Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١ ==
٣٨- بَابُ ذِكْر جماع ما اسْتَعَاذَ مِنْهُ النبيُّ وَهـ
٣٥٠- أَخْبَرَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوسى بنِ الفَضْلِ حَدَّثنا أَبُو العَبَّاسِ
مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ حَدَّثنا إِسْمَاعيلُ بنُ إسحاقَ القَاضِي حَدَّثنا إِسْمَاعيلُ - يعني
ابنَ أَبِي أُوَيْسٍ - حَدَّثني أخي عن سُليمَانَ - هُو ابنُ بلالٍ - عَنِ ابنِ عَجْلانَ
عَنِ المَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِّرَ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ مَوْتِ الهَدْمِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوْتِ الغَمِّ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الأَمْنِ،
وأَعُوذُ بِكَ مِنَ الخِيَانَةِ فَإِنَّها بِثْسَتِ البِطَانَةُ، وأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِشَسَ
الضَّجِيعُ))(١).
= الثقات عنه، ویُحكم بما يُروى عن الثقات عنه)).
وقال ابن حجر في ((التقريب)) (٢٩٦٢): ((مجهول)).
وأعله المنذريُّ في ((مختصر السنن)) (٢: ١٥٩) بقوله: ((في إسناده بقية بن الوليد ودويد
ابن نافع، وفيهما مقال)) اهـ.
وأما المناويُّ فقال في ((الفيض)) (٢: ١٥٠): ((فيه بقية، وضبارةُ بن عبد الله بن أبي سليك
لا يُعرف حاله».
(١) إسناده ضعيف، إسماعيل هو ابن عبد الله بن عبد الله بن أُويس الأصبحيّ، وهو وإن كان من
رواة ((الصحيحين)) ففيه مقالٌ كما في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيِّ (٣: ١٢٧ - ١٢٩)، وقال
ابن حجرٍ في ((هدي الساري)) (ص٣٩١): ((لا يُحتج بشيءٍ من حديثه غير ما في الصحيح من
أجل ما قُّدَحّ فيه النسائيُّ وغيره إلا إِنْ شاركه فيه غيره فيُعتبر فيه)) اهـ.
واسم أخي إسماعيل عبد الحميد، وهو مترجم في ((التهذيب)) لابن حجر (٦: ١١٨).
وأخرجه ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) كما في ((كنز العمال)) (جـ٢ برقم ٣٧٧٥) بزيادةٍ فيه.
وأخرج الشطرَ الذي فيه ذكرُ الجوع والخيانة النسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٦٨) وفي «الكبرى))
(٧٨٥١، ٧٨٥٢) وأبو داود (١٥٤٧) وابن حبان (١٠٢٩) من طرقٍ عن عبد الله بن إدريس عن
ابن عجلان به .
وأخرجه كذلك ابن ماجه (٣٣٥٤) من طريق هُريم عن ليث بن أبي سُليم عن كعبٍ عن
أبي هريرة مرفوعاً به، وقال البوصيريُّ في «مصباح الزجاجة)) (١١٦٠): «هذا إسنادٌ ضعيفُ،
كعب هو المدنيُّ مجهول، تفرد بالرواية عنه ليثُ بن أبي سُليم، وهو ضعيف، وهريم هو
ابن سفيان)» .
وأخرجه البغويُّ (٥: ١٧٠) عن معمرٍ عن ليثٍ عن رجلٍ عن أبي هريرة، وهو هو.

٤٦٢
الدعوات الكبير
٣٥١ - أخْبَرِنَا أبُو عَبدِ اللَّهِ الحَافِظُ أَخْبَرَنَا أبُو النَّضْرِ الفَقِيهُ حَدَّثنا عُثْمانُ بنُ
سَعِيدٍ حَدَّثنا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ
عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ سعيدِ بنِ يَسَارِ عَنْ أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه
وَلَّه يَقُولُ في دُعائِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ والقِلَّةِ والذِّلَّةِ، وأَعُوذُ بِكَ
مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أو أَظْلَمَ)) (١).
٣٥٢- وأَخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إسْحاقُ بنُ مَحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ السُّوسِيُّ حَدَّثنا
أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ حَدَّثنا أبو عُثمَانَ سَعِيدُ بنُ عُثمانَ التَّنُوخِيُّ حَدَّثنا بِشْرُ بنُ
بَكْرِ حَدَّثْنَا الأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثْنِي جَعْفَرُ
ابنُ عِياضٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((تَعَوَّذوا باللهِ
مِنَ الفَقْرِ والقلَّةِ والذِّلَّةِ، وأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ)) (٢).
(١) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٧: ١٢) بإسناده هنا، وهو في ((المستدرك)) للحاكم (١ : ٥٤٠ -
٥٤١) بإسناده هنا كذلك، وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد على شرط مسلم ولم
يخرجاه)).
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٧٨) وأبو داود (١٥٤٤) عن شيخهما موسى بن
إسماعيل به .
وأخرجه ابن حبان (١٠٣٠) عن أبي خليفة - الفضل بن الحباب -، والطبرانيُّ في ((الدعاء))
(١٣٤١) عن محمد بن معاذٍ الحلبيِّ وأبي خليفة، كلاهما عن موسى بن إسماعيل به.
وأخرجه أحمد (٨٠٥٣، ٨٣١١، ٨٦٤٣) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٦٠، ٥٤٦٢) وفي
((الكبرى)) (٧٨٤٤، ٧٨٤٧) من طرقٍ عن حماد بن سلمة به.
قلت: وإسناد الحديث صحيح كما تقدم عن الحاكم، ولكن النسائيَّ في المجتبى (٨: ٢٦١)
إشار إلى مخالفةِ الأوزاعيّ لحماد بن سلمة بذكره ((جعفر بن عياض)) بدلًا من ((سعيد بن يسار)»،
وباختلافٍ في لفظه، وهو الذي سيذكره المصنف في الحديث التالي، ويأتي الكلام عليه إن
شاء الله .
(٢) أخرجه أحمد (١٠٩٧٣) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٦١، ٥٤٦٣، ٥٤٦٤) وفي =

٣٨- بَابُ ذِكْرِ جماع ما اسْتَعاذَ مِنْهُ النبيُّ ◌َِل
٤٦٣
٣٥٣- أَخْبَرِنا أبُو الحُسين بنُ الفَضْلِ القَطَّانُ بِبَغْدَادَ أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ
جَعْفَرَ حَذَّثنا يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ حَدَّثنا أَبُو صَالِحِ الحَرَّانِيُّ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ داوُدَ
حَدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ عَنْ أبي قَبِيلِ عَنْ مَالِكِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بنِ
العَاصِ عَنِ النبيِّ وََّ أَنَّه اسْتَعَاذَ مِنْ سَبْع مَوْتاتٍ: [مِنْآ مَوْتَةِ الفُجْأَةِ، ومِنْ
لَدْغِ الحَيَّةِ، ومِنَ السَّبُع، ومِنَ الغَرَقِ، ومِنْ أَنْ يَخِرَّ عَلَيْه شيءٌ (١)، ومِنَ القَتْلِ
عنْدَ الفِرارِ مِنَ الزَّحْفِ. سَقَطَ وَاحِدٌ أظنه: الحَرَقِ(٢) .
٣٥٤- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
= ((الكبرى)» (٧٨٤٥، ٧٨٤٦، ٧٨٤٨)، وابن ماجه (٣٨٤٢) وابن حبان (١٠٠٣) والحاكم
(١ : ٥٣١) من طرقٍ عن الأوزاعيِّ به.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيحُ الإسناد ولم يخرجاه)) .
قلت: كذا صححه، وقد ترجم الذهبيُّ لجعفر بن عياضٍ في ((الميزان)) (١: ٤١٢) فقال عنه:
((لا يُعرف))، فکیف یکون إسنادُ حديثه صحيحاً؟!
ولم يذكر ابن حجر في ((التهذيب)) (٢: ١٠٢ - ١٠٣) موثقاً له، إلا أنه قال: ((ذكره ابن حبان
في الثقات)). وهذا في ((ثقاته)) (٤: ١٠٥).
وأرجو أن يكون إسحاق بن عبد اللَّه سمعه تارةً من جعفر بن عياضٍ، وأخرى سمعه من سعيد
ابن يسارٍ كما في الإسناد السابق، فبذا لا ضرر في ذلك على صحة الحديث السابق، والله
أعلم.
(١) في ((المسند)) لأحمد و ((المسند)) للبزار، و((الأوسط)) للطبرانيّ: ((مِنْ أَنْ يَخِر على شيءٍ أو يَخِرَّ
عليه شيءٍ)).
(٢) كذا في هذا الكتاب، ولم يُذكر هذا الاستدراك في ((المعرفة)) للفسويّ الذي روى البيهقيُّ
الحديثَ من طريقه، بل زادها المحقق من ((المسند)) وأشار إلى ذلك، وهي ثابتةٌ أعني زيادة
قوله: ((الحرق)) في المصادر الأخرى التي أخرجت هذا الحديث.
وقد أخرج الحديثَ الفسويُّ في ((المعرفة)) (٢: ٥٢١) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه أحمد (٦٥٩٤) عن حسن بن موسى، والبزار (٧٨٢ - الكشف) والطبرانيُّ في
((الأوسط)) (١٧٥) عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، كلاهما عن ابن لهيعة به.
وأورده الهيثميُّ في ((مجمع الزوائد)) (٢: ٣١٨) وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبرانيُّ في الكبير
والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام) اهـ.

