Indexed OCR Text
Pages 181-200
إِلَّ غَفَرْتَهُ ، وَلَ هَمّا إِلَّ فَرَّجْتَهُ، وَلَ حَاجَةٌ هِيَ لَكَ رِضأُ إِلَّ قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ )) (ت ، س ، مس) . الحديث أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: [خرج علينا رسول الله واله فقعد فقال من كانت له حاجة إلى الله إلخ ) وأخرجه أيضاً من حديثه ابن ماجه ، وزاد بعد قوله [ يا أرحم الراحمين ، ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإِنه يقدّر ] وفي إسناده فايد بن عبد الرحمن(١) بن الورقاء ، وهو ضعيف قال الترمذي بعد إخراجه هذا الحديث حديث غريب ، وفايد يضعف في الحديث ، وقال أحمد متروك ، وقال ابن عديّ مع ضعفه يكتب حديثه ، وقال الحاكم بعد إخراجه لهذا الحديث أخرجته شاهداً، وفايد مستقيم الحديث ، وأخرج ابن النجار في تاريخ بغداد عن غير فايد . قال ابن حجر في أماليه ، والحديث له شاهد من حديث أنس وسنده ضعيف ، وأخرجه أيضاً الأصبهاني من حديث أنس ، ولفظه [ أنّ النبيّ وَِّ قال يا عليّ ألا أعلمك دعاء إذا أصابك همّ أو غمّ تدعو به ربك يستجاب لك بإذن الله ويفرّج عنك توضأ وصلّ ركعتين ، واحمد الله تعالى واثن عليه ، وصلّ على نبيك ، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ثم قل : اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، لا إله إلا الله العليّ العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان ربّ السموات السبع وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربّ العالمين اللهمّ كاشف الغمّ، مفرّج الهمّ ، مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك ] وأخرجه الطبراني وفي إسناده أبو معمر عباد بن عبد الصمد (٢) ضعيف جداً، وأخرج لهذا الحديث في مسند الفردوس طريقاً أخرى من حديث أنس رضي الله عنه ، وفي إسناده أبو هاشم ، واسمه عبد الرحمن وهو ضعيف ، وأخرجه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي الدرداء مختصراً [ قال سمعت رسول الله وَ له يقول من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين بتمامها أعطاه الله عزّ وجلّ ما سأل معجلاً أو مؤخراً(٣)] وأخرجه أيضاً من حديث أبي الدرداء الطبراني في (١) فايد بن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار متروك اتهموه، من صغار الخامسة بقي إلى حدود الستين اهـ تقريب . (٢) عباد بن عبد الصمد أبو معمر البصري عن أنس بن مالك ، وعنه كامل بن طلحة اهـ طبقات . (٣) في نسخة : أو مؤجلاً اهـ . ١٨١ الكبير . قال الهيثمي في مجمع الزوائد وإسناده حسن ، وقد ذكرت هذا الحديث وذكرت ما قيل فيه بأطول من هذا في (( الفوائد المجموعة ، في الأحاديث الموضوعة)) استدركت على من قال إنه موضوع * والحاصل أن جميع طرق أحاديث هذه الصلاة لا تخلو عن ضعف إلا حديث أبي الدرداء كما ذكرنا وبعده حديث ابن أبي أوفى الذي ذكره المصنف رحمه الله . ((وَعَنْهُ وَّهِ تُصَلِّي أَثْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، وَتَشَهَّدُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا جَلَسْتَ فِي آخِرٍ صَلَاتِكَ، فَأَثْنٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَصَلِّ عَلَى النَّبِّ ◌َ ثُمَّ كَبِّرْ وَاسْجُدْ، وَأَقْرَأُ وَأَنْتَ سَاجِدٌ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَآيَةَ الْكُرْسِي سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ لَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَمُنْتَهِى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَأَسْمِكَ الأَعْظَمِ ، وَجَدِّكَ الأَعْلَى، وَكَلِمَتِكَ التََّمَّةِ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، ثُمَّ أَرْفَعْ رَأْسَكَ فَسَلَّمْ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَأَتَّقِ السُّفَهَاءَ أَنْ يَعْلَّمُوهَا فَيَدْعُوا رَبَّهُمْ فَيُسْتَجَابَ لَهُمْ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّهُ قَدْ جُرِّبَ فَوُجِدَ سَبَباً لِقَضَاءِ الحَاجَةِ * قُلْتُ وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ لِلْوَاحِدِي ، وَفِي سَنَدِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرَ أَنَّهُ جَرَّبَهُ فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ ، وَأَنَا جَرَّبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِي سَنَدِهِ مَنْ لَ أَعْرِفُهُ )) ( في ). الحديث أخرجه البيهقي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. عنه وَّ قال: [ ثنتي عشرة ركعة يصليهنّ إلخ ] قال المنذري في الترغيب والترهيب بعد ذكر هذا الحديث رواه الحاكم ، وقال : قال أحمد بن حرب قد جربته فوجدته حقاً ، وقال إبراهيم بن علي الديلمي(١) قد جربته فوجدته حقاً، وقال الحاكم قد جربته فوجدته حقاً ، تفرد به عامر بن خداش وهو ثقة مأمون إلخ. قال في الترغيب والترهيب بعد أن ذكر نقل هذا الكلام . قال الحافظ عامر بن خداش هذا هو النيسابوري ، ثم قال قال شيخنا الحافظ أبو الحسن يعني المقدسي كان صاحب مناكير ، وقد تفرّد به عن عمر بن هارون البلخي وهو متروك متهم ، أثنى عليه ابن مهدي وحده فيما أعلمه (٢) والاعتماد في (١) في نسخة : المديني ، ولفظ المنذري الديبلي اهـ . (٢) لفظ المنذري فيما أعلم . ١٨٢ مثل هذا على التجربة لا على الإِسناد ، والله أعلم . وأقول السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقداً أنه سنة عن كونه مبتدعاً، وقبول الدعاء لا يدلّ على أن سبب القبول ثابت عن رسول اللّه وَطهر فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجاً ، ومع هذا ففي هذا الذي يقال إنه حديث مخالفة للسنة المطهرة ، فقد ثبت في السنة ثبوتاً صحيحاً لا شك فيه ولا شبهة النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، فهذا من أعظم الدلائل على كون هذا المرويّ موضوعاً، ولا سيما وفي إسناده عمر بن هارون(١) بن يزيد الثقفي البلخي المذكور فإِنه من المتروكين المتهمين ، وإن كان حافظاً ، ولعلّ ثناء ابن مهدي عليه من جهة حفظه وكذا تلميذه عامر بن خداش فلعل هذا من مناكيره التي صار يرويها ، والعجب من اعتماد مثل الحاكم والبيهقي والواحدي ومن بعدهم على التجريب في أمر يعلمون جميعاً أنه مشتمل على خلاف السنة المطهرة وعلى الوقوع في مناهيها ( قوله بمعاقد ) جمع معقد : أي محل انعقاده وتمكنه . صَلَة التَّسْبِيحِ ((عَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ عَمَّهُ الْعَبَّاسََ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا عَمَّاهُ أَلَ أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَ أَفْعَلُ لَكَ: عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ آللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ ، خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ، صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ ، سِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ: عَشْرَ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقَرَاءَةِ فِي أَوَّل رَكْعَةٍ ، قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَرَّةً، ثُمَّ تُرْكَعُ فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَهْوِي سَاجِداً فَتَقُولُهَا عَشْراً، ثُمَّ تَرْفَعُ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْراً ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرَاً، ثُمَّ تَرْفَعِ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْراً، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، تَفْعَلُ ذُلِكَ فِي (١) عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي متروك، وكان حافظاً، من التاسعة ، مات سنة أربع وتسعين ومائة اهـ تقريب وخلاصه . ١٨٣ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنِ اسْتَطِعْتَ أنْ تُصَلِّيَّهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَفْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلٍّ جُمُعَةٍ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمْرٍَ مَرَّةً)) (د ، حب ، مس ) . الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال [ قال رسول الله وَّر لعمه العباس رضي الله عنه إلخ ] وقد ذكر هذا الحديث ابن خزيمة في صحيحه ، وقال إن صح هذا الخبر فإِن في القلب من هذا الإِسناد شيئاً فذكره ، ثم قال رواه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن عكرمة مرسلاً، لم يذكر ابن عباس ، وإبراهيم بن الحكم بن أبان(١) قال ابن معين ليس بشيء ، وقال النسائي متروك الحديث ، وقال البخاري سكتوا عنه . قال الحافظ المنذري ورواه الطبراني ، وقال في آخره [ فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك ] * قلت رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس بإِسناد فيه نافع بن هرمز وهو ضعيف ، ورواه في الأوسط من طريق أخرى عن ابن عباس [ أنه قال له رسول الله وي ليه يا غلام ألا أحبوك ] وفي إسناده عبد القدّوس بن حبيب وهو متروك ، ورواه أيضاً من طريق أخرى عن ابن عباس أنه قال لأبي الجوزاء [ ألا أحبوك ثم قال سمعت رسول الله وَّه يقول: من صلى أربع ركعات ] فذكر نحوه ، وفي إسناده يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف . قال المنذري قد روى هذا الحديث من طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة ، وأمثلها حديث عكرمة هذا : يعني الذي ذكره المصنف . قال وقد صححه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الآجري وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري ، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي . قال أبو بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول : ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا ، وقال مسلم صاحب الصحيح لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا : يعني إسناد عكرمة عن ابن عباس، وقال الحاكم قد صحت الرواية عن ابن عمر أن رسول الله والتي علم ابن عمه هذه الصلاة ، ثم قال حدثنا أحمد بن داود حدّثنا إسحاق بن کامل حدّثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن یزید بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال : ((وجه رسول الله ◌َّر جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى بلاد الحبشة فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه ، وقال له ألا أهب لك ألا أسرّك ألا أمنحك فذكره)) قال هذا إسناد صحيح لا غبار عليه * واعترض على هذا التصحيح من وجوه بأن شيخ الحاكم أحمد بن داود (١) إبراهيم بن الحكم بن إبان ضعيف وصل مراسيل ، من التاسعة اهـ تقريب . ١٨٤ المصري الحرّاني تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وكذبه الدارقطني ، وقد أخرج هذا الحديث الترمذي وابن ماجه والدارقطني والبيهقي من حديث أبي رافع قال: (( قال رسول اللّهِ وَلّ لعمه العباس يا عمّ ألا أحبوك)) فذكر الحديث. قال الترمذي حديث غريب من حديث أبي رافع ، وأخرجه البيهقي من حديث أبي حيان الكلبي عن أبي الجوزاء عن ابن عمرو قال: ((قال رسول الله وَله: ألا أحبوك)) فذكر الحديث، وروى أيضاً الدارقطني هذا الحديث من طريق عبد الله بن عباس ، ومن طريق أبي رافع عن النبيّ مَّ قال للعباس إلخ . قال ابن حجر رحمه الله لا بأس بإسناد حديث ابن عباس وهو من شرط الحسن فإِن له شواهد تقوّيه ، وقد أساء ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ، وقد رواه أبو داود من حديث ابن عمر بإسناد لا بأس به والحاكم من حديث ابن عمرو، قال ابن العربي في شرح الترمذي في حديث أبي رافع أنه حديث ضعيف ليس له أصل في الصحة ولا في الحسن ، وقال إنما ذكره الترمذي لينبه عليه لئلا يغترّ به ، وقال العقيلي ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت ، وقال الدارقطني : أصحّ شيء في فضائل السور فضل - قل هو الله أحد - وأصحّ شيء في فضائل الصلاة صلاة التسبيح . قال النووي في الأذكار ولا يلزم من هذا العبارة أن يكون حديث صلاة التسبيح صحيحاً فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفاً فمرادهم أرجحه وأقله ضعفاً * والحاصل أن صلاة التسبيح وردت من طريق عبد الله بن عباس وأخيه الفضل وأبيهما العباس ، وعبد الله بن عمر ، وأبي رافع ، وعليّ بن أبي طالب وأخيه جعفر ، وأمّ سلمة ، ورجل من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين ، وقد صحح هذا الحديث أو حسنه جماعة من الحفاظ منهم من تقدّم ذكره : ومنهم ابن منده ، والخطيب ، وابن الصلاح ، والسبكي ، والحافظ العلائي . قال السبكي : صلاة التسبيح من مهمات مسائل الدين ولا تغتر بما فهم من النووي في الأذكار من ردّها فإِنه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجه ، ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث يثبت صحيح ولا حسن ، والظنّ به لو استحضر ترجيح أبي داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك * وقد استوفينا