Indexed OCR Text

Pages 121-140

الأوسط . قال المنذري وإسناده جيد إلا أن عبد الرحمن بن ساباط لم يسمع من خالد ،
وأخرجه أيضاً الترمذي من حديث بريدة قال شكا خالد بن الوليد إلى النبي صل# فقال يا رسول
الله ما أنام من الأرق، فقال النبي ◌َّ: ((إذا أويت إلى فراشك فقل اللهم)) إلخ ، وضعف
إسناد حديث بريدة المنذري والنووي ( قوله رب السموات السبع وما أظلت ) من الإِظلال :
أي وما ارتفعت عليه واستعلت فوقه حتى أظلته ( قوله ورب الشياطين وما أضلت ) من
الإِضلال : أي صيرته بإِغوائها ضالاً ( قوله أن يفرط ) بفتح الياء التحتية وضم الراء ، وهو
العدوان ومجاوزة الحد .
((ولمَّا شكا إليه ذلك زيدٌ بن ثابت رضي الله عنه قالَ له قل: اللَّهُمَّ غَارَتِ
النُّجُومُ وَهَدَأَتِ الْعُيُونُ وَأَنْتَ حَيٍّ قَيٌُّ لَ تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلَا نَوْمُ يَا حَيُّ يَا قُّومُ أَهْدَأُ لَيْلِي
وَأَنِمْ عَيْنِي فَقَالَهُ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ ذُلِكَ (ي ) .
الحديث أخرجه ابن السني کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث زید بن
ثابت رضي الله عنه، قال: شكوت إلى رسول الله وَ ◌ّلل أرقاً أصادفه، فقال: ((قل اللهم
إلخ )) وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني ، وقال الهيثمي ، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي
وهو متروك * قلت : وهذا الرجل قد أخرج حديثه هذا ابن السني من طريقه قال حدثنا
أبو یعلی حدثنا عمرو بن الحصين بن مروان عن أبيه عن جده مروان بن الحكم عن زيد بن
ثابت فذكره ( قوله غارت ) أي غابت ، ومعنى هدأت أي سكنت بما حصل فيها من النوم
( قوله اهد ليلى من الهداية ) وفي رواية اهدأ ليلى بالهمزة فيكون من الهدوّ : أي اجعل قلبي
لیلی ساكناً .
((وَإِذَا أَنْتَهَ قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النَّشُورُ)) (خ).
الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث حذيفة بن
اليمان رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله ◌َّه إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك أموت
وأحيا ، وإذا قام قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور))، وأخرجه أيضاً من
حديثه أبو داود والترمذي والنسائي ، وأخرجه مسلم من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه
( قوله بعد ما أماتنا ) جعل النوم موتاً لكونه شبيهاً به من حيث عدم الإِحساس وفقد الإدراك ،
وقيل : إن المراد به البعث يوم القيامة بعد الموت الحقيقي .
(( لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ لَ شَرِيكَ لَكَ سُبْحَانَكَ أَسْتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وَأَسْأَلُكَ رَحْمَتَكَ .
١٢١
١٠

٩٠٠
اللَّهُمَّ زِدْنِي عِلْماً وَلاَ تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ
الْوَهَّابُ)) ( د، ت ، حب) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَّه إذا استيقظ من الليل قال: لا إله
إلا أنت سبحانك أستغفرك)) إلخ وأخرجه أيضاً من حديثها النسائي والحاكم في المستدرك ،
وقال صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن حبان .
((وَكَانَ وَّهِ إِذَا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ رَبُّ
السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ)) (س، حب) .
الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ول﴿ وأخرجه أيضاً الحاكم من حديثها ، وقال
صحيح على شرط الشيخين وصححه ابن حبان ( قوله تضوّر ) بالضاد المعجمة وتشديد
الواو ، والتضوّر هو التقلب في الفراش .
((وِقالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَتَحَرَّكُ: بِسْمِ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ
آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ عَشْراً وُقِيَ كُلَّ شَيْءٍ يَتَخَوَّفُهُ وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ
إِلَى مِثْلِهَا ( طس ) ، وتقدم ما يقولُ من تعارّ من الليل في الباب الثاني .
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما ، وقد أخرج التسبيح عشراً أبو داود وابن ماجه وابن حبان في
صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها لما سألها سائل عن ما كان يفتتح به رسول الله الطيار
قيام الليل ، الحديث المتقدم قال المنذري في الترغيب والترهيب في الزهد بعد ذكر هذا
الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله وفي الباب أحاديث كثيرة من فعله ويليقر. وأخرج
الطبراني عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلو: ((ليقل أحدكم
حين يريد أن ينام : آمنت بالله ، وكفرت بالطاغوت ، وعد الله حق ، وصدق المرسلون ،
اللهم أعوذ بك من طوارق الليل(١) إلا طارقاً يطرق بخير)) قال الهيثمي وفي إسناده محمد بن
إسمعيل بن عباد وهو ضعيف ، وفي الحديث دليل على أن في هذا الذكر وقاية من كل
مخوف ، وحجاب عن كل ذنب .
(١) في نسخة : والنهار .
١٢٢