٤٦٤
الدعوات الكبير
حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ سِنَانِ القَزَّازُ حِ وأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيا بنُ أَبي إسْحاقَ المُزَكِّي
حَدَّثنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحيى بنُ مَنْصورٍ القاضي حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إِبْراهِيمَ
البُوشنجيُّ (١) قال: حَدَّثنا يَحيى بنُ بُكَيْرِ حَدَّثني يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ
الاسْكَنْدَرَانِيُّ عَنْ مُوسى بن عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ دِينارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
قَالَ: كَانَ مِنْ دُعاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوالِ نِعْمَتِكَ،
ومِنْ تَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، ومِنْ فُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، ومِنْ جَمِيعِ سَخَطِكَ وعِقَابِكَ)).
وهذا لفظُ حديث القَزَّاز، وفي روايةِ البوشنجيِّ: ((ومِنْ جَميعِ سَخَطِكَ
وغَضَبِكَ))(٢).
(١) في الأصل في هذا الموضع وحين الإشارة إلى روايته: ((البوسنجي)) بالسين المهملة، وهو
خطأ، والتصويب من النسخة الأخرى و((الشعب)) ومن ((الأنساب)) للسمعانيّ (١: ٢٩٩ -
التراث) و((السير)) للذهبيّ (١٣ : ٨٥١).
(٢) أخرجه البغويُّ في ((شرح السُّنَّة)) (٥: ١٦٨) عن عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ عن يحيى بن
منصورٍ القاضي به.
وأخرجه البيهقيُّ في ((الشعب)) (٨: ٤٤٤: ٤٢٢٤) عن محمد بن الحسن بن الحسين بن
منصورٍ عن البوشنجي به .
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٩٧) والنسائيُّ في ((الكبرى)) (٧٩٠١) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣٣٧)
والذهبيّ في ((السير)) (١٣: ٨٢) وفي ((معجم الشيوخ)) (١: ٤١) من طرقٍ عن يحيى بن بكيرٍ
به .
وعن الطبرانيّ أخرجه الذهبيُّ في ((المعجم)) (١: ٤١).
وأخرجه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٦٨٥) والنسائيُّ في ((الكبرى)) (٧٩٠٠) وأبو داود
(١٥٤٥) والحاكم (١: ٥٣١) والجورقانيُّ في ((الأباطيل)) (٤٣١) من طريقين عن يعقوب بن
عبد الرحمن به .
وأخرجه الحاكم والجورقانيُّ عن حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة به.
وقوله: ((عقابك)) ليس في أيِّ مصدرٍ من المصادر المذكورة ما عدا ((شرح السنة)).
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، وتعقبه الذهبيُّ =

٣٨- بَابُ ذِكْرِ جماع ما اسْتَعاذَ مِنْهُ النبيُّ وَّل
٤٦٥ ==
٣٥٥- أَخْبرِنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّه (١) الشَّيْبانِيُّ حَدَّثنا
إِبْراهِيمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أبي طَيْبَةٍ(٢) حَدَّثْنَا وَزْقَاءُ عَنْ
عَطاءِ بنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمُنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلـ
يُعَلِّمُنَا أَنْ نَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطانِ مِنْ هَمْزِهِ ونَفْخِهِ ونَفْئِهِ)).
قال عطاء: فَهَمْزُهُ المُؤْتَةُ(٣)، ونَفْتُهُ الشِّعْرُ، ونَفْخُهُ الكِبْرُ(٤).
= بقوله: ((قلت: خَرَّجه مسلم)).
أقول: وهو كما قال كما تقدم في تخريجه.
وليُعلم أن رواية المصنف من طريق البوشنجيّ هي الصحيحة، وأما رواية القزاز ففيها ضعف،
حيث أن القزاز - وهو محمد بن سنان - ضعيفٌ، كما في ((التقريب)) لابن حجر (٥٩٣٦).
(١) في النسخة الأخرى: ((أبو عُبيد اللَّه))، وهو خطأ، وهو ((أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن
يوسف الشيباني))، مترجم في ((السير)) للذهبيّ (١٥: ٤٦٦)، وورد على الصواب في ((السنن))
للبيهقيّ (٢: ٣٦).
(٢) في ((السنن)) للبيهقيِّ: ((أحمد بن أبي ظبية))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((التهذيب)) للمزيّ
(١ : ٣٥٩).
(٣) ((الموتة: ضرب من الجنون. حاشية)).
(٤) أخرجه المصنف في ((السنن)) (٢: ٣٦) بإسناده هنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ١٨٥ - ١٨٦) وأحمد وابنه عبد الله (٣٨٣٠) وابن ماجه (٨٠٨)
وأبو يعلى (٤٩٩٤) وابن خزيمة (٤٧٢) والطبرانيَّ في ((الدعاء)) (١٣٨١) والحاكم (١: ٢٠٧)
- وعنه البيهقيُّ في ((السنن)) (٢: ٣٦) - عن محمد بن فضيل عن عطاء، وليس فيها ذكر
التعليم، ولكن فيها أنه كان يتعوذ بهذا الدعاء، وزاد الحاكم والبيهقيُّ أن ذلك كان إذا دخل في
الصلاة .
وتابع محمد بن فضيلِ عليه عمارُ بن رزيق، أخرجه عنه أحمد (٣٨٢٨).
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، وقد استشهد البخاريُّ بعطاء بن السائب)).
قلت: ذكر الذهبيُّ في ترجمة عطاء بن السائب من («الميزان» (٣: ٧٠) أنه «تغير بآخره، وساء
حفظه))، ثم نقل عن ابن معين ويحيى بن سعيدٍ والنسائيِّ أن روايةَ شعبة والثوريِّ وحماد بن زيد
عنه قبل اختلاطه، فليس محمد بن فضيل من الذين رووا عنه قبل اختلاطه، بل قد صَرَّحَ
أبو حاتم الرازيُّ أن سماعه منه بعد اختلاطه بقوله: ((حديثُ البصريين الذين يُحدثون عنه
تخاليط كثيرة، لأنه قَدِمَ عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابنُ فضيل ففيه غلطً واضطرابٌ، =