الكلام على صلاة التسبيح في كتابنا في الموضوعات الذي سميناه (( الفوائد المجموعة ، في الأحاديث الموضوعة)) ولا شكّ ولا ريب أن هذه الصلاة في صفتها وهيئتها نكارة شديدة مخالفة لما جرت عليه التعليمات النبوية ، والذوق يشهد ، والقلب يصدّق ، وعندي أن ابن الجوزي قد أصاب بذكره لهذا الحديث في الموضوعات ، وما أحسن ما قال السيوطي في كتابه اللآلىء الذي جعله على موضوعات ابن الجوزي بعد ذكره لطرق هذا الحديث ، والحقّ أن طرقه كلها ضعيفة ، وأن حديث ابن عباس يقرب من الحسن إلا أنه شاذ لشدّة الفردية فيه ، وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات . ١٨٥ صَلَة الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ (( وَصَلَةُ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ فِي المَسْجِدَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ صَلَةُ الْفَتْحِ ، وَهِيَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ، وَثَّمَّ صَلَوَاتٌ وَرَدَتْ مَنْصُوصَاتٌ(١) عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّ أَسَانِيدَهَا ضَعِيفَةٌ: كَصَلَةِ السَّفَرِ، وَصَلَةِ الْغَفْلَةِ. وَأَمَّ صَلَةُ الرَّغَائِبِ أَوَّلَ خَمِيسٍ فِي رَجَبٍ ، وَصَلَةُ لَيْلَةِ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ، وَصَلَةُ(٢) الْقَدْرِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا تَصِحُ ، وَسَتَدُهَأْ مَوْضُوعُ بَاطِلٌ، وَصَلَةُ الْكِفَايَةٍ جُرِّبَتْ وَلَا أَعْلَمَهَا وَرَدَتْ عَنْهُ وَ ، وَالسُّجُودُ بَعْدَ الْوَتْرِ مَوْضُوعٌ، وَلَكِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ وَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَهُ رَكْعَتَيْنِ جَالِساً)) . ( قوله وصلاة القدوم من السفر ركعتان في المسجد متفق عليها ) أقول هو ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((كنت مع رسول الله وَّ في سفر، فلما قدمنا المدينة قال لي ادخل المسجد فصلّ ركعتين، وثبت أيضاً أنه وَ ل﴿ كان إذا قدم من سفر دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس)) ( قوله وكذلك صلاة الفتح ) أقول هي ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أمّ هانىء قالت: ((إن النبيّ وَالـ دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخفّ منها غير أنه يتمّ الركوع والسجود)» ( قوله كصلاة السفر) أقول أي الصلاة عند إرادة الخروج إلى السفر لا عند القدوم منه ، فالحديث بذلك ثابت في الصحيحين وغيرهما كما تقدّم ، وهذه الصلاة عند إرادة السفر ، أخرجها الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما قال : ((جاء رجل إلى رسول الله وسلم فقال يا رسول الله إني أريد أن أخرج إلى البحرين في تجارة ،. فقال پے قم صلّ ركعتين)) قال في مجمع الزوائد ورجاله موثقون ، وبهذا یعرف أن حديث صلاة السفر لم يكن إسناده ضعيفاً كما قال المصنف رحمه الله ، ويمكن أن يراد بصلاة السفر صلاة المسافر نفسه عند قدومه في البيت لا في المسجد ، وقد أخرج ذلك الطبراني في الكبير من حديث فضالة بن عبيد قال: ((كان رسول الله وَّ إذا نزل منزلاً في سفر أو دخل بيته لم يجلس حتى يصلي ركعتين)) وفي إسناده الواقدي ، وقد ضعفه الجمهور ، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (( كان رسول (١) في نسخة من المتن : منصوصة غير أن إلخ . (٢) في نسخة من المتن : ليلة إلخ . ١٨٦ الله ◌َ﴿ إذا قدم من سفر صلى ركعتين)) وفي إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف، ويمكن أن يريد المصنف بما أخرجه الطبراني من حديث المطعم بن المقداد أن النبيّ ◌َ ® قال : ((ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً)» وقد ذكر النووي في الأذكار صفة هذه الصلاة بعد ذكره لهذا الحديث ( قوله وصلاة الغفلة ) * أقول صلاة الغفلة هذه لم نجدها مذكورة في الكتب المدوّنة في الموضوعات ، فلعلها صلاة اشتهرت في عهد المصنف جاء بها بعض الكذابين من العوام(١) (قوله وأمّا صلاة الرغائب أوّل خميس في رجب ) أقول هذه الصلاة مكذوبة موضوعة ، وقد روى الواضع لها حديثاً طويلاً ، وأنه يصلي في أوّل خميس من رجب في الليلة التي بعده ، وهي ليلة الجمعة بين العشاءين اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة - فاتحة الكتاب ، وإنا أنزلناه في ليلة القدر - ثلاثاً - وقل هو الله أحد - اثنتي عشرة مرّة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة ، وقد سقنا ما قيل في ذلك في (( الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة )) وقد اتفى الحفاظ أنها موضوعة كما قال المجد صاحب القاموس في مختصره الذي ألفه في الموضوعات ، وكذا قال المقدسي وهي أبطل من أن يتكلم في بطلانها ، ولكن لما وقع من الخطيب وابن الصلاح كلام في شأنها اقتضى ذلك بيان بطلانها ، وقد ردّ عليهما من في عصرهما كعزّ الدين بن عبد السلام رحمه الله وغيره من الحفاظ ، وجمع ابن حجر الهيثمي كتاباً سماه [الإِيضاح والبيان لما جاء في صلاة الرغائب ، وليلة النصف من شعبان ] وقد وقفنا على هذا الكتاب، وليس فيه شيء يفيد ثبوت صلاة الرغائب ، ولا ثبوت صلاة ليلة النصف من شعبان ، وأما مجرد ثبوت ورود ما يدلّ على فضيلة الوقت فلا ملازمة بينه وبين مشروعية الصلاة فيه ( قوله وصلاة ليلة النصف من شعبان ) أقول هذا حديث موضوع مكذوب فيه على من صلى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة - بفاتحة الكتاب ، وقل هو الله أحد - عشر مرّات إلا قضى الله له حاجة ، وفي ألفاظه المصرّحة بثواب من يفعل ذلك ما يشعر أعظم إشعار، ويدل أبلغ دلالة على أنه مكذوب . قال المجد في المختصر : حديث صلاة ليلة النصف من شعبان باطل وهكذا قال غيره من أئمة هذا الشأن ، وقد أطلنا الكلام في كتابنا المذكور سابقاً وقد روى ابن ماجه في سننه الترغيب في قيامها من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وسلم: ((إذا كان ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها إلى سماء الدنيا فيقول: ألا من مستغفر فأغفر له، ألا من (١) صلاة الغفلة هي بين العشاءين روى حديثها الترمذي ، وتسميتها صلاة الغفلة اصطلاح للشافعية سموها في كتبهم فلعل المؤلف لم يعرف ذلك اهـ منقولة . ١٨٧ ۔ مسترزق فأرزقه ، ألا من مبتلي فأعافيه ، ألا كذا ، ألا كذا حتى يطلع الفجر)) وهو مع كونه لا يدل على ما هو مطلوب فيها بذلك العدد هو أيضاً ضعيف الإِسناد ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه من حديث أبي موسى رضي الله عنه عن رسول الله و سلم قال: ((إنّ الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه)) وأخرجه أيضاً أحمد في المسند من حديث عبد الله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما ، وأخرج البيهقي في الدعوات من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبيّ ◌َّ: (( أنه قال لها أتدرين(١) ما في هذه الليلة يعني ليلة النصف من شعبان ؟ قالت ما فيها يا رسول الله ؟ قال فيها أنه يكتب كل مولود من بني آدم في هذه السنة ، وفيها يكتب كل هالك من بني آدم في هذه السنة ، وفيها ترفع أعمالهم وفيها تنزل أرزاقهم ( قوله وصلاة القدر من رمضان ) قلت لعله يريد ما أخرجه ابن ماجه بلفظ : من أحيا ليلة القدر لم يمت قلبه . قال المجد في المختصر فيه ضعف ( قوله وصلاة الكفاية ) أقول هو حديث موضوع ، وصفتها ركعتان في كل ركعة - الفاتحة ، وقل هو الله أحد - خمس مرّات ، والقدر خمس مرّات ، ثم يقول في آخره : يا شديد القوى ، يا شديد المحال ، يا ذا القوّة والجلال ، يا ذا العزّة والسلطان ، أذللت جميع مخلوقاتك ، أكفني ما أخاف وأحذر يقولها ثلاث مرات ، ثم يتشهد ويسلم وهو حديث مكذوب ، والتجريب لا يدل على صحته وكما قدّمنا ( قوله والسجود بعد الوتر موضوع ) * أقول : قال النسائي: باب قدر السجدة بعد الوتر، ثم ذكر حديث عائشة رضي تعالى عنها قالت: ((كان رسول الله وَير يصلي إحدى عشرة ركعة فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى صلاة الفجر سوى ركعتي الفجر ويسجد قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية )) فهذا يدلّ على أنها سجدة منفردة بعد الوتر كما فهم النسائي وبوّب عليه ، فالعجب من المصنف رحمه الله كيف يخفى عليه ذلك ؟ وهو في هذا الكتاب الذي هو أحد الأمهات الست التي هي دواوين الإِسلام ( قوله ولكنه صح عنه ـ أنه كان يصلي بعده ركعتين جالساً) أقول هذا صحيح وقد قدّمناه فلا نعيده ، وقد ذكرنا جميع الصلوات الموضوعة في كتابنا في الموضوعات ، فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إليه . (١) في نسخة : هل تدرين . ١٨٨ الباب الخامس فيما يتعلق بالأكل ، والشرب ، والصوم ، والزكاة ، والسفر ، والحج ، والجهاد ، والنكاح فَصْلٌ فِي الأَكْلِ ، وَالشُّرْبٍ ، وَالصَّوْمِ ((إِذَا دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائماً صَلَّى (م) وَدَعَا وَبَرََّكَ (د) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما ، أمّا حديث أبي هريرة فهو عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي قال : [ قال رسول الله ( ﴿ إذا دعي أحدكم إلى وليمة فلیجب ، فإِن كان صائماً فليصلّ وإن كان مفطراً فليطعم ] وأخرجه أيضاً النسائي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وقال فيه [ وإن كان صائماً دعا بالبركة ] وأمّا حديث ابن عمر فأخرجه أبو داود وابن ماجه وأبو عوانة في مسنده الصحيح [ أنّ النبي ◌َّ قال: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ، فإِن كان صائماً دعا وبرّك، وإن كان مفطراً أكل ] وأصل حديث ابن عمر هذا في الصحيحين بلفظ [ إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها ] وفي لفظ لمسلم وأبي داود منه قال [ قال رَ﴿ إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرساً كان أو نحوه ] وفي الباب عن جابر رضي الله عنه عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه قال [ قال رسول الله رَله: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ، فإِن شاء طعم ، وإن شاء ترك ] وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي ◌َّه قال: [ شرّ الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ، ويترك المساكين ، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله ] وعن عبد الله بن عمر عند أبي داود قال [ قال رسول الله وير: من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ، ومن دخل على غير دعوة فقد دخل سارقاً وخرج معيراً ] وفي إسناده درست بن زياد عن شهاب بن طارق ، فالأوّل ضعفه الجمهور ، والثاني مجهول ( قوله إذا دعي إلى وليمة فليجب ) فيه دلالة على وجوب إجابة الدعوة سواء كانت عرساً أو غيره إذا صدق عليها مسمى الوليمة كما يدلّ على ١٨٩ ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المطلقة التي ذكرناها مع التصريح في بعضها بقوله عرساً كان أو نحوه ، ولا ينافي ذلك الاقتصار على وليمة العرس في بعض الأحاديث ، فإن ذلك هو من التنصيص على بعض مدلولات اللفظ فلا يكون تخصيصاً على فرض تجرده عن المعارض كيف وهو معارض بما ذكرنا ، وقد أوضحنا الكلام في هذا المقام في شرحنا للمنتقى ( قوله فإِن كان صائماً صلى ) قال هشام بن حسان أحد رواة هذا الحديث : إن المراد بالصلاة هنا الدعاء ، ويدل على هذا قوله في حديث ابن عمر [ فإِن كان صائماً دعا وبرّك ] ( قوله ودعا وبرّك ) أي دعا لصاحب الدعوة بالدعاء المأثور الذي سيأتي إن شاء الله تعالى ، وبرّك : أي دعا له بالبركة . ((وَإِذَا أَفْطَرَ قَالَ: ذَهَبَ الظّمأُ، وَأَبْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ آللَّهُ)) (د، س) . الحديث أخرجه أبو داود والنسائي ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال [ كان النبي وي﴿ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ إلخ ] وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك، وقال صحيح على شرط البخاري ( قوله ذهب الظمأ) هو شدّة العطش ( قوله وابتلت العروق ) يعني بما وصل إليها من الطعام والشراب فيذهب عنها ما كان فيها من الجفاف بانقطاعها بالصوم ( قوله وثبت الأجر إن شاء الله ) جعل ثبوته مقيداً بمشيئة الله تعالى لأن الصائم لا يدري هل قبل الله تعالى صيامه أم ردّه . ((فَإِنْ كَانَ عِنْدَ قَوْمٍ قَالَ: أَقْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلَائِكَةُ)) (ق ، حب ) . الحديث أخرجه ابن ماجه وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال [ أفطر رسول الله وَّر عند سعد بن معاذ فقال : أفطر عندكم الصائمون إلخ] وأخرجه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ ولكنه جعل مكان سعد بن معاذ سعد بن عبادة ، وقد أخرج هذا الحدیث أبو داود بإسناد صحيح من حديث أنس رضي الله عنه [ أن النبي ير جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه، فجاء بخبز وزيت فأكل ، ثم قال النبي ◌َّه أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة ] وقد اشتمل هذا الحديث على ثلاث دعوات كلها موجبة للأجر والبركة ، فإِن من أفطر عنده الصائمون استحق الأجر الموعود به فيمن فطر صائماً ، ومن أكل طعامه الأبرار كان له أجر ١٩٠ الإِطعام موفراً لكون الآكلين له من الأبرار ، ومن صلت عليه الملائكة فقد فاز لأن دعوتهم له بالرحمة مقبولة ، وقد أخرج البخاري وغيره من حديث أنس رضي الله عنه [ قال دخل النبي # على أم سليم، فأتته بتمر وسمن ، فقال أعيدوا تمركم في وعائه ، وسمنكم في سقائه فإني صائم ، ثم قام في ناحية البيت فصلى ركعتين غير المكتوبة ، ودعا لأمّ سليم وأهلها وأهل بيتها ] وأخرج ابن ماجه والحاكم في المستدرك من حديث عبد الله بن عمرو أنه كان يقول عند فطره [ اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي ] . (( وَإِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ فَلْيُسَمِّ اللَّهَ وَلْيَأْكُلْ مِمَّا يَلِهِ بِيَمِينِهِ)) (خ ، م) . الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عمر أن ابن أبي سلمة رضي الله عنه قال: [ كنت غلاماً في حجر رسول الله و الر فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله وَّر: يا غلام، سمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك ، فقال فما زالت تلك طعمتي بعد ] وأخرجه الترمذي أيضاً والنسائي من حديثه * وقد اشتمل الحديث على ثلاث سنن : التسمية ، والأكل باليمين ، والأكل مما يلي الآكل ، وظاهر الأمر الوجوب لا سيما مع ما سيأتي من أن الشيطان يستحلّ الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه ، وما ورد أيضاً من الأمر بالأكل باليمين ، وان الشيطان يأكل بشماله ، وقد وردت أوامر في أحاديث ، وهي مؤيدة لما ذكرنا . ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ الَّذِي لَ يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: [ كنا إذا حضرنا مع رسول الله والقر لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول اللّه ◌َّرَ فيضع يده، فلما أن حضرنا معه مرّة على طعام ، فجاءت جارية كأنما تدفع فذهبت تضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ويشير بيدها ، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع ، فذهب ليضع يده في الطعام، فأخذ رسول الله وَلَّ بيده وقال : إنّ الشيطان ليستحلّ الطعام الذي لا يذكر إسم الله عليه ، وأنه جاء بهذه الجارية ليستحلّ بها فأخذت بيدها ، وجاء بهذا الأعرابي ليستحلّ به فأخذت بيده فوالذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع أيديهما ] وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي زاد مسلم [ ثم ذكر اسم الله عليه ثم أكل ] وفي الحديث دليل على أن الشيطان يشارك من لم يسمّ على أكل طعامه ، وذلك سبب انتزاع البركة منه ، وعدم الانتفاع به ( قوله يستحلّ ) أي يجعله حلالاً لأنه ممنوع منه بفعل الشرع ، فإذا ترك الأكل الشرعي ١٩١ و بعدم التسمية جعل الشيطان ذلك ذريعة لاستحلال طعامه . ((وَأَمَرَ وَ﴿هَ الصَّحَابَةَ فِي الشَّاةِ المَسْمُومَةِ الَّتِي أَهْدَتْهَا إِلَيْهِ الْيَهُودِيَّةُ أَنِ اذْكُرُوا آسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا، فَأَكَلُوهَا فَلَمْ يُصِبْ أَحَداً مِنْهُمْ شَيْءٌ )) ( مس ) . الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه [ أن يهودية أهدت شاة إلى رسول الله وَّة سميطاً، فلما بسط القوم أيديهم . قال لهم النبيّ ◌َ ر كفوا أيديكم فإِنّ عضواً من أعضائها يخبرني أنها مسمومة . قال فأرسل إلى صاحبتها أسممت طعامك هذا؟ قالت نعم ، أحببت إن كنت كاذباً أريح الناس منك، وإن كنت صادقاً علمت أن الله سيطلعك، فقال رسول اللّه ◌َار: اذكروا اسم الله وكلوا فأكلنا فلم يضرّ أحداً منا شيء ] قال الحاكم بعد إخراجه صحيح الإِسناد ولكنه قد روى ما يخالف هذا ، وهو أن بشر بن البراء بن معرور كان من جملة من أكل معه وي ليه من هذه الشاة فمات منها، وروي أنه ﴿ ما زال يجد أثر هذا السمّ حتى مات ، وذكر جماعة من العلماء أنه والتي مات شهيداً بهذا السعبب ، وذكر بعض أهل العلم : أن النبي ◌ّ قتل هذه اليهودية، وقوى ذلك الحافظ الدمياطي والسيوطي ، وهذه اليهودية هي زينب بنت الحرث امرأة سلام بن مشكم . (( وَمَنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ، وَأَوْسَطَهُ ، وَآخِرَهُ )) ( د، ت ، حب) . الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: [ قال رسول الله و ﴿ إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله عليه ، فإِذا نسي أن يذكر اسم الله في أوّله، فليقل: بسم الله أوّله، وأوسطه ، وآخره ] وهذا لفظ أبي داود ، وقال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن صحيح ، وصححه ابن حبان وأخرجه أيضاً الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد ، وفي الحديث دليل على أنه إذا سمى في أثناء أكله للطعام وقال : بسم الله أوّله وآخره ، كان ذلك استدراكاً لما فاته من التسمية في أوّله، وروى النووي في الأذكار عن جابر رضي الله عنه عن النبيّ وَّ أنه قال [ من نسي أن يسمي على طعامه فليقرأ - قل هو الله أحد - إذا فرغ] هكذا روى الحديث ولم يعزه إلى كتاب من كتب الحديث ، ولو قدّرنا ثبوته عن جابر لم يكن ذلك شرعاً غالباً لأنه قول صحابي وللاجتهاد فيه مدخل ، وأخرج الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت [كان رسول الله ﴿ يأكل طعاماً في ستة من أصحابه، فجاء أعرابيّ فأكله بلقمتين، فقال ١٩٢ رسول اللّه ◌َ﴿ أما إنه لو سمى لكفاكم ] قال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه أيضاً أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ، وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم من حديث أمية بن مخشيّ وكان صحابياً [أن رجلاً كان يأكل والنبيّ وَّ ينظر فلم يسمّ الله حتى كان في آخر طعامه قال: بسم الله أوله وآخره، فقال النبيّ وَّ ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى، فما بقي في بطنه شيء إلا قاءه ] قال الحاكم صحيح الإِسناد . قال الدارقطني لم يسند أمية عن النبيّ ◌َ غير هذا الحديث ، ومخشيّ : بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بعدها شين معجمة . (( وَإِنْ أَكَلَ مِعَ مَجْذُومٍ ، أَوْ ذِي عَاهَةٍ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلَا عَلَيْهِ)) ( د ، ت ، حب ) . الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث جابر [ أن رسول الله﴿ أخذ بيد مجذوم(١) فأدخلها معه في القصعة ، ثم قال : كل بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه ] وهذا