Indexed OCR Text

Pages 81-100

الباب الثالث
فيما يقال في الصباح والمساء ، والليل والنهار خصوصاً
وعموماً ، وأحوال النوم واليقظة(١)
فصل في أذكار الصباح والمساء
((بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَ يَضُرُّ مَعَ أَسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَ فِي السَّماءِ وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، ثلاث مراتٍ » (ع، حب ) .
الحديث أخرجه أهل السنن الأربع ، وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال الترمذي بعد إخراجه حسن غريب صحيح ،
وصححه أيضاً ابن حبان وأخرجه أيضاً من حديثه الحاكم ، وقال صحيح الإسناد ، وتمام
الحديث بعد قوله ثلاث مرات فلا يضرّه شيء ، وفي لفظ فيضرّه شيء ، وأوّل الحديث :
((ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة بسم الله إلخ ))، وفي الحديث دليل على
أن هذه الكلمات تدفع عن قائلها كل ضرّ كائناً ما كان وأنه لا يصاب بشيء في ليله ولا في
نهاره إذا قالها في الليل والنهار ، وكان أبان بن عثمان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل
الذي سمع منه هذا الحديث ينظر إليه : فقال له أبان ما تنظر أما أن الحديث كما حدّثتك ،
ولكني لم أقله يومئذٍ ليمض الله عليّ قدره ( قوله في الصباح(٢) والمساء ): قال المصنف
(١) بفتح القاف وسكونها .
(٢) الصباح من طلوع الفجر، والمساء من غروب الشمس كما يدل له ما أخرجه عبد الرزاق والفريابي وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أبي رزين : قال جاء نافع بن الأزرق إلىابن عباس
فقال: هل تجد الصلوات الخمس في القرآن قال نعم فقرأ - فسبحان الله حين تمسون . قال صلاة المغرب
والعشاء : وحين تصبحون . قال صلاة الصبح . وعشياً صلاة العصر : وحين تظهرون - صلاة الظهر انتهى فهذا
تفسير الصحابي اللغوي الصباح والمساء ، ومثله عن مجاهد ! فالمساء لا يكون إلا من بعد غروب الشمس فأذكاره
من ذلك الوقت نحو أمسينا وأمسى الملك لله إلخ اهـ . تحبير .
٨١

في كتابه الذي سماه [ مفتاح الحصن ] : إن الصباح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ،
والمراد بالمساء من الغروب إلى الفجر، وقد أبعد من قال: إن المساء يدخل وقته بالزوال فإن
أراد دخول العشي فقريب ، وإن أراد المساء فبعيد : فإِن الله عزّ وجل يقول - حين تمسون
وحين تصبحون - فقابل المساء بالصباح .
(( أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ الَّمَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ صباحاً مرة )) (ت، طس) ومساءً
ثلاثاً )» (ت ) .
الحديث أخرجه الترمذي والطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه الطبراني من ثلاث طرق : قال الهيثمي روايتان منها
رجالهما ثقات ، وفي بعضهم خلاف ، ولفظ الترمذي ((من قال حين يمسي وحين يصبح
ثلاث مرات أعوذ بكلمات الله التامّات من شرّ ما خلق لم تضرّه حمة تلك الليلة)) وقال هذا
حديث حسن ، وأصل الحديث في صحيح مسلم ، وأهل السنن بلفظ أنه جاء رجل إلى
النبي ◌ّله فقال: يا رسول الله لقيت عقرباً(١) لدغني البارحة فقال: أما قلت حين أمسيت
((أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق))، وظاهره أنه يقولها مرة واحدة ( قوله أعوذ
بكلمات الله التامّات ) قال : الهرويّ وغيره الكلمات هي القرآن ، والتامّات قيل هي
الكاملات ، والمعنى أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس ، وقيل : هي
النافعات الکافیات الشافیات من كل ما يتعوّذ منه .
(( أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثلاثاً هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَ إِلهَ إِلاَّ
هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ إِلى آخر سورة الحشر)) (ت).
الحديث أخرجه الترمذي کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث معقل بن يسار
رضي الله عنه، ولفظ الترمذي وعن معقل بن يسار عن النبي وب لير قال: ((من قال حين يصبح
ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة
الحشر وكل الله سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات
(١) قال المنذري في الترغيب والترهيب ، وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال
يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر
ما خلق لم تضرك ، رواه مالك ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه اهـ باللفظ .
٨٢

شهيداً ، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة)) : قال الترمذي بعد إخراجه حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وأخرجه أيضاً الدارمي وابن السني : قال النووي بإِسناد
ضعيف .
(( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثلاثاً قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ثلاثاً قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
ثلاثاً )) ( د، ت ) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه ، وأخرجه أيضاً النسائي وقال الترمذي حسن صحيح
غريب من هذا الوجه ، ولفظ أبي داود قال: ((خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب
رسول الله 8﴿ ليصلي بنا فأدركناه فقال قل ، فلم أقل شيئاً ، ثم قال قل ، فلم أقل شيئاً ، ثم
قال قل ، فلم أقل شيئاً ، ثم قال قل ، قلت يا رسول الله ما أقول ؟ قال قل : قل هو الله أحد
والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفك عن كل شيء )) الحديث ، وفي
الحديث دليل على أن تلاوة هذه السور عند المساء وعند الصباح تكفي التالي من كل شيء
يخشى منه كائناً ما كان .
((فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ .. وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمْوَاتِ
وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ. يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ
وَيُحْبِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُون الآيتين )) (د) .
الحديث أخرجه أبو داود کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما، ولفظ أبي داود عن رسول الله وَله: (( أنه من قال حين يصبح - فسبحان
الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشياً وحين تظهرون
يخرج الحيّ من الميت ويخرج الميت من الحيّ ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك
تخرجون - أدرك ما فاته في يومه ذلك ، ومن قال حين يمسي مثل ذلك أدرك ما فاته في ليلته
تلك))، وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني وابن السني وضعف هذا الحديث البخاري في
تاريخه في كتاب الضعفاء له وفي إسناد أبي داود محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني وهو
ضعيف .
((وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ)) (ط ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
٨٣

ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ (( من قرأ عشر آيات أربعاً من أوّل البقرة وآية الكرسي وآيتين
بعدها وخواتیمها لم يدخل ذلك البيت شيطان حتى يصبح)»، وأخرجه الحاكم وصححه من
حديثه، وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعاً
(( من قرأ فاتحة الكتاب وآية الكرسي ، ولا يقرؤهما عبد في دار فيصيبه ذلك اليوم عين إنس
أو جن))، ويغني عن هذا ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
أنه رأى الشيطان الذي جاء يسرق التمر فأخذه أبو هريرة رضي الله عنه ، فسأله أن يخلي
سبيله ، ويعلمه كلمات ينفعه الله بها ، ثم قال إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإِنه
لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح فقال للنبي # فقال أما أنه قد
صدقك وهو كذوب ، ورواه النسائي والترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه
بنحوه ، وقال الترمذي حسن .
(( أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ رَبِّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَخَيْرَ
مَا بَعْدَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنّ شَرِّ مَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ
وَسُوءِ الْكِبَرِ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ )) (م، د) .
الحديث أخرجه مسلم وأبو داود کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث
ابن مسعود رضي الله عنه، ولفظ مسلم قال: ((كان رسول الله وَل# إذا أمسى قال: أمسينا
وأمسى الملك لله والحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير اللهم إني أسألك من(١) خير هذه الليلة وخير ما فيها ، وأعوذ بك من
شرّها وشرّ ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر وفتنة الدنيا وعذاب
القبر، وإذا أصبح قال ذلك أيضاً أصبحنا وأصبح الملك لله))، وفي رواية «رب أعوذ بك
من عذاب في النار وعذاب في القبر))، وقد وقع الاختلاف في نسخ كتاب المصنف هذا، ففي
بعضها أصبحنا ، وفي بعضها أمسينا ، وكذلك قوله : خير هذا اليوم وشر ما بعده ، وكان
على المصنف أن يؤثر لفظ مسلم ( قوله من الكسل ) : بفتح الكاف .
(١) هكذا لفظ مسلم اهـ .
٨٤

((آللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَسُوءِ الْكِبَرِ وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابٍ
الْقَبْرِ )) . (م) .
الحدیث هو طرف من الحديث الأول کما عرفناك ، وهو من حديث ابن مسعود كما
قدمنا ( قوله وسوء الكبر ) . بفتح الباء الموحدة ، وهو استعاذة من طول العمر وآفاته
وما يجلبه الكبر من الخرف وذهاب العقل ، وروي بسكون الباء الموحدة الذي هو النخوة ،
والصواب الأول .
((أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ آللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هُذَا الْيَوْمِ
فَتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَرَكَتَهُ وَهُدَاهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ)) (د) .
الحديث أخرجه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي مالك
الأشعري رضي الله عنه وفي إسناده إسمعيل بن عياش ، وفيه مقال معروف وفي إسناده أيضاً
ضمضم بن زرعة الحضرمي ضعفه أبو حاتم ، ولكن قد وثقه ابن معين وابن حبان ، وفي
آخره زيادة عند أبي داود : وهي ثم إذا أمسى فليقل مثل ذلك ، وقد وقع الاختباط في نسخ
هذا الكتاب : ففي بعضها أصبحنا كما هو هنا ، وفي بعضها أمسينا ، ووقع تغيير للضمائر
بالتذكير والتأنيث مراعاة للفظ الصباح ، ولفظ المساء والليلة واليوم ، وأول هذا الحديث
بلفظ: ((إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا)) ، وقد أخرجه الطبراني في الكبير .
((آللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الُّشُورُ))
(ع ، حب ).
الحديث أخرجه أهل السنن الأربع وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن صحيح
وصححه ابن حبان والنووي ، وأخرجه أحمد بإسناد رجاله رجال الصحيح ، ورواه أبو عوانة
في صحيحه وابن السني في عمل اليوم والليلة، وأول الحديث بلفظ: كان ((إذا أصبح
يقول اللهم بك أصبحنا)) وعند بعض هؤلاء المخرّجين له بلفظ إذا أصبحتم فقد اجتمع في
الحديث القول والفعل ( قوله وإليك النشور ) . هكذا في بعض نسخ هذا الكتاب ، وفي
بعضها ((وإليك المصير))، وعليه أكثر ألفاظ المخرّجين لهذا الحديث ، ولكنه خرج هذا
الحديث وما بعده أبو داود والترمذي بلفظ ((كان رسول الله وليفر إذا أصبح قال: اللهم بك
أصبحنا ، وبك أمسينا ، وبك نحيا ، وبك نموت ، وإليك المصير، وإذا أمسى قال :
٨٥

اللهم بك أمسينا ، وبك أصبحنا ، وبك نحيا، وبك نموت ، وإليك النشور)) فأفاد هذا أن
لفظ المصير في الصباح ، ولفظ التشور في المساء ، وتقديم بك على أصبحنا وما بعده يفيد
الاختصاص ، والباء للاستعانة .
((أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَ شَرِيكَ لَهُ لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ وَإِلَيْهِ
النُّشُورُ )) (ز، ى) .
الحديث أخرجه البزار وابن السني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه. أن النبي ◌َّر: ((كان إذا أصبح قال أصبحنا إلخ ، وإذا أمسى
قال : أمسينا وأمسى الملك الله والحمد لله لا إله إلا هو إليه المصير)): قال الهيثمي وإسناده
جيد ، وروى أيضاً من حديث سلمان رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديث ابن النجار
بلفظ: ((اللهم أنت ربي لا شريك لك أصبحت وأصبح الملك لله لا شريك له ثلاث
مرات، وإذا أمسيت فقل مثل ذلك: فإِنهن يكفرن ما بينهن))، وأوّل الحديث ((إذا
أصبحت فقل اللهم إلخ)) (قوله وإليه النشور). وفي بعض النسخ ((وإليه المصير)) وقد
تقدم بيان ذلك .
((اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ))
( د، ت ، حب) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وقد أخرجه أيضاً النسائي من حديثه والحاكم وقال
صحيح الإسناد ، وصححه ابن حبان ، وأول الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه قال يا رسول
الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت قال: ((قل اللهم فاطر السموات إلخ)) ،
وزاد في أواخرهن قال : قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك ، وزاد الترمذي
من طريق أخرى (( وأن نقترف على أنفسنا سوءاً أو نجرّه إلى مسلم)) (قوله وشركه) . قال
الخطابي روي على وجهين : أحدهما بكسر الشين وسكون الراء ، ومعناه ما يدعو إليه
الشيطان ويوسوس به من الإشراك بالله سبحانه وتعالى ، والثاني بفتح الشين والراء ، يريد
حبائل الشيطان ومصائده .
٨٦

(( وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلى مُسْلِمٍ (طس) وَأَنْ نَقْتَرِفَ عَلَى
أَنْفُسِنَا سُوءًا أَوْ نَجْرَّهُ إِلى مُسْلِمٍ )) (ت) .
هذا طرف من الحديث الأول كما قدّمنا، وقد نسب المصنف اللفظ الأول إلى
الطبراني في الأوسط ، واللفظ الثاني إلى الترمذي ، وقد قدمنا أنه لفظ الترمذي .
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلاَئِكَتِكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ
بِأَنَّكَ لَا إِلهَ إِلا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، مَنْ قَالَهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا أَصَابَ يَوْمَهُ
وَلَيْلَتَهُ )) ( طس ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أنس رضي الله عنه . قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط من طريق أبي حميد الأنصاري
عن القاسم ولم أعرفه وحسن إسناده باعتبار بقية رجاله ، وأخرجه أيضاً الترمذي وأبو داود من
حديثه بلفظ قال قال رسول الله وَل: (( من قال حين يصبح : اللهم إنا أصبحنا نشهدك
ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك
لك ، وأن محمداً عبدك ورسولك إلا غفر الله له ما أصاب في يومه ذلك ، ومن قالها حين
يمسي غفر الله له ما أصاب تلك الليلة من ذنب)): قال الترمذي بعد إخراجه هذا الحديث
غريب ( قوله وملائكتك ) . هو من عطف العام على الخاص لأن حملة العرش هم من
الملائكة ، وكذا قوله وجميع خلقك لأن الملائكة من جملة الخلق .
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وَمَلَائِكَتَكَ وَجَمِيعَ خَلْقِكَ
أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لَ شَرِيكَ لَكَ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَرْبَعَ
مَرَّاتٍ )) (د، ت) .
الحديث أخرجه أبو داود والترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أنس بن مالك رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي ، ولفظ الحديث عند هؤلاء
((من قال حين يصبح أو(١) حين يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك
وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك
(١) لفظ أبي داود أو يمسي اهـ .
٨٧

ورسولك أعتق الله ربعه من النار ، ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ، ومن قالها ثلاثاً
أعتق الله ثلاثة أرباعه فإِن (١) قالها أربعاً أعتقه الله من النار))، وقد جوّد النووي إسناد هذا
الحديث والمصنف اقتصر على بعضه كما ترى .
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَّةَ
فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ أَسْتُرْ عَوْرَتِي وَأَمِّنْ رَوْعَتِي اللَّهُمَّ أَحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ
يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ
تَحْتِي)» ( د، حب ) .
الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما ، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي وابن ماجه والحاكم وقال
صحيح الإِسناد ، وصححه أيضاً ابن حبان ، وقال النووي رويناه بالأسانيد الصحيحة ، وأوّل
الحديث عند أبي داود وغيره بلفظ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله اصليه
يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح (( اللهم إني أسألك)) إلخ (قوله استر عورتي
وأمن روعتي). هكذا بالإِفراد عند الجميع ، وعند ابن أبي شيبة ((اللهم استر عوراتي وأمّن
روعاتي)) بالجمع فيهما ، والعورة كل ما يستحيا منه إذا ظهر ، والروعة الفزع ( قوله وأن
أغتال من تحتي ) . قال وكيع بن الجراح يعني الخسف .
((لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكُ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ )) ( د ، س ) .
الحديث أخرجه أبوداود والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي عياش الزرقي ، وأخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه ولفظ الحديث عن أبي عياش أن رسول
اللّهِ وَلّم قال: ((من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل وكتب له عشر حسنات وحط عنه عشر
سيئات ورفع له عشر درجات وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي ، وإن قالها إذا أمسى
كان له مثل ذلك حتى يصبح)) قال في حديث حماد بن سلمة فرأى رجل رسول الله (ص # فيما
يرى النائم فقال : يا رسول الله إن أبا عياش يحدّث عنك بكذا وكذا فقال : صدق
أبو عياش ، هذا لفظ أبي داود ، وقد ورد في الترغيب في هذا الذكر غير مقيد بلفظ الصباح
(١) وفي نسخة : ومن قالها إلخ ولفظ أبي داود فإن كالأصل اهـ .
٨٨

أحاديث ، فمنها ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه
أن رسول الله وَ ل قال: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو
على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ، وفي رواية
لأحمد والطبراني من هذا الحديث (( كنّ كعدل عشر رقاب من ولد إسماعيل)» ومنها
ما أخرجه أحمد من حديث البراء بإسناد رجاله رجال الصحيح بلفظ ((من قال لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فهو كعتق نسمة))،
وأخرجه أيضاً الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح وصححه ابن حبان ، ومنها ما أخرجه
الطبراني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بإسناد رجاله رجال الصحيح أن رسول الله وجله
قال: ((من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
قدير لم يسبقها عمل ولم تبق معها سيئة ، وفي الباب أحاديث .
((رَضِيئَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً (ع، ط) رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا
وَبِالْإِسْلاَمِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ نَبيًّا. ثلاثً)) (مص) .
الحديث أخرجه باللفظين المذكورين من ذكره المصنف رحمه الله : فالأول عزاه إلى
أهل السنن الأربع ، والطبراني في الكبير ، والثاني عزاه إلى مصنف ابن أبي شيبة ، وهو من
حديث سلام رضي الله عنه خادم رسول الله وَ لقر قال سمعت رسول الله وَليفر يقول: ((من قال
إذا أصبح وإذا أمسى: رضيت بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد رسولاً كان حقاً على الله أن
يرضيه)) وأخرجه أيضاً من حديثه أحمد . قال الهيثمي ورجال أحمد والطبراني ثقات ، وزاد
ثلاث مرات ومن حديثه أخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك ، وقال صحيح الإسناد ،
وأخرجه أيضاً الترمذي من حديث ثوبان بلفظ: (( رضيت بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد
نبياً)) ، وقال حسن غريب ، وأخرجه ابن أبي شيبة وابن السني من حديث أبي سعيد رضي
الله عنه بلفظ: ((رضيت بالله رباً وبالإِسلام ديناً وبمحمد نبياً))، وزاد ثلاث مرات ، وسلام
هذا قد ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وذكر هذا الحديث من حديثه ، وقال هذا هو
الصحيح في إسناد هذا الحديث ( قوله في الرواية الأولى رسولاً، وفي الثانية نبياً) . قال
النووي فيستحب أن يجمع بينهما فيقال : نبياً ورسولاً ، ولو اقتصر على أحدهما لكان عاملاً
بالحديث .
((اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَ شَرِيكَ لَكَ
فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشَّكْرُ » (د، حب ).
٨٩

