Indexed OCR Text

Pages 261-280

الحديث أخرجه أبو داود والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص [ أن رسول الله ير كان يعلمهم من الفزع كلمات : أعوذ
بكلمات الله التامّة من غضبه وعقابه وشرّ عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون
الحديث ] وقد قدّمنا الكلام عليه وشرحنا ما يحتاج منه إلى شرح ، وأخرجه أيضاً النسائي
والحاكم في المستدرك ، وقال الترمذي حسن غريب ( قوله ومن همزات الشياطين ) جمع
همزة ، وهي النخس والغمز وكل شيء(١) همزته فقد دفعته(٢) ( قوله وأن يحضرون ) بكسر
النون ، وأصله يحضرونني ، فحذفت النون الأولى لدخول الناصب عليه ، وحذفت الياء
تخفيفاً ، وبقيت نون الوقاية مكسورة لتدلّ على الياء المحذوفة .
مَا يُقَالُ لِهَرَبِ الشَّيَاطِينِ
(( آيَةُ الْكُرْسِيِّ (ت) وَكَذَا الْأَذَانُ (م) وَكَذَا إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ)) (مص) .
الحديث أخرجه مسلم والترمذي وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه
الله ، وهو مرويّ من حديث جابر وأبي هريرة رضي الله عنهما وسعد بن أبي وقاص رضي الله
عنه، وحديث أبي هريرة هو ثابت في صحيح مسلم عن رسول الله والفر أنه قال [ إن الشيطان
إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص : أي ضراط ] وقد تقدّم حديث أبي هريرة وغيره في أمر
الشيطان الذي جاء يسرق تمر الصدقة فأرشده إلى قراءة آية الكرسيّ، فقال ﴿ فلقد صدقك
وهو كذوب ، فكون الشيطان يهرب من آية الكرسي هو ثابت في الصحيحين كما قدّمنا ،
وحديث سعد بن أبي وقاص أخرجه البزار قال: [ أمرنا رسول الله و ل﴿ إذا تغوّلت لنا (٣)
الغول ، أو إذا رأينا الغول أن ننادي بالأذان ] قال في مجمع الزوائد ورجاله ثقات إلا أن
الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب ، ولفظ الطبراني في الأوسط من حديث
أبي هريرة المذكور قال: [ قال رسول الله و * إذا تغوّلت لكم الغول، فنادوا بالأذان ، فإِن
الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص ] وفي إسناده عديّ بن الفضل وهو متروك ( قوله
تغوّلت الغيلان ) هم جنس من الجن ، قيل هم سحرتهم ، ومعنى تغوّلت تلوّنت في صور ،
والمراد ادفعوا شرّها بالأذان ، وقيل الغول بالضم هم السعالى ، وهم أخبث الجنّ .
(١) في مجمع البحار : وكلّ شيء دفعته فقد همزته اهـ .
(٢) في نسخة : فقد غمزته اهـ .
(٣) لم يوجد لفظ لنا في نسخة اهـ .
٢٦١

(( وَمَنِ أَبْتُلِيَ بِالْوَسْوَسَةِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيْتَهِ (خ، م) أَوْ لِيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ
وَرُسُلِهِ (م) آللَّهُ أَحَدُ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُؤَّا أَحَدٌ، ثُمَّ لْيَتْفُلْ
عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثً، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَمِنْ فِتْتَتِهِ)) (س ، د) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ،
وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله له: يأتي الشيطان أحدكم
فليقل(١) من خلق كذا ، من خلق كذا ، حتى يقول من خلق ربك ؟ فإِذا بلغ ذلك فليستعذ
بالله ولينته ] وفي لفظ لمسلم من حديثه ، فليقل [ آمنت بالله ورسله ] وفي رواية لأبي داود
والنسائي من حديثه أيضاً فقولوا [ الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد ۔
ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ] وفي لفظ للنسائي [ ثم ليتفل
عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله منه ومن فتنته ] وفي الحديث دليل على أنه يجب على من بلغت
به الوسوسة الشيطانية إلى هذا الحدّ أن ينتهي عن ذلك ويترك ويشتغل بغيره مما يلهيه
ويصرف ذهنه عنه ، ويقول : [ آمنت بالله ويتلو - قل هو الله أحد - ويتفل ثلاثاً عن يساره دفعاً
للشيطان الذي قد أتى بهذه الوسوسة ، ويستعيذ بالله منه(٢) ومن فتنته ].
(( وَإِنْ كَانَتِ الوَسْوَسَةُ فِي الأَعْمَالِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خِْزَبٌ فَلْيَتْعَوّذْ
بِاللَّهِ مِنْهُ وَلْيَْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثاً)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عثمان بن
أبي العاص [ أنه أتى النبيّ وَّه، فقال يا رسول الله إنّ الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي
وقراءتي يلبسها عليّ، فقال رسول الله ( طه: ذاك شيطان يقال له خنزب ، فإِذا أحسسته
فتعوّذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً . قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني ] ( قوله خنزب )
بخاء معجمة مكسورة ، ثم نون ساكنة ثم زاي مفتوحة ثم باء موحدة . قال النووي واختلف
العلماء في ضبط الخاء منه ، فمنهم من فتحها ، ومنهم من كسرها ، وهذان مشهوران ،
ومنهم من ضمها حكاه ابن الأثير في نهاية الغريب، والمعروف الفتح والكسر انتهى ،
وأخرج أبو داود بإسناد جيد عن أبي زميل قال : قلت لابن عباس ما شيء أجده في صدري ؟
قال ما هو ؟ قلت والله لا أتكلم به . قال لي أشيء من شكّ وضحك . قال ما نجا منه أحد ،
(١) في المنذري فيقول اهـ .
(٢) لم يوجد في نسخة لفظ منه وحرف العطف اهـ .
٢٦٢

حتى أنزل الله سبحانه وتعالى - فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك - الآية فقال إذا وجدت في
نفسك شيئاً ، فقل هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن ، وهو بكلّ شيءٍ عليم ، وفي الباب
أحاديث كثيرة منها قوله ◌َّ نحن أحقّ بالشك من إبراهيم، وهو في الصحيح ، وورد في
بعض الأحاديث أن هذا الشك هو صريح الإيمان ، وقد كتبنا في ذلك رسالة جواباً عن سؤال
بعض الأعلام من أهل الديار البعيدة فليرجع إليها فإِن فيها ما يدفع الشبهة ويرفع الشك مع
الجمع بين الأحاديث الواردة في هذا الشأن .
((وَإِذَا عَطَسَ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ )) (خ ، د) .
الحديث أخرجه البخاري وأبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ ◌َّ ه قال: [إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل
له أخوه أو صاحبه يرحمك الله ، فإِذا قال له يرحمك الله فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم ]
وزاد أبو داود والنسائي بإسناد صحيح : على كل حال .
((الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ » ( د ، حب) .
الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث
سالم بن عبيد [ أنه كان في سفر فعطس رجل من القوم ، فقال : السلام عليك ، فقال عليك
وعلى أمّك ، وكأنّ الرجل وجد : أي غضب أو حزن في نفسه ، فقال إني لم أقل إلا ما قال
النبيّ وَّل، عطس رجل عند النبيّ وَّ فقال السلام عليكم، فقال النبيّ ◌َّز عليك وعلى
أمّك ، إذا عطس أحدكم ، فليقل : الحمد لله ربّ العالمين ، وليقل له من يردّ عليه يرحمك
الله، وليقل : يغفر الله لي ولكم ] وصححه ابن حبان وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي
والترمذي ، وقال هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن
سنان(١) وبين سالم رجلاً .
((الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّياً مُبَارَكاً فِيهِ مُبَارَكاً عَلَيْهِ كما يُحِبُّ رَبُّنَا
وَيَرْضُى)) (د، ت) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث
(١) في الترمذي وأبي داود هلال بن يساف اهـ.
٢٦٣

رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: [ صليت خلف النبيّ ◌َّ فعطست، فقلت الحمد لله
حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحبّ ربنا ويرضى، فلما صلى رسول اللّه وَّ
انصرف ، فقال من المتكلم في الصلاة ؟ فقال له رفاعة بن رافع أنا يا رسول الله . قال له
كيف قلت ؟ قال قلت الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحبّ ربنا
ويرضى، فقال رسول الله وس( والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد
بها ] قال الترمذي حديث حسن . قال كأن هذا الحديث عند بعض أهل العلم في التطوّع
لأن غير واحد من التابعين قالوا إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة ، إنما يحمد الله في
نفسه ولم يوسعوا له بأكثر من ذلك .
(( وَلْيَقُلْ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ (خ، د، ت، س) وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ
وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ )) (خ ) .
الحديث هو طرف من حديث أبي هريرة المتقدّم قريباً ، وقد ذكرنا لفظه ( قوله بالكم )
البال الشأن ، والمعنى : أصلح الله شأنكم ، وقد قدّمًا حديث أبي هريرة الثابت في
الصحيح الوارد في التشميت بلفظ حقّ المسلم على المسلم ستّ ، ومنها إذا عطس
فشمته ، والأحاديث الواردة في التشميت متضمنة الأوامر كقوله [ فليحمد الله (١) وليقل الآخر
يرحمك الله وإذا قال يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم ] والأمر معناه الحقيقي
الوجوب على ما هو الحقّ ، فالظاهر وجوب الحمد عند أن يعطس العاطس ، ثم وجوب أن
يقول له أخوه [ يرحمك الله ]، ثم وجوب أن يردّ عليه بقوله [ يهديكم الله ويصلح بالكم ]
والأصل عدم وجود الصارف عن المعنى الحقيقي ، وقد تأكد ذلك بكونه من حقّ المسلم
على المسلم ، وقد قال بالوجوب ابن العربي المالكي وابن أبي زيد كما حكى ذلك
ابن القيم في زاد المعاد ، قال ولا دافع له بحديث البخاري وأنه فرض عين .
((يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ)) ( د ، ت ، حب ) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث رفاعة بن رافع المتقدّم قريباً ، وقد ذكرنا لفظه ، والأولى العمل بما في الصحيح من
قوله : [ يهديكم الله ويصلح بالكم ] ولا سيما مع الاختلاف في إسناد هذا الحديث كما
قدّمنا عن الترمذي ، وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن مسعود رضي الله
(١) في نسخة : لقوله فليقل الحمد لله اهـ .
٢٦٤

عنه قال: [ كان رسول اللّه ◌َلل يعلمنا: إذا عطس أحدكم، فليقل: الحمد لله ربّ
العالمين ، فإِذا قال ذلك فليقل من عنده : يرحمك الله ، فإِذا قال ذلك فليقل : يغفر الله لي
ولكم ] وفي إسناده عطاء بن السائب وقد اختلط .
((يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِنَّكُمْ، وَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ)) (ط ) .
الحديث أخرجه مالك في الموطأ كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما موقوفاً عليه [ أنه كان إذا عطس، فقيل له يرحمك الله . قال
يرحمنا الله وإياكم ويغفر الله لنا ولكم ] ووقع في بعض النسخ في كتاب المصنف هنا مكان
رمز الموطأ رمز الطبراني وهو غلط ، وقد قدّمنا أن الأولى التشميت بما ثبت في الصحيح وهو
أيضاً ثبت بذلك اللفظ المذكور في الصحيح من حديث جماعة في غير الصحيح ، وأكثرها
أحاديث صحيحة ، فما يحسن العدول عنها إلى حديث ضعيف ، أو إلى قول صحابي .
(( وَإِنْ كَانَ كِتَابِيًّا قِيلَ لَهُ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ)) (ت ، د، مس) .
الحديث أخرجه الترمذي وأبو داود والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه
الله، وهو من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: [ كان اليهود يتعاطسون عند النبيّ وَل
يرجون أن يقول لهم يرحمكم الله ، فيقول لهم : يهديكم الله ويصلح بالكم ] فهذا لفظ
الترمذي قال بعد إخراجه حسن صحيح وكذا صححه الحاكم وأخرجه أيضاً النسائي ، وفي
الحديث تشميت الذميّ بهذا اللفظ ، ولا يقال له إذا عطس يرحمك الله كما يقال للمسلم .
(( وَمَنْ قَالَ عِنْدَ كُلُّ عَطْسَةٍ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالِ مَا كَانَ لَمْ
يَجِدْ وَجَعَ ضِرْسٍ وَلَا أُذُنٍ أَبَداً)) ( مص، مو) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً كما قال المصنف رحمه الله على
عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ويمكن أن يكون ذلك الشيء قد حفظه عن النبيّ وَّر،
ويمكن أن يكون مستند ذلك التجريب ، ومما يؤيّد الأوّل ما أخرجه الطبراني في الأوسط من
حديث حذيفة رضي الله عنه قال: [ قال رسول الله وَ ل﴿ إذا عطس العاطس فشمته ولو خلف
سبعة أبحر ، ومن شمت عاطساً ذهب عنه ذات الجنب ووجع الضرس والأذنين ، وفي
إسناده محمد بن محصن العكاشي وهو متروك .
( ومن آداب العطاس ) ما أخرجه الترمذي وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه قال : [ کان رسول الله پټ إذا عطس وضع ثوبه أو يده على فيه وخفض صوته أو غضّ
٢٦٥