=
٤٦٦
الدعوات الكبير
= رَفَعَ أشياءً كان يرويه عن التابعين فرفعه إلى الصحابة)) كذا في ((الجرح والتعديل)) لابنه (٦:
٣٣٤)، وقد أعله بذلك البوصيريُّ كما في ((مصباح الزجاجة)) (١: ١٧١) إلا أنه زاد: ((وقد قيل
إن أبا عبد الرحمن السلميَّ لم يسمع من ابن مسعود)).
قلت: وهذا مردودٌ، فقد أثبتَ سماعَه البخاريُّ كما في ((التاريخ الأوسط)) (١: ٢٠١)،
ووردت له روايةٌ صَرَّحَ فيها بالسماع من ابن مسعود أخرجها أحمد في ((مسنده» (٣٥٧٨).
فيظل الإسنادُ معلولًا بالعلة الأولى وهي اختلاطُ عطاء بن السائب وسماعُ محمدِ بن فضيلٍ
بعده، وكذلك وإن تابع ابنَ فضيل عمارُ بن رزيق فهو لم يُذكر فيمن سمع منه قبل اختلاطه.
والحديث له شاهدٌ من حديث أبي سعيد الخدريِّ، أخرجه أحمد (١١٤٧٣) وأبو داود (٧٧٥)
والترمذيُّ (٢٤٢) والدارميُّ (١٢٤٢) وأبو يعلى (١١٠٨) وابن خزيمة (٤٦٧) والطحاويُّ في
((شرح معاني الآثار)) (١: ١٩٧ - ١٩٨، ١٩٨) والدار قطنيُّ (١: ٢٩٨ - ٢٩٩) والبيهقيُّ في
((السنن)) (٢: ٣٤) جميعهم من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعِيِّ قال: حدثنا عليُّ بن عليٍّ
الرفاعيُّ عن أبي المتوكل الناجيّ عن أبي سعيدٍ قال: كان رسول اللّه ◌َّ إذا قام من الليل كَبَّر ثم
يقول: ((سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جِدُّك، ولا إله غيرك)) ثم يقول:
((لا إله إلا اللَّه)) ثلاثاً. ثم يقول: ((الله أكبر كبيراً)) ثلاثاً، ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان
الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)) ثم يقرأ.
والسياق لأبي داود، ثم قال: ((وهذا الحديثُ يقولون: هو عن عليّ بن عليٍّ عن الحسنِ
مرسلا، الوهم من جعفر)).
وقال الترمذيُّ : ((وقد تُكلم في إسناد حديث أبي سعيدٍ، كان يحيى بن سعيدٍ يتكلم في عليٍّ بن
عليِّ الرفاعيِّ، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث)).
وقال ابن خزيمة قبل أن يرويه: ((فقد رُوِيتْ أخبارٌ عن النبيِّ ◌َّر في افتتاحه صلاة الليل بدعواتٍ
مختلفة الألفاظ، قد خَرَّجتُها في أبواب صلاة الليل، أمَّا ما يفتتح به العامة صلاتَهم بخراسان
من قولهم: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، فلا نعلم
في هذا خبراً ثابتاً عن النبي ◌َِّ عند أهل المعرفة بالحديث، وأَحْسَنُ إسنادٍ نعلمه رُويَ في هذا
خبرُ أبي المتوكل عن أبي سعيد)).
وقال ابن خزيمة بعد أن رواه من الطريق المتقدم ذكرها: ((وهذا الخبرُ لم يُسمع في الدعاء لا في
قديم الدهر ولا في حديثه استعمل هذا الخبر على وجهه، ولا حُكي لنا عن من لم نشاهده من
العلماء أنه كان يكبر لافتتاح الصلاة ثلاث تكبيرات، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك إلى
قوله: ولا إله غيرك ثم يهلل ثلاث مرات ثم يكبر ثلاثاً)). اهـ كلام ابن خزيمة.
قلت: وَثَّق عَليَّ بن عَلَيِّ الرفاعيَّ ابنُ معين وأبو زرعة ووكيعٌ، أما أحمد فقد اختلف الرواة =

٤٦٧ ==
٣٨- بَابُ ذِكْرِ جماع ما اسْتَعاذَ مِنْهُ النبيُّ وَّلـ
٣٥٦- أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ الأَصْبَهانيُّ أَخْبَرَنا أَبُو سَعيدٍ
أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بِنِ زِيَادِ البصريُّ بِمَكَّةَ حدثنا سَعْدانُ بنُ نَصْرِ المُخَرِّميُّ
حَدَّثنا أبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَام بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ [ رَّها] قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَسِهِ يَتَعَوَّذُ يقولَ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وفِتْنَةِ القَبْرِ،
وعَذَابِ القَبْرِ، وشَرِّ فِتْنَةِ الغِنى، وشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ
فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِماءِ الثَّْجِ والبَرَدِ، وَقِ قَلْبِي مِنَ الخَطايا كَمَا
يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ
المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ والمَأْثَمِ والمَغْرَمِ)). زاد
فيه غيرُهُ عن أبي معاوية: ((والهَرَم)) وقال: ((مِنْ عَذَابِ النَّارِ وفِتْنَةِ النَّارِ))(٢).
= عنه، فتارةً قال فيه: «لم یکن به بأس))، وفي أخرى قال: ((صالح)، وثالثة: «لم یکن به بأس
إلا أنه رفع أحاديثَ)). وقال البزار: ((ليس به بأس)). ونقل ابنُ أبي حاتم عن أبيه أنه قال: ((ليس
بحديثه بأس)). ثم سأله ابنه: ((يُحتج بحديثه؟ قال: لا)). كذا في ترجمته من ((التهذيب))
لابن حجر (٧ : ٣٦٦).
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) (٢: ١١٢): ((كان ممن يخطئ كثيراً على قلة روايته، وينفرد
عن الأثبات بما لا يُشبه حديثَ الثقات، لا يعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد)). ثم أشار ابنُ حبان
إلى روايته لهذا الحديث .
قلت: ولم يذكر ابنُ حجرٍ في ((التهذيب)) مقالةَ ابن حبان هذه، فلتُستدرك عليه(١).
ويُزاد عليه أن المصنف - أعني البيهقيَّ - نفسه قد قال عن عليٍّ في هذا الكتاب برقم (٣٨٠):
((ليس بالقويّ في الحديث)).
وأوردَ الحديثَ كذلك النوويُّ في ((المجموع)) (٣: ٣١٩) وقال: ((رواه أبو داود والترمذيّ
والنسائيُّ، وضَعَّفه الترمذيُّ وغيرُه، وهو ضعيفٌ، قال الترمذيُّ: قال أحمد بن حنبل: لا يصح
هذا الحدیث)».
(١) هكذا ضُبطت في الأصل، وبهذه النسبة ذكره السمعانيُّ في ((الأنساب)) (٤: ٢٤٨).
(٢) أخرجه البخاريُّ (١١: ١٨١ - ١٨٢) عن محمد بن سَلَام، ومسلم (٤: ٢٠٧٩) عن =
(١) استدركتُها من تعليق محقق ((التهذيب)) للمزيّ (٢١: ٧٤ - ٧٥).