1
الحديث أخرجه أبو داود وابن حبان کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث
عبد الله بن غنام البياضي ، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي ، وصححه ابن حبان وجوّد
النسائي إسناده، ولفظه أن رسول الله وسلم قال: ((من قال حين يصبح : اللهم ما أصبح بي
من نعمةٍ أو بأحد(١) من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك ، فلك الحمد ولك الشكر فقد
أدّى شكر يومه، ومن قالها مثل ذلك حين يمسي فقد أدّى شكر ليلته))، وأخرجه أيضاً
ابن حبان في صحيحه ، وفيه (( اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك)) ورواه من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما * وفي الحديث فضيلة عظيمة ، ومنقبة كريمة حيث تكون
تأدية واجب الشكر بهذه الألفاظ اليسيرة القليلة ، وان قائلها صباحاً قد أدّى شكر يومه ،
وقائلها مساءً قد أدّى شكر ليلته مع أن الله تعالى يقول - وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها - وإذا
كانت النعم لا يمكن إحصاؤها : فكيف يقدر العبد على شكرها ، فلله الحمد ولله الشكر
على هذه الفائدة الجليلة المأخوذة من معدن العلم ومنبعه .
((اللَّهُمَّ عَافِي فِي بَدَنِي اللَّهُمَّ عَافِي فِي سَمْعِي اللَّهُمَّ عَافِي فِي بَصَرِي لَا إِلهَ إِلَّ
أَنْتَ ثَلاثَاً آللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ
لاَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ ثَلاثًاً)) ( د، س).
الحديث أخرجه أبو داود والنسائي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي بكر رضي الله عنه ، وأخرجه أيضاً من حديثه النسائي، ولفظ الحديث ((ان
عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنه قال لأبيه يا أبت إني سمعتك تدعو كل غداة اللهم
عافني في بدني ، اللهم عافني في سمعي ، اللهم عافني في بصري ، لا إله إلا أنت ،
تعيدها ثلاثاً حين تصبح وثلاثاً حين تمسي ، فقال : إني سمعت رسول الله وَ ◌ٍّ يدعو بهنّ،
فأنا أحبّ أن أستنّ بسنته)) قال عباس بن عبد العظيم فيه: ويقول ((اللهم إني أعوذ بك من
عذاب القبر، لا إله إلا أنت ، يعيدها ثلاثاً حين يصبح ، وثلاثاً حين يمسي ، فيدعو بهنّ
فإني أحب أن أستنّ بسنته ، وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك وقال النسائي فيه جعفر بن
میمون ليس بالقويّ .
(( سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ لَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمُ
أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً)) (د، س) .
الحديث أخرجه أبو داود والنسائى كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
(١) ليس في أبي داود : قوله أو بأحد من خلقك اهـ .
٩٠

عبد الحميد مولى بني هاشم أن أمّه حدّثته وكانت تخدم بعض بنات رسول الله وَ ل ◌ّ أن ابنة
النبي حدّثتها أن النبي ◌َلي كان يعلمها فيقول: قولي حين تصبحين ((سبحان الله
وبحمده ، ولا قوّة إلا بالله ؛ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، أعلم أن الله على كل شيء
قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً ، فإِنه من قالهنّ حين يصبح حفظ حتى يمسي ،
ومن قالهنّ حين يمسي حفظ حتى يصبح )) ، قال المنذري في مختصر السنن : وفي إسناده
امرأة مجهولة، وهي هذه المرأة التي كانت تخدم بعض بنات النبي وَّه، وأخرجه أيضاً
ابن السني من حديثه .
(( أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ الْإِخْلَصِ وَعَلَى دِينٍ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَلـ
وَعَلَى مِلَّةٍ أَبِنَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (ا، ط ) .
الحديث أخرجه أحمد والطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث عبد الرحمن بن أبزى رضي الله عنه وأخرجه النسائي من حديثه من طريق أخرى
رجال إسناده رجال الصحيح، ولفظ الحديث قال: ((كان النبي وَ ار إذا أصبح قال : أصبحنا
على فطرة الإِسلام وكلمة الإِخلاص وعلى دين نبينا محمد عليه وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً
مسلماً وما كان من المشركين))، ولفظ أحمد والطبراني كان إذا أصبح وإذا أمسى ، ولهذا
جعله المصنف من أدعية الصباح والمساء ، وأخرجه أيضاً ابن السني بإِسناد صححه
النووي ، وقال الهيثمي رجالهما يعني أحمد والطبراني رجال الصحيح ( قوله حنيفاً) قال
الأزهري : معنى الحنيفة في الإِسلام الميل إليه والإقامة على عقده، والحنف(١) إقبال
إحدى القدمين على الأخرى، والحنيف الصحيح الميل إلى الإِسلام ، والثابت عليه ، وقال
ابن سيده في محكمه : الحنيف المسلم الذي يتحنف عن الأديان : أي يميل إلى الحق ،
قال : وقيل هو المخلص ، والفطرة ابتداء الخلقة ، وفطرة الإِسلام دين الإِسلام ، ومن ذلك
قوله خير: ((كل مولود يولد على الفطرة))، ومنه قوله سبحانه - فطرة الله التي فطر الناس
عليها - .
(( يَا حَيُّ ◌َا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ وَلَا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي
طَرْفَةَ عَيْنٍ )) (س، مس) .
الحديث أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك كما قال المصنف رحمه الله ، وهو
من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ طغر لفاطمة ما يمنعك أن تسمعي
(١) في مجمع البحار : الحنف إقبال القدم بأصابعها على القدم الأخرى اهـ .
٩١