بها صوته ] شك الراوي أيّ اللفظين قاله پر قال الترمذي حديث حسن صحيح ، ومن ذلك
ما أخرجه ابن السني عن أبي هريرة قال: [ سمعت رسول الله و لم يقول إذا عطس أحدكم
فليشمته جليسه فإِن زاد على الثلاث(١) فهو مزكوم، ولا يشمت بعد الثلاث ] قال النووي في
هذا الحديث رجل لم أتحقق حاله ، وباقي إسناده صحيح اهـ وقد أخرج ابن السني بعد هذا
الحديث حديثاً آخر عن رفاعة بن رافع ، وفيه [ تشميت العاطس ثلاثاً ، فإن زاد فإِن شاء
يشامته(٢)، وإن شاء تركه ] .
(( وَإِذَا طَنَّتْ أُذُنُهُ، فَلْيَذْكُرِ النَِّّلَّهِ وَلَيُصَلِّ عَلَيْهِ، وَلْيَقُلْ ذَكَرَ اللَّهُ بِخَيْرٍ مَنْ
ذَكَرَنِي)» (ط ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي رافع مولى
النبيّ وَّه قال: [قال رسول الله وَله: إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصلّ عليّ وليقل:
ذكر الله بخير من ذكرني] قال في مجمع الزوائد بعد أن عزاه إلى معاجم الطبراني الثلاثة وإلى
مسند البزار، إن إسناد الطبراني في الكبير حسن، وفيه أنه يحسن عند طنين الأذن الصلاة على
رسول الله وَّي* ويقول ذكر الله بخير من ذكرني، وفيه إشارة إلى أن سبب ذلك ذكر بعض من
يذكره ، وقد ذكر أهل علم الطبّ أن ذلك يكون من تصعد الأبخرة ، ولكن هذه الإِشارة من
الصادق المصدوق و 18 وإن لم تكن صريحة في السببية ، فهي أقدم من كلام أهل الطبّ،
وأخرج هذا الحديث ابن السني في عمل اليوم والليلة .
مَا يَقُولُهُ مَنْ خَدِرَتْ رِجْلُهُ
((وَإِذَا خَدِرَتْ(٣) رِجْلُهُ: فَلْيَذْكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ)) (ي، مو).
هذا الأثر أخرجه ابن السني موقوفاً على ابن عباس وعلى ابن عمر رضي الله عنهم كما
قال المصنف رحمه الله فرواه عن ابن عباس من طريق جعفر بن عيسى أبو أحمد قال : حدّثنا
عبد الله بن روح حدثنا سلام بن سليم حدثنا غياث بن إبراهيم عن عبد الله بن خيثم عن
مجاهد عن ابن عباس ورواه عن ابن عمر من طريق محمد بن خالد البرذعي حدّثنا
حاجب بن سليم حدّثنا محمد بن مصعب حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الهيثم بن
(١) في نسخة : ثلاث في الموضعين اهـ .
(٢) في نسخة : شمته اهـ .
(٣) في المصباح ما لفظه: وخدر العضو خدراً من باب تعب استرخى فلا يطيق الحركة اهـ .
٢٦٦

حنش قال كنا عند ابن عمر فذكره ، وليس في هذا ما يفيد أن لذلك حكم الرفع فقد يكون
مرجع مثل هذا التجريب ، والمحبوب الأعظم لكل مسلم هو رسول الله وَ لاتر فينبغي ذكره عند
ذلك كما ورد ما يفيد ذلك في كتاب الله سبحانه وتعالى مثل قوله - قل إن كنتم تحبون الله -
فاتبعوني يحببكم الله - وكما في حديث لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله
والناس أجمعين ، وأما أهل علم الطبّ ، فقد ذكروا أن سبب الخدر اختلاطات بلغمية
ورياحات غليظة . قال في النهاية : ومنه حديث ابن عمر أنها خدرت رجله ، فقيل له
ما لرجلك ؟ فقال اجتمع عصبها . قيل اذكر أحبّ الناس إليك ، فقال يا محمد فبسطها
انتهى . قال النووي في الأذكار : باب ما يقول إذا خدرت رجله ، روينا في كتاب ابن السني
عن الهيثم بن الحنش قال : [ كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله ،
فقال رجل اذكر أحبّ الناس إليك، فقال يا محمد وسلّه، فكأنما نشط من عقال ] ورويناه عن
مجاهد قال : [ خدرت رجلُ رجل عند ابن عباس ، فقال ابن عباس اذكر أحبّ الناس
إليك، فقال محمد ◌َ﴿ فذهب خدره ] ورويناه عن إبراهيم بن المنذر الخزامي أحد شيوخ
البخاري الذي روى عنهم في صحيحه . قال أهل المدينة يتعجبون من حسن بيت
أبي العتاهية :
فإِن لم يقل يا عتب لم يذهب الخدر
وتخدر في بعض الأحايين رجله
انتهى من الأذكار ، وفيه بيان لفظ الرّوايتين الموقوفتين .
مَا يُقَالُ عِنْدَ الْغَضَبِ
(( وَمَنْ غَضِبَ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ذَهَبَ عَنْهُ
ما یچِدُ)) (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث
سليمان بن صرف(١) قال: [ استبّ رجلان عند النبيّ ◌َّه ونحن جلوس عنده ، وأحدهما
يسبّ صاحبه وهو مغضب قد احمرّت عيناه ووجهه، فقال رسول الله وَّر إني لأعلم كلمة لو
قالها أذهبت عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقالوا للرجل ألا تسمع
ما يقول رسول الله ﴿ قال: إني لست بمجنون] وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي
والترمذي ، وفي رواية لهؤلاء الثلاثة من حديث معاذ [ اللهم إني أعوذ بك من الشيطان
(١) صحح الأصل كما في مسلم ، وهو فيه ابن صرد بالدال اهـ .
٢٦٧

الرجيم ] وفي الحديث دليل على أن الغضب متسبب عن عمل الشيطان ، ولهذا كانت
الاستعاذة مذهبة للغضب ، فمن غضب في غير حقّ ولا موعظة صدق فليعلم أن الشيطان هو
الذي يتلاعب به ، وأنه مسه طائف منه ، وفي هذا ما يزجر عن الغضب لكل من يودّ أن
لا يكون فى يد الشيطان يصرفه كيف يشاء .
فَصْلٌ فيما يَقُولُهُ حَدُّ اللِّسَان
(( وَمَنْ كَانَ حَدَّ اللِّسَانِ فَاحِشَهُ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِحَدِيثٍ حُذَيْفَةَ :
شَكَوْتُ إِلَى النَّبِّ نَِّ ذَرَبَ لِسَانِي، فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْإِسْتِغْفَارِ إِنَّي
لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةً)) (س ، مس).
الحديث أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
من حديث حذيفة باللفظ الذي ذكره المصنف . قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط
مسلم ، وفي رواية للنسائي [ إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرّة ] وأخرج هذا
الحديث ابن السني من حديثه ( قوله ذرب لساني ) الذرب بفتح الذال المعجمة والراء . قال
أبو زيد وغيره من أهل اللغة هو فحش اللسان ، وفي الحديث دليل على أن سبب ذرب
اللسان هو الذنوب ، فإِذا غفرها الله سبحانه وتعالى بالاستغفار ذهب ذلك عن صاحبه ، وأما
رسول الله وَ لّ فهو معصوم عن ذلك، وإنما قال هذه المقالة واستغفر هذا الاستغفار ليبين
لأمته ما يفعلون إذا بلي أحدهم بذلك، وقد ثبت في الصحيح عنه وَلاير أنه قال : [ إنه ليغان
على قلبي فأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرّة ] أو كما قال .
مَا يُقَالُ إِذَا ابْتُلِيَ بِآلِدَّيْنِ
((وَإِذَا أَبْتُلِيَ بِالدَّيْنِ: اللَّهُمَّ اكْفِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَاغْنِي بِفَضْلِكَ
عَمَّنْ سِوَاكَ)) (ت ، س) .
الحديث أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه [ إن مكاتباً جاءه ، فقال إني عجزت عن كتابتي
فأعني ، فقال ألا أعلمك كلمات تقولهن علمنيهن رسول اللّه ◌َّر لو كان عليك مثل جبل صبر
ديناً أَدّاه الله عنك قل اللهمّ إلخ ] قال الترمذي حسن غريب ، وقال الحاكم صحيح ، وجبل
٢٦٨

