Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٣١ -
= يتعالجان: أى يتصارعان ويتدافعان إلى يوم القيامة ((كما فى الحديث الآتى)).
وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله ألاً يحمل السلاح؛ وقد قال تعالى:
(ُخْذُوا حِذْرَ كمُ) وألاَّ تسقى الأرض بعد بث البذور. فيقال: إن سبقَ
القضاء بالإنبات نَبتَ؛ بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذى هو
كلح البصر . وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج والتقدير
هو القدر. والذى قدر الخير قدره بسبب، وكذلك الشر قدَّر لدفعه سبباً؛ فلا
تناقض بين هذه الأمور عند من فتحت بصيرته . ثم فى الدعاء من الفائدة أنه
يستدعى حضور القلب مع الله تعالى، وذلك منتهى العبادات، والدعاء يرد القلب إلى
الله تعالى بالتضرع والاستكانة ؛ ولذلك كان البلاء موكلا بالأنبياء، ثم الأولياء ؛ لأنه
يرد القلب بالافتقار إلى الله تعالى ويمنع نسيانه اهـ
فالدعاء سبب عادىّ مقدّر لرد البلاء أو تخفيفه؛ فإذا وفق العبد إليه وكان رد
البلاء أو تخفيفه معلقا عليه ردّ عنه أو مخفف، وذلك كتعليق سائر المسببات بالأسباب
المناسبة لها . وكما أن السبب العادى غير مؤثر ولا موجب، فقد يوجد ولا يوجد
السبب لانتفاء شرط، أو وجود مانع؛ كذلك الدعاء قد يوجد ولا يوجد ردالبلاء
أو تخفيفه، لانتفاء شرط من شروط إجابة الدعاء، أو لوجود مانع كالقضاء بالبلاء
قضاء مبرماً .
والدعاء، والإكثار منه، والإلحاح فيه مطلوب مستحب، والاستجابة له موعود
بها من الرب الكريم ، الرءوف الرحيم متى توفرت شروطها. وفى الحديث
(( ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى
ثلاث : إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له فى الآخرة ، وإما أن يصرف
عنه من السوء مثلها )» أخرجه أحمد بإسناد جید عن أبى سعيد الخدرى رضى اللهعنه
زيادة العمر بعمل البر
وأما زيادة العمر بعمل البر كصلة الرحم - فيجب أن يعلم أن الآجال مقدرة فى
الأزل ، ثابتة فى علمه تعالى، واقعة فيما لا يزال على وفق ما سبق فى العلم ، لا زيادة
فيها ولا نقص ، ولا محو فيها ولا إثبات؛ قال تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه
ساعة ولا يستقدمون )، وقال: ( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها). ومحال أن
يتغير ويتبدل ما ثبت فى العلم الأزلى، وإلا انقلب العلم جهلا وهو محال ـ فما جاءفى=

- ٢٢ =
(٢١) ((لا يُغْنِى حذَرٌ من قَدَر. والدعاء ينفع مما نزل ومما لم يَنْزِل، وإن.
البلاءِ لَيَنْزِلُ فيلقاه الدعاء فَيَعْتَلِجَان إلى يوم القيامة » (مس، ر).
= بعض الآيات والأحاديث مفيداً للزيادة فى العمر كهذا الحديث، أو التنقيص منه كما
فى قوله تعالى: (وما يعمثّر من معمثَّر ولا ينتقصَُ من عمره إلا فى كتاب) فمعناه.
البركة فى العمر ، والتوفيق فيه الطاعات ، وعمارة أوقاته بما ينفعه فى الآخرة ؟
وذلك بمثابة الزيادة فيه . فإذا وصل العبد رحمه، أو أتى بصالحة بورك له فى عمره.
بقدر ما عمل ؛ فهى زيادة فى الكيف لا فى الكَمّ والعدد.
وكذلك القول فى زيادة الرزق وبسطته، وسعته بالتصدق والإنفاق ، وإخراج
الزكاة ونحو ذلك . بل هذه البركة أجدى عليه من طول السنين، ومن المال
الوفير ، ويحصل له بها من السعادة والنعيم ما لا يحصل بطول الأمد، وكثرة العدد.
وقيل : إن الزيادة بالنسبة لما يظهر للملائكة وفى اللوح المحفوظ؛ كأن يكتب فيه
أنه إذا وصل رَ حمَه فعمره سبعون، وإلا فستون؛ فإذا وصلها قبل الستين عاش إلى
سبعين، وإلا مات إذا بلغ الستين. وقد علم الله أزلاً ما سيكون منه من صلة
أو قطع، وقدّر أجله على حسب علمه. وثبت التعليق فيما يظهر لملك الموت وأعوانه،
وفى اللوح المحفوظ . فالزيادة والنقص فى ذلك دون ما فى العلم الأزلى، وإليه يشير
قوله تعالى: ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) أى أصله، وهو العلم
الأزلى. فالمحْوُ والإثبات فى اللوح المحفوظ وما يستنسخ منه. وقوله تعالى: ( ثم
قضى أجلا وأجل مستَّى عنده) فالإشارة بالأجل الأول إلى ما فى اللوح المحفوظ ،
أو ما عند ملك الموت وأعوانه. وبالأجل الثانى إلى ما فى الكتاب وهو العلم
الأزلى - قاله النووى بمعناه .
(٢١) أخرجه الحاكم فى المستدرك، والبزار من حديث عائشة رضى الله عنها ..
أى لا يدفع الاحتراز عن صاحبه شيئاً من البلاء المقدر عليه أزلا. وهذا اذا لم يكن دفعه
معلقاً على الاحتراز فى الأزل؛ فإن كان كذلك وحصل الاحتراز منه دفعه. والاحتراز
مأمور به ، على أنه سبب عادى للنجاة من البلاء والشدة ؛ كما قال تعالى : (خذوا
حذركم) وقد يكون مقدرا فى الأزل دفعه به ، وقد لا يكون، والعلم عند الله تعالى.
والدعاء ينفع مما نزل وممالم ينزل كمابينا سابقا. وقد بين الحديث ذلك بياناً تمثيلياً: بأن
البلاءَ لُيريدُ النزول فيتلقاه الدعاء قبل أن يصيب صاحبه فيمتلجان - أى يتصارعان،
أو يتعارضان إلى يوم القيامة فلايصيب الداعى . وهو تمثيل بديع لدفع الدعاء البلاء.
° جيه

