Indexed OCR Text

Pages 201-220

(( وَإِذَا عَلَا ثَنِيَّةً كَبَّرَ ، وَإِذَا هَبَطَ سَبَّحَ )) (خ ) .
الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما قال: (( كنا إذا صعدنا كبرنا ، وإذا نزلنا سبحنا )) وأخرجه من حديثه
النسائي، وقد تقدّم حديث التكبير على كل شرف، وتقدّم حديث ((أنه مَچ كان هو وجيوشه
إذا علوا الثنايا كبروا ، وإذا هبطوا سبحوا)).
((وَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى وَادٍ هَلَّلَ وَكَبِّرَ )) (ع ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن ، وهو من حديث أبي موسى الأشعريّ
رضي الله عنه قال (( كنا مع رسول الله وَّ فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ، وارتفعت
أصواتنا ، فقال النبيّ وَّ يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإِنكم لا تدعون أصمّ ولا غائباً
انه معكم أينما كنتم تبارك وتعالى إنه سميع قريب » وأخرج البخاري ومسلم من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله وَّه إذا قفل من الحج والعمرة)» قال الراوي
لا أعلمه إلا في الغزو ((فكان كلما أوفى على ثنية أو فدفد(١) كبر ثلاثاً، ثم قال : لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) الحديث
وسيأتي ، وقد تقدّم تفسير الشرف وضبطه .
(( وَإِذَا عَثَرَتْ دَابَتُهُ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ)) (س ، مس) .
الحديث أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك ، وهو من حديث أبي المليح عن أبيه
قال: ((كنت رديف النبيّ ◌َّ ﴿ فعثر بعيره، فقلت تعس الشيطان، فقال النبيّ وَلّه لا تقولوا
تعس الشيطان فإِنه يعظم حتى يصير مثل البيت ، ويقول(٢) صرعته بقوتي ، ولكن قولوا :
بسم الله فإِنه يصغر حتى يصير مثل الذباب)) قال الحاكم صحيح الإِسناد ، وأخرجه أحمد
بإِسناد جيد والحاكم والبيهقي عن تميمة(٣) الهجيمي عمن كان رديف النبيّ وَ لّ قال: (( كنت
رديفه على حمار فعثر الحمار، فقلت تعس الشيطان، فقال النبيّ :: (( لا تقل تعس
الشيطان ، فإِنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم في نفسه وقال : صرعته بقوتي ، وإذا قلت :
بسم الله تصاغر إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب)) ولفظ الحاكم (( وإذا قيل بسم الله
(١) الفدفد : المكان الصلب الغليظ والمرتفع من الأرض اهـ قاموس .
(٢) لفظ المنذري ويقول بقوتي بغير لفظ صرعته اهـ قد صححته من المذري اهـ .
(٣) لفظ المنذري عن أبي تميمة اهـ .
٢٠١

خنس حتى يصير مثل الذباب )) وقال صحيح الإسناد .
(( وَإِذَا أَنْفَلَتَتْ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَحْبِسُوا)) (ز).
الحديث أخرجه البزار كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي
الله عنه قال: ((قال رسول الله وَ﴿ إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة ، فليناد : يا عباد الله
احبسوا ، فإِن الله حاضر في الأرض سيحبسه)) وأخرجه أيضاً من حديثه أبو يعلى الموصلي
والطبراني وابن السني قال في مجمع الزوائد : وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف . قال
النووي في الأذكار بعد أن روى هذا الحديث عن كتاب ابن السني . قلت وحكى لي بعض
شيوخنا الكبار في العلم أنها انفلتت دابته أظنها بغلة وكان يعرف هذا الحديث(١)، فقاله
فحبسها اللّه عليه في الحال ، وكنت أنا مرّة مع جماعة فانفلتت معنا بهيمة فعجزوا عنها فقلته
فوقفت في الحال بغير سبب .
(( وَإِنْ أَرَادَ عَوْناً، فَلْيَقُلْ: يَا عِبَادَ اللَّهِ أَعِينُوا، يَا عِبَادَ اللَّهِ أَعِينُوا ، يَا عِبَادَ اللَّهِ
أَعِيُنوا )) (ط ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عتبة بن غزوان عن النبيّ ◌َّلي قال: ((إذا ضلّ على أحدكم شيء، وأراد أحدكم عوناً وهو
بأرض فلاة ليس بها أحد (٢)، فليقل: يا عباد الله أعينوا ، يا عباد الله أعينوا ، يا عباد الله
أعينوا فإِن لله عباداً لا يراهم قال في مجمع الزوائد ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا
أن زيد بن عليّ لم يدرك عتبة، وأخرج البزار من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (( أن
رسول الله ولي﴿ قال: إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما سقط من ورق
الشجر ، فإذا أصاب أحدكم شيء بأرض فلاة فليناد : أعينوني يا عباد الله )) قال في مجمع
الزوائد رجاله ثقات ، وفي الحديث دليل على جواز الاستعانة بمن لا يراهم الإِنسان من عباد
اللّه من الملائكة وصالحي الجنّ ، وليس في ذلك بأس كما يجوز للإنسان أن يستعين ببني
ادم إذا عثرت دابته أو انفلتت .
((وَإِذَا أَمْسِىْ بِأَرْضٍ: رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ
فِيكِ، وَشَرِّ مَا يَدُبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ،
(١) في نسخة : الحديث .
(٢) في نسخة : أنيس اهـ .
٢٠٢