الباب الرابع
( فيما يتعلق بالطهور ، والمسجد ، والأذان ، والإِقامة ، والصلاة
الراتبة وصلوات منصوصات )
فصل الطهور
((إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ)) ( مص) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ، كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ◌َّ قال: ((ستر ما بين أعين الجن
وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله))، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ ، وقال
إسناده ليس بالقوي ، وقد اعترض الحافظ مغلطاي على الترمذي في قوله إسناده لیس
بالقوي قال ولا أدري ما یوجب ذلك لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من
الوجوه ، بل لو قال قائل : إسناده صحيح لكان مصيباً ، وقد صحّحه السيوطي وأخرجه أيضاً
أحمد في مسنده من حديثه وابن ماجه في سننه وقد ذكر جماعة من أهل العلم أنه يستحب
لمن دخل الخلاء أنه يقول أوّلاً (( بسم الله، ثم يقول اللهم إني أعوذ بك من الخبث
والخبائث)) عملاً بهذا الحديث وهو ينتهض للاحتجاج به ، وقد وردت أحاديث بمشروعية
التسمية لكل ما يفعله الإنسان .
(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ )) (ع ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أنس رضي الله عنه قال: ((كان النبي ◌َ﴿ إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك
من الخبث والخبائث ( قوله الخلاء) بفتح الخاء المعجمة وبالمد محل قضاء (١) الحاجة
(١) الذي يظهر أن الخلاء بفتح الخاء المعجمة والمد موضع قضاء الحاجة ، وبالقصر إسم للخارج نفسه فيحقق ها هنا
اهـ من خط شيخنا العلامة علي بن حسين المغربي حفظه الله .
١٢٣

وبالقصر اسم لموضعها وأصله من الخلوة لأنه يقصد لذلك ( قوله من الخبث ) بضم الباء ،
وقيل بسكونها جمع خبيث ، والخبائث جمع خبيثة ، وقال ابن الأنباري الخبث الكفر
والخبائث الشياطين ، وقيل الخبيث الشيطان والخبائث المعاصي .
((وَإِذا خَرَجَ قالَ: غُفْرَانَكَ)) (ع، حب ) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان كما قال المصنف
رحمه الله، وهو من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله وَليو إذا خرج من
الخلاء قال : غفرانك)) وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن
يوسف بن أبي بردة ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ، وأخرجه ابن حبان في
صحيحه وصححه أيضاً النووي في الأذكار، وأخرج ابن السني والطبراني من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله وَّه إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي
أذاقني لذته وأبقى فيّ قوّته وأذهب عني أذاه )) ( قوله غفرانك ) هو منصوب بإِضمار فعل ،
وهو أني أسألك غفرانك ، قيل : والحكمة في هذا الاستغفار أنه لما ترك ذكر الله تعالى
بلسانه مدة قضاء الحاجة رأى ذلك تقصيراً فاستدرك بالاستغفار ، وقيل إن الاستغفار لتقصيره
في شكر النعمة التي أنعم الله عليه بها من إطعام الطعام وهضمه وتسهيل مخرجه .
((وَإِذَا تَوَضَّأَ فَلْيُسَمِّ اللَّهَ)) (د، ت ) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: (( لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء
لمن لم يذكر إسم الله عليه )) وأخرجه أيضاً ابن ماجه من حديثه ، وأخرجه الترمذي
وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً ابن ماجه من حديث
أبي سعيد وسهل بن سعد رضي الله عنهما . قال : الترمذي قال محمد بن إسمعيل : أحسن
شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن يعني حديث أبي هريرة ، والحديث
ينتهض للاحتجاج به لكثرة طرقه فهو حينئذٍ أقلّ أحواله أن يكون من قسم الحسن لغيره ، وقد
أطلنا الكلام عليه في شرحنا للمنتقى .
((ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي في دَارِي وَبَارِكْ لِي في رِزْقِي )»
( س ، ى ) .
الحديث أخرجه النسائي وابن السني من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال : أتيت
١٢٤

رسول الله ( وهو يتوضأ فسمعته وهو يقول: ((اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري
وبارك لي في رزقي )) قال قلت : يا رسول الله لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا قال وهل تراهن
تركن من شيء ؟ ورجال إسناد النسائي رجال الصحيح إلا عباد بن عباد بن علقمة ، وقد وثقه
أبو داود ويحيى بن معين وذكره ابن حبان في الثقات ، وصحح إسناد هذا الحديث النووي
في الأذكار ، وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه معناه ولم يذكر الوضوء ،
وفي الحديث دليل على أنه لا بأس بالدعاء فيما يرجع إلى مصالح الدنيا والتوسعة فيها
والبركة في الرزق .
(( وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْوُضُوءِ (١) قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَ إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا
شَاءَ )) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عقبة بن عامر
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله وَلقر أنه قال: ((ما منكم من أحد يتوضأ ،
ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ)) وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود
والنسائي وابن ماجه والترمذي من حديثه مختصراً، وزاد في آخره ((اللهم اجعلني من
التوابين واجعلني من المتطهرين )) وأخرجه أيضاً ابن ماجه من حديث أنس بلفظ وأحسن
الوضوء ، ثم قال ثلاث مرات فذكره ، وأخرجه بهذه الزيادة أحمد ، وإسناده ضعيف .
(( وَمَنْ تَوَضَّأَ فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ كُتِبَ(٢)
فِي رَقٍّ ثُمَّ جُعِلَ فِي طَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) ( طس ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي وَلّ قال: (( من توضأ فقال : سبحانك اللهم
إلخ)) وأخرج النسائي أيضاً من حديثه عنه وَ لا قال: (( من توضأ ففرغ من وضوئه ، ثم قال
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك : طبع عليها بطابع ،
ثم دفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة )) قال النسائي بعد إخراجه هذا رفعه خطأ ،
والصواب موقوف وضعف النووي إسناده ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ، وقال صحيح
(١) وفي نسخة : فقال .
(٢) في الحصن الحصين كتب له إلخ .
١٢٥
١٠