صبر بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة وآخره راء مهملة جبل باليمن(١) مشهور .
((اللَّهُمَّ فَارِجَ الْهَمِّ، كاشِفَ الْغَمِّ، مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ، رَحْمُنَ الذُّنْيَا
وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا، أَنْتَ تَرْحَمُنِي فَأَرْحَمْنِي بِرَحْمَةٍ (٢) تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةٍ مَنْ
سِوَاكَ)) (مس ).
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عائشة رضي الله عنها قالت : [ دخل عليّ أبو بكر رضي الله عنه ، فقال هل سمعت من
رسول اللّه ◌َ﴾ دعاء علمنيه؟ قالت ما هو؟ قال كان عيسى بن مريم يعلمه أصحابه . قال لو
كان على أحدكم جبل ذهب فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه ، وهو : اللهمّ فارج الهمّ كاشف
الغمّ ، مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة الحديث إلخ ] قال أبو بكر وكان عليّ
بقية من الدين ، وكنت أدعو بذلك فقضاه الله عني . قالت عائشة كان لأسماء بنت عميس
عليّ دينار وثلاثة دراهم ، فكانت تدخل عليّ ، فأستحيي أن أنظر في وجهها لأني لا أجد
ما أقضيها ، فكنت أدعو بذلك ، فما لبثت إلا قليلاً حتى رزقني الله رزقاً ما هو بصدقة تصدّق
عليّ بنه ولا ميراث ورثته فقضاه الله عني ، وقسمت في أهلي قسماً حسناً ، وحليت ابنة
عبد الرحمن بثلاث أواق ورق ، وفضل لنا فضل حسن قال الحاكم في المستدرك بعد أن ذكر
هذا السياق أنه صحيح الإِسناد ، وأخرجه البزار من حديثها قال في مجمع الزوائد وفيه
الحكم بن عبد الله الأيلي وهو متروك .
(( اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ، تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ، وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمِّنْ تَشَاءُ ، وَتُعِزّ
مَنْ تَشَاءُ ، وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، رَحْمُنَ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ ، تُعْطِيهِمَا مَنْ تَشَاءُ، وَتَمْتَعُهُمَا مَنْ تَشَاءُ ، أَرْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِيِنِي بِهَا عَنْ
رَحْمَةٍ مَنْ سِوَاكَ ( صط) عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ مُعَاذَاً، وَقَالَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ أُحُدٍ
ذَهَباً لَوَقَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ (صط ) وَتَقَدَّمَ مَا يَقُولُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسِى في
مَكانِهِ )) .
الحديث أخرجه الطبراني في الصغير كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث
(١) في القاموس ما لفظه، الصبر ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة شعر: عصارة شجر مرّ، وجبل مطلّ على مدينة تعزّ
اهـ بلفظه .
(٢) في الحصن : رحمةً اهـ .
٢٦٩

معاذ وأنس رضي الله عنهما * أمّا حديث معاذ فقال: ((إن رسول اللّه ◌َ ار افتقده يوم الجمعه
فلم يجده ، فلما صلى رسول الله وَّل أتى معاذاً، فقال يا معاذ ما لي لم أرك ؟ فقال يا رسول
الله ليهوديّ(١) عليّ أوقية من تبر، فخرجت إليك فحبسني عنك، فقال له رسول الله القوي
يا معاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به ، فلو كان عليك من الدين مثل جبل صبر أدّاه الله عنك ،
وصبر جبل باليمن ؟ فادع الله يا معاذ قل : اللهمّ مالك الملك ، تؤتي الملك من تشاء ،
وتنزع الملك ممن تشاء ، وتعزّ من تشاء ، وتذلّ من تشاء بيدك الخير ، إنك على كلّ شيء
قدير ، تولج الليل في النهار ، وتولج النهار في الليل ، وتخرج الحيّ من الميت ، وتخرج
الميت من الحيّ ، وترزق من تشاء بغير حساب ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، تعطي
منهما من تشاء ، وتمنع منهما من تشاء ، ارحمني رحمةً تغنيني بها عن رحمة من سواك))
وفي رواية لمعاذ رضي الله عنه قال: (( كان لرجل غليّ بعض الحق فخشيته ، فلبثت يومين
لا أخرج، فجئت رسول اللّه وَير، فقال: ألا أخبرك بكلمات لو كان عليك مثل الجبال
قضاه الله عنك ؟ قلت بلى . قال : قل اللهم مالك الملك )) فذكر نحوه باختصار ، وزاد في
آخره «اللهم أغنني من الفقر، واقض عني الدين ، وتوفني في عبادتك ، وجهاد في
سبيلك)) قال في مجمع الزوائد رواه كله الطبراني ، وفي الرواية الأولى نصر بن مرزوق ،
ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم يسمع من معاذ ، وفي الرواية
الثانية من لا أعرفه * وأمّا حديث أنس فقال: ((قال رسول الله وَ ◌ّ لمعاذ ألا أعلمك دعاء
تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد ديناً لأدّاه الله عنك ، قل يا معاذ : اللهم مالك الملك ،
تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء ، بيدك
الخير ، إنك على كل شيء قدير ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمها تعطيهما من تشاء ، وتمنع
منهما من تشاء ، ارحمني رحمةً تغنيني بها عن رحمة من سواك)) قال في مجمع الزوائد رواه
الطبراني في الصغير ورواته ثقات ( قوله وتقدّم ما يقول من عليه دين) * أقول تقدّم في
فصل : ما يقال في النوم واليقظة ، وذكر هنالك الحديث الذي أخرجه مسلم ، وفي آخره
((اقض عنا الدين ، وأغننا من الفقر)) وقد قدّمنا شرحه هنالك، وكذلك تقدّم في أدعية
الصباح والمساء حديث (( اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن ، وأعوذ بك من العجز
والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال )) وشرحناه
هنالك .
(١) في نسخة : عليّ ليهوديّ اهـ.
٢٧٠