وَمِنْ شَرِّ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)) ، ( د، ت ، مس ) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه
الله، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه (( قال كان رسول اللّه مَ﴿ إذا سافر وأقبل الليل
قال يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله إلخ)) وأخرجه من حديثه أيضاً النسائي قال الحاكم بعد
إخراجه صحيح الإِسناد ( قوله وإذا أمسى بأرض ربي وربك الله) هكذا في غالب النسخ ،
وفي بعضها : فليقل ربي وربك الله ، والحذف هو للاختصار لأن المعنى على ذلك
مستقيم، ولكن الحديث لفظه كما ذكرنا ((أن النبيّ ◌َير كان إذا سافر فأقبل الليل قال إلخ))
( قوله وأسود ) هو العظیم من الحیات فیه سواد وخصصه بالذکر لخبثه ( قوله ومن شرّ ساكن
البلد ) قال الخطابي هم الجنّ الذين هم سكان الأرض ، والبلد من الأرض ما يأوي الحيوان
إليه ، وإن لم يكن فيه منازل وبناء ( قوله ووالد وما ولد ) قال الخطابي المراد إبليس
وجنوده ، والظاهر أن المراد الاستعاذة من كل صغير وكبير من الحيوان كائناً ما كان .
(( وَإِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ النَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّهُ لَا يُضرُّهُ
شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَحِلَ)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث خولة بنت حكيم
رضي الله عنها قالت: ((سمعت رسول الله وَ ليل يقول من نزل منزلاً، ثم قال : أعوذ بكلمات
الله التامات من شرّ ما خلق لم يضرّه شيء حتى يرتحل من منزله ذلك)) وأخرجه أيضاً
الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقد تقدّم تفسير هذا الحديث في أدعية الصباح والمساء .
((وَوَقْتَ السَّحَرِ: سَمَّعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ، وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا ، رَبَّنَا صَاحِبْنَا،
وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذاً بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ)) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه ((أن النبيّ ◌َ ﴿ كان يقول إذا كان في سفر وأسحر سمع سامع إلخ)) وأخرجه أيضاً
أبو داود والنسائي والحاكم ، وزاد أبو داود : بحمد اللّه ونعمته ، وزاد الحاكم يقول ذلك
ثلاث مرّات ويرفع بها صوته ( قوله سمع ) بتشديد الميم المفتوحة كذا ضبطه القاضي
عياض ، وقال معناه بلغ سامع وضبطه الخطابي : سمع بكسر الميم وتخفيفها . قال ومعناه
شهد شاهد، فالأوّل خبر بالتبليغ ، والثاني خبر بمعنى الأمر أي يشهد(١) شاهد على حمد(٢)
(١) أي ليسمع السامع وليشهد الشاهد حمدنا لله على ما أحسن إلينا وأولانا من نعمه اهـ. نهاية.
(٢) في نسخة : حمدنا إلخ اهـ .
٢٠٣

الله سبحانه وتعالى وحسن نعمته علينا ، وقد تقدّم أن البلاء منه سبحانه وتعالى قد يكون
بالنعمة ، وقد يكون بضدّها ، والمراد هنا النعمة ( قوله صاحبنا ) بصيغة الأمر دعا الله
سبحانه وتعالى أن يصاحبه ويتفضل عليه ( قوله عائذاً بالله سبحانه وتعالى ) أي حال كونه
عائذاً بالله سبحانه وتعالى من جميع الشرور ومعتصماً به مما أخاف .
(( وَإِنْ رَكِبَ الْبَحْرَ فَأَمَانُهُ مِنَ الْغَرَقَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا
الآيَةَ ، مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )) الآيَةَ ( ط ، ي ، ص) .
الحديث أخرجه الطبراني وابن السني وأبو يعلى الموصلي كما قال المصنف رحمه
الله، وهو من حديث الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: (( قال رسول
اللّه ◌َ﴾: أمان أمّتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقولوا : بسم الله مجراها ومرساها إن ربي
لغفور رحيم ــ وما قدروا الله حقّ قدره)) الآية. وفي إسناده جبارة بن المغلس وهو ضعيف ،
وفي الباب ما أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن
النبيّ ◌َّ: ((أمان أمّتي من الغرق إذا ركبوا السفن والبحر أن يقولوا: بسم الله الملك
- وما قدروا الله حقّ قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويّات بيمينه سبحانه
وتعالى عما يشركون * بسم الله مجراها ومرساها إنّ ربي لغفور رحيم - وفي إسناده نهشل بن
سعيد وهو متروك.
(( وَإِذَا رَأَى بَلَدَأَ يَقْصِدُهَا قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمْوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ
الأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ ،
فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هذِهِ الْقَرْيَةِ، وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا ،
وَشَرِّ أَهْلِهَا، وَشَرِّ مَا فِهَا )) (س ، حب ) .
, الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
صهيب رضي الله عنه ((أنّ النبيّ وَّ ه لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: اللهمّ ربّ
السموات إلخ )) وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك وصححه ،
وأخرجه أيضاً الطبراني قال في مجمع الزوائد بعد أن عزاه إلى الطبراني ورجاله رجال
الصحيح غير عطاء بن مروان وابنه وكلاهما ثقة ، وفي الباب ما أخرجه الطبراني في الأوسط
عن أبي لبابة بن عبد المنذر ((أن رسول الله وَليل كان إذا أراد دخول قرية لم يدخلها حتى
يقول : اللهمّ ربّ السموات السبع وما أظلت، وربّ الأرضين السبع وما أقلت ، وربّ
٢٠٤

الرياح وما أذرت(١)، وربّ الشياطين وما أضلت ، إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ،
وأعوذ بك من شرّها، وشرّ ما فيها )) قال الهيثمي في مجمع الزوائد وإسناده حسن ، وأخرج
الطبراني أيضاً من حديث أبي مغيث بن عمرو ((أن رسول الله وم شير لما أشرف على خيبر قال
لأصحابه وأنا فيهم قفوا)) قال(٢) ثم ذكر الحديث وقال في آخره ((وكان يقولها في كل قرية
يريد دخولها )) قال الهيثمي في مجمع الزوائد وفيه راو لم يسمّ ، وبقية رجاله ثقات ، وسؤال
خير القرية والتعوّذ من شرّها هو باعتبار ما يحدث فيها من الخير والشرّ، وأما هي نفسها
فلا خير لها ولا شرّ ، وهذا مجاز معروف .
((وَعِنْدَ دُخُولِهَا: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهَا ثَلَاثً، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا جَنَاهَا وَحَبِيْنَا إِلَى
أَهْلِهَا، وَحَبِّبْ صَالِحَ أَهْلِهَا إِلَيْنَا » ( طس ).
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كنا نسافر مع رسول الله ◌ّ فإذا رأى قرية يريد أن يدخلها
قال : اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرّات ، اللهمّ ارزقنا جناها إلخ)) قال الهيثمي في مجمع
الزوائد وإسناده جيد ( قوله جناها) بفتح الجيم بعدها نون . قال في الصحاح : الجني
ما يجتنى من الشجر وكأنه عبر بالجني عن فوائدها التي ينتفع بها من جميع الأشياء ، ويمكن
أن يراد حقيقة ما يجتنى من الثمر لأنه أعظم فوائد الأرض .
(( وَإِنْ أَرَادَ حُسْنَ هَيْثَتِهِ وَنُمُوَّ زَادِهِ ، فَلْيَقْرَإِ: الْكَافِرُونَ، وَالنَّصْرَ،
وَالْإِخْلَاصَ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ يَفْتَحُ كُلَّ سُورَةٍ بِالَّسْمِيَةِ وَيَخْتِمُ قِرَاءَتَهَا بِهَا، قَالَ جُبَيْرُ بْنُ
مُطْعِمٍ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فِي سَفَرٍ فَأَكُونُ أَبَذَّهُمْ هَيْئَةً، وَأَقَلَّهُمْ زَاداً، فَمَا زِلْتُ مُنْذُ
عَلِمْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَقَُّأْتُ بِهِنَّ أَكُونُ مِنْ أَحْسَنِهِمْ هَيْئَةً، وَأَكْثَرِهِمْ زَاداً حَتَّى
أَرْجِعَ مَنْ سَفَرِي )» ( ی ، ص) .
الحديث أخرجه ابن السني وأبو يعلى الموصلي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: ((قال لي رسول الله وَليم يا جبير إذا خرجت في
سفر أن تكون من أمثل أصحابك هيئة وأكثرهم زاداً . قلت نعم بأبي أنت وأمي . قال فاقرأ
هذه السور الخمس - قل يا أيها الكافرون ، وإذا جاء نصر الله ، وقل هو الله أحد ، وقل أعوذ
(١) في نسخة : وما ذرت اهـ .
(٢) في نسخة : ثم قال فذكر إلخ اهـ .
٢٠٥