- ٢٣ -
(٢٢) ((ليس شىء أكرمَ على الله من الدّعاء)) (ت، حب).
(٢٣) ((من لم يسأل اللهَ يَغْضَبْ عليه)) (ت)
(( من لم يدعُ اللّهِ غَضِبَ عليه)» (مص)
(٢٤) ((لا تعجزوا فى الدعاء فإنه لن يهلكَ مع الدعاء أحدٌ)) (حب).
(٢٥) ((من سرّه أن يستجيب اللّهُ له عند الشدائد والكُرَب: فليكثرْ
الدعاء فى الرخاء )» (ت) .
(٢٦) الدعاء سلاحُ المؤمن، وعِمَادُ الدين، ونورُ السموات والأرض
( مس) .
(٢٢) أخرجه الترمذى وقال: حسن غريب، وابن حبان وصححه من حديث
عائشة رضى الله عنها. أى ليس شىء من العبادات القولية أكرم عند الله من الدعاء؟
وذلك لأنه مظهر العبودية ، ومخ العبادة التى خلق الله الخلق لها
(٢٣) أخرجه الترمذى باللفظ الأول، وابن أبى شيبه فى مصنفه باللفظ الثانى،
وكلاهما من حديث أبى هريرة رضى الله عنه ومعناهما واحد. أى من ترك الدعاء
استغناء أو استكبارا، أو لاعتقاد عدم نفعه - يغضب الله عليه؛ قال تعالى: (إن
الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين). وقال تعالى: ( واسألوا
الله من فضله). وقال: (أَمّنْ يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)
(٢٤) أخرجه ابن حبان من حديث أنس رضى الله عنه بإسناد صحيح . أى
لا تقصروا، ولا تكسلوا فى تحصيل الدعاء ، وفيه نهى عن ترك الدعاء فإن ضرره
عائد عليه. ثم أكد النبى مح له نفعه بالتعليل المذكور.
(٢٥) أخرجه الترمذى من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، وقال: حسن
غريب. وأخرجه الحاكم من حديثه بإسناد صحيح، فمن دعا الله تعالى فى الرخاء
والسَّعة استجاب الله دعاءه فى الشدة والضيق؛ لالتجائه إليه تعالى فى سائر أموره.
و[الكُرُبِ]: جمع كُربة، وهى ما يأخذ النفس من الغمّ.
(٢٦) أخرجه الحاكم فى المستدرك بإسناد صحيح من حديث أبى هريرة رضى
الله عنه: أى [ الدعاء سلاح المؤمن] يقاتل به ما يعتوره من المصائب [ وعماد
الدين ]. أى مداره ؛ لأنه إظهار العبودية عند ظهور الربوبية. [ ونور السموات
والأرض ]: أى منور أهلها من ظلمة الغفلة.

- ٢٤ -
(٢٧) ((مَا مِنْ مسلم ينصِبُ وجهه لله فى مسئلة إلا أعطاهُ إياها: إمّا أن
يعجّلَها له، وإما أن يدَّخْرَها له)) (١، مس).
صَلى الله
فضل الصلاة، والسلام على النبى غيل.
(٢٨) قال صلى الله عليه وسلم: (( ما جلس قومٌ مجلساً لم يذكروا اللهَ فيه ولم
يصلوا على نبيّهم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب))
(د، ت، حب) .
(٢٩) أَوْلَى الناسِ بى يومَ القيامة أكثرُهم علىَّ صلاةً (د، ت، حب)
(٢٧) أخرجه أحمد بإسناد لا بأس به، والحاكم فى المستدرك، من حديث
أبى هريرة رضى الله عنه . وفيه دليل على أن دعاء المسلم لا يهمل، بل يستجاب له
إّما معجلاً بأن يعطى المسألة بعينها أو يعوض أحسن منها، أو يدفع عنه بلاء أعظم منها
فوراً أو متراخيا فى الدنيا وإما مؤجلاً فى الآخرة بأن يعطيه الله ثوابها. أو يغفر له
ذنوبه بسبيها تفضلا منه تعالى. ويشهد له حديث أبى سعيد الخدرى: (( ما من مسلم
يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن
يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له فى الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء
مثلها)»
فضل الصلاة على النبى محمد اله
(٢٨) أخرجه أبو داود ، والترمذى، وابن حبان من حديث أبى هريرة رضى
الله عنه مرفوعاً ، وإنما كان المجلس سبب حسرتهم يوم القيامة وإن دخلوا الجنة أى
وإن قضى لهم بدخولها؛ لما فاتهم من زيادة الدرجات. وعظيم المثوبات بترك ذكر الله
والصلاة على النبي مُ ◌ّغه فى مجالسهم .
(٢٩) أخرجه أبو داود ، والترمذى، وابن حبان ومححه من حديث ابن مسعود
رضى الله عنه. أى أولى الناس بشفاعته من الله، وأحقهم بالقرب منه يوم القيامة
أكثرهم صلاة عليه فى الدنيا. وحسبُ من صلى عليه مرة أن يصلى اللّه عليه بها
عشراً؛ فما بالك عن أكثر من الصلاة عليه حمد الله

- ٧٥ -
(٣٠) (البخيلُ من ذُكِرْتُ عندَه فلم يُصَلِّ علىَّ)) (ت، حب).
(٣١) ((رغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرْتُ عنده فلم يصلِّ علىَّ)) (ت، حب)
(٣٢) ((مَن ذُكِرتُ عند، فليُصَلِّ علىَّ. (س، طس)
(٣٣) ((من صلَّى علىَّ واحدةً صلى الله عليه عشراً (م)
(٣٤) ((أتانى مَلَكُ فقال: يا محمد، إن الله تعالى يقول: أَمَا يُرْضيك أنه
لا يصلَّى عليك أحدٌ من أمتك إلا صَّيْتُ عليه عشراً، ولا يسّ عليك أحدٌ من
أمتك إلا سلمتُ عليه عشراً )) (س، حب)
(٣٠) أخرجه الترمذى، وابن حبان وصححه من حديث الحسين بن على رضى الله
عنهما. أى البخيل البالغ فى البخل غايته، هو الذى إذا ذكر عنده التى حوله لم
يُصلّ عليه؛ لأنه يخل بما لامئونة عليه فيه مع عظيم الأجر عليه. وفيه وفى الحديثين
بعده دليل على وجوب الصلاة عليه عند ذكره معد له.
(٣١) أخرجه الترمذى، وابن حبان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه.
وتمامه: ((ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة. ورغم
أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له )). [ رغم أنف ]: أى
لصق أنفه بالرّغام - بفتح الراء - وهو التراب . وهو كناية عن حصول الذل
والهوان له؛ لتركه الواجب عليه فى حقه من الله .
(٣٢) أخرجه النسائى والطبرانى فى الأوسط من حديث أنس بن مالك رضى
الله عنه. وتمامه: (( فإنه من صلى على مرة صلى الله عليه بها عشراً))
(٣٣) أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعاً، وأخرجه
أصحاب السنن عن كثير من الصحابه بعدة روايات . وفى بعضها: (( من صلى على من
أمتى صلاة مخلصا قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر، درجات وكتب
له بها عشر حسنات، ومحاعنه عشر سيئات )).
(٣٤) أخرجه النسائي وابن حبان وصححه من حديث أبى طلحة الأنصارى.
وفيه دليل على أن السلام عليه كالصلاة عليه فيما ذكر - صلى الله عليه وسلم.

