حَدَّثَنَا
الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ الزَّغْفَرَانِيُّ حَدَّثنا عَليُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثنا أبُو عَامِرِ عَبْدُ المَلِكِ
ابنُ عَمْرو (٢) عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ سُفْيانَ حَدَّثني بِلالُ بنُ يَحيى بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
= وله طريق ثالث: أخرجه الطبرانيُّ في (الدعاء)) (٩٠٧) عن سيف بن مسكين قال: حدثنا
العلاء بن زيادٍ عن أنس قال: كان رسولُ اللَّهِوَ لَه إذا نظر إلى الهلال قال: «هلالُ خَيْرِ ورُشْدٍ -
ثلاثاً، الحمد لله الذيّ خلقك فَسَوَّاكَ وعدلك وجعلك آيةً للعالمين، اللَّهم أَهِلَّهِ علينا بالأمن
والإيمان والسلامة)).
وفي إسناده (سيف بن مسكين))، وهذا قال عنه ابن حبان في ((الضعفاء)) (١: ٣٤٧): ((يأتي
بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الإحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على
قلتها)) .
وذكر الذهبيُّ في («الميزان» (٢: ٢٥٧) مقالةَ ابن حبان مختصرةً ولم يزد عليها مجرحاً، وكذا
عنه ابن حجر في ((اللسان)) (٣: ١٣٢).
وثمة طريق رابع عن أنس، فقد قال ابن حجر بعد أن ذكر طريق قتادة المتقدم: ((وجدتُ له
شاهداً موصولًا من حديث أنس بن مالك قال: كان لرسول اللَّه ◌َ لّ أقاويل يقولها في الهلال إذا
رآه، منها: أنه كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه وقال: هلال خير ورشد، آمنت بالذي
خلقك. يرددها ثلاثاً. ومنها كان يقول: الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا.
وكان يقول: اللَّهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام. وكان يقول: الحمد لله
الذي بدأك ثم يعيدك. وكان يقول: الحمد لله الذي خلقك وسواك فعدلك، ربي وربك الله)).
كذا في ((الفتوحات)) لابن علان (٤: ٣٣١ - ٣٣٢) ثم قال ابن علان: ((قال الحافظ بعد
تخريجه: هذا غريب. أخرجه أبو نعيم في عمل اليوم والليلة، ورجاله ثقات إلا عمر بن أيوب -
يعني الغفاري، فإنه ضعيف جدًّا، ونسبه الدارقطني مرةً إلى الوضع)) اهـ.
(١) لم أهتد إلى مَنْ أخرج حديث أبي هريرة.
(٢) في النسخة الثانية: ((عمر)) وهو خطأ، والصواب ما هو هنا، وهو مترجم في ((التهذيب))
لابن حجر (٦ : ٤٠٩).

٨٥- باب ما يقول إذا رأى الهلال
١٢٣=
عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَهَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ(١)
عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ والإِيمَانِ والسَّلامَةِ والإسْلَامِ، رَبِّ ورَبُّك اللَّهُ عز وجل)).
هذا لفظ حديث أبي محمد، وفي رواية أبي القاسم: ((بالأمن والإيمان)).
وقال في إسناده: حدثنا سُليمانُ بن سُفيانَ المَدَنيُّ(٢).
(١) من هنا إلى آخر الحديث (٥٣٥) ساقط من النسخة الثانية، وفي هامشها: ((هنا سقط ثلاث
ورقات كبار، فيهم سبعة أبواب))، وهي موجودة هنا ولله الحمد.
(٢) أخرجه العقيليُّ في ((الضعفاء)) (٢: ١٣٦) عن محمد بن إسماعيل - وهو البخاريُّ - عن عليّ
ابن عبد الله - وهو المديني - به.
وأخرجه عبد بن حميد (١٠٣) وأحمد (١٣٩٧) عن شيخهما أبي عامر عبد الملك بن عمرو
العقدي به .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٩٠٣) عن أحمد به.
وأخرجه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٢: ١٠٩) والترمذيُّ (٣٤٥١) والدارميُّ (١٦٩٥)
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٧٦) وأبو يعلى (٦٦١، ٦٦٢) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٩٠٣)
وابن السنيٍّ في (عمل اليوم والليلة)) (٦٤١) والحاكم (٤: ٢٨٥) والبغويُّ (٥: ١٢٨) من طرقٍ
عن أبي عامر العقديِّ به.
وقال الترمذيُّ: (حديث حسن غريب)).
وقال العقيليُّ في راويه سليمان بن سفيان: ((لا يُتابع عليه». وقال ابن حجر في ((النتائج)) - كما
في ((الفتوحات الربانية)) (٤: ٣٢٩): ((هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وإسحاق في
مسنديهما، وأخرجه الترمذيُّ وقال: حديث حسن غريب. وأخرجه الحاكم وقال: صحيح
الإسناد. وغلط في ذلك، فإن سليمان ضَعَّفوه، وإنما حَسَّنَه الترمذيُّ لشواهده، وقوله:
غريب، أي بهذا السند)) اهـ.
قلت: سليمان بن سفيان هذا قال عنه ابن معين والدولابيُّ: ((ليس بثقة)). وقال ابن المدينيّ :
((روى أحاديث منكرة)). وقال أبو حاتم: (ضعيف)). كذا في ((التهذيب)) للمزيِّ (١١ : ٤٣٦ -
٤٣٧). وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٢٥٦٣): ((ضعيف)).
وأما شيخه فيه وهو ((بلال بن يحيى)) فلم أرَ فيه جرحاً ولا تعديلاً، وإنما أورده ابن حبان في
((الثقات)) (٦: ٩٠)، وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٧٨٥): ((لَيِّن)).
وقال العقيليُّ إثر روايته لهذا الحديث: ((وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث، كأن هذا من
أصلحها إسناداً، كلها لينة الإسناد)) اهـ.

١٢٤
=
الدعوات الكبير
٥١٩- أخبرنا أبُو القَاسِم عبد الرحمن بن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّهِ الحُرْفيُّ
ببغداد حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن المُقرئُ النَّقَّاشُ حدثنا أبو مُسَاوِرٍ
حدثنا سعيدُ بن سُلَيمَانَ عن عَبدِ الرحمن بن عُثْمانَ عن أبيه وعَمِّه عن
ابنِ عمر قال: كان رسولُ اللَّهِ ◌ٍَّ إذا رأى الهلالَ قال: «اللَّهُ أَكْبَر، اللَّھم
أَهِلَّهُ عَنَيْنا بِالأَمْنِ والإِيمانِ، والسَّلامَةِ والإِسْلام والتَوْفِيق لما تُحبُّ وترضى،
رَبُّنا ورَبُّكَ اللَّه)(١).
(١) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق (٣٨: ٣١٠) عن شيخه الفراويِّ عن المصنف به.
وأخرجه الدارمي (١٦٩٤) عن شيخه سعيد بن سليمان به، وعن الدارميّ أخرجه ابن عساكر
(٣٢: ٣١٠).
وأخرجه ابن حبان (٨٨٨) عن محمد بن يحيى المروزيّ، والطبرانيُّ في «الكبير» (١٣٣٣٠)
عن محمد بن الفضل السقطيِّ، كلاهما عن سعيد بن سليمان به .
وورد عند الطبراني: ((سعيد بن سليمان قال: حدثنا عثمان بن إبراهيم)»، وهو خطأ وصوابه
(حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم)).
وأورده الهيثميُّ في «مجمع الزوائد (١٠: ١٣٩) وعزاه إلى الطبرانيّ ثم قال: «فيه عثمان بن
إبراهيم الحاضبيُّ وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات)) أهـ.
قلت: عثمان هذا ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٦: ١٤٤) ونقل عن أبيه أنه قال
فيه : ((روى عنه ابنه عبد الرحمن أحاديث منكرة. ثم قال لأبيه: فما حاله؟ قال: يُكتب حديثه،
وهو شیخ)).
وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٥: ١٥٩)، وقال الذهبيُّ في ((الميزان)) (٣: ٣٠): ((له ما يُنكر)).
وأما ابنه عبد الرحمن فقد قال عنه أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، يهولني كثرةُ ما يسند)). كذا في
((الجرح والتعديل)) (٥: ٢٦٤).
وأورده كذلك ابن حبان في ((الثقات)) (٨: ٣٧٢)، وقال الذهبيُّ في ((الميزان)) (٢: ٥٧٨):
((مُقِّل)).
قلت: وفي الباب عن طلحة الزرقيِّ، وحدير السلمي.
وأما حديث طلحة الزرقي فأخرجه القطيعيُّ في ((جزء الألف دينار)) (١٠٧) عن شيخه محمد بن
يونس الكديمي قال: حدثنا يحيى بن كثير عن عبد الرحمن بن الحصين عن عمرو بن دينار عن
عُبيد بن طلحة الزرقي عن أبيه مرفوعاً به.
=
١