ما أوصيك به؟ تقولين إذا أصبحت وإذا أمسيت (( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي
شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين )) قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه أيضاً البزار والطبراني قال المنذري بإسناد صحيح ، وقال الهيثمي رجاله رجال
الصحيح غير عثمان بن موهب فهو ثقة ، والحديث من جوامع الكلم لأن صلاح الشأن كله
يتناول جميع أمور الدنيا والآخرة فلا يفزّ شيء منها فيفوز قائل هذا إذا تفضل الله عليه بالإِجابة
بخيري الدنيا والآخرة مع ما في الحديث من تفويض الأمور إلى الرب سبحانه وتعالى ، فإن
ذلك من أعظم الإِيمان وأجلّ خصاله وأشرف أنواعه .
((اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَ إِلهَ إِلَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدَِ
مَا اسْتَطَعْتُ أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ (١) بِذَنِّي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ
أنْتَ أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ (خ) اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلهَ إلَّ أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ
وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا أَسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ
وَأَبُوءُ بَذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ)) (د، ي) .
الحديث الأول أخرجه البخاري كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
شدّاد بن أوس رضي الله عنهما عن النبيّ وَّر قال: ((سيد الاستغفار اللهم أنت ربي إلخ )»،
وآخره إذا قاله حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة ، وإذا قاله حين يصبح
فمات من يومه مثله))، وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي ، واللفظ الآخر أخرجه أبو داود
وابن السني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أوس بن أوس(٢) وأخرجه أيضاً
أحمد في مسنده والبخاري ، وأوّله (( سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي إلخ ، وآخره
(١) قال الكرماني شارح البخاري ما لفظه قوله أبوء من قولهم باء بحقه : أي أقرّ به ، قال الخطابي يريد الاعتراف ،
ويقال قد باء فلان بذنبه : إذا احتمله كرهاً لا يستطيع دفعه عن نفسه ، وقال وأنا على عهدك وقد صرح بهذا في
الشرح اهـ .
(٢) لفظ أبي داود في سند هذا الحديث عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فينظر فيما هنا ونسبه
في الحصن الحصين من حديث بريدة المصنف اهـ، وقال الحافظ المزني في الأطراف في مسند بريدة
ابن الحصيب الأسلمي ما لفظه : الوليد بن ثعلبة الطائي عن عبدة بن بريدة عن أبيه بريدة حديث من قال حين
يمسي أو يصبح ((اللهم أنت ربي)): الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية
والنسائي في اليوم والليلة : عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس ، وعن عبدة بن عبد الله ، عن سويد بن
عمرو، عن زهير والقزويني في الدعاء عن علي بن محمد عن إبراهيم بن عيينة ثلاثتهم عنه به انتهى : فتبين أن
ما في الكتاب غلط وأنه من حديث بريدة بن الحصيب والله أعلم اهـ .
٩٢

من قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ، ومن قالها من
الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة)) قال الطيبي لما كان هذا الدعاء
جامعاً لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد ، وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في
الحوائج ، ويرجع إليه في المهمات . قال ابن أبي حمزة جمع الحديث من بديع المعاني ،
وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى بسيد الاستغفار ، ففيه الإِقرار لله وحده بالألوهية ولنفسه
بالعبودية ، والاعتراف بأنه الخالق ، والإقرار بالعهد الذي أخذ عليه والرجاء بما وعد به ،
والاستعاذة مما جنى به على نفسه ، وإضافة النعم إلى موجدها ، وإضافة الذنب إلى نفسه ،
ورغبته في المغفرة ، واعترافه بأنه لا يقدر على ذلك إلا هو ( قوله وأنا على عهدك
ووعدك ) : أي ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإِيمان وإخلاص الطاعة لك ، وقيل العهد
ما أخذ في عالم الذرّ، والوعد ما جاء على لسان النبي وَ لّ: (( إن من مات لا يشرك بالله
دخل الجنة))، ومعنى ما استطعت مدة دوام استطاعتي ، وفيه الاعتراف بالعجز والقصور ،
ومعنى أبوء لك أعترف وألتزم ، قال الطيبي : اعترف أوّلاً بأنه أنعم عليه ولم يقيده ليشمل
كل إنعام ، ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها ، وعدّه ذنباً مبالغة في التقصير
وهضم النفس .
(اللَّهُمَّ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ ذُكِرَ وَأَحَقُّ مَنْ عُبِدَ وَأَنْصَرُ مَنِ أَبْتُغِيَ وَأَرْأَفُ مَنْ مَلَكَ
وَأَجْوَدُ مَنْ سُئِلَ وَأَوْسَعُ مَنْ أَعْطَى، أَنْتَ المَلِكُ لَا شَرِيكَ لَّكَ وَالْقُرْدُ لَاَ نِدَّ لَكَ كُلَّ
شَيْءٍ حَالِكٌ إِلَّ وَجْهَكَ لَنْ تُطَاعَ إِلَّ بِإِذْنِكَ وَلَنْ تُعْضِى إِلَّ بِعِلْمِكَ تُطَاعُ فَتَشْكُرُ وَتُعْضى
فَتَغْفِرُ أَقْرَبُ شَهِيدٍ وَأَدْنِىْ حَفِيظٍ ، حُلْتَ دُونَ النُّفُوسِ وَأَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَكَتَبْتَ
آلآثَارَ وَنَسَخْتَ آلآجَالَ الْقُلُوبُ لَكَ مَفْضِيَةٌ وَالسِّرُّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ الحَلَاَلُ مَا أَحْلَلْتَ
وَآلحَرَامُ مَا حَرَّمْتَ وَالدِّينُ مَا شَرَعْتَ وَالأَمْرُ مَا قَضَيْتَ الخَلْقُ خَلْقُكَ وَالْعَبْدُ عَبْدَُ
وَأَنْتَ اللَّهُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ. أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمْوَاتُ وَالأرْضُ
وَبِكُلِّ حَقّ هُوَ لَكَ وَبِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيلَنِي فِي هَذِهِ الْغَدَاةِ وَفِي (١) هَذِهِ الْعَشِيَّةِ
وَأَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ بِقُدْرَتِكَ)) (ط ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث
أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلقر إذا أصبح وإذا أمسى دعا بهذا
(١) وفي بعض النسخ : أو في هذه العشية اهـ .
٩٣