مَا يَقُولُ لَمِنْ أُصِيبَ بِعَيْنِ
(( وَمَنْ أُصِيبَ بِعَيْنِ رُقِيَ(١) بِقَوْلِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ حَرَّهَا وَبَرْدَهَا
وَوَصَبَهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : قُمُّ بِإِذْنِ آللَّهِ)) (س ، مس ) .
الحديث أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
من حديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: (( خرجت أنا وسهل بن حنيف رضي الله عنه
نلتمس الخمر ، فأصبنا غديراً خمراً ، فكان أحدنا يستحبي أن يتجرد ، وأحد يراه ، فاستتر
صاحبي حتى إذا رأى أن قد فعل نزع جبة صوف عليه ، فنظرت إليه ، فأعجبني خلقه ،
فأصبته بعيني ، فأخذته قعقعة فدعوته فلم يجبني ، فأتيت النبيّ وَّر فأخبرته ، فقال قوموا
بنا، فرفع عن ساقية حتى خاض إليه الماء، وكأني أنظر إلى وضح ساقي النبيّ وَّ فضرب
صدره ، ثم قال : بسم الله ، اللهم أذهب حرّها وبردها ووصبها ، ثم قال : قم بإِذن الله
تعالى فقام، فقال رسول الله وسلم : إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو أخيه شيئاً يعجبه
فليدع بالبركة ، فإن العين حقّ )) هذا لفظ النسائي والحاكم ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه وأحمد
في المسند ( قوله ووصبها ) الوصب بفتح الواو والصاد دوام الوجع ولزومه كذا قيل ،
والظاهر أنه التعب مطلقاً * وقوله في الحديث الخمر هو بفتح الخاء المعجمة والميم ، كل
ما يستر من شجر أو جبل(٢) أو نحوه * والغدير مستنقع الماء من المطر * والوضح بفتح الواو
والضاد المعجمة وبالحاء المهملة البياض ، وفي الحديث مشروعية الرقية من العين بما
ذكر، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وَليل
قال: ((العين حقّ ولو كان شيء يسابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم(٣) فاغسلوا))
وثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند مسلم وغيره عن النبيّ وَل ◌ّر أنه قال ((العين
حقّ )) وفى الباب أحاديث .
(١) هي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك اهـ طيبي.
(٢) وفي مجمع البحار : الخمر بالتحريك كل ما ستر من شجر أو بناء أو غيره اهـ .
(٣) أي إذا طالب من أصابه العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه . كان من عادتهم إذا أصاب أحداً عين من أحد جاء
إلى العائن بقدح فيه ماء ، فيدخل كفيه فيه فيتمضمض ، ثم يمجه في القدح ، ثم يغسل وجهه فيه ثم يدخل يده
اليسرى ، فيصبّ على يده اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصبّ على يده اليسرى ، ثم يدخل يده اليسرى ، فيصبّ
على مرفقه الأيمن ، ثم يدخل يده اليمنى ، فيصبّ على مرفقه الأيسر ، ثم يدخل اليسرى فيصب على قدمه اليمنى
ثم يدخل اليمنى ، فيصبّ على قدمه اليسرى ، ثم يدخل اليسرى فيصب على ركبته اليمنى ، ثم يدخل اليمنى ،
فيصب على ركبته اليسرى ، ثم يغسل داخله الإِزار، ولا يوضع القدح على الأرض ، ثم يصبّ ذلك الماء على
رأس المصاب من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن الله تعالى (ن) وداخلة الإِزار الطرف المتدلي الذي يلي حقوه
الأيمن ، ولم يرد الفرج ، ويجبر العائن على الوضوء لورود الأمر إلخ اهـ مجمع البحار .
٢٧١

(( وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً تَفَثَ فِي مَنْخَرِهَا الأَيْمَنِ أَرْبَعاً، وَفِي الأَيْسَرِ ثَلَاثاً، وَقَالَ
لَ بَاسَ أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، أَشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا يَكْشِفُ الضُّرَّ إِلَّ
أَنْتَ )) ( مص ، مو ) .
هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه ، وهو يحتمل أن يكون قال ذلك لشيء سمعه من
رسول الله وَلير، وأن يكون قاله اعتماداً على التجريب وقع له أو لمن في عصره من العرب أو
لمن قبلهم ، فقد كان للعرب رقى يرقون بها مختلفة متعدّدة ، ولا يخفاك أن الرقية الثابتة عن
رسول اللّه 18 في العين ليست بخاصة في بني آدم بل ثابتة لكل من أصابته العين من آدمي أَو
غيره ، وسيأتي منها أحاديث ، ومنها الحديث الذي سيأتي بلفظ ((أذهب الباس ، ربّ
الناس ، اشف أنت الشافي لا شافيَ إلا أنت)) وهو بمعنى هذا الموقوف بل بأكثر لفظه ،
فكان للمصنف رحمه الله في العدول عن هذا الأثر الموقوف إلى ما قد ذكر هو وغيره من
المرفوع سعة ، وسيأتي شرح ما اشتمل عليه هذا الحديث في شرح الحديث المرفوع ،
والظاهر أن ابن مسعود رضي الله عنه رقى هذه الدابة بهذه الألفاظ اعتماداً على الحديث
الآتي لما ذكرنا من عدم اختصاص الوارد عنه وَلّر ببني آدم.
مَا يُقَالُ لِلْمُصَابِ بِلَمَّةٍ مِنَ الْجِنِّ
((وَإِنْ أُصِيبَ بِلَمَّةٍ(١) مِنَ جِنٍّ: وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَوَّذَهُ بِالْفَاتِحَةِ ، وَمِنْ أَوَّلِ
الْبَقَرَةِ إِلَى المُفْلِحُونَ، وَمِنْهَا: وَإِلَّهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ . إِلَى: يَعْقِلُونَ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ،
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمْوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ. إِلَى آخِرِ الْبَقَرَةِ، وَمِنْ آلِ عِمْرَانَ: شَهِدَ اللَّهُ
أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّ هُوَ. إِلَى آخِرِ الآيَاتِ: وَإِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ. الآيَةَ الَّتِي فِي الأَعْرَافِ إِلَى
المُحْسِنِينَ وَ: فَتَعَالَى اللَّهُ. إِلَى آخِرِ المُؤْمِنِينَ، وَعَشْرِ آيَاتٍ مِنَ أَوَّلِ الصَّافَّاتِ إِلَى
لَزِبٍ ، وَثَلَاثٍ مِنْ آخِرٍ سُورَةِ الحَشْرِ: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا. الآيَةَ مِنَ الْجِنِّ،
وَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وَالمُعَوِّذَتَيْنِ)) (أ، مس ) .
الحديث أخرجه أحمد والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو مز
حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: ((كنت عند النبي ◌ّهر فجاء أعرابيّ، فقال يا نبيّ
(١) في نسخة : بلمم ، وكذا في الحصن اهـ .
٢٧٢