٨٥- باب ما يقول إذا رأى الهلال
١٢٥
= وعن القطيعيِّ أخرجه كُلِّ من أبي نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٣: ١٥٥٥: ٣٩٣٧) (١)
والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١: ٤٢٨).
وهذا إسناد ضعيف جداً، محمد بن يونس قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (٦٤٥٩):
(ضعيف))، وبمراجعة ترجمته من ((التهذيب)) له (٩: ٥٣٩ - ٥٤٤) لاستيعاب ما قيل فيه يجزم
الناظرُ فيها أنه شديد الضعف، وليس كما قال ابن حجر ◌َثْذَهُ: ((ضعيف)) فحسب !!
و((عبد الرحمن بن الحصين)) كذا ورد في رواية القطيعي بالصاد المهملة، وأشار الخطيب إلى
أنه ورد في رواية أخرى: ((عبد الرحمن بن حضين))، بالضاد المعجمة، ورواه هو - أعني
الخطيب (١ : ٤٢٧) - من طريق أخرى عن الكديميّ وفيه: ((عبد الرحمن بن خضير))، وبذا
بَوَّبَ له: ((عبد الرحمن بن خضير الهنائي البصري))(٢)، وقال: ((الصواب: ابن خضير)).
فأقول: وبذا ترجمه البخاريُّ في ((التاريخ الكبير)) (٥: ٢٧٩)(٣)، وتبعه ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) (٥: ٢٣٠) إلا أن فيه: ((الأنصاري))، ثم أسند عن عمرو بن عليٍّ أنه قال:
((عبد الرحمن بن خضير ضعيف))، وأما البخاريُّ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا ترجم له
ابن ماكولا في («الإكمال)» (٢: ٤٨٤) مشيراً إلى روايته لهذا الحديث والاختلاف فيه.
وأورد ابنُ الأثير هذا الحديثَ في («أسد الغابة)) (٤: ٨٤) وعزاه إلى أبي نعيم في ((معرفة
الصحابة)) وأبي موسى الأصبهانيّ في ((الذيل)) على ابن منده.
وذكره ابن حجر في ((النتائج)) - كما في «الفتوحات الربانية)) (٤: ٣٣٣) - وفي ترجمة طلحة من
((الإصابة)) (٣: ٣٥٧) وعزاه إلى أبي نعيم، ثم قال في ((الإصابة)): ((إسناده ضعيف)).
وأما حديث حدير السلميِّ فقد أخرجه ابن السنيِّ (٦٤٥) من طريق الوليد بن مسلم عن عثمان
ابن أبي العاتكة عن شيخ من أشياخهم أن رسول اللّه وم لو كان إذا رأى الهلال ... الحديث به.
فقيل للشيخ: مَنْ حَدَّثكَ؟ قال: حدير السلمي.
قلت: وإسناده ضعيف، الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح فيه بالتحديث عن
شیخه ولا شیخ شیخه، کما أن عثمان بن أبي العاتکة قد أبهم شیخه فيه .
وأخرج ابن مندة في ((معرفة الصحابة)) (١: ٤٣٧) وأبو نعيم في ((المعرفة)) كذلك (٢: ٨٩٤:
٢٣١٠) عن إبراهيم بن دحيم قال: حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد عن عثمان بن=
(١) ورد فيه: ((عبد الرحمن بن حصن الهناني))، وهو خطأ.
(٢) وذكر أنه يروي عن عمرو بن دينار، وهو شيخه في هذا الإسناد.
(٣) فيه ((الهناي)).

١٢٦
الدعوات الكبير
= أبي العاتكة قال: حدثني أخٌ لي يقال له: زياد أن النبيَّ ◌َّ كان إذا رأى الهلالَ قال: «اللهم
بارك لنا في شهرنا هذا الداخل)). فذكر الحديث. وقال زيادٌ: توالى على هذا الدعاء ستةٌ من
أصحاب رسول اللّه ◌َ لو سمعوه منه، والسابع صاحب الفرس الجرور(١)، والرمح الثقيل:
حُدير أبو فوزة السلمي.
قلت: قد صرح عثمان بن أبي العاتكة أن واسطته هو أخوه زياد، ولكن هذا لم أهتد إلى ترجمته.
وقد أشار الحافظ ابن حجر في ترجمة حدير إلى هذه الرواية (٢: ٤٢) وعزاها لابن منده.
وأخرج ابن السنيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٤٦) والدولابيُّ في ((الكنى والأسماء)) (٢: ٨٣)
عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي عمرو الأزدي (٢) عن بشير بن معاوية قال: سمعت
عشرةً من أصحاب رسول اللّه ◌َ ل ل أحدهم حدير أبو فوزة يقولون إذا رأوا الهلال: اللهم اجعل
شهرنا الماضي خير شهر وخير عافية، وأدخل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام والأمن
والإيمان، والمعافاة والرزق الحسن.
وأشارَ إلى هذا الطريق كُلِّ من ابن مندة في ((المعرفة)) (١: ٤٣٨) وأبي نعيم في ((المعرفة))
كذلك (٢: ٨٩٤).
وتابع ابنَ وهب عليه عبدُ الله بن صالح عند البخاريٍّ في ((التاريخ الكبير)) (٢: ١٠٢ - ١٠٣) إلا أنه
وقع عنده: ((أحدهم فروة))، وقد أطال المعلميُّ اليمانيُّ في التعليق عليه ببيان الاختلاف فيه.
قلت: أورد البخاري بشيراً في الموضع السابق ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وكذا تبعه
ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢: ٣٨٠ - ٣٨١)، وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٤:
٧٢ - ٧٣).
والراوي عنه وهو ((أبو عمرو الأزدي))(٣) أورده البخاريُّ في ((الكنى)) من («تاريخه)) (ص ٥٥) وابن
أبي حاتم (٩: ٤١٠) وابن عبد البر في ((الاستغنا)) (٢١٤٢)، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلًا.
(١) ورد في ((المعرفة)) لأبي نعيم: ((الحرون))، وهو خطأ، ونقل محقق ((المعرفة)) لابن منده عن ((لسان العرب)) (١:
٥٩٢) أن الفرس الجرور هي الفرس التي زادت على أحد عشر شهراً ولم تضع ما في بطنها، وكلما جرت كان
أقوى لولدها، وأكثر زمن جريها بعد أحد عشر شهراً خمس عشرة ليلة، وهذا أكثر أوقاتها.
(٢) في ((المعرفة)) لابن منده: ((الأوزاعي)) !! وهو خطأ مع أن محققه ذكر أن في نسختين خطيتين منه ورد على
الصواب: ((الأزدي)) ثم بعد ذلك يثبت الخطأ !!
(٣) كذا في ترجمة بشير في كُلِّ من ((التاريخ الكبير)) (٢: ١٠٣) و((الجرح والتعديل)) (٢: ٣٨١)، وأما في ((الثقات))
منها (٤: ٧٣): ((الأسدي))، والنسبتان سواء، ولكن في ((الكنى والأسماء)) (٢: ٨٣ ط الهند): ((الأردنى))،
وصوبت في طبعة دار ابن حزم (٢: ٩١١).