برب الفلق ، وقل أعوذ بربّ الناس - وافتتح كل سورة - ببسم الله الرحمن الرحيم - واختم
قراءتك - بسم الله الرحمن الرحيم - قال جبير بن مطعم وكنت غنياً كثير المال فكنت أخرج
في سفر فأكون أبذّهم هيئة وأقلهم زاداً، فما علمتهنّ ذلك منذ من رسول الله وله وقرأت
بهنّ أكون من أحسنهم هيئة ، وأكثرهم زاداً)) قال في مجمع الزوائد وفي إسناده من لم أعرفه
( قوله أبذهم ) بالباء الموحدة والذال المعجمة ، والبهاوة سوء الهيئة وخلاف تحسينها .
((فَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثاً، ثُمَّ يَقُولُ : لَا إِلَّهَ
إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَّهُ ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ ،
آَبِيُونَ، تَائِبُونَ ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ
عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ » (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما قال ((كان النبيّ ◌َّه إذا قفل من الحج والعمرة كلما أوفى على ثنية
أو فدفد كبر ثلاثاً ثم قال : لا إله إلا الله إلخ ( قوله يكبر على كل شرف ) قد تقدّم ضبطه
وتفسيره أيضاً ، والفدفد المذكور في الحديث بفتح الفاءين بينهما دال مهملة ساكنة وآخره
دال مهملة أيضاً قيل هو المرتفع وقيل الفلاة التي لا شيء فيها ، وقيل هو الغليظ من الأرض
ذات الحصى ، وقيل الجلد من الأرض في الإِرتفاع ، والمصنف رحمه الله قال : يكبر على
كل شرف وهو معنى قوله : كلما أوفى على ثنية ، وترك ذكر الفدفد وهو غير الثنية كما يفيده
عطفه عليها ، وكما وقع في تفسيره هنا .
((وَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى بَلَدِهِ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ،
وَلَا يَزَالُ يَقُولُهَا حَتَّى يَدْخُلَهَا)) (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس
رضي الله عنه ((أن النبيّ)) لما أشرف على المدينة قال : آيبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا
حامدون ، فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة )) وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي ، وقد تقدّم
تفسير ما في هذا الحديث من الألفاظ .
((فَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ: أَوْباً، أَوْباً، لِرَبِّنا تَوْباً، لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا
خَوْباً )» ( ز ، ص) .
الحديث أخرجه البزار وأبو يعلى كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
٢٠٦

ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبيّ وَلّ كان إذا أراد الرجوع قال: تائبون، عابدون،
لربنا حامدون ، فإذا دخل على أهله قال إلخ)) قال في مجمع الزوائد ورواه أحمد والطبراني
في الكبير والأوسط وأبو يعلى والبزار ورجالهم رجال الصحيح إلا بعض أسانيد الطبراني
( قوله أوباً، أوباً) أي رجوعاً رجوعاً (قوله لربنا توباً) هو مصدر (١) أي نتوب توباً (قوله
لا يغادر علينا حوباً) أي لا يترك علينا حوباً، والحوب : بفتح الحاء المهملة وضمها
الإِثم ، وقيل الفتح لغة الحجاز ، والضّ لغة تميم .
فَصْلُ الحَجِّ
((إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ)) (خ) .
الحديث أخرجه البخاري کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي
الله عنه ((قال صلى رسول الله وَ لل ونحن معه بالمدينة الظهر أربعاً، والعصر بذي الحليفة
ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء حمد الله
وكبر ، ثم أهلّ بحجّ وعمرة )) الحديث وفيه مشروعية التحميد والتسبيح والتكبير للحاج .
((فَإِذَا أَحْرَمَ لَّى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبِّيْكَ(٢) ، لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ لَكَ،
وَالنَّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ)) (ع ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((إنّ تلبية رسول الله وََّ: لبيك اللهم لبيك)) زاد
مسلم وأهل السنن ، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يزيد فيها (( لبيك لبيك
وسعديك ، والخير بيديك والرغباء إليك والعمل لبيك ( قوله لبيك ) معناه سرعة الإِجابة
وإظهار الطاعة . قال النحويون أصله مأخوذ من لبّ الرجل بالمكان وألبّ به إذا لزمه . قالوا
والثنية فيه للتوکید کأنه قال إلباباً بعد إلباب ولزوماً لطاعتك بعد لزوم ( قوله إنّ الحمد ) روي
بفتح الهمزة وبكسرها . قال ثعلب الاختيار الكسر وهو أجود في المعنى من الفتح لأن من
كسر جعل معناه : إنّ الحمد والنعمة لك على كل حال ، ومن فتح قال لبيك بهذا السبب .
((لَبِيْكَ إِلَهَ الحَقِّ لَبَّيْكَ)) (س ، حب ) .
(١) في نسخة : مصدر تاب يتوب توباً اهـ .
(٢) كذا في نسخة من نسخ المتن ، وفي الحصن الحصين بزيادة لبيك اهـ .
٢٠٧

الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((تلبية رسول(١) الله وَلّ لبيك إله الحقّ لبيك)) وصححه
ابن حبان وأخرجه أيضاً من حديثه ابن ماجه والحاكم ، وقال صحيح على شرط الشيخين ،
والظاهر من الحديث أن هذه تلبية مستقلة غير منضمة إلى التلبية المذكورة في الحديث
السابق ، وكأنه له كان يقول تارة بالتلبية المتقدّمة ، وتارة بهذه .
((فَإِذَا طَافَ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ كَبَّرَ)) (خ ) .
الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما قال: ((طاف النبيّ وَله بالبيت على بعير كلما أتى الركن أشار إليه بشيء
عنده وكبر )) وفيه دليل على مشروعية التكبير في الطواف عند إتيان الركن .
(( وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ رَبَِّا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ (د، حب ) وَكَذَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْحِجْرِ)) ( مص) .
الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان وابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه
الله، وهو من حديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله والله يقول
ما بين الركنين ربنا إلخ ] وفيه مشروعية هذا الذكر بين الركنين للطائف ، وصححه ابن حبان
وأخرجه أيضاً النسائي والحاكم ، وقال صحيح على شرط مسلم ( قوله وكذا بين الركن
والحجر ) أي وكذا يقول هذا الدعاء ، والمراد بالركن : الركن الذي فيه الحجر الأسود ،
والحجر بكسر الحاء المهملة وإسكان الجيم وهو المحوط الذي هو شمال البيت ، وأخرج
مسدّد في مسنده . قال حدثني يحيى عن سفيان قال حدّثني عاصم بن بهدلة عن المسيب بن
رافع عن حبيب بن صهبان (٢) قال [ رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف بالبيت ،
وهو يقول بين الباب والركن ، أو بين المقام والباب : ربنا آتنا في الدنيا حسنة ] إلخ .
(( وَفِي الطَّوَافِ: اللَّهُمَّ قَتِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِْ لِي فِيهِ ، وَأَخْلُفْ عَلَيَّ كُلَّ
غَائِبَةً لِي بِخَيْرٍ )) ( مس) .
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
(١) في نسخة : النبيّ اهـ .
(٢) حبيب بن صهبان بضم المهملة الأسدي الكاهلي أبو مالك الكوفي ثقة من الثانية اهـ تقريب .
٢٠٨

ابن عباس رضي الله عنهما قال [ كان رسول الله و لر يدعو اللهمّ قنعني إلخ] وصحح
إسناده، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن سعيد بن جبير قال من دعاء ابن عباس فذكره
موقوفاً عليه ( قوله واخلف عليّ كل غائبة لي بخير ) أي اجعل لي عوضاً حاضراً عما غاب
عليّ وفات أو لا أتمكن من إدراكه .
(( لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ )) ( مص ، مو ) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً كما قال المصنف رحمه الله وهو
موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما روى ذلك عنه نافع. قال [ كان ابن عمر إذا دخل
أدنى الحرم ] ثم ساق حديثاً وقال في آخره [ إنه كان يقول : لا إله إلا الله ، وحده لا شريك
له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ] وروى نحوه من طريقه أحمد في
المسند ورجاله رجال الصحيح .
((فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ : إِنَّ
الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ . فَيَرْقَى عَلَّى الصَّفَا حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ
وَيُوَحِّدُ اللَّهَ وَيُكَبِّرُهُ، وَيَقُولُ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ
الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ
عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ مِثْلَ هُذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ،
ثُمَّ يَنْزِلُ المَرْوَةَ حَتَّى إِذَا أَنْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعِدَ مَشَى حَتَّى
إِذَا أَتَى المَرْوَةَ فَعَلَ عَلَى المَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله
عنه في حديثه الطويل في صفة حجّ النبيّ وَلا وفيه [ ثم رجع إلى الركن فاستلمه ، ثم خرج
من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ - إنّ الصفا والمروة من شعائر الله - أبدأ بما بدأ
الله به ، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحد الله وكبره ، وقال :
لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ،
لا إله إلا الله أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك ، فقال مثل
ذلك ثلاث مرّات ، ثم نزل إلى المروة ، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا
صعد مشى حتى إذا أتى المروة فعل كما فعل على الصفا] هكذا في صحيح مسلم ،
٢٠٩

وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة في مسنده الصحيح ، وزاد
فيه : يحيي ويميت .
(( وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ: رَبِّ اغْفِرْ وَأَرْحَمْ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ
٤ ٠٫٥
الأَكْرَمُ )) ( مص، مو) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً وهو موقوف على عمر وابن عمر
وابن مسعود رضي الله عنهم ولم يرد في المرفوع دعاء بين الصفا والمروة . قال النووي في
الأذكار ، ويقول في الأربعة الباقية من أوساط(١) الطواف [ اللهمّ اغفر وارحم واعف عما
تعلم إنك أنت الأعزّ الأكرم ، اللهمّ آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب
النار ] .
(( وَإِذَا سَارَ إِلَى عَرَفَاتٍ لَّى وَكَبِّرَ )) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي
الله عنهما قال: [غدونا مع رسول الله صل من منى إلى عرفات، منا الملبي ومنا المكبر ]
وفيه دليل على مشروعية التلبية والتكبير عند المسير من منى إلى عرفات لأن ذلك وقع
بحضرته صلى الله عليه وآله وسلم .
((خَيْرُ الذُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمٍ عَرَفَةَ ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلهَ إِلَّ
آللَّهُ، وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ )) (ت ) .
الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جدّه أن النبيّ وَير قال: [ خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلته أنا
والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل
شيء قدير ] قال الترمذي بعد إخراجه حسن غريب من هذا الوجه ، وفي إسناده حماد بن
أبي حميد وهو ضعيف ، وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد بإسناد رجاله ثقات ، ولفظه [ كان
أكثر دعاء رسول اللّه وَلل يوم عرفة لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ، له الملك، وله
الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير] وهذا اللفظ مصرّح بأن أكثر دعائه و # يوم عرفة هو هذا
(١) في نسخة : أشواط اهـ .
٢١٠