٤٦٨
الدعوات الكبير
٣٥٧- حَدَّثنا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوَيُّ أَخْبَرِنا أَبُو حَامِدٍ بنُ
الشَّرْقِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَقْصٍ بنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثني أبي قال: حَدَّثني إِبْراهِيمُ
ابنُ طَهْمَانَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أبي حَسَّانٍ فُلَيْتِ العَامِرِيِّ عَنْ جَسْرَةً عَنْ
عائِشَةَ [رَّهَا] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ: ((اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وميكَائِيلَ
وَرَبَّ إِسْرَافِيلَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، وعَذَابِ القَبْرِ))(١).
٣٥٨- أَخْبَرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ أخْبَرني أَبُو عَمْروٍ - هُوَ ابْنُ حَمْدان -
أخبرنا الحَسَنُ بنُ سُفْيانَ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ نُمَيْرِ حَدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنْ عاصم عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ وعَنْ أبي عُثمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ
قَالَ: لَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ يَدْعُو، (يقول)(٢): ((اللَّهُمَّ إِنِي
أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والبُخْلِ والهَرَمِ وعَذَابِ القَبْرِ (٣). اللَّهُمَّ
= أبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية - محمد بن خازم - به باختلاف في السياق.
وأخرجه أحمد (٢٤٣٠١، ٢٥٧٢٧) ومسلم (٢٠٧٨٣:٤ - ٢٠٧٩) والنسائيُّ في
((المجتبى)) (٥٤٦٦، ٥٤٧٧) وفي ((الكبرى)) (٧٨٥٠) والترمذيُّ (٣٤٩٥) وابن ماجه
(٣٨٣٨) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣٤٥) والمصنف في ((إثبات عذاب القبر)) (١٩٧) من طرقٍ
عن هشام بن عروة به باختلافٍ في السياق كذلك.
وقد تقدمَ الحديثُ مختصراً من الطريق نفسه برقم (٢٥٠)
ولمزيد من التخريج يُراجع التعليق على («المسند» (٤٠: ٣٤٦، ٤١ : ٤٧٧).
(١) أخرجه المصنف في ((إثبات عذاب القبر)) (١٩٩) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٥١٩) وفي ((الكبرى)) (٧٩٠٥) عن أحمد بن حفصٍ بهِ،
وعنده: ((حر النار)) بدلا من ((عذاب النار)).
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٣٨٧٠) عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن فُلَيْتٍ به، وعنده:
((أعذني من حر النار)).
والحديث تقدم برقم (١٢٩) من طريق آخر عن جسرة به، وتقدم الكلام عليه.
(٢) غير موجودة في النسخة الثانية.
(٣) زادت المصادر التي أخرجت الحديث: ((اللَّهم آتِ نفسي تَقْواها، وزَكُها أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاها،
أَنْتَ وَلِيُّها ومَوْلاها))، وهذا قد تقدم أن المصنف أورده بهذا الإسناد برقم (٢٠١).

٤٦٩
٣٨- بَابُ ذِكْرِ جماع ما اسْتَعاذَ مِنْهُ النبيُّ لَه
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ،
ومِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَها))(١) .
٣٥٩- أَخْبَرَنَا أَبُو عَليِّ الرُّوذبارِيُّ أَخْبَرَنَا أَبو بَكْرِ بنُ دَاسَةَ حَدَّثنا أَبُو دَاودَ
حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُتَوَكِّلِ حَدَّثنا المُعْتَمِرُ قَالَ: قَالَ أَبُو المُعْتَمِر: أُرِى أَنَّ أَنَسَ
ابنَّ مَالِكٍ حَدَّثنا أنَّ النَِّيِّ بَّهِ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ صَلاةٍ
لا تَنْفَعُ)) قال: وذكر دعاءً آخر(٢).
(١) أخرجه ابنُ أبي شيبة (١٠: ١٨٦) عن ابن نميرٍ به.
وأخرجه مسلم (٤: ٢٠٨٨) عن ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابنِ نميرٍ ثلاثتهم عن
أبي معاوية - محمد بن خازم - به .
وأخرجه الطبرانيُّ في ((الكبير) (٥٠٨٥) عن أبي بكرٍ وعثمان ابني أبي شيبة ويحيى الحِمَّانيِّ
ثلاثتهم عن أبي معاوية به .
وأخرجه أبو محمدٍ البغويُّ في ((شرح السنة)) (٥: ١٥٨ - ١٥٩) عن أحمد بن حربٍ عن
أبي معاوية به .
وأخرجه أحمد (١٩٣٠٨) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٥٨، ٥٥٣٨) وابن عبد البر في
((التمهيد)) (٦: ٦٦) من طرقٍ عن عاصم - وهو الأحول - به دون ذكر أبي عثمان النَّهْديِّ.
وأخرج الشطرَ الأولَ من الحديث كُلٌّ من ابن أبي شيبة (٢: ٣٧٤) والترمذيّ (٣٥٧٢)
والمصنفِ في ((إثبات عذاب القبر)) (٢٢٩)، إلا أَنَّ ((عبدَ الله بن الحارث)) لم يُذكر في رواية
الترمذيّ، ولم يُذكر ((أبو عثمان)) في رواية البيهقيِّ.
وأخرج الطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣٦٤) الشطرَ الثالثَ من الحديث.
ولمزيد من التخريج يُراجع التعليق على ((المسند)) (٣٢: ٦١، ٦٢).
وفي الباب عن أنس بن مالكٍ سيأتي عند المصنف برقم (٣٦٠) وسيأتي تخريجه إن شاء الله.
(٢) أخرجه أبو داود في ((السنن)) (١٥٤٩) بإسناده المذكور هنا.
وفي إسناده محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلانيُّ، وفيه كلامٌ كما في ترجمته من
(التهذيب)) لابن حجر (٩: ٤٢٥)، وقال في ((التقريب)) (٦٢٦٣): ((صدوقٌ عارفٌ، له أوهام
کثیرة)) .
وقال المنذريُّ في ((مختصر السنن)) (٢: ١٦٠): ((أبو المعتمر هو سليمان بن طرخان التيميُّ
والد المعتمر بن سليمان، وهو ممن اتفق البخاريُّ ومسلمٌ على الاحتجاج بحديثه، غير أنه لم
◌ُخزم بسماعه من أنس بن مالك)) اهـ.

=
٤٧٠
الدعوات الكبير
٣٦٠ - أَخْبَرَنا أَبُو بَكْرِ بنُ فُوْرَكَ أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرَ حَدَّثنا يُونُسُ بنُ
حَبِيبٍ حَدَّثنا أَبُو دَاودَ الطَّالِسيُّ حَدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ كَانَ يَقُولُ: («اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْم لا يَنْفَعُ، وعَمَلٍ
لا يُرْفَعُ، وقَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ودُعاءٍ لا يُسْمَعُ))(١).
٣٦١- أَخْبَرنا أبُو عَبْدِ اللَّه الحافِظُ بِنَسَابورَ وأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ
ابنِ الحَسَنِ البَزَّازُ بِبَغْدَادَ قالا: أخبرنا أبُو مُحَمَّد عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
الفاكِهِيُّ حَدِّثنا أَبُو يحيى بنُ أبي مَسَرَّةٍ (٢) حَدَّثنا خَلَّادُ بنُ يحيى بنِ صَفْوانَ
الكوفيُّ بِمَكْةَ حَدَّثنا يُونُسُ بنُ أبي إسحاقَ عَنْ أَبي إسْحاقَ عَنْ عمرو بنِ
(١) أخرجه المصنف في ((المدخل إلى السنن)) (٤٨٢) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه الطيالسيُّ في («مسنده)) (٢١١٩) بإسناده هنا كذلك.
وعن الطيالسيِّ أخرجه كذلك كُلُّ من أبي نعيم في «الحلية)) (٦: ٢٥٢) والضياء في ((المختارة))
(٢٣٧٤)، وقد سقط من مطبوعة ((الحلية)) ذِكْرُ ((قتادة))، فليثبت فيها .
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ١٨٧ - ١٨٨) وأحمد (١٣٠٠٣، ١٣٦٧٤) وأبو خيثمة في
((العلم)) (١٦٥) وأبو يعلى (٢٨٤٥، ٢٨٤٦) وابن حبان (٨٣) والقضاعيَّ في ((مسند الشهاب))
(١٤٦٨) وابن عبد البر في ((الجامع)) (١٠٧٣) من طرقٍ عن حماد بن سلمة به.
وعندهم - ما عدا ابن عبد البر -: ((قولٌ لا يُسمع)) بدلًا من: ((دعاء لا يُسمع)).
وللحديث طريقٌ آخر عن أنس، أخرجه أحمد (١٤٠٢٣) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٧٠)
وفي ((الكبرى)) (٧٨٢١) والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (١٣٦٧) والحاكم (١: ١٠٤) والقضاعيُّ
(١٤٦٦، ١٤٦٧) والبيهقيُّ في ((الشعب)) (٤: ٤٠٧: ١٦٤٣) والضياء (١٨٩١) من طرقٍ عن
خلف بن خليفة عن حفص بن عمر عن أنسٍٍ به، وفيه: ((نفسٌ لا تشبع)) بدلًا من ((عمل
لا یرفع».
وعن أحمد أخرجه الضياء (١٨٩٢).
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) .
قلت: بل هو حسن، وليس على شرط مسلم، فإن حفص بن عمر - وهو ابن أخي أنس
ابن مالك لم يرو له مسلم، وهو صدوق، كذا في ترجمته من ((التهذيب)» للمزيِّ (٧: ٨٠).
ولمزيد من التخريج يراجع التعليق على ((مسند أحمد)) (٢٠: ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٢) في النسخة الثانية: ((ميسرة))، وهو خطأ، وهو مترجم في ((السير)) للذهبيّ (١٢: ٦٣٢).