٨٥- باب ما يقول إذا رأى الهلال
١٢٧ ===
عبد الرحمن هذا هو ابن عُثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطبِ الجُمَحيُّ.
وقد رواه محمد بن نصرِ المِرْوزيُّ عن أبي بكرٍ محمد بن إسحاق الصَّغانِّي
عن سعيدٍ بن سليمان(١).
٥٢٠- أخبرنا أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن محمد بن داود الرَزَّازُ ببغداد
أخبرنا أبو بكرٍ محمدُ بن عبدِ اللَّه الشافعيُّ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن الجَهْم حَدثنا يَعلى
ابنُ عُبَيْدٍ حدثنا الحَجَّاجُ عن مَنْصورٍ عن مُجَاهِدٍ عن ابن عَبَّاسِ أَنَّه كان يَكْرَهُ
أَن يُنْتَصَبَ للَّهِلالِ انْتِصَاباً، ولكن يَعْتَرِضُ ويَقُول: اللَّهُ أَكْبَر، الحَمْدُ للَّه الَّذي
ذَهَبَ بِهِلال كذا وكذا، وجَاء بِهِلالِ كذا وكذا(٢).
ورُوِيَ هذا عن قتادةً عن النبيِّ بَّهِ بمعناه(٣).
الحَجَّاجَ هذَا هو ابنُ دینارٍ .
والخلاصة: أن طرق هذا الحديث لا يخلو منها طريقٌ إلا هو مطعون فيه، وأقواها الطريق
الأولى وهي مرسلة، فهل يتقوى الحديث من جهتها بالطريق الأخرى؟ ذلك مما لا أستطيع
الجزم به، والله أعلم.
(١) لم أهتدٍ لمن أخرجه من هذا الطريق، فلعل محمد بن نصرٍ أخرجه في كتابٍ من كتبه التي لم
نرها، والله أعلم.
(٢) إسناده حسن، شيخ المصنف ترجمه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١١: ٣٣٠ - ٣٣١) وقال:
((كثير السماع، كثير الشيوخ. إلى الصدق ماهو)). وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعيُّ صاحب
كتاب ((الفوائد)) المسمى بـ((الغيلانيات))، قال عنه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (١: ٤٥٦): ((كان
ثقةً ثبتاً، كثير الحديث، حسن التصنيف، جمع أبواباً وشيوخاً، وكُتب عنه قديماً وحديثاً)
وأقول: هذا الأثر ليس موجوداً في كتابه ((الفوائد)) - وهو مطبوع -، فلعله في كتاب آخر من
كتبه. و(محمد بن الجهم) ترجمه الخطيب (٢: ١٦١) ونقل عن الدارقطنيّ أنه قال: ((ثقة
صدوق))، وعن عبد الله بن أحمد قال: ((صدوق، ما أعلم إلا خيراً)). والحجاج هو ابن دينار
كما سيشير إليه المصنف، وهذا قال عنه ابن حجر في ((التقريب)) (١١٣٣): ((لا بأس به)).
ومنصور هو ابن المعتمر، ومجاهد هو ابن جبر.
(٣) تقدم تخريجه والكلام عليه. فهو أحد الوجوه التي اختلف فيها على قتادة.

١٢٨
الدعوات الكبير
٨٦ - باب القول والدعاء يوم الجمعة
٥٢١- حدثنا أبو الحسن محمد بن الحُسين بن دَاودُ العَلَويُّ نَخْذَلُهُ إملاءً
أخبرنا أبو القاسم عُبيدُ اللَّه بن إبراهيم بن بالويه المُزَكِّي حدثنا أَحْمدُ بن
يوسُف السُّلَميُّ حدثنا عَبْدُ الرزاق أخبرنا مَعْمَرٌ عن هَمَّام بن مُنَبِّهِ قال: هذا ما
حَدَّثنا أبو هريرة، قال: قال رسول اللَّه وَلَهُ: ((فِي الجُمُعَةِ سَاعَةٌ لا يُوافِقُها
مُسْلِمْ وهُوَ يُصَلِي يَسْأَلُ رَبَّهُ شَيْئاً إلّا آتَاه إِيَّاهُ))(١).
٥٢٢- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكرٍ
أحمد بن الحسن القاضي قالوا: حدثنا أبو العَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب أخبرنا
الرَّبيعُ بن سليمان أخبرنا الشافعيُّ أخبرنا مالكٌ عن يزيدَ بن عبدِ الله بن الهادِ
عن مُحَمَّدٍ بن إبراهيم بن الحَارِثِ عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هريرة قال: قال
رسولُ اللَّه ◌َِّ: ((خَيْرُ يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيه
أُهْبِطَ، وفيه تِيْبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ، وفيه تَقُومُ السَّاعَةُ، وما مِنْ دابَّةٍ إلَّ وهِيَ
مُصِيحَةٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ حِين تُصْبِحُ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقاً مِنَ السَّاعَةِ إلّا
الجِنَّ والإِنْسَ، وفيه سَاعَةٌ لا يُصَادِفُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ (٢) يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئاً إلَّا أَعْطَاهُ
إِيَّاهُ)). قالَ أبو هريرة: قال عَبْدُ اللَّه بن سَلَّامِ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ في يَوْمِ الجُمُعَةِ.
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣: ٢٦٠: ٥٥٧١) بإسناده هنا بلفظ مقارب، وعنه أخرجه
كذلك كُلِّ من أحمد (٨١١٩) ومسلم (٢ : ٥٨٤) والطبرانيّ في ((الدعاء)) (١٦٩) والبغويِّ في
((شرح السنة)) (٤: ٢٠٦).
وللحديث طرق أخرى يُراجع تخريجها في التعليق على ((جزء الألف دينار)) للقطيعي (ص٢٨،
٢٩) الأحاديث (٨ - ١٠)، والتعليق على ((عمل اليوم والليلة)) لابن السنيّ (٣٧٣).
(٢) زاد مالك في روايته في ((الموطأ)) (١: ١٠٩): ((وهو يصلي)).