الذكر ، وقد استشكل بأن هذا الذكر ليس فيه دعاء ، إنما هو توحيد وثناء ، قيل وقد سئل عن
ذلك الحافظ سفيان بن عيينة ، فأجاب بقول الشاعر :
ثنائي أن شيمتك الحياء
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
كفاه من(٢) تعرضه الثناء
إذا أثنى عليك المرء (١) يوماً
(( أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَة: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلُّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي
سَمْعِي ◌ُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، اللَّهُمَّ أَشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الصَّذْرِ ، وَشَتَاتِ الْأَمْرِ ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرٌ
مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ، وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ ، وَشَرِّ مَا تَهُبَّ بِهِ الرِّيَاحُ)) ( مص) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبيّ وَّر أنه قال: [ أكثر دعائي ودعاء الأنبياء
قبلي إلخ ] وفي إسناده قيس بن الربيع وفيه مقال ، وأخرجه إسحق بن راهويه في مسنده .
قال أخبرنا وكيع حدّثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة عن عليّ قال [ قال رسول
الله ﴿: أكثر دعائي إلخ ] ثم ذكر هذا الحديث باللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله،
وقال في آخره [وشرّ بوائق الدهر] قال ابن حجر في المطالب العالية موسى بن عبيدة ضعيف
الحديث ، وأخرجه أيضاً من حديثه البيهقي ، وفي إسناده موسى بن عبيدة أيضاً وهو
الربذي ، وأخوه عبد الله (٣) لم يدرك علياً ( قوله اللهمّ اجعل في قلبي نوراً) قد تقدّم شرح
هذه الألفاظ ( قوله وأعوذ بك من وساوس الصدر ) وهي ما يلقيه الشيطان في صدور العباد
من الخواطر التي تجلب الشكوك حتى يكون ذريعة إلى معاصي الربّ سبحانه وتعالى ( قوله
وشتات الأمر ) أي تفرّقه وعدم انضباطه وذلك هو من أعظم أسباب الضرر اللاحق لمن
لا تنضبط له الأمور ( قوله يلج في الليل ) أي يدخل فيه وكذا ما يلج في النهار ، والمراد
(١) في نسخة : العبد اهـ .
(٢) في نسخة : عن اهـ .
(٣) في الميزان ما لفظه عبد الله بن عبيدة الربذي أخو موسى يروي عن سهل بن سعد وثقه غير واحد وأما ابن عديّ فقال
الضعف على حديثه بين ، وقال أحمد بن حنبل لا يشتغل به ولا بأخيه ، وقال ابن حبان لا راوي له غير أخيه
فلا أدري البلاء من أيهما اهـ وفي المغني ما لفظه الربذيّ بمهملة فموحدة فمعجمة منه موسى وعبد الله ابنا عبيدة
انتهى .
٢١١

ما يتصل بالناس من الشياطين وغيرهم في الليل أو في النهار(١) ( قوله وشرّ ما تهبّ به
الرياح ) أي شرّ ما يتأثر عنها من الضرر في الأبدان أو الأموال .
((فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ وَوَقَفَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَيَقُولُ: آللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ ، آللَّهُ
أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ، لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَهْدِنِي بِالهُدَى، وَنَقِِّي (٢) بِالتَّقْوَى، وَأَغْفِرْ لِي في الآخِرَةِ
وَالأُولَى، ثُمَّ يَرُدُّ يَدَيْهِ فَيَسْكُتُ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَرْفَعُ
يَدَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ(٣) مِثْلَ ذُلِكَ)) ( مص، مو) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفاً على ابن عمر رضي الله عنهما من
طريق أبي مجلز [ أنه كان مع ابن عمر ، فلما طلعت الشمس أمر براحلته فرحلت وارتحل
من منى ، فلما صلى العصر وقف بعرفة ، فجعل يرفع يديه ، أو قال يمدّ يديه ، وقال
لا أدري لعله قال دون أذنيه ، وجعل يقول : الله أكبر إلخ ] وفي إسناده فرج بن فضالة وهو
ضعيف ، وقد ثبت الدعاء ورفع اليدين عن النبيّ ◌َ ◌ّ﴿ قال أحمد بن منيع في مسنده حدّثنا
شريج (٤) بن النعمان حدّثنا حماد بن سلمة عن بشر بن حرب عن أبي سعيد [ أن رسول
اللّه ◌َلّ وقف بعرفة فجعل يدعو هكذا، فجعل ظهر كفيه مما يلي صدره ] وقال أحمد ابن
منيع في مسنده أيضاً حدّثنا أبو يوسف حدّثنا إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس
رضي الله عنهما قال [لقد رأيت النبيّ ◌َله عشية عرفة رافعاً يديه حتى يرى ما تحت إبطيه] *
والحاصل أن المشروع في هذا الموطن ذكر الله سبحانه وتعالى ودعاؤه مع رفع اليدين .
((وَإِذَا رَجَعَ وَأَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ أَسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ
وَوَجَّدَهُ ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا )) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر رضي الله
(١) في نسخة : والنهار اهـ .
(٢) في نسخة من المتن : وزيني إلخ .
(٣) في نسخة من المتن وفي الحصن : ويقول إلخ .
(٤) بالجيم البغدادي : أصله من خراسان ثقة يهم قليلاً، من كبار العاشرة ، مات يوم الأضحى سنة سبع عشرة اهـ
تقريب .
٢١٢

عنه [ أن رسول الله وَلل ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقل القبلة إلخ ] وهو من
حديث جابر الطويل الذي اشتمل على ذكر حج النبيّ وَّر، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي
وابن ماجه .
(( وَلَمْ يَزَلْ يُلَبِِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ)) (ع ).
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله ،
وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما [ أنّ النبيّ ◌َّ أردف الفضل، وخبره الفضل أنه
لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ] وفيه استحباب الاستمرار على التلبية حتى يرمي
الجمرة .
((وَإِذَا رَمَّى الْجِمَارَ فَإِذَا أَتَى الجَمْرَةَ الدُّنْيَا رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ
كُلِّ حَصَاةٍ (خ ) أَوْ مَعَ (م) كُلُّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامً
طَوِيلًا فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشُّمَالِ
فَيُسْهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِياماً طَوِيلاً فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّيَرْمِي الجَمْرَةَذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ
بَطنِ الوَادِي وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا)) (خ).
الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث یزید بن
عمر(١) رضي الله عنهما [ أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على أثر كل
حصاة ] وقال في آخره: هكذا رأيت رسول الله وَ لا يفعل ، وأخرجه أيضاً مسلم لكنه رواه
مع كل حصاة كما أشير إليه في الرمز وأخرجه أيضاً النسائي ( قوله الجمرة الدنيا ) بضم
الدال وبكسرها أي القريبة إلى جهة مسجد الخيف ، وهي أوّل الجمرات التي ترمى ثاني يوم
النحر ( قوله فيسهل ) بضم التحتية وسكون المهملة أي يقصد السهل من الأرض وهو
المكان المستوي الذي لا ارتفاع فيه ( قوله ويرفع يديه ) قال ابن المنذري ولا أعلم أحد
أنكر رفع اليدين في الدعاء عند الجمرة إلا ما حكي عن مالك .
((حَتَّى إِذَا فَرَغَ قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجَّا مَبْرُوراً، وَذَنْباً مَغْفُوراً)) (مص).
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو طرف من
حديث ابن مسعود رضي الله عنه المتفق عليه انفرد بذكر هذا اللفظ أحمد بن حنبل في
(١) في الحصن ذكر أنه من حديث ابن عمر اهـ وهو هكذا في البخاري عن سالم عن ابن عمر اهـ .
٢١٣