على شرط مسلم ( قوله في رق ) الرق هو ما يكتب فيه من جلد أو غيره ، والطابع بفتح الباء
هو الخاتم ، وكسر الباء لغة ، والمعنى أنه يختم على ذلك المكتوب في الرق فلا يتطرق إليه
تغيير ولا إبطال .
فصل في أذكار الخروج إلى المسجد
((إِذَا خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلَ في قَلْبِي نُوراً وَفِي بَصَرِي نُوراً وفي
سَمْعِي نُوراً وَعَنْ يَمِينِي نُوراً وَخَلْفي نُوراً وَأَجْعَلْ لِي نُوراً وفي عَصَبِيٍ نُوراً وفي
لَحْمِي نُوراً وفي دَمِي نُوراً وفي شَعْرِي نُوراً وفي بَشَرِي نُوراً وفي لِسَانِي نُوراً وَأَجْعَلَ
فِي نَفْسِي وَأَعْظِمْ لي نُوراً)) (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عباس أن النبي وَير خرج إلى الصلاة، وهو يقول: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً إلخ))
وأخرجه أيضاً من حديثه أبو داود والنسائي، ولفظ مسلم في حديثه الطويل: (( اللهم اجعل
في قلبي نوراً ، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً ، واجعل في بصري نوراً ،
واجعل من خلفي نوراً ، ومن أمامي نوراً ، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً ، اللهم
(أعطني نوراً)) (قوله واجعل في قلبي نوراً) إنما قدّم القلب لأنه المضغة التي ((إذا صلحت
صلح سائر البدن ، وإذا فسدت فسد سائر البدن)) ولأن القلب إذا نوّر فاض نوره على البدن
جميعاً ، ومن لازم تنوير هذه الأعضاء حلول الهداية لأن النور يقشع ظلمات الذنوب ويرفع
سدفات(١) الآثام .
(( وَإِذا قَالَ عند دخولِ المسجد: أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ
وَبِسُلْطَانِهِ(٢) الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ الشَّيْطَانُ حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ
الْيَوْمِ)) (د) .
الحديث أخرجه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنه: عن النبي وسلم: (( أنه كان إذا دخل المسجد قال أعوذ بالله
إلخ)) وجوّد النووي إسناده .
(١) السدفة وتضم الظلمة اهـ قاموس .
(٢) في الحصن الحصين وسلطانه اهـ .
١٢٦

(( وَإِذَا دَخَلَهُ(١) فَلْيُسَلَّمْ عَلَى النَّبِّ ◌َِّ (د، حب) وَيَقُولُ اللَّهُمَّ أَفْتَحْ لِي أَبْوَابَ
رَحْمَتِكَ (م) وَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ فَلْيُسَلُّمْ عَلَى النَّبِّ ◌َّهِ وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ أَعْصِمْنِي مِنَ
الشَّيْطَانِ ( حب، ق ) الرَّجِيمِ (ق ) اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)) (م).
الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان وابن ماجه ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه ومن حديث أبي حميد وأبي أسيد ، أما حديث أبي هريرة فلفظه أن رسول الله و لي قال:
((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ◌ِّر وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ،
وإذا خرج فليسلم وليقل : اللهم اعصمني من الشيطان)) وأخرجه أيضاً النسائي ، وزاد
ابن ماجه لفظ الرجيم وصححه ابن حبان ، وأخرجه أيضاً من حديثه الحاكم ، وقال صحيح
على شرط الشيخين، وأما حديث أبي حميد وأبي أسيد فقالا. قال رسول الله وخلافه: ((إذا
دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل اللهم إني
أسألك من فضلك)) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ، ولفظ أبي داود (( إذا دخل أحدكم
المسجد فليسلم على النبي ◌َّير ثم ليقل اللهم إلخ)) ورواه أبو عوانة في مسنده الصحيح
بنحو رواية أبي داود وزاد فيه ((وإذا خرج فليسلم على النبي وَّيه)) ورواه ابن ماجه وأبو عوانة
من حديث أبي حميد وحده ، ولفظ أبي عوانة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول :
((إذا دخل المسجد اللهم افتح لي أبواب رحمتك وسهل لنا أبواب رزقك)) قال النووي في
الأذكار بعد ذكره لحديث أبي حميد وأبي أسيد رواه مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي
وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة، وليس في رواية مسلم ((فليسلم على النبي ◌َّير)) وهي
رواية الباقين زاد ابن السني ((وإذا خرج فليسلم على النبي ◌َّه وليقل : اللهم أعذني من
الشيطان الرجيم)) وروى هذه الزيادة ابن ماجه وابن خزيمة وأبو حاتم في صحيحيهما ،
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه والترمذي وابن ماجه من حديث فاطمة بنت رسول الله وله
قالت: ((كان رسول الله وَ﴿ إذا دخل المسجد يقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول
الله : اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج قال : بسم الله والصلاة
.والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك )) ورواه ابن مردويه في
كتاب الأدعية من حديثها ، وزاد بعد قوله (( والصلاة والسلام على رسول الله: اللهم صلّ
على محمد وعلى آل محمد)) .
((وَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)) (خ ، م).
(١) في نسخة : دخل ، وفي الحصن كما في الأصل .
١٢٧

الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو ثابت في
الصحيحين وغيرهما من حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وكرره البخاري في
أكثر من عشرة أبواب وهما ركعتا تحية المسجد وما كان للمصنف أن يذكرهما هنا ، بل
يؤخرهما إلى الصلوات المنصوصات كما سيأتي ، ومما ينبغي ذكره ههنا ما أخرجه الحاكم
في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد عن ابن عباس في قوله عز وجل - فإِذا دخلتم بيوتاً
فسلموا على أنفسكم تحية - قال : هو المسجد إذا دخلته فقل : السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين .
((وَإِذَا سَمِعَ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَ رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ)) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول الله وَالرَ: (( من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها
الله عليك: فإِن المساجد لم تبن لهذا)) ، وأخرجه من حديثه أيضاً أبو داود وابن ماجه ( قوله
ينشد ضالة ) بفتح التحتية وضم الشين المعجمة يقال : نشدت الضالة إذا طلبتها ، وأنشدتها
إذا عرّفتها .
(( وَإِذَا رَأَى مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِيهِ فَلْيَقُلْ لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ)) (ت ، حب) .
الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله وسلم قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد
فقولوا لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فيه فقولوا: لا ردّها الله عليك)) قال
الترمذي بعد إخراجه حديث حسن غريب ، وصححه ابن حبان وأخرجه أيضاً من حديثه
النسائي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ، وفي الباب عن بريدة أن رجلاً نشد في
المسجد فقال: ((من دعا (١) إلى الجمل الأحمر فقال النبي وَ ﴿ ﴿ لا وجدت إنما بنيت
المساجد لما بنيت له)) وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه وفي الحديث دليل على جواز
الدعاء على من فعل ما لا يطابق الشريعة المطهرة .
فصل الأذان
((إِذَا سَمِعَ المُؤَذِّنَ فَلْيَقُلْ كما يَقُولُ)) (ع ).
الحديث أخرجه البخاري ومسلم وأهل السنن الأربع كما قال المصنف رحمه الله،
(١) أي من وجد الجمل الأحمر فدعاني إليه اهـ إنجاح الحاجة.
١٢٨