٨٦ - باب القول والدعاء يوم الجمعة
١٢٩ ===
فقلت له: وكَيْف تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ وقد قال النَّبِيُّ وَهِ: (( لا يُصَادِفُها عَبْدٌ
مُسْلِمٌ وهو يُصَلِّي)) وتِلْكَ سَاعَةٌ لا يُصَلَّى فيها؟ فَقَال ابنُ سَلَّامٍ: أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ
وَّ: ((مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُو في صَلاةٍ حتى يُصَلِّي؟». قال:
فَقُلْتُ: بلى. قال: فَهُو ذَلِكَ(١).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((معرفة السنن والآثار» (٢: ٥٣١: ١٨١٩) بإسناده هنا إلا أنه لم يذكر
شيخه الحاكم وبدلا منه ذكر أبا سعيد وهو «محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي".
والحديث في ((مسند الشافعي)) (٤٦٥ - بترتيب سنجر) بإسناده هنا، وأخرجه كذلك الحاكم
(١ : ٢٧٨ - ٢٧٩) بإسناده هنا .
وأخرجه مالك في الموطأ)) (١: ١٠٨ - ١١٠) بإسناده هنا بأطول منه.
وعن مالكٍ أخرجه كذلك كُلٍّ من أحمد (١٠٣٠٣) والترمذيّ (٤٩١) وأبي داود (١٠٤٦) وابن
حبان (٢٧٧٢) والحاكم (١: ٢٧٨ - ٢٧٩)(١) والبيهقيٍّ في (السنن)) (٣: ٢٥٠ - ٢٥١)
والبغويُ في ((شرح السنة» (٤: ٢٠٦ - ٢٠٨).
وعن أحمد أخرجه الحاكم (٢) (١: ٢٧٨ - ٢٧٩).
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (١٤٣٠) وفي «الكبرى» (١٧٦٦) عن بكر بن مضر عن
ابن الهاد به .
وأخرجه الطيالسيُّ (٢٤٨٤) عن قيس بن سعدٍ عن محمد بن إبراهيم به .
وقال الترمذيُّ: «حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على أحرفٍ
من أوله في حديث الأعرج عن أبي هريرة: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة. وقد تابع
محمد بن إسحاق يزيد بن الهادِ على روايته عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي
بالزيادات)) .
قلت: أخرج ابنُ خزيمة (١٧٣٨) روايةَ ابن إسحاق، ولكنها مختصرةٌ، ولكن - كما تقدم -
رواه بكر بن مضر متابعاً له.
ولتخريج الحديث مطولًا يُراجع التعليق على ((المسند)) (١٦: ٢٠٥ - ٢٠٦).
(١) روايته مختصرة كسياق المؤلف هنا، ولعل ذلك لعطفه روايته على رواية محمد بن يعقوب.
(٢) روايته كذلك مختصرة كسياق المؤلف هنا، ويراجع التعليق السابق.

١٣٠
الدعوات الكبير
٥٢٣- أخبرنا أبو عبدِ الله الحافظُ حدثنا أبو بكرِ بنُ إسحاق أخبرنا مُحَمَّدُ
ابن أَيُّوب أخبرنا أحمدُ بن عيسى حدثنا ابنُ وهبٍ أخبرني مَخْرَمَةُ بنُ بُكَيْرِ عن
أبيه عن أبي بُردةً بن أبي موسى الأشعريِّ قال: قال لي عبد الله بن عمر:
أَسَمِعْتَ أباك يُحَدِّثُ عن رسول اللّهِ وَ لَ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الجُمُعةَ؟ قلت: نعم،
سَمِعْتُه يقول: سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ رَ له يقول: ((هِي ما بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ
إلى أَنْ يَقْضِيَ الصلاة))(١).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٣: ٢٥٠) بإسناده هنا.
وأخرجه مسلم (٢: ٥٨٤) عن أبي الطاهر وعلي بن خشرم، وعن هارون بن سعيدٍ الأيليّ
وأحمد بن عيسى، وأبو داود (١٠٤٩) عن أحمد بن صالح، وابن خزيمة (١٧٣٩) عن أحمد
ابن عبد الرحمن بن وهب، خمستهم عن ابن وهب به .
وأخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٣: ٢٥٠) عن أبي داود به.
قلت: أخرج أبو الشيخ في ((جزء من حديثه)) (١٠) والدار قطنيُّ في ((العلل)) (٧: ٢١٢ - ٢١٣)
عن عَبْدِ اللَّه بن محمَّدٍ بن زَكَريا قال: حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بن عَمروِ حدثنا سُفيانُ - يعني الثوري -
عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسولُ اللَّه ◌َّهَ: ((السَّاعَةُ التي تُرجى فِيها
يَوْمَ الجُمَعَةِ عِنْدَ نُزُول الإمَامِ))، والسياق لأبي الشيخ، وأشار الدار قطنيُّ إلى إعلاله بالاختلاف
فيه على أبي إسحاق، وبأنَّ الصوابَ فيه هو وقفُه على أبي بردة وهو ابن أبي موسى.
والاختلافُ فيه على أبي إسحاق هو أن إسماعيلَ بن عمروٍ رواه هكذا عند كُلِّ من أبي الشيخ
والدار قطنيٍّ، وخالفَ إسماعيلَ النعمانُ بن عبد السلام فرواه عن الثوريِّ موقوفاً على
أبي موسى، أخرج روايته الدار قطنيُّ في ((العلل)) (٧: ٢١٣).
وخالفهما يحيى بن سعيد القطانُ، فرواه عن الثوريِّ عن أبي إسحاق عن أبي بُرْدَةً من قوله، كذا
في (العلل)) (٧: ٢١٢).
وتابع يحيى عليه وكيعٌ، أخرج روايته ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) (٣: ١٦٠ : ٥٤٣٥) بلفظ:
((هي عند خروج الإمام)).
وقال الدار قطنيُّ: «وتابعه (يعني الثوريَّ) عمارُ بن زُرَيْقٍ فرواه عن أبي إسحاق عن أبي بردة قوله.
وكذلك رواه معاويةُ بن قُرَّةَ ومجالدٌ عن أبي بردة من قوله؟ وحديثُ مخرمة بن بكيرِ أخرجه مسلمٌ
في الصحيح، والمحفوظُ من رواية الآخرين عن أبي بردة قوله، غير مرفوع) اهـ.
=

١٣١
٨٦ - باب القول والدعاء يوم الجمعة
٥٢٤- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو صالح بنُ أبي طاهرِ العنبريُّ قالا:
حدثنا(١) يحيى بن مَنْصُورٍ حدثنا أحمد بن سَلَمَةَ قال: سَمِعْتُ مسلم بن
الحجاج يقول: وذاكرتُه بِحَديثِ مَخْرَمَةَ هذا فقال: هذا أَجْوَدُ حديثٍ وأَصَحُه
= وقال الدار قطني كذلك في ((التتبع)) (ص٢٣٣ - ٢٣٥): «هذا الحديثُ لم يُسنده غير مخرمةُ
ابنُ بكيرٍ عن أبيه عن أبي بردة. وقد رواه جماعةٌ عن أبي بردة مِنْ قوله. ومنهم من بَلَغَ به
أبا موسى ولم يسنده، والصوابُ من قول أبي بردة منقطعٌ، كذلك رواه يحيى بنُ سعيدِ القطانُ
عن الثوريِّ عن أبي إسحاق عن أبي بردة، وتابعه واصلٌ الأحدبُ، رواه عن أبي بردة قوله. قاله
جرير عن مغيرة عن واصلٍ. وتابعهم مجالدُ بن سعيدٍ، رواه عن أبي بردة كذلك، وقال النعمان
ابنُ عبد السلام عن الثوريَّ عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف، ولا يثبت قوله: عن
أبيه. ولم يرفعه غيرُ مخرمةَ عن أبيه، وقال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالدٍ: قلت لمخرمة :
سمعتَ من أبيك شيئاً؟ قال: لا)).
واعترض النوويُّ على الدارقطنيّ بقوله في ((شرح صحيح مسلم)) (٦: ١٤١): ((وهذا الذي
استدركه بناه على القاعدةِ المعروفةِ له ولأكثر المُحَدِّثين أَنَّه إذا تعارضَ في روايةِ الحديثِ وَقْفٌ
ورَفعٌ أَو إرسالٌ واتصالٌ حَكَمَوا بالوقفِ والإرسال، وهي قاعدةٌ ضِعيفةٌ ممنوعةٌ، والصحيحُ
طريقةُ الأصوليين والفقهاء والبخاريّ ومسلم ومحققي المُحَدِّثين أَنَّه يُحْكَمُ بالرَّفْع والاتصالِ
لأَنَّةً زيادةُ ثقةٍ ... )) ثم ذكر ما أسنده البيهقيُّ عن أحمد بن سلمة ومذاكرته لمسلم بهذا
الحديث، والذي سيذكره البيهقيُّ تلو هذا الحديث.
وقال ابن حجر في ((الفتح)) (٢: ٤٢٢): ((حديثُ أبي موسى هذا أَعِلَّ بالانقطاع والاضطراب:
أما الانقطاع فلأن مخرمةً بنَ بُكَيْرِ لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حمادِ بن خالدٍ عن مخرمة
نفسه، وكذا قال سعيدُ بنُ أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد: إِنما هي كُتُبٌ كانت
عندنا. وقال عليُّ بنُ المدينيّ: لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شيءٍ
من حديثه: سمعتُ أبي. ولا يُقال: مسلمٌ يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة وهو
كذلك هنا، لأنا نقول: وجودُ التصريح عن مخرمةً بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى
الانقطاع. وأما الاضطرابُ فقد رواه أبو إسحاق وواصلٌ الأحدب ومعاويةُ بنُ قُرَّة وغيرهم عن
أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفيٍّ، فَهُم أعلمُ بحديثه من بكيرِ المدنيِّ،
وهُمْ عددٌ وهو واحد. وأيضاً فلو كان عند أبي بردة مرفوعاً لم يُفْتِ فيه برأيه بخلاف المرفوع،
ولهذا جَزَمَ الدارقطنيُّ بأن الموقوفَ هو الصواب)) اهـ.
(١) زاد في ((السنن)) للبيهقيِّ: ((جدي)).