-: ٢٦ -
(٣٥)((إن الله تعالى ملائكةً سيَّاً حين يُمَلُّغُونى عن أمتى السلامَ)» (س، حب).
(٣٦)(ما مِنْ أحدٍ يسٌ علىَّ إلا رَدَّاللّه علىَّ رُوحِى حتى أَرُدَّ عليه السلام)» (د).
(٣٧) «إنى لقيتُ جبريلَ فبشَّرنى وقال: ربُّك يقول: من صلى عليك
صَلْتُ عليه، ومن سلَّ عليك سلّمتُ عليه؛ فسجدتُ اللّه شكراً)) (١، مس)
(٣٨) ((من صلى علىَّ واحدةً صلى الله عليه عشرَ صلوات، وحُطْتْ
عنه عشرُ خطيئاتٍ، ورُفِعَتْ له عشرُ درجاتٍ)) (س، حب، ط) ((وَكُتِب له
بها عشرُ حسنات)» (س، ط ) .
(٣٩) ((من صلى على النبى صلى الله عليه وسلم واحدةً صلى اللّهُ وملائكته
عليه سبعين صلاة)) (١)
(٣٥) أخرجه النسائي، وابن حبان بإسناد صحيح من حديث ابن مسعودرضى
الله عنه . وفيه دليل على أن السلام عليه صلى الله عليه وسلم يبلغه كالصلاة عليه. إذ
حكمها واحد. و[سياحين] سيارين فى الأرض؛ من السياحة وهى الذهاب فيها
وفيه ترغيب عظيم فى السلام عليه كالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم .
(٣٦) أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة رضى الله عنه بإسناد صحيح.
وفى لفظ عند أحمد: ((إلا رد الله إلى روحى)) ومعناه كما قال الإمام الطيبى: أن
روحه القدسية تكون فى الحضرة الإلهية؛ فإن بلغه الملك سلام أحد من الأمة عليه ،
رد الله روحه - فى تلك الحالة يرد سلام من يسلم عليه. اهـ ــ وكذلك الأمر
فى الصلاة عليه صى الله
(٣٧) أخرجه أحمد، والحاكم فى المستدرك وصححه من حديث عبد الرحمن
ابن عوف رضى الله عنه .
(٣٨) أخرجه باللفظ الأول النسائى، وابن حبان ، والطبرانى فى الكبير من
حديث أنس رضى الله عنه. ورواته ثقات. والصلاة من الله تعالى: الرحمة لعباده.
وتضاعف حتى تبلغ عشراً، وفى النسائى والطبرانى فى الكبير زيادة: (( وكتبت له
عشر حسنات )).
(٣٩) أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بإسناد حسن. وتمامه : =

- ٢٧ -
(٤٠) ((من سرَّه أن يَكتَالَ بالمكيال الأوفى إذا صلّى علينا - أهلّ
البيت - فَلَيَقَلْ: اللهم صلِّ على محمد النبيِّ الأمىِّ، وأزواجه أمهاتِ المؤمنين
وذرّيّته وأهل بيته؛ كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ
مجيد)) (م، د)
(٤١) من صلى على محمد وقال: اللهم أنزلْهُ المقعَدَ المقرَّبَ عندك يومَ
القيامة وجبت له شقاعتی » (ر، ط ) .
(٤٢) قيل يارسول الله، جعلتُ لك صلاتى كلّها؛ قال: إذاً تُكُفى
هَمَّك، ويغفر ذنبك (ت، مس).
= ((فليقلَّ عبدمن ذلك أو ليكثر)). قال الشوكانى: ويجمع بين هذا الحديث
وما قبله بأن علمه يجو ◌ّم بثواب الصلاة عليه كان تدريجيا، وكما علم شيئا أخبر به.
فأخبر أولا بما علمه من ثوابها، ثم لما أُخبر ثانيا بالزيادة أخبر بها فى هذا الحديث.
(٤٠) أخرجه مسلم ، وأبو داود من حديث أبى هريرة رضى الله عنه .
وفيه مزّيّة لهذه الصيغة .
(٤١) أخرجه البزار، والطبرانى فى الكبير من حديث رويفع بن ثابت
الأنصارى، رضى الله عنه. وفيه مزّة لهذه الصيغة الجامعة بين الصلاة عليه محمد اله .
وسؤال هذه المنزلة له توجب الشفاعة لقائلها .
(٤٢) أخرجه الترمذى، والحاكم فى المستدرك من حديث أبىّ بن كعب
رضى الله عنه. وهو قائل ذلك للرسول هو الم. والمراد بالصلاة هنا: الدعاء لا ذات
الأركان؛ لأنها لا تكون إلا الله، ومن جملته الصلاة عليه ولمٍ . ومن كفاه الله همه
سلم من محن الدنيا وعوارضها ، ومن غفر الله ذنبه سلم من محنة الآخرة وأهوالها.
وفى نسخة : أخرجه النسائي وابن حبان والطبرانى اهـ شوكانى .