وهو من حديث أبي سعد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله وَلقر قال: ((إذا سمعتم
"النداء فقولوا كما يقول المؤذن))، وظاهر هذا الحديث أنه يقول: مثل ما يقول في جميع
ألفاظ الأذان: الحيعلتين وغيرهما، وسيأتي بيان ذلك قريباً إن شاء الله تعالى.
(( وَبَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ (خ، م) إِذَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ
آلجَّةَ)) (م).
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا قال المؤذن : الله أكبر الله
أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر . ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله . قال : أشهد أن
لا إله إلا الله. ثم قال : أشهد أن محمداً رسول الله . قال: أشهد أن محمداً رسول الله:
ثم قال : حيّ على الصلاة . قال : لا حول ولا قوّة إلا بالله. ثم قال: حيّ على الفلاح .
قال: لا حول ولا قوّة إلا بالله. ثم قال: الله أكبر الله أكبر. قال : الله أكبر . الله أكبر. ثم
قال: لا إله إلا الله . قال : لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة))، وأخرجه من حديثه أبو داود
والنسائي ، وظاهر هذا الحديث أنه ينبغي في الحيعلتين أن لا يقول مثل ما يقول : بل
يقول : لا حول ولا قوّة إلا بالله ، فينبغي أن يبني العام على الخاص فيقول : مثل ما يقول
إلا في الحيعلتين فيحولق ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه ينبغي الجمع بين الخاص
والعام فيقول في الحيعلتين مثل ما يقول ويحولق ، وقد أوضحنا الكلام على هذا في شرحنا
للمنتقى .
((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبَّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً غُفِرَ لَهُ
ذَنْبُهُ)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه: أن رسول الله وَّر قال: (( من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن
لا إله إلا الله وحده إلخ))، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه .
((ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِّ وَّهِ ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ لَهُ الْوَسِيلَةَ)) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ويله يقول: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا
١٢٩

مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ: فإِنه من صلى عليّ واحدة: صلى الله (١) بها عليه عشراً: ثم
سلوا الله لي الوسيلة فإِنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا
هو: فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي )) ، وأخرجه من حديثه أيضاً أبو داود
والترمذي والنسائي .
((اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ (٢)، وَالصَّلَةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ
وَالْفَضِيلَةَ ، وَأَبْعَتْهُ مَقَاماً مَحْمُودً الَّذِي وَعَدْتَهُ)) (خ ).
الحديث أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه اللّه ، وهو من حديث جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: ((من قال حين يسمع النداء : اللهم رب
هذه الدعوة التامة إلخ))، وفي آخره ((حلت له شفاعتي يوم القيامة)) ( قوله الوسيلة ) قد
تقدم قريباً ((أنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله)) وهو يدفع ما قيل انها
الشفاعة ، وقيل الوسيلة : القرب من الله تعالى كما يدل على معناها لغة فإِنها الوصيلة التي
يتوصل بها إلى المطلوب .
((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَسْمَعُ النِّدَاءَ فَيُكَبِّرُ وَيُكَبِّرُ وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: آللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ ،
وَأَجْعَلْ فِي الْأَعْلَيْنَ دَرَجَتَهُ ، وَفِي المُصْطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ ، وَفِي الْمُقَرَّبِينَ ذِكْرَهُ إِلَّ وَجَبَتْ
لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (ط ) .
الحديث أخرجه الطبراني في معجمه الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث ابن مسعود رضي الله عنه . قال الهيثمي في مجمع الزوائد : ورجاله موثقون ،
وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه : أن رسول
الله ﴿ ﴿ كان يقول: ((إذا سمع المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة صلّ
على محمد ، وأعطه سؤله يوم القيامة وكان يسمعه من حوله)) ، ويحب أن يقولوا مثل ذلك
إذا سمعوا المؤذن. قال: ((ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد الخ
.. (١) في المنذري : صلى الله عليه بها إلخ.
(٢) وصفها بالتمام لأنها ذكر الله ويدعي بها إلى عبادة الله ، وهو الذي يستحق صفة الكمال والتمام اهـ من هامش نسخة
من العدة .
١٣٠