الله إن لي أخاً به وجع . قال وما وجعه ؟ قال به لمم . قال فائتني به، فأتاه به فوضعه بین
يديه، فعوّذه بفاتحة الكتاب الحديث إلخ)) وقال في آخره: (( فقام الرجل كأن لم يشك شيئاً
قط )) قال الحاكم في المستدرك صحيح ، ورواه ابن ماجه من طريق أخرى ، وعزاه الهيثمي
في مجمع الزوائد من حديثه إلى عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وقال فيه أبو جناب
وهو ضعيف لكثرة تدليسه ، وقد وثقه ابن حبان ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وأخرجه
أبو يعلى بنحوه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل عن أبيه وفي إسناده أبو جناب
المذكور ( قوله بلمة ) بفتح اللام وتشديد الميم ، وهي ضرب من الجنون تلمّ بالإِنسان أي
تقرّب منه ، مأخوذ من قولهم ألمّ به ، وكذلك اللمم المذكور في الحديث . قال الهروي هو
طرف من الجنون يلمّ بالإِنسان ، وفي الحديث دليل على مشروعية الرقية لمن أصيب
بجنون ، لما اشتمل عليه هذا الحديث ، وفيه دليل أيضاً على أن بعض أنواع الجنون يكون
من جهة الشيطان ، نعوذ بالله منه ، وبه يندفع قول من قال : انه لا سبيل للشيطان إلى مثل
ذلك .
مَا يُقَالُ لِلْمَعْتُوهِ
(( وَيُرْقَى المَعْتُوهُ بِالْفَاتِحَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: غُدْوَةً، وَعَشِيَّةً، كُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ
بُصَاقَهُ، ثُمَّ تَفَلَهُ)) (د).
الحديث أخرجه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث خارجة بن الصلت
التميمي عن عمه (( أنه أتى رسول الله وَّ﴿ فأسلم، ثم أقبل راجعاً من عنده فمرّ على قوم
عندهم رجل مجنون موثق بالحديد ، فقال أهله إنا حدّثنا أن صاحبكم قد جاء بخير ، فهل
عندك شيء تداويه، فرقيته بالفاتحة فبرىء فأعطوني مائة شاة، فأتيت رسول الله الخير
فأخبرته ، فقال هل إلا هذا فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق)) هذا لفظ أبي
داود ، وفي رواية له ((فرقاه بأمّ القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية ، كلما ختمها جمع بصاقه ثم
تفله)) وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي ، وإسناد أبي داود إسناد الصحيح ، وأخرج هذا
الحديث من حديثه أيضاً ابن السني ( قوله المعتوه ) هو المجنون المصاب بعقله .
مَا يُقَالُ لِلَّدِیغِ
(( وَاللَِّيغُ بِالْفَاتِحَةِ (ع ) سَبْعَ مَرَّاتٍ)) (ت ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله ،
٢٧٣

وهو من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: ((إنّ رهطاً من أصحاب النبيّ وَّ
انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحيّ من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم
فلدغ سيد ذلك الحيّ فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط
الذين نزلوا بكم لعله يكون عند بعضهم شيء ، فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ، فسعينا
له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عندكم شيء ؟ فقال بعضهم نعم والله إني لراق ، ولكن واللّه
قد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لي جعلاً ، فصالحوه على قطيع
من الغنم ، فانطلق وجعل يتفل ويقرأ الفاتحة - الحمد لله ربّ العالمين - سبع مرات فكأنما
نشط من عِقال(١) فانطلق يمشي ما به قلبة قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم ، فقال
بعضهم : اقسموا ، فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله وَ لؤل فأتوه فذكروا له ذلك ،
فقال وما يدريك أنها رقية؟ أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم)) وفي رواية للترمذي (( فقرأت
عليه : الحمد لله ربّ العالمين سبع مرّات)) وفي رواية للترمذي والنسائي وابن ماجه أن
الذي رقاه هو راوي هذا الحديث أبو سعيد الخدريّ رضي الله عنه ( قوله واللديغ ) هو بفتح
اللام وكسر الدال المهملة بعدها مثناة تحتية ساكنة وآخره غين معجمة ، وهو الذي لدغته
الحية أو الأفعى أو العقرب أو نحوها : أي أصابته بسمها * وقوله في الحديث وما به قلبه هو
بفتح القاف واللام والباء الموحدة وهو الوجع ، وفي الحديث دليل على أن فاتحة الكتاب
رقية نافعة ، وأنه يجوز أن يداوى بهذا الملدوغ على الصفة المذكورة في الحديث .
(( وَيَمْسَحُ لَدْغَةَ الْعَقْرَبِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ، وَيَقْرَأُ عَلَيْهَا الْكَافِرُونَ
وَالمُعَوِّذَتَيْنِ)) (صط ) .
الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الصغير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((لدغت عقرب النبيّ وَّ وهو يصلي، فلما
فرغ قال : لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره ، ثم دعا بماء وملح ، فجعل يمسح عليها
ويقرأ - قل يا أيها الكافرون - و- قل أعوذ بربّ الفلق - و- قل أعوذ بربّ الناس)) قال في
مجمع الزوائد رواه الطبراني في الصغير ، وإسناده حسن ، وفي الحديث جواز الرقية بهذه
السور مع مسح موضع اللدغة بالماء والملح ، وقد أخرج هذا الحديث ابن أبي شيبة في
مصنفه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بنحو ما قلنا ، وفيه ((لعن الله العقرب ما تدع نبياً
(١) بكسر العين أي أخرج من قيده اهـ فتح .
٢٧٤

ولا غيره)) وقد اجتمع في هذا الحديث العلاج بأمرين : الإلهي ، والطبيعي ، وتقدّم ضبط
اللدغة وتفسيرها .
(( بِسْمِ اللَّهِ شَجَّةٌ قَرَنِيَةٌ مِلْحَةُ بَحْرٍ فَقْطَا)) (طس ).
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: ((عرضنا على رسول الله وَ له رقية من الحمة(١) فأذن لنا
فيها وقال : إنما هي مواثيق والرقية بسم الله الحديث إلخ )) قال في مجمع الزوائد رواه
الطبراني في الأوسط وإسناده حسن ( قوله شجة ) بفتح المعجمة وتشديد الجيم ( قوله
قرنية ) بفتح القاف والراء وبالنون ( قوله ملحة ) بكسر الميم وإسكان اللام وبالحاء
المهملة ، وقفطا بفتح القاف وإسكان الفاء وبالطاء المهملة هكذا ضبطهما المصنف في
مفتاح الحصن وقال هي كلمات لا يعرف معناها يرقى بها كما ورد ، وأخرج الطبراني في
الكبير من حديث عبد الله بن مسعود قال: ((ذكر عند النبيّ وَّ رقية من الحمة، فقال
أعرضوها عليّ ، فعرضوها عليه : بسم الله شجية قرنية ملحة بحر قفطا(٢) فقال هذه مواثيق
أخذها سليمان و 1 على الهوامّ ، لا أرى بها بأساً . قال : فلدغ رجل وهو مع علقمة ، فرقاه
بها فكأنما نشط من عقال )) قال في مجمع الزوائد في إسناده من لم أعرفه ، وفي الحديث
دليل على أنها تجوز الرقية بالألفاظ التي لا يعرف معناها إذا حصل التجريب بنفعها
وتأثيرها، لكن لا بدّ أن يعرف الراقي أنها ليست من السحر الذي لا يجوز استعماله ، فإِنّ
النبيّ ◌َ﴿ قد أخبرنا أنها مواثيق كما في الحديث الأوّل، وأنها مواثيق أخذها سليمان على
الهوام ، وبهذا يتبين أنها لا تجوز الرقية إلا بما عرف الراقي معناه أو عرف أنه قد قرّره
الشارع وي كما في هذا الحديث ، ولا تجوز بغير ذلك لأنه قد قسم النبيّ وَّ الرقية إلى
قسمين : رقية حقّ، ورقية باطل، فرقية الحقّ ما كان بالقرآن أو بما ورد عن النبيّ ◌َّ من
قوله أو فعله أو تقريره ، ورقية الباطل ما لم تكن كذلك ، وعلى الرقية الباطل تحمل
الأحاديث الواردة في النهي عن الرّقي ، وعلى رقية الحقّ تحمل الأحاديث الواردة بالإِذن
بها ، ومن ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث جابر رضي الله عنه قال: (( جاء
رجل من الأنصار يقال له عمروبن حية ، وكان يرقى من الحمة ، فقال يا رسول الله إني
(١) هو بالخفة السمّ وقد يشدّد ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج، وأصله حمو أو حمى كصرد ،
والهاء عوض عن لامه المحذوفة كذا في المجمع اهـ إنجاح الحاجة ، في سنن ابن ماجه .
(٢) وقفطاً: بفتح القاف وإسكان الفاء والطاء المهملة على زنة فعلى كلمات لا يعلم منها معناها تقرأ كما وردت انتهى
من شرح الحصن لملا على القاري .
٢٧٥