١٣٢
الدعوات الكبير
فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ(١).
٥٢٥- أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيدِ بنُ أبي عمرو قالا: حدثنا
أبو العَبَّاسِ محمدُ بن يَعْقُوبَ حدثنا أبو جعفرٍ أَحْمَدُ بن عبد الحميد الحارثيُّ
حدثنا الحُسَيْنُ بن عَليَّ الجُعْفِيُّ حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابرٍ عن
[أبي](٢) الأشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عن أَوْسِ بنِ أَوْسِ الثَّقَفيِّ قال: قال لي
رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((أَفْضَلُ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفيه قُبِضَ، وفيه
النَّفْخَةُ، وفيه الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيه، فإنَّ صلاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ
عَلَيَّ)). قالوا: وكيف تُعْرضُ صلاتُنَا عَلَيْكَ وقَد أَرِمْتَ؟! يَقُولون: بَلِيتَ.
فقال: ((إِنَّ اللَّه قَدْ حَرَّمَ على الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ))(٣).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٣: ٢٥٠) بإسناده هنا دون ذكر شيخه أبي عبد الله الحافظ، وقد
تقدم ما في هذا الحديث من إعلالٍ في التعليق عليه.
(٢) زيادة يقتضيها السياق، وهو ((أبو الأشعث شراحيل بن آدة الصنعانيُّ)).
(٣) أخرجه البيهقيُّ بإسناده هنا في كُلِّ من ((السنن)) (٣: ٢٤٨ - ٢٤٩) و((الشعب)) (٦: ٢٨٣:
٢٧٦٨) و((فضائل الأوقات)) (ص٤٩٧)، إلا أنه لم يذكر شيخه ((أبا سعيد)» في المصدرين
الأخیرین.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٢٧٨) بإسناده هنا، ثم قال: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على
شرط البخاري ولم يخرجاه))، وسيأتي ما فيه إن شاء الله.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤: ٢٩٨: ٨٦٧٩) وأحمد (١٦١٦٢) عن شيخهما الحسينٌّ بن عليّ
الجعفيِّ به.
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (١٣٧٤) وفي ((الكبرى)) (١٦٧٨) وأبو داود (١٠٤٧، ١٥٣١)
وابن ماجه (١٦٣٦) والدارميُّ (١٥٨٠) وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبيِّ وَّ))
(٢٢) وإسحاق الحربيُّ في ((غريب الحديث)) (١: ٦٧ - ٦٨) وابن خزيمة (١٧٣٣، ١٧٣٤) -
وعنه ابن حبان (٩١٠) - والطبرانيُّ في ((الكبير)) (٥٨٩) وفي «الأوسط)) (٤٧٧٧) والحاكم
(٤ : ٥٦٠) من طرقٍ عن حسين بن عليّ الجعفيِّ به.
وعن النسائيِّ أخرجه الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (٨٩٥).
وقال الحاكم في هذا الموضع: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) . =

٨٦ - باب القول والدعاء يوم الجمعة
١٣٣
٥٢٦- أَخْبَرِنا أَبُو عَبْدِ اللَّه الحافِظُ حدثنا أبو بكرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُؤَمَّلِ حَدَّثنا
الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ الشَّعْرانيُّ حدثنا نُعيمُ بن حَمَّدٍ حدثنا هُشَيْمٌ أخبرنا أبو هاشم
عن أبي مِجْلَزِ عن قَيْسٍ بن عُبَادٍ عن أَبي سعيدِ الخُدْرِيِّ أنَّ النبيَّ وَِّ قال:
((مَنْ قَرَأْ سُورَةَ الكَهْفِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَّيْنِ)) (١).
= قلت: نعم، إسناده صحيح، الحسين بن عليّ الجعفيِّ ثقة من رجال الشيخين، وكذا شيخه
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأما أبو الأشعث الصنعانيُّ وهو شراحيل بن آدة فهو ثقةٌ روى
عنه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) ومسلمٌ في ((صحيحه))، وأما صحابيُّ الحديث وهو ((أوس بن
أوس الثقفيُّ)) فلم يروٍ له أحد الشيخين، بل روى له أصحاب السنن الأربعة.
فإذا كان الحال كذلك، فقد جانب الحاكمُ الصوابَ حين قال في الموضع الأول: ((على شرط
البخاريِّ))، وفي الموضع الثاني: ((على شرط الشيخين)) !! كما أن إِسناده قد صححه أكثرُ من
واحدٍ كما في ((القول البديع)) للسخاويّ (ص٢٣٢)، كما أنه قد أَعِلَّ بما لا يقدح، وتكفل
ابن القيم في «جلاء الأفهام)) (ص٨١ - ٨٤) بِرَدِّ كُلِّ عِلَّةٍ بما لا مزيد عليه، فلينظر هناك.
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٣: ٢٤٩) بإسناده هنا، وهو في ((المستدرك)) (٢: ٣٦٨) بإسناده
هنا كذلك.
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((قلت: نعيمُ
ذو مناکیر)).
وأما البيهقيُّ فقال بعد ما رواه في ((السنن)):
([١] ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد عن هشيم وقال في متنه: أضاء له من النور ما بينه وبين البيت
العتيق(١).
[٢] ورواه سعيد بن منصور عن هُشيم فوقفه على أبي سعيدٍ وقال: ما بينه وبين البيت العتيق(٢).
[٣] وبمعناه رواه الثوري عن أبي هاشم موقوفاً(٣).
=
(١) أخرج هذه الروايةَ البيهقيُّ في ((الشعب)) (٥: ٣٧٩: ٢/٢٢٢٠) وليس فيها ذكر الجمعة، وأخرجها مرة أخرى
(٦: ٢٨٩ - ٢٩٠ : ٢٧٧٧) وفيها ذكر الجمعة.
(٢) أخرج هذه الروايةَ البيهقيُّ في ((الشعب)) (٥: ٣٧٨: ١/٢٢٢٠) ثم قال: ((وهذا هو المحفوظ، ورواه نُعيم بن
حمادٍ عن هُشیم فرفعه)).
قلت: روايةُ نعيم في هذا الكتاب.
(٣) أخرج هذه الروايةَ النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٥٤) ولفظها: ((كان له نوراً من حيث قرأها ما بينه وبين
مكةً)) وليس فيها ذكر الجمعة.