الدعاء: ((اللهم أنت أحق من ذكر إلخ)): قال الهيثمي في مجمع الزوائد ، وفيه فضالة بن
جبير، وهو ضعيف مجمع على ضعفه ( قوله اللهم أنت أحق من ذكر ) هذه ممادح عظيمة
استفتح بها هذا الدعاء ، وقوله وأحق من عبد ليس أفعل التفضيل على حقيقتها لعدم
الاشتراك في أصل الفعل فهي كما قال الشاعر :
فشرّكما لخير كما الفداء
( قوله تطاع فتشكر ) الفعل الأوّل مبني للمجهول والثاني للمعلوم ، وكذا قوله وتعصی
فتغفر ( قوله حلت دون النفوس ). هو كقوله تعالى - يحول بين المرء وقلبه - ( قوله
مفضية ) . بفتح الميم وسكون الفاء وكسر الضاد المعجمة وبعدها مثناة تحتية : أي منكشفة
الله سبحانه يراها ويعلم ما فيها وليس بينها وبينه حجاب ، وقيل متسعة مشروحة ( قوله وبحق
السائلين عليك ) حق السائلين على ربهم أنهم إذا لم يشركوا به شيئاً أدخلهم الجنة كما في
الحديث الثابت في الصحيح أنه سئل رسول الله وَلتر ما حق الله على العباد ، وما حق العباد
على الله ؟ فقال إن حقه سبحانه على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وحق العباد عليه
أنهم إذا لم يشركوا به شيئاً أدخلهم الجنة ، ويمكن أن يراد أن حق السائلين على الله أن
لا يخيب(١) دعاءهم كما وعدهم بقوله - ادعوني أستجب لكم - وبقوله - وإذا سألك عبادي
عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان - ( قوله وأن تقيلني ) بضم التاء المثناة من فوق
من الإِقالة ، يقال أقال عثرته : إذا تجاوز عنه فالمعنى أن تتجاوز عن ذنوبي في هذه الغداة .
((حَسْبِيَ اللَّهُ لَ إِلهَ إِلَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. سبع
مرات )) ( ي ) .
الحديث أخرجه ابن السني كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي الدرداء
رضي الله عنه قال ابن السني في عمل اليوم والليلة : حدثني محمد بن سليمان الجرمي
حدثنا أحمد بن عبد الرزاق الدمشقي قال حدثني جدي عبد الرزاق بن مسلم الدمشقي حدثنا
مدرك بن سعد(٢) قال سمعت يونس(٣) بن ميسرة بن حلبس يقول سمعت أمّ الدرداء عن
(١) وفي نسخة : أن يجيب دعاءهم إلخ.
(٢) في الأطراف : مدرك بن سعد ، وفي التقريب ما لفظه مدرك بن سعد أو ابن أبي سعد الفزاري أبو سعيد الدمشقي ،
وفي الخلاصة أبو سعد عن يونس بن ميسرة ، وعنه أبو مسهر ومروان بن محمد وثقه أبو حاتم ، وقال أبو داود لا بأس
به اهـ تقريب وخلاصة وتهذيب .
(٣) يونس بن ميسرة بن حلبس بمهملتين في طرفيه وموحدة وزان جعفر، وقد ينسب لجده ثقة عابد ، من الثالثة ، مات
سنة اثنتين وثلاثين اهـ تقريب .
٩٤

أبي الدرداء رضي الله عنهما فذكره ومدرك بن سعيد لا بأس به ، وأخرجه أيضاً من حديثه
ابن عساكر، وفي الحديث زيادة في أوله بلفظ ((من قال حين يصبح وحين يمسي)»، وفي
آخره زيادة أيضاً بعد قوله سبع مرات وهي « كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة صادقاً بها
أم كاذباً )) وأخرجه أيضاً أبو داود موقوفاً على أبي الدرداء ، وله حكم الرفع .
((لَ إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ)) . عشر مرات (س ، حب ) .
الحديث أخرجه النسائي وابن حبان كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أنه قال وهو في أرض الروم: إن رسول الله وَّر قال:
(( من قال غدوة لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
قدير عشر مرات كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات وكان له قدر عشر رقاب
وأجاره الله من الشيطان ، ومن قالها عشية مثل ذلك)) هذا لفظ النسائي ، وصحح الحديث
ابن حبان ، وأخرجه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك غير مقيد بوقت ، وفيه بعد
قوله عشر مرات كان عدل نسمة ، وكذا أخرجه النسائي وابن حبان ، ولكنهم أخرجوه جميعاً
بهذا اللفظ من حديث البراء .
(( سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مائةَ مرةٍ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ مائةً مرةٍ))
(م، د) .
الحديث أخرجه مسلم وأبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّر: ((من قال حين يصبح وحين يمسي
سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال ، أو زاد
عليه)) وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي واللفظ الأوّل الذي ذكره المصنف هو لفظ مسلم
والترمذي والنسائي ، واللفظ الآخر هو لفظ أبي داود ، ورواه الحاكم من حديثه في
المستدرك ، وقال صحيح على شرط مسلم ولفظه (( من قال إذا أصبح مائة مرة ، وإذا أمسى
مائة مرة سبحان الله العظيم وبحمده غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) ورواه أيضاً من
حديثه ابن حبان في صحيحه مثل لفظ الحاكم .
(( سُبْحَانَ اللَّهِ مائَةً مرةٍ الحَمْدُ لِلَّهِ مائَةَ مرةٍ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ مائَةَ مرةِ اللَّهُ أَكْبَرُ مائةً
مرةٍ )) (ت ) .
٩٥

الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَ له: ((من سبح الله مائة مرة بالغداة ومائة مرة
بالعشي كان كمن حج مائة حجة ، ومن حمد الله مائة مرة بالغداة ومائة مرة بالعشي كان كمن
حمل على مائة فرس في سبيل الله : أو قال غزا مائة غزوة ، ومن هلل الله مائة بالغداة ومائة
بالعشيّ كان كمن أعتق مائة من ولد إسمعيل ، ومن كبر الله مائة بالغداة ومائة بالعشيّ لم يأت
أحد في ذلك اليوم بأكثر مما أتى به إلا من قال مثل ما قال أو زاد على ما قال)) قال الترمذي
بعد إخراجه حسن غريب .
(( وَيُصَلِّ عَلَى النَّبِّ ◌َِّ عشر مرات)) (ط ).
الحديث أخرجه الطبراني في الکبیر کما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حدیث
أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَالر: (( من صلى عليّ حين يصبح عشراً وحين يمسي
عشراً أدركته شفاعتي يوم القيامة ))، وقد حسنه السيوطي ، وقال الحافظ العراقي فيه
انقطاع ، قال الهيثمي رواه الطبراني بإسنادين : أحدهما جيد إلا أن فيه انقطاعاً لأن خالداً لم
يسمع من أبي الدرداء ، وقد تقدّمت الأحاديث الواردة في فضل الصلاة عليه ولاير * واعلم أن
هذه الأعداد الواردة في هذه الأحاديث وفي جميع هذا الكتاب وفي سائر كتب الحديث
تقتضي أن الأجر المذكور لفاعلها يحصل بفعلها فإن نقص من ذلك نقص من أجره بقدره لأن
الله سبحانه لا يضيع عمل عامل ، وإن زاد على العدد المذكور حصل له الأجر بالعدد المقدّر
واستحق(١) ثواب ما زاد، وقدّ قيل إنه لا يستحق الأجر المرتب على العدد. إلا إذا اقتصر
عليه من غير زيادة ولا نقصان، وليس ذلك بصواب إلا ما ورد النهي عن الزيادة فيه كزيادة
الركعات وزيادة غسلات الوضوء ونحو ذلك.
(وَإِنِ أَبْتُلِيَ بِدَيْنِ أَوْ هَمّ فَلْيَقُلِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ آلِهَمِّ وَالحَزَنِ
وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مَنْ غَلَيَةِ
الذَّيْنِ وَقَهْر الرِّجَالِ)) (د) .
الحديث أخرجه أبو داود كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي سعيد
(١) وقال السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله في التحبير شرح التيسير ما لفظه: والأعداد الواردة في
الأذكار إذا زيد عليها لا يحصل الثواب المرتب عليها قاله جماعة من العلماء * قلت : ويتعين هذا وإلا لما كان
لتخصيص الشارع بها وجه ، فهو كتخصيص الصلوات بأعداد الركعات انتهى .
٩٦