=
٤٧١
٣٨- بَابُ ذِكْرِ جماع ما اسْتَعاذَ مِنْهُ النبيُّ وَل
مَيْمُونَ الأَوْديِّ عَنْ أميرِ المؤمنين عُمَرَ رَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَله
فَوْقَ المِنْبَرِ وهُوَ يَتَّعَوَّذُ مِنْ الخَمْسِ(١): ((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ،
والبُخْلِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ العُمُرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الصَّدْرِ، وأَعُوذُ بِكَ
مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ))(٢).
(١) في النسخة الثانية: ((خمس)).
(٢) رجال إسناده ثقات إلا أنه معلول كما سيأتي.
وأخرجه البزار في («مسنده)) (٣٢٤) عن عبد الأعلى بن زيد العطار عن خلاد بن يحيى به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ١٨٩) والنسائيُّ في (المجتبى)) (٥٤٨١، ٥٤٩٧) وفي ((الكبرى))
(٧٨٦٤) والطحاويُّ في ((المشكل)) (٥١٨٢) وابن حبان (١٠٢٤) من طرقٍ عن يونس به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ١٨٩) وأحمد (١٤٥، ٣٨٨) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد))
(٦٧٠) والنسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٤٣، ٥٤٨٠) وفي ((الكبرى)) (٧٨٦٢) وفي ((عمل اليوم
والليلة)) (١٣٤) وأبو داود (١٥٣٩) وابن ماجه (٣٨٤٤) والطحاويُّ في ((المشكل)) (٥١٨١)
والحاكم (١: ٥٣٠) من طرقٍ عن إسرائيل عن أبي إسحاق به، بألفاظ متقاربة.
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
وقال البزار: «هذا الحديث قد رواه غيرُ يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن
عبد الله)).
قلت: مِنْ هذا الوجه أخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٤٦) وفي (الكبرى)) (٧٨٦٣) وفي
((عمل اليوم والليلة)) (١٣٣) عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به.
وهناك وجه ثالثٌ، فقد رواه زهيرُ بن معاوية عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حدثني
أصحابُ محمدٍ وَّله أن رسول اللّه وَ له كان يتعوذ ... الحديث به. أخرجه النسائيُّ في
((المجتبى)) (٥٤٨٢) وفي ((الكبرى)) (٧٨٦٥) وفي («عمل اليوم والليلة)) (١٣٥).
والوجه الرابع ما أخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٨٣) وفي (الكبرى)) (٧٨٦٦) وفي ((العمل))
(١٣٦) عن سفيان الثوريِّ عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: كان رسولَ اللَّه وَل
يتعوذ. يعني مرسلًا.
قلت: فهذه أربعةُ وجوهٍ اختلف فيها على أبي إسحاق السبيعيِّ، وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل))
(١٩٩٠، ٢٠٥٦) أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث: من طريق زكريا بن أبي زائدة
وطريق زهيرٍ بن معاوية؟ فقالا: ((لا هذا، ولا هذا، روى هذا الحديثَ الثوريُّ فقال: عن
أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: كان النبيُّ ونَ﴿ يتعوذ. مرسل. والثوريُّ أحفظهم)) . =

٤٧٢
الدعوات الكبير
٣٦٢- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ هَانِئٍ
حَدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ الحَسنِ ومُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيلَ قالا: حَدَّثنا هَارُونُ بنُ سَعِيدٍ
الأَيْلِيُّ حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ وَهْبٍ حَدَّثني حُبِّيُّ بِنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ
الحُبُلِّي عَنْ عبدِ اللهِ بن عمروٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ كَانَ يَدْعُو بهؤلاء الكَلِماتِ:
((اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وغَلَبَةِ العَدُوٌ، وشَمَاتَةِ الأعداءِ))(١).
٣٦٣- أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَنِ العَلَوَيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافِظُ قالا: حدثنا
أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقوبَ حدثنا مُحَمَّدُ بن عُبِيدِ بنِ عُتْبَةَ حدثنا مُحَمَّدُ بنُ
= وقال أبو حاتم: ((أبو إسحاق كَبُرَ وساء حفظه بآخره، فسماعُ الثوريِّ منه قديماً)). وقال
أبو زرعة: ((تأخر سماعُ زهيرٍ وزكريا من أبي إسحاق)).
ومع ذلك فقد ذكر الدار قطنيُّ في ((العلل)) (٢: ١٨٨) أن شعبة(١) ومسعراً قد تابعا الثوريَّ فروياه
عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون مرسلًا، ثم قال: (والمتصل صحيح)) !!
وذهب الحافظ ابن حجر في «الفتح» (١١ : ١٧٥) إلى جمع آخر بين الروايات. فقد قال: ((نقل
الترمذيُّ عن الدارميِّ أنه قال: كان أبو إسحاق يضطرب فيه. قلت: لعل عمرو بن ميمون سمعه
من جماعةٍ، فقد أخرجه النسائيُّ من رواية زهيرٍ عن أبي إسحاق عن عمرو عن أصحاب
رسول اللّهُ وَّر، وقد سمى منهم ثلاثةً كما ترى)) اهـ. كلام الحافظ تَخْذَ شْهُ.
(١) أخرجه الحاكم (١: ٥٣١) بإسناده المذكور هنا، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه)) .
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٧٥، ٥٤٨٧) وفي ((الكبرى)) (٧٨٥٧، ٧٨٧١) عن أحمد
ابن عمرو بن السرح، والطبرانيُّ في ((الدعاء)» (١٣٣٦) عن أحمد بن صالح، كلاهما عن
ابن وهب به .
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (٧٨٧٢) عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهبٍ به دون قوله:
((غلبة العدو)).
قلت : إسناده لیس هو على شرط مسلم کما قال الحاکم، فإن حيي بن عبد الله لم يخرج له مسلم
شيئاً، بل روى له أصحاب السنن الأربعة، كذا في ترجمته من ((التهذيب)) للمزيّ (٧: ٤٨٨).
وقد تقدم الحديث بزيادةٍ في أوله برقم (٢٢٢) وتقدم تخريجه كذلك.
(١) رواية شعبة أخرجها الطحاويُّ في ((المشكل)) (٥١٨٣).