يوم القيامة)) وفي إسناده صدقة(١) بن السمين وهو ضعيف ، وأخرج الطبراني في الأوسط من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ الر: (( سلوا الله لي الوسيلة: فإِنه
لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة )) وفي إسناده الوليد بن
عبد الملك الحرّاني، وفيه مقال. وأخرجه من حديثه أيضاً الطبراني في الكبير بلفظ ((من
سمع النداء فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله :
اللهم صل على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك ، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة ، وجبت
له الشفاعة))، وفي إسناده إسحق بن عبد الله بن كيسان ، وهو لين الحديث .
((وَالدُّعَاءُ بَيْنَ آلَأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لاَ يُرَدُّ (ت، حب ) فَادْعُوا (ص ) وَأَسْأَلُوا اللَّهُ
الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ )) (ت) .
الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان وأبو يعلى الموصلي كما قال المصنف رحمه
الله، وهو من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلفي: (( لا يردّ الدعاء
بين الأذان والإقامة )) قال الترمذي بعد إخراجه حسن صحيح ، وزاد فيه عن يحيى بن يمان .
قال: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: ((سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة )) وصححه
ابن حبان ، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن
عمرو: أن رجلاً قال يا رسول الله ((إن المؤذنين يفضلوننا فقال رسول الله وَ يثير قل كما
يقولون : فإِذا انتهيت فسل تعطه)) وأخرج أبو داود بإسناد صحيح عن سهل بن سعد رضي
الله عنه قال: قال رسول الله وسلم: ((ثنتان لا يردّان: أو قال: ما يردّان: الدعاء عند
النداء ، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً))، وقد قدّمنا طرفاً من هذه الأحاديث عند
كلام المصنف رحمه الله على أوقات الإجابة . وأخرج أبو داود من حديث أبي أمامة ، أو عن
بعض الصحابة رضي الله عنهم (( أن بلالاً أخذ في الإِقامة ، فلما أن قال : قد قامت
الصلاة، قال النبي وَلير: أقامها الله وأدامها))، وفي إسناده شهر بن حوشب، وفيه مقال
معروف، وأخرج أحمد من حديث جابر رضي الله عنه: أن النبي وَ لّ قال: ((إذا ثوّب
بالصلاة فتحت أبواب السماء ، واستجيب الدعاء))، وفي إسناده ابن لهيعة ، والمراد
بالتثويب بها الإقامة ، وأخرج ابن حبان في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه
(١) صدقة بن عبد الله السمين أبو معاوية أو أبو محمد الدمشقي ضعيف، من السابعة. مات سنة ست وسبعين ومائة اهـ
تقريب وخلاصة .
١٣١

قال: قال رسول الله مَ له: ((ساعتان لا تردّ (١) على داع دعوته: حين تقام الصلاة، وفي
الصف في سبيل الله)) .
فصل فيما يقال في الصَّلاة المكتوبة
(( يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً
مُسْلِماً، وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَّتِي وَنُسُكِي ، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لَا إِلهَ
إِلَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدَُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِيٍ، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي ، فَأَغْفِرْ لِي ذُنُوبِي
جَمِيعاً ، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ وَأَهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِحْسَتِهَا
إِلَّ أَنْتَ، وَأَصْرِفْ عَنِّي سَيِّتَهَا ، لَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّ أَنْتَ ، نَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ،
وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَابِكَ(٢) وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ رَبِّنَا وَتَعَالَيْتَ ،
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ )) (م ) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عليّ بن
أبي طالب رضي الله عنه: عن رسول الله وَّر ((أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: وجهت
وجهي إلخ))، وأخرجه من حديثه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وفي رواية (٣)
للترمذي والنسائي: ((أن النبي ( لفر كان يقول ذلك بعد التكبيرة))، وزاد الترمذي ((كان إذا
قام إلى الصلاة المكتوبة )) وقال حديث حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه من
حديثه وزاد فيه ((الصلاة المكتوبة)) وزاد بعد قوله: ((حنيفاً: لفظ: مسلماً))، وقد ورد
هذا الحديث مقيداً بصلاة الليل كما في صحيح مسلم ( قوله وجهت وجهي ) قيل معناه :
قصدت بعبادتي ، وقيل معناه : أقبلت بوجهي ( قوله حنيفاً ) الحنيف المائل إلى الدين
الحق ، وهو الإِسلام : قاله الأكثر (قوله وأنا من المسلمين (٤)) والنسك(٥) العبادة،
والمحيا والممات : الحياة والموت ( قوله لأحسن الأخلاق ) أي أكملها وأفضلها ، ومعنى
(١) في نسخة : لا يردّان.
(٢) أي التجائي وانتمائي إليك ، وتوفيقي بك اهـ سبل السلام .
(٣) في نسخة : لمسلم عوض الترمذي اهـ .
(٤) وفي رواية لمسلم : وأنا أوّل المسلمين فإِذا قلت أنت ذلك فقل : وأنا من المسلمين اهـ من الحصن الحصين .
(٥) لفظ سبل السلام : النسك العبادة ، وكل ما يتقرّب به إلى الله ، ومحياي ومماتي أي حياتي وموتي أي هو المالك
لهما اهـ .
١٣٢

سيئها قبيحها ( قوله والشر ليس إليك ) معناه : لا يتقرب به إليك.، وقيل معناه غير ذلك ،
وقد أوضحنا شرح هذا الحديث ، وتكلمنا على فوائده في شرحنا للمنتقى فليرجع إليه ثمة .
((اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ
أَغْسِلْ خَطَايَايَ بِالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، آللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كما يُنْقَّى الثَّوْبُ
الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ)) (خ، م).
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله وسلم يسكت بين التكبيرة والقراءة إسكاتة
قال : أحسبه قال : هنية (١) فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ؟ إسكاتتك بين التكبيرة
والقراءة ما تقول : قال : أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي إلخ))، وأخرجه أبو داود
والنسائي وابن ماجه ، ولفظ مسلم ((اغسلني من خطاياي)) ( قوله باعد) قيل المراد
بالمباعدة : محو ما حصل من الخطايا ، والعصمة عما سيأتي منها ( قوله اللهم اغسل ) في
الروايات الكثيرة: تقديم ((اللهم نقني)) على قوله ((اللهم اغسل)) وجمع بين الماء والثلج
والبرد تأكيداً ومبالغة ، وخص الثوب الأبيض بالذكر لأن الدنس يظهر فيه زيادة على ما يظهر
في سائر الألوان ، والمراد أن هذه الألفاظ مجاز عن محو الذنوب ورفع أثرها ، وهذا
الحديث أصح الأحاديث الواردة في التوجه ، وكل ما صح من التوجهات فالتوجه به
مجزىء ، ولا وجه للقول بأنه لا يجزىء إلا واحد منها معين كما يقوله بعض أهل العلم ،
ولكنه ينبغي العدول إلى الأصح ، وإن كان غيره من الصحيح مجزئاً .
((آللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصيلًا)) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عمر رضي
الله عنهما قال: (( بينما أنا أصلي مع النبي ◌ّ﴿ إذ قال رجل من القوم : الله أكبر كبيراً
والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. فقال رسول الله وَّر من القائل كلمة كذا وكذا ؟
فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله قال : عجبت لها ، فتحت لها أبواب السماء ؟ قال
ابن عمر: فما تركتهنّ منذ سمعت رسول الله وَل﴿ يقول ذلك))، وأخرجه أيضاً أبو داود
والنسائي، وزاد ((لقد ابتدرها اثنا عشر ملكاً)).
(١) ولأبي الهيثم هنيهة ، وهي بضم الهاء فنون فمثناة تحتية فهاء مفتوحة أي ساعة لطيفة اهـ سبل السلام .
١٣٣

((الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ )) ( م، د) .
الحديث أخرجه مسلم وأبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه ((أن رجلاً جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال : الحمد لله
حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما قضى رسول الله وسلّ الصلاة قال: أيكم المتكلم
بالكلمات ؟ فأرم القوم فقال أيكم المتكلم بها ؟ فإِنه لم يقل بأساً ، فقال رجل : جئت وقد
حفزني النفس فقلتها فقال : لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها)) ، وأخرجه
أيضاً النسائي ولفظه ولفظ أبي داود فقال: ((الله أكبر الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه))
( قوله فأرم القوم ) بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا .
(( وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَ الضَّالِّينَ، فَلْيَقُلْ آمِين، وَلْيَقُلِ المَأُمُومُ آمِين يُحِبَّهُ
اللَّهُ )) (م ) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي موسى
الأشعري رضي الله عنه، وفيه: ((إذا قال الإِمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين :
فقولوا ، آمين يحبكم الله )) وأخرجه من حديثه أيضاً أبو داود والنسائي . وأخرجه الطبراني في
الكبير من حديث سمرة بن جندب بهذا اللفظ ( قوله آمين ) فيه أربع لغات : أفصحهن
وأشهرهنّ آمين بالمد والتخفيف، والثانية بالقصر والتخفيف ، والثالثة بالإِمالة ، والرابعة
بالمد والتشديد : ذكر هذا النووي في الأذكار ، ومعنى آمين استجب : كذا قال أكثر أهل
العلم وقال في الصحاح معنى آمين كذلك فليكن .
(( وَإِذَا أَمِّنَ الْإِمَامُ فَلْيُؤَمِّنِ المَأْمُومُ ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ
مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّل: ((إذا أمّن الإِمام فأمّنوا: فإِنه من وافق
تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه))، وفي رواية للبخاري ((وإذا قال الإِمام غير
المغضوب عليهم ولا الضالين : فقولوا : آمين فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له
ما تقدم من ذنبه)) ولمسلم معناه ، وفي رواية أخرى للبخاري ((إذا أمّن القارىء فأمّنوا فإِن
الملائكة تؤمّن : فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
(( وَلَمَّا قَالَ وَّهِ آمِينَ، مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ وَرَفَعَهُبِهَا، فَيَرْتَجُ المَسْجِدُ وَقَّالَ آمِينَ
١٣٤

٠
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَحِينَ قَالَ وَلَ الضَّالِّينَ: قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِين)) (أ، د، ق، ط ).
الحديث أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطبراني كما قال المصنف رحمه الله ،
وهو من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَ لو قرأ: ((غير
المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين مدّ بها صوته))، وفي لفظ لأبي داود ((رفع بها
صوته))، وأخرجه أيضاً من حديثه الترمذي وحسنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي
وابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم وصححه، وفي لفظ من هذا الحديث ((أنه وَل﴾ قال:
رب اغفر لي آمين))، وأخرجه الطبراني وفي إسناده أحمد بن عبد الجبار العطاردي(١) وثقه
الدارقطني وأثنى عليه أبو كريب وضعفه جماعة وقال ابن عديّ لم أر له حديثاً منكراً ،
وأخرجه أيضاً البيهقي ، وفي لفظ من هذا الحديث للطبراني بإِسناد حسن أنه قال آمين ثلاث
مرات ، وأخرج أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول.
اللّه ◌ُ لّ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: آمين حتى يسمع من يليه من
الصف)) ولفظ ابن ماجه ((حتى يسمعها أهل الصف الأوّل ويرتجّ بها المسجد)) وأخرجه
أيضاً الدارقطني ، وقال إسناده حسن ، والحاكم ، وقال صحيح على شرطهما ، والبيهقي
وقال حسن صحيح ، وأخرج أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح ، وابن خزيمة في صحيحه من
حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّر: (( ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم
على السلام والتأمين )) ، وصححه السيوطي أيضاً . وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس
قال: قال رسول الله وَله: (( ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا
أ من قول آمين)) وفي إسناده طلحة بن عمرو وهو ضعيف ، وأخرج ابن عدي من حديث
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إن اليهود قوم حُسَّد، حسدوكم على ثلاث: إفشاء
السلام ، وإقامة الصلاة ، وآمين)) وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث معاذ مثله ، وقد
ثبت في مشروعية التأمين سبعة عشر حديثاً كما أوضحته في شرحي(٢) للمنتقى ، وبه قال
الجمهور ، وليس بيد من خالف في ذلك شيء يصلح للتمسك به أصلاً ، وقد أوضحت ذلك
في الشرح المشار إليه .
(١) العطاردي أبو رجاء، وأبو الأشهب . وأحمد بن عبد الجبار وهو بضم عين وإهمال دال نسبة إلى عطارد بن عوف اهـ .
تقريب ومغني .
(٢) في نسخة : في شرح المنتقى .
١٣٥