المسند ، وأصل الحديث في الصحيحين ومسند أحمد بن حنبل عن ابن مسعود [ أنه انتهى
إلى الجمرة الكبرى ، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، وقال هكذا رمي الجمار
الذي أنزلت عليه سورة البقرة ] وفي رواية من هذا الحديث [ أنه انتهى إلى جمرة العقبة
فرماها من بطن الوادي بسبع حصاة (١) وهو راكب يكبر مع كل حصاة ، وقال : اللهمّ اجعله
حجاً مبروراً، وذنباً مغفوراً، ثم قال ها هنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة ] وفيه
دليل على مشروعية هذا الدعاء مع التكبير . قال في فتح الباري أجمعوا على أنّ من لم يكبر
لا شيء عليه .
((وَإِذَا شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَلْيَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَيَذْكُرِ اللَّهَ وَلْيَتَضَلَّحْ مِنْهُ،
وَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى» (ق ، مس) .
الحديث أخرجه ابن ماجه والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال محمد بن(٢) أبي بكر رضي الله عنهما
[ كنت جالساً عند عبد الله بن عباس فجاءه رجل ، فقال من أين جئت ؟ قال من زمزم . قال
فشربت منه كما ينبغي ؟ قال وكيف ذلك ؟ قال إذا شربت من مائها ، فاستقبل القبلة ، واذكر
اسم الله ، وتنفس ثلاثاً ، واشرب من زمزم ، وتضلع منها ، فإذا فرغت فاحمد الله . قال
رسول الله وَله: إنّ آية ما بيننا وبين المنافقين أن(٣) لا يتضلعون من زمزم ] قال الحاكم
صحيح على شرط الشيخين ، وأخرجه أيضاً الدارقطني ، وفيه استحباب الشرب من زمزم
والاستكثار منه ، وهو معنى التضلع ، وأصله أن يشرب حتى يمتلىء جوفه ويصل إلى
أضلاعه .
((وَمَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شَرِبَ لَهُ)) ( مس ) .
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما قال [ قال رسول الله وَ الر: ماء زمزم لما شرب له ، فإِن شربته
تستشفي شفاك الله وإن شربته مستعيذاً أعاذك الله ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله ]
وصححه الحاكم وأخرجه الدارقطني ، وفي لفظ للحاكم [ أنّ ابن عباس كان إذا شرب من .
(١) لفظ البخاري : بسبع حصيات اهـ .
(٢) في نسخة محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر .
(٣) لفظ ابن ماجه أنهم اهـ .
٢١٤

ماء زمزم قال : اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء ] وفي الباب
عن جابر رضي الله عنه عند أحمد وابن ماجه والبيهقي والدارقطني والحاكم وصححه النووي
والدمياطي وحسنه ابن حجر ، وعن ابن عباس عند ابن حبان وصححه الطبراني في الكبير
بإسناد رجاله ثقات قال: [قال رسول الله وَل خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام
الطعم ، وشفاء السقم ] وعن أبي ذرّ رضي الله عنه عند البزار بإسناد صحيح قال : [ قال
رسول الله ﴿﴿ ماء زمزم طعام طعم ، وشفاء سقم ] .
((فَإِذَا ذَبَحَ سَمَّى وَكَبَّرَ ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى عَرْضٍ خَدِّهِ » (ع ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أنس رضي الله عنه قال [ ضحى رسول الله وَل بكبشين أملحين(١) أقرنين ، فرأيته
واضعاً قدمه على صفاحهما ، فسمى وكبر وذبحهما بيده ] ( قوله سمى وكبر ) فيه مشروعية
التكبير مع التسمية ( قوله ووضع رجله على عرض خدّه ) إنما فعل ذلك ليكون أثبت له ،
ولئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح .
(( وَيَقُولُ فِي الْأَضْحِيَةِ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ تَقَّلْ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله
عنها قالت : [ ان النبيّ ◌َلير أمر بكبش أقرن يطأ في سواد ، ويبرك في سواد، وينظر في
سواد ، فأتى به ليضحي به ، فقال يا عائشة هلمي المدية ، ثم قال اشحذيها على حجر
ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ، ثم ذبحه ، ثم قال : بسم الله اللهمّ تقبل من
محمد ، وآل محمد ، ومن أمّة محمد ثم ضحى به ] وأخرجه أيضاً أحمد وأبو داود ، وفيه
مشروعية شحذ الشفرة وإضجاع الكبش والتسمية ، وسؤال الله عزّ وجلّ أن يتقبل ذلك .
((وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً فَلْيُقِمْهَا، ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، ثُمَّ
لْيُسَمِّ، ثُمَّ لْيَنْحَرْ (مو، مس)، فَإِنْ كَانَتْ عَقِيقَةً فَكَالْأَضْحِيَةِ (مو ، مس )،
وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ عَقِيقَةُ فُلَانٍ)) ( مو، مص).
(١) قال العراقي في الأملح خمسة أقوال أصحها أنه الذي فيه سواد وبياض وبياضه أكثر، وقيل هو الأبيض الخالص ،
وقيل هو الذي فيه بياض وسواد ، وقيل هو الأسود يعلقه حمرة اهـ فتح .
٢١٥