٤٧٣
٣٨- بَابُ ذِكْرِ جماع ما اسْتَعاذَ مِنْهُ النبيُّ اَل
الصَّلْتِ حدثنا حِبَّان(١) حدثنا أبو سَعْدِ البَقَّلُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال:
كان رسُولُ اللَّهِ وَ لَه إذا أرادَ الحَاجَةَ أَبْعَدَ. قال: فَذَهَبَ يَوْماً فَقَعَدَ تَحْتَ شَجَرٍ
فَنَزَعَ خُفَّيْهِ قَالَ: ولَبِسَ أحَدَهُما، فَجاءَ طَيْرٌ فَأَخَذَ خُقَّهُ الآخرَ فَحَلَّق بِهِ في
السَّماءِ، فانسَلتَ منه أَسْودُ سَالخ(٢)، فَقَال النبيُّ ◌َ: «هذه كَرامٌ أَكْرَمَنِي
اللَّهُ بها. اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشي على رِجْلَيْهِ، ومِنْ شَرِّ مَنْ
يَمْشِي على أرْبَع، ومِنْ شَرِّ مَنْ يمشيٍ عَلى بَطْنِهِ»(٣).
(١) في النسخة الثانية: ((حيان))، وهو خطأ، وهو ((حِبَّان بن علي العنزي))، مترجم في ((التهذيب))
للمزيِّ (٥ : ٤٣٩ - ٤٤٤).
(٢) ((حاشية: الأسود يعني الحية، السالخ الذي انسلخ من جلده، وحلق في السماء يعني طار به
إلى الهواء، الحالق العالي)).
قلت: الأسود السالخ: أخبث الحيات شديد السواد. كذا في ((النهاية)) لابن الأثير (٢: ٤١٩)
و((تاج العروس)) للزبيديّ (٧: ٢٧٢).
ووقع في مطبوعة ((الأوسط)): ((سابح)) !! وهو خطأ.
(٣) إسناده ضعيف، أبو سعد البقال هو ((سعيد بن المرزُبان العبسيُّ)) ضعفه النسائيُّ. وقال
البخاريُّ: ((منكر الحديث)). وقال أبو حاتم: ((لا يُحتج بحديثه)). وقال النسائيُّ أخرى: ((ليس
بثقة، ولا يُكتب حديثه)). كذا في ترجمته من ((التهذيب)» للمزيِّ (١١: ٥٥).
وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)) (٩٣٠٠) - وعنه أبو نعيم في ((الدلائل)) (١٥٠) - من طريق
حِبَّان بن عليّ قال: حدثنا سعد بن طریف الإسكاف عن عكرمة عن ابن عباس به.
وقال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديث عن عكرمة إلا سعد بن طريف، تفرد به حِبَّنُ بن عليَّ،
ولا يُروى عن ابن عباسٍ إلا بهذا الإسناد)» !!
قلت: عند المصنف يرويه حِبَّن عن أبي سعدٍ - سعيد بن المرزبان - البقال عن عكرمة،
فلا يقال: ((لم يَزْوِ هذا الحديثَ عن عكرمة إلا سعد)).
وأورده الهيثميُّ في كُلِّ من ((مجمع البحرين)) (٣٣٩) و((مجمع الزوائد» (١: ٢٠٣) وقال في
الثاني منهما: ((رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وفيه سعد بن طريف، واتهم بالوضع)).
قلت: ضَعَّفه أحمد وأبو حاتم والترمذيُّ وأبو داود وغيرهم، كذا في ((التهذيب)) للمزيِّ (١٠:
٢٧٤) .
وقال الدار قطنيُّ: ((متروك الحديث))، واتهمه ابن حبان بالوضع، كذا في ((التهذيب)) لابن حجر
(٣: ٤٧٤) .

1
٤٧٤
الدعوات الكبير
٣٦٤- أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسينِ بنُ بِشران بِبَغْدادِ حَدَّثنا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَان النَّجَّادُ
إملاءً حدثنا هَيْذامُ بنُ قُتَيْبَةً حَدَّثنا سَعيدُ بنُ سُليمانَ حَدَّثنا عَبَّادٌ عَنْ الجريريِّ
عَنْ أبي نَضْرةً عن أبي سَعيدِ الخُذْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌ِهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَيْنِ
الجَانِّ، و[مِنْ] عَيْنِ الإِنسِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ المُعَوِّذتَانِ أَخَذَ بِهما وتَرَكَ ما سوى
ذلك (١).
٣٦٥- أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر بِنُ فُوْرَكَ أَخْبَرِنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفرَ حَدَّثنا يُونُسُ بنُ
حبيب حَدَّثنا أَبُو دَاودَ حَدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ حَدَّثني خالي الحارثُ عَنْ
أبي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ [رَِّهَا] قَالَتْ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ إلى القَمَرِ فقال
لي: ((اسْتَعِيذي باللّهِ مِنْ شَرِّه، فَإِنَّهُ الغَاسِقُ إذا وَقَبَ))(٢).
(١) أخرجه المصنف في ((شعب الإيمان)) (٥: ٥٠٢: ٢٣٢٧) بإسناده هنا.
وأخرجه النسائيُّ في ((المجتبى)) (٥٤٩٤) وفي ((الكبرى)) (٧٨٧٧) وابن ماجه (٣٥١١)
والطحاويُّ في ((المشكل)) (٢٩٠٢) والمصنف في ((الشعب)) (٥: ٥٠٢) من طرقٍ عن سعيد بن
سلیمان به .
وأخرجه الترمذيُّ (٢٠٥٨) عن القاسم بن مالكِ المزنيّ عن الجُرَيْرِيِّ به.
وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن غريب، وفي الباب عن أنس)).
واستغربه البغويُّ في ((شرح السنة)) (٤: ٤٧٩).
قلت: وفي إسناده الجُرَيْريُّ، وهو سعيد بن إياس، ((ثقة اختلط قبل موته بثلاث سنين))، كذا
في ((التقريب)) لابن حجر (٢٢٧٣).
ولم يُذكر في ((الكواكب النيرات)) لابن الكيال (ص١٨٣) ضمن الذين سمعوا منه قبل اختلاطه
عبادُ بن العوام، ولا القاسم بن مالك المزنيُّ.
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٨: ٦٨٤) عزو الحديث إلى ابن مردويه.
(٢) أخرجه أبو داود الطيالسيُّ في ((المسند)) (١٥٨٩) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه عبد بن حميدٍ (١٥١٥) وأحمد (٢٤٣٢٣، ٢٥٧١١، ٢٦٠٠٠) والنسائيُّ في ((عمل
اليوم والليلة)) (٣٠٦) وفي ((التفسير)) من ((الكبرى)) - كما في ((تحفة الأشراف)) (١٢: ٣٤٥) -
والترمذيُّ (٣٣٦٦) والحربيُّ في ((غريب الحديث)) (٢: ٧١٥) وأبو يعلى (٤٤٤٠) وابن جرير
(٣٠: ٣٥٢) والطحاويُّ في ((المشكل)) (١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٧٤) وابن السِّنيّ (٦٤٨) =