لفظ الترمذي وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً من حديثه ابن ماجه ، وهذا الحديث يخالف الأحاديث الواردة في الفرار من المجذوم ، فيحمل هذا على من لم يتأثر بالأكل مع المجذوم ولا تداخله الأوهام ، والكلام في هذا يرجع إلى الكلام في أحاديث العدوى والطيرة ، وقد أوضحنا الكلام فيها في شرحنا للمنتقى ، وأفردنا هذا البحث برسالة مطولة . ((وَإِذَا أَكَلَ طَعَاماً فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ ، فَإِن كَانَ لَناً فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ )) (د، ت) . الحديث أخرجه أبو داود والترمذي کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث ابن عباس رضي الله عنهما قال: [دخلت مع رسول الله و ير أنا وخالد بن الوليد على ميمونة . فجاءتنا بإناء من لبن ، فشرب (ص) وأنا عن يمينه، وخالد عن شماله ، فقال لي الشربة لك ، فإن شئت آثرت بها خالدا، فقلت ما كنت أوثر على سؤرك أحداً، ثم قال رسول الله ﴿ من أطعمه الله طعاماً فليقل: اللّهمّ بارك لنا فيه ، وأطعمنا خيراً منه، ومن سقاه الله لبناً فليقل : اللهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإنه ليس شيء يجزىء من الطعام (١) هذا المجذوم الذي أكل معه، وقال هكذا اسمه معيقيب بن أبي فاطمة، ولم يكن في الصحابة غيره . قاله ابن بشكوال اهـ من هامش نسخة معتمدة من الحصن الحصين اهـ . ١٩٣ والشراب غير اللبن ] قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه ، وأخرجه النسائي الفصل الأوّل منه ، وفيه دليل على أن اللبن أرفع حالاً من الطعام ، ووجه ذلك أن النبيّ وَّلي طلب أن يطعمه الله ما هو خير من الطعام ولم يطلب ذلك في اللبن، وإنما طلب الزيادة منه . ((فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدَاً كَثِيراً طَيِّباً مُبَاركاً فِيهِ غير مَكْفِيّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنَّى عَنْهُ رَبَّنَا، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانًا وَأَرْوَانًا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ (خْ ـ ت۔۔ س). الحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي أمامة رضي الله عنه [ أن النبيّ ◌َّار كان إذا رفع مائدته(١) قال: الحمد لله ] إلخ وفي رواية للبخاري منه أيضاً [ كان إذا فرغ من طعامه(٢) قال: الحمد لله الذي كفانا وآوانا وأروانا غير مكفيّ ولا مكفور ] وفي رواية له منه [ لك الحمد ربنا غير مكفيّ ولا مودع ولا مستغنى عنه(٣) ربنا ] وفي رواية الترمذي وابن ماجه وإحدى روايات النسائي [ الحمد لله حمداً ] وفي لفظ للنسائي [ اللهم لك الحمد حمداً كثيراً] وعلى الجملة فالحديث في صحيح البخاري الفصل الأوّل منه والفصل الآخر لا كما يوهمه كلام(٤) المصنف رحمه الله أنه لم يكن في البخاري إلا الفصل الأخير منه ( قوله غير مكفيّ ) بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد الياء . قال النووي هذه الرواية الصحيحة الفصيحة ، ورواه أكثر الرواة بالهمز وهو فاسد من حيث العربية سواء كان من الكفاية أو من كفأت الإِناء . قال في مطالع الأنوار : في تفسير هذا الحديث المراد بهذا المذكور كله الطعام وإليه يعود الضمير فيكون المعنى على هذا الكفاية ، وقال الحربي المكفي الإِناء المقلوب للاستغناء عنه كما قال غير مستغنى عنه ، وقال الخطابي معناه أن الله هو المطعم الكافي وهو غير مطعم ولا مكفي فجعل الضمائر عائدة إلى الله عزّ وجلّ ( قوله ولا مودع) بفتح الدال اسم مفعول والمعنى أنه محتاج إليه غير متروك الطلب منه والرّغبة إليه ( قوله ولا مستغنى عنه ) هو أيضاً اسم مفعول ، والمعنى أنه محتاج إليه غير مستغنى عنه ( قوله ربنا ) منصوب على الاختصاص والمدح أو منصوب على أنه منادى مضاف محذوف حرف النداء كأنه قال : يا ربنا اسمع (١) ولفظ الترمذي كان إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول: الحمد لله إلخ اهـ . (٢) لفظ البخاري كان إذا رفع مائدته قال : الحمد لله إلخ فينظر ما هنا اهـ . (٣) لفظة عنه غير موجودة في البخاري اهـ. (٤) لعله في غير هذه النسخة المصدرة هنا ، والله أعلم . ١٩٤ دعاءنا ( قوله ولا مكفور ) أي ولا مجحود النعم التي أنعم بها على عباده بل هو مشكور . (( فَإِذَا غَسَلَ يَدَهُ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلَ يُطْعَمُ، مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانًا وَكُلَّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَانَا)) (س ، حب) . الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال [ دعا رجل من الأنصار من أهل قباء رسول الله # فانطلقنا معه ، فلما طعم وغسل يده أو يديه قال الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم إلخ ، وبعده : الحمد لله غير مودع ولا مكافي ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام ، وسقى من الشراب ، وكسى من العرى ، وهدى من الضلال ، وبصر من العمى ، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلاً ] هذا لفظ النسائي وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ، وأخرج أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال [ كان رسول اللّه ◌َ﴿ إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوّغه، وجعل له مخرجاً ] واخرج أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه [ أن النبيَّ ◌َّ كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين ] ولفظ الترمذي [كان إذا أكل أو شرب قال إلخ] (قوله يطعم ولا يطعم ) الأوّل مبني للفاعل، والثاني مبني للمفعول ( قوله وكل بلاء حسن أبلانا ) الإِبلاء الإِحسان والإِنعام ، فالمعنى وكل إحسان منه وإنعام من به علينا وأنعم علينا به. قال العيني يقال في الخير بليت بلاءً، وفي الشرّ: بلوته أبلوه بلاءً، وفي النهاية أن الابتلاء يكون في الخير والشرّ معاً من غير فرق بين فعلهما ، ومنه قوله تعالى - ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة -. (( وَيَدْعُو لِأَهْلِ الطَّعَامِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيما رَزَقْتَهُمْ فَأَغْفِرْ لَهُمْ(١) وَارْحَمْهُمْ » ( م) . ٤٥٠ ٥ الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن بسر(٢) رضي الله عنه قال: [ نزل رسول الله و ير على أبي فقرب إليه طعاماً ووطبة، ثم أتى (١) في الحصن الحصين فاغفر لهم فارحمهم ، وفي نسخة من المتن: واغفر لهم أهـ ولفظه في مسلم هكذا : واغفر لهم بالواو اهـ. (٢) عبد الله