١٣٤
الدعوات الكبير
= [٤] ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي هاشم بإسناده أن النبيِّ وَّ قال: ((مَن قَرأَ سُورَةً
الكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ كَانَتْ لَه نوراً يوم القيامة»(١).
قلت: قد ورد في بعض مواضع من المصادر المتقدمة زيادةُ ذكرٍ ما يُقال بعد الوضوء، وهذا
الشطرُ تقدم التعليقُ عليه في الحديث رقم (٥٩) من هذا الكتاب، فهما بإسنادٍ واحدٍ، فما يُقال
هنا هو نفس ما يقال هناك، إذ قد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح النسائيُّ والدار قطنيُّ والبيهقيُّ
وَقْفَه، وذكر ذلك الحافظُ ابن حجر وأشار إلى الطریقین، أعني ترجيح وقفه وترجيح رفعه، ثم
قال: ((وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى (يعني الرفع) فهذا مما لا مجال للرأي فيه، فله
حكم الرفع)) .
فيُراجع التعليقُ على الحديث رقم (٥٩) لمعرفةِ المصادر التي أخرجت الشطر الثاني مع أقوال
العلماء فيه .
= وأخرجها كذلك البيهقيُّ في ((الشعب)) (٦: ٢٨٩: ٧٧٧٦) وفيها ذكر الجمعة.
وأخرج الحاكم (١: ٥٦٤ - ٥٦٥) عن ابن مهديٍّ عن سفيانَ به موقوفاً: ((من قرأ سورة الكهف ... )) فذكر نحوه.
وقال البيهقيُّ في ((الشعب)) (٦: ٥٤) إثر روايتي يحيى بن عبد الصمد: ((ورواه معاذُ بن معاذٍ عن شعبة موقوفاً».
وأخرج النسائيُّ في ((العمل)) (٩٥٣) عن محمد بن جعفر عن شعبة به موقوفاً: ((من حيث يقرؤه إلى مكة)).
(١) أخرج هذه الروايةَ البيهقيُّ في ((الشعب)) (٥: ٣٧٩ - ٣٨٠: ٢٢٢١) يرويه عنده أبو قدامة عن يحيى بن كثير.
وأخرجها كذلك النسائيُّ (٩٥٢) والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٦: ٥٤ : ٢٤٩٩) عن يحيى بن السكن عن يحيى بن كثيرٍ
به بلفظ: ((كانت له نوراً من مقامه إلى مكة)). وليس في روايتهما ذكر الجمعة.
وأخرجها كذلك الحاكم (١: ٥٦٤) عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد عن يحيى بن كثيرعن شعبة وزاد فيها:
((من مقامه إلى مكة)). ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)).

١٣٥ =
٨٧- باب الدعاء المأثور في ليلة الجمعة لحفظ القرآن
٨٧- باب الدعاء المأثور في ليلة الجمعة لحفظ القرآن
٥٢٧- أخبرنا محمد بن عبدِ اللَّه الحافظُ أخبرنا أبو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بن
يُوسُفَ)) (١) الفَقِيهُ وأبو الحسن أَحْمَدُ بن مُحمَّدِ العَنَزِيُّ قالا: حدثنا عُثْمَانُ بنُ
سَعِيدِ الدارميُّ ح وأخبرنا أبو الحُسَيْنِ ابنُ بشرانِ العَدْلُ ببغداد أخبرنا دَعْلَجُ
ابنُ أَحْمَد بن دَعْلَج حدثنا أبو عبد الله البوسَنْجِيُّ مُحَمَّدُ بن إبراهِیمَ ح وأخبرنا
أبو عبدِ اللَّه الحافظُ حدثني أبو بكرٍ محمد بن جَعْفَرِ المُزَكِّي حدثنا محمدُ بن
إبْرَاهيم العَبْدِيُّ قالا: حدثنا أَبو أَيُّوبَ سُلَيْمانُ بن عبد الرحمن الدِّمَشْقِيُّ
حدثنا الوليدُ بنُ مُسْلِم حدثنا ابنُ جُرَيْج عن عطاء بن أبي رَبَاح وعكرمةَ مولى
ابن عباسٍ عن ابنِ عَبَّاسِ أنَّه بَيْنا هو جالسٌ عند رسولِ الله وَلَّهِ إذ جاءه عليُّ
ابن أبي طالبٍ رَ ◌ّ فقال: بِأَبي(٢) وأُمي يا رسول الله، تَفَلَّتَ هذا القرآنُ من
صَدْرِي، فَما أَجِدُني أَقْدِرُ عَلَيْه. فقال له رسول اللَّه وَلّهِ: ((يا أبا الحسن! أَفَلا
أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ويَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ وَيَثْبُتُ مَا تَعَلَّمْتَهُ(٣) في
صَدْرِكَ؟)). قال: أجل يا رسول اللّه، فَعَلِّمني. قال: ((إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ
فَإِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ في ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ فَإِنَّها سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ والدُّعَاءُ فيها
مُسْتَجابٌ وهو قول أخي يعقوب لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّ﴾ [يوسف:
٩٨] حتى تأتيَ ليلةُ الجُمُعَةِ، فإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُم في وَسَطِها، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ
فَقُم في أَوَّلِها، فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأَ في الرَّكْعَةِ الأُولىُ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ
(١) نُسب إلى جده، وإلا فهو ((محمد بن محمد بن يوسف))، وهو مترجم في ((السير)) (١٥: ٤٩٠
- ٤٩١).
(٢) زاد في ((المستدرك)): ((أنت)).
(٣) في ((المستدرك)): ((علمته)).

= ١٣٦
الدعوات الكبير
وسُورَةٍ يس، وفي الركعة الثانية بفاتِحَةِ الكِتَاب و﴿أَلَمّ * تَنْزِيلَ﴾ السَّجْدة، وفي
الركعةِ الثَّالِئَةِ بِفَاتِحَة الكتابِ و﴿حَمّ﴾ الدُّخان، وفي الركعة الرابعة بِفَاتِحةٍ
الكتاب و﴿تَبَارَكِ﴾ المُفَصَّل، فإِذَا فَرَغْتَ مِنَ التَشَهُدِ فأحمَدِ اللَّهَ وأَحْسِنِ الثَّنَاءَ
عَلى اللَّه، وصَلِّ عَليَّ وعلى سَائِرِ النَّبِينَ، وأَحْسِنْ واسْتَغْفِرِ لإِخْوَانِكَ الَّذِينَ
سَبَقُوكَ بالإيمانِ، ثم اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ، ثُم قل آخِرَ ذلك: اللَّهم
ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المعَاصي أبداً ما أَبْقَيْتَني وأرحَمْني أَنْ أَتَكَلَّفَ مالا يَعْنِينِي،
وازْزُقني حُسْنَ النَّظَرِ فيما يُرضِيكَ عَنِّي، اللَّهم بَدِيعَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ذَا
الجَلالِ والإكرام والقُّوَّةِ (١) التي لا تُرامُ أَسْأَلُكَ يا الله يا رَخمن بجِلَالِكِ ونُورٍ
وَجْهِكَ أن تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كما عَلَّمْتَنِي، وازْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ
الذي يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهم بَدِيع السَّماواتِ والأَرْضِ ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ
والعِزَّةِ التي لا تُرام أَسْأَلُكَ يا الله يا رحمن بِجَلالِك ونُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوْرِ
بِكتَابِكَ بَصَرِي، وأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وأن تُفَرِّجِ بِهِ عَنْ قَلبي وأَنْ تَشْرَحَ به
صَدْري، وأَنْ تُشْغِلَ(٢) بِهِ بَدَني، فإنّه لا يُعينني على الحَقِّ غيرُك ولا
يُؤْتِيْنِيه(٣) إلَّا أَنْتَ، ولا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلّا باللَّهِ العليِّ العظيم، أبا الحسن!
تَفْعَلُ ذلك ثلاث جُمَع أو خَمْسَا أَوْ سَبْعاً، تُجَابُ بِإِذْنِ اللَّهِ. فوالَّذِي بَعَثَنِي
بالحَقِّ ما أَخْطأ مُؤْمناً قط)). قال عبد اللَّه بن عباس: فوالله ما لَبِثْتُ (٤) إلا
خمساً أو سبعاً حتى جاءَ رسولَ اللَّهِ بَّهِ فِي مِثْل ذلِكَ المَجْلِس فقال:
(١) في ((المستدرك)): ((العزة)).
(٢) كذا في ((المستدرك)) و((الموضوعات))، وأما عند الترمذيّ: ((تغسل))، وفي ((الأسماء
والصفات)) و((الترغيب)) الأصبهانيّ: ((تستعمل)).
(٣) في ((المستدرك)): ((ولا يؤتيه)).
(٤) في ((المستدرك)): ((ما لبث عَليُّ))، ولعله الصواب.