ذكر المصنف رحمه الله هذين الأثرين وكان له عن ذكرهما غنى لما تدلّ عليه مطلقات
الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة * أما الأثر الأوّل فأخرجه الحاكم في المستدرك عن
أبي ظبيان(١) وهو حصين بن جندب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قلت له [ والبدن
جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صوافّ . قال : إذا أردت أن
تنحر البدنة فأقمها ، ثم قل : الله أكبر، الله أكبر، منك ولك الحمد ، ثم سمّ ، ثم
انحرها . قال قلت وأقول ذلك في الأضحية ؟ قال والأضحية ] قال الحاكم صحيح على
شرطهما ، وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : صوافّ قياماً ، وفي
الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما [ أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها ، فقال
ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد بنَّله] * وأما الأثر الثاني فهو من قول قتادة قال: [ يسمى على
العقيقة كما يسمى على الأضحية : بسم الله عقيقة فلان ] هكذا عند الحاكم في المستدرك
وابن أبي شيبة في مصنفه وقتادة تابعي ، ولقد شغل المصنف الحيز بما لا يسمن ولا يغني
من جوع .
فَصْلُ الْجِهَادِ
((إِذَا أَمَّرَ أَمِيراً عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ ، أَوْضَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ
مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرِأَ، ثُمَّ قَالَّ آغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَلاَ تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرَوا،
وَلَا تَمْثُلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً)) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث بريدة الطويل ،
وهذا طرف منه قال: [ كان رسول الله وَ﴿ل إذا أمّر أميراً على جيش إلخ ] ( قوله أو سرية)
هي القطعة من الجيش تنفرد(٢) عنه ، ثم تعود إليه ، وقيل هي قطعة من الخيل زهاء
أربعمائة كذا قال إبراهيم الحربي: وسميت سرية لأنها تسري ليلاً على خفية ( قوله
ولا تغلوا ) بضم الغين وتشديد اللام أي لا تخونوا في الغنيمة ( قوله ولا تغدروا) بكسر
الدال وضمها هو ضدّ الوفاء ( قوله ولا تمثلوا ) بفتح التاء المثناة وإسكان الميمٍ وضم
المثلثة ، وهي قطع الأطراف أو الأنف أو الأذن أو نحو ذلك ( قوله ولا تقتلوا وليداً ) هو
الصبيّ ..
(( وَيَقُولُ المُجَاهِدُ فِي طَرِيقِهِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي، وَنَصِيرِي ، بِكَ أَجُولُ ،
وَبِكَ أَصُولُ ، وَبِكَ أُقَاتِلُ )) ( د، ت ، حب) .
(١) في الميزان ما لفظه أبو ظبيان الجنبي ثقة سمع ابن عباس ، واسمه حصين بن جندب ، والله أعلم انتهى .
(٢) في نسخة : تنفصل اهـ .
٢١٦

الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال [ كان رسول الله ﴿ إذا غذا قال: اللهمّ أنت
عضدي ] قال الترمذي بعد إخراجه حسن غريب وصححه ابن حبان ، وأخرجه من حديثه
أيضاً النسائي ( قوله أجول ) قد تقدّم تفسير هذه الألفاظ ، وفي الحديث دليل على أنه يشرع
له أن يدعو عند غزوه بمثل هذا الدعاء .
((وَإِذَا أَرَادُوا لِقَاءَ عَدُوّ (١) أَنْتَظَرَ الإِمَامُ، فَإِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا
النَّاسُ لَا تَمَنَّوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَأَسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فاصْبِرُ وا، وَأَعْلَمُوا أَنَّ
الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ
الأَحْزَابِ آهْزِمْهُمْ وَأَنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ )) (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: [ إنَّ رسول الله وَّ في بعض أيامه التي لقي فيها
العدو انتظر حتى مالت الشمس، ثم قامَ في الناس، فقال: يا أيها الناس إلخ] وفي رواية
البخاري ومسلم [اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهمّ اهزمهم
وزلزلهم ] وفي الحديث دليل على أن القتال ينبغي أن يكون بعد زوال الشمس ، وأن الإِمام
يقوم في المجاهدين فيخطبهم ويحضّهم على الصبر، ويرغبهم فيما عند الله من الأجر
ويدعو بالنصر ، وفيه أيضاً أنه لا يجوز للمجاهدين أن يتمنوا لقاء العدوّ لأنهم لا يدرون لمن
تكون الغلبة، وعلى من تكون الدائرة، ولهذا أرشدهم إلى سؤال العافية .
(( وَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى بَلَدِهِمْ قَالَ: آللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ ، وَيُسَمِّ الْبَلَدَ: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا
بِسَاحَةٍ بِقَوْمٍ ، فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ (خ، م) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)) (م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس
رضي الله عنه في صفة خروج النبيّ لنَّه إلى خيبر [ فلما رأوا النبيّ ◌َّ قالوا محمد والله
محمد والخميس (وهو الجيش) فلما رآهم رسول الله وَّر قال: الله أكبر خربت خيبر ، إنا
إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ] وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه ،
وفي رواية لمسلم [ أنه وَّ قالها ثلاث مرّات ] وفي الحديث دليل على أنه ينبغي للإِمام إذا
أشرف على بلاد(٢) العدوّ أن يقول كذلك تفاؤلاً ، فإن خراب مسكن العدوّ لا يكون إلا بعد
النصر عليه والغلب له .
(١) في نسخة من المتن: العدوّ، وكذا في الحصن اهـ .
(٢) في نسخة : بلد .
٢١٧