- ٢٨ -ـ
(٤٣) ((أكثِرُوا من الصلاة علىَّ يومَ الجمعة؛ فإن صلاتكم مُعْرُوضَة
علىَّ)) (د، حب).
(٤٤) ((ليس أحدٌ يصلَّى علىَّ يومَ الجمعة إلّ ◌ُرِضَتْ علىَّ صلاتُهُ))
( مس).
(٤٥) كلُّ دعاء محجوبٌ حتى يُصَلَّى على محمد وعلى آل محمد)» (طس).
وصفة الصلاة على النبى صلى تأتى فى التشهد فى الصلاة إن شاء الله تعالى.
(٤٣) أخرجه أبو داود ، وابن حبان ومححه من حديث أوس بن أوس .
وتمامه: ((قالوا يارسول الله، وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أر"مت - أى بليت-
قال إن الله سبحانه حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء )) وفى حديث أبى أمامة
عند البيهقى: ((أكثروا من الصلاة على فى كل يوم جمعة ؛ فإن صلاة أمتى تعرض
على فى كل جمعة ؛ فى كان أكثرهم على صلاة كان أقربهم منى منزلة)). وتقدم
حديث تبليغه السلام ورده. وظاهر الجميع: أن كل صلاة وسلام عليه يبلغه سواء
كان ذلك فى يوم الجمعة أو فى غيره ؛ فلعل فى العرض عليه يوم الجمعة زيادة على مجرد
الإبلاغ إليه الذى يحصل فى سائر الأيام والليالى؟ ويكون ذلك من خصائص الصلاة
عليه صلى الله عليه وسلم فى يوم الجمعة - قاله الشوكانى.
(٤٤) أخرجه الحاكم فى المستدرك من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه
وفيه فضل يوم الجمعة .
(٤٥) أخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث على رضى الله عنه، وقال
المنذرى: إنه «وقوف عليه، ورواته ثقات، وللوقف فى مثله حكم الرفع . وفى
الحديث فضل الصلاة عليه وعلى آله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

٢٩
فصل - فى آداب الذكر
ينبغى أن يكون المكان الذى يُذكرُ اللّهُ فيه نظيفاً(٩) خالياً(٢)، والذا كرٌ
على أكمل الصفات الآتى ذكرُها، وأن يكون فيه نظيفاً، وأن يزيل تغيَّرَه بالسُّواك،
وأن يستقبل القبلةَ، وأن يتدبَّ ما يقول ويتعقلَ معناه. وإن جَهل شيئا تَبَيَّنَه،
ولا يعتدُّ له بشىء مما رتبه الشارعُ على قوله حتى يتلفظ به ويُشْمِعَ نفسه(٣).
وأفضلُ الذكر: القرآنُ؛ إلا فيما شُرع بغيره(٤). والمواظِبُ على الأذكار
المأثورة صباحاً ومساء، وفى الأحوال المختلفة - هو من الذاكرين الله كثيراً
والذا كراتٍ. ومن كان له وِرْدٌ معروف ففاته فليتدَارَ كَه إذا أمكنَه؛ ليعتاد
(٥)
الملازمةَ عليه(٥)
فصل - فى آداب الذكر
(١) أى طاهرا من الأدناس فضلا عن الأنجاس. وذلك مندوب إليه فى
خال الدعاء وغيره .
(٢) أى من الناس والشواغل؛ لأنه أقرب إلى حضور القلب ، وأبعد من
الرياء ، وأعون على التدبر والتفكر .
(٣) أى فيما أمر الشارع أن يكون الذكر فيه باللسان كما فى قراءة الصلاة
وتشهدها وتسبيحاتها وتكبيراتها ، وسائر أذكارها وأدعيتها. وذلك أقل الإخفاء
عند الجمهور .
(٤) كما فى الركوع والسجود، وفيما وردت به السنة من الأذكار فى الأوقات،
وعقب الصلوات ؛ فينبغى الاشتغال فيها بما ورد.
(٥) لحديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى الصحيح قال : قال رسول الله
حَوْله : ((من نام عن حزبه من الليل، أو شىء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة
الظهر كتب الله له كأنما قرأه من الليل)).

- ٣٠
فصل - فى آداب الدعاء
وآَكَدُها - تجتُّبُ الحرام مأكلاً ومَشرباً وملبساً(١)، والإخلاصُ لله
تعالى(٢) ، وتقديمُ عمل صالح(٣)، والوضوء(٤) واستقبالُ القبلة(٥)، والصلاةُ(٦)
والجُثُوُّ على الرّكَب (٧)، والثناء على اللّه تعالى، والصلاةُ على نبيّه صَيٍِّ أَوَّلاً
وآخراً (٨)، وَبَسطُ يديه ورفُهما حَذْوَ مَنِكِبَيْهُ(٩) وكَشَفَهما مع التأدبِ
(١) لحديث أبى هريرة عند مسلم وغيره عنه مح له ((فى الرجل يمد يديه إلى
السماء: يارب يارب ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وُغِذِىَ بالحرام، فأنَّى
يستجاب له )). وفى الأصل زيادة (المكسب).
(٢) قال تعالى: (فادعوا الله مخلصين له الدين) وهو ركن فى الدعاء.
(٣) ليكون وسيلة إلى الإجابة؛ كما فى حديث الثلاثة الذين دخلوا الغار
فانطبقت عليهم الصخرة ؛ فتوسلوا بأعظم أعمالهم وأخلصها إلى الله تعالى فاستجاب
الله دعاءهم - كما فى الصحيحين وغيرهما .
(٤) لحديث أبى موسى الأشعرى عند الترمذى والحاكم عن النبى لهم أنه قال:
((من كانت له حاجة إلى الله عز وجل أو إلى أحدم بنى آدام فليتوضأ وليحسن الوضوء
ثم ليصل ركعتين ثم ليتن على الله تعالى بما هو أهله وليصل على النبي مح له)) أى ثم
لمبدع بما شاء
(٥) لفعله ◌َ الله ذلك فى مواطن كثيرة، ولحديث أبى هريرة عند الطبرانى إسناد
ـسن قال: قال رسول الله واقعٍ: ((إن ١- كل شىء سيداً وإن سيد المجالس قبالة القبلة)).
(٦) لحديث أبى موسى السابق ،
(٧) كهيئة الجلوس فى التشهد .
(٨) لحديث أبى موسى السابق، وحديث: ( كل دعاء محجوب حتى يصلى على
محمد وعلى آل محمد) ( رقم ٤٥ ) .
(٩) لفعله مر الله ذلك فى نحو ثلاثين موضعاً فى أدعية متنوعة والحديث مالك
ابن بشار عند أحمد وأبي داود مرفوعا: ((إذا سألتم الله فاسألوه بيطون أكفك
ولا تسألوه بظهورها ))