نهيت عن الرقي وإني أرقى من الحمة . قال قصها عليّ فقصصتها عليه ، فقال لا بأس
بهذه ، هذه مواثيق . قال وجاء رجل من الأنصار كان يرقى من العقرب ، فقال من استطاع
منكم أن ينفع أخاه فليفعل )) قال في مجمع الزوائد هو في الصحيح باختصار ، ورواه
الطبراني ورجاله رجال الصحيح خلا قيس بن الرّبيع ، وقد وثقه شعبة والثوري ، وضعفه
جماعة .
مَا يُقَالُ لِلْمَحْرُ وقِ
(( وَالمَحْرُوقِ أَذْهِبِ الْبَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، أَشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَ شَافِيَ إِلَّ
أَنْتَ )) (س ، أ) .
الحديث أخرجه النسائي وأحمد كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
محمد بن حاطب قال: (( تناولت قدراً كانت لي فاحترقت يدي ، فانطلقت بي أمي إلى رجل
جالس ، فقالت يا رسول الله . قال لبيك وسعديك ، ثم أدناني منه ، وجعل يتفل ويتكلم
بكلام ما أدري ما هو؟ فسألت أمي بعد ذلك ما كان يقول ؟ قالت كان يقول : أذهب
الباس ، ربّ الناس)) ورجال أحمد والنسائي رجال الصحيح ، وأخرجه أيضاً أحمد من
طريق أخرى من حديث محمد بن حاطب ، ورجاله رجال الصحيح وأخرجه أيضاً من حديثه
الطبراني من طرق ، وأمّ محمد بن حاطب هذه هي أم جميل بنت المحلل(١) واسمها فاطمة
وقيل جويرية ، وهذا الحديث وإن كان الرّقية به لمحروق ، فإِنه لا يدلّ على أنه لا يرقى بها
إلا المحروق بل يرقى بها كل من أصيب بشيء كائناً ما كان ، ولا تخصيص بمجرّد السبب
كما هو معروف في الأصول ، ويدلّ على هذا أن النبيّ ◌َ قد رقي بهذه الألفاظ غير من به
حرق كما في حديث السائب بن يزيد عند الطبراني في الأوسط ، وكما في حديث ميمونة
رضي الله عنها عند الطبراني في الكبير والأوسط ، وكما في حديث رافع بن خديج عند
الطبراني ورجاله رجال الصحيح ..
مَا يَقُولُ مَنِ احْتَسَ بَوْلُهُ أوْ بِهِ حَصَاةٌ
(( وَمَنِ أَحْتَبَسَ بَوْلُهُ أَوْ بِهِ حَصَّاةٌ: رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ تَقَدَّسَ أَسْمُكَ ،
(١) ابن عبد الله بن أبي قيس، صحابية هي زوج حاطب اللخمي ، ولدت له بأرض الحبشة لما هاجرت محمد بن حاطب
اهـ تقريب .
٢٧٦

أَمْرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَمَا رَحَمْتُكَ فِي السَّمَاءِ ، فَأَجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ ،
وَأَغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَِّينَ، فَأَنْزِلْ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ، وَرَحْمَةً مِنْ
رَحْمَتِكَ عَلَى هَذَا الْوَجِعْ فَيَبْرَأُ)) (س، د) .
الحديث أخرجه أبو داود والنسائي كما قَال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي الدرداء رضي الله عنه (( أنه أتاه رجل يذكر أن أباه احتبس بوله ، وأصابته حصاة البول
فعلمه رقية سمعها من رسول الله وسط18: ربنا أنت الذي في السماء تقدّس اسمك ، أمرك في
السماء والأرض الحديث إلخ)) هذا لفظ النسائي وفيه بعد قوله فيبرأ ما لفظه ، فأمره أن يرقيه
بها فرقاه بها فبرىء ( قوله حوبنا) بفتح الحاء المهملة وضمها وهو الإِثم ( قوله على هذا
الوجع ) بكسر الجيم وهو من به وجع ( قوله أنت ربّ الطيبين ) جمع طيب ، وخصهم
بالذكر لما اتصفوا به من الطيب ، ومعلوم أنه ربّ كل شيء بما يتصف بالطيب والخبيث
وغيرهما .
مَا يُقَالُ لِمَنْ بِهِ قُرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ
(( وَمَنْ بِهِ قُرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ تَضَعُ أَصْبُعَكَ السََّّابَةَ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ تَرْفَعُهَا قَائِلاً:
بِسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِ يقِهِ بَعْضِنَا يُشْفَى سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا)) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله
عنها قالت: ((كان إذا اشتكى الإِنسان الشيء ومنه و(١) كانت به قرحة أو جرح. قال
النبيّ وَّرَ بأصبعه هكذا، ووضع سفيان سبابتيه(٢) بالأرض، ثم رفعهما: بسم الله تربة
أرضنا بريقه بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا)) وأخرجه أيضاً البخاري وأهل السنن إلا الترمذي
من حديثها بلفظ (( كان يقول للمريض : بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفي سقيمنا))
وإنما عزاه المصنف رحمه الله إلى مسلم وحده لأن اللفظ الذي ذكره مسلم هو لفظه ، ومعنى
الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ووضعها على التراب يعلق(٣) بها شيء
منه ، فمسح بها على الموضع العليل أو الجرح قائلاً : بسم الله إلخ ( قوله يشفي سقيمنا )
مبنيّ للمفعول ورفع سقيمنا على النيابة ، وفي لفظ : ليشفى سقيمنا بزيادة اللام .
(١) في مسلم : أو اهـ .
(٢) سيأتي للمصنف لفظ الحديث بالإِفراد اهـ ولفظه في مسلم : سبابته بالأرض ، ثم رفعها اهـ .
(٣) في نسخة : فعلق أهـ .
٢٧٧