بن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة المازني صحابي صغير ولأبيه صحبة ، مات سنة ثمان وثمانين وله مائة سنة ، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة اهـ تقريب . ١٩٥ بتمر وكان (١) يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه ، ويجمع السبابة والوسطى ، ثم أتى بشراب فشربه ، ثم ناوله الذي عن يمينه ، فقال أبي وأخذ بلجام الدابة : ادع لنا ، فقال : اللهمّ بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم ] وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي ، والوطبة بالواو وإسكان الطاء بعدها موحدة قيل هي الأقط ، وقيل تمر يخرج نواه ويعجن بلبن ، وقال النووي هي قربة لطيفة يكون فيها اللبن . ((اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقٍ مَنْ سَقَانِي)) (م) . الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث المقداد رضي الله عنه قال [ أقبلت أنا وصاحبان لي ، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد ، فأتينا النبيّ ◌َّوَ فذكر الحديث بطوله، وفيه أن النبيّ وَّ قال: اللهمّ أطعم من أطعمني ، واسق من سقاني ] وأخرج أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال [ صنع أبو الهيثم بن التيهان للنبيّ وَلّ طعاماً. قال فدعا النبيّ ◌َّ أصحابه فلما فرغ قال: أثيبوا أخاكم . قالوا يا رسول الله وما إثابته ؟ قال إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فادعوا له فذاك إثابته ] وفي إسناده رجل لم يسمّ ، وقد تقدّم في أوّل هذا الباب بعض ما يدعى به لأهل الطعام . فَصْلُ الزَّكَاة (( أَيُّمَا رَجُلٍ لَهُ مَالٌ يَكُونُ فِيهِ صَدَقَةٌ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدَِ وَرَسُولِكَ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ فَإِنَّهَا لَهُ زَكَاةٌ أَْ نُمُوٌّ )) ( ص) . الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . قال القسطلاني وهو مختلف فيه أي في هذا الحديث ولكن إسناده حسن ، وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ، فهذان إمامان صححاه ، وصححه إمام ثالث وهو السيوطي رحمه الله ، وأما المناوي في شرح الجامع الصغير ، فقال هو من رواية ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم ، وقد ضعفوه انتهى هكذا في شرحه الكبير ، واقتصر في مختصره على قوله وإسناده حسن ( قوله أيما رجل له مال يكون فيه صدقة ) هكذا في غالب النسخ وفي بعضها لا يكون فيه صدقة ، وفي الجامع الصغير للسيوطي بلفظ : أيما رجل مسلم لم تكن له صدقة . قال شارحه المناوي : يعني (١) لفظ مسلم : فكان بالغاًّ اهـ . ١٩٦ لا مال له يتصدّق منه، فجعل النبيّ ◌َّ ر هذه الصلاة عليه وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات قائمة مقام الصدقة ، وعلى اللفظ الذي حكاه المصنف رحمه الله أن هذه الصلاة مع إخراجه الصدقة تكون موجبة لنموّ المال أي زيادته . فَصْلُ السَّفَرِ ((يَقُولُ المُقِيمُ لِمَنْ يُوَدِّعُهُ: أَسْتَوْدِعُ اللَّهُ دِينَكَ، وَأَمَانَتَكَ، وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ (د، س، حب) وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامُ )) (س) . الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن عمر أنه قال لقزعة الراوي عنه [ لما أراد الانصراف قال كما أنت حتى أودعك كما ودعني النبيّ ◌َسير فأخذ بيدي فصافحني، ثم قال: أستودعك الله : دينك، وأمانتك ، وخواتيم عملك ] زاد النسائي في رواية له [ وأقرأ عليك السلام ] وأخرج أيضاً الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما [ أنه كان يقول للرجل إذا أراد السفر ادن مني حتى أودعك كما كان رسول الله وَ له يودعنا فيقول : أستودع الله دينك إلخ ] قال الترمذي حديث حسن صحيح ، وأخرج أبو داود واللفظ له عن عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه قال [ كان رسول الله وَّ إذا شيع جيشاً فبلغ ثنية الوداع قال أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم عملكم ] وصحح إسناده النووي ( قوله دينك وأمانتك ) قال الخطابي الأمانة هنا أهله ومن يخلفه وماله الذي عند أمينه . قال وذكر الدين هنا لأن السفر مظنة المشقة ، وربما كان سبباً لإهمال بعض أمور الدين ( قوله وخواتيم عملك ) هي جمع خاتم وهو ما يختم به العمل أي يكون آخره ، دعا له بذلك لأن الأعمال بخواتيمها كما تدلّ عليه الأحاديث التي قدّمنا ذكرها . (( وَيُوصِيهِ فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ، اللَّهُمَّ أْوِلَهُ الْبُعْدَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ )) (ت ، س) . الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [ أن رجلاً قال يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني . قال عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما أن ولى الرجل قال : اللهم اطوله البعد، وهوّن عليه السفر ] قال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه ، والحديث كما عرفت حديث صحابي واحد بلفظ واحد عند المخرّجين له فلا وجه لما وقع من المصنف(١) (١) لعله في غير هذه النسخة المصدرة هنا اهـ . ١٩٧ من تكرير الرمز في وسطه وآخره ( قوله على كل شرف ) الشرف بفتح الشين المعجمة والراء هو المكان العالي ، ففيه استحباب التكبير عند أن يصعد المسافر إلى مكان مرتفع ( قوله واطوٍ له البعد) أي قرّبه له وسهله عليه حتى يخفّ تعبه وتقلّ مشقته ، وفي الباب ما أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث أنس رضي الله عنه ((أن رسول الله وَير كان إذا علا نشزاً من الأرض قال: اللهم لك الشرف على كل شرف ، ولك الحمد على كل حال )) قال في مجمع الزوائد وفيه زياد النميري ، وقد وثق على ضعفه ، وبقية رجاله ثقات . ((زَوَّدَكَ اللَّهُ النَّقْوَى، وَغَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَكَ، وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُما كُنْتَ )) (ت ، س ) . الحديث أخرجه الترمذي والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أنس رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى رسول الله وسلم فقال يا رسول الله إني أريد السفر فزوّدني ، فقال زوّدك الله التقوى . قال زدني ، فقال وغفر ذنبك . قال زدني بأبي أنت وأمي ، فقال ويسرلك الخير حيثما كنت . قال الترمذي بعد إخراجه حسن غريب ، وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك ، وفي الحديث دليل على مشروعية الدعاء للمسافر بهذه الدعوات . ((جَعَلَ اللَّهُ التَّقْوَى زَادَكَ، وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، وَوَجَّهَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُما تَوَجَّهْتَ)) (ز، ط ) . الحديث أخرجه البزار في مسنده والطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث هشام بن قتادة الرهاوي عن أبيه قتادة رضي الله عنه قال ((لما عقد لي رسول الله ◌َّ على قوم أخذت بيده فودّعته، فقال رسول الله وَّ جعل الله التقوى زادك)) إلخ قال في مجمع الزوائد ورجالهما يعني البزار والطبراني ثقات . ((وَيَقُولُ لَهُ الْمُسَافِرُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لَا تَخِيبُ (ي ) أَوْ لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ )) ( طب ) . الحديث أخرجه ابن السني والطبراني في الدعاء كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث من أبي هريرة عن رسول الله وَ ل# قال: ((من أراد أن يسافر فليقل لمن خلف أستودعك الله الذي لا يضيع ودائعه)) هكذا لفظ ابن السني ، ولفظ الطبراني في الدعاء (( الذي لا تخيب ودائعه )) ورمز المصنف يفيد عكس هذا . ١٩٨ ((اللَّهُمَّ بِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَسِيرُ)) (أ، ز) . الحديث أخرجه أحمد والبزار كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((كان رسول اللّه و ◌َّه إذا أراد سفراً قال: اللهم إلخ)) قال في مجمع الزوائد بعد أن عزاه إلى أحمد والبزار ورجالهما ثقات ( قوله بك أصول ) أي أسطو وأقهر ، وهو من المصاولة وهي المواثبة ( قوله وبك أحاول ) بالحاء المهملة أي أتحرّك ، وقيل أحتال ، وقيل أدفع وأمنع ، وقيل أتحوّل . (( وَإِنْ كَانَ خَائِفاً، فَلْيَقْرَأْ: لإِيْلَافِ قُرَيْشٍ . فَهِيَ أَمَانٌ مِنْ كُلُّ سُوءٍ ، مَجَرَّبٌ )) (مو) . الحديث ذكره الصنف رحمه اللّه ولم يعزه إلى أحد ولا إلى كتاب حتى ينظر فيه بل رمز أنه موقوف فلا ندري من هو موقوف عليه من الصحابة ولا من أخرجه عن الصحابي الذي وقفه عليه، وهذا خلل ولكنه قد اتكل على مجرد التجريب كما يقع منه في بعض المواضع، وقد قدّمنا لك ، وعدم الركون على مثله فإِن التجريب لا يقول به قائل أنه يدلّ على أن ما وقع التجريب له ثابت عن الشارع أو عن أهل الشرع . قال النووي رحمه الله في باب أذكار المسافر عند إرادته الخروج من منزله ويستحبّ أن يقرأ - لإِيلاف قريش - فقد قال الإِمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة ، والأحوال الباهرة ، والمعارف المتظاهرة أنه أمان من كل سوء . قال وقد ذكرت حكايته في كتاب الزهد الذي جمعته في باب الكرامات عن أبي طاهر بن حشويه قال : أردت سفراً وكنت خائفاً منه ، فدخلت إلى القزويني أسأله الدعاء له ، فقال لي ابتداءً من قبل نفسه : من أراد سفراً ففزع من عدوّ أو وحش ، فليقرأ - لإيلاف قريش - فإنها أمان من كل سوء فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن انتهى كلام النووي . ((فَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِذَا أَسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا قالَ : الحَمْدُ لِلَّهِ سُبْحَانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. الحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثاً، آللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثاً، سُبْحَانَكَ إِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَآغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ)) (د، ت ، حب). الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عليّ بن ربيعة قال: ((شهدت علياً رضي الله عنه أتى بدابة ليركبها ، فلما وضع رجله ١٩٩ في الرّكاب قال: بسم الله ، فلما استوى على ظهرها قال: سبحان الذي إلخ)) وفي آخره بعد هذا السياق الذي ذكره المصنف رحمه الله ، ثم ضحك ، فقلت يا أمير المؤمنين لأيّ شيء ضحكت ؟ قال إن ربك تبارك وتعالى يعجب من عبده إذا قال : اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره ، هذا لفظ أبي داود . قال الترمذي بعد إخراجه حسن صحيح وصححه ابن حبان وأخرجه من حديثه أيضاً الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وكلهم وقفوه على عليّ ( قوله وما كنا له مقرنين ) أي مطيقين . ((النَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبَرِّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هُذَا، وَأْوٍ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ ، وَكَآبَةِ المَنْظَرِ ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ فِ المَالِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ، وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ : آيِبُونَ ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)) ( م). الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى السفر كبر ثلاثاً، ثم قال : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، اللهم إني أسألك في سفرنا هذا إلخ)) وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والترمذي والنسائي ، وفي رواية لمسلم ((وكآبة المنقلب وسوء المنظر)) زاد أبو داود في آخره ((وكان ◌َّله وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا ، وإذا هبطوا سبحوا، فوضعت الصلاة على ذلك)) ( قوله وعثاء) بفتح الواو وإسكان العين المهملة بعدها ثاء مثلثة ممدودة أي شدّته ومشقته ( قوله وكآبة المنظر ) الكآبة بالمدّ التغير والانكسار من مشقة السفر وما يحصل على المسافر من الاهتمام بأموره ( قوله سوء المنقلب ) أي سوء الانقلاب إلى أهله من سفره ، وذلك بأن يرجع منقوصاً مهموماً بما يسوءه ( قوله آيبون ) بفتح الهمزة بعدها همزة مكسورة أي راجعون ، ومن تكلم به بالياء بعد الهمزة المفتوحة فقد أخطأ كذا قيل ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عبد الله بن سرجس قال: ((كان رسول الله وَ لّ إذا سافر يقول: اللهمّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل ، اللهمّ إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنظر، ومن الحور(١) بعد الكور ، ومن دعوة المظلوم ، ومن سوء المنظر في الأهل والمال)) قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن صحيح . (١) في مجمع البحار : نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة ، وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها ، وقيل من الرجوع عن الجماعة بعد أن كنا منهم ، وأصله من نقض العمامة بعد لفها اهـ باللفظ . ٢٠٠