٤٧٥ =
٣٨- بَابُ ذِكْرِ جماع ما اسْتَعاذَ مِنْهُ النبيُّ وَه
٣٦٦- أَخْبَرِنا أَبُو سَعِيدٍ بنُ أبي عَمروٍ حَدَّثنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
حَدَّثنا أُسَيدُ(١) بنُ عاصِم حَدَّثنا الحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ
= وأبو الشيخ في ((العظمة)) (٤: ١٢٠٤) والحاكم (٢: ٥٤٠ - ٥٤١) والبغويُّ في ((شرح
السنة)) (٥: ١٦٧) وفي ((تفسيره)) (٨: ٥٩٥) من طرقٍ عن ابن أبي ذئبٍ به بألفاظ متقاربة.
وأخرجه أحمد (٢٥٨٠٢، ٢٦١٤٦) والنسائيُّ في ((اليوم والليلة)) (٣٠٥) والطحاويُّ (١٧٧٣)
عن أبي عامرِ العقديّ عن ابن أبي ذئبٍ به إلا أن الحارث قُرِنَ في روايتهم بالمنذر بن أبي المنذر.
وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن صحيح)).
وقال الحاکم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)).
قلت: إسناد الحديث حسن، ففيه الحارث - وهو ابن عبد الرحمن القرشي العامري، وهو
صدوق كما في ((التقريب)) لابن حجر (١٠٣١).
وكذا حَسَّنه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٨: ٧٤١).
تنبيه: قال الطحاويُّ في ((المشكل)) (٥: ٢٨): ((ولا نعلم لهذا الحديث مخرجاً غير مَخْرَجه
هذا، ولا نعلم أحداً ممن رواه عن ابن أبي ذئبٍ ذكر في إسناده المنذرَ بنَ أبي المنذر [مع
الحارث غير أبي عامر العَقَدي، والمنذر هذا: هو المنذر بن أبي المنذر]، ولا نعلم أحداً حَدَّث
عنه غیرُ ابن أبي ذئب)).
قلت: وما بين المعقوفين سقط من مطبوعة ((المشكل)) القديمة (٢: ٣١٠)، وهو مثبتٌ في
طبعة مؤسسة الرسالة (٥: ٢٨)، كما أن المذكور في الطبعة القديمة هو روايةٌ للحديث من
طريق عبد الله بن وهب عن ابن أبي ذئب به .
فبإسقاط الشطر المذكور يوحي أن الطحاويَّ يستنكر عمومَ وجود روايةٍ للمنذر في إسناده،
فعلى ضوء ذلك تعقبتُه في الطبعة السابقة لكتابنا هذا باستنكار صنيعه هذا، حيث أن النسائيَّ
(وهو شيخه) رواه من طريق المنذر كما تقدم تخريجه .
كما أنه من المعلوم أن المطبوعة القديمة من ((مشكل الآثار)) ناقصة، ولكن لم يدر بخلدي أن
تُحذف رواياتٌ في الباب نفسه مما يؤدي إلى وقوع خللٍ في كلام الطحاويِّ، فالله المستعان.
نعم، المنذرُ بن أبي المنذر لم یوثقه إلا ابن حبان كما في ترجمته من ((التهذيب» لابن حجر
(١٠: ٣٠٤)، لكن لا ضير ما دام قد تابعه عليه الحارث بن عبد الرحمن عند المصنف وغيره.
وزاد السيوطيُّ في ((الدر)) (٨: ٦٨٩) نسبةً هذا الحديث إلى ابن المنذر.
(١) ضبطت في الأصل ((أسيد)) بالضم، وضُبطت في الحديث الذي سيأتي برقم (٤٣٥) بالفتح،
وهو الصواب كما أثبتناه كما في ((الإكمال)) لابن ماكولا (١ : ٥٦).

٤٧٦
الدعوات الكبير
مُجَاهِدٍ قال: ((كَانَ النَّبِيُّ نَّه يَتَعَوَّذُ مِنْ غَلَبَةِ العَدُّوِ، ومِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، ومِنْ
بَوارِ الأَيْم)) .
هذا منقطع(١).
(١) إسناده ضعيف لإرساله كما ذكر المصنف.

٣٩- بابُ ذِكْر مَسْأَلَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرَ ما تُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ
٤٧٧ =
٣٩- بابُ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
خَيْرَ ما تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ والاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّها
٣٦٧ - أخْبَرنا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشرَانَ العَدْلُ بِبَغْدادَ أخْبَرنا أبو الحَسَنِ عَليُّ
ابنُ مُحَمَّدٍ بنِ أَحْمدَ المِصْريّ حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيدِ بنِ أبي مَرْيَمَ
حَدَّثنَا عَمْرُو بِنُ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرِنا الأَوزَاعِيُّ حَدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ شِهَابٍ
الزُّهْرِيُّ حَدَّثني ثَابِتُ الزُّرَقِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقٍ مَكّْةً
وعُمَرُ بن الخَطَّابِ رَّهِ حاجٍّ، فاشْتُدَّ (١) عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِمَنْ
حَوْلَهُ: ما الرِّيحُ؟ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئاً، فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ مِنْ ذلِك، فاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي إلَيْهِ حَتَّى أدْرَكْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَميرَ
المُؤْمِنِين! أُخْبِرْتُ أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ◌َلـ
يَقُولُ: ((الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وتَأْتِي بِالعَذَابِ، فَلا تَسُبُوهَا،
واسْأَلُوا اللَّهَ [مِنْ](٢) خَيْرِها واسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّها))(٣).
(١) في ((السنن)): ((فاشتدت)).
(٢) غير موجودة في ((السنن)).
(٣) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٣: ٣٦١) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠: ٢١٦ - ٢١٧) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)» (٧٢٠) وأحمد
(٧٤١٣، ٩٢٩٩، ٩٦٢٩) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٣٢) وابن ماجه (٣٧٢٧)
وأبو يعلى (٦١٤٢) والطحاويُّ في ((مشكل الآثار)) (٩١٩، ٩٢٠) وابن حبان (١٠٠٧)
والطبرانيُّ في ((الدعاء)) (٩٧٣، ٩٧٤) والحاكم (٤: ٢٨٥) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (١:
١١٤) من طرقٍ عن الأوزاعيِّ به بألفاظ متقاربة، وبعضهم لم يذكر القصةَ فيه.
=

=
٤٧٨
الدعوات الكبير
٣٦٨ - أَخْبَرِنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ أخبرنا أبُو عَبْدِ اللَّه مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ
حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إسْماعِيلَ حَدَّثنا أبو الطَاهِرِ حَدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قال: سَمِعْتُ
ابنَ جُرَيْج يحدثنا عَنْ عطاءِ بنِ أبي رَبَاحِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بََّ قَالَتْ:
= وأخرجه الشافعيُّ في ((المسند)) (١: ١٧٥ - ١٧٦ - ترتيبه) وعبد الرزاق (١١: ٨٩) وأحمد
(٧٦٣١، ١٠٧١٤) والبخاريُّ في ((الأدب المفرد)) (٩٠٦) والنسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة))
(٩٣١) وأبو داود (٥٠٩٧) والطحاويُّ (٩٢١، ٩٢٣، ٩٢٤) والطبرانيُّ في ((الدعاء)» (٩٧١،
٩٧٢، ٩٧٦) والفسويُّ في ((المعرفة والتأريخ)) (١: ٣٨٢) - وعنه البيهقيُّ في ((السنن)) (٣:
٣٦١) - والبغويُّ (٤: ٣٩٢) - من طرقٍ عن الزهريِّ به بألفاظ مقاربة، ولم تذكر كذلك بعض
المصادر القصة فيه .
وعن الشافعيّ أخرجه البيهقيُّ في ((معرفة السنن والآثار)) (٣: ١٠٨) والبغويُّ في ((شرح السنة))
(٤ : ٣٩١ - ٣٩٢) وفى ((تفسيره)) (٣: ٢٣٩).
وقال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
قلت: هو صحيح، ولكن ليس على شرط الشيخين، فإن ثابتاً الزرقيَّ لم يخرج له مسلم شيئاً،
وروى عنه البخاريُّ في ((الأدب المفرد)) ولم يروٍ له في ((صحيحه))، كذا في ترجمته من
((التهذيب)) للمزيِّ (٤: ٣٧٢ - ٣٧٣).
وحَسَّن إسنادَه النوويُّ في ((الأذكار)) (١: ٤٦٧) بعد ما عزاه إلى كُلِّ من أبي داود والنسائيِّ
وابن ماجه .
وقال ابن حجر: ((حديثٌ حسن صحيح))، كذا في ((الفتوحات الربانية)) (٤: ٢٧٢).
وخالف الرواةَ عن الزهريِّ عُقيلُ بن خالدٍ وسالمُ الأفطسُ، فالأول قال: ((عن سعيد
ابن المسيب)) بدلًا من ((ثابت بن قيس))، وقال الثاني: ((عن عمرو بن سليم الزرقيِّ)».
أخرج روايةَ عُقَيلِ النسائيُّ (٩٢٩) (١)، وأخرج روايةَ الأفطسِ النسائيُّ كذلك (٩٣٠) والطبرانيُّ
في ((الدعاء)) (٩٧٥).
وقال المزيُّ في «التحفة)) (١٠ : ٢٩٠): ((المحفوظ حديثُ الزهريِّ عن ثابتٍ بن قيسٍ عن
أبي هريرة»، ونقل عن حمزة الكنانيّ أنه قال عن الوجهين المذكورين (روايتي عُقيلٍ
والأفطس): ((هذا خطأ)).
وللاطلاع على شواهده وتخريجها يُراجع التعليق على ((المسند)) (١٢: ٣٧٦ - ٣٧٧).
(١) أخرج الحديث كذلك من طريق عُقيلِ الطحاويُّ في (المشكل)) (٩٢٢) إلا أنه لم يذكر إسناده كاملًا، ففيه: ((عن
عُقيلٍ حدثني ابنُ شهابٍ، ثم ذكر بإسناده مثله))، فلا أدري أهو مثل النسائيِّ أم لا .