((وَإِذَا خَافَ قَوْماً قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ
شُرُورِهِمْ )) (د، حب ) .
الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي موسى رضي الله عنه قال: [إن النبيّ ◌َّ كان إذا خاف قوماً قال: اللهمّ إنا نجعلك
إلخ ] وصححه ابن حبان وأخرجه أيضاً النسائي والحاكم ، وقال صحيح على شرط
الشيخين ، وفي الحديث دليل على مشروعية الدعاء عند الخوف من قوم بهذا الدعاء .
((فَإِنْ حَصَرَهُمْ عَدُوٌّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَسْتُرْ عَوْرَاتِنَا، وَأَمِّنْ رَوْعَاتِنَا)) (أ، ز).
الحديث أخرجه أحمد والبزار كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد
الخدريّ رضي الله عنه قال : [ قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقول قد بلغت
القلوب الحناجر؟ قال نعم : اللهمّ استر عوراتنا ، وأمّن روعاتنا . قال فضرب الرّبّ عزّ
وجلّ وجوه أعدائنا بالريح فهزمهم الله تعالى ] قال في مجمع الزوائد وإسناد البزار متصل
ورجاله ثقات ، وكذلك رجال أحمد ، وقد تقدّم تفسير العورات والروعات .
((فَإِذَا حَصَلَ النَّصْرُ سَوَّى الْإِمامُ الجَيْشَ صُفُوفاً خَلْفَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ
الحَمْدُ كُلُّهُ ، لَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ ، وَلَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ ، وَلَ هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ ،
وَلَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ ، وَلَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا
بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ أَبْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكاتِكَ، وَرَحْمَتِكَ،
وَفَضْلِكَ، وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ المُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَ يَزُولُ ،
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الأَمَانَ(١) يَوْمَ الخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا ،
وَمِنْ شَرِّ مَا مَنَعْتَنَّا ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنَّهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ
وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَأَجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ اللَّهُمَّ تَوَقَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا
بِالصَّالِحِينَ ، غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ(٢) بِيَوْمِ
الدِّينِ، وَيُكَذِّبُونَ بِرُسُلِكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَأَجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ
إِلَّهَ الحَقِّ آمِين)) (س ، حب ).
(١) في نسخة من المتن : الأمن ، وكذا في الحصن اهـ .
(٢) في الحصن : الذين يكذبون رسلك ويصدون إلخ اهـ .
٢١٨

الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: [ لما كان يوم أحد وانكشف المشركون قال رسول اللّه الخ
استووا حتى أثني على ربي ، فصاروا خلفه صفوفاً ، ثم قال اللهمّ لك الحمد إلخ ] وهذا.
لفظ النسائي وصححه ابن حبان وأخرجه الحاكم في المستدرك ، وقال صحيح على شرط
الشيخين ( قوله الذي لا يحول ) أي الذي لا يتحوّل ( قوله من شرّ ما أعطيتنا ) وجه ذلك أنه
قد تقع المعصية في الرزق الذي يعطاه الرجل بترك ما يجب عليه من الزكاة أو صلة الرحم أو
نحوهما ( قوله ومن شرّ ما منعتنا ) وجه ذلك أنه قد يحصل الحسد لصاحبه أو الغبطة له أو
السعي في هلاكه بغياً وعدواناً ( قوله غير خزايا) بالخاء المعجمة من الخزي ، وهو الوقوع
في ذلّ المعصية ( قوله واجعل عليهم رجزك ) الرجز الرجس ، وإنما خصه بالذكر مع كونه
داخلاً تحت العذاب لبيان شدّته وقوّته .
فَصْلِ النَّكَاحِ
((خُطْبَتُهُ: إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورٍ
أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَ هَادِيَ لَهُ ،
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ،
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، الآية)) (عه).
الحديث أخرجه أهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((علمنا رسول الله و لو خطبة الصلاة وخطبة الحاجة ، ثم ذكر
خطبة الصلاة وهي : التحيات لله ، والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة
الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنّ
محمداً عبده ورسوله ، ثم قال وخطبة الحاجة أن الحمد لله إلى قوله : وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله ، فقال ثم تصل خطبتك بثلاث آيات - يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته
ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون ﴾ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إنّ الله كان عليكم
رقيباً * واتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله
ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً -)» هذا لفظ ابن ماجه . قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن
صحيح ، وأخرجه من حديثه أيضاً الحاكم في المستدرك وصححه وأخرجه من حديثه أيضاً
أبو عوانة في مسنده الصحيح ، وهو من رواية أبي عبيدة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ولم
يسمع منه ، وقد رواه الحاكم من طريق أخرى عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن
ابن مسعود ، وليس فيه الآيات ، ورواه أيضاً من طريق إسرائيل عن أبي الأحوص وأبي عبيدة
٢١٩

أن عبد الله بن مسعود . قال فذكر نحوه ، ورواه البيهقي من طريق واصل الأحدب عن شقيق
عن ابن مسعود ( قوله أن الحمد لله ) هكذا في بعض الروايات بإِثبات ان ، وفي بعضها
بحذفها ، وفي رواية بحذفها أو إثباتها على الشكّ ، ويروى بتشديد النون وتخفيفها ،
والحديث مصرّح بأن هذه الخطبة هي خطبة الحاجة ، فقول المصنف فصل النكاح خطبته
هو باعتبار أن النكاح من جملة ما هو حاجة ، وفي رواية للترمذي : مكان خطبة الصلاة
وخطبة الحاجة التشهد في الصلاة، والتشهد في الحاجة .
(( وَيَقُولُ لِمَنْ تَزَوَّجَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ)) (خ، م).
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس
رضي الله عنه قال: ((رأى النبيّ وَ لّ على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة ، فقال ما هذا؟
قال(١): إني تزوّجت امرأة على وزن نواة من ذهب ، فقال بارك الله لك أولم ولو بشاة))
وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي ، وفي الباب في البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن
جابر رضي الله عنه ((أن النبيّ وَّه قال له حين أخبره أنه تزوّج: بارك الله لك)).
(( وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ )) ( عه ، حب).
الحديث أخرجه أهل السنن الأربع وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه ((أن النبيّ وَّ رَ كان إذا رفأ الإِنسان إذا تزوّج قال: بارك الله
لك وبارك عليك، وجمع بينكما في خير )) قال الترمذي بعد إخراجه حسن صحيح وصححه
ابن حبان ، وأخرجه أيضاً من حديثه الحاكم ، وقال صحيح على شرط مسلم ( قوله رفأ )
بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز وغير مهموز ، مأخوذ من رفا الثوب ورفوته رفوا ، والرفاء :
الإِلتئام والاتفاق ، فهو دعاء للمتزوّج بأن يحصل الإِلتئام والاتفاق بينهما ، وأخرجه أحمد
والنسائي وابن ماجه عن عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه ((أنه تزوّج امرأة من بني جشم(٢)
فقالوا بالرفاء والبنين، فقال لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله ولاير اللهم بارك
لهم وبارك عليهم)) وفي رواية (( لا تقولوا ذلك فإن النبي ◌َّه قد نهانا عن ذلك قولوا بارك الله
فيك، وبارك لك فيها)) وأخرجه أيضاً من حديث أبو يعلى الموصلي والطبراني من رواية
الحسن عن عقيل. قال في فتح الباري ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما
يقال.
(١) في نسخة : فقال .
(٢) في الصحاح ما لفظه: وجشم حيّ من الأنصار، وهو جشم بن الخزرج اهـ .
٢٢٠
٠٠