- ٣١ -
والخضوع والمسكنة، والخشوع، وأن يسأل الله تعالى بأسمائه العظام الحسنى(١)،
والأدعيةِ المأثورة. ويتوسَّلَ إلى اللّهَ بأنبيائه والصالحين(٣)، بخفضِ صوتٍ (٣)،
واعترافٍ بذنب(٤)، ويبدأ بنفسه(٥)، ولا يَخُصَّ نفسه إن كان إماما(٦).
ويسألَ بَزْم ورغبةٍ، وجدّ واجتهادٍ (٧)، ويُحَضِرَ قلبه، ويُحسنَ رجاءه(٨)
(١) لقوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)
(٣) لحديث عثمان بن حنيف رضى الله عنه عند الترمذى وغيره: أن أعمى أتى
النبى مَ الم فقال: يارسول الله، أدع الله أن يكشف لى عن بصرى - وفيه أنه حصواتّ
قال له: (( فانطلق فتوضأ فصل ركعتين ثم قل: اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك
بنبيك محمد نبى الرحمة.)) الحديث الآتى برقم (٣٤٩) وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة
استسقَوْا بالعباس رضى الله عنه. وقال عمر: اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا محمد اله.
(٣) لحديث أبى موسى فى الصحيحين: ((أربعوا على أنفسكم، فإنكم لن
تدعوا أصمّ ولا غائبا)).
(٤) لحديث على عند مسلم مرفوعاً: ((ظلمت نفسى واعترفت بذنبى ، فاغفر
لي ذنوبي جميعها )).
(٥) لقول ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أحدا
فدعا له بدأ بنفسه . أخرجه الترمذى .
(٦) لحديث ثوبان يرفعه: (( لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم؛
فإن فعل فقد خانهم )) أخرجه الترمذى وغيره . أى يقصد حصول أثر الدعاء لنفسه
دون غيره حين يؤمهم فى الدعاء كالقنوت .
(٧) لحديث أبى هريرة فى الصحيح مرفوعا: ((إذا دعا أحدكم فلا يقول:
اللهم اغفر لى إن شئت، وارحمنى إن شئت، وارزقنى إن شئت. وليعزم مسألته ؟
إنه يفعل ما يشاء ولا مكره له )).
(٨) لحديث عبدالله بن عمر رضى الله عنهما عند أحمد: أن رسول الله محمد الع قال:
(( القلوب أوعية ، وبعضها أوعى من بعض ؛ فإذا سألتم الله تعالى أيها الناس فاسألوه
وأنتم موقنون بالإجابة؛ فإن الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل)).

- ٣٢ -
ويكرِّرَ الدعاء وُيُلحَّ فيه(١)، ولا يدعُوَ بإثم ولا قطيعةٍ رَحِم(٣)، ولا بأمر قد
فُرِغَ منه (٣)، ولا بمستحيل(٤)، ولا يتحجَّرَ(٥). ويسأل الله حاجاتِه
كلَّهَا (٦)، وُيُؤَمِّنَ الداعى والمستمعُ(٧)، ويمسحَ وجهه بيديه بعد فراغِه(٨)،
ولا يستعجل. أو يقول: دعوْتُ فلم يُستَجَبْ لِى(٩).
(١) لحديث عائشة: أنه مَ ◌ّم قال: ((إن الله يحب الملحين فى الدعاء))
ولحديث مسلم: أنه مَ الله كان إذا دعا كرره ثلاثا .
(٢) لحديث أبى هريرة عند مسلم وغيره قال: قال رسول الله مَ له: يستجاب
للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم)).
(٣) كطول قدٍّ ، وبياض خدٍ ونحوهما . وذلك لعدم الفائدة.
(٤) لأنه إعتداء فى الدعاء. وطلب لما لا يليق به. وقد ثبت النهى عنه فى قوله
تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين).
(٥) لقوله لللل للأعرابى الذى دعا الله تعالى بقوله: اللهم ارحمنى ومحمدا،
ولا ترحم معنا أحداً -: ((لقد تحجرت واسعا)) أى ضيقت ما وسعه الله خصصت به
نفسك دون غيرك . أخرجه فى الصحيح من حديث أبى هريرة رضى الله عنه .
(٦) لحديث أنس عند الترمذى قال: قال رسول الله بَ لِلّه: ((ليسأل أحدكم
به حاجاته كلها حتى يسأل شْع فعله إذا انقطع
(٧) لتأمينه مَ ◌ّ فى الدعاء. ولحديث أبى داود مرفوعا: أنه يَعٍ سمع رجلا
يدعو فقال: ((وجب إن ختمه بآمين)) وروى ((آمين)): خاتم رب العالمين
(٨) لحديث مالك بن بشار مرفوعا: ((إذا سألتم الله فاسألوه بيطون
أكفك ولا تسألوه بظهورها؛ فإذا فرغتم فامسحوا وجوهكم)).
(٩) لحديث أبى هريرة فى الصحيحين مرفوعا: ((يستجاب لأحدكم ما لم
يَعْجل، يقول: دعوت فلم يستجب لى)).
قال الشوكانى: ففي الحديث تفسير الاستعجال بقول الداعى : دعوت فلم
يستجب لى، وفى بعض النسخ: أو يقول وعليها شرح القارىء.

ت: ٣٣ -
الباب الثانى
فى أوقات الإجابة ، وأحوالها، وأماكنها، ومن يُستجابُ له ؟ وبم
يستجابُ؟ واسم الله الأعظم، وأسمائه الحُسْنَى، وعلامةِ الاستجابة، والحمدِ عليها.
(فصلٌ - فى أوقات الإجابة وأحوالها)
ليلةُ القَدْر(١)، ويومُ عرَفة(٢)، وشهرُ رمضان(٣)، وليلةُ الجمعة، ويومُ
(٥)
الجمعة، وساعةُ الجمعة(٤) - وهى ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضى الصلاة
(١) حسبها قدراً وشرفا، ما جاء فى سورتها ، وما فى الصحيحين فى فضل
قيامها. وشر فها يستلزم قبول الدعاء فيها؛ وقد قال مجوالم لعائشة: ((قولى فى ليلة
القدر: اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عنى)).
(٢) فضله: مشهور. وفى الحديث الآتى (٣٠٢): ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة)) الخ.
(٣) فضله عظيم لنزول القرآن فيه، ولكونه شهر الصوم تعبداً لله . وفى
حديث أبى هريرة رضى الله عنه عند أحمد والترمذى مرفوعا: ((ثلاثة لا تُرَدّ
دعوتهم: الصائم حتى يفطر - وفى رواية حين يفطر -، والإمام العادل ،
ودعوة المظلوم )» .
(٤) فضل يوم الجمعة وليلته مشهور. وتواترت النصوص بأن فيه ساعة لا يسأل
العبد فيها ربه شيئاً إلا أعطاه إياه. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: أن النبى بِ الّم قال
لعلى: (( إن فى ليلة الجمعة ساعة الدعاءُ فيها مستجاب)). أخرجه الترمذى وحسنه.
(٥) لحديث أبى موسى الأشعرى عند مسلم ، وأبى داود قال : سمعت رسول
الله جر ◌ٍّ يقول: ((هى - أى ساعة الإجابة - ما بين أن يجلس الإمام إلى أن
تنقضى الصلاة )) أى ما بين جلوسه على المنبر أول طلوعه إلى أن يفرغ من الصلاة.
قال الشوكانى ( فى نيل الأوطار) : قال المحب الطبرى: هو أصح الأحاديث
فى تعيين الساعة؛ وقد صرح بمثله مسلم. وقال به البيهقى وابن العربى والقرطبى
والنووى وغيرهم
( م.٣ -- شرخ العدة)

-- ٣٤ ب
(٢)
والأقربُ أنها عند قراءة الفاتحة حتى يُؤَمِّن(١) - وجوف الليل
ونصفَهِ الثانى، وثلثُه الأول، وثلثه الأخير، ووقتُ السَّحَر (٣)، وعند النداء
بالصلاة(٤)، وبين الأذان والإقامة(٥)، وبعد الحيعلتين للمجيب المكروب(٦)،
(١) وذلك جمعاً بين الأحاديث الصحيحة الواردة فى ذلك؛ كما ذكره المصنف
فى الحصن ورجّح الشوكانى فى نيل الأوطار : أنها آخر ساعة من يوم الجمعة .
قال: وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأمة ( راجع نيل الأوطار).
(٢) لحديث أبى أمامة رضى الله عنه عند الترمذى قال: قيل يارسول الله،
أى الدعاء أسمع؟ قال: ((فى جوف الليل، ودبر الصلاة )) وجوف الليل ساعاته
وأخرج مسلم من حديث جابر قال: سمعت رسول الله فهو المه يقول: ((إن فى الليل
لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمور الدنيا والآخره إلا أعطاه إياه،
وذلك فی کل ليلة » ...
وأخرج الترمذى من حديث عمرو بن عَبَسَة أنه سمع رسول الله ح الهم يقول:
(( أقرب ما يكون العبد من ربه فى جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن تكون
ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن )).
(٣) هو قبيل الصبح، أو السدس الأخير من الليل. وفى الصحيحين، ما يدل
على قبول الدعاء فيه
(٤) لما أخرجه مالك، وأبو داود من حديث سهل بن سعد الساعدى
رضى الله عنه مرفوعا: ((ثنتان لا يردان - أو قلما يردان -: الدعاء عند النداء وعند
البأس حين يُلْحِم بعضهم بعضا)) وزاد أبو داود: ((وتحت المطر)) قال القارى:
والنداء يشمل الأذان والإقامة ، وإن كان إطلاقه على الأول أدلّ .
(٥) لما أخرجه أبو داود، والترمذى من حديث أنس رضى الله عنه مرفوعا:
« لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة. قيل : ماذا نقول يارسول الله ؟ قال سلوا الله
العافية في الدنيا والآخرة )»
(٦) لما أخرجه الحاكم من حديث أبى أمامة رضى الله عنه مرفوعا: ((إذا=

١ ٣٥ -
وعند الإقامة، وعند الصفَّ فى سبيل الله، وعند التِحَامِ الحرب(١)، ودُبُر
الصلوات المكتوبات(٢)، وفى السجود (٣)، وعند تلاوة القرآن؛ لا سيما
.(٤)
، وعند قول الإمام ((ولا الضّالين))(٥)، وعند شُرْب ماء زمزم(٦)
الحـ
=نادى المنادى فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء. ثمن نزل به كرب أو شدة
فليتحين المنادى إلخ .. )) وفيه: ((ثم يقول - أى بعد إجابته الحيملتين - ((اللهم رب
هذه الدعوة التامة الصادقة المستجاب لها : دعوة الحق وكلة التقوى ، أحينا عليها ،
وأمتْنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتا. ثم يسأل الله حاجته)) والجيعلة:
منحوتة من حى على كذا بمعنى أقبل والمجيب هو الذى يردد ما يقوله المؤذن
(١) لما أخرجه الحاكم من حديث سهل بن سعد رضى الله عنه بلفظ:
((ساعتان لا يرد على داع دعوته: حين تقام الصلاة، وفى الصف) وروى عنه
((وعند البأس حين يُسْلْحِم بعضهم بعضاً)).
(٢) لما أخرجه الترمذى من حديث أبى أمامة رضى الله عنه ((قيل يا رسول
الله، أى الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ، ودبر الصلاة المكتوبة))
(٣) لحديث أبى هريرة رضى الله عنه عند مسلم: ((أقرب ما يكون العبد
من ربه وهو ساجد؛ فأكثروا الدعاء».
(٤) لحديث عمران بن حصين ، عند الترمذى وفيه : سمعت رسول الله
◌َ التّ يقول: ((من قرأ القرآن فليسأل الله به؛ فإنه سيجىء أقوام يقرءون القرآن
يسألون به الناس)) وأخرج الطبرانى ما يدل على مشروعية الدعاء عند ختم القرآن.
(٥) لحديث أبى موسى رضى الله عنه عند مسلم بلفظ: ((إذا قال الإمام (غير
المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين يحبك الله)).
(٦) لحديث ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي مج لّم قال: ((ماء زمزم لما
"شرب له. إن شربته تستشفى به شفاك الله ، وإن شربته لشبعك أشبعك الله، وإن
شريته لقطع ظمئك قطعه الله .. )) الحديث. أخرجه الدار قطنى والحاكم. وكان
ابن عباس إذا شربه قال: اللهم إنى أسألك علماً نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من
كل داء

-٠ ٣٩ -
وصياحِ الدِّيَكة(١)، واجتماع المسلمين(٣)، وفى مجالس الذكر(٣) وعند تغميض
الميت(٤) وعند نزول الغيث(٥)، وعند الزوال فى يوم الأربعاء(٦) ((قاله البيهقى
فى شُعَب الإيمان)) .
فصلٌ - فى أماكن الإجابة
وأما كِنُ الإجابة : مى المواضع المباركة(٧)، ولا أعلم دليلاً فى ذلك ورد عن
النبى صلى الله عليه وآله وسلم إلا ما رواه الطبرانى بسند جيد: ((أن الدعاء مستجاب
(١) لحديث أبى هريرة رضى الله عنه كما فى الصحيحين مرفوعا: ((إذا سمعتم
صياح الدّيكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً)). ولعل صياحها فزع عند
رؤيته . والدعاء بحضرة الملائكة أرجى قبولاً لتآمينهم.
(٢) لحديث حفصة بنت سيرين فى الصحيحين وغيرهما فى خروج النساء يوم
العيد. وفيه: ((وليشهدْنَ الخير ودعوة المسلمين)) ورجاء الإجابة أظهر فيها الإجتماع
فيه أكثر؛ كالجمعة وعرفة .
(٣) لحديث أبى هريرة عند مسلم وغيره: ((لا يقعد قوم يذكرون الله إلا
حفتهم الملائكة)) الحديث.
(٤) أى عند إغماض عينيه؛ لدعاء النبي يرو ◌ّ لأبى سلمة بعد أن أغمض عينيه
بقوله: ((اللهم اغفر لأبى سلمة، وارفع درجته فى المهديين، واخلفه فى عقبه فى
الغابرين ، واغفر له ولنا يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوّر له فيه)). أخرجه
مسلم وأهل السنن من حديث أم سلمة .
(٥) لما تقدم من حديث سهل بن سعد عند أبى داود بلفظ: ((وتحت المطر))
قال فى الأصل : وقد روى الشافعى فى الأم قبول الدعاء عند نزول الغيث مرسلاً
(٦) لم تثبت هذه الجملة فى أكثر النسخ.
فصل فى أماكن الإجابة
(٧) لبعض الأمكنة فضل على سائرها. كما لبعض الأزمنة والأشخاص والأنواع
والأجناس فضل على باقيها . ومن فضلها قبول الدعاء بها، وإفاضة الخير على الداعى
فيها فتسرى بركتها إليه؛ كما تسرى بركة الصالحين الذاكرين إلى من دخل فيهم ممن
ليس منهم، كما فى حديث: ((هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)). وفي الحصن وشرحه:
أن الحسن البصرى رحمه الله كتب رسالة إلى بعض أهل مكة حين أراد التحوّل ==

- ٣٧ -
عند رؤية الكعبة(١))) وورد مجرّبًا فى مواضع كثيرة مشهورة - فى المساجد
الثلاثة، وبين الجلالتين من سورة الأنعام (٣)، وفى الطواف، وعند الملتزَم ـ
وفيه حديث مرفوع رو يناه مسلسلاً - وفى داخل البيت، وعند زمزم، وعلى الصَّفَا
والمَرْوَةِ، وفى المسْعَى، وخَلَفَ مَقام إبراهيم، وفى عرَفَات، والمُزْدَلِفِةِ ،
ومِنِّى، وعند الجَمَرَات الثلاث، وعند قبور الأنبياء عليهم السلام(٣) - ولا يصح
قبر نبيّ بعينه سوى قبر نبيّنا صلى الله عليه وسلم بالإجماع فقط - وقبرِ إبراهيم
عليه السلام داخل السور من غير تعيين .
= منها إلى غيرها ، مشتملة على أحاديث فى فضل المجاورة بها . قال فيها: إن الدعاء
إستجاب فيها فى خمسة عشر موضعا: ((فى الطواف) أى فى المطاف المعروف حال الطواف
((وعند الملتزم، ما بين الركن والباب، (وتحت الميزاب، من داخل الحجر(( وفى البيت"
أى فى داخله وكذا الحطيم، ((وعند زمزم) أى عند بئرها, وعلى الصفا والمروة»
عمد الصعود عليهما فى السعى، ((وفى المسعى)) أى فى السعى بينهما، ((وخلف المقام))
أى مقام إبراهيم بعد ركعتى الطواف، ((وفى عرفات)) أى فى المكان المعروف يوم
الوقوف به فى الحج، (( وفى المزدلفة)» إلى قبيل طلوع الشمس، ((وفى منى)) وخصوصاً
فى مسجد الخيف ((وعند الجمرات الثلاث)) فى أوقات رميها اهـ. وعن ابن عباس
مرفوعاً ((لا ترفع الأيدى إلا فى سبعة مواطن: حين تفتتح الصلاة، وحين تدخل
المسجد الحرام فتنظر إلى البيت ، وحين تقوم على الصفا، وحين تقوم على المروة
وحين تقوم مع الناس عشية عرفة، وحين تجمع العشاءين ، وحين ترمى الجمرة
(١) لحديث أبى هريرة عند مسلم. وفيه: ((أن رسول الله بمج لّ أتى الصفا
وصعد عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه وجعل بحمد الله، ويدعو ما شاء الله
أن يدعو)).
(٢) أى فى قوله تعالى: (رسلُ اللهِ اللهُ أعلمُ .. ) آية ١٣٤
(٣) لسريان بركة المكان الشريف إلى الداعى ؛ كما تقدم.

-- ٣٨ -
وجُرِّب استجابة الدعاء عند قبور الصالحين (١) بشروط معروفة
فصلٌ - الذين يُستجَابُ دعاؤهم، وبِمَ يُستجَابُ؟
المضطرُ(٢)، والمظلومُ مطلقاً ولو كان فاجراً أو كافراً، والوالد على ولده (٣)،
والإِمامُ العادلُ، والرجلُ الصالحُ(٤)، والولدُ البارُّ بوالديه(٥)، والمسافرُ،
والصائمُ حين يُفطِرُ، والمسلمُ حين يدعو لأخيه بظهر الغَيْبِ (٦)، والمسلمُ مالم
(١) قال الشوكانى: وذلك لسريان بركة المكان إلى الداعى ولكن ذلك
مشروط بالا تنشأ عن ذلك مفسدة ، وهى: أن يعتقد الداعى فى ذلك الميت ما لا يجوز
اعتقاده؛ كما يقع لكثير من المعتقدين فى القبور. فإنهم قد يبلغون فى الغلو" بأهلها
إلى ماهو شرك بالله عز وجل ؛ فينادونهم مع الله ، ويطلبون منهم مالا يطلب إلا منه
سبحانه . وهذا معلوم من أحوال كثير من العاكفين على القبور ، خصوصا العامة
الذين لا يفطنون لدقائق الشرك . اهـ .
(٢) لما فى الصحيحين من حديث الثلاثة الذين دخلوا الغار فانطبقت عليهم
الصخرة، ثم انفرجت عنهم بدعائهم.
(٣) لما أخرجه الترمذى وحسنه. قال قال رسول الله ◌ُ اللهِ ((ثلاث دعوات مستجابات.
لاشك فى إجابتها : دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده )» . وفى
الصحيحين من حديث ابن عباس رضى الله عنهما: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث
معاذاً إلى المن فقال: (( اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)).
وأخرج أبو داود الطيالسى من حديث أبى هريرة رضى الله عنه: ((دعوة المظلوم
مستجابة وإن كان فاجراً، ففجوره على نفسه)). والفاجر: الفاسق . وقيل الكافر.
قال القارى: وفى الجامع (« اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا ؛ فانه ليس دونها
حجاب)) رواه أحمد وأبو يعلى والضياء عن أنس. والتحقيق أن دعاء الكافر فى الدنيا.
حال الاضطرار يستجاب . وأما فى الآخرة فلا ؛ كما تدل على ذلك الآيات .
(٤) أى ما لم يدع بأم أو قطيعة رحم ؛ كما سيأتى.
(٥) لحديث أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا عند البزار: ((إن الله تبارك
وتعالى ليرفع للرجل الدرجة فيقول : أنی لی هذه ؟ فيقول بدعاء ولدك )).
(٦) لحديث أبى الدرداء رضى الله عنه عند مسلم وغيره: ((ما من عبد مسلم
يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك : ولك مثل ذلك» .

-٣٩ -
يَدْعُ بظلمٍ أو قطيعةِ رِحِمٍ (١) أو يقولُ: دعوتُ فلم أُجَبْ(٢). والتائبُ
فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل عتقاء فى كل يوم وليلة لكل
عبدٍ منهم دعوة مستجابةٌ))(٣)
(٤٦) ومن تعارً من الليل - أى استيقظ- فقال: لا إله إلا الله وحده
لا شريكَ له ، له المُلْكُ وله الحمدُ، وهُوَ على كلِّ شيء قديرٌ، وسبحان الله،
وَالحمدُ لله،ولا إله إلا اللهُ، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بالله العلى العظيم
اللهم أَغْفِرْ لى، ويدعو - يُسْتَجَبْ له. فإن توضأ وصلىَّ قَبلَتْ صلاتهُ)) (خ)
(٤٧) ومَنَ دعا بهؤلاءِ الكلماتِ الخمسِ لم يسآلِ الله شيئاً إلاّ أعطاه:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ، وهو على كل
شىء قديرٌ، لا إله إلا اللهُ، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله. (ط).
(٤٨) وسمِع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول: ((ياذا الجلال
والإ كرام ؛ فقال قد: استجيب لك فَسَلْ)) (ت).
(١) لحديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه عند الترمذى بإسناد صحيح :
((أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا
آتاه الله إياها. أو صرف عنه من السوء مثلها؛ مالم يدع بأسم أو قطيعة رحم».
(٢) لحديث أبى هريرة رضى الله عنه فى الصحيحين مرفوعا: ((يستجاب
لأحدكم ما لم يَمْجَل، يقول دعوت فلم يُستحب لى)).
(٣) أخرجه أحمد من حديث أبى هريرة وأبى سعيد رضى الله عنهما.
(٤٦) أخرجه البخارى من حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه و[تعار"]:
هبّ من نومه مع صوت من استغفار أو تسبيح. وفى القاموس: التعار - السهر
والتقلب على الفراش ليلامع كلام اهـ.
(٤٧) أخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث معاوية رضى الله عنه بإسناد حسن.
(٤٨) أخرجه الترمذى من حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه، وقال:
حديث حسن .

- ٤٠ -
(٤٩) ((إنَّالله ملكاً موكَّلاً بمن يقولُ: يا أرْحَمَ الراحمينَ. فمن قالها
ثلاثاً قال له الملكُ: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فَسَلْ)) (مس).
(٥٠) ((من سأل اللهَ الجنةَ ثلاثَ مرَّاتٍ قالت الجنةُ: اللهم أدخِلْهُ
الجنة . ومن استجارَ من النار ثلاثَ مراتٍ قالت النارُ: اللهم أُجِرْهُ من النار»
(ت، حب).
(٥١) ((لا إله إلّ أنتَ سبحانَكَ إلى كنتُ من الظالمين. لم يَدْعُ بها
رجلٌ مسلمٌ فى شىء قطً إلاّ استجابَ اللّهُ له)» (ت، مس، ١).
(٥٢) (( من قال حين ينادى المنادى: اللهم ربَّ هذه الدعوةِ القائمةِ،
والصلاةِ النافعةِ، صلِّ عَلى سيدنا محمد، وارْضَ عنى رضاً لا تَسْخَطُ بعده - إلاَّ
استجابَ اللّهُ دعوتَهُ)) (١، طس).
(٤٩) أخرجه الحاكم فى المستدرك منحديث أبى أمامة رضى الله عنه. و [ أقبل
عليك] أى بالرحمة والرأفة، وإجابة الدعاء. ولهذا العدد وأمثاله سرّ يعلمه الشارع.
(٥٠) أخرجه الترمذى، وابن حبان وصححه من حديث أنس بن مالك رضى
الله عنه. وقول الجنة والنار ذلك بلسان الحال. وقيل: بلسان المقال . وقيل :
القائل خزنتها ؛ فهو على حذف مضاف .
(٥١) أخرجه الترمذى، والحاكم فى المستدرك، وأحمد من حديث سعد بن أبى
وقاص رضى الله عنه مرفوعاً. وهى دعوة يونس عليه السلام وهو فى بطن الحوت.
وبها تجاه الله من الغمّ . وكذلك من دعا بها من المؤمنين.
(٥٢) أخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط من حديث جابر بن عبد الله
ابن حرام رضى الله عنه؛ وفى إسناده ابن لهيمة ولكن أخرج البخارى ، وأهل
السنن من حديث جابر أن رسول الله يجوالم قال. (( من قال حين يسمع النداء:
اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه
مقاماً محموداً الذى وعدته - حلت له شفاعتي يوم القيامة)). وفى غير هذا الكتاب
بلفظ ((التامة)) بدل ((القائمة))