(( وَفِي الرُّكُوعِ: سُبْحَانَ رَبِِّيَ الْعَظِيمِ ثَلَاثاً)) (م ، ز).
الحديث أخرجه مسلم والبزار كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث حذيفة
رضي الله عنه وفيه ثم ركع فجعل يقول ((سبحان ربي العظيم)) وقد ثبت زيادة ((ثلاثاً)) في
كتب السنن لا كما يفيده رمز المصنف أنه لم يخرج التثليث إلا البزار بل أخرجه أبو داود
والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وَلاير قال: ((إذا ركع
أحدكم فقال في ركوعه : سبحان ربي العظيم ثلاث مرات : فقد تمّ ركوعه ، وذلك أدناه ،
وإذا سجد فقال : سبحان ربي الأعلى ثلاثاً فقد تمّ سجوده ، وذلك أدناه )) وحديث البزار
الذي أشار إليه المصنف أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود أنه قال : من السنة أن يقول
الرجل في ركوعه (( سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً))،
وفي إسناده السري بن إسمعيل وهو ضعيف ورواه البزار أيضاً من حديث أبي بكر رضي الله
عنه أنه ◌َّ كان يسبح في ركوعه (« سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وفي سجوده سبحان ربي
الأعلى ثلاثاً)) وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر وهو صالح الحديث .
( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي)) (خ ، م) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عائشة
رضي الله عنها قالت: كان رسول اللّه وَيخل يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده ((سبحانك اللهم
ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وفي لفظ لمسلم
من حديثها (( سبحانك اللهم ربي وبحمدك اللهم اغفر لي)) وأخرج أحمد وأبو داود
وابن ماجه من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ((لما نزلت - فسبح باسم ربك
العظيم - قال لنا رسول اللّه ◌َليل اجعلوها في ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال
اجعلوها في سجودكم)) وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححه .
((سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثً)) (أَ، ط ) .
الحديث أخرجه أيضاً أحمد والطبراني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي مالك الأشعري رضي الله عنه ، وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف ، وقد رواه أحمد
والطبراني من حديث ابن السعدي(١) عن أبيه بدون قوله وبحمده ، وأخرج أيضاً الحاكم من
(١) عبد الله بن السعدي القرشي العامري، واسم أبيه وقدان، وقيل غير ذلك، صحابي ، يقال مات في خلافة عمر
رضي الله عنهما ، وقيل عاش إلى خلافة معاوية اهـ تقريب .
١٣٦

حديث أبي جحيفة وإسناده ضعيف . وأخرجه أيضاً أبو داود من حديث عقبة بن عامر وقال
بعد إخراجه أنه يخاف أن لا تكون محفوظة يعني قوله وبحمده ، وقد رويت من طريق
ابن مسعود وفي إسناده السريّ بن إسمعيل ، وهو ضعيف ، ومن طريق حذيفة وفي إسناده
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهو ضعيف ، وقد أنكر هذه الزيادة ابن الصلاح
وغيره ، وسئل أحمد بن حنبل عنها فقال : أما أنا فلا أقول وبحمده .
(( سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ )) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عقبة بن عامر
رضي الله عنه: أن رسول الله و الار كان يقول في ركوعه وسجوده («سبوح قدوس رب الملائكة
والروح)) وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي ( قوله سبوح قدوس ) بضم أولهما ويفتحهما
والضم أكثر. قال ثعلب : كل اسم على فعول فهو مفتوح إلا السبوح والقدّوس ، فإِن الضم
فيهما أكثر . قال الجوهري : سبوح من صفات الله تعالى . قال ابن فارس والزبيدي
وغيرهما : سبوح هو الله عزّ وجلّ ، وكذلك قدّوس ، والمراد المسبح والمقدّس ، ومعنى
سبوح المبرأ من النقائص ، ومعنى قدوس المطهر من كل ما لا يليق به ، وهما خبران لمبتدأ
محذوف ( قوله ربّ الملائكة والروح ) الروح ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة
وقيل هو جبريل ، وعلى هذين التفسيرين هو من عطف الخاص على العام ، وقيل إن الروح
خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا .
((اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي ،
وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي ، وَعَصَبِي )) (م) .
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه، وفيه حديث طويل ، ومنه قال أن رسول الله وَ ي كان إذا ركع قال: اللهم لك
ركعت إلخ وإذا سجد قال: (( اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد
وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره ، تبارك الله أحسن الخالقين )) وأخرجه أيضاً
أبو داود والنسائي، وفي رواية لمسلم ((وصوّره فأحسن صورته)) وفي رواية للنسائي من
حديث جابر (( خشع سمعي وبصري ، ودمي ، ولحمي ، وعظمي ، وعصبي لله ربّ
العالمين)) وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضاً وزاد (( وما استقلت به قدمي لله ربّ
العالمين )).
١٣٧

(( وَإِذَا أَعْتَدَلَ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبِّنَا لَكَ الحَمْدُ، خَ، م،
حَمْداً كَثِيراً طَيِّياً مُبَاركاً فِيهِ )) (خ ) .
الحديث أخرجه البخاري ومسلم كما قال المصنف رحمه الله، وهو من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه ورفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه، أما حديث أبي هريرة فأخرجه
البخاري ومسلم وأهل السنن إلا ابن ماجة: أن رسول الله وَ لاير قال: ((إذا قال الإِمام سمع
الله لمن حمده ، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما
تقدّم من ذنبه )) وفي رواية للبخاري : فقولوا ربنا ولك الحمد)) وفي رواية للبخاري أيضاً
((كان النبيّ ◌َّ﴿ إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا ولك الحمد)) وأما حديث
رفاعة بن رافع، فأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي. قال: (( كنا يوماً نصلي وراء
رسول الله ﴿ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ، فقال رجل وراءه: ربنا
ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال من المتكلم ؟ قال أنا قال رأيت
بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول ؟ )) وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من
حديث أنس أن رسول الله وسلم قال: ((إذا قال الإِمام سمع الله لمن حمده، فقولوا ربنا ولك
الحمد )» وفي الباب أحاديث: حاصلها أنه ينبغي للإِمام والمنفرد والمؤتمّ أن يجمعوا بين قوله
سمع الله لمن حمده وبين قوله ربنا ولك الحمد، وقد أوضحنا ذلك في شرحنا للمنتقى .
((اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمْوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ
بَعْدُ أَهْلَ الثََّاءِ وَالمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدَ، لَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ،
وَلَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ)) (م).
الحديث أخرجه مسلم کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما أنّ النبيّ ◌َ ◌ّ ((كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهمّ ربنا ولك الحمد إلخ))
وأخرجه من حديثه أيضاً النسائي ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد
الخدريّ رضي الله عنه بلفظ ((ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض ، وملء ما شئت
من شيء بعد)) ( قوله أهل الثناء ) منصوب على النداء ، أو على الاختصاص ( قوله ذا
الجدّ) بفتح الجيم أي الحظ والغنى والعظمة ، أو المعنى أنه لا ينفعه ذلك إنما ينفعه العمل
الصالح .
١٣٨

((اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالمَاءِ الْبَارِدِ ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ
وَالخَطَايَا كما يُنْقَّى الثَّوَبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدََّس )) (م).
الحديث أخرجه مسلم كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عبد الله بن
أبي أوفى رضي الله عنه عن النبيّ وَّ ر أنه كان يقول ((لك الحمد ملء السموات وملء
الأرض ، وملء ما شئت من شيء من بعد اللهم طهرني إلخ)) ( قوله طهرني من الذنوب )
وفي رواية لمسلم من الدرن ، وفي أخرى له (( كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ))، وفي
رواية لأبي داود وابن ماجه كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول ، فذكره ، وهذه التطهرة بهذه
الأشياء كناية عن محو الذنوب ، وخص الثوب الأبيض لأنّ ظهور الدنس فيه أظهر من ظهوره
في غيره كما تقدّم .
((وَيَقْتُتُ فِي الْفَجْرِ )) (ز، مس) .
الحديث أخرجه البزار والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ((أن رسول الله وَل قر لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق
الدنيا)) وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد والبيهقي ، وأخرجه أيضاً من حديثه عبد الرزاق
والدارقطني وفي إسناده أبو جعفر الرازي ، وفيه مقال ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
رجال حديث أنس المذكور موثقون . قال الحاكم حديث صحيح ، وأخرج الحاكم في
المستدرك وابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث أسامة بن عمير أنه صلى مع
النبيّ وَّه ركعتي الفجر وصلى قريباً منه، وصلى النبيّ وَّل ركعتين، فسمعته يقول ((اللهم
ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد أعوذ بك من النار ثلاث مرات )) ولكنه زاد ابن السني
سمعته يقول وهو جالس فلا يكون دليلاً على القنوت قبل الركوع ولا بعده ، والحقّ
اختصاص القنوت بالنوازل ، وحديث أنس هذا لا تقوم به الحجة لما تقدّم ، وأيضاً فيه
اضطراب يمنع من الاحتجاج به ، وقد أوضحنا هذا في شرحنا للمنتقى .
(( وفي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي الرَّكْمَةِ
الأَخِيرَةِ)) (أ، د).
الحديث أخرجه أحمد وأبو داود کما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث ابن عمر
رضي الله عنهما أنه سمع النبيّ ﴿ إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر
يقول: ((اللهم العن فلاناً وفلاناً بعد ما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد)) فأنزل
١٣٩

الله سبحانه وتعالى - ليس لك من الأمر شيء - إلى قوله - فإنهم ظالمون - وأخرجه أيضاً
البخاري والنسائي * وأما الأحاديث الدالة على اختصاص القنوت بالنوازل فهي كثيرة ،
فمنها حديث أبي مالك الأشجعي . قال قلت لأبي يا أبت إنك قد صليت خلف رسول
الله وَلثر وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وعليّ رضي الله عنه ها هنا بالكوفة قريباً من
خمس سنين أكانوا يقنتون ؟ قال أي بنيّ فحدّث الحديث . أخرجه أحمد والترمذي وصححه
والنسائي وابن ماجه، ومنها حديث عن أنس ((أن النبيّ وَ لّ قنت شهراً ثم تركه)) أخرجه
أحمد، وأخرج ابن خزيمة وصححه من حديثه ((أن النبيّ ◌َّ لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو
دعا على قوم )) وأخرج مثله ابن حبان من حديث أبي هريرة ، وفي صحيح مسلم وغيره من
حديث أنس (( قنت شهراً يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه)) والأحاديث ، التي في
ذكر القنوت مصرّحة بأنه كان في النوازل كما في الصحيحين وغيرهما من غير فرق بين الفجر
وبين سائر الصلوات إلا القنوت في الوتر ، فإِنه ورد مورداً خاصاً كما يأتي إن شاء الله
تعالى .
(( وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ)) ( أ، د) .
الحديث أخرجه أحمد وأبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((قنت رسول الله والر شهراً متتابعاً في الظهر والعصر
والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة
يدعو على حيّ من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمّن من خلفه)) وفي إسناده
هلال بن(١) خباب ، وفيه مقال ، ولكنه قد وثقه أحمد وابن معين وغيرهما .
(( وَفِي السُّجُودِ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى)) (م) ثَلَاثاً (ز) .
الحديث أخرجه مسلم والبزار كما قال المصنف رحمه الله وهو من حديث حذيفة بن
اليمان رضي الله عنه، وأخرجه أهل السنن وأحمد أيضاً من حديثه. (( قال صليت مع رسول
الله : ﴿ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ، وفي سجوده : سبحان ربي الأعلى ))
وتثليث التسبيح أخرجه أيضاً الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن مسعود رضي الله
عنه ((أن النبيّ ◌َّ قال: إذا ركع أحدكم، فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث
(١) بمعجمة وموحدتين العبدي مولاهم أبو العلاء البصري نزيل المدائن صدوق تغير بآخره ، من الخامسة . مات سنة
أربع وأربعين ومائة ، وثقه أحمد وابن معين وجماعة ، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد اهـ تقريب
وخلاصه .
١٤٠