الخدري رضي الله عنه، قال: دخل رسول الله وَفي ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من
الأنصار يقال له أبو أمامة فقال يا أبا أمامة ما لي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة ؟
قال : هموم لزمتني وديون يا رسول الله ، قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك
وقضى دينك؟ قلت بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: ((اللهم إني
أعوذ بك من الهمّ والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل ، وأعوذ بك من الجبن والبخل ،
وأعوذ بك من غلبة الدين ، وقهر الرجال ، قال ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى
ديني)).، ولا مطعن في إسناد هذا الحديث ، وفي الباب ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم
وغيرهم من حديث أنس ولفظ البخاري: ((اللهم إني أعوذ بك من الهمّ والحزن ،
والعجز، والكسل ، والجبن ، والبخل ، وضلع الدين ، وغلبة الرجال)) ( قوله أعوذ بك من
الهم والحزن ) بضم الحاء المهملة ، وإسكان الزاي ، وهو الغم على الفائت وبفتحهما ضد
السرور ، قيل والفرق بين الهم والحزن أن الهم إنما يكون لأمر متوقع ، وأن الحزن يكون
من أمر قد وقع ، وقيل إن الفرق بين الهمّ والحزن أن الحزن على الماضي والهم
للمستقبل ، وقيل الفرق بينهما بالشدّة والضعف فالهمّ أشد في النفس من الحزن لما يحصل
فيها من الغم بسببه ( قوله من العجز ) : العجز ضد القدرة وأصله التأخر عن الشيء ،
استعمل في مقابلة القدرة ( قوله والكسل ) هو التثاقل عن الأمور ( قوله والجبن ) هو بضم
الجيم وإسكان الموحدة ويضمها صفة الجبان ( قوله والبخل ) فيه (١) أربع لغات قرىء بها ،
وهي ضم الباء والخاء وفتحهما وضم الباء وفتحها مع إسكان الخاء ( قوله وقهر الرجال ) هو
شدة تسلطهم بغير حق تغلباً وجدلاً .
((( إِلِى هُنَّا يُقَالُ فِي الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ جميعاً إِلا أَنَّه يقالُ في المساءِ موضعَ أَصبح
أمسى وموضع التذكير التأنيث وَيبدل النشورُ بالمصیرِ کما كُتبٍ فوقَ كُلٍّ ، وَيُزادُ في
المساءِ فقط: أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ
أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلَّ بِإِذْنِهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأْ وَبَرَأْ)) (ط ) .
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ،
وقال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات ، وفي بعضهم خلاف ، وقد أخرج
بعضه في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((كان النبي وَل * إذا
(١) لفظ القاموس البخل والبخول بضمهما وكجبل ونجم وعنق ضد الكرم اهـ فينظر في عبارة الشارح رحمه الله.
٩٧

أمسى قال أمسينا وأمسى الملك الله، والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) الحديث
( قوله إلا أنه يقول في المساء موضع أصبح أمسى ) هكذا في نسخ هذا الكتاب وإنما فعل
ذلك تنبيهاً للذاكر وتذكيراً له ( قوله والتذكير والتأنيث ) أي يقال في المساء موضع التذكير
التأنيثْ ( قوله ويبدل النشور بالمصير ) . أقول قد قدمنا الحديث الذي ذكرناه سابقاً فإِنه
صرح فيه بلفظ النشور في الصباح ، ولفظ المصير في المساء ( قوله وذرأ ) أي خلق قال في
النهاية ذرأ الله الخلق يذرأ ذرءًا: أي خلقهم وكأن الذرء يختص بخلق الذرية ( قوله وبرأ ) :
أي خلق . قال في النهاية : البارىء هو الذي خلق الخلق لا عن مثال ، ولهذه اللفظة من
الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لغيرها من المخلوقات ، وقلّ ما يستعمل في غير الحيوان
فيقال : برأ الله النسم وخلق السموات والأرض .
(( ويزاد في الصَّباح فقط: أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ وَالْكِبْرِيَاءُ وَالْعَظَمَةُ
وَالْخَلْقُ وَالأَمْرُ وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَمَا يَضْحَى فِيهِمَا لِلَّهِ وَحْدَهُ. اللَّهُمَّ أَجْعَلْ أَوَّلَ هُذَا
النَّهَارِ صَلَاحاً وَأَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَآخِرَهُ نَجَاحاً، أَسْأَلُكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ يَا أَرْحَمَ
الرَّاحِمِينَ )» (مص) .
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من
حديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، وأول الحديث قال: ((كان رسول الله وَالتر إذا
أصبح قال أصبحنا وأصبح الملك لله إلخ))، وأخرجه أيضاً من حديثه الطبراني وفي إسناده
فائد(١) أبو الورقاء وهو متروك. وأخرجه ابن السني أيضاً من حديثه بلفظ: ((كان رسول
الله وَ﴿ إذا أصبح قال: أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله والكبرياء والعظمة لله والخلق
والأمر والليل والنهار وما يسكن فيهما لله تعالى : اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحاً وأوسطه
فلاحاً وآخره نجاحاً يا أرحم الراحمين)) (قوله وما يضحى) بفتح الياء التحتية وإسكان الضاد
المعجمة وفتح الحاء المهملة : أي يبرز ويظهر ، وفي رواية ابن السني وما يسكن فيهما كما
ذكرنا .
(( لَبَّيْكُ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِ يَدَيْكَ وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ
مِنْ قَوْل أَوْ حَلَقْتُ مِنْ حَلِفٍ أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرِ فَمَشِيتُكَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ كُلُّهِ مَا شِئْتَ
(١) فائد بن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار متروك اتهموه ، من صغار الخامسة بقي إلى حدود الستين ذكره في
التقريب في باب الفاء اهـ .
٩٨