١٣٧ جـ
٨٧- باب الدعاء المأثور في ليلة الجمعة لحفظ القرآن
يا رسول اللَّه! إنّي كُنْتُ فيما خَلا لَأَتَعَلَّمُ (١) أَرْبَع آياتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ، فَإِذَا
قَرَ أْتُهُنَّ(٢) يَتَفَلَتْنَّ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَأَتَعَلَّمُ الأَزْبَعِينَ آيَةٍ ونَحْوَها، فَإِذا قَرَأْتُهنْ عَلى
نَفْسِي فَكَأنَّما (٣) كتابُ اللَّه تعالى نُصْبَ عَيْنِي، وَنَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الحَدِيثَ فِذَا
أَرْدْتُهُ تَفَلَّتَ، وأَنَا الْيَوْمَ أَسْمَعُ الأحَادِيثَ فإذا حَدَّثْتُ بها لم أَخْرُمْ مِنْها حرفاً.
فقال له رسولُ اللَّهِ وَِّ عند ذلك: ((مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبةِ، أَبُو الحسن))(٤).
(١) في ((المستدرك)): ((لا أتعلم))، ولا أراه إلا خطأ، والله أعلم.
(٢) زاد في ((المستدرك)): ((على نفسي)).
(٣) في ((المستدرك)): ((فكما)).
(٤) في ((المستدرك)): ((أبا الحسن)).
والحديث أخرجه البيهقيُّ في ((الأسماء والصفات)) (٢: ١٠٨ - ١١٠) عن شيخه ابن بشران به.
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٣١٦ - ٣١٧) بإسناديه هنا، ثم قال: ((هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
وتعقبه الذهبيُّ بقوله: ((هذا حديثٌ منكرٌ شاذ أخاف لا يكون(١) موضوعاً، وقد حيرني - والله
- جودة سنده)) ثم ذكر تصريحَ الوليدِ بن مسلم بالتحديث في إسناده وقال: ((فقد حَدَّث به
سليمان قطعاً، وهو ثبت، والله أعلم)).
وأخرج الحديثَ كذلك الأصبهانيُّ في ((الترغيب والترهيب)) (١٢٩٧) عن أحمد بن محمد بن
عبدوس الطرائفيّ قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارميُّ، به.
وعن الأصبهانيّ أخرجه ابن عساكر في ((جزء فيه أخبار لحفظ القرآن)) (ق٢/٨٤ - ٢/٨٥).
وأخرج الحديثَ كذلك الترمذيُّ في ((الجامع)) (٣٥٧٠) عن أحمد بن الحسن الترمذي قال:
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن به، ثم قال الترمذيُّ: ((هذا حديث غريب (٢)، لا نعرفه إلا من
حديث الوليد بن مسلم)).
وأخرجه ابنُ الجوزيّ في ((الموضوعات)) (٢: ٤٥٨ - ٤٥٩) من طريق الدار قطنيٍ قال: حدثنا=
(١) كذا في الأصل، وفي النقل عنه في ((مختصر استدراك الذهبيّ)) لابن الملقن (١: ٢٥٩) (يكون)) وهو الأصوب،
وغَيَّرها محققُه إلى ما جاء في ((المستدرك)) كما نقلناها: ((لا يكون)) !! وهو تصرف عجيب منه وفقَّه الله.
(٢) في الأصل: ((حسن غريب))، وما أثبته من ((تحفة الأشراف)) (٥: ٩١)، ثم رأيتُ طبعة الدكتور بشار عواد من
.
((الجامع)) للترمذيٍّ (٥: ٥٣٢) فإذا به أَثْبَتَ ما أثْبَتُّه، فلله الحمد.
وكذلك بعدها رأيتُ ابنَ عساكر (ق٢/٨٥) نقل عن الترمذيّ أنه قال: ((غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث الوليد)).

١٣٨
الدعوات الكبير
=محمد بن الحسن بن محمد المقرئ حدثنا الفضل بن محمد العطار حدثنا هشام بن عمار حدثنا
الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به، ثم قال ابن الجوزي (٢: ٤٥٩): ((قال
الدار قطنيُّ: تفرد به هشام عن الوليد))، وتعقبه ابنُ الجوزيِّ بقوله: ((قلت: أما الوليد فقال علماء
النقد: كان يروي عن الأوزاعي أحاديث هي عند الأوزاعيِّ عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ أدركهم
الأوزاعيُّ مثل نافع والزهري، فيُسقط أسماءُ الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعيِّ عنهم، وبعد هذا
فأنا لا أتهم به إلا النقاش شيخ الدار قطنيّ. قال طلحة بن محمد بن جعفر: كان النقاش يكذب،
وقال البرقانيُّ: كل حديثه منكر. وقال الخطيب: أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة)) اهـ.
وتعقب السيوطيُّ في ((اللآلئ المصنوعة)) (٢: ٧٦) كلامَ ابن الجوزيّ بقوله: ((قال الحافظ
ابن حجر: هذا الكلام تهافت، والنقاش بريء من عهدته، فإن الترمذيَّ أخرجه في جامعه من
طريق الوليد به))، ثم عزاه السيوطيُّ إلى الحاكم من طريق أبي النضر الفقيه والذي رواه المصنف
من طريقه .
قلت: بل فيه علتان: الأولى أن الوليد: مسلم يدلس تدليس التسوية فشرط قَبولِ روايته أن يصرح
بالتحديث في جميع طبقات السند، وهو لم يصرح بالتحديث إلا عن شيخه ابن جريج فقط .
الثانية: أن ابنَ جريج هو مدلس كذلك، وقد عنعن في جميع المصادر التي روتٍ الحديث من
طريقه، فقد قال الإمام أحمد: ((إذا قال ابن جريج: قال فلان، وقال فلان، وأُخبرتُ = جاء
بمناكير، وإذا قال: أخبرني وسَمِعْتُ، فَحَسْبُك به)). كذا في ((التهذيب)) للمزي (١٨: ٣٤٨).
وقال الدار قطنيُّ: ((تجنب تدليسَ ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سَمِعَهُ من
مجروحٍ مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عُبيدة وغيرهما)). كذا في ترجمته من ((التهذيب))
لابن حجر (٦ : ٤٠٥).
وبعد ما ذكره المزيُّ في ((تحفة الأشراف)) (٥: ٩٠ - ٩١) قال: ((رواه هشام بن عمارٍ عن محمد
ابن إبراهيم القرشيِّ عن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس)).
وقال ابن حجر في ((النكت الظراف)): ((قلت: أخرجه عثمان الدارميُّ عن سليمان بن
عبد الرحمن فقال: عن عطاء عن عكرمة(١). ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم. وأخرجه
الحاكم أيضاً وابن مردويه في التفسير من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجيّ، وابن أبي عاصم
في ((الدعاء)» عن محمد بن الحسن الرازيّ، كلاهما عن سليمان بن عبد الرحمن مثل ما قال=
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ((عطاء وعكرمة)»، كما في كُلِّ من كتابنا هذا و((المستدرك)) و(«جامع الترمذي)،
وحيث أن ابنَ حجرٍ سيعزوه إلى الحاكم من هذا الطريق.