٣٩- بابُ ذِكْر مَسْأَلَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرَ ما تُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ
٤٧٩=
كَانَ النَبِّ وََّ إذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَها وخَيْرَ (مَا فِيها
وخَيْرَ)(١) ما أُرْسِلَتْ بِهِ (٢)، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ ما أُرْسِلَتْ
بِهِ)) .
قالت(٣): وإذا (٤) تَخَيَّتِ السَّماءُ(٥) تغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ ودَخَلَ وأَقْبَلَ وأَدْبَرَ،
فإِذا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَفتْ ذلِكَ عائِشَةُ [مِنْهُ]، فَسَأَلَتْهُ فَقَال: ((لَعَلَّهُ -
يا عائِشَةُ - كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضُ
تُطِرْنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤](٦).
(١) ما بين القوسين ليس في الأصل ومستدرك في الهامش، وهو موجود في النسخة الثانية وكذا في
مصادر التخريج .
(٢) في الأصل: ((فيه)) وفي الهامش: ((صوابه: به، فإنه في كتاب ابن خزيمة كذلك. حاشية))
قلت: وكذا هو في النسخة الثانية: ((به))، وكذا في مصادر التخريج.
(٣) في النسخة الثانية: ((قال))، وهو خطأ، وهو على الصواب كذلك في ((السنن)) للبيهقيّ (٣:
٣٦٠) .
(٤) في ((السنن)): ((فإذا)) .
(٥) قولها: ((تَخَيَّلَتِ السماءُ)). قال النوويُّ: ((قال أبو عُبيدة وغيره: تخيلت من المَخيلة - بفتح
الميم - وهي سحابةٌ فيها رعدٌ وبرقٌ يُخيلُ إليه أنها ماطرة، ويقال: أخالت إذا تَغَيَّمَتْ)). من
((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٦: ١٩٧).
(٦) أخرجه البيهقيُّ في ((السنن)) (٣: ٣٦٠) بإسناده المذكور هنا.
وأخرجه مسلم (٢: ٦١٦) عن أبي الطاهر - أحمد بن عمرو بن السرح - به.
وأخرج النسائيُّ في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٤٠) عن أبي الطاهرِ به ذكرَ الدعاءِ فقط.
وأخرجه البخاريُّ (٦: ٣٠٠) عن مكيٍّ بن إبراهيم، والبغويُّ في ((شرح السنة)» (٤: ٣٩٠) عن
حجاج بن محمدٍ، كلاهما عن ابن جريج به دون ذكر الدعاء.
وأخرجه النسائيُّ في ((الكبرى)) (١٨٤٤) وابن ماجه (٣٨٩١) كلاهما عن معاذٍ بن معاذٍ عن
ابن جريج به دون ذكر الدعاء.
وأخرج ذُكرَ الدعاء فقط كذلك النسائيُّ (٩٤١) والترمذيُّ (٣٤٤٩) من طريقين عن ابن جريج
به .
وأخرجه الترمذيُّ (٣٢٥٧) دون ذكر الدعاء.

٤٨٠
الدعوات الكبير
٣٦٩ - أَخْبَرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسنِ القاضي وأَبُو زكريا بنُ أبي
إِسْحَاقَ قَالا: حَدَّثنا أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ أَخْبَرِنا الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمانَ أَخْبَرنا
الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنا مَنْ لا أَتَّهِمُ حَدَّثنا العلاءُ بنُ رَاشِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: ما هَبَّتْ رِيحٌ قَط إلا جَثا النبيُّ وََّ علىَ رُكْبَتَيْهِ وقال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْها
رَحْمَةً ولا تَجْعَلْها عَذَاباً، اللَّهُمَّ اجْعَلها رِيَاحاً ولا تَجْعَلْها رِيحاً)).
قال ابنُ عَبَّاسٍ: في كِتَابِ اللّه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩]
و﴿أَرْسَلْنَا عَلَهِمُ مَنِ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]. وقال: ﴿وَأَرْسَلْنَا(١) الْرِّيَحَ لَوَقِحَ﴾.
[الحُجر: ٢٢] ﴿﴿وَمِنْ ءَايَئِهِ، أَنْ يُرْسِلَ الْرِّيَحَ) (٢) مُبَشِّرَتٍ﴾ [الروم: ٤٦](٣).
(١) في النسخة الثانية: ((إنا أرسلنا)) وهو خطأ.
(٢) في كُلِّ من الأصل والنسخة الثانية: ((وأرسلنا الرياح)) وهو خطأ مخالفٌ للنص القرآني، وفوق
الأصل علامة: ((ص))، وما أثبتناه موافق كذلك للمصادر الأخرى التي أخرجت الحديث.
(٣) أخرجه البيهقيُّ في ((معرفة السنن والآثار)) (٣: ١٠٧ - ١٠٨) بإسناده هنا وقرن شيخيه هنا
بـ ((أبي سعيد))، وأخرجه الشافعيُّ في ((الأم)) (١: ٢٥٣) بإسناده هنا، وهو في ((مسند الشافعيِّ))
(١ : ١٧٥ : ٥٠٢) بالإسناد ذاته .
وقال ابن حجر في ((النتائج)) - كما في ((الفتوحات)) (٤: ٢٧٧) -: «هذا حديث حسن، أخرجه
البيهقيُّ في المعرفة. وشيخُ الشافعيِّ ما عرفته، وكنت أظن أنه ابنَ يحيى، لكن لم يذكروه في
الرواة عن العلاء بن راشد، والعلاء مُوَثَّق)) اهـ.
قلت: كذا قال عن العلاء: ((مُؤَثَّقَ))، وترجم له في ((التعجيل)) (برقم ٨٢٧) بقوله: ((العلاء بن
راشد، عن عكرمة، وعنه إبراهيم بن أبي يحيى، لا تقوم بإسناده حجة، قاله الحسينيُّ. كذا
قال، وعكرمة مشهور، وحال إبراهيم معروفٌ فانحصر)) اهـ.
قلت: فهنا لم يورد له موثقاً ولا مُجَرِّحاً، ثم أنه قد أَقَرَّ الحُسينيَّ على أن الراوي عنه هو إبراهيم
ابن أبي يحيى، ومن دأب الشافعيِّ ◌َّلهُ أنه يقول عن إبراهيم هذا: ((حدثني مَنْ لا أتهم)) كما
هو في إسناد المصنف، كما أن إبراهيمَ تفرد الشافعيُّ ◌َّلهُ بعدم اتهامه، أما غيرُهُ من العلماء
فقد اتهموه، كما في ترجمته في كُلِّ من ((التهذيب)) للمزيِّ (٢: ١٨٦ - ١٨٩) و((الميزان))
للذهبيّ (١: ٥٧ - ٦١).
وللحديثِ طريق أخرى عن ابن عباس - دون ذكر مقالة ابن عباس - لكنها مقاربةٌ لهذه في=