كَانَ وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَلَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِكَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آللَّهُمَّ
مَا صَلَّيْتُ مِنْ صَلَةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتُ مِنْ لَعْنِ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ إِنَّكَ وَلِّي
فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَقَِّي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ (١)
الْقَضَاءِ وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ المَوْتِ وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلى وَجْهِكَ وَشَوْقاً إِلى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ
ضَرَّاءَ مَضَرَّةٍ وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمْ أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ أَوْ
أْسِبَ خَطِيئَةً أَوْ ذَنْباً لَ يُغْفَرُ(٢) اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمْوَاتِ وَالأَرْضِِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ
ذَا آلجَلَالِ وَالإِكْرَامِ فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَأُشْهِدُكَ وَكَفِى بِكَ شَهِيداً
أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ وَحْدَكَ لَ شَرِيكَ لَكَ، لَكَ المُلْكُ وَلَّكَ الحَمْدُ وَأَنْتَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ وَلِقَاءَكَ حَقٌّ
وَالسَّاعَةَ آتِيَّةٌ لَاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي تَكِلْنِي
إِلى ضَعْفٍ وَعَوْزَةٍ وَذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ وَإِنِّي لَ أَثْقُ إِلَّ بِرَحْمَتِكَ فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا إِنَّهُ
لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ أَنْتَ وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) (١، مس ، ط ) .
الحديث هذا بطوله أخرجه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك والطبراني في
الكبير كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه . قال
الحاكم صحيح الإسناد ، وقال الهيثمي أحد إسنادي الطبراني وثقوا ، وفي بقية الأسانيد
أبو بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف وقد تكرر رمز المصنف هذا لمن خرّج الحديث في
بعض النسخ ثلاث مرات ، ولا وجه لذلك فالحديث واحد ، والصحابي زيد بن ثابت رضي
الله عنه : فينبغي الاقتصار على الرمز في آخره كما فعلنا ههنا وهو كذلك في أكثر النسخ ،
وأخرجه أيضاً ابن السني ، وأوّل الحديث: أن النبي ◌ّ﴿ علم زيد بن ثابت هذا الدعاء وأمره
أن يتعاهد أهله في كل صباح لبيك اللهم لبيك إلخ . ( قوله فمشيئتك بين يدي ذلك كله )
روي برفع مشيئتك على الابتداء ، والمعنى : الاعتذار بسابق الأقدار العائقة عن الوفاء بما
ألزم به نفسه ، وروي بنصب فمشيئتك على تقدير أقدّم مشيئتك في ذلك وأنوي الاستثناء فيه
طرحاً للحنث عني عند وقوع الحلف ، وقد جاءت الأحاديث بأن تقييد اليمين ونحوها
بالميشئة يقتضي عدم لزومها ، فهذا القول يقتضي أن جميع ما يقوله الذاكر بهذا الذكر من
(١) وفي نسخة : بالقضاء إلخ .
(٢) وفي نسخة : لا تغفره إلخ .
٩٩

الأقوال من حلف ونذر ، وغيرهما مقيد بالمشيئة الربانية ( قوله اللهم ما صليت من صلاة )
بضم التاء من صليت لأنها تاء المتكلم ( قوله فعلى من صليت ) بفتح التاء لأنها ضمير
المخاطب ، وهو الله سبحانه وكذا قوله : وما لعنت من لعن فعلى من لعنت ( قوله اللهم إني
أسألك الرضا بعد القضاء) قيل هذا أبلغ من الرضا بالقضاء : فإِنه قد يكون عزماً فإذا وقع
القضاء تنحلّ العزيمة وإذا حصل الرضا بالقضاء بعد القضاء كان حالاً ، وليس المراد الرضا
بالذنوب التي قضاها الله سبحانه بل الرضا بما قضي به من مصائب الدنيا أو ما يبتلى العبد به
( قوله وبرد العيش ) أي الراحة الدائمة بعد الموت في البرزخ وفي القيامة ، وأصل البرد في
الكلام السهولة، ومنه قوله وَلّ: ((الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة)).
(١) فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ كَانَ لَهُ كَأَجْرٍ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ كَمَا
تَقَدَّمَ )) (ت ، ط ) .
الحديث قد ذكره المصنف في الباب الأول بلفظ (( من صلى الفجر في جماعة ، ثم
قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة
تامة تامة)) هذه رواية الترمذي، ورواية الطبراني ((انقلب بأجر حجة وعمرة تامّة))، وقد
ذكرنا هنالك الكلام على الحديث وعلى من رواه من الصحابة فليرجع إليه .
((ويقولُ اللَّهُ تعالى: يَا أَبْنَ آدَم أَرْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوَّلَ النَّهَارِ أَكْفِكَ
آخِرَهُ)) (ت) .
الحديث أخرجه الترمذي كما قال المصنف رحمه الله ، وهو من حديث أبي الدرداء
وأبي ذرّ رضي الله عنهما قال الترمذي حسن غريب قال المنذري ، وفي إسناده إسماعيل بن
عياش ، ولكنه إسناد شامي وهو قويّ في الشاميين ، وأخرجه أحمد عن أبي الدرداء وحده ،
قال المنذري ورواته كلهم ثقات ، وفي الباب عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه عند
أحمد وأبي يعلى أن رسُول الله و ﴿ قال: ((إن الله يقول: يا ابن آدم اكفني أول نهارك بأربع
ركعات أكفك بهنّ آخر يومك)) قال المنذري ورجال أحمد رجال الصحيح، وعن أبي مرة
الطائفي عند أحمد قال: قال رسول الله وسلم قال الله تعالى: ((يا ابن آدم صلّ لي أربع
(١) وإذا طلعت الشمس ابن مسعود قال الحمد لله الذي أقالنا يومنا هذا ولم يهلكنا بذنوبنا موم ي الحمد لله الذي وهبنا
هذا اليوم وأقالنا فيه عثراتنا ولم يعذبنا بالنار موط انتهى من الحصن الحصين .
١٠٠