٨٧- باب الدعاء المأثور في ليلة الجمعة لحفظ القرآن
=
١٣٩
=الترمذيُّ عن أحمد بن الحسن الترمذيّ. وأخرجه العقيليُّ في ترجمة محمد بن إبراهيم القرشيِّ
[٤ : ١١٩٢] (١) من طريق هشام بن عمارٍ عنه عن أبي صالح عن عكرمة عن ابن عباس ... ،
فذكر الحديثَ بطوله، ثم قال(٢): ورواه سليمانُ بن عبد الرّحمن عن الوليد عن ابن جريج عن
عطاء وعكرمة عن ابن عباس، قال: وكلاهما ليس له أصل. قلت(٣): فلعل الوليد أخذه عن
هذا القرشيِّ فدلسه عن ابن جريج، فإسقاطه(٤) هذا القرشي وسَوَّاه لابن جريج عن عكرمة،
والعلم عند الله تعالى)). انتهى كلام الحافظ ابن حجر ◌َخْذَشْهُ .
قلت: لم يذكر الحافظ رَّتُهُ ما ترجم به العقيليُّ لمحمد بن إبراهيم القرشيِّ، فقد قال العقيليُّ
(٤: ١١٩٢): ((محمد بن إبراهيم القرشي، عن أبي صالح، مجهولان جميعاً بالنقل، والحديثُ
غیرُ محفوظ)) .
وأخرج الحديثَ كذلك ابن السنيّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٧٩) عن عبد الله بن محمد بن
مسلم ومحمد بن خزيم بن مروان، والطبرانيُّ في ((المعجم الكبير)) (١٢٠٣٦) وفي ((الدعاء))
(١٣٣٣) عن الحسين بن إسحاق التستريِّ، ثلاثتهم عن هشام بن عمارٍ قال: حدثنا محمد بن
إبراهيم القرشيُّ حدثنا أبو صالحٍ حدثنا عكرمة عن ابن عباسٍ مرفوعاً به .
وأخرجه ابنُ الجوزيّ في ((الموضوعات)) (٢: ٤٥٧) من طريق الطبرانيّ إلا أنه اختصره، ثم
قال (٢: ٤٥٨): ((هذا حديثٌ لا يصح، ومحمد بن إبراهيم مجروح، وأبو صالحٍ لا نعلمه إلا
إسحاق بن نجيح، وهو متروك)).
وقال ابن عَرَّاقٍ في ((تنزيه الشريعة)) (٢: ١١٢): ((رأيت بخط الحافظ ابن حجرٍ على حاشية
مختصر الموضوعات لابن درباس ما ملخصه: أما قول الدارقطنيّ: تفرد به هشامٌ عن الوليد،
فليس كذلك، بل تابعه عليه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيُّ، ومن طريقه أخرجه الترمذيُّ،
وسليمانُ - وإن تُكلم فيه - فقد أخرج له البخاريُّ. قال الذهبيُّ: لو لم يذكره العقيليُّ في
الضعفاء لما ذكرتُه، فإنه ثقةٌ مطلقاً. ثم ساق له الذهبيُّ هذا الحديثَ، وقال عقبه: حديثٌ منكرٌ
جدًّا، فلعل سليمان شُبّهَ له وأُدخل عليه كما قال أبو حاتم: لو أن رجلًا وَضَعَ له حديثاً لم =
(١) العزو إلى ((الضعفاء)) للعقيليّ من طبعة دار الصميعيِّ بالرياض، وإلا فترجمته ساقطةٌ من النسخة التي اعتمد عليها
محقق طبعة دار الكتب العلمية.
(٢) يعني العقيلي (٤: ١١٩٣).
(٣) القائل ابن حجر.
(٤) كذا في الأصل، ولعل صوابه: ((فأسقطه)).

١٤٠
الدعوات الكبير
٥٢٨- وأخبرنا أبو عبد الله الحافظُ حدثنا أبو محمدٍ أَحْمدُ بن عبد الله بن
محمدٍ بن بشرِ بن مُغَفَّل(١) حدثنا أبي حدثنا أبو عبد الله مُحَمَّدُ بن الأَزْهَرِ بن
عيسى السِّجزيُّ - ثقة - حدثنا أبو إسحاق الهَجَريُّ لقيتُه بالبصرة حدثنا
المُغيرةُ بن أبي السُّعْديِّ أبو الحارث حدثنا الحَسَنُ بنُ أبي الحَسَنِ عن عُمَرِ
ابنِ عَبْدِ العزيزِ عن أبيه عن أبي الدَّرداءِ قال: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلّ يقول:
((إِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ نِسْيَانَ القُرآنِ فَلْيَقُلْ: اللَّهم ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المعاصي أَبداً ما
أَبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي بِتَرْك مالا يَعْنِينِي، وارْزُقْني حُسْنَ النَظَرِ فيما يُرْضِيكَ
عَنِّي، وأَلْزِمِ قَلبي حِفْظَ كِتَابِكَ كما عَلَّمْتَنِي، ونَوْر به بَصَرِي، واشْرَحْ بِهِ
صَدْري، واجْعَلني أَتْلُوه عَلى ما يُرْضِيكَ عَنِّي، وافْرج به عَنْ قَلْبي، وأَطْلِقْ به
لِسَانِي، واسْتَعْمَل بِهِ بَدَنِي، ونَوْر بِهِ قلبي، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةً إلا باللّهِ))(٢).
=يفهم. انتهى. وقال في اللسان: لعل الوليد دَلَّسَهُ على ابن جريج، فقد ذكر ابنُ أبي حاتم في
ترجمة محمد بن إبراهيم القرشيِّ أنه روى عنه الوليدُ بن مسلم وهشامُ بن عمار. انتهى. وقال
السخاويُّ: قال المنذريُّ: طرقُ أسانيد هذا الحديث جيدةً، ومتنه غريبٌ جدًّا، والحَقُّ أنه
ليست له علة إلا أنه عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة، أفاده شيخنا، يعني ابن حجر، وأخبرني
غير واحدٍ أنهم جَرَّبوا الدعاءَ فوجدوه حقًّا. انتهى، والله أعلم)) انتهى كلام ابن عَرَّاقٍ.
قلت: تقدم الكلام على إعلاله بعنعنة ابن جريج، وأما قضية تجريب الدعاء به فالأحاديثُ
لا تثبت بالتجربة وإنما بأسانيدها، والله أعلم.
فائدة: قال المعلق على ((الترغيب والترهيب)) الأصبهانيّ (٢: ١٣٢): ((خلاصة القول:
الحديث مردودٌ من وجوه، وكيف بمن ينسى القرآن ويتفلت من صدره أن يثبت في صدره يس
وحم والدخان وألم السجدة وتبارك المفصل؟؟ !! فيقرأ بهن في صلاته ليحفظ !!! )).
(١) في الأصل: ((مَعْقِل))، والتصويب من ((جزء فيه أخبار لحفظ القرآن)) لابن عساكر، و((التوضيح))
لابن ناصر الدمشقي (٨: ٢١٨)، وهو مترجم في ((السير)) للذهبيّ (١٦: ١٨١ - ١٨٣)
(٢) أخرجه ابن عساكر في ((جزء فيه أخبار لحفظ القرآن)) (ق ٨٦/ ١ - ٢) عن المصنف به.
وأخرجه الضياء المقدسيُّ في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق١/٦٠)(١) عن أبي الحسين=
(١) في ((الضعيفة)) (١٣: ١٨١): ((ق ١/٥٨)))، ومنها استفدتُ ذكر الضياء له.