(( وَلِوَجَعِ الأُذُنِ وَالضَّرْسِ مَا تَقَدَّمَ في الْعُطَاسِ)).
أقول قد قدّمنا الكلام هنالك علی ما ذكره المصنف رحمه الله حیث ذکر حدیث « من
قال عند كل عطسة : الحمد لله ربّ العالمين على كلّ حال ما كان لم يجد وجع ضرس
ولا أذن أبداً)).
مَا يَقُولُ مَنْ أَصَابَهُ رَمَدٌ
(( وَمَنْ أَصَابَهُ رَمَّدٌ: اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بَبَصَرِي، وَأَجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّي ، وَأَرِنِي فِي
الْعَدُوِّ ثَأْرِي وَأَنْصُرْنِي عَلَى مَنْ ظَلَّمَنِي)) ( مس ) .
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أنس رضي الله عنه ((أن رسول الله وَليل كان إذا أصابه رمد أو أحداً من أهله أو أصحابه دعا
بهؤلاء الكلمات : اللهم متعني إلخ )) وفيه جواز الدعاء على العدوّ بأن يريه الله ثأره فيه ،
وعلى الظالم بأن ينصره الله عليه ، وقد ورد بذلك أحاديث ، ودلت عليه آيات قرآنية .
مَا يَقُولُ مَنْ حَصَلَ لَهُ حُمَّی
((وَمَنْ حَصَلَ بِهِ حُمَّى يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ (مس، مص) نَعُوذُ بِاللَّهِ
الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ، وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ)) (مس ، مص) .
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك(١) كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبي ◌ّ لي كان يعلمهم من الأوجاع أو لمن به حمى
أن يقول: بسم الله الكبير ، نعوذ بالله العظيم من شرّ كل عرق نعار، ومن شرّ حرّ النار)) هذا
لفظ الحاكم وصححه ( قوله نعار ) بفتح النون وتشديد العين المهملة وبالراء المهملة ، يقال
نعر العرق بالدم إذا علا وارتفع ، وجرح نعار ونعور إذا تصوّب دمه ، وفي الحديث إشارة إلى
أن الحمى تكون من فوران الدم في البدن ، وأنها نوع من حرّ النار، وثبت في صحيح
البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبيّ وَّر دخل على أعرابي يعوده ،
فقال لا بأس طهور إن شاء الله ، وكان إذا دخل على من يعوده . قال لا بأس طهور إن شاء
الله ، وقد وردت أحاديث في أن الحمى من فيح النار ، وأنها تبرد بالماء .
(١) أهمل الشارح رحمه الله ذكر إخراج ابن أبي شيبة لهذا الحديث وقد ثبت في المتن ، وكذلك في الحصن الحصين
إلا أنه جعل لفظ الحاكم نعوذ بالنون ، وزيادة لفظ كل ، ولفظ ابن أبي شيبة : أعوذ وعدم لفظ كل اهـ .
٢٧٨

مَا يَقُولُ مَنِ اشْتَكَىْ أَلَماً أَوْ شَيْئاً فِي جَسَدِهِ
(( وَإِذَا اشْتَكَىْ أَلَماً أَوْ شَّئَاً فِي جَسَدِهِ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى المَكانِ الَّذِي يَأْلِمُ مِنْهُ ،
وَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ
مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ (م) أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ سَبْعاً)) (ط ، مص) ..
الحديث أخرجه مسلم ومالك في الموطأ ، وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال
المصنف رحمه الله، وهو من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي (( أنه شكا إلى رسول
اللّه ◌َي وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول اللّه وَ لير ضع يدك على الذي يألم
من جسدك وقل : بسم الله ثلاثاً ، وقل سبع مرّات : أعوذ بالله ، وقدرته من شرّ ما أجد
وأحاذر)) هذا لفظ مسلم ، وأخرجه من حديثه أيضاً أهل السنن الأربع ، وزاد النسائي
((فأذهب الله ما كان بي ، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم ، ولفظ مالك في الموطأ من حديثه
((أنه أتى رسول اللّه بَير قال عثمان وبي وجع قد كاد يهلكني. قال فقال لي امسح بيمينك
سبع مرات ، وقل : أعوذ بعزّة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر . قال فقلت ذلك فأذهب
الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي)) وفي الحديث (( أن من تألم بشيء من جسده وضع
عليه يده قائلاً بسم الله إلخ)) هذا إذا كان الألم في موضع واحد من جسده ، فإن كان في
مواضع منه وضع يده على موضع موضع منها ، ويقول في كل موضع : بسم الله إلخ ، وفي
الأعداد التي ترد في مثل هذا الحديث سرّ من أسرار النبوة ، وليس لنا أن نطلب العلة
والسبب الذي يقتضيه كما في أعداد الركعات والأنصباء والحدود .
(( أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ: سَبْعاً يَضَعُ يَدَهُ تَحْتَ
أَلَمِهِ)) (أ، ط ) .
الحديث أخرجه أحمد والطبراني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
كعب بن مالك رضي الله عنه قال: ((قال رسول الله وَلّر: إذا وجد أحدكم ألماً ، فليضع يده
تحت ألمه ، ثم ليقل سبع مرات ، أعوذ بعزّة الله وقدرته على كل شيء من شرّ ما أجد
سبعاً)) قال في مجمع الزوائد : رواه أحمد والطبراني ، وفيه أبو معشر لا يحتج به ، وقد
وثق ، على أن جماعة كثيرة ضعفوه وتوثيقه لين ، وبقية رجاله ثقات ، وفي هذا الحديث أنه
يضع يده تحت ألمه ، وفي الحديث الأوّل : أنه يضع يده على المكان الذي يألم منه ،
ويمكن الجمع بأن يضع يده بحيث يكون بعضها فوق الألم ، وبعضها تحته ، وهذا الحديث
٢٧٩

وإن كان في إسناده أبو معشر، فالحديث الأوّل الثابت في الصحيح يشهد له أتمّ شهادة ، .
ويشدّ من عضده أوثقٍ شدّ .
(( بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هُذَا وِتْراً، ثُمَّ
يَرْفَعُ يَدَهُ ، ثُمَّ يُعِيدُهَا)) (ت ) .
الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي
الله عنه، ولفظه ((فضع يدك حيث تشتكي ، ثم قال : بسم الله أعوذ بعزّة الله وقدرته من شرّ
ما أجد من وجعي هذا ، ثم ارفع يدك ، ثم أعد ذلك وتراً، والمراد بقوله وتراً: ثلاث مرات
أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك)) وظاهر هذا الحديث أنه يقول (( بسم الله إلخ وتراً واضعاً
يده على موضع الألم ثم يرفعها ، ثم يعيدها ، ثم يقول ذلك ولا منافاة بين هذا وبين
ما تقدّم ، فالجمع ممكن بأن يضع يده ويقول ذلك سبعاً ، ثم يعيدها ويقول ذلك سبعاً))
فمن صنع هكذا فقد عمل بالحديث هذا ، وبالحديثين المذكورين قبله ، ويزيد ما فيه زيادة
من الألفاظ (١) «فيقوله سبعاً، وذلك بأن يقول بسم الله أعوذ بالله وعزّته وقدرته على كل شيء
من شرّ ما أجد وأحاذر من وجعي هذا)) .
( وَيَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ)) (خ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة
رضي الله عنها ((أن رسول اللّه ◌َ ليل كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوّذات وينفث ، فلما
اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها)) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي
وابن ماجه من حديثها ، والنفث المذكور في الحديث قد تقدّم تفسيره غير مرّة ، ويكون على
موضع الألم إن كان موضعاً مخصوصاً ، وإن كان الألم في جميع البدن نفث على
مواضع منه ، أو على ما أراد من بدنه إن لم يتمكن من النفث على جميعه ، وقد ثبت في
رواية من هذا الحديث (( أنه كان # يمسح بيده ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه
ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرّات ، هكذا في الصحيحين من حديثها ،
وبهذه الرواية تتبين كيفية المسح .
(١) في نسخة : زيادة الألفاظ أهـ